تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره القصص

سوره القصص‏

[۱- ۴]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۱ الى ۴]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

طسم (۱) تِلْکَ آیاتُ الْکِتابِ الْمُبِینِ (۲) نَتْلُوا عَلَیْکَ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (۳) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِی الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِیَعاً یَسْتَضْعِفُ طائِفَهً مِنْهُمْ یُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ یَسْتَحْیِی نِساءَهُمْ إِنَّهُ کانَ مِنَ الْمُفْسِدِینَ (۴)

إِنَّ فِرْعَوْنَ‏ النفس الأمّاره استعلى و طغى فی أرض البدن‏ وَ جَعَلَ أَهْلَها فرقا مختلفه متخالفه متعادیه لاتباعهم السبل المتفرّقه و تجافیهم عن طریق العدل و التوحید و الصراط المستقیم‏ یَسْتَضْعِفُ طائِفَهً مِنْهُمْ‏ هم أهل القوى الروحانیه یُذَبِّحُ‏ من ناسب الروح فی التأثیر و التعلی من نتائجها بإماتته و عدم امتثال داعیته و قهره‏ وَ یَسْتَحْیِی‏ ما ناسب النفس فی التأثر و التسفل بتقویته و إطلاقه فی فعله.

 

 

 

[۵- ۶]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۵ الى ۶]

وَ نُرِیدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّهً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِینَ (۵) وَ نُمَکِّنَ لَهُمْ فِی الْأَرْضِ وَ نُرِیَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما کانُوا یَحْذَرُونَ (۶)

وَ نُرِیدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا بالإذلال و الإهانه و الاستعمال فی الأعمال الطبیعیه و الاستخدام فی تحصیل اللذات البهیمیه و السبعیه و ذبح الأبناء و استحیاء النساء، فننجیهم من العذاب‏ وَ نَجْعَلَهُمْ‏ رؤساء مقدّمین‏ وَ نَجْعَلَهُمْ‏ ورّاث الأرض و ملوکها بإفناء فرعون و قومه‏ وَ نُمَکِّنَ لَهُمْ فِی الْأَرْضِ‏ بالتأیید وَ نُرِیَ فِرْعَوْنَ‏ النفس الأمّاره وَ هامانَ‏ العقل المشوب بالوهم المسمّى عقل المعاش‏ وَ جُنُودَهُما من القوى النفسانیه ما کانُوا یَحْذَرُونَ‏ من ظهور موسى القلب و زوال ملکهم و رئاستهم على یده.

 

 

 

[۷]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۷]

وَ أَوْحَیْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِیهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَیْهِ فَأَلْقِیهِ فِی الْیَمِّ وَ لا تَخافِی وَ لا تَحْزَنِی إِنَّا رَادُّوهُ إِلَیْکِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِینَ (۷)

وَ أَوْحَیْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أی: النفس الساذجه السلیمه الباقیه على فطرتها و هی اللوّامه أَنْ أَرْضِعِیهِ‏ بلبان الإدراکات الجزئیه و العلوم النافعه الأولیه فَإِذا خِفْتِ عَلَیْهِ‏ من استیلاء النفس الأمّاره و أعوانها فَأَلْقِیهِ‏ فی یمّ العقل الهیولانی و الاستعداد الأصلیّ أو فی یمّ الطبیعه البدنیه بالإخفاء وَ لا تَخافِی‏ من هلاکه‏ وَ لا تَحْزَنِی‏ من فراقه‏ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَیْکِ‏ بعد ظهور التمییز و نور الرشد وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِینَ‏ إلى بنی إسرائیل.

 

 

 

[۸]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۸]

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِیَکُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما کانُوا خاطِئِینَ (۸)

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ‏ من القوى النفسانیه الظاهره علیه، الغالبه على أمره، فإنه لا یصل إلى التمییز و الرشد و لا یتوقى إلا بمعاونه التخیل و الوهم و سائر المدرکات الظاهره و الباطنه و إمدادها لِیَکُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً فی العاقبه و یعلم أن أعدى عدوّه النفس التی بین جنبیه فیقهرها و أعوانها بالریاضه و یفنیها بالقمع و الکسر و الإماته.

 

 

 

[۹]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۹]

وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَیْنٍ لِی وَ لَکَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى‏ أَنْ یَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا یَشْعُرُونَ (۹)

وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ‏ أی: النفس المطمئنه العارفه بنور الیقین و السکینه حاله المحبه لصفائها له التی تستولی علیها الأمّاره و تؤثر فیها بالتلوین‏ قُرَّتُ عَیْنٍ لِی‏ بالطبع للتناسب‏ وَ لَکَ‏ بالتوسط و رابطه الزوجیه و التواصل. و قیل، قال فرعون: لک لا لی. و عالجوا التابوت فلم ینفتح، ففتحته آسیه بعد ما رأت نورا فی جوفه فأحبّته‏ عَسى‏ أَنْ یَنْفَعَنا فی تحصیل أسباب المعاش و رعایه المصالح و تدبیر الأمور بالرأی‏ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً بأن یناسب النفس دون الروح، و یتبع الهوى، و یخدم البدن بالإصلاح، فیقوینا وَ هُمْ لا یَشْعُرُونَ‏ على أن الأمر على خلاف ذلک.

 

 

 

[۱۰]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۱۰]

وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ فارِغاً إِنْ کادَتْ لَتُبْدِی بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها لِتَکُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ (۱۰)

وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ أی: النفس الساذجه اللوّامه فارِغاً عن العقل من استیلاء فرعون علیها و خوفها منه لمقهوریتها له‏ إِنْ کادَتْ لَتُبْدِی بِهِ‏ أی: کادت تطیع النفس الأمّاره باطنا و ظاهرا فلا تخالفها بسرها و ما أضمرته من نور الاستعداد و حال موسى المخفی لکونه بالقوّه بعد لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى‏ قَلْبِها أی: صبّرناها و قوّیناها بالتأیید الروحی و الإلهام الملکی‏ لِتَکُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ‏ بالغیب لصفاء الاستعداد.

 

 

 

[۱۱]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۱۱]

وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّیهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا یَشْعُرُونَ (۱۱)

وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ‏ القوّه المفکره قُصِّیهِ‏ أی: اتبعیه و تفقدی حاله بالحرکه فی تصفح معانیه المعقوله و کمالاته العلمیه و العملیه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ‏ أدرکت حاله عن بعد لأنها لا ترتقی إلى حدّه و لا تطلع عن مکاشفته و أسراره و ما یحصل له من أنوار صفاته‏ وَ هُمْ لایَشْعُرُونَ‏ أی: لا یطلعون على اطلاع أخته علیه لقصور جمیع القوى النفسانیه عن حدّ المفکره و بلوغ شأوه.

 

 

 

[۱۲]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۱۲]

وَ حَرَّمْنا عَلَیْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّکُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَیْتٍ یَکْفُلُونَهُ لَکُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ (۱۲)

وَ حَرَّمْنا عَلَیْهِ الْمَراضِعَ‏ أی: منعناه من التقوی و التغذی بلذات القوى النفسانیه و شهواتها و قبول أهوائها و إعدادها مِنْ قَبْلُ‏ أی: قبل استعمال الفکر بنور الاستعداد و صفاء الفطره فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّکُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَیْتٍ یَکْفُلُونَهُ لَکُمْ‏ بالقیام بتربیته بالأخلاق و الآداب و یرضعونه بلبان المبادئ من المشاهدات و الوجدانیات و التجربیات، و ما طریقه الحس و الحدس من العلوم‏ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ یشدونه بالحکم العملیه و الأعمال الصالحه، و یهذّبونه و لا یغوونه بالوهمیات و المغالطات، و یفسدونه بالرذائل و القبائح.

 

 

 

[۱۳]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۱۳]

فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ کَیْ تَقَرَّ عَیْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (۱۳)

فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ‏ النفس اللوّامه بالمیل نحوها و الإقبال‏ کَیْ تَقَرَّ عَیْنُها بالتنوّر بنوره‏ وَ لا تَحْزَنَ‏ بفوات قرّه عینها و بهائها و تقویتها به‏ وَ لِتَعْلَمَ‏ بحصول الیقین بنوره‏ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ‏ بإیصال کل مستعدّ إلى کماله المودع فیه و إعاده کل حقیقه إلى أصلها حَقٌّ وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ‏ ذلک فلا یطلبون الکمال المودع فیهم لوجود الحجاب و طریان الشک و الارتیاب.

 

 

 

[۱۴- ۱۶]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۱۴ الى ۱۶]

وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَیْناهُ حُکْماً وَ عِلْماً وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۱۴) وَ دَخَلَ الْمَدِینَهَ عَلى‏ حِینِ غَفْلَهٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِیها رَجُلَیْنِ یَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِیعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِی مِنْ شِیعَتِهِ عَلَى الَّذِی مِنْ عَدُوِّهِ فَوَکَزَهُ مُوسى‏ فَقَضى‏ عَلَیْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّیْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِینٌ (۱۵) قالَ رَبِّ إِنِّی ظَلَمْتُ نَفْسِی فَاغْفِرْ لِی فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ (۱۶)

وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ أی: مقام الفتوّه و کمال الفطره وَ اسْتَوى‏ استقام بحصول کماله ثم بتجرّده عن النفس و صفاته‏ آتَیْناهُ حُکْماً وَ عِلْماً أی: حکمه نظریه و عملیه وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ‏ المتّصفین بالفضائل، السائرین فی طریق العداله وَ دَخَلَ‏ مدینه البدن‏ عَلى‏ حِینِ غَفْلَهٍ مِنْ أَهْلِها أی: فی حال هدوّ القوى النفسانیه و سکونها حذرا من استیلائها علیه و علوّها فَوَجَدَ فِیها رَجُلَیْنِ یَقْتَتِلانِ‏ أی: العقل و الهوى‏ هذا أی: العقل‏ مِنْ شِیعَتِهِ وَ هذا أی: الهوى‏ مِنْ عَدُوِّهِ‏ من جمله أتباع شیطان الوهم و فرعون النفس الأمّاره فَاسْتَغاثَهُ‏ العقل‏ و استنصره على الهوى‏ فَوَکَزَهُ‏ ضربه بهیئه من هیئات الحکمه العملیه بقوه من التأییدات ملکیه بید العاقله العملیه فقتله‏ قالَ هذا الاستیلاء و الاقتتال‏ مِنْ عَمَلِ الشَّیْطانِ‏ الباعث للهوى على التعدّی و العدوان‏ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِینٌ‏ أو هذا القتل من عمل الشیطان،

لأن علاج الاستیلاء بالإفراط لا یکون بالفضیله التی هی العداله الفائضه من الرحمن بل إنما یکون بالرذیله التی یقابلها من جانب التفریط کعلاج الشره بالخمود و علاج البخل بالتبذیر و الإسراف بالتقتیر و کلاهما من الشیطان‏ إِنِّی ظَلَمْتُ نَفْسِی‏ بالإفراط و التفریط فَاغْفِرْ لِی‏ استر لی رذیله ظلمی بنور عدلک‏ فَغَفَرَ لَهُ‏ صفات نفسه المائله إلى الإفراط و التفریط بنوره، فحصلت له العداله إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الساتر هیئات النفس بنوره‏ الرَّحِیمُ‏ بإفاضه الکمال عند زکاء النفس عن الرذائل.

 

 

 

[۱۷- ۱۹]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۱۷ الى ۱۹]

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَیَّ فَلَنْ أَکُونَ ظَهِیراً لِلْمُجْرِمِینَ (۱۷) فَأَصْبَحَ فِی الْمَدِینَهِ خائِفاً یَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِی اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ یَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّکَ لَغَوِیٌّ مُبِینٌ (۱۸) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ یَبْطِشَ بِالَّذِی هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ یا مُوسى‏ أَ تُرِیدُ أَنْ تَقْتُلَنِی کَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِیدُ إِلاَّ أَنْ تَکُونَ جَبَّاراً فِی الْأَرْضِ وَ ما تُرِیدُ أَنْ تَکُونَ مِنَ الْمُصْلِحِینَ (۱۹)

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَیَ‏ أی: اعصمنی بما أنعمت علیّ من العلم و العمل‏ فَلَنْ أَکُونَ ظَهِیراً معاونا لِلْمُجْرِمِینَ‏ المرتکبین الرذائل من القوى النفسانیه فَأَصْبَحَ‏ فی مدینه البدن‏ خائِفاً من استیلاء القوى النفسانیه بإشاره الدواعی و الهواجس و إلقاء أحادیث النفس و الوساوس فی مقام المراقبه یَسْتَصْرِخُهُ‏ أی: یستنصره العقل على أخرى من قوى النفس و هی الوهم و التخیل لأنهما یفسدان فی مقام الترقب، و یثیران الوساوس و الهواجس و یبعثان النوازع و الدواعی و لا ینکسران و لا یفتران فی حال ما من أحوال وجود القلب إلا عند الفناء فی اللّه، ألا ترى إلى معارضته و مماراته له فی قوله: إِنْ تُرِیدُ إِلَّا أَنْ تَکُونَ جَبَّاراً فِی الْأَرْضِ وَ ما تُرِیدُ أَنْ تَکُونَ مِنَ الْمُصْلِحِینَ‏ و إنما نسب صاحبه الذی هو العقل بقوله: إنک لغویّ، لافتتانه بالوهم و عجزه عن دفعه و احتیاجه فی معارضته إلى القلب، و إنما أراد أن یبطش و لما تیسر له البطش، و مانعه و أنکر فعله، بقوله: أ ترید أن تقتلنی کما قتلت نفسا بالأمس؟، لأن القلب ما لم یصل إلى مقام الروح و لم یفن فی مقام الولایه، و لم یتصف بالصفات الإلهیه لم یذعن له شیطان الوهم لأنه من المنظرین إلى یوم القیامه الکبرى، فما دام القلب فی مقام الفتوّه متصفا بکمالاته فی القیامه الوسطى یطمع هو فی إغوائه و لا ینقهر و لا یمتنع بمجرّد الکمال العلمی و العملی عن استعلائه.

 

 

 

[۲۰- ۲۱]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۲۰ الى ۲۱]

وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِینَهِ یَسْعى‏ قالَ یا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ یَأْتَمِرُونَ بِکَ لِیَقْتُلُوکَ فَاخْرُجْ إِنِّی لَکَ مِنَ النَّاصِحِینَ (۲۰) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً یَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (۲۱)

وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِینَهِ هو الحبّ الباعث على السلوک فی اللّه الذی یسمونه الإراده، و إتیانه من أقصى المدینه: انبعاثه من مکمن الاستعداد عند قتل هوى النفس‏ یَسْعى‏ إذ لا حرکه أسرع من حرکته یحذره عن استیلائهم علیه و ینبهه على تشاورهم و تظاهرهم عند ظهور سلطان الوهم علیه و مقابلته و مماراته و مجادلته له على هلاکه بالإضلال‏ فَاخْرُجْ‏ عن مدینتهم حدود سلطنتهم إلى مقام الروح‏ إِنِّی لَکَ مِنَ النَّاصِحِینَ* فَخَرَجَ‏ بالأخذ فی المجاهده فی اللّه و دوام الحضور و المراقبه خائِفاً من غلبتهم، ملتجأ إلى اللّه فی طلب النجاه من ظلمهم.

 

 

 

[۲۲]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۲۲]

وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْیَنَ قالَ عَسى‏ رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَواءَ السَّبِیلِ (۲۲)

وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْیَنَ‏ مقام الروح، غلب رجاؤه على الخوف لقوّه الإراده و طلب الهدایه الحقانیه بالأنوار الروحیه و التجلیات الصفاتیه إلى سواء سبیل التوحید و طریقه السیر فی اللّه.

 

 

 

[۲۳- ۲۴]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۲۳ الى ۲۴]

وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْیَنَ وَجَدَ عَلَیْهِ أُمَّهً مِنَ النَّاسِ یَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَیْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُکُما قالَتا لا نَسْقِی حَتَّى یُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَیْخٌ کَبِیرٌ (۲۳) فَسَقى‏ لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّی لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ (۲۴)

وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْیَنَ‏ أی: مورد علم المکاشفه و منهل علم السرّ و المکالمه وَجَدَ عَلَیْهِ أُمَّهً مِنَ النَّاسِ‏ من الأولیاء و السالکین فی اللّه و المتوسطین الذین مشربهم من منهل المکاشفه یَسْقُونَ‏ قواهم و مریدیهم منه، أو العقول المقدّسه و الأرواح المجرّده من أهل الجبروت فإنها فی الحقیقه أهل ذلک المنهل، یسقون منه أغنام النفوس السماویه و الإنسیه و ملکوت السموات و الأرض‏ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ‏ من مرتبه أسفل من مرتبتهم‏ امْرَأَتَیْنِ‏ هما العاقلتان النظریه و العملیه تَذُودانِ‏ أغنام القوى عنه لکون مشربها من العلوم العقلیه و الحکمه العملیه قبل وصول موسى القلب إلى المناهل الکشفیه و الموارد الذوقیه و لا نصیب لها من علوم المکاشفه لا نَسْقِی حَتَّى یُصْدِرَ الرِّعاءُ أی: شربنا من فضله رعاء الأرواح و العقول المقدّسه عند صدورها عن المنهل متوجهه إلینا، مفیضه علینا فضله الماء وَ أَبُونا الروح‏ شَیْخٌ کَبِیرٌ أکبر من أن یقوم بالسقی‏ فَسَقى‏ لَهُما من مشرب ذوقه و منهل کشفه بالإفاضه على جمیع القوى من فیضه، لأن القلب إذا ورد منهلا ارتوى من فیضه فی تلک الحاله جمیع القوى و تنوّرت بنوره‏ ثُمَّ تَوَلَّى‏ من مقامه‏ إِلَى الظِّلِ‏ أی: ظل النفس فی مقام الصدر مستحقرا لعلمه المعقول بالنسبه إلى العلوم الکشفیه مستمدّا من فضل الحق و مقامه القدسی و العلم اللدنی الکشفی.

فَقالَ رَبِّ إِنِّی لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ أی: محتاج سائل لما أنزلت إلیّ من الخیر العظیم الذی هو العلم الکشفی و هو مقام الوجد و الشوق، أی: الحال السریع الزوال و طلبه حتى یصیر ملکا.

 

 

 

[۲۵]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۲۵]

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِی عَلَى اسْتِحْیاءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِی یَدْعُوکَ لِیَجْزِیَکَ أَجْرَ ما سَقَیْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَیْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (۲۵)

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما هی النظریه المتنوّره بنور القدس التی تسمى حینئذ القوّه القدسیه تَمْشِی عَلَى اسْتِحْیاءٍ لتأثرها منه و انفعالها بنوره‏ إِنَّ أَبِی یَدْعُوکَ‏ أشار به إلى الجذبه الروحیه بنور القوّه القدسیه و اللمه الملکیه لِیَجْزِیَکَ أَجْرَ ما سَقَیْتَ لَنا أی: ثواب ارتواء القوى الشاغله الحاجبه من استفاضتک و تنوّرها بنورک فإنها إذا انفعلت بالبارق القدسی، وارتوت بالفیض السریّ، سهل الترقی إلى جناب القدس و قوى استعداد القلب للاتصال بالروح لزوال الحجب أو زوال ظلمتها و کثافتها.

فَلَمَّا جاءَهُ‏ و اتصل به و ترقى فی مقامه، و أطلع الروح على حاله‏ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ‏ و هو صوره حاله.

 

 

 

[۲۶]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۲۶]

قالَتْ إِحْداهُما یا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَیْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِیُّ الْأَمِینُ (۲۶)

قالَتْ إِحْداهُما یا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ‏ أی: استعمله بالمجاهده فی اللّه و المراقبه لحاله فی رعایه أغنام القوى حتى لا تنتشر فتفسد جمعیتنا و تشوّش فرقتنا، و بالذکر القلبی فی مقام تجلیات الصفات و السیر فیها بأجره ثواب التجلیات و علوم المکاشفات‏ إِنَّ خَیْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ‏ لهذا العمل‏ الْقَوِیُ‏ على کسب الکمال‏ الْأَمِینُ‏ الذی لا یخون عهد اللّه بالوفاء بإبرازها فی الاستعداد من ودیعته أو لا یخون الروح بالمیل إلى بناته فیحتجب بالمعقول. و قد قیل: إن الرعاء کانوا یضعون على رأس البئر حجرا لا یقله إلا سبعه رجال، و قیل عشره، فأقله وحده و ذلک قوته. و فیها إشاره إلى أن العلم اللدنی لا یحصل إلا بالاتّصاف بالصفات السبع الإلهیه أو العشر.

 

 

 

[۲۷]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۲۷]

قالَ إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أُنْکِحَکَ إِحْدَى ابْنَتَیَّ هاتَیْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمانِیَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِکَ وَ ما أُرِیدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَیْکَ سَتَجِدُنِی إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ (۲۷)

قالَ إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أُنْکِحَکَ إِحْدَى ابْنَتَیَّ هاتَیْنِ‏ أی: أجعلها تحتک، تحظى عندک بنور القدس و علوم الکشف و تکون بحکمک و أمرک لا تحتجب عنک بقولها عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِی ثَمانِیَ حِجَجٍ‏ أی: تعمل لأجلی بالمجاهده حتى تأتی علیک ثمانیه أطوار هی أطوار الصفات السبعه الإلهیه بالفناء عن صفاته فی صفات اللّه التی آخرها مقام المکالمه مع طور المشاهده التی یتم بها الوصول المطلوبه بقوله: رَبِّ أَرِنِی أَنْظُرْ إِلَیْکَ‏[۱].

فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً بالترقی فی طورین آخرین هما الفناء فی الذات و البقاء بعده بالتحقق‏ فَمِنْ عِنْدِکَ‏ فمن کمال استعدادک و قوّته و خصوصیه عینک و اقتضاء هویتک و هی الکمالات العشر التی ابتلى بها إبراهیم ربّه فأتمهنّ فجعله إماما للناس فی مقام التوحید و اللّه أعلم.

وَ ما أُرِیدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَیْکَ‏ أحمل علیک فوق طاقتک و ما لا بقی به وسع استعدادک‏ سَتَجِدُنِی إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ‏ المربین بما یصلح للوصول من الإفاضات و العلوم، الهادین إلى ما فی أصل الاستعداد من الکمال المودع فی عین الذات بالأنوار، غیر مکلفین ما لم یکن فی وسعک.

 

 

 

[۲۸]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۲۸]

قالَ ذلِکَ بَیْنِی وَ بَیْنَکَ أَیَّمَا الْأَجَلَیْنِ قَضَیْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَیَّ وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَکِیلٌ (۲۸)

ذلِکَ بَیْنِی وَ بَیْنَکَ‏ ذلک الأمر الذی عاهدتنی علیه قائم بینی و بینک، یتعلق بقوّتنا و استعدادنا و سعینا، لا مدخل لغیرنا فیه‏ أَیَّمَا الْأَجَلَیْنِ قَضَیْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَیَ‏ أیما النهایتین بلغت فلا إثم علیّ، إذ لا علیّ إلا السعی. و أما البلوغ فهو بحسب ما أوتیت من الاستعداد فی الأزل و إنما تتقدّر قوتی فی السعی بحسب ذلک و اللّه هو الذی و کل إلیه أمرنا و فی ذلک شاهد علیه، أی: ما أوتینا من الکمال المقدّر لنا أمر تولّاه اللّه بنفسه و عینه من فیضه الأقدس لا یمکن لأحد تغییره و لا یطلع علیه أحد غیره، و لا یعلم قبل الوصول قدر الکمال المودع فی الاستعداد و هو من غیب الغیوب الذی استأثر به اللّه لذاته.

 

 

 

[۲۹- ۳۳]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۲۹ الى ۳۳]

فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْکُثُوا إِنِّی آنَسْتُ ناراً لَعَلِّی آتِیکُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَهٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّکُمْ تَصْطَلُونَ (۲۹) فَلَمَّا أَتاها نُودِیَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَیْمَنِ فِی الْبُقْعَهِ الْمُبارَکَهِ مِنَ الشَّجَرَهِ أَنْ یا مُوسى‏ إِنِّی أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِینَ (۳۰) وَ أَنْ أَلْقِ عَصاکَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ کَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ یُعَقِّبْ یا مُوسى‏ أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّکَ مِنَ الْآمِنِینَ (۳۱) اسْلُکْ یَدَکَ فِی جَیْبِکَ تَخْرُجْ بَیْضاءَ مِنْ غَیْرِ سُوءٍ وَ اضْمُمْ إِلَیْکَ جَناحَکَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِکَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّکَ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلائِهِ إِنَّهُمْ کانُوا قَوْماً فاسِقِینَ (۳۲) قالَ رَبِّ إِنِّی قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ یَقْتُلُونِ (۳۳)

فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ‏ أی: بلغ حدّ الکمال الذی هو أقصر الأجلین‏ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‏ من القوى بأسرها إلى جانب القدس مستصحبا للجمیع بحیث لم یمانعه و لم یتخلف عنه واحده منها، و حصل له ملکه الاتصال للتدرب فی المجاهده و المراقبه بلا کلفه آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ طور السرّ الذی هو کمال القلب فی الارتقاء نار روح القدس و هو الأفق المبین الذی أوحى منه إلى من أوحى إلیه من الأنبیاء فِی الْبُقْعَهِ الْمُبارَکَهِ أی: مقام کمال القلب المسمى سرّا من شجره نفسه القدسیه أَنْ یا مُوسى‏ إِنِّی أَنَا اللَّهُ‏ و هو مقام المکالمه و الفناء فی الصفات فیکون القائل و السامع هو اللّه، کما قال: «کنت سمعه الذی به یسمع، و لسانه الذی به یتکلم». و إلقاء العصا و الإدبار و إظهار الید البیضاء مرّ تأویله فی سوره (النمل).

وَ اضْمُمْ إِلَیْکَ جَناحَکَ مِنَ الرَّهْبِ‏ أی: لا تخف من الاحتجاب و التلوین عند الرجوع من اللّه و اربط جأشک بتأییدی آمنا متحققا باللّه. و قد سمعت شیخنا المولى نور الدین عبد الصمد قدّس اللّه روحه العزیز فی شهود الوحده و مقام الفناء عن أبیه أنه کان بعض الفقراء فی خدمه الشیخ الکبیر شهاب الدین السهروردی فی شهود الوحده و مقام الفناء ذا ذوق عظیم، فإذا هو فی بعض الأیام یبکی و یتأسف، فسأله الشیخ عن حاله، فقال: إنی حجبت عن الوحده بالکثره، و رددت، فلا أجد حالی. فنبّهه الشیخ على أنه بدایه مقام البقاء، و إن حاله أعلى و أرفع من الحال الأولى و أمنه‏ فَذانِکَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّکَ‏ من التمتع المذکور.

 

 

 

[۳۴]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۳۴]

وَ أَخِی هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّی لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِی رِدْءاً یُصَدِّقُنِی إِنِّی أَخافُ أَنْ یُکَذِّبُونِ (۳۴)

وَ أَخِی هارُونُ‏ العقل‏ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّی لِساناً لأن العقل بمثابه لسان القلب و لولاه لم یفهم أحوال القلب، إذ الذوقیات ما لم تدرج فی صوره المعقول و تتنزل فی هیئه العلم و المعلوم، و تقرب بالتمثیل و التأویل إلى مبالغ فهوم العقول و النفوس لم یمکن فهمها رِدْءاً یُصَدِّقُنِی‏ عونا یقرّر معنای فی صوره العلم بمصداق البرهان‏ إِنِّی أَخافُ أَنْ یُکَذِّبُونِ‏ لبعد حالی عن أفهامهم و بعدهم عن مقامی و حالی فلا بدّ من متوسط.

 

 

 

[۳۵- ۴۳]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۳۵ الى ۴۳]

قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَکَ بِأَخِیکَ وَ نَجْعَلُ لَکُما سُلْطاناً فَلا یَصِلُونَ إِلَیْکُما بِآیاتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَکُمَا الْغالِبُونَ (۳۵) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى‏ بِآیاتِنا بَیِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَ ما سَمِعْنا بِهذا فِی آبائِنَا الْأَوَّلِینَ (۳۶) وَ قالَ مُوسى‏ رَبِّی أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى‏ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَنْ تَکُونُ لَهُ عاقِبَهُ الدَّارِ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (۳۷) وَ قالَ فِرْعَوْنُ یا أَیُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرِی فَأَوْقِدْ لِی یا هامانُ عَلَى الطِّینِ فَاجْعَلْ لِی صَرْحاً لَعَلِّی أَطَّلِعُ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ وَ إِنِّی لَأَظُنُّهُ مِنَ الْکاذِبِینَ (۳۸) وَ اسْتَکْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَیْنا لا یُرْجَعُونَ (۳۹)

فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِی الْیَمِّ فَانْظُرْ کَیْفَ کانَ عاقِبَهُ الظَّالِمِینَ (۴۰) وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّهً یَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ یَوْمَ الْقِیامَهِ لا یُنْصَرُونَ (۴۱) وَ أَتْبَعْناهُمْ فِی هذِهِ الدُّنْیا لَعْنَهً وَ یَوْمَ الْقِیامَهِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِینَ (۴۲) وَ لَقَدْ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَکْنَا الْقُرُونَ الْأُولى‏ بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَهً لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ (۴۳)

سَنَشُدُّ عَضُدَکَ بِأَخِیکَ‏ نقویک بمعاضدته‏ وَ نَجْعَلُ لَکُما غلبه بتأثیرک فیهم بالقدره الملکوتیه و تأییدک العقل بالقوّه القدسیه، و إظهار العقل کمالک فی الصوره العملیه و الحجّه القیاسیه فَأَوْقِدْ لِی یا هامانُ‏ نار الهوى على طین الحکمه الممتزجه من ماء العلم و تراب الهیئات المادیه فَاجْعَلْ لِی‏ مرتبه عالیه من الکمال، من صعد إلیها کان عارفا. و هو إشاره إلى احتجابه بنفسه، و عدم تجرّد عقله من الهیئات المادّیه لشوب الوهم.

أی: حاولت النفس المحجوبه بأنانیته من عقل المعاش المحجوب بمعقوله أن یبنی بنیانا من العلم و العمل المشوبین بالوهمیات، و مقاما عالیا من الکمال الحاصل بالدراسه و التعلّم لا بالوراثه و التلقی، من استعلى علیه توهم کونه عارفا بالغا حدّ الکمال، کما ذکر فی الشعراء أنهم کانوا قوما محجوبین بالمعقول عن الشریعه و النبوّه، متدربین بالمنطق و الحکمه، معتنین بهما، معتقدین الفلسفه غایه الکمال، منکرین للعرفان و السلوک و الوصال‏ لَعَلِّی أَطَّلِعُ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ بطریق التفلسف، و إنما ظنّه من الکاذبین لقصوره عن درجه العرفان و التوحید، و احتجابه بصفه الأنانیه و الطغیان و التفرعن بغیر الحق من غیر أن یتّصفوا بصفه الکبریاء عند الفناء، فیکون تکبّرهم بالحق لا بالباطل عن صفات نفوسهم.

 

 

 

[۴۴- ۴۵]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۴۴ الى ۴۵]

وَ ما کُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِیِّ إِذْ قَضَیْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما کُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِینَ (۴۴) وَ لکِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَیْهِمُ الْعُمُرُ وَ ما کُنْتَ ثاوِیاً فِی أَهْلِ مَدْیَنَ تَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِنا وَ لکِنَّا کُنَّا مُرْسِلِینَ (۴۵)

وَ ما کُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِیِ‏ أی: جانب غروب شمس الذات الأحدیه فی عین موسى و احتجابها بعینه فی مقام المکالمه لأنه سمع النداء من شجره نفسه، و لهذا کانت قبلته جهه المغرب و دعوته إلى الظواهر التی هی مغارب شمس الحقیقه بخلاف عیسى علیه السلام‏ إِذْ قَضَیْنا إِلى‏ مُوسَى الْأَمْرَ أوحینا إلیه بطریق المکالمه وَ ما کُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِینَ‏ مقامه فی مرتبه نقبائه و أولیاء زمانه الذین شهدوا مقامه، و لکن بعد قرنک من قرنه بإنشاء قرون کثیره بینهما فنسوا فأطلعناک على مقامه و حاله فی معراجک و طریق صراطک لیتذکروا وَ ما کُنْتَ ثاوِیاً مقیما فِی أَهْلِ مَدْیَنَ‏ مقام الروح‏ تَتْلُوا عَلَیْهِمْ‏ علوم صفاتنا و مشاهداتنا، بل کنت فی‏ طریقک إذ ترقیت من الأفق الأعلى فدنوت من الحضره الأحدیه إلى مقام قاب قوسین أو أدنى، فأخبرتهم بذلک عند إرسالنا إیاک بالرجوع إلى مقام القلب بعد الفناء فی الحق.

 

 

 

[۴۶]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۴۶]

وَ ما کُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَیْنا وَ لکِنْ رَحْمَهً مِنْ رَبِّکَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِیرٍ مِنْ قَبْلِکَ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ (۴۶)

وَ ما کُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ مقام السرّ واقفا وَ لکِنْ رَحْمَهً تامّه واسعه شامله مِنْ رَبِّکَ‏ تدارکتک و رقّتک إلى مقام الفناء فی الوحده الذی تتدرّج فیه مقامات جمیع الأنبیاء و صارت وصفک و صوره ذاتک عند التحقق به فی مقام البقاء و الإرسال لتعم نبوّتک بختم النبوّات و لِتُنْذِرَ قَوْماً بلغت استعداداتهم فی القبول حدّا من الکمال ما بلغ استعدادات آبائهم الذین کانوا فی زمن الأنبیاء المتقدّمین و تدعوهم إلى کمال مقام المحبوبین الذی لم یدع إلیه أحد منهم أمّته ف ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِیرٍ مِنْ قَبْلِکَ‏ یدعوهم إلى ما دعوت إلیه‏ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ‏ بالوصول إلى کمال المحبه.

 

 

 

[۴۷- ۵۳]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۴۷ الى ۵۳]

وَ لَوْ لا أَنْ تُصِیبَهُمْ مُصِیبَهٌ بِما قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ فَیَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَیْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آیاتِکَ وَ نَکُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ (۴۷) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِیَ مِثْلَ ما أُوتِیَ مُوسى‏ أَ وَ لَمْ یَکْفُرُوا بِما أُوتِیَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَ قالُوا إِنَّا بِکُلٍّ کافِرُونَ (۴۸) قُلْ فَأْتُوا بِکِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى‏ مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۴۹) فَإِنْ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لَکَ فَاعْلَمْ أَنَّما یَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (۵۰) وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ (۵۱)

الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ یُؤْمِنُونَ (۵۲) وَ إِذا یُتْلى‏ عَلَیْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا کُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِینَ (۵۳)

الَّذِینَ آتَیْناهُمُ‏ العقل القرآنی و الفرقانی‏ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ یُؤْمِنُونَ‏ لکمال استعدادهم دون غیرهم‏ إِنَّا کُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِینَ‏ وجوهنا للّه بالتوحید، منقادین لأمره.

 

 

 

[۵۴]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۵۴]

أُولئِکَ یُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَیْنِ بِما صَبَرُوا وَ یَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَهِ السَّیِّئَهَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ (۵۴)

أُولئِکَ یُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَیْنِ‏ أولا فی القیامه الوسطى من جانب الأفعال و الصفات قبل الفناء فی الذات، و ثانیا فی القیامه الکبرى عند البقاء بعد الفناء من الجنّات الثلاث‏ وَ یَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَهِ المطلقه من شهود أفعال الحق و الصفات و الذات‏ السَّیِّئَهَ المطلقه من أفعالهم و صفاتهم و ذواتهم‏ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ‏ بالتکمیل و إفاضه الکمالات على المستعدّین القابلین.

 

 

[۵۵]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۵۵]

وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَکُمْ أَعْمالُکُمْ سَلامٌ عَلَیْکُمْ لا نَبْتَغِی الْجاهِلِینَ (۵۵)

وَ إِذا سَمِعُوا لغوا لفضول المانع من القبول لم یلحوا و أعرضوا لکونهم أولیاء موحدین لا أنبیاء سَلامٌ عَلَیْکُمْ‏ سلّمکم اللّه من الآفات المانعه عن قبول الحق‏ لا نَبْتَغِی‏ صحبه الْجاهِلِینَ‏ المفقودین بالسفاهه و الجهل المرکّب، فإنهم لا ینتفعون بصحبتنا و لا یقبلون هدایتنا.

 

 

 

[۵۶- ۶۵]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۵۶ الى ۶۵]

إِنَّکَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ (۵۶) وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَکَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَکِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً یُجْبى‏ إِلَیْهِ ثَمَراتُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (۵۷) وَ کَمْ أَهْلَکْنا مِنْ قَرْیَهٍ بَطِرَتْ مَعِیشَتَها فَتِلْکَ مَساکِنُهُمْ لَمْ تُسْکَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِیلاً وَ کُنَّا نَحْنُ الْوارِثِینَ (۵۸) وَ ما کانَ رَبُّکَ مُهْلِکَ الْقُرى‏ حَتَّى یَبْعَثَ فِی أُمِّها رَسُولاً یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِنا وَ ما کُنَّا مُهْلِکِی الْقُرى‏ إِلاَّ وَ أَهْلُها ظالِمُونَ (۵۹) وَ ما أُوتِیتُمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ زِینَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ وَ أَبْقى‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۶۰)

أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِیهِ کَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَیاهِ الدُّنْیا ثُمَّ هُوَ یَوْمَ الْقِیامَهِ مِنَ الْمُحْضَرِینَ (۶۱) وَ یَوْمَ یُنادِیهِمْ فَیَقُولُ أَیْنَ شُرَکائِیَ الَّذِینَ کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (۶۲) قالَ الَّذِینَ حَقَّ عَلَیْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِینَ أَغْوَیْنا أَغْوَیْناهُمْ کَما غَوَیْنا تَبَرَّأْنا إِلَیْکَ ما کانُوا إِیَّانا یَعْبُدُونَ (۶۳) وَ قِیلَ ادْعُوا شُرَکاءَکُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ یَسْتَجِیبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ کانُوا یَهْتَدُونَ (۶۴) وَ یَوْمَ یُنادِیهِمْ فَیَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِینَ (۶۵)

إِنَّکَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ‏ هدایته لاهتمامک بحاله غیر مطلع على استعداده بمجرّد الجنسیه النفسیه أو للقرابه البدنیه دون الأصلیه، أو الصحبه العارضیه دون الحقیقیه الروحیه وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ من أهل عنایته‏ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ‏ القابلین للهدایه لاطلاعه على استعدادهم و کونهم غیر مطبوع على قلوبهم.

 

 

 

[۶۶]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۶۶]

فَعَمِیَتْ عَلَیْهِمُ الْأَنْباءُ یَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا یَتَساءَلُونَ (۶۶)

فَعَمِیَتْ عَلَیْهِمُ الْأَنْباءُ یَوْمَئِذٍ أی: خفیت علیهم الحقائق و التبست فی القیامه الصغرى لکونهم محجوبین، واقفین مع الأغیار کالعمی، و قد رسخ جهلهم الشامل أوقات النشأتین کقوله: وَ مَنْ کانَ فِی هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِی الْآخِرَهِ أَعْمى‏[۲]، فَهُمْ لا یَتَساءَلُونَ‏ لعجزهم عن النطق و کونهم مختوما على أفواههم.

 

 

[۶۷]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۶۷]

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَعَسى‏ أَنْ یَکُونَ مِنَ الْمُفْلِحِینَ (۶۷)

فَأَمَّا مَنْ تابَ‏ تنصل عما غطى بصیرته و غشى قلبه و استعداده من صفات النفس، و آمن بالغیب بطریق العلم‏ وَ عَمِلَ‏ فی التحلیه و اکتساب الخیرات و الفضائل‏ عَمِلَ صالِحاً فَعَسى‏ أَنْ یَکُونَ مِنَ الْمُفْلِحِینَ‏ الفائزین بالتجرّد عن مقام النفس بمقام القلب و الرجوع إلى الفطره من حجاب النشأه.

 

 

 

[۶۸- ۶۹]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۶۸ الى ۶۹]

وَ رَبُّکَ یَخْلُقُ ما یَشاءُ وَ یَخْتارُ ما کانَ لَهُمُ الْخِیَرَهُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا یُشْرِکُونَ (۶۸) وَ رَبُّکَ یَعْلَمُ ما تُکِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما یُعْلِنُونَ (۶۹)

وَ رَبُّکَ یَخْلُقُ ما یَشاءُ من المحجوبین و المکاشفین‏ وَ یَخْتارُ بمقتضى مشیئته و عنایته لهم ما یرید ما کانَ لَهُمُ الْخِیَرَهُ فی ذلک‏ سُبْحانَ اللَّهِ‏ نزّهه عن أن یکون لغیره اختیار مع اختیاره فیکون شریکه.

 

 

 

[۷۰]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۷۰]

وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِی الْأُولى‏ وَ الْآخِرَهِ وَ لَهُ الْحُکْمُ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (۷۰)

لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شریک له فی الوجود لَهُ الْحَمْدُ المطلق لثبوت جمیع الکمالات الظاهره على مظاهر الأکوان، و الباطنه فیها و عنها له، فیکون کل جمیل غنیّ قوی عزیز فی الدنیا بجماله و غناه و قوّته و عزّته جمیلا غنیّا قویّا عزیزا، و کل کامل عالم عارف به فی الآخره بکماله و علمه و معرفته کاملا عالما عارفا وَ لَهُ الْحُکْمُ‏ یقهر کل شی‏ء على مقتضى مشیئته و یحکم علیه بموجب إرادته، فیکون کل قبیح فقیر ذلیل ضعیف فی الدنیا بحکمه، و تحت قهره، کذلک و کل محجوب مخذول، أسیر، مردود فی الآخره فی قهره و تحت حکمه مخذولا محجوبا أسیرا مردودا وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ‏ بالفناء فی وجوده أو أفعاله و صفاته أو ذاته.

 

 

 

[۷۱- ۷۲]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۷۱ الى ۷۲]

قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْکُمُ اللَّیْلَ سَرْمَداً إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیکُمْ بِضِیاءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ (۷۱) قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْکُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیکُمْ بِلَیْلٍ تَسْکُنُونَ فِیهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ (۷۲)

إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْکُمُ‏ لیل ظلمه النفس‏ سَرْمَداً إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ الصغرى‏ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیکُمْ بِضِیاءٍ من نور الروح‏ أَ فَلا تَسْمَعُونَ‏ حال کونکم فی الحجاب، فتفهمون المعانی و الحکم فتؤمنون بالغیب‏ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْکُمُ‏ نهار نور الروح سرمدا بالتجلی الدائم دون الاستتار إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ الصغرى‏ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیکُمْ بِلَیْلٍ‏ من أوقات الغفلات و غلبات صفات النفس و غشاوات الطبع‏ تَسْکُنُونَ فِیهِ‏ إلى حقوق نفوسکم و راحات أبدانکم‏ أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ بنور روح تجلّیات الحق.

 

 

 

[۷۳- ۷۴]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۷۳ الى ۷۴]

وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَکُمُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْکُنُوا فِیهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ (۷۳) وَ یَوْمَ یُنادِیهِمْ فَیَقُولُ أَیْنَ شُرَکائِیَ الَّذِینَ کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (۷۴)

وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَکُمُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ بالغفله و الحضور فی مقام القلب و الاستتار و التجلی فی مقام الروح‏ لِتَسْکُنُوا فی ظلمه النفس إلى نور البدن و ترتیب المعاش‏ وَ لِتَبْتَغُوا من فضل مکاشفاته و تجلّیات صفاته و مشاهداته‏ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ‏ نعمه الظاهره و الباطنه و الجسمانیه و الروحانیه فی أولاکم و أخراکم باستعمالها لوجه اللّه فبما وجب علیکم من طاعته فی کل مقام به و فیه و له.

 

 

 

[۷۵]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۷۵]

وَ نَزَعْنا مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ شَهِیداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَکُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما کانُوا یَفْتَرُونَ (۷۵)

وَ نَزَعْنا مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ شَهِیداً أی: نخرج یوم القیامه عند خروج المهدی من کل أمّه نبیهم و هو أعرفهم بالحق‏ فَقُلْنا على لسان الشهید الذی یشهد الحق بشهود الکل و لا یحتجب بهم عنه‏ هاتُوا بُرْهانَکُمْ‏ على ما أنتم علیه أحق هو أم لا؟ فعجزوا عن آخرهم و ظهر برهان النبیّ‏ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ‏ أظهره مظهر الشهید وَ ضَلَّ عَنْهُمْ‏ مفتریاتهم من المذاهب المختلقه و الطرق المتشعبه المتفرّقه. أو قلنا للشهداء: هاتوا برهانکم بإظهار التوحید، فأظهروا، فعلموا أن الحقّ للّه.

 

 

 

[۷۶- ۸۲]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۷۶ الى ۸۲]

إِنَّ قارُونَ کانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ فَبَغى‏ عَلَیْهِمْ وَ آتَیْناهُ مِنَ الْکُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَهِ أُولِی الْقُوَّهِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْفَرِحِینَ (۷۶) وَ ابْتَغِ فِیما آتاکَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَهَ وَ لا تَنْسَ نَصِیبَکَ مِنَ الدُّنْیا وَ أَحْسِنْ کَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَیْکَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِی الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْمُفْسِدِینَ (۷۷) قالَ إِنَّما أُوتِیتُهُ عَلى‏ عِلْمٍ عِنْدِی أَ وَ لَمْ یَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَکَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّهً وَ أَکْثَرُ جَمْعاً وَ لا یُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (۷۸) فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِی زِینَتِهِ قالَ الَّذِینَ یُرِیدُونَ الْحَیاهَ الدُّنْیا یا لَیْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِیَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِیمٍ (۷۹) وَ قالَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَیْلَکُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَیْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا یُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ (۸۰)

فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما کانَ لَهُ مِنْ فِئَهٍ یَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما کانَ مِنَ المُنْتَصِرِینَ (۸۱) وَ أَصْبَحَ الَّذِینَ تَمَنَّوْا مَکانَهُ بِالْأَمْسِ یَقُولُونَ وَیْکَأَنَّ اللَّهَ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ یَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَیْنا لَخَسَفَ بِنا وَیْکَأَنَّهُ لا یُفْلِحُ الْکافِرُونَ (۸۲)

إِنَّ قارُونَ کانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ عالما کبلعم بن باعوراء فَبَغى‏ عَلَیْهِمْ‏ لاحتجابه بنفسه و علمه بالتکبّر و الاستطاله علیهم، فغلب علیه الحرص. و محبّه الدنیا ابتلاء من اللّه‏ لغروره و احتجابه برؤیته زینه نفسه بکمالها، فمال هواه إلى الجهه السفلیه، فخسف به فیها محجوبا ممقوتا.

 

 

 

[۸۳- ۸۴]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۸۳ الى ۸۴]

تِلْکَ الدَّارُ الْآخِرَهُ نَجْعَلُها لِلَّذِینَ لا یُرِیدُونَ عُلُوًّا فِی الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَهُ لِلْمُتَّقِینَ (۸۳) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَهِ فَلَهُ خَیْرٌ مِنْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّیِّئَهِ فَلا یُجْزَى الَّذِینَ عَمِلُوا السَّیِّئاتِ إِلاَّ ما کانُوا یَعْمَلُونَ (۸۴)

تِلْکَ الدَّارُ الْآخِرَهُ من العالم القدسیّ الباقی‏ نَجْعَلُها لِلَّذِینَ‏ لا یحتجبون بنفوسهم و صفاتها فتصیر فیهم الإراده الفطریه الطالبه للترقی و العلوّ فی سماء الروح هوى نفسانیه تطلب الاستعلاء و الاستطاله و التکبر على الناس فی الأرض، و یصیر صلاحهم بطلب المعارف و اکتساب الفضائل و المعالی فسادا یوجب جمع الأسباب و الأموال و أخذ حقوق الخلق بالباطل‏ وَ الْعاقِبَهُ للمجرّدین الذین تزکّت نفوسهم عن الرذائل المردیه و الأهواء المغویه.

 

 

 

[۸۵]

[سوره القصص (۲۸): آیه ۸۵]

إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لَرادُّکَ إِلى‏ مَعادٍ قُلْ رَبِّی أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى‏ وَ مَنْ هُوَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ (۸۵)

إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ‏ أوجب لک فی الأزل عند البدایه و الاستعداد الکامل الذی هو العقل القرآنی الجامع لجمیع الکمالات و جوامع الکلم و الحکم‏ لَرادُّکَ إِلى‏ مَعادٍ ما أعظمه لا یبلغ کنهه و لا یقدر قدره هو الفناء فی اللّه فی أحدیه الذات و البقاء بالتحقق به بجمیع الصفات‏ قُلْ رَبِّی أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى‏ أی: لا یعلم حالی و کنه هدایتی و ما أوتیت من العلم اللدنی المخصوص به إلا ربی لا أنا و لا غیری، لفنائی فیه عن نفسی و احتجاب غیری عن حالی‏ وَ مَنْ هُوَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ‏ من هو محجوب عن الحق لعدم الاستعداد و کثافه الحجاب لکون غیری محجوبا عن حال استعدادی فما علمته بل هو العالم به لا أنا، لفنائی فیه و تحققی به.

 

 

 

[۸۶- ۸۸]

[سوره القصص (۲۸): الآیات ۸۶ الى ۸۸]

وَ ما کُنْتَ تَرْجُوا أَنْ یُلْقى‏ إِلَیْکَ الْکِتابُ إِلاَّ رَحْمَهً مِنْ رَبِّکَ فَلا تَکُونَنَّ ظَهِیراً لِلْکافِرِینَ (۸۶) وَ لا یَصُدُّنَّکَ عَنْ آیاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَیْکَ وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّکَ وَ لا تَکُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۸۷) وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ کُلُّ شَیْ‏ءٍ هالِکٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُکْمُ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (۸۸)

وَ ما کُنْتَ تَرْجُوا أَنْ یُلْقى‏ إِلَیْکَ الْکِتابُ‏ کتاب العقل الفرقانی بتفصیل ما جمع فیک لکونک فی حجب النشأه مغمورا، و عمّا أودع فیک محجوبا إِلَّا أی: لکن ألقى إلیک لتجلی صفه الرحمه الرحیمیه مِنْ رَبِّکَ‏ و ظهور فیضها فیک شیئا فشیئا حتى صارت وصفک‏ فَلا تَکُونَنَّ ظَهِیراً لِلْکافِرِینَ‏ المحجوبین باحتجابک بها عن الفناء فی الذات، فتظهر أنائیتک‏ برؤیه کمالها وَ لا یَصُدُّنَّکَ عَنْ آیاتِ اللَّهِ‏ و تجلیات صفته فتقف مع أنائیتک کوقوفهم مع الغیر فتکون من المشرکین بالنظر إلى نفسک و إشراکها باللّه فی الوجود وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّکَ‏ به لا إلى نفسک بها، فإنک الحبیب، و الحبیب لا یدعو إلى نفسه و لا یکون بنفسه بل إلى حبیبه بحبیبه‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فلا تدع معه غیرا لا نفسک و لا غیرها. فمن امتثال قوله: وَ ادْعُ إِلى‏ رَبِّکَ‏ حصل له وصف ما طغى و من قوله: وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ‏، ما زاغَ الْبَصَرُ[۳]. کُلُّ شَیْ‏ءٍ هالِکٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ أی: ذاته، إذ لا موجود سواه‏ لَهُ الْحُکْمُ‏ بقهره کل ما سواه تحت صفاته‏ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ‏ بالفناء فی ذاته.


[۱] ( ۱) سوره الأعراف، الآیه: ۱۴۳.

[۲] ( ۱) سوره الإسراء، الآیه: ۷۲.

[۳] ( ۱) سوره النجم، الآیه: ۱۷.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *