تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره الصافات

سوره الصافات‏

[۱- ۵]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۱ الى ۵]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا (۱) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (۲) فَالتَّالِیاتِ ذِکْراً (۳) إِنَّ إِلهَکُمْ لَواحِدٌ (۴)

رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ (۵)

وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا أقسم بنفوس السالکین فی سبیله طریق التوحید، الصافات فی مقامهم و مراتب تجلیاتهم و مواقف مشاهداتهم‏ صَفًّا واحدا فی التوجه إلیه‏ فَالزَّاجِراتِ‏ فی دواعی الشیاطین، و فوارغ التمنیات النفسانیه فی الأحایین‏ زَجْراً بالأنوار و الأذکار و البراهین‏ فَالتَّالِیاتِ‏ نوعا من أنواع الأذکار بحسب أحوالهم باللسان أو القلب أو السرّ أو الروح کما ذکر غیر مره على وحدانیه معبودهم لتثبیتهم فی التوجه عن الزیغ و الانحراف بالالتفات إلى الغیر رَبُ‏ سموات الغیوب السبعه التی هم سائرون فیها، و أرض البدن‏ وَ ما بَیْنَهُما وَ رَبُ‏ مشارق تجلیات الأنوار الصفاتیه، وصفه بالوحدانیه الذاتیه فی أطوار الربوبیه الکاشفه عن وجوه التحوّلات بتعدّد الأسماء لیتحفظوا عند تعدّد تجلیات الصفات و ترتب المقامات من الاحتجاب بالکثره.

 

 

 

[۶]

[سوره الصافات (۳۷): آیه ۶]

إِنَّا زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِزِینَهٍ الْکَواکِبِ (۶)

إِنَّا زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا أی: العقل الذی هو أقرب السموات الروحانیه بالنسبه إلى القلب‏ بِزِینَهٍ کواکب الحجج و البراهین، کقوله: بِمَصابِیحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّیاطِینِ‏[۱].

 

 

 

[۷]

[سوره الصافات (۳۷): آیه ۷]

وَ حِفْظاً مِنْ کُلِّ شَیْطانٍ مارِدٍ (۷)

وَ حِفْظاً أی: و حفظناها مِنْ کُلِّ شَیْطانٍ‏ من شیاطین الأوهام و القوى التخیلیه عند الترقی إلى أفق العقل بترکیب الموهومات و المخیلات فی المغالطات و التشکیکات‏ مارِدٍ خارج عن طاعه الحق و العقل.

 

 

 

[۸- ۹]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۸ الى ۹]

لا یَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ وَ یُقْذَفُونَ مِنْ کُلِّ جانِبٍ (۸) دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (۹)

لا یَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ من الروحانیات و الملکوت السماویه بتلک الحجج‏ مِنْ کُلِّ جانِبٍ‏ من جمیع الجهات السماویه، أی: من أی وجه من وجوه المغالطه و التخییل‏ یرکبون القیاس و یرتقون به، یقذفون بما یبطله من الدحور و الطرد، أو مدحورین مطرودین‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ‏ دائم الریاضات و أنواع الزجر فی المخالفات.

 

 

 

[۱۰- ۳۹]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۱۰ الى ۳۹]

إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَهَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (۱۰) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِینٍ لازِبٍ (۱۱) بَلْ عَجِبْتَ وَ یَسْخَرُونَ (۱۲) وَ إِذا ذُکِّرُوا لا یَذْکُرُونَ (۱۳) وَ إِذا رَأَوْا آیَهً یَسْتَسْخِرُونَ (۱۴)

وَ قالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِینٌ (۱۵) أَ إِذا مِتْنا وَ کُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (۱۶) أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (۱۷) قُلْ نَعَمْ وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ (۱۸) فَإِنَّما هِیَ زَجْرَهٌ واحِدَهٌ فَإِذا هُمْ یَنْظُرُونَ (۱۹)

وَ قالُوا یا وَیْلَنا هذا یَوْمُ الدِّینِ (۲۰) هذا یَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِی کُنْتُمْ بِهِ تُکَذِّبُونَ (۲۱) احْشُرُوا الَّذِینَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما کانُوا یَعْبُدُونَ (۲۲) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى‏ صِراطِ الْجَحِیمِ (۲۳) وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (۲۴)

ما لَکُمْ لا تَناصَرُونَ (۲۵) بَلْ هُمُ الْیَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (۲۶) وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ یَتَساءَلُونَ (۲۷) قالُوا إِنَّکُمْ کُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْیَمِینِ (۲۸) قالُوا بَلْ لَمْ تَکُونُوا مُؤْمِنِینَ (۲۹)

وَ ما کانَ لَنا عَلَیْکُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ کُنْتُمْ قَوْماً طاغِینَ (۳۰) فَحَقَّ عَلَیْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (۳۱) فَأَغْوَیْناکُمْ إِنَّا کُنَّا غاوِینَ (۳۲) فَإِنَّهُمْ یَوْمَئِذٍ فِی الْعَذابِ مُشْتَرِکُونَ (۳۳) إِنَّا کَذلِکَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِینَ (۳۴)

إِنَّهُمْ کانُوا إِذا قِیلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ یَسْتَکْبِرُونَ (۳۵) وَ یَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِکُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (۳۶) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِینَ (۳۷) إِنَّکُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِیمِ (۳۸) وَ ما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (۳۹)

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَهَ فی الاستراق فموّه کلامه بهیئه جلیّه و أوهم الحق بصوره نوریه استفادها من کلمه حقه ملکیه فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ من برهان نیّر عقلیّ، أو إشراق نور قدسی فأبطلها و طرد الجنیّ بنفی الصوره الوهمیه التی أوهمها.

 

 

 

[۴۰]

[سوره الصافات (۳۷): آیه ۴۰]

إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ (۴۰)

إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ‏ استثناء منقطع، أی: لکن عباد اللّه المخصوصون به لفرط عنایتهم به، الذین أخلصهم اللّه عن شوب الغیریه و الأنانیه و البقیه و استخلصهم لنفسه بفناء الأنانیه و الاثنینیه.

 

 

[۴۱- ۴۳]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۴۱ الى ۴۳]

أُولئِکَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (۴۱) فَواکِهُ وَ هُمْ مُکْرَمُونَ (۴۲) فِی جَنَّاتِ النَّعِیمِ (۴۳)

أُولئِکَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ‏ یعلمه اللّه دون غیره و هو معلومات اللّه المقوّیه لقلوبهم المغذیّه لأرواحهم.

فَواکِهُ‏ ملذه غایه التلذیذ، إذ الفاکهه ما یتلذّذ به، أی: یتلذذون فی مکاشفاتهم بما یحضرهم من معلوماته تعالى‏ وَ هُمْ مُکْرَمُونَ‏ فی مقعد صدق عند ملیک مقتدر فی الجنات الثلاث یتنعمون بقرب الحق فی حضرته غایه الإکرام و التنعم.

 

 

[۴۴- ۴۸]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۴۴ الى ۴۸]

عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِینَ (۴۴) یُطافُ عَلَیْهِمْ بِکَأْسٍ مِنْ مَعِینٍ (۴۵) بَیْضاءَ لَذَّهٍ لِلشَّارِبِینَ (۴۶) لا فِیها غَوْلٌ وَ لا هُمْ عَنْها یُنْزَفُونَ (۴۷) وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِینٌ (۴۸)

عَلى‏ سُرُرٍ مراتب و درجات‏ مُتَقابِلِینَ‏ فی الصف الأول، مترائین لا یحجب بعضهم عن بعض و لا یتفاضلون فی المقاعد یُطافُ عَلَیْهِمْ بِکَأْسٍ مِنْ‏ خمر العشق‏ مَعِینٍ‏ مکشوف لأهل العیان إذ دنّه المعاینه فکیف لا یعاین.

بَیْضاءَ نوریه من عین الأحدیه الکافوریه، لا شوب فیها و لا مزج من التعینات‏ لَذَّهٍ لِلشَّارِبِینَ‏ لا فِیها غَوْلٌ‏ یغتال العقل لأنهم أهل صحو أخلصهم اللّه من الشوائب و الحجاب فلا ینکر لهم‏ وَ لا هُمْ عَنْها یُنْزَفُونَ‏ بذهاب العقول و إلا لم یکونوا أهل الجنات الثلاث فی مقام البقاء.

وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ‏ من أهل الجبروت و الملکوت و النفوس المجرّده، الواقفات تحت مراتبهم فی مقام تجلیات الصفات و سرادقات الجلال، و فی مجالی مشاهداتهم تحت قباب الجمال فی روضات القدس و حضره الأسماء عِینٌ‏ لأنّ ذواتهم کلها عیون لا یمدون طرفا عنهم لفرط محبّتهم و عشقهم لهم لأنهم هم المعشوقون.

 

 

[۴۹- ۶۳]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۴۹ الى ۶۳]

کَأَنَّهُنَّ بَیْضٌ مَکْنُونٌ (۴۹) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ یَتَساءَلُونَ (۵۰) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّی کانَ لِی قَرِینٌ (۵۱) یَقُولُ أَ إِنَّکَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِینَ (۵۲) أَ إِذا مِتْنا وَ کُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِینُونَ (۵۳)

قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (۵۴) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِی سَواءِ الْجَحِیمِ (۵۵) قالَ تَاللَّهِ إِنْ کِدْتَ لَتُرْدِینِ (۵۶) وَ لَوْ لا نِعْمَهُ رَبِّی لَکُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِینَ (۵۷) أَ فَما نَحْنُ بِمَیِّتِینَ (۵۸)

إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى‏ وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِینَ (۵۹) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۶۰) لِمِثْلِ هذا فَلْیَعْمَلِ الْعامِلُونَ (۶۱) أَ ذلِکَ خَیْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَهُ الزَّقُّومِ (۶۲) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَهً لِلظَّالِمِینَ (۶۳)

کَأَنَّهُنَّ بَیْضٌ مَکْنُونٌ‏ فی الأداحی لغایه صفائها فی خدور القدس و نقائها من موادّ الرجس‏ یَتَساءَلُونَ‏ یتحادثون بأحادیث أهل الجنه و النار و مذاکره أحوال السعداء و الأشقیاء، مطلعین على کلا الفریقین و ما هم فیه من الثواب و العقاب، کما ذکر فی وصف أهل (الأعراف).

 

 

[۶۴- ۶۵]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۶۴ الى ۶۵]

إِنَّها شَجَرَهٌ تَخْرُجُ فِی أَصْلِ الْجَحِیمِ (۶۴) طَلْعُها کَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّیاطِینِ (۶۵)

إِنَّها شَجَرَهٌ تَخْرُجُ فِی أَصْلِ الْجَحِیمِ‏ و هی شجره النفس الخبیثه المحجوبه النابته فی قعر جهنم الطبیعه، المتشعبه أغصانها فی درکاتها القبیحه الهائله، ثمراتها من الرذائل و الخبائث کأنها من غایه القبح و التشوّه و الخبث بالتنفر رُؤُسُ الشَّیاطِینِ‏ أی: تنشأ منها الدواعی‏ المهلکه و النوازع المردیه الباعثه على الأفعال القبیحه و الأعمال السیئه، فتلک أصول الشیطنه و مبادئ الشرّ و المفسده، فکانت رؤوس الشیاطین.

 

 

[۶۶]

[سوره الصافات (۳۷): آیه ۶۶]

فَإِنَّهُمْ لَآکِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (۶۶)

فَإِنَّهُمْ لَآکِلُونَ مِنْها یستمدّون منها، و یغتذون و یتقوّون، فإن الأشرار غذاؤهم من الشرور و لا یلتذون إلا بها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ‏ بالهیئات الفاسقه و الصفات المظلمه، کالممتلئ غضبا و حقدا و حسدا وقت هیجانها.

 

 

[۶۷]

[سوره الصافات (۳۷): آیه ۶۷]

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَیْها لَشَوْباً مِنْ حَمِیمٍ (۶۷)

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَیْها لَشَوْباً مِنْ حَمِیمٍ‏ الأهواء الطبیعیه، و المنى السیئه الردیئه، و محبات الأمور السفلیه، و قصور الشرور الموبقه التی تکسر بعض غلّه الأشرار.

 

 

[۶۸- ۸۲]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۶۸ الى ۸۲]

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِیمِ (۶۸) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّینَ (۶۹) فَهُمْ عَلى‏ آثارِهِمْ یُهْرَعُونَ (۷۰) وَ لَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَکْثَرُ الْأَوَّلِینَ (۷۱) وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِیهِمْ مُنْذِرِینَ (۷۲)

فَانْظُرْ کَیْفَ کانَ عاقِبَهُ الْمُنْذَرِینَ (۷۳) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ (۷۴) وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِیبُونَ (۷۵) وَ نَجَّیْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْکَرْبِ الْعَظِیمِ (۷۶) وَ جَعَلْنا ذُرِّیَّتَهُ هُمُ الْباقِینَ (۷۷)

وَ تَرَکْنا عَلَیْهِ فِی الْآخِرِینَ (۷۸) سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِی الْعالَمِینَ (۷۹) إِنَّا کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۸۰) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِینَ (۸۱) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِینَ (۸۲)

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِیمِ‏ لغلبه الحرص، و الشره بالشهوه، و الحقد و البغض و الطمع و أمثالها، و استیلاء دواعیها مع امتناع حصول مباغیها.

 

 

[۸۳- ۱۰۱]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۸۳ الى ۱۰۱]

وَ إِنَّ مِنْ شِیعَتِهِ لَإِبْراهِیمَ (۸۳) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ (۸۴) إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ (۸۵) أَ إِفْکاً آلِهَهً دُونَ اللَّهِ تُرِیدُونَ (۸۶) فَما ظَنُّکُمْ بِرَبِّ الْعالَمِینَ (۸۷)

فَنَظَرَ نَظْرَهً فِی النُّجُومِ (۸۸) فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ (۸۹) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِینَ (۹۰) فَراغَ إِلى‏ آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْکُلُونَ (۹۱) ما لَکُمْ لا تَنْطِقُونَ (۹۲)

فَراغَ عَلَیْهِمْ ضَرْباً بِالْیَمِینِ (۹۳) فَأَقْبَلُوا إِلَیْهِ یَزِفُّونَ (۹۴) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (۹۵) وَ اللَّهُ خَلَقَکُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (۹۶) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْیاناً فَأَلْقُوهُ فِی الْجَحِیمِ (۹۷)

فَأَرادُوا بِهِ کَیْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِینَ (۹۸) وَ قالَ إِنِّی ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّی سَیَهْدِینِ (۹۹) رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ (۱۰۰) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ (۱۰۱)

و یمکن تطبیق قصه إبراهیم علیه الصلاه و السلام على حال الروح الساذج من الکمال‏ إِذْ جاءَ رَبَّهُ‏ بسابقه معرفه الأزل و الوصله الثابته فی العهد الأول‏ بِقَلْبٍ‏ باق على الفطره و استعداد صاف‏ سَلِیمٍ‏ عن النقائص و الآفات محافظه على عهد التوحید الفطری، منکر على‏ المحتجبین بالکثره عن الوحده، ناظر فی نجوم العلوم العقلیه الاستدلالیه و الحجج و البراهین النظریه، مدرک بالاستبصار و الاستدلال سقمه من جهه الأعراض النفسانیه و الشواغل البدنیه الحاجبه، فأعرض عنه قومه البدنیون المدبرون عن مقصده و وجهته لإنکاره علیهم فی تقید الأکوان و طاعه الشیطان إلى عیدهم و اجتماعهم على اللذات و الشهوات التی یعودون إلیها کل وقت‏ فَراغَ‏ أی: فأقبل مخفیّا حاله عنهم على کسر آلهتهم بفأس التوحید و الذکر الحقیقی یضربهم‏ ضَرْباً بیمین العقل فرجعوا إِلَیْهِ‏ غالبین مستولین عند ضعفه، ساعین فی تخریب قالبه‏ فَأَلْقُوهُ‏ فی نار حراره الرحم، فجعلها اللّه علیه بردا و سلاما، أی: روحا و سلامه من الآفات لبقاء صفاء استعداده و نقاء فطرته، و بنى علیه بنیان الجسد و جعل اللّه أعداءه من النفس الأمّاره و القوى البدنیه الملقیه إیاه فی النار من الأسفلین لتکامل استعداده، فتوجه إلى ربّه بالسلوک‏ وَ قالَ إِنِّی ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّی سَیَهْدِینِ‏ و دعا ربّه بلسان الاستعداد الکامل الأصلی أن یهب له ولد القلب الصالح، فبشّره به و رزقه.

 

 

[۱۰۲- ۱۳۸]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۱۰۲ الى ۱۳۸]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ قالَ یا بُنَیَّ إِنِّی أَرى‏ فِی الْمَنامِ أَنِّی أَذْبَحُکَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ یا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِی إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِینَ (۱۰۲) فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِینِ (۱۰۳) وَ نادَیْناهُ أَنْ یا إِبْراهِیمُ (۱۰۴) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا إِنَّا کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۱۰۵) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِینُ (۱۰۶)

وَ فَدَیْناهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ (۱۰۷) وَ تَرَکْنا عَلَیْهِ فِی الْآخِرِینَ (۱۰۸) سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِیمَ (۱۰۹) کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۱۱۰) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِینَ (۱۱۱)

وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ (۱۱۲) وَ بارَکْنا عَلَیْهِ وَ عَلى‏ إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِینٌ (۱۱۳) وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ (۱۱۴) وَ نَجَّیْناهُما وَ قَوْمَهُما مِنَ الْکَرْبِ الْعَظِیمِ (۱۱۵) وَ نَصَرْناهُمْ فَکانُوا هُمُ الْغالِبِینَ (۱۱۶)

وَ آتَیْناهُمَا الْکِتابَ الْمُسْتَبِینَ (۱۱۷) وَ هَدَیْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ (۱۱۸) وَ تَرَکْنا عَلَیْهِما فِی الْآخِرِینَ (۱۱۹) سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ (۱۲۰) إِنَّا کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۱۲۱)

إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِینَ (۱۲۲) وَ إِنَّ إِلْیاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ (۱۲۳) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ (۱۲۴) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِینَ (۱۲۵) اللَّهَ رَبَّکُمْ وَ رَبَّ آبائِکُمُ الْأَوَّلِینَ (۱۲۶)

فَکَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (۱۲۷) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ (۱۲۸) وَ تَرَکْنا عَلَیْهِ فِی الْآخِرِینَ (۱۲۹) سَلامٌ عَلى‏ إِلْ‏یاسِینَ (۱۳۰) إِنَّا کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۱۳۱)

إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِینَ (۱۳۲) وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ (۱۳۳) إِذْ نَجَّیْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِینَ (۱۳۴) إِلاَّ عَجُوزاً فِی الْغابِرِینَ (۱۳۵) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِینَ (۱۳۶)

وَ إِنَّکُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَیْهِمْ مُصْبِحِینَ (۱۳۷) وَ بِاللَّیْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۱۳۸)

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْیَ‏ بالسلوک فی طریق الکمالات الخلقیه و الفضائل النفسانیه، أوحى إلیه أن یذبحه بالفناء فی التوحید و التسلیم لربّه الحق بالتجرید من الصفات الکمالیه. فأخبره بذلک، فانقاد و أسلم وجهه بالفناء فی ذاته عن صفاته، ففدى على ید جبریل العقل الفعّال‏ بذبح النفس الشریفه، السمینه العلوم، العظیمه الأخلاق و کمالات الفضائل، فذبحت بالفناء فیه، و أنجى إسماعیل القلب بالفناء الحقانی الموهوب المفدّى من جهه اللّه، و ترک اللّه علیه السلام فی العالمین المتخلفین عن مقامه لاهتدائهم بنوره و اقتدائهم بإیمانه و هدیه.

 

 

[۱۳۹- ۱۴۲]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۱۳۹ الى ۱۴۲]

وَ إِنَّ یُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ (۱۳۹) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْکِ الْمَشْحُونِ (۱۴۰) فَساهَمَ فَکانَ مِنَ الْمُدْحَضِینَ (۱۴۱) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِیمٌ (۱۴۲)

وَ إِنَّ یُونُسَ‏ القلب‏ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ‏ إلى أهل النقصان، المحتجبین بالأبدان، المتّبعین للشیطان، المتظاهرین بالطغیان‏ إِذْ أَبَقَ‏ إلى فلک البدن‏ الْمَشْحُونِ‏ بالقوى البدنیه و کمالاتها الحسیّه الجاری فی بحر الهیولى‏ فَساهَمَ‏ أی: فاقترع معهم فی الحظوظ البدنیه و اختیارها بالأفکار العقلیه فَکانَ مِنَ الْمُدْحَضِینَ‏ المحجوبین، المزلقین بالحجه البرهانیه الیقینیه لأنهم بدنیون أهل البحر و السفینه، و هو القدسیّ المجرّد من سکان الحضره الإلهیه، الآبق من سیده إلى السفینه، الملقی بیده إلى التهلکه، فألقی فی البحر، فالتقمه حوت الرحم کلقطه النطفه وَ هُوَ مُلِیمٌ‏ مستحق للملامه للتعلق بالملابس البدنیه الموجبه لوقوعه فی تلک البلیّه.

 

 

[۱۴۳- ۱۸۲]

[سوره الصافات (۳۷): الآیات ۱۴۳ الى ۱۸۲]

فَلَوْ لا أَنَّهُ کانَ مِنَ الْمُسَبِّحِینَ (۱۴۳) لَلَبِثَ فِی بَطْنِهِ إِلى‏ یَوْمِ یُبْعَثُونَ (۱۴۴) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِیمٌ (۱۴۵) وَ أَنْبَتْنا عَلَیْهِ شَجَرَهً مِنْ یَقْطِینٍ (۱۴۶) وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَهِ أَلْفٍ أَوْ یَزِیدُونَ (۱۴۷)

فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِینٍ (۱۴۸) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّکَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ (۱۴۹) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِکَهَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ (۱۵۰) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْکِهِمْ لَیَقُولُونَ (۱۵۱) وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ (۱۵۲)

أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِینَ (۱۵۳) ما لَکُمْ کَیْفَ تَحْکُمُونَ (۱۵۴) أَ فَلا تَذَکَّرُونَ (۱۵۵) أَمْ لَکُمْ سُلْطانٌ مُبِینٌ (۱۵۶) فَأْتُوا بِکِتابِکُمْ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۱۵۷)

وَ جَعَلُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْجِنَّهِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّهُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (۱۵۸) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ (۱۵۹) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ (۱۶۰) فَإِنَّکُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ (۱۶۱) ما أَنْتُمْ عَلَیْهِ بِفاتِنِینَ (۱۶۲)

إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِیمِ (۱۶۳) وَ ما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (۱۶۴) وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (۱۶۵) وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (۱۶۶) وَ إِنْ کانُوا لَیَقُولُونَ (۱۶۷)

لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِکْراً مِنَ الْأَوَّلِینَ (۱۶۸) لَکُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ (۱۶۹) فَکَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ (۱۷۰) وَ لَقَدْ سَبَقَتْ کَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِینَ (۱۷۱) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (۱۷۲)

وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (۱۷۳) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِینٍ (۱۷۴) وَ أَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ یُبْصِرُونَ (۱۷۵) أَ فَبِعَذابِنا یَسْتَعْجِلُونَ (۱۷۶) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِینَ (۱۷۷)

وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِینٍ (۱۷۸) وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ یُبْصِرُونَ (۱۷۹) سُبْحانَ رَبِّکَ رَبِّ الْعِزَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ (۱۸۰) وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِینَ (۱۸۱) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ (۱۸۲)

فَلَوْ لا أَنَّهُ کانَ مِنَ الْمُسَبِّحِینَ‏ المنزّهین لربّه بالتقدیس حاله التجرید و التوحید لَلَبِثَ‏ فِی بَطْنِهِ‏ کسائر القوى الطبیعیه و النفسانیه المنغمسه فی بطون حیتان الصور النوعیه الجسمانیه من الطبائع الهیولانیه إِلى‏ یَوْمِ یُبْعَثُونَ‏ أی: یوم یبعث المجرّدون عن مراقد أبدانهم مع بقائه فی مرقده کسائر الغافلین، أو یوم یبعث رفقاؤه البدنیون فی القیامه الصغرى‏ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ أی: بالفضاء من عرصه الدنیا بالولاده وَ هُوَ سَقِیمٌ‏ ضعیف ممنوّ بالأعراض المادیه و اللواحق الطبیعیه وَ أَنْبَتْنا عَلَیْهِ شَجَرَهً مِنْ یَقْطِینٍ‏ لا تقوم على ساق و تنسرح على وجه الأرض تظلل علیه بأوراقها من الغواشی البدنیه. و قد قیل فی التفاسیر الظاهره: إنه قد ضعف بدنه فی بطن الحوت و صار کطفل ساعه یولد وَ أَرْسَلْناهُ‏ عند الکمال‏ إِلى‏ مِائَهِ أَلْفٍ أَوْ یَزِیدُونَ‏ و اللّه أعلم.

 

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۱۸۵

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *