تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره ص

سوره ص‏

[۱- ۱۷]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۱ الى ۱۷]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

ص وَ الْقُرْآنِ ذِی الذِّکْرِ (۱) بَلِ الَّذِینَ کَفَرُوا فِی عِزَّهٍ وَ شِقاقٍ (۲) کَمْ أَهْلَکْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِینَ مَناصٍ (۳) وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْکافِرُونَ هذا ساحِرٌ کَذَّابٌ (۴)

أَ جَعَلَ الْآلِهَهَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَیْ‏ءٌ عُجابٌ (۵) وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى‏ آلِهَتِکُمْ إِنَّ هذا لَشَیْ‏ءٌ یُرادُ (۶) ما سَمِعْنا بِهذا فِی الْمِلَّهِ الْآخِرَهِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (۷) أَ أُنْزِلَ عَلَیْهِ الذِّکْرُ مِنْ بَیْنِنا بَلْ هُمْ فِی شَکٍّ مِنْ ذِکْرِی بَلْ لَمَّا یَذُوقُوا عَذابِ (۸) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَهِ رَبِّکَ الْعَزِیزِ الْوَهَّابِ (۹)

أَمْ لَهُمْ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُما فَلْیَرْتَقُوا فِی الْأَسْبابِ (۱۰) جُنْدٌ ما هُنالِکَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (۱۱) کَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (۱۲) وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَیْکَهِ أُولئِکَ الْأَحْزابُ (۱۳) إِنْ کُلٌّ إِلاَّ کَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (۱۴)

وَ ما یَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَیْحَهً واحِدَهً ما لَها مِنْ فَواقٍ (۱۵) وَ قالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ یَوْمِ الْحِسابِ (۱۶) اصْبِرْ عَلى‏ ما یَقُولُونَ وَ اذْکُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَیْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (۱۷)

ص‏ أقسم بالصوره المحمدیه، و الکمال التامّ المذکور بالشرف و الشهره، بأنه أتمّ الکمالات، و هو العقل القرآنی الجامع لجمیع الحکم و الحقائق من الاستعداد التامّ المناسب لتلک الصوره الشریفه، کما روی عن ابن عباس: « (ص) جبل بمکه، کان علیه عرش الرحمن عاما»، دلّ علیه قوله: فِی عِزَّهٍ وَ شِقاقٍ‏ و حذف جواب القسم فی مثل ذلک غیر عزیز، و هو أنه لحق یجب أن یتّبع و یذعن له و یقبل بخضوع و ذلّه بَلِ الَّذِینَ‏ حجبوا عن الحق بأنانیتهم و ضادّوه فی استکبار و عناد و لجّ و خلاف لظهور أنفسهم بباطلها فی مقابله الحق، و قوله:

اصْبِرْ عَلى‏ ما یَقُولُونَ‏ معناه: داوم استقامتک فی التوحید، و عارض أذاهم بالصبر فی التمکین، و لا تظهر نفسک فی مقابله أذاهم بالتلوین، فإنک قائم باللّه متحقق بالحق فلا تتحرک إلا به‏ وَ اذْکُرْ حال أخیک‏ عَبْدَنا المخصوص بعنایتنا القدیمه داوُدَ ذَا الْأَیْدِ أی: القوّه و التمکین و الاضطلاع فی الدین، کیف زلّ عن مقام استقامته فی التلوین فلا یکن حالک فی ظهور النفس حاله. ثم وصف قوّه حال داود علیه السلام و کماله بقوله: إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ رجّاع إلى الحق عن صفاته و أفعاله بالفناء فیه.

 

 

 

[۱۸- ۱۹]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۱۸ الى ۱۹]

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ یُسَبِّحْنَ بِالْعَشِیِّ وَ الْإِشْراقِ (۱۸) وَ الطَّیْرَ مَحْشُورَهً کُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (۱۹)

إِنَّا سَخَّرْنَا جبال الأعضاء معه‏ یُسَبِّحْنَ‏ بالانقیاد و التمرّن فی الطاعه أوقات العباده وقت عشیّ الاستتار و احتجاب نور شمس الروح بظهور النفس و إشراق التجلی و سلطان نور شمس الروح على النفس لا یتفاوت حاله فی العباده بالفتره و العزیمه فی الوقتین لکمال تمرین نفسه و بدنه فی الطاعه، و طیر القوى بأجمعها مَحْشُورَهً مجموعه، متسالمه بهیئه العداله و الانخراط فی سلک الوحده فی تسبیحاتها المخصوصه بکل واحده منها کُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ‏ رجّاع لتسبیحه بتسبیحه.

 

 

 

[۲۰- ۲۶]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۲۰ الى ۲۶]

وَ شَدَدْنا مُلْکَهُ وَ آتَیْناهُ الْحِکْمَهَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ (۲۰) وَ هَلْ أَتاکَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (۲۱) إِذْ دَخَلُوا عَلى‏ داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ فَاحْکُمْ بَیْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ (۲۲) إِنَّ هذا أَخِی لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَهً وَ لِیَ نَعْجَهٌ واحِدَهٌ فَقالَ أَکْفِلْنِیها وَ عَزَّنِی فِی الْخِطابِ (۲۳) قالَ لَقَدْ ظَلَمَکَ بِسُؤالِ نَعْجَتِکَ إِلى‏ نِعاجِهِ وَ إِنَّ کَثِیراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَیَبْغِی بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِیلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راکِعاً وَ أَنابَ (۲۴)

فَغَفَرْنا لَهُ ذلِکَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ (۲۵) یا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناکَ خَلِیفَهً فِی الْأَرْضِ فَاحْکُمْ بَیْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَیُضِلَّکَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِینَ یَضِلُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ بِما نَسُوا یَوْمَ الْحِسابِ (۲۶)

وَ شَدَدْنا مُلْکَهُ‏ قوّیناه بالتأیید و إیتاء العزّه و الهیبه، و إعطاء العز و القدره لائتلاف نفسه بأنوار تجلیات القهر و العظمه و الکبریاء و العزّه و اتصافه بصفاتنا الباهره، فیها به کل أحد و یجله و یذعن لسلطنته و یبجله‏ وَ آتَیْناهُ الْحِکْمَهَ لاتصافه بعلمنا وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ و الفصاحه المبینه للأحکام، أی: الحکمه النظریه و العملیه و المعرفه و الشریعه. و فصل الخطاب: هو المفصول، المبین من الکلام المتعلق بالأحکام، ثم بین تلوینه و ظهور نفسه فی زلته، و تبیینه الحق بالعتاب على خطیئته و تأدیبه إیاه و تدارکه بتوبته بقوله: وَ هَلْ أَتاکَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ‏ وَ ظَنَ‏ أی: تیقن‏ داوُدُ أَنَّما ابتلیناه بامرأه أوریا فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ‏ بالتنصل عن ذنبه بالافتقار و الالتجاء إلیه فی المجاهده و کسر النفس و قمعها بالمخالفه وَ خَرَّ بمحو صفات النفس‏ راکِعاً فانیا فی صفات الحق‏ وَ أَنابَ‏ إلى اللّه بالفناء فی ذاته‏ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِکَ‏ التلوین بستر صفاته بنور صفاتنا وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ بالوجود الحقانیّ الموهوب حال البقاء بعد الفناء وَ حُسْنَ مَآبٍ‏ لاتّصافه حینئذ بصفاتنا لا بأنانیته لیلتحق بنا و یحکم بأحکامنا فی محل الخلافه الإلهیه، کما قال: یا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناکَ خَلِیفَهً فِی الْأَرْضِ فَاحْکُمْ بَیْنَ النَّاسِ‏ بالحکم‏ بِالْحَقِ‏ لا بنفسک لیکون عدلا لا جورا وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ بظهور النفس فتجور ضّالا عن سبیل الحق إلى سبیل الشیطان.

 

 

[۲۷- ۳۰]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۲۷ الى ۳۰]

وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما باطِلاً ذلِکَ ظَنُّ الَّذِینَ کَفَرُوا فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ کَفَرُوا مِنَ النَّارِ (۲۷) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ کَالْمُفْسِدِینَ فِی الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِینَ کَالْفُجَّارِ (۲۸) کِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَیْکَ مُبارَکٌ لِیَدَّبَّرُوا آیاتِهِ وَ لِیَتَذَکَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (۲۹) وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَیْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (۳۰)

وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما خلقا باطِلًا لا حق فیها، بل حقا محتجبا بصورها لا وجود لها بنفسها فتکون باطلا محضا.

ذلِکَ ظَنُ‏ المحجوبین عن الحق بمظاهر الکون‏ فَوَیْلٌ‏ لهم من نار الحرمان و الاحتجاب و التقلّب فی نیران الطبیعه و الأنانیه بأشدّ العذاب.

بل لم نجعل‏ الَّذِینَ آمَنُوا بشهود جماله فی مظاهر الأکوان‏ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ من الأعمال المقصوده بذاتها، المتعلقه بصلاح العالم، الصادره عن أسمائه‏ کَالْمُفْسِدِینَ‏ المحجوبین الفاعلین بأنفسهم و صفاتهم الأفعال البهیمیه و السبعیه و الشیطانیه فی أرض الطبیعه أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِینَ‏ المجرّدین عن صفاتهم‏ کَالْفُجَّارِ المتلبسین بالغواشی النفسانیه و الشیطانیه فی أعمالهم‏ لِیَدَّبَّرُوا آیاتِهِ‏ بالنظر العقلی ما داموا فی مقام النفس، فینخلعوا عن صفاتهم فی متابعه صفاته‏ وَ لِیَتَذَکَّرَ حال العهد الأول و التوحید الفطری عند التجرّد أُولُوا الحقائق المجرّده الصافیه عن قشر الخلقه.

ثم ذکر تلوین سلیمان و ابتلاءه تأکیدا لتثبیته، و تقویه له فی استقامته و تمکینه‏ نِعْمَ الْعَبْدُ لصلاحیه استعداده للکمال النوعی الإنسانی و هو مقام النبوّه إِنَّهُ أَوَّابٌ‏ رجّاع إلیّ بالتجرید.

 

 

 

[۳۱- ۳۳]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۳۱ الى ۳۳]

إِذْ عُرِضَ عَلَیْهِ بِالْعَشِیِّ الصَّافِناتُ الْجِیادُ (۳۱) فَقالَ إِنِّی أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَیْرِ عَنْ ذِکْرِ رَبِّی حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (۳۲) رُدُّوها عَلَیَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ (۳۳)

إِذْ عُرِضَ عَلَیْهِ بِالْعَشِیِ‏ وقت قرب غروب شمس الروح فی الأفق الجسمانی بمیل القلب إلى النفس و ظهور ظلمتها بالمیل إلى المال و استیلاء محبه الجسمانیات و استحسانها، کما قال اللّه تعالى: زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ‏[۱] إلى قوله: وَ الْخَیْلِ الْمُسَوَّمَهِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ‏[۲]. فإنّ المیل إلى الزخارف الدنیویه و المشتهیات الحسیّه و هوى اللذات الطبیعیه و الأجرام السفلیه یوجب إعراض النفس عن الجهه العلویه، و احتجاب القلب عن الحضره الإلهیه الصَّافِناتُ الْجِیادُ التی استعرضها و انجذب بهواها و أحبها فَقالَ إِنِّی أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَیْرِ

أی: أحببت منیبا حبّ المال‏ عَنْ ذِکْرِ رَبِّی‏ مشتغلا به لمحبتی إیاه کما یجب لمثلی أن یشتغل بربّه ذاکرا محبّا له، فاستبدلت محبه المال بذکر ربّی و محبته فذهلت عنه‏ حَتَّى تَوارَتْ‏ شمس الروح بحجب النفس‏ رُدُّوها عَلَیَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ‏ أی:

یمسح السیف مسحا بسوقها یعرقب بعضها و ینحر بعضها، کسر الأصنام: النفس التی تعبدها بهواها و قمعا لسورتها و قواها، و رفعا للحجاب الحائل بینه و بین الحق و استغفارا و إنابه إلیه بالتجرید و الترک.

 

 

 

[۳۴]

[سوره ص (۳۸): آیه ۳۴]

وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَیْمانَ وَ أَلْقَیْنا عَلى‏ کُرْسِیِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (۳۴)

وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَیْمانَ‏ ابتلیناه مره أخرى بما هو أشدّ من هذا التلوین و هو إلقاء الجسد على کرسیه، و قد اختلف فی تفسیره على ثلاثه أوجه، أحدها: أنه ولد له ابن فهمّ الشیاطین بقتله مخافه أن یسخّرهم کأبیه، فعلم بذلک فکان یغدوه فی السحابه فما راعه إلا أن ألقی على کرسیه میتا فتنبّه على خطئه فی أن لم یتوکل فیه على ربّه. و الثانی: أنه قال ذات یوم:

لأطوفنّ على سبعین امرأه کل واحده تأتی بفارس یجاهد فی سبیل اللّه، و لم یقل: إن شاء اللّه، فطاف علیهنّ و لم تحمل إلا امرأه واحده جاءت بشق رجل. فعلى هذین الوجهین یکون ابتلاؤه بمحبه الولد، فظهور النفس بمیله إلیه إما بشدّه الاهتمام بحفظه و تربیته و صونه عن شیاطین الأوهام و التخیلات فی سحاب العقل العملی و تغذیته بالحکمه العقلیه و اعتماده فی ذلک على العقل و المعقول و استحکام أهله لکماله دون تفویض أمره فیه إلى اللّه و اتکاله فی شأنه علیه، فابتلاه اللّه بموته، فتنبّه على خطئه فی شدّه حبه للغیر و غلبه أهله، و إما بظهور النفس فی الاقتراح و التمنی و غلبه الحسبان و الظنّ و الاحتجاب عن الاستیهاب بالعاده و الفعل و بالتدبیر عن التقدیر و الذهول عن أمر الحق بغلبه صفات النفس، فابتلاه اللّه بالمعلول البعید عن المراد الذی تصوّره فی نفسه و قدّره، فأناب الرجوع إلى الحق عند التنبّه على ظهور النفس و تدارک التلوین بالاستغفار و الاعتذار فی التقصیر. و الوجه الثالث: إنه غزا صیدون مدینه فی بعض جزائر البحر، فقتل ملکها و کان عظیم الشأن، و أصاب بنتا له اسمها جراده من أحسن الناس وجها، فاصطفاها لنفسه بعد أن أسلمت و أحبها و قد اشتدّ حزنها على أبیها فأمر الشیاطین فمثلوا لها صوره أبیها، فکستها مثل کسوته و کانت تغدو إلیها و تروح مع ولائدها یسجدن لها کعادتهن فی ملکه، فأخبر آصف سلیمان بذلک، فکسر الصوره و عاقب المرأه ثم خرج وحده إلى فلاه و فرش لنفسه الرماد، فجلس علیه تائبا إلى اللّه متضرّعا. و کانت له أمّ ولد یقال لها: أمینه، إذا دخل للطهاره أو لإصابه امرأه وضع خاتمه عندها، و کان ملکه فی خاتمه، فوضعه عندها یوما و أتاها الشیطان صاحب البحر اسمه صخر على صوره سلیمان‏ فقال: یا أمینه، خاتمی! فتختم به و جلس على کرسیّ سلیمان و غیّر سلیمان على هیئته فأنکرته و طردته، فعرف أن الخطیئه قد أدرکته فأخذ یدور على البیوت یتکفف، و إذا قال أنا سلیمان حثوا علیه التراب و سبوه. ثم عمد إلى السمّاکین یخدمهم، فمکث على ذلک أربعین صباحا ثم طار الشیطان و قذف الخاتم فی البحر، فابتلعته سمکه و وقعت السمکه فی ید سلیمان، فبقّر بطنها فإذا هو بالخاتم، فتختم به و خرّ ساجدا و رجع إلیه ملکه و جاب صخره لصخر فجعله فیها و قذفه فی البحر.

فإن صحت الحکایه فی مطابقتها للواقع کان قد اشتدّ تلوینه و ابتلى بمثل ما ابتلی به ذو النون و آدم علیهما السلام، و الحکایه من موضوعات حکماء الیهود و عظمائهم کسائر ما وضعت الحکماء فی تمثیلاتهم من حکایات إیسال و سلامان و أمثالها، و تأویلها و اللّه أعلم بصحتها و وضعها: أنّ سلیمان قصد مدینه صیدون البدن، جزیره فی بحر الهیولى، و قتل ملکها النفس الأماره العظیم الشأن ظاهر الطغیان بالمجاهده فی سبیل اللّه، و أصاب بنتا له اسمها جراده و هی القوى المتخیله بالطیاره کالجراده، تجرّد أشجار الأجسام و الأشیاء کلها بنزع صورها عن موادّها مکتوفه بلواحقها حزینه، و هی من أحسن الناس صوره فی تزیینها و تسویلها نفسها و ما تخیلته من مدرکاتها، و أسلمت على یده، أی: انقادت للعقل و رجعت عن دین الوهم، فصارت مفکره، فاصطفاها لنفسه و أحبها لتوقف حصول کماله علیها، و حزنها على أبیها: میلها إلى النفس بطبعها و تأسفها على فوات حظوظها. و أمره للشیطان بتمثیل صوره أبیها و کسوتها مثل کسوته هو إشاره إلى منشأ تلوینه و ابتلائه بالمیل إلى النفس و اغتراره بکماله و اشتغاله بحظوظ النفس قبل أوانه، کماقال أمیر المؤمنین علیه السلام: «نعوذ باللّه من الضلال بعد الهدى».

و طاعه الشیطان له: تسخیر القوّه الوهمیه له فی إعاده النفس إلى الهیئه الأولى و إن لم تکن على قوّتها الأولى، و حیاتها من الهوى: لکونه مصونا عن الاحتجاب معنیا به فی العنایه، و سجود جراده و ولائدها له کعادتهنّ فی ملکه: تعبّد الفکریه و سائر القوى البدنیه للنفس بالانقیاد و المراعاه و الخدمه و إیصال الحظوظ إلیها کعادتهنّ فی الجاهلیه الأولى، و إخبار آصف سلیمان بذلک: تنبیه العقل للقلب على تلوینه عند قرب موته، و کسر الصوره و عقاب المرأه:

ندامته و توبته عن حاله، و تنصله متضرّعا إلى اللّه و کسره للنفس بالریاضه و خروجه وحده إلى الفلاه: تجرّده عن البدن عند سقوط قواه، و فرش الرماد و جلوسه فیه: تغیر المزاج و ترمد الأخلاط مع بقاء العلاقه البدنیه، و أمّ الولد المسماه أمینه هی: الطبیعه البدنیه أمّ الأولاد القوى النفسانیه التی یضع هو خاتم بدنه عندها وقت الاشتغال بالأمور الطبیعیه و الضروریات البدنیه کالدخول فی الخلوه و إصابه المرأه و أمثالها، و هی أمینه على حفظه. و کون ملکه فی خاتمه:

إشاره إلى توقف کماله المعنوی و الصوری على البدن، و الشیطان الذی جاءها فأخذ منها الخاتم: هو الطبیعه العنصریه الأرضیه صاحب بحر الهیولى السفلیه سمی صخرا لمیله إلى السفل و ملازمته کالحجر للثقل، و تختمه به: لبسه به بانضمامه إلى نفسه، و جلوسه على کرسی سلیمان: هو إلقاء اللّه تعالى بدنه میتا على موضعه و سریر سلطنته کما قال تعالى:

وَ أَلْقَیْنا عَلى‏ کُرْسِیِّهِ جَسَداً و تغیّر سلیمان عن هیئته بقاء الهیئات الجسمانیه و الآثار الهیولانیه من بقایا الصفات النفسانیه علیه بعد المفارقه البدنیه و تغیره عن النورانیه الفطریه و الهیئه الأصلیه، و إتیانه أمینه لطلب الخاتم: میله إلى البدن و محبته له و شوقه إلیه، و إنکارها إیاه و طردها له: عباره عن عدم قبول الطبیعه البدنیه الحیاه لبطلان المزاج، و دوره على البیوت متکففا: میله إلى الحظوظ و اللذات الجسمانیه و انجذابه إلیها بالشوق للهیئات النفسانیه، و حثیهم التراب على وجهه و سبّهم إیاه عباره عن: حرمانه من تلک الحظوظ و اللذات و فقدان أسباب تلک الشهوات، و قصده إلى السمّاکین و خدمته لهم: إشاره إلى المیل إلى قراره الأرحام المتعلق بالنطفه، و مکثه أربعین یوما فی خدمه السمّاکین: إشاره إلى‏

قوله علیه الصلاه و السلام فی الحدیث الربانی: «خمرت طینه آدم بیدی أربعین صباحا»

، و طیران الشیطان: سریان الطبیعه العنصریه فی الترکیب، و إلقاؤه الخاتم فی البحر: تلاشی الترکیب البدنی فی البحر الهیولانی، و ابتلاع السمکه إیاه: جذب الرحم للماده البدنیه التی هی النطفه، و وقع السمکه فی ید سلیمان: تعلقه فی الرحم بها و استیلاؤه على الرحم بالاغتذاء منه و التصرّف فیه، و بقر بطنها و أخذ الخاتم منه و تخّتمه: به فتح الرحم و إخراج البدن منه و تلبسه به و خروره ساجدا و رجوع ملکه: حصول کماله به بالانقیاد لأمر اللّه و الفناء فیه، و جعله لصخر فی صخره و إلقاؤه إیاه فی البحر: إبقاء الطبیعه الأرضیه على حالها منطبعه محبوسه فی باطن الجرم ملازمه للثقل، و المیل إلى السفل فی بحر الهیولى عند وجود الطبیعه البدنیه و ترکه إیاه فیه غیر قادر على استیلاء أمینه و أخذ الخاتم منها إلى حین.

ثُمَّ أَنابَ‏ بعد اللتیا و التی إلى اللّه بالتجرید و التزکیه.

 

 

[۳۵]

[سوره ص (۳۸): آیه ۳۵]

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِی وَ هَبْ لِی مُلْکاً لا یَنْبَغِی لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِی إِنَّکَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (۳۵)

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِی‏ ذنوب تعلقاتی و هیئاتی الساتره لنوری المظلمه المکدّره لصفائی بنورک‏ وَ هَبْ لِی مُلْکاً لا یَنْبَغِی لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِی‏ أی: کمالا خالصا باستعدادی یقتضیه هویتی لا ینبغی لغیری لاختصاصه بی و هو الغایه التی یمکنه بلوغها إِنَّکَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ لجمیع الاستعدادات و کل ما سئلت من الکمالات کما قال تعالى: وَ آتاکُمْ مِنْ کُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ‏[۳].

 

 

[۳۶- ۳۸]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۳۶ الى ۳۸]

فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّیحَ تَجْرِی بِأَمْرِهِ رُخاءً حَیْثُ أَصابَ (۳۶) وَ الشَّیاطِینَ کُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ (۳۷) وَ آخَرِینَ مُقَرَّنِینَ فِی الْأَصْفادِ (۳۸)

فَسَخَّرْنا لَهُ‏ ریح الهوى‏ تَجْرِی بِأَمْرِهِ رُخاءً لینه طیعه منقاده لا تزعزع بالاستیلاء و الاستعصاء حَیْثُ‏ قصد و أراد وَ الشَّیاطِینَ‏ الجنیه الباطنه من القوى النفسانیه کُلَّ بَنَّاءٍ مقدّر بالهندسه عامل لأبنیه الحکم العملیه و قواعد القوانین العدلیه وَ غَوَّاصٍ‏ فی بحور العوالم القدسیه و الهیولانیه، مخرج لدرر المعانی الکلیه و الجزئیه و الحکم العملیه و النظریه وَ آخَرِینَ‏ من القوى النفسانیه و الطبیعیه مُقَرَّنِینَ فِی‏ أصفاد القیود الشرعیه و أغلال الریاضات العقلیه و الإنسیه الظاهره من العمال المسخرین فی الأعمال، و الفساق و العصاه المقرّنین فی الأغلال.

 

 

[۳۹- ۴۰]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۳۹ الى ۴۰]

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ (۳۹) وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ (۴۰)

هذا عَطاؤُنا المحض‏ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ‏ أی: أطلق إرادتک و اختیارک فی الحل و العقد و الإعطاء و المنع عند الکمال التام و العطاء الصرف، أی: الوجود الموهوب حال البقاء بعد الفناء کما شئت‏ بِغَیْرِ حِسابٍ‏ علیک، فإنک قائم بنا مختار باختیارنا متحقق بذاتنا و صفاتنا، و ذلک معنى قوله: وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى‏ وَ حُسْنَ مَآبٍ‏.

 

 

[۴۱]

[سوره ص (۳۸): آیه ۴۱]

وَ اذْکُرْ عَبْدَنا أَیُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّی مَسَّنِیَ الشَّیْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ (۴۱)

وَ اذْکُرْ عَبْدَنا أَیُّوبَ‏ فی ابتلائنا إیاه عند ظهور نفسه فی التلوین بإعجابه بکثره ماله أو مداهنته لکافر النفس فی ظهورها و ترک تغذیته إیاها بالریاضه و المجاهده لکون ماشیه قواه الطبیعیه فی ناحیته أو عدم إغاثته لمظلوم العقل النظریّ و القوى القدسیه عند استقامته على اختلاف الروایات فی التفاسیر الظاهره فی سبب ابتلائه، و یمکن الجمع بینها و ابتلاؤه بالمرض و الزمانه، و وقوع دیدان القوى الطبیعیه فیه، و استئکاله و سقوطه على فراش البدن حتى لم یبق منه إلا القلب و اللسان، أی: الفطره و الاستعداد الأصلیان دون ما اکتسب من الکمالات‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ‏ بلسان الاضطرار و الافتقار فی مکمن الاستعداد أَنِّی مَسَّنِیَ الشَّیْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ أی: استولى علیّ الوهم بالوسوسه فلقیت بسببه هذا المرض و العذاب من الأخلاق الردیئه و الاحتجاب.

 

 

[۴۲]

[سوره ص (۳۸): آیه ۴۲]

ارْکُضْ بِرِجْلِکَ‏ أیارْکُضْ بِرِجْلِکَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ (۴۲): اضرب بقوّتک التی تلی أرض البدن من العقل العملی المسمى‏ صدر أرض بدنک تنبع عینان من الحکمه العملیه و النظریه هذا مُغْتَسَلٌ‏ أی: العملیه المزکیه للنفوس، المطهره من ألواث الطبائع، المبرئه من أمراض الرذائل‏ بارِدٌ ذو روح و سلامه وَ شَرابٌ‏ من النظریه، أی: العلم المفید للیقین الدافع لمرض الجهل، و الزمانه عن السیر، فتغتسل و تشرب منه تبرأ بإذن اللّه ظاهرک و باطنک و تصح و تقوى.

 

 

 

[۴۳]

[سوره ص (۳۸): آیه ۴۳]

وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَهً مِنَّا وَ ذِکْرى‏ لِأُولِی الْأَلْبابِ (۴۳)

وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ‏ قیل: کان له سبعه أبناء و سبع بنات، فانهدم علیهم البیت فی الابتلاء فهلکوا فأحیاهم اللّه عند کشف الضرّ و إعاده أموال الکمالات علیه، و هی إشاره إلى الروحانیه و النفسانیه الهالکه فی التلوین و استیلاء الطبیعه البدنیه أو البالغه فی التلوین الأعظم و خراب البدن و استئکال الدیدان إیاه حتى لم یبق منه إلا القلب و لسان الاستعداد الفطری، فأحیاهم عند الإنابه و الرجوع إلى حال الصحه و القوه و کشف المرض و الزمانه بالشرب و الغسل من العینین المذکورتین‏ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏ باکتساب الملکات الفاضله و الأخلاق الحمیده و الصفات الجمیله حتى صارت القوى الطبیعیه النفسانیه أیضا روحانیه فی النشأه الثانیه و حدوث القوى البدنیه الفانیه رَحْمَهً مِنَّا بإفاضه الکمالات التی سألها استعداده‏ وَ ذِکْرى‏ و تذکیرا لِأُولِی‏ الحقائق المجرّده عن قشور المواد الجسمانیه الذین یفهمون بسمع القلب حتى یعتبروا أحوالهم بحاله و یتذکروا ما فی فطرهم من العلوم.

 

 

[۴۴- ۴۵]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۴۴ الى ۴۵]

وَ خُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (۴۴) وَ اذْکُرْ عِبادَنا إِبْراهِیمَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ أُولِی الْأَیْدِی وَ الْأَبْصارِ (۴۵)

وَ خُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً قیل: إنه حلف فی مرضه لیضربن امرأته مائه إن برى‏ء، و اختلف فی سبب حلفه فقیل: أبطأت ذاهبه فی حاجه، و قیل: أوهمها الشیطان أن تسجد له سجده لیردّ أموالهم الذاهبه، و قیل: باعت ذؤابتین لها برغیفین و کانتا متعلق أیوب عند قیامه. و قیل:

أشارت إلیه لیشرب الخمره، کلها إشارات إلى التلوین المذکور بظهور النفس بإبطائها و تکاسلها فی الطاعات أو طاعه شیطان الوهم و انقیادها له فی تمنی الحظوظ و ترک ما یتعلق به القلب فی القیام عن مرقد البدن و التجرّد عن الهیئات المنشطه المشجعه من العلوم النافعه و الأعمال الفضیله، و استبدال الحظوظ القلیله المقدار، الیسیره الوقع، و الخطر بها، أو المراءاه بها، لاستجلاب حظ النفس أو شرب خمر الهوى و المیل إلى ما یخالف العقل. و حلفه إشاره إلى نذره المخالفات و الریاضات المتعبه و المجاهدات المؤلمه أو ما رکز فی استعداده فی محبته التجرید و التزکیه بالریاضه و عزیمه تأدیب النفس بالأخلاق و الآداب بالمخالفات المؤلمه بمقتضى العهد الأول و حکم میثاق الفطره و أخذ الضغث. و الضرب به إشاره إلى الرخصه و الطریقه السهله السمحه من تعدیل الأخلاق بالاقتصار على الأوساط و الاعتدالات من الریاضات و المخالفات لصفاء الاستعداد و شرف النفس و نجابه جوهرها دون الإفراط فیها، و الأخذ بالعزائم الصعبه کماقال علیه الصلاه و السلام: «بعثت بالحنیفیه السمحه السهله».

وَ لا تَحْنَثْ‏ بترک التأدیب بالکلیه و نقص العزیمه فی طلب الکمال، و ترک الوفاء بالنذر الفطری‏ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً فی بلیته و طلبه للکمال، فرحمناه، و لیس کل طالب صابرا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ‏ رجّاع إلى اللّه بالتجرّد و المحو و الفناء وَ اذْکُرْ عِبادَنا المخصوصین من أهل العنایه أُولِی الْأَیْدِی وَ الْأَبْصارِ أی: العمل و العلم لنسبه الأول إلى الأیدی و الثانی إلى البصر و النظر، و هم أرباب الکمالات العملیه و النظریه.

 

 

[۴۶]

[سوره ص (۳۸): آیه ۴۶]

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَهٍ ذِکْرَى الدَّارِ (۴۶)

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ‏ صفیناهم عن شوب صفات النفوس و کدوره الأنانیه و جعلناهم لنا خالصین بالمحبه الحقیقیه لیس لغیرنا فیهم نصیب، و لا یمیلون إلى الغیر بالمحبه العارضیه لا إلى أنفسهم و لا إلى غیرهم بسبب خصله خالصه غیر مشوبه بهم آخر هی‏ ذِکْرَى الدَّارِ الباقیه و المقرّ الأصلی، أی: استخلصناهم لوجهنا بسبب تذکرهم لعالم القدس و إعراضهم عن معدن الرجس مستشرفین لأنوارنا لا التفات لهم إلى الدنیا و ظلماتها أصلا.

 

 

[۴۷- ۵۱]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۴۷ الى ۵۱]

وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَیْنَ الْأَخْیارِ (۴۷) وَ اذْکُرْ إِسْماعِیلَ وَ الْیَسَعَ وَ ذَا الْکِفْلِ وَ کُلٌّ مِنَ الْأَخْیارِ (۴۸) هذا ذِکْرٌ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِینَ لَحُسْنَ مَآبٍ (۴۹) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَهً لَهُمُ الْأَبْوابُ (۵۰) مُتَّکِئِینَ فِیها یَدْعُونَ فِیها بِفاکِهَهٍ کَثِیرَهٍ وَ شَرابٍ (۵۱)

وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا أی: فی الحضره الواحدیه لَمِنَ‏ الذین اصطفیناهم لقربنا من بنی نوعهم‏ الْأَخْیارِ المنزّهین عن شوائب الشرّ و الإمکان و العدم و الحدثان‏ هذا ذِکْرٌ أی:

هذا باب مخصوص بذکر السابقین من أهل اللّه المخصوصین بالعنایه وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِینَ‏ المجرّدین من صفات نفوسهم دون الواصلین إلى بساط القرب و الکرامه الناظرین إلیه فی جنه الروح بالمشاهده لَحُسْنَ مَآبٍ‏ فی مقام القلب من جنه الصفات‏ جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ مخلّده مُفَتَّحَهً لَهُمُ‏ أبوابها بالتجلیات یدخلونها من طرق الفضائل الخلقیه و الکمالات‏ مُتَّکِئِینَ فِیها على أرائک المقامات‏ یَدْعُونَ فِیها بِفاکِهَهٍ کَثِیرَهٍ من المکاشفات اللذیذه وَ شَرابٍ‏ المحبه الوصفیه.

 

 

[۵۲- ۵۷]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۵۲ الى ۵۷]

وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (۵۲) هذا ما تُوعَدُونَ لِیَوْمِ الْحِسابِ (۵۳) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (۵۴) هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِینَ لَشَرَّ مَآبٍ (۵۵) جَهَنَّمَ یَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (۵۶)

هذا فَلْیَذُوقُوهُ حَمِیمٌ وَ غَسَّاقٌ (۵۷)

وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ‏ من الأزواج القدسیه و ما فی مراتبهم من النفوس الفلکیه و الإنسیه أَتْرابٌ‏ متساویه فی الرتب‏ لِیَوْمِ الْحِسابِ‏ لوقت جزائکم من الصفات الإلهیه على حساب فنائکم من الصفات البشریه ما لَهُ مِنْ نَفادٍ لکونه غیر مادی فلا ینقطع‏ هذا باب فی وصف الجنه و أهلها وَ إِنَ‏ للذین طغوا حدودهم بصفات النفس و ظهورها فنازعوا الحق علوّه و کبریاءه باستعلائهم و تکّبرهم‏ لَشَرَّ مَآبٍ‏ إلى جهنم الطبیعه الآثاریه و نیران الظلمات الهیولانیه یَصْلَوْنَها بفقدان اللذات و وجدان الآلام‏ هذا فَلْیَذُوقُوهُ حَمِیمٌ‏ الهوى و الجهل‏ وَ غَسَّاقٌ‏ الهیئات الظلمانیه و الکدورات الجسمانیه.

 

 

[۵۸- ۶۴]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۵۸ الى ۶۴]

وَ آخَرُ مِنْ شَکْلِهِ أَزْواجٌ (۵۸) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَکُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (۵۹) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِکُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (۶۰) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِی النَّارِ (۶۱) وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى‏ رِجالاً کُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (۶۲)

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِیًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (۶۳) إِنَّ ذلِکَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (۶۴)

وَ خزی و عذاب‏ آخَرُ من نوعه أو مذوقات أخر من مثله، أصناف من العذاب فی الهوان و الحرمان‏ هذا فَوْجٌ‏ من أتباعکم و أشباهکم أهل طبائع السوء و الرذائل المختلفه مُقْتَحِمٌ مَعَکُمْ‏ فی مضایق المذله و مداخل الهوان. قال الطاغون: لا مَرْحَباً بهم لشدّه عذابهم و کونهم فی الضیق و الضنک و استیحاش بعضهم من بعض لقبح المناظر و سوء المخابر قالُوا أی: الأتباع‏ بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِکُمْ‏ لتضاعف عذابکم و رسوخ هیئاتکم‏ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا بإضلالنا و التحریض على أعمالنا، و هذه المقاولات قد تکون بلسان القال و قد تکون بلسان الحال، و الرجال الذین اتخذوهم سخریا هم الفقراء الموحدون و الصعالیک المحققون عدوهم من الأشرار فی الدنیا لمخالفتهم إیاهم فی الإغراء عما سوى اللّه و التوجه إلى خلاف مقاصدهم و ترک عاداتهم و مطالبهم بل‏ زاغَتْ عَنْهُمُ‏ أبصارهم لکونهم محجوبین بالغواشی البدنیه و الأمور الطبیعیه عن حقائقهم المجرّده و ذواتهم المقدّسه کما حجبوا بالعادات العامیه و الطرائق الجاهلیه عن طرائقهم و سیرتهم على أن أم منقطعه، و إنما کان تخاصم أهل النار حقا لکونهم فی عالم التضاد و محل العناد، أسراء فی قیود الطبائع المختلفه و أیدی القوى المتنازعه و الأهواء الممانعه، و المیول المتجاذبه، ما أنا إلا منذر لا أدعوکم إلى نفسی و لا أقدر على هدایتکم لأنی فان عن نفسی و عن قدری، قائم فی الإنذار باللّه و صفاته.

 

 

[۶۵- ۷۴]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۶۵ الى ۷۴]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (۶۵) رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُمَا الْعَزِیزُ الْغَفَّارُ (۶۶) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِیمٌ (۶۷) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (۶۸) ما کانَ لِی مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى‏ إِذْ یَخْتَصِمُونَ (۶۹)

إِنْ یُوحى‏ إِلَیَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِیرٌ مُبِینٌ (۷۰) إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إِنِّی خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِینٍ (۷۱) فَإِذا سَوَّیْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِیهِ مِنْ رُوحِی فَقَعُوا لَهُ ساجِدِینَ (۷۲) فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (۷۳) إِلاَّ إِبْلِیسَ اسْتَکْبَرَ وَ کانَ مِنَ الْکافِرِینَ (۷۴)

وَ ما مِنْ إِلهٍ‏ فی الوجود إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ بذاته‏ الْقَهَّارُ الذی یقهر کل من سواه بإفنائه فی وحدانیته‏ رَبُ‏ الکل الذی یربّ کل شی‏ء فی حضره واحدیته باسم من أسمائه‏ الْعَزِیزُ الذی یغلب المحجوب بقوّته فیعذبه بما حجب به فی سترات جلاله لاستحقاقه فیض الربوبیه من حضره القهّار المنتقم و سطوات العذاب المحتجب‏ الْغَفَّارُ الذی یستر ظلمات صفات النفس بأنوار تجلیات جماله لمن بقی فیه نور فطرته فیقبل نور المغفره لبقاء مسکه من نوریته‏ قُلْ هُوَ أی: الذی أنذرتکم به من التوحید الذاتی و الصفاتی‏ نَبَأٌ عَظِیمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏ ثم احتجّ على صحه نبوّته باطلاعه على اختصام الملأ الأعلى من غیر تعلم إذ لا سبیل إلیه إلا الوحی، و فرّق بین اختصام الملأ الأعلى و اختصام أهل النار بقوله فی تخاصم أهل النار: إن ذلک لحق، و فی اختصام الملأ الأعلى‏ إِذْ یَخْتَصِمُونَ‏ لأن ذلک حقیقی لا ینتهی إلى الوفاق أبدا، و هذا عارضی نشأ من عدم اطلاعهم على کمال آدم علیه السلام الذی هو فوق کمالاتهم. و انتهى إلى الوفاق عند قولهم: سُبْحانَکَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا[۴]، و قوله تعالى: أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏[۵] على ما ذکر فی سوره (البقره) عند تأویل هذه القصه. و سجودهم لآدم علیه السلام: تعظیمهم له و انقیادهم و خضوعهم لانکشاف کماله الذی هو فوق کمالاتهم علیهم السلام، و أباء إبلیس و استکباره:

عدم انقیاد شیطان الوهم و إذعانه لاحتجابه عن حقیقته بانطباعه فی الماده، و لهذا قال تعالى:

وَ کانَ مِنَ الْکافِرِینَ‏[۶].

 

 

[۷۵- ۸۵]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۷۵ الى ۸۵]

قالَ یا إِبْلِیسُ ما مَنَعَکَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِیَدَیَّ أَسْتَکْبَرْتَ أَمْ کُنْتَ مِنَ الْعالِینَ (۷۵) قالَ أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِی مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ (۷۶) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّکَ رَجِیمٌ (۷۷) وَ إِنَّ عَلَیْکَ لَعْنَتِی إِلى‏ یَوْمِ الدِّینِ (۷۸) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِی إِلى‏ یَوْمِ یُبْعَثُونَ (۷۹)

قالَ فَإِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرِینَ (۸۰) إِلى‏ یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (۸۱) قالَ فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ (۸۲) إِلاَّ عِبادَکَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِینَ (۸۳) قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ (۸۴)

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْکَ وَ مِمَّنْ تَبِعَکَ مِنْهُمْ أَجْمَعِینَ (۸۵)

لِما خَلَقْتُ بِیَدَیَ‏ أی: خلقته بصفتی الجمال و الجلال و القهر و اللطف و جمیع أسمائی المتقابله المندرجه تحت صفتی القهر و المحبه لتحصل عند الجمعیه الإلهیه فی الحضره الواحدیه بخلاف حال الملأ الأعلى، فإنّ من خلق منهم بصفه القهر لا یقدر على اللطف و بالعکس‏ أَسْتَکْبَرْتَ‏ أی: أعرض لک التکبر و الاستنکاف‏ أَمْ کُنْتَ‏ عالیا علیه، زائدا فی المرتبه؟ فأجاب المحجوب: بأنی عال خیر منه فی الأصل لعدم اطلاعه على حقیقته المجرّده و اطلاعه على بشریته، و لا شک أن الروح الحیوانی الناری الذی خلق منه اللعین أشرف من الماده الکثیفه البدنیه و لکن الاحتجاب عن الجمعیه الإلهیه و اللطیفه الروحانیه بعث اللعین على الآباء حتى تمسک بالقیاس و عصى اللّه فی سجود الناس.

و الرجیم و اللعین من بعد عن الحضره القدسیه المنزّهه عن المواد الرجسیه بالانغماس فی الغواشی الطبیعیه و الاحتجاب بالکوائن الهیولانیه، و لهذا وقّت اللعن بیوم الدین و حدّد نهایته به، لأن وقت البعث و الجزاء هو زمان تجرّد الروح عن البدن و مواده، و حینئذ لا یبقى تسلطه على الإنسان و ینقاد و یذعن له فی الوقت المعلوم الذی هو القیامه الکبرى فلا یکون ملعونا کماقال علیه السلام: «إلا أن شیطانی أسلم على یدی».

و الإنظار للإغواء و اللعن ینتهیان إلى ذلک الوقت، لکن الذین أخلصهم اللّه لنفسه من أهل العنایه عن شوب الکدورات النفسیه و حجب البشریه و الأنانیه، و صفّى فطرتهم عن خلط ظلمه النشأه لا یمکنه إغواؤهم البته فی البدایه أیضا، فکیف فی النهایه؟. و اللعن إن ارتفع بإسلامه و انقیاده هناک لکن لزمه کونه جهنمیا لملازمته الطبیعه الهیولانیه و الماده الجسمانیه فلا یتجرد أصلا و إن کان قد یرتقی إلى سماء العقل و الأفق الروحانیه بالوسوسه و الإلقاء و یتصل فی جنه النفس بآدم عند الإغواء و لا یزال یطرد عن ذلک الجناب‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّکَ رَجِیمٌ‏.

و إنما أقسم على الإغواء بعزّته تعالى لأنه مسبّب عن تعزّزه بأستار الجلال و سرادقات الکبریاء، و تمنعه عن إدراک إبلیس لفنائه بسحب الأنوار. و أقسم اللّه تعالى فی مقابلته بالحق الثابت الواجب الذی لا یتغیر على إملائه جهنم منه و من أتباعه لوجود ذلک التعزز و ملازمه هؤلاء جهنم دائما أبدا على حاله لا یتغیر و لا یتبدّل، لأن تجرّد المجرّد بالذات و تعلّق المتعلق بالطبع، أمر تقتضیه الذوات و الأعیان و الحقائق فی الأزل غیر عارض فلا یزال کذلک أبدا.

 

 

[۸۶- ۸۸]

[سوره ص (۳۸): الآیات ۸۶ الى ۸۸]

قُلْ ما أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَکَلِّفِینَ (۸۶) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِکْرٌ لِلْعالَمِینَ (۸۷) وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِینٍ (۸۸)

قُلْ ما أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ و لا غرض لی فی ذلک، فإن أقوال الکامل المحقق بالحق مقصوده بالذات غیر معلّله بالغرض‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَکَلِّفِینَ‏ أی: المتصنعین الذین ینتحلون الکمالات و یظهرون بأنفسهم و صفاتها، و یدعون کمالات اللّه لأنفسهم، بل فنیت عن نفسی و صفاتها، فاللّه القائل بلسانی‏ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِینٍ‏ عند القیامه الصغرى أو الکبرى لظهور تأویله حینئذ.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۱۹۷

 


[۱] ( ۱- ۲) سوره آل عمران، الآیه: ۱۴.

[۲] ( ۱- ۲) سوره آل عمران، الآیه: ۱۴.

[۳] ( ۱) سوره إبراهیم، الآیه: ۳۴.

[۴] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۳۲.

[۵] ( ۲) سوره البقره، الآیه: ۳۳.

[۶] ( ۳) سوره ص، الآیه: ۷۴.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *