تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره حم الدخان

سوره حم الدخان‏

[۱- ۴]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۱ الى ۴]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

حم (۱) وَ الْکِتابِ الْمُبِینِ (۲) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَهٍ مُبارَکَهٍ إِنَّا کُنَّا مُنْذِرِینَ (۳) فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ (۴)

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَهٍ مُبارَکَهٍ اللیله المبارکه هی بنیه رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم لکونها حادثه مظلمه ساتره لنور شمس الروح، و وصفها بالمبارکه لظهور الرحمه و البرکه من الهدایه و العداله فی العالم بسببها و ازدیاد رتبته و کماله بها. کما سماها لیله القدر لأن قدره علیه السلام معرفته بنفسه و کماله إنما یظهر بها، ألا ترى أنّ معراجه إنما کان بجسده؟، إذ لو لم یکن جسده لم یکن ترقیه فی المراتب إلى التوحید و إنزال الکتب فیها إشاره إلى إنزال العقل القرآنی الجامع للحقائق کلها، و الفرقانی المفصّل لمراتب الوجود، المبین لتفاصیل الصفات و أحکام تجلیاتها، الممیز لمعانی الأسماء و أحکام الأفعال فیها و هو معنى قوله فیها: فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ‏ أو إلى إنزال الروح المحمدی الذی هو الکتاب المبین حقیقه فی صورتها أو القرآن‏ إِنَّا کُنَّا مُنْذِرِینَ‏ لأهل العالم بوجوده.

 

 

[۵- ۹]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۵ الى ۹]

أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا کُنَّا مُرْسِلِینَ (۵) رَحْمَهً مِنْ رَبِّکَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۶) رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُما إِنْ کُنْتُمْ مُوقِنِینَ (۷) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ یُحْیِی وَ یُمِیتُ رَبُّکُمْ وَ رَبُّ آبائِکُمُ الْأَوَّلِینَ (۸) بَلْ هُمْ فِی شَکٍّ یَلْعَبُونَ (۹)

أَمْراً مِنْ عِنْدِنا خصّ الأمر الحکمی بکونه من عنده لأن کل أمر یبتنی على حکمه و صواب کما ینبغی من الشرائع و الأحکام الفقهیه إنما یکون من عنده مخصوصا به مطلقا لما فی نفس الأمر و إلا کان أمرا مبنیا على الهوى و التشهی‏ إِنَّا کُنَّا مُرْسِلِینَ* رَحْمَهً مِنْ رَبِّکَ‏ تامه کامله على العالمین بإنزاله لاستقامه أمورهم الدینیه و الدنیویه و صلاح معاشهم و معادهم و ظهور الخیر و الکمال و البرکه و الرشاد فیهم بسببه أو مرسلین إلیک لرحمه کامله شامله علیهم‏ إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ‏ لأقوالهم المختلفه فی الأمور الدینیه الصادره عن أهوائهم‏ الْعَلِیمُ‏ بعقائدهم الباطله و آرائهم الفاسده و أمورهم المخیله و معایشهم الغیر المنتظمه، فلذلک رحمهم بإرسال الرسول الهادی إلى الحق فی أمر الدین، الناظم لمصالحهم فی أمر الدنیا. المرشد إلى الصواب فیهما بتوضیح الصراط المستقیم و تحقیق التوحید بالبرهان و تقنین الشرائع و سنن الأحکام لضبط النظام.

 

 

[۱۰- ۱۲]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۱۰ الى ۱۲]

فَارْتَقِبْ یَوْمَ تَأْتِی السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِینٍ (۱۰) یَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِیمٌ (۱۱) رَبَّنَا اکْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (۱۲)

فَارْتَقِبْ یَوْمَ تَأْتِی السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِینٍ‏ أی: وقت ظهور آیات القیامه الصغرى أو الکبرى فإن الدخان من أشراطها. فاعلم أن الدخان هو من الأجزاء الأرضیه اللطیفه المتصاعده عن مرکزها لتلطفها بالحراره، فإن فسرنا القیامه الصغرى فالدخان هو السکره و الغشیه و الانقباضیه العارضه لسماء الروح عند النزع بسبب هیئه التعلق البدنی و الفتره المرتکبه على وجهها من مباشره الأمور السفلیه و المیل إلى اللذات الحسیه و لهذا

قال علیه السلام فی وصفه: «أما المؤمن فیصیبه کهیئه الزکمه، و أما الکافر فهو کالسکران یخرج من منخریه و أذنیه و دبره».

فأن المؤمن لقلّه تعلقه بالأمور البدنیه و ضعف تلک الهیئه المستفاده من مباشره الأمور السفلیه یقل انفعاله منها و یسهل زواله و خصوصا إذا اکتسب ملکه الاتصال بعالم الأنوار. و أما الکافر فلشدّه تعلقه و قوه محبته للجسمانیات و رکونه إلى السفلیات تغشاه تلک الهیئه فتحیره و تشمله حتى عمّت مشاعره الظاهره و الباطنه و مخارجه العلویه و السفلیه فلا یهتدی إلى طریق لا إلى العالم العلوی و لا إلى العالم السفلی‏ هذا عَذابٌ أَلِیمٌ‏ و لما کان الغالب علیه التمنی و التندّم فیتمنى ما کان فیه من الحیاه و الصحه و یتندّم على ما کان علیه من الفسوق و العصیان و الفجور و الطغیان، قال بلسان الحال: رَبَّنَا اکْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ‏ أو بلسان المقال على ما ترى علیه حال بعض من وقع فی النزع من العصاه من التوبه و موعده الرجوع إلى الطاعه.

 

 

[۱۳- ۱۶]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۱۳ الى ۱۶]

أَنَّى لَهُمُ الذِّکْرى‏ وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِینٌ (۱۳) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (۱۴) إِنَّا کاشِفُوا الْعَذابِ قَلِیلاً إِنَّکُمْ عائِدُونَ (۱۵) یَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَهَ الْکُبْرى‏ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (۱۶)

أَنَّى لَهُمُ الذِّکْرى‏ أی: الاتعاظ و الإیمان بمجرد انکشاف العذاب‏ وَ قَدْ جاءَهُمْ‏ ما هو أبلغ منه من الرسول المبین طریق الحق بالمعجز و البرهان و دعاهم إلى سبیله بالطرق الثلاثه من الحکمه و الموعظه الحسنه و المجادله بالتی هی أحسن‏ ثُمَ‏ أعرضوا و نسبوه إلى الجنون و التعلیم المتنافیین لفرط احتجابهم و عنادهم‏ إِنَّا کاشِفُوا الْعَذابِ قَلِیلًا بتعطیل الحواس و الإدراکات‏ إِنَّکُمْ عائِدُونَ‏ إلیه.

یَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَهَ الْکُبْرى‏ أی: وقت تمام الفراغ إلى إدراک العذاب المؤلم بتلک الهیئات و تحقق الخلود إِنَّا مُنْتَقِمُونَ‏ معذّبون بالحقیقه أو بالردّ إلى الصحه و الحیاه البدنیه، إنکم عائدون إلى الکفر لرسوخه فیکم یوم نبطش البطشه الکبرى بزوال الاستعداد و انطفاء نور الفطره بالرین الحاصل من ارتکاب الذنوب و الاحتجاب الکلی الموجب للعذاب الأبدی کما قال: کَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما کانُوا یَکْسِبُونَ (۱۴) کَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ یَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (۱۵)[۱] ننتقم منهم بالحقیقه بالحرمان الکلی و الحجاب الأبدی و العذاب السرمدی. و إن فسرنا القیامه الکبرى: فالدخان هو حجاب الإنیه الذی یغشى الناس عند ظهور نور الوحده بطغیان النفس لانتحال صفات الربوبیه و غلبه سکره یوم الجمع المورثه للإباحه إذ هو من بقیه النفس الأرضیه اللطیفه بنور الوحده المرتقبه إلى محل الشهود التی تأتی بها سماء الروح لتأثیره فیها بالتنویر إذ لم تحترق بالکلیه بنار العشق بل صفت و تلطفت و تصعدت.

فأما المؤمن بالإیمان الحقیقی الموحد التام الاستعداد، المحب الغالب المحبه، فیصیبه کهیئه الزکمه، أی: السکره التی قال فیها أبو زید قدّس اللّه روحه: سبحانی ما أعظم شأنی. و الحسین بن منصور رحمه اللّه: أنا الحق. ثم یرتفع عنه سریعا لمزید العنایه الإلهیه و قوه الاستعداد الفطریه و شده المحبه الحقیقیه، فیتنبه لذلک و یتعذب به غایه التعذب و یشتاق إلى الانطماس فی عین الجمع غایه الشوق، فیقول: هذا عذاب ألیم، و یطلب الفناء الصرف، کما قال الحلاج قدّس اللّه روحه:

بینی و بینک أنی ینازعنی‏ فارفع بفضلک أنی من البین‏

و یدعو بلسان التضرع و الافتقار: رَبَّنَا اکْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (۱۲)[۲] بالإیمان العینی عند کشف الحجاب الآنی، أَنَّى لَهُمُ الذِّکْرى‏ من أین لهم ذکر الذات و الإیمان العینی فی مقام حجاب الأنانیه، وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِینٌ‏ أی: رسول العقل المبین لوجوداتهم و صفاتهم، أی: إنما احتجبوا بحجاب الإنیه لظهور العقل و إثباته لوجوداتهم، فکیف ذکرهم للذات تعجب من تذکرهم مع کونهم عقلاء ثم بیّن کونهم عشاقا مشتاقین بقوله: ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ‏ لقوه المحبه و فرط العشق و قالوا: مُعَلَّمٌ‏ أی: من عند اللّه بإفاضه العلم علیه‏ مَجْنُونٌ‏ مستور الإدراک، محجوب عن نور الذات، کما

قال جبریل علیه السلام: «لو دنوت أنمله لاحترقت».

 إِنَّا کاشِفُوا الْعَذابِ‏ أی: عذاب الحجاب و الحرمان لإعراضهم بقوه العشق عن الرسول قلیلا بطلوع نور الوجه الباقی و إشراق سبحاته و إحراقها ما انتهى إلیه بصره من خلقه‏ إِنَّکُمْ عائِدُونَ‏ بالتلوین إلى الحجاب بعد تجلی نور الذات لبقیه الآثار إلى وقت التمکین‏ یَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَهَ الْکُبْرى‏ أی: وقت الفناء الکلی و الانطماس الحقیقی بحیث لا عین و لا أثر إِنَّا مُنْتَقِمُونَ‏ أی: ننتقم بالقهر الأحدی و الإفناء الکلی من وجوداتهم و بقایاهم فیطهرون عن الشرک الخفی بالوجود الأحدی. و أما الکافر، أی:

المحجوب عن نور الذات، الممنوّ بحجب الصفات، المحروم عن الطمس عن عین الجمع‏ بتوهم الکمال فیبقى فی مقام الأنانیه و یتفرعن وراء حجاب الأنانیه کما قال اللعین: أَنَا رَبُّکُمُ الْأَعْلى‏[۳] ما عَلِمْتُ لَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرِی‏[۴]، فیخلع عن عنقه ربقه الشریعه و یسیر بسیره الإباحه و یتجسر على المخالفات و یتزندق بارتکاب المعاصی و ترکه الطاعات، فیکون من شرار الناس الذین قال فیهم:«شرّ الناس من قامت القیامه علیه و هو حیّ»

، فهو فی عدم التمییز و الرجوع إلى التفصیل و الانهماک فی الدواعی الطبیعیه و التعمّق فی الجاهلیه کالسکران غلب الهوى على عقله و أحاط به الحجاب من جمیع جهاته و ظهر أثر الغیّ من مشاعره، هذا عذاب ألیم لکنه لا یشعر به لشدّه انهماکه فی تفرعنه و قوه شکیمته فی تشیطنه، کلما دعاه الموحد القائم بالحق المهدی إلى نور الذات بالفناء المطلق المنصور من عند اللّه بالوجود الموهوب المتحقق و نبهه على ما به من الاحتجاب أبى و استکبر و طغى و تجبّر لاستغنائه بنفسه و ثباته فی غیّه حتى إذا وقع فی الارتیاب و تفطّن بالحجاب عند ارتتاج الباب بتعین المآب و تیقن العقاب قال: رَبَّنَا اکْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (۱۲)[۵] کما قال فرعون حین أدرکه الغرق: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِی آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِیلَ‏[۶]، أَنَّى لَهُمُ الذِّکْرى‏ أی: الاتعاظ و الإیمان الحقیقی و قد عاندوا الحق و أعرضوا عن القائم بالحق، فلعنوا و طردوا. إِنَّا کاشِفُوا الْعَذابِ‏ ریثما تحققوا ما هم فیه من الوقوف مع النفس و تبینوا التفریط فی جنب الحق‏ إِنَّکُمْ عائِدُونَ‏ لفرط تمکین الهوى من أنفسکم و تشرّب قلوبکم بمحبه نفوسکم و استیلاء صفاتها علیکم و قوّه الشیطنه فیکم. یَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَهَ الْکُبْرى‏ بالقهر الحقیقی و الإذلال الکلی و الطرد و الإبعاد ننتقم منهم لمکان شرکهم و عبادتهم لأنفسهم و مبارزتهم علینا بالظهور فی مقابلتنا و منازعتهم رداء الکبریاء منّا، کما قلنا: «العظمه إزاری و الکبریاء ردائی، فمن نازعنی واحدا منهما قذفته فی النار»، و أما حکایه قوم فرعون فاشتهیت تطبیقها على حالک فافهم منها.

 

 

[۱۷- ۱۸]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۱۷ الى ۱۸]

وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ جاءَهُمْ رَسُولٌ کَرِیمٌ (۱۷) أَنْ أَدُّوا إِلَیَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّی لَکُمْ رَسُولٌ أَمِینٌ (۱۸)

وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ‏ النفس الأماره من قبط القوى الحیوانیه وَ جاءَهُمْ رَسُولٌ کَرِیمٌ‏ هو موسى القلب الشریف المجرّد أَنْ أَدُّوا إِلَیَّ عِبادَ اللَّهِ‏ المخصوصین به من القوى الروحانیه المأسورین فی قیود طاعتکم، المستضعفین باستیلائکم، المستبعدین لقضاء حوائجکم‏ و تحصیل مراداتکم من اللذات الحسیّه و الشهوات البدنیه إِنِّی لَکُمْ رَسُولٌ أَمِینٌ‏ بحصول علم الیقین المأمون من تغیره.

 

 

[۱۹- ۲۰]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۱۹ الى ۲۰]

وَ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّی آتِیکُمْ بِسُلْطانٍ مُبِینٍ (۱۹) وَ إِنِّی عُذْتُ بِرَبِّی وَ رَبِّکُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (۲۰)

وَ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ‏ بعصیانه و ترک ما أدعوکم إلیه و استکبارکم‏ إِنِّی آتِیکُمْ‏ بحجه واضحه من الحجج العقلیه وَ إِنِّی عُذْتُ بِرَبِّی وَ رَبِّکُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ‏ بأحجار الهیولى السفلیه و الأهواء النفسیه و الدواعی الطبیعیه فتجعلونی بحیث لا حراک فی طلب الکمالات الروحانیه و الأنوار الرحمانیه و تهلکونی.

 

 

[۲۱- ۲۲]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۲۱ الى ۲۲]

وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِی فَاعْتَزِلُونِ (۲۱) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (۲۲)

وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِی‏ بطاعتی و مشایعتی فی التوجه إلى ربّی و طلب کمالی و التنوّر بأنواری‏ فَاعْتَزِلُونِ‏ بعدم ممانعتی و ترک محاجزتی و معاوقتی فی سیری و سلوکی‏ فَدَعا رَبَّهُ‏ بلسان التضرّع و الافتقار أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ‏ فی اکتساب المطالب الجرمیه و اللذات الحسیّه، منهمکون فیها، لا یرفعون منها رأسا.

 

 

[۲۳- ۴۲]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۲۳ الى ۴۲]

فَأَسْرِ بِعِبادِی لَیْلاً إِنَّکُمْ مُتَّبَعُونَ (۲۳) وَ اتْرُکِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (۲۴) کَمْ تَرَکُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُیُونٍ (۲۵) وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ کَرِیمٍ (۲۶) وَ نَعْمَهٍ کانُوا فِیها فاکِهِینَ (۲۷)

کَذلِکَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِینَ (۲۸) فَما بَکَتْ عَلَیْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما کانُوا مُنْظَرِینَ (۲۹) وَ لَقَدْ نَجَّیْنا بَنِی إِسْرائِیلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِینِ (۳۰) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ کانَ عالِیاً مِنَ الْمُسْرِفِینَ (۳۱) وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِینَ (۳۲)

وَ آتَیْناهُمْ مِنَ الْآیاتِ ما فِیهِ بَلؤُا مُبِینٌ (۳۳) إِنَّ هؤُلاءِ لَیَقُولُونَ (۳۴) إِنْ هِیَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى‏ وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِینَ (۳۵) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۳۶) أَ هُمْ خَیْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَکْناهُمْ إِنَّهُمْ کانُوا مُجْرِمِینَ (۳۷)

وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما لاعِبِینَ (۳۸) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (۳۹) إِنَّ یَوْمَ الْفَصْلِ مِیقاتُهُمْ أَجْمَعِینَ (۴۰) یَوْمَ لا یُغْنِی مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَیْئاً وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ (۴۱) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ (۴۲)

فَأَسْرِ أی: فقال اللّه: أسر بِعِبادِی‏ الروحانیین من القوى العقلیه و الفکریه و الحدسیه و القدسیه و صفاتک المخلصه إلى حضره القدس وراء بحر الهیولى‏ لَیْلًا وقت نعاس القوى الحسیّه و تعطل القوى البدنیه إِنَّکُمْ مُتَّبَعُونَ‏ بمطالبتهم إیاکم بکمالات الحسّ و مجاذبتهم لکم عن جناب القدس‏ وَ اتْرُکِ‏ بحر الهیولى و المواد الجسمانیه ساکنه على قرارها ساجیه عن أمواجها غیر مزاحمه إیاکم باضطراب أحوالها و انحراف مزاجها، و متسعه طرقهامنفرجه لنفوذ تلک القوى و سریانها و تصرفها فیها إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ‏ هالکون بتموّج البحر و طمسه إیاهم عند خراب البدن.

 

 

[۴۳- ۴۸]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۴۳ الى ۴۸]

إِنَّ شَجَرَهَ الزَّقُّومِ (۴۳) طَعامُ الْأَثِیمِ (۴۴) کَالْمُهْلِ یَغْلِی فِی الْبُطُونِ (۴۵) کَغَلْیِ الْحَمِیمِ (۴۶) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى‏ سَواءِ الْجَحِیمِ (۴۷)

ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِیمِ (۴۸)

إِنَّ شَجَرَهَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِیمِ‏ شجره الزقوم هی النفس المستعلیه على القلب فی تعبّد الشهوه و تعوّد اللذات، سمیت زقوما لملازمتها اللذه، إذ الزقم و التزقم عندهم أکل الزبد و التمر، و لکونه لذیذ نسبت تبعه اللذه إلیه و اشتق لها اسم منه، و لا یطعم منها و یستمد من قواها و شهواتها إلا المنغمس فی الإثم المنهمک فی الهوى‏ کَالْمُهْلِ‏ أی: دردى الزیت لثقلها و ترسبها و سرعه نفوذها فی المسام للطافتها و حرارتها اللازمه لطلبها ما یهواها، أو النحاس الذائب فی میلها إلى الجهه السفلیه و إیذائها القلب بشدّه الداعیه و لهج الحرص و لهب نار الشوق مع الحرمان‏ یَغْلِی فِی الْبُطُونِ‏ تضطرب و تقلق فی البواطن من شدّه حرّ التعب فی الطلب فتقلق القلوب و تحرقها بنار الهوى و منافاه ظلمتها لنوریتها و تسری فیها بالأذى لاستیلاء هیئتها علیها و لطف هواها الذی هو روح النفس و رسوخ محبتها فیها، و لهذا فیل:

ذواق السلاطین محرقه الشفتین، کَغَلْیِ الْحَمِیمِ‏ الساری بحرّه فی المسامّ للطافته و قوله فی البطون کقوله: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَهُ (۶) الَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَهِ (۷)[۷].

 

 

[۴۹- ۵۰]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۴۹ الى ۵۰]

ذُقْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْکَرِیمُ (۴۹) إِنَّ هذا ما کُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (۵۰)

ذُقْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْکَرِیمُ‏ إشاره إلى انعکاس أحوالها لانتکاس فطرتها، فإنّ اللذه و العزّه الجسمانیه و الکرامه النفسانیه موجبه للألم و الهوان و الذلّه الروحانیه إِنَّ هذا ما کُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ‏ لحسبانکم انحصار اللذات و الآلام فی الحسیّه و احتجابکم بها عن العقلیه.

 

 

[۵۱- ۵۹]

[سوره الدخان (۴۴): الآیات ۵۱ الى ۵۹]

إِنَّ الْمُتَّقِینَ فِی مَقامٍ أَمِینٍ (۵۱) فِی جَنَّاتٍ وَ عُیُونٍ (۵۲) یَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِینَ (۵۳) کَذلِکَ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِینٍ (۵۴) یَدْعُونَ فِیها بِکُلِّ فاکِهَهٍ آمِنِینَ (۵۵)

لا یَذُوقُونَ فِیهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَهَ الْأُولى‏ وَ وَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِیمِ (۵۶) فَضْلاً مِنْ رَبِّکَ ذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۵۷) فَإِنَّما یَسَّرْناهُ بِلِسانِکَ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ (۵۸) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (۵۹)

إِنَّ الْمُتَّقِینَ‏ الکاملین فی التقوى باجتناب البقایا فِی جَنَّاتٍ‏ عالیه من الجنان الثلاث‏ وَ عُیُونٍ‏ من علوم الأحوال و المعارف و غیرها من المنافع الحقیقیه یَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ‏ لطائف الأحوال و المواهب لاتصافهم بها کالمحبه و المعرفه و الفناء و البقاء وَ إِسْتَبْرَقٍ‏ فضائل الأخلاق کالصبر و القناعه و الحلم و السخاوه مُتَقابِلِینَ‏ على رتب متساویه فی الصف الأول من صفوف الأرواح لا حجاب بینهم لتجرّد ذواتهم و بروزهم إلى اللّه عن صفاتهم‏ کَذلِکَ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِینٍ‏ أی: قرناهم بما فیه قرّه أعینهم و استئناس قلوبهم لوصولهم بمحبوبهم و حصولهم على کمال مرادهم‏ یَدْعُونَ فِیها بِکُلِّ فاکِهَهٍ أی: کل ما یتلذذ به من لذائذ الجنان الثلاث‏ آمِنِینَ‏ من الفناء و الحرمان عن تلک النعماء لا یَذُوقُونَ فِیهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَهَ الْأُولى‏ أی: الطبیعه الجسمانیه لا الفناء من الأفعال و الصفات و الذات فإنّ کل فناء منها و إن کان موتا إرادیا لکنه حیاه أصفى و ألذ و أشهى و أبهج مما قبلها و کل منها فی جنه وَ وَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِیمِ‏ أی: جحیم الحرمان بوجود البقیه فضلا عن الخذلان فی جحیم الطبیعه فَضْلًا مِنْ رَبِّکَ‏ موهبه محضه و عطاء صرفا من ربک بالوجود الحقانی عند تلاشی الآلات النفسانیه ذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ‏ و اللّه أعلم.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۲۵۱


[۱] ( ۱) سوره المطففین، الآیات: ۱۴- ۱۵.

[۲] ( ۲) سوره الدخان، الآیه: ۱۲.

[۳] ( ۱) سوره النازعات، الآیه: ۲۴.

[۴] ( ۲) سوره القصص، الآیه: ۳۸.

[۵] ( ۳) سوره الدخان، الآیه: ۱۲.

[۶] ( ۴) سوره یونس، الآیه: ۹۰.

[۷] ( ۱) سوره الهمزه، الآیات: ۶- ۷.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *