تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره الحجرات

سوره الحجرات‏

[۱- ۶]

[سوره الحجرات (۴۹): الآیات ۱ الى ۶]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۱) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَکُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِیِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ کَجَهْرِ بَعْضِکُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُکُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (۲) إِنَّ الَّذِینَ یَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِکَ الَّذِینَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ لَهُمْ مَغْفِرَهٌ وَ أَجْرٌ عَظِیمٌ (۳) إِنَّ الَّذِینَ یُنادُونَکَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَکْثَرُهُمْ لا یَعْقِلُونَ (۴)

وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَیْهِمْ لَکانَ خَیْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۵) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ جاءَکُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَیَّنُوا أَنْ تُصِیبُوا قَوْماً بِجَهالَهٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِینَ (۶)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ طلب الجمع بین أدبی الظاهر و الباطن من أهل الحضور و نهى عن التقدمه المطلقه فی الحضره الإلهیه و الحضره النبویه المتناوله للتقدم فی الأقوال و الأفعال و حدیث النفس و الظهور بالصفات و الذات، و لحضره کل اسم من أسماء اللّه تعالى أدب یجب مراعاته على من تجلى اللّه له به و لکل مقام و حال أدب یجب على صاحبه محافظته. فالتقدمه بین یدی اللّه فی مقام الفناء هی الظهور بالأنائیه فی حضره الذات، و فی مقام المحو الظهور بصفه تقابل الصفه التی تشاهد تجلیها فی حضره الأسماء کالظهور بإرادته فی مقام الرضا، و مشاهده الإراده فی حضره تجلی اسم المرید، و الظهور بعلمه بالاعتراض فی مقام التسلیم بحضره العلیم و بالتجلّد فی مقام العجز، و مشاهده القادر و تحدیث النفس فی مقام المراقبه و شهود المتکلم، و بالفعل فی مقام التوکل و الانسلاخ عن الأفعال فی حضره الفعال، و هذه کلها إخلال بأدب الباطن مع اللّه تعالى. و أما الإخلال بأدب الظاهر معه، ف: کترک العزائم إلى الرخص و الإقدام على الفضول المباحه من الأقوال و الأفعال و أمثالهما. و أما التقدمه بین یدی الرسول بإخلال أدب الظاهر فهو: کالتقدم علیه فی الکلام، و المشی، و رفع الصوت، و النداء من وراء الحجرات، و الجلوس معه و اللبث عنده للاستئناس بالحدیث، و الدخول علیه و الانصراف عنه بغیر الاستئذان و أمثاله. و أما إخلال أدب الباطن معه ف: کالطمع فی أن یطیعه الرسول فی أمر، و ظن السوء فی حقه و أمثال ذلک. و أما المخالفات التی تتعلق بالأوامر و النواهی و الإقدام على الشی‏ء قبل معرفه حکم اللّه تعالى و حکم‏ الرسول فیه فهی من سوء أدب أهل الغیبه لا الحضور الذی نحن فیه.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی هذه التقدمات کلها فإن من اتّقى اللّه حق تقاته لا یصدر عنه أمثال هذه التقدمات فی المواقع المذکوره إِنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ‏ للتقدمات القولیه فی باب أدب الظاهر، و لأحادیث النفس فی باب أدب الباطن‏ عَلِیمٌ‏ بالفعلیات و الوصفیات و بظهور البقیات.

 

 

[۷- ۸]

[سوره الحجرات (۴۹): الآیات ۷ الى ۸]

وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِیکُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ یُطِیعُکُمْ فِی کَثِیرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لکِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَیْکُمُ الْإِیمانَ وَ زَیَّنَهُ فِی قُلُوبِکُمْ وَ کَرَّهَ إِلَیْکُمُ الْکُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْیانَ أُولئِکَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (۷) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَهً وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۸)

وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِیکُمْ رَسُولَ اللَّهِ‏ الآیه، لما کان تمنی المؤمنین طاعه الرسول إیاه معربا عن ظهور نفسه بصفاته، محتجبا عن فضل الرسول و کماله، و ذلک لا یکون إلا لضعف الإیمان و کدوره القلب بهوى النفس، و استیلاء النفس على القلب بالمیل إلى الشهوات و اللذات لغلبه الهوى علیها، أورد لفظه‏ وَ لکِنَ‏ بین قوله: لَوْ یُطِیعُکُمْ‏ و بین قوله: اللَّهَ حَبَّبَ إِلَیْکُمُ الْإِیمانَ‏ لصفاء الروح و بقاء الفطره على النور الأصلی‏ وَ زَیَّنَهُ فِی قُلُوبِکُمْ‏ بإشراق أنوار الروح على القلب و تنویرها إیاه و استعدادها للإلهامات الملکیه المفیده للاستسلام و الانقیاد لأحکامه‏ وَ کَرَّهَ إِلَیْکُمُ الْکُفْرَ أی: الاحتجاب عن الدین‏ وَ الْفُسُوقَ‏ أی: المیل إلى اتباع الشهوات بالهوى و متابعه الشیطان بالعصیان لتنوّر النفس بنور القلب و انقیادها له و استفادتها ملکه العصمه بالاستسلام لأمره. و العصمه هیئه نوریه فی النفس یمتنع معها الإقدام على المعاصی کل ذلک لقوه الروح و استیلائه على القلب و النفس بنوره الفطری کما أن أضداد ذلک فی الذین تمنوا طاعه الرسول إیاهم لقوه النفس و استیلائها على القلب و حجبها إیاه عن نور الروح‏ أُولئِکَ‏ الموصوفون بمحبه الإیمان و تزیینه فی قلوبهم و کراهتهم المعاصی‏ هُمُ الرَّاشِدُونَ‏ الثابتون على الصراط المستقیم دون من یخالفهم‏ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ‏ بعنایته بهم فی الأزل المقتضیه للهدایه الروحانیه الاستعدادیه المستتبعه لهذه الکمالات فی الأبد وَ نِعْمَهً بتوفیقه إیاهم للعمل بمقتضى تلک الهدایه الأصلیه و إعانته بإفاضه الکمالات المناسبه لاستعداداتهم حتى اکتسبوا ملکه العصمه الموجبه لکراهه المعصیه وَ اللَّهُ عَلِیمٌ‏ بأحوال استعداداتهم، حَکِیمٌ‏ یفیض علیها ما یلیق بها و یناسبها بحکمته.

 

 

[۹- ۱۴]

[سوره الحجرات (۴۹): الآیات ۹ الى ۱۴]

وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِی تَبْغِی حَتَّى تَفِی‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُقْسِطِینَ (۹) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَهٌ فَأَصْلِحُوا بَیْنَ أَخَوَیْکُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ (۱۰) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا یَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ یَکُونُوا خَیْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى‏ أَنْ یَکُنَّ خَیْراً مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَکُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِیمانِ وَ مَنْ لَمْ یَتُبْ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ (۱۱) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا کَثِیراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا یَغْتَبْ بَعْضُکُمْ بَعْضاً أَ یُحِبُّ أَحَدُکُمْ أَنْ یَأْکُلَ لَحْمَ أَخِیهِ مَیْتاً فَکَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِیمٌ (۱۲) یا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناکُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ (۱۳)

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا یَدْخُلِ الْإِیمانُ فِی قُلُوبِکُمْ وَ إِنْ تُطِیعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا یَلِتْکُمْ مِنْ أَعْمالِکُمْ شَیْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۴)

وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ‏ إلى آخره، الاقتتال لا یکون إلا للمیل إلى الدنیا و الرکون إلى الهوى و الانجذاب إلى الجهه السفلیه و التوجه إلى المطالب الجزئیه، و الإصلاح إنما یکون من لوازم العداله فی النفس التی هی ظل المحبه التی هی ظل الوحده، فلذلک أمر المؤمنون الموحدون بالإصلاح بینهما على تقدیر بغیهما و القتال مع الباغیه على تقدیر بغی إحداهما حتى ترجع لکون الباغیه مضاده للحق دافعه له کما خرج عمار رضی اللّه عنه مع کبره و شیخوخته فی قتال أصحاب معاویه لیعلم بذلک أنهم الفئه الباغیه.

و قید الإصلاح فی القسم الثانی و هو أن الباغیه إحداهما بالعدل لأن بغی الطرفین یوغر الصدور و یهیج النفوس على الظلم فنهاهم عن ذلک إذ الإصلاح إنما یکون فضیله معتبره إذا لم یکن بالنفس بل بالقلب على مقتضى العداله المحضه لإزاله الجور لا لغرض آخر کالحمایه و الحمیه و رعایه المصلحه الدنیویه و غیر ذلک، و لذلک قال: إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُقْسِطِینَ‏ أی: المحبه الإلهیه إنما تترتب على العداله، فالإصلاح إذا لم یکن عن عداله لم یکن عن محبه، و إذا لم یکن عن محبه فلا یحبهم اللّه لوجوب اقتضاء محبه اللّه إیاهم محبتهم له، و اقتضاء محبتهم له العداله و محبه المؤمنین فلو أحبهم لأحبوه کما قال: یُحِبُّهُمْ وَ یُحِبُّونَهُ‏[۱] و لو أحبوه لأحبوا المؤمنین و لزموا العداله.

ثم بیّن أن الإیمان الذی أقل مرتبته التوحید و العمل یقتضی الأخوه الحقیقیه بین المؤمنین للمناسبه الأصلیه و القرابه الفطریه التی تزید على القرابه الصوریه و النسبه الولادیه بما لا یقاس لاقتضائه المحبه القلبیه اللازمه للاتصال الروحانی فی عین جمع الوحده لا المحبه النفسانیه المسببه عن التناسب فی اللحمه فلا أقل من الإصلاح الذی هو من لوازم العداله و إحدى خصالها إذ لو لم یعدوا عن الفطره و لم یتکدّروا بغواشی النشأه لم یتقاتلوا و لم یتخالفوا فوجب على أهل الصفاء بمقتضى الرحمه و الرأفه و الشفقه اللازمه للأخوه الحقیقیه الإصلاح بینهما و إعادتهما إلى الصفاء.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی تکدّر الفطره و البعد عن النور الأصلی بمقتضیات النشأه و الرضا بالمفسده و ترک الإصلاح لضعف المحبه الدال على الاحتجاب عن الوحده لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ‏ بإفاضه نور الکمال المناسب لصفاء الاستعداد و المناهی المذکوره بعدها إلى قوله: إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاکُمْ‏ کلها من باب الظلم المقابل للعداله اللازمه للإیمان التوحیدی.

قوله: إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاکُمْ‏ معناه: لا کرامه بالنسب لتساوی الکل فی البشریه المنتسبه إلى ذکر و أنثى و الامتیاز بالشعوب و القبائل إنما یکون لأجل التعارف بالانتساب لا للتفاخر فإنه من الرذائل، و الکرامه لا تکون إلا بالاجتناب عن الرذائل الذی هو أصل التقوى.

ثم کلما کانت التقوى أزید رتبه کان صاحبها أکرم عند اللّه و أجلّ قدرا. فالمتقی عن المناهی الشرعیه التی هی الذنوب فی عرف ظاهر الشرع أکرم من الفاجر و عن الرذائل الخلقیه کالجهل و البخل و الشره و الحرص و الجبن أکرم من المجتنب عن المعاصی الموصوف بها و عن نسبه التأثیر و الفعل إلى الغیر بالتوکل، و مشاهده أفعال الحق أکرم من الفاضل المتدرب بالفضائل الخلقیه المعتدّ بتأثیر الغیر، المحجوب برؤیه أفعال الحق عن تجلیات أفعال الحق و عن الحجب الصفاتیه بالانسلاخ عنها فی مقام الرضا و محو الصفات أکرم من المتوکل فی مقام توحید الأفعال المحجوب بالصفات عن تجلیات صفات الحق و عن وجوده المخصوص أی: أنیته التی هی أصل الذنوب بالفناء أکرم الجمیع‏ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ‏ بمراتب تقواکم‏ خَبِیرٌ بتفاضلکم.

 

[۱۵- ۱۸]

[سوره الحجرات (۴۹): الآیات ۱۵ الى ۱۸]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ یَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أُولئِکَ هُمُ الصَّادِقُونَ (۱۵) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِینِکُمْ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۱۶) یَمُنُّونَ عَلَیْکَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَیَّ إِسْلامَکُمْ بَلِ اللَّهُ یَمُنُّ عَلَیْکُمْ أَنْ هَداکُمْ لِلْإِیمانِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۱۷) إِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ غَیْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِیرٌ بِما تَعْمَلُونَ (۱۸)

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ‏ إلى آخره، لما فرق بین الإیمان و الإسلام و بین أنّ الإیمان باطنی قلبی و الإسلام ظاهری بدنی. أشار إلى الإیمان المعتبر الحقیقی و هو الیقین الثابت فی القلب المستقرّ الذی لا ارتیاب معه لا الذی یکون على سبیل الخطرات، فالمؤمنون هم الموقنون الذین غلبت ملکه الیقین قلوبهم على نفوسهم و نوّرتها بأنوارها فتأصلت فیها ملکه القلوب حتى تأثرت بها الجوارح فلم یمکنها إلا الجری بحکمها و التسخر لهیئتها و ذلک معنى قوله:

وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ بعد نفی الارتیاب عنهم لأن بذل المال و النفس فی طریق الحق هو مقتضى الیقین الراسخ و أثره فی الظاهر أُولئِکَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ فی الإیمان لظهور أثر الصدق على جوارحهم و تصدیق أفعالهم و أقوالهم بخلاف المدّعین المذکورین.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۲۷۷


[۱] ( ۱) سوره المائده، الآیه: ۵۴.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *