تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره التوبه

سوره التوبه

[۱]

[سوره التوبه (۹): آیه ۱]

بَراءَهٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِینَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۱)

بَراءَهٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ الآیه، لما لم یتمکن الرسول فی الاستقامه لمکان تلوینه بظهور صفاته تاره و بوجود البقیه تاره أخرى، على ما دلّ علیه القرآن فی مواضع العتاب و التثبیت کقوله: عَبَسَ وَ تَوَلَّى (۱)[۱]، و قوله: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناکَ لَقَدْ کِدْتَ تَرْکَنُ إِلَیْهِمْ شَیْئاً قَلِیلًا (۷۴)[۲]، عَفَا اللَّهُ عَنْکَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏[۳]، ما کانَ لِنَبِیٍّ أَنْ یَکُونَ لَهُ أَسْرى‏[۴]، و لم یصل أصحابه من المؤمنین إلى مقام الوحده الذاتیه لاحتجابهم تاره بالأفعال و تاره بالصفات کان بینهم و بین المشرکین مناسبه و قرابه جنسیه و آل فبتلک الجنسیه عاهدوهم لوجود الاتصال بینهم.

ثم لما امتثل النبیّ علیه الصلاه و السلام و المؤمنون قوله تعالى: فَاسْتَقِمْ کَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَکَ‏[۵] و بلغ غایه التمکین و ارتفعت الحجب الأفعالیه و الصفاتیه و الذاتیه عن وجه السالکین من أصحابه حتى بلغوا مقام التوحید الذاتی.

ارتفعت المناسبه بینهم و بین المشرکین و لم تبق بینهم جنسیه بوجه ما و تحققت الضدیّه و المخالفه و حقّت الفرقه و العداوه فنزلت براءه من اللّه و رسوله‏ إِلَى الَّذِینَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِکِینَ‏ أی: هذه الحاله حاله الفرقه و المباینه الکلیه بیننا و التبرّی الحقیقیّ من اللّه باعتبار الجمع و رسوله باعتبار التفصیل إلیهم فتبرّأوا منهم ظاهرا کما تبرأوا منهم باطنا، و نبذوا عهدهم فی الصوره کما نبذوا عهدهم فی الحقیقه.

 

 

 

[۲]

[سوره التوبه (۹): آیه ۲]

فَسِیحُوا فِی الْأَرْضِ أَرْبَعَهَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ غَیْرُ مُعْجِزِی اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِی الْکافِرِینَ (۲)

فَسِیحُوا فِی الْأَرْضِ أَرْبَعَهَ أَشْهُرٍ على عدد مواقفهم فی الدنیا و الآخره تنبیها لهم فإنهم لما وقفوا فی الدنیا مع الغیر بالشرک حجبوا عن الدین و الأفعال و الصفات و الذات فی برزخ‏ الناسوت فلزمهم أن یوقفوا فی الآخره على اللّه ثم على الجبروت ثم على الملکوت ثم على النار فی جحیم الآثار على ما مرت الإشاره إلیه فی (الأنعام) فیعذبوا بأنواع العذاب. وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ غَیْرُ مُعْجِزِی اللَّهِ‏ لوجوب حبسکم فی هذه المواقف بسبب وقوفکم مع الغیر بالشرک فکیف تفوتونه‏ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِی الْکافِرِینَ‏ المحجوبین عن الحق بافتضاحهم عند ظهور رتبه ما یعبدون من دون اللّه و وقوفه معه على النار.

 

 

 

[۳]

[سوره التوبه (۹): آیه ۳]

وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ یَوْمَ الْحَجِّ الْأَکْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِی‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ وَ رَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَیْرٌ لَکُمْ وَ إِنْ تَوَلَّیْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّکُمْ غَیْرُ مُعْجِزِی اللَّهِ وَ بَشِّرِ الَّذِینَ کَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِیمٍ (۳)

وَ أَذانٌ‏ أی: إعلام‏ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ یَوْمَ الْحَجِّ الْأَکْبَرِ أی: وقت ظهور الجمع الذاتی فی صوره التفصیل کما مر أَنَّ اللَّهَ بَرِی‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ وَ رَسُولُهُ‏ فی الحقیقه فیوافق الظاهر الباطن.

 

 

 

[۴- ۱۹]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۴ الى ۱۹]

إِلاَّ الَّذِینَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِکِینَ ثُمَّ لَمْ یَنْقُصُوکُمْ شَیْئاً وَ لَمْ یُظاهِرُوا عَلَیْکُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَیْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى‏ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَّقِینَ (۴) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکِینَ حَیْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ کُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاهَ وَ آتَوُا الزَّکاهَ فَخَلُّوا سَبِیلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۵) وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ اسْتَجارَکَ فَأَجِرْهُ حَتَّى یَسْمَعَ کَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا یَعْلَمُونَ (۶) کَیْفَ یَکُونُ لِلْمُشْرِکِینَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِینَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَکُمْ فَاسْتَقِیمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَّقِینَ (۷) کَیْفَ وَ إِنْ یَظْهَرُوا عَلَیْکُمْ لا یَرْقُبُوا فِیکُمْ إِلاًّ وَ لا ذِمَّهً یُرْضُونَکُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى‏ قُلُوبُهُمْ وَ أَکْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (۸)

اشْتَرَوْا بِآیاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِیلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِیلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما کانُوا یَعْمَلُونَ (۹) لا یَرْقُبُونَ فِی مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَ لا ذِمَّهً وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (۱۰) فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاهَ وَ آتَوُا الزَّکاهَ فَإِخْوانُکُمْ فِی الدِّینِ وَ نُفَصِّلُ الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (۱۱) وَ إِنْ نَکَثُوا أَیْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِی دِینِکُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّهَ الْکُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَیْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ یَنْتَهُونَ (۱۲) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَکَثُوا أَیْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُکُمْ أَوَّلَ مَرَّهٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۱۳)

قاتِلُوهُمْ یُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَیْدِیکُمْ وَ یُخْزِهِمْ وَ یَنْصُرْکُمْ عَلَیْهِمْ وَ یَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِینَ (۱۴) وَ یُذْهِبْ غَیْظَ قُلُوبِهِمْ وَ یَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۱۵) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَکُوا وَ لَمَّا یَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِینَ جاهَدُوا مِنْکُمْ وَ لَمْ یَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لا الْمُؤْمِنِینَ وَلِیجَهً وَ اللَّهُ خَبِیرٌ بِما تَعْمَلُونَ (۱۶) ما کانَ لِلْمُشْرِکِینَ أَنْ یَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِینَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ بِالْکُفْرِ أُولئِکَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِی النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (۱۷) إِنَّما یَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاهَ وَ آتَى الزَّکاهَ وَ لَمْ یَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى‏ أُولئِکَ أَنْ یَکُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِینَ (۱۸)

أَ جَعَلْتُمْ سِقایَهَ الْحاجِّ وَ عِمارَهَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ کَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ لا یَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (۱۹)

إِلَّا الَّذِینَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِکِینَ ثُمَّ لَمْ یَنْقُصُوکُمْ شَیْئاً أی: هذه براءه إلیهم إلا الذین بقیت فیهم مسکه الاستعداد و أثر سلامه الفطره فلم یقدموا على نقض العهد لبقاء المروءه فیهم الداله على سلامه الفطره و بقائهم على عهد اللّه السابق بوجود الاستعداد و إمکان الرجوع إلى الوحده. وَ لَمْ یُظاهِرُوا عَلَیْکُمْ أَحَداً لبقاء الوصله الأصلیه و المودّه الفطریه بینکم و بینهم و عدم ظهور العداوه الکسبیه فَأَتِمُّوا إِلَیْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى‏ مُدَّتِهِمْ‏ أی: مده تراکم الرین و تحقق الحجاب إن لم یرجعوا أو یتوبوا إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَّقِینَ‏ الذین اجتنبوا الرذائل خصوصا نقض العهد الذی هو أمّ الرذائل ظاهرا و باطنا.

 

 

 

[۲۰]

[سوره التوبه (۹): آیه ۲۰]

الَّذِینَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَهً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْفائِزُونَ (۲۰)

الَّذِینَ آمَنُوا علما وَ هاجَرُوا الرغائب الحسیه و المواطن النفسیه بالسلوک فی سبیل اللّه و جاهدوا بأموال معلوماتهم و مراداتهم و مقدوراتهم بمحو صفاتهم فی صفات اللّه‏ وَ أَنْفُسِهِمْ‏ بإفنائها فی ذات اللّه‏ أُولئِکَ أَعْظَمُ دَرَجَهً فی التوحید عِنْدَ اللَّهِ‏.

 

 

 

[۲۱- ۲۲]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۲۱ الى ۲۲]

یُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَهٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِیها نَعِیمٌ مُقِیمٌ (۲۱) خالِدِینَ فِیها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِیمٌ (۲۲)

یُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَهٍ ثواب الأعمال‏ وَ رِضْوانٍ‏ الصفات‏ وَ جَنَّاتٍ‏ من الجنان الثلاثه لَهُمْ فِیها نَعِیمٌ‏ شهود الذات‏ مُقِیمٌ‏ ثابت أبدا.

 

 

 

[۲۳]

[سوره التوبه (۹): آیه ۲۳]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَکُمْ وَ إِخْوانَکُمْ أَوْلِیاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْکُفْرَ عَلَى الْإِیمانِ وَ مَنْ یَتَوَلَّهُمْ مِنْکُمْ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ (۲۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَکُمْ‏ إلى آخره، أی: لا یترجح فیکم جهه القرابه الصوریه و الوصله الطبیعیه على جهه القرابه المعنویه و الوصله الحقیقیه فیکون بینکم و بین من آثر الاحتجاب على الکشف من أقربائکم ولایه مسببه عن الاتصال الصوری مع فقد الاتصال المعنوی و اختلاف الوجهه الموجب للقطیعه المعنویه و العداوه الحقیقیه، فإن ذلک من ضعف الإیمان و وهن العزیمه، بل قضیه الإیمان بخلاف ذلک. قال اللّه تعالى: وَ الَّذِینَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏[۶]. و قال بعض الحکماء: الحق حبیبنا و الخلق حبیبنا، فإذا اختلفا فالحق أحبّ إلینا.

 

 

 

[۲۴- ۷۱]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۲۴ الى ۷۱]

قُلْ إِنْ کانَ آباؤُکُمْ وَ أَبْناؤُکُمْ وَ إِخْوانُکُمْ وَ أَزْواجُکُمْ وَ عَشِیرَتُکُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَهٌ تَخْشَوْنَ کَسادَها وَ مَساکِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَیْکُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِی سَبِیلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفاسِقِینَ (۲۴) لَقَدْ نَصَرَکُمُ اللَّهُ فِی مَواطِنَ کَثِیرَهٍ وَ یَوْمَ حُنَیْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْکُمْ کَثْرَتُکُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْکُمْ شَیْئاً وَ ضاقَتْ عَلَیْکُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّیْتُمْ مُدْبِرِینَ (۲۵) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَکِینَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ ذلِکَ جَزاءُ الْکافِرِینَ (۲۶) ثُمَّ یَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ عَلى‏ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۲۷) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِکُونَ نَجَسٌ فَلا یَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَیْلَهً فَسَوْفَ یُغْنِیکُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۲۸)

قاتِلُوا الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْیَوْمِ الْآخِرِ وَ لا یُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا یَدِینُونَ دِینَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ حَتَّى یُعْطُوا الْجِزْیَهَ عَنْ یَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (۲۹) وَ قالَتِ الْیَهُودُ عُزَیْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِیحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِکَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ یُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى یُؤْفَکُونَ (۳۰) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِیحَ ابْنَ مَرْیَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلاَّ لِیَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا یُشْرِکُونَ (۳۱) یُرِیدُونَ أَنْ یُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ یَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ کَرِهَ الْکافِرُونَ (۳۲) هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدِّینِ کُلِّهِ وَ لَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ (۳۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّ کَثِیراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَیَأْکُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ یَصُدُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ الَّذِینَ یَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّهَ وَ لا یُنْفِقُونَها فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ (۳۴) یَوْمَ یُحْمى‏ عَلَیْها فِی نارِ جَهَنَّمَ فَتُکْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما کَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِکُمْ فَذُوقُوا ما کُنْتُمْ تَکْنِزُونَ (۳۵) إِنَّ عِدَّهَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِی کِتابِ اللَّهِ یَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَهٌ حُرُمٌ ذلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِیهِنَّ أَنْفُسَکُمْ وَ قاتِلُوا الْمُشْرِکِینَ کَافَّهً کَما یُقاتِلُونَکُمْ کَافَّهً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ (۳۶) إِنَّمَا النَّسِی‏ءُ زِیادَهٌ فِی الْکُفْرِ یُضَلُّ بِهِ الَّذِینَ کَفَرُوا یُحِلُّونَهُ عاماً وَ یُحَرِّمُونَهُ عاماً لِیُواطِؤُا عِدَّهَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَیُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُیِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْکافِرِینَ (۳۷) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ما لَکُمْ إِذا قِیلَ لَکُمُ انْفِرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِیتُمْ بِالْحَیاهِ الدُّنْیا مِنَ الْآخِرَهِ فَما مَتاعُ الْحَیاهِ الدُّنْیا فِی الْآخِرَهِ إِلاَّ قَلِیلٌ (۳۸)

إِلاَّ تَنْفِرُوا یُعَذِّبْکُمْ عَذاباً أَلِیماً وَ یَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَیْرَکُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَیْئاً وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۳۹) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِینَ کَفَرُوا ثانِیَ اثْنَیْنِ إِذْ هُما فِی الْغارِ إِذْ یَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَکِینَتَهُ عَلَیْهِ وَ أَیَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ کَلِمَهَ الَّذِینَ کَفَرُوا السُّفْلى‏ وَ کَلِمَهُ اللَّهِ هِیَ الْعُلْیا وَ اللَّهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۴۰) انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالاً وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِکُمْ وَ أَنْفُسِکُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۴۱) لَوْ کانَ عَرَضاً قَرِیباً وَ سَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوکَ وَ لکِنْ بَعُدَتْ عَلَیْهِمُ الشُّقَّهُ وَ سَیَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَکُمْ یُهْلِکُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ (۴۲) عَفَا اللَّهُ عَنْکَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَکَ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْکاذِبِینَ (۴۳)

لا یَسْتَأْذِنُکَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ أَنْ یُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِالْمُتَّقِینَ (۴۴) إِنَّما یَسْتَأْذِنُکَ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِی رَیْبِهِمْ یَتَرَدَّدُونَ (۴۵) وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّهً وَ لکِنْ کَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِیلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِینَ (۴۶) لَوْ خَرَجُوا فِیکُمْ ما زادُوکُمْ إِلاَّ خَبالاً وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَکُمْ یَبْغُونَکُمُ الْفِتْنَهَ وَ فِیکُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِالظَّالِمِینَ (۴۷) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَهَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَکَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ کارِهُونَ (۴۸)

وَ مِنْهُمْ مَنْ یَقُولُ ائْذَنْ لِی وَ لا تَفْتِنِّی أَلا فِی الْفِتْنَهِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَهٌ بِالْکافِرِینَ (۴۹) إِنْ تُصِبْکَ حَسَنَهٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْکَ مُصِیبَهٌ یَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ یَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ (۵۰) قُلْ لَنْ یُصِیبَنا إِلاَّ ما کَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْیَتَوَکَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (۵۱) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَیَیْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِکُمْ أَنْ یُصِیبَکُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَیْدِینا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَکُمْ مُتَرَبِّصُونَ (۵۲) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ کَرْهاً لَنْ یُتَقَبَّلَ مِنْکُمْ إِنَّکُمْ کُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِینَ (۵۳)

وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ کَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا یَأْتُونَ الصَّلاهَ إِلاَّ وَ هُمْ کُسالى‏ وَ لا یُنْفِقُونَ إِلاَّ وَ هُمْ کارِهُونَ (۵۴) فَلا تُعْجِبْکَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ بِها فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ کافِرُونَ (۵۵) وَ یَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْکُمْ وَ ما هُمْ مِنْکُمْ وَ لکِنَّهُمْ قَوْمٌ یَفْرَقُونَ (۵۶) لَوْ یَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَیْهِ وَ هُمْ یَجْمَحُونَ (۵۷) وَ مِنْهُمْ مَنْ یَلْمِزُکَ فِی الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ یُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ یَسْخَطُونَ (۵۸)

وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَیُؤْتِینَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (۵۹) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساکِینِ وَ الْعامِلِینَ عَلَیْها وَ الْمُؤَلَّفَهِ قُلُوبُهُمْ وَ فِی الرِّقابِ وَ الْغارِمِینَ وَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ فَرِیضَهً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۶۰) وَ مِنْهُمُ الَّذِینَ یُؤْذُونَ النَّبِیَّ وَ یَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَیْرٍ لَکُمْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ یُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ رَحْمَهٌ لِلَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَ الَّذِینَ یُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۶۱) یَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَکُمْ لِیُرْضُوکُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ یُرْضُوهُ إِنْ کانُوا مُؤْمِنِینَ (۶۲) أَ لَمْ یَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ یُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِیها ذلِکَ الْخِزْیُ الْعَظِیمُ (۶۳)

یَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَیْهِمْ سُورَهٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِی قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (۶۴) وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَیَقُولُنَّ إِنَّما کُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آیاتِهِ وَ رَسُولِهِ کُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (۶۵) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ کَفَرْتُمْ بَعْدَ إِیمانِکُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَهٍ مِنْکُمْ نُعَذِّبْ طائِفَهً بِأَنَّهُمْ کانُوا مُجْرِمِینَ (۶۶) الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ یَأْمُرُونَ بِالْمُنْکَرِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ یَقْبِضُونَ أَیْدِیَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِیَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِینَ هُمُ الْفاسِقُونَ (۶۷) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِینَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْکُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِینَ فِیها هِیَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِیمٌ (۶۸)

کَالَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ کانُوا أَشَدَّ مِنْکُمْ قُوَّهً وَ أَکْثَرَ أَمْوالاً وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِکُمْ کَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ بِخَلاقِهِمْ وَ خُضْتُمْ کَالَّذِی خاضُوا أُولئِکَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْخاسِرُونَ (۶۹) أَ لَمْ یَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِیمَ وَ أَصْحابِ مَدْیَنَ وَ الْمُؤْتَفِکاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّناتِ فَما کانَ اللَّهُ لِیَظْلِمَهُمْ وَ لکِنْ کانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (۷۰) وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاهَ وَ یُؤْتُونَ الزَّکاهَ وَ یُطِیعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِکَ سَیَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۷۱)

قُلْ إِنْ‏ کانت هذه القرابات الصوریه و المألوفات الحسیه أَحَبَّ إِلَیْکُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فقد ضعف إیمانکم و لم یظهر أثره فی نفوسکم و على جوارحکم لتنقاد بحکمه و ذلک لوقوفکم مع الآثار الناسوتیه الموجب للعذاب و الحجاب‏ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ‏ بعذابه.

و کیف لا، و أنتم تسلکون طریق الطبیعه و تنقادون بحکمها مکان سلوک طریق الحق و الانقیاد لأمره؟ و ذلک فسق منکم، و الفاسق محجوب عن اللّه لا یهدیه إلیه لعدم توجهه و إرادته بل لإعراضه و تولیه، فهو یستحق العذاب و الخذلان و الحجاب و الحرمان.

وَ الَّذِینَ یَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّهَ إلى آخره، جمع المال و کنزه مع عدم الإنفاق لا یکون إلا لاستحکام رذیله الشحّ و حب المال و کل رذیله یعذّب بها صاحبها فی الآخره و یخزى بها فی الدنیا. و لما کانت ماده رسوخ تلک الرذیله و استحکامها هی ذلک المال، کان هو الذی یحمى علیه فی نار جحیم الطبیعه و هاویه الهوى فیکوى به، و إنما خصت هذه الأعضاء لأنّ الشح مرکوز فی النفس و النفس تغلب القلب من هذه الجهات لا من جهه العلو التی هی جهه استیلاء الروح و ممر الحقائق و الأنوار و لا من جهه السفل التی هی من جهه الطبیعه الجسمانیه لعدم تمکن الطبیعه من ذلک، فبقیت سائر الجهات فیؤذى بها من الجهات الأربع و یعذب کما تراه یعاب بها فی الدنیا و یخزى من هذه الجهات أیضا إما بأن یواجه بها جهرا فیفضح أو یسارّ بها فی جنبه أو یغتاب بها من وراء ظهره.

کَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ‏ أی: کانوا أشقیاء لم یبق فی استعدادهم خیر فیریده اللّه منهم فلذلک کره انبعاثهم، أی: کانوا من الفریق الثانی من الأشقیاء المردودین الذین مرّ ذکرهم غیر مره وَ یَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‏ کانوا یؤذونه و یغتابونه بسلامه القلب و سرعه القبول و التصدیق لما یسمع، فصدّقهم فی ذلک و سلم و قال: هو کذلک، و لکن بالنسبه إلى الخیر فإنّ النفس الأبیه و الغلیظه الجافیه و الکره القاسیه التی تتصلب فی الأمور و لا تتأثر غیر مستعده للکمال، إذ الکمال الإنسانی لا یکون إلا بالقبول و التأثر و الانفعال.

فکلما کانت النفس ألین عریکه و أسلم قلبا و أسهل قبولا کانت أقل للکمال و أشدّ استعدادا له، و لیس هذا اللین هو من باب الضعف و البلاهه الذی یقتضی الانفعال من کل ما یسمع حتى المحال و التأثر من کل ما یرد علیه و یراه حتى الکذب و الشرور و الضلال بل هو من باب اللطافه و سرعه القبول لما یناسبه من الخیر و الصدق، فلذلک قال: قُلْ أُذُنُ خَیْرٍ إذ صفاء الاستعداد و لطف النفس یوجب قبول ما یناسبه من باب الخیرات لا ما ینافیه من باب الشرور، فإنّ الاستعداد الخیری لا یقبل الشر و لا یتأثر به و لا ینطبع فیه لمنافاته إیاه و بعده عنه‏ لَکُمْ‏ أی: یسمع ما ینفعکم و ما فیه صلاحکم دون غیره‏ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ‏ هو بیان لینه و قابلیته لأن الإیمان لا یکون إلا مع سلامه القلب و لطافه النفس و لینها وَ یُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ‏ یصدّق قولهم فی الخیرات و یسمع کلامهم فیها و یقبله‏ وَ رَحْمَهٌ لِلَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ‏ یعطف علیهم و یرق لهم فینجیهم من العذاب بالتزکیه و التعلیم، و یصلح أمر معاشهم و معادهم بالبرّ و الصله و تعلیم الأخلاق من الحلم و الشفقه، و الأمر بالمعروف باتباعهم إیاه فیها، و وضع الشرائع الموجبه لنظام أمرهم فی الدارین، و التحریض على أبواب البرّ بالقول و الفعل إلى غیر ذلک.

 

 

 

[۷۲- ۹۹]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۷۲ الى ۹۹]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها وَ مَساکِنَ طَیِّبَهً فِی جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَکْبَرُ ذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۷۲) یا أَیُّهَا النَّبِیُّ جاهِدِ الْکُفَّارَ وَ الْمُنافِقِینَ وَ اغْلُظْ عَلَیْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ (۷۳) یَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا کَلِمَهَ الْکُفْرِ وَ کَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ یَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ یَتُوبُوا یَکُ خَیْراً لَهُمْ وَ إِنْ یَتَوَلَّوْا یُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِیماً فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ ما لَهُمْ فِی الْأَرْضِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا نَصِیرٍ (۷۴) وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَکُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِینَ (۷۵) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (۷۶)

فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِی قُلُوبِهِمْ إِلى‏ یَوْمِ یَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما کانُوا یَکْذِبُونَ (۷۷) أَ لَمْ یَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُیُوبِ (۷۸) الَّذِینَ یَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِینَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فِی الصَّدَقاتِ وَ الَّذِینَ لا یَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَیَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۷۹) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِینَ مَرَّهً فَلَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ کَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفاسِقِینَ (۸۰) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ کَرِهُوا أَنْ یُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِی الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ کانُوا یَفْقَهُونَ (۸۱)

فَلْیَضْحَکُوا قَلِیلاً وَ لْیَبْکُوا کَثِیراً جَزاءً بِما کانُوا یَکْسِبُونَ (۸۲) فَإِنْ رَجَعَکَ اللَّهُ إِلى‏ طائِفَهٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوکَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِیَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِیَ عَدُوًّا إِنَّکُمْ رَضِیتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّهٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِینَ (۸۳) وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ کَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ (۸۴) وَ لا تُعْجِبْکَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ أَنْ یُعَذِّبَهُمْ بِها فِی الدُّنْیا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ کافِرُونَ (۸۵) وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَهٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَکَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قالُوا ذَرْنا نَکُنْ مَعَ الْقاعِدِینَ (۸۶)

رَضُوا بِأَنْ یَکُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا یَفْقَهُونَ (۸۷) لکِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِکَ لَهُمُ الْخَیْراتُ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۸۸) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها ذلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۸۹) وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِیُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الَّذِینَ کَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ سَیُصِیبُ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۹۰) لَیْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِینَ لا یَجِدُونَ ما یُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِینَ مِنْ سَبِیلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۹۱)

وَ لا عَلَى الَّذِینَ إِذا ما أَتَوْکَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُکُمْ عَلَیْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْیُنُهُمْ تَفِیضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ یَجِدُوا ما یُنْفِقُونَ (۹۲) إِنَّمَا السَّبِیلُ عَلَى الَّذِینَ یَسْتَأْذِنُونَکَ وَ هُمْ أَغْنِیاءُ رَضُوا بِأَنْ یَکُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (۹۳) یَعْتَذِرُونَ إِلَیْکُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَیْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَکُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِکُمْ وَ سَیَرَى اللَّهُ عَمَلَکُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَهِ فَیُنَبِّئُکُمْ بِما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (۹۴) سَیَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَکُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَیْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما کانُوا یَکْسِبُونَ (۹۵) یَحْلِفُونَ لَکُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا یَرْضى‏ عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِینَ (۹۶)

الْأَعْرابُ أَشَدُّ کُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلاَّ یَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۹۷) وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ یَتَّخِذُ ما یُنْفِقُ مَغْرَماً وَ یَتَرَبَّصُ بِکُمُ الدَّوائِرَ عَلَیْهِمْ دائِرَهُ السَّوْءِ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۹۸) وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ یَتَّخِذُ ما یُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَهٌ لَهُمْ سَیُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِی رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۹۹)

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ و هی جنات النفوس‏ وَ مَساکِنَ‏ طیبه مقامات أرباب التوکل فی جنات الأفعال بدلیل قوله تعالى: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَکْبَرُ[۷]، فإن الرضوان من جنات الصفات‏ ذلِکَ‏ أی الرضوان‏ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ‏ لکرامه أهله عند اللّه و شدّه قربهم منه.

 

 

 

[۱۰۰- ۱۰۱]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۰۰ الى ۱۰۱]

وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِینَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِینَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها أَبَداً ذلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۱۰۰) وَ مِمَّنْ حَوْلَکُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَهِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَیْنِ ثُمَّ یُرَدُّونَ إِلى‏ عَذابٍ عَظِیمٍ (۱۰۱)

وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ أی: الذین سبقوا إلى الوحده من أهل الصف الأول‏ مِنَ الْمُهاجِرِینَ‏ الذین هاجروا مواطن النفس‏ وَ الْأَنْصارِ الذین نصروا القلب بالعلوم الحقیقیه على النفس‏ الَّذِینَ اتَّبَعُوهُمْ‏ فی الاتصاف بصفات الحق‏ بِإِحْسانٍ‏ أی: بمشاهده من مشاهدات الجمال و الجلال‏ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏ لاشتراکهم فی کشف الصفات و الوصول إلى مقام الرضا الذی هو باب اللّه الأعظم‏ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ‏ من جنات الأفعال و الصفات‏ تَجْرِی تَحْتَهَا أنهار علوم التوکل و الرضا و ما یناسبهما و ذلک لا ینافی وجود جنه أخرى للسابقین هی جنه الذات و اختصاصهم بها لاشتراک الکل فی هذه.

 

 

 

[۱۰۲- ۱۰۷]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۰۲ الى ۱۰۷]

وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۰۲) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَهً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَکِّیهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَیْهِمْ إِنَّ صَلاتَکَ سَکَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۱۰۳) أَ لَمْ یَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ یَقْبَلُ التَّوْبَهَ عَنْ عِبادِهِ وَ یَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (۱۰۴) وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَیَرَى اللَّهُ عَمَلَکُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَهِ فَیُنَبِّئُکُمْ بِما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (۱۰۵) وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۱۰۶)

وَ الَّذِینَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ کُفْراً وَ تَفْرِیقاً بَیْنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَیَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ یَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ (۱۰۷)

وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ‏ الاعتراف بالذنب هو إبقاء نور الاستعداد ولین الشکیمه و عدم رسوخ ملکه الذنب فیه لأنه ملک الرجوع و التوبه و دلیل رؤیه قبح الذنب التی لا تکون إلا بنور البصیره و انفتاح عین القلب إذ لو ارتکمت الظلمه و رسخت الرذیله ما استقبحه و لم یره ذنبا بل رآه فعلا حسنا لمناسبته لحاله فإذا عرف أنه ذنب ففیه خیر خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً أی: کانوا فی رتبه النفس اللوّامه التی لم یصر اتصالها بالقلب و تنوّرها بنوره ملکه و لم یتذلل بعد فی طاعتها للقلب، فتاره یستولی علیها القلب فتتذلل و تنقاد و تتنوّر بنوره و تعمل أعمالا صالحه، و تاره تظهر بصفاتها الحاجبه لنور القلب عنها و تحتجب بظلمتها فتفعل أفعالا سیئه، فإن ترجحت الأنوار القلبیه و الأعمال الصالحه و تعاقبت علیها الخواطر الملکیه حتى صار اتصالها بالقلب و طاعتها إیاه ملکه صلح أمرها و نجت و ذلک معنى قوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ‏ و إن ارتکمت علیها الهیئات المظلمه المکتسبه من غلباتها و کثره إقدامها على السیئات کان الأمر بالعکس فزال استعدادها بالکلیه و حق عذابها أبدا. و ترجح أحد الجانبین على الآخر لا یکون إلا بالصحبه و مجالسه أصحاب کل واحد من الصنفین و مخالطه الأخیار و الأشرار، فإن أدرکه التوفیق ساقه القدر إلى صحبه الصالحین و متابعه أخلاقهم و أعمالهم فیصیر منهم، و إن لحقه الخذلان ساقه إلى صحبه المفسدین و اختلاطه بهم فیصیر من الخاسرین أعاذنا اللّه من ذلک.

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ یغفر لهم السیئات المظلمه و یسترها عنهم‏ رَحِیمٌ‏ یرحمهم بالتوفیق للصالحات و قبول التوبه و لما وفقوا للقسم الأول ببرکه صحبه الرسول و تزکیته إیاهم و تربیته لهم قال: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَهً إذ المال هو سبب ظهور النفس و غلبه صفاتها و مدد قواها و ماده هواها کما قال علیه الصلاه و السلام: «المال ماده الشهوات»

فینبغی أن یکون أول حالهم التجرّد عن الأموال لتنکسر قوى النفس و تضعف أهواؤها و صفاتها، فتتزکى من الهیئات المظلمه التی فیها و تتطهر من خبث الذنوب و رجس دواعی الشیطان و ذلک معنى قوله:

تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَکِّیهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَیْهِمْ‏ بإمداد الهمه و إفاضه نور الصحبه علیهم‏ إِنَّ صَلاتَکَ سَکَنٌ لَهُمْ‏ أی: إن نورک الذی تفیض علیهم بالتفات خاطرک إلیهم و قوه همتک و برکه صحبتک سبب نزول السکینه فیهم تسکن قلوبهم إلیه و تطمئن. و السکینه نور مستقرّ فی القلب یثبت معه فی التوجه إلى الحق و یتقوّى الیقین و یتخلص عن الطیش بلمات الشیطان و وساوسه و أحادیث النفس و هواجسها لعدم قبوله لها حینئذ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ‏ یسمع تضرّعهم و اعترافهم بذنوبهم‏ عَلِیمٌ‏ یعلم نیاتهم و عزائمهم و ما فی ضمائرهم من الندم و الغمّ.

 

 

 

[۱۰۸- ۱۱۰]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۰۸ الى ۱۱۰]

لا تَقُمْ فِیهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ یَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِیهِ فِیهِ رِجالٌ یُحِبُّونَ أَنْ یَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُطَّهِّرِینَ (۱۰۸) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْیانَهُ عَلى‏ تَقْوى‏ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَیْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْیانَهُ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِی نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (۱۰۹) لا یَزالُ بُنْیانُهُمُ الَّذِی بَنَوْا رِیبَهً فِی قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۱۱۰)

 لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ لما کان عالم الملک تحت قهر عالم الملکوت و تسخیره لزم أن یکون لنیات النفوس و هیئاتها تأثیر فیما یباشرها من الأعمال فکل ما فعل بنیه صادقه للّه تعالى عن هیئه نورانیه صحبته برکه و یمن و جمعیه و صفا، و کل ما فعل بنیه فاسده شیطانیه عن هیئه مظلمه صحبته تفرقه و کدوره و محق و شؤم. ألا ترى الکعبه کیف شرفت و عظمت و جعلت متبرکه لکونها مبنیه على یدی نبیّ من أنبیاء اللّه بنیّه صادقه و نفس شریفه صافیه عن کمال إخلاص للّه تعالى. و نحن نشاهد أثر ذلک فی أعمال الناس و نجد أثر الصفاء و الجمعیه فی بعض المواضع و البقاع، و الکدوره و التفرقه فی بعضها و ما هو إلا لذلک، فلهذا قال:

لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏، مِنْ أَوَّلِ یَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِیهِ‏ لأن الهیئات الجسمانیه مؤثره فی النفوس کما أن الهیئات النفسانیه مؤثره فی الأجسام، فإذا کان موضع القیام مبنیا على التقوى و صفاء النفس تأثرت النفس باجتماع الهم و صفاء الوقت و طیب الحال و ذوق الوجدان، و إذا کان مبنیا على الریاء و الضرار تأثرت بالکدوره و التفرقه و القبض‏ فِیهِ رِجالٌ یُحِبُّونَ أَنْ یَتَطَهَّرُوا أی: أهل إراده و سعی فی التطهر عن الذنوب نبّه على أن صحبه الصالحین من أهل الإراده لها أثر عظیم یجب أن تختار و تؤثر على غیرها. کما أن المقام له أثر یجب أن یراعى و یتعاهد و لهذا ورد فی اصطلاح القوم: یجب مراعاه الزمان و المکان و الإخوان فی حصول الجمعیه و جعلوها شرطا لها و فیه إشعار بأن زکاء نفس البانی و صدق نیته مؤثر فی البناء و إن تبرّک المکان و کونه مبنیا على الخیر یقتضی أن یکون فیه أهل الخیر و الصلاح ممن یناسب حاله حال بانیه، و إن محبه اللّه واجبه لأهل الإراده و الطهاره لقوله:وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُطَّهِّرِینَ‏ کیف و لو لا محبه اللّه إیاهم لما أحبوا التطهر.

 

 

 

[۱۱۱- ۱۱۲]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۱۱ الى ۱۱۲]

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّهَ یُقاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَیَقْتُلُونَ وَ یُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَیْهِ حَقًّا فِی التَّوْراهِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِکُمُ الَّذِی بایَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۱۱۱) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاکِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ (۱۱۲)

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏ لما هداهم إلى الإیمان العلمیّ و هم مفتونون بمحبه الأموال و الأنفس استنزلهم لفرط عنایته بهم عن مقام محبه الأموال و الأنفس بالتجاره المربحه و المعامله المرغوبه بأن جعل جنه النفس ثمن أموالهم و أنفسهم لیکون الثمن من جنس المثمن الذی هو مألوفهم لکنه ألذ و أشهى و أرغب و أبقى، فرغبوا فیما عنده و صدقوا لقوه الیقین وعده.

ثم لما ذاقوا بالتجرّد عنها لذه الترک و حلاوه نور الیقین رجعوا عن مقام لذه النفس و تابوا عن هواها و مشتهیاتها فلم یبق عندهم لجنه النفس قدر، فوصفهم بالتائبین بالحقیقه الراجعین عن طلب ملاذ النفس و توقع الأجر إلیه، العابدین الذین إذا رجعوا عن محبه النفس و المال و طلب الأجر و الثواب، عبدوا اللّه حق عبادته لا لرغبه و لا لرهبه بل تشبها بملکوته فی القیام بحقه تعالى بالخضوع و الخشوع و التذلل لعظمته و کبریائه تعظیما و إجلالا ثم حمدوا اللّه حق حمده بإظهار الکمالات العملیه الخلقیه و العملیه المکنونه فی استعداداتهم بالقوه حمدا فعلیا حالیا ثم ساحوا إلیه بالهجره عن مقام الفطره و رؤیه الکمالات الثابته و تآلفهم و اعتدادهم و ابتهاجهم بها فی مفاوز الصفات و منازل السبحات ثم رکعوا فی مقام محو الصفات ثم سجدوا بفناء الذات، ثم قاموا بالأمر بالمعروف و النهی عن المنکر و المحافظه على حدود اللّه فی مقام البقاء بعد الفناء وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ‏ بالإیمان الحقیقی المقیمین فی مقام الاستقامه.

 

 

 

[۱۱۳- ۱۱۴]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۱۳ الى ۱۱۴]

ما کانَ لِلنَّبِیِّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا أَنْ یَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِکِینَ وَ لَوْ کانُوا أُولِی قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِیمِ (۱۱۳) وَ ما کانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِیمَ لِأَبِیهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَهٍ وَعَدَها إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِیمَ لَأَوَّاهٌ حَلِیمٌ (۱۱۴)

ما کانَ لِلنَّبِیِّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا أَنْ یَسْتَغْفِرُوا إلى آخره، أی: لما اطلعوا على سرّ القدر و وقفوا على ما قضى اللّه و قدّر، و علموا بما ینتهی إلیه عواقب الأمور، لم یکن لهم أن یطلبوا خلاف ذلک و رضوا بما دبّر اللّه من أمره و إن کان فی طبیعتهم ما یقتضی خلافه لأنهم قد انسلخوا عن مقتضیات طباعهم فإن اقتضت القرابه الطبیعیه و اللحمه الصوریه فرط شفقه ورقه على بعض من یناسبهم و یواصلهم فیها و شاهدوا حکم اللّه علیه بالقهر و التعذیب، حملتهم الحمیه الدینیه على الصبر إن لم یکن لهم مقام الرضا بل غلبتهم المباعده الدینیه على القرابه الطبیعیه فتبرؤوا منه و لم یقترحوا على اللّه خلاف حکمته و أمره و لهذا قیل: لا تؤثر همه العارف بعد کمال عرفانه أی إذا تیقن وقوع کل شی‏ء بقدره و امتناع وقوع خلاف ما قدّر اللّه فی الأزل علم أن ما شاء اللّه کان و ما لم یشأ لم یکن، و لا تؤثر همته و لا غیرها فی شی‏ء، فلا یسلط همته على أمر بخلاف المحجوب الذی ینسب التأثیر إلى غیر اللّه و لا یعلم سرّ القدر.

 

 

 

[۱۱۵- ۱۱۸]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۱۵ الى ۱۱۸]

وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى یُبَیِّنَ لَهُمْ ما یَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۱۱۵) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ یُحْیِی وَ یُمِیتُ وَ ما لَکُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا نَصِیرٍ (۱۱۶) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِیِّ وَ الْمُهاجِرِینَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِینَ اتَّبَعُوهُ فِی ساعَهِ الْعُسْرَهِ مِنْ بَعْدِ ما کادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَیْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِیمٌ (۱۱۷) وَ عَلَى الثَّلاثَهِ الَّذِینَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَیْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَیْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَیْهِ ثُمَّ تابَ عَلَیْهِمْ لِیَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (۱۱۸)

وَ ما کانَ اللَّهُ‏ لیضلّهم عن طریق التسلیم و الانقیاد لأمره و الرضا بحکمه‏ بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ‏ إلى التوحید العلمی و رؤیه وقوع کل شی‏ء بقضائه و قدره‏ حَتَّى یُبَیِّنَ لَهُمْ‏ کل ما یجب علیهم اتقاؤه فی کل مقام من مقامات سلوکهم و مرتبه من مراتب وصولهم، فإن أقدموا فی بعض مقاماتهم على ما تبین لهم وجوب اتقائه فهو یضلهم لکونهم مقدمین على ما هو ذنب حالهم و هو فسق فی دینهم و العیاذ باللّه من الضلال بعد الهدى. إِنَّ اللَّهَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ‏ یعلم دقائق ذنوب أحوالهم و إن لم یتفطن لها أحد فیؤاخذ بها أهل الهدایه من أولیائه کما ورد فی الحدیث الربانی: «و أنذر الصدّیقین بأنی غیور».

 

 

[۱۱۹- ۱۲۵]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۱۹ الى ۱۲۵]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ کُونُوا مَعَ الصَّادِقِینَ (۱۱۹) ما کانَ لِأَهْلِ الْمَدِینَهِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ یَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا یَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ لا یُصِیبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَهٌ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ لا یَطَؤُنَ مَوْطِئاً یَغِیظُ الْکُفَّارَ وَ لا یَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَیْلاً إِلاَّ کُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِینَ (۱۲۰) وَ لا یُنْفِقُونَ نَفَقَهً صَغِیرَهً وَ لا کَبِیرَهً وَ لا یَقْطَعُونَ وادِیاً إِلاَّ کُتِبَ لَهُمْ لِیَجْزِیَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما کانُوا یَعْمَلُونَ (۱۲۱) وَ ما کانَ الْمُؤْمِنُونَ لِیَنْفِرُوا کَافَّهً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَهٍ مِنْهُمْ طائِفَهٌ لِیَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ وَ لِیُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَیْهِمْ لَعَلَّهُمْ یَحْذَرُونَ (۱۲۲) یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِینَ یَلُونَکُمْ مِنَ الْکُفَّارِ وَ لْیَجِدُوا فِیکُمْ غِلْظَهً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ (۱۲۳)

وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَهٌ فَمِنْهُمْ مَنْ یَقُولُ أَیُّکُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِیماناً فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِیماناً وَ هُمْ یَسْتَبْشِرُونَ (۱۲۴) وَ أَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ کافِرُونَ (۱۲۵)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی جمیع الرذائل بالاجتناب عنها خاصه رذیله الکذب، و ذلک معنى قوله: وَ کُونُوا مَعَ الصَّادِقِینَ‏ فإن الکذب أسوأ الرذائل و أقبحها لکونه ینافی المروءه لقوله صلى اللّه علیه و سلم: «لا مروءه لکذوب»

إذ المراد من الکلام الذی یتمیز به الإنسان عن سائر الحیوان إخبار الغیر عما لا یعلم، فإذا کان الخبر غیر مطابق لم تحصل فائده النطق و حصل منه اعتقاد غیر مطابق و ذلک من خواص الشیطنه، فالکاذب شیطان. و کما أن الکذب أقبح الرذائل، فالصدق أحسن الفضائل. و أصل کل حسنه و ماده کل خصله محموده و ملاک کل خیر و سعاده به یحصل کل کمال و یحصل کل حال و أصله الصدق فی عهد اللّه تعالى الذی هو نتیجه الوفاء بمیثاق الفطره أو نفسه کما قال تعالى: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ‏[۸] فی عقد العزیمه و وعد الخلیقه، کما قال تعالى فی إسماعیل علیه السلام: إِنَّهُ کانَ صادِقَ الْوَعْدِ[۹] و إذا روعی فی المواطن کلها حتى الخاطر و الفکر و النیه و القول و العمل صدقت المنامات و الواردات و الأحوال و المقامات و المواهب و المشاهدات کأنه أصل شجره الکمال و بذر ثمره الأحوال.

فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَهٍ مِنْهُمْ طائِفَهٌ أی: یجب على کل مستعد من جماعه سلوک طریق طلب العلم إذ لا یمکن لجمیعهم، أما ظاهرا فلفوات المصالح، و أما باطنا فلعدم الاستعداد. و التفقه فی الدین هو من علوم القلب لا من علوم الکسب إذ لیس کل من یکتسب العلم یتفقه کما قال تعالى: وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَکِنَّهً أَنْ یَفْقَهُوهُ*[۱۰] و الأکنه: هی الغشاوات الطبیعیه و الحجب النفسانیه فمن أراد التفقّه فلینفر فی سبیل اللّه و لیسلک طریق التزکیه و التصفیه حتى یظهر العلم من قلبه على لسانه کما نزل على بعض أنبیاء بنی إسرائیل: «یا بنی إسرائیل، لا تقولوا العلم فی السماء من ینزل به، و لا فی تخوم الأرض من یصعد به، و لا من وراء البحر من یعبر و یأتی به، العلم مجعول فی قلوبکم تأدّبوا بین یدیّ بآداب الروحانیین، و تخلقوا بأخلاق الصدیقین، أظهر العلم من قلوبکم حتى یغمرکم و یغطیکم».

فالمراد من التفقه علم راسخ فی القلب، ضارب بعروقه فی النفس، ظاهر أثره على الجوارح بحیث لا یمکن صاحبه ارتکاب ما یخالف ذلک العلم و إلا لم یکن عالما. ألا ترى کیف سلب اللّه الفقه عمن لم تکن رهبه اللّه أغلب علیه من رهبه الناس بقوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَهً فِی صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا یَفْقَهُونَ (۱۳)[۱۱] لکون رهبه اللّه لازمه للعلم، کما قال تعالى: إِنَّما یَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[۱۲] و سلب العلم عمن لم یعمل به فی قوله تعالى: هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ‏[۱۳]. و إذا تفقهوا و ظهر علمهم على جوارحهم أثر فی غیرهم و تأثروا منه لارتوائهم به و ترشحهم منه کما کان حال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم، فلزم الإنذار الذی هو غایته کما قال: وَ لِیُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَیْهِمْ لَعَلَّهُمْ یَحْذَرُونَ‏ و من لازم التفقه الجهاد الأکبر ثم الأصغر فلذلک قال بعده: قاتِلُوا الَّذِینَ یَلُونَکُمْ‏ من کفار قوى نفوسکم التی هی أعدى‏ عدوکم‏ وَ لْیَجِدُوا فِیکُمْ غِلْظَهً أی: قهرا و شده حتى تبلغوا درجه التقوى فینزل علیکم النصر من عند اللّه کما قال: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ‏.

 

 

 

[۱۲۶- ۱۲۷]

[سوره التوبه (۹): الآیات ۱۲۶ الى ۱۲۷]

أَ وَ لا یَرَوْنَ أَنَّهُمْ یُفْتَنُونَ فِی کُلِّ عامٍ مَرَّهً أَوْ مَرَّتَیْنِ ثُمَّ لا یَتُوبُونَ وَ لا هُمْ یَذَّکَّرُونَ (۱۲۶) وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَهٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ یَراکُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا یَفْقَهُونَ (۱۲۷)

أَ وَ لا یَرَوْنَ أَنَّهُمْ یُفْتَنُونَ‏ الآیه، البلاء قائد من اللّه تعالى یقود الناس إلیه. و قد ورد فی الحدیث: «البلاء سوط من سیاط اللّه تعالى، یسوق به عباده إلیه». فإن کل مرض و فقر و سوء حال یحل بأحد یکسر ثوره نفسه و قواها و یقمع صفاتها و هواها، فیلین القلب و یبرز من حجابها و ینزعج من الرکون إلى الدنیا و لذاتها و ینقبض منها و یشمئز، فیتوجه إلى اللّه تعالى.

و أقلّ درجاته أنه إذا اطلع على أن لا مفرّ منه إلا إلیه، و لم یجد مهربا و محیصا من البلاء سواه، تضرّع إلیه و تذلّل بین یدیه، کما قال تعالى: وَ إِذا غَشِیَهُمْ مَوْجٌ کَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ‏[۱۴]، وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً[۱۵]، و بالجمله یوجب رقه الحجاب أو ارتفاعه فلیغتنم وقته و لیتعوذ و لیتخذ ملکه یعود إلیها أبدا حتى یستقرّ التیقظ و التذکر و تتسهل التوبه و الحضور فلا یتعود الغفله عند الخلاص و تتقوى النفس عند الأمان فتغلب و ینسبل الحجاب أغلظ مما کان کما قال: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ یُشْرِکُونَ‏[۱۶]، فَلَمَّا کَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ کَأَنْ لَمْ یَدْعُنا إِلى‏ ضُرٍّ مَسَّهُ‏[۱۷].

 

 

 

[۱۲۸]

[سوره التوبه (۹): آیه ۱۲۸]

لَقَدْ جاءَکُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُمْ بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُفٌ رَحِیمٌ (۱۲۸)

رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِکُمْ‏ لیکون بینکم و بینه جنسیه نفسانیه بها تقع الألفه بینکم و بینه فتخالطونه بتلک الجنسیه و تختلطون به فتتأثر من نورانیتها المستفاده من نور قلبه أنفسکم فتتنوّر بها و تنسلخ عنها ظلمه الجبله و العاده عَزِیزٌ عَلَیْهِ‏ شدید شاق علیه، عنتکم مشقتکم و لقاؤکم المکروه لرأفته اللازمه للمحبه الإلهیه التی له لعباده و رؤیته إیاهم بمثابه أعضائه و جوارحه لکونه ناظرا بنظر الوحده. فکما یشق على أحدنا تألم بعض أعضائه، یشق علیه تعذیب بعض أمته‏ حَرِیصٌ عَلَیْکُمْ‏ لشده اهتمامه بحفظکم کما یشتدّ اهتمام أحدنا بکل واحد من أجزاء جسده‏ و جوارحه لا یرضى بنقص أقلّ جزء منه و لا بشقائه فکذلک هو، بل أشدّ اهتماما لدقه نظره‏ بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُفٌ‏ ینجیهم من العقاب بالتحذیر عن الذنوب و المعاصی برأفته‏ رَحِیمٌ‏ یفیض علیهم العلوم و المعارف و الکمالات المقرّبه بالتعلیم و الترغیب علیها برحمته.

 

 

 

[۱۲۹]

[سوره التوبه (۹): آیه ۱۲۹]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِیَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ (۱۲۹)

فَإِنْ تَوَلَّوْا و أعرضوا عن قبول الرأفه و الرحمه لعدم الاستعداد أو زواله و تعرّضوا للشقاوه الأبدیه فَقُلْ حَسْبِیَ اللَّهُ‏ لا حاجه لی بکم و لا باستعانتکم کما لا حاجه للإنسان إلى العضو المألوم المتعفن الذی یجب قطعه عقلا، أی: اللّه کافینی لیس فی الوجود إلا هو فلا مؤثر غیره و لا ناصر إلا هو عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ‏ لا أرى لأحد فعلا و لا حول و لا قوّه إلا به‏ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ‏ المحیط بکل شی‏ء یأتی منه حکمه و أمره إلى الکل.


[۱] ( ۱) سوره عبس، الآیه: ۱.

[۲] ( ۲) سوره الإسراء، الآیه: ۷۴.

[۳] ( ۳) سوره التوبه، الآیه: ۴۳.

[۴] ( ۴) سوره الأنفال، الآیه: ۶۷.

[۵] ( ۵) سوره هود، الآیه: ۱۱۲.

[۶] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۱۶۵.

[۷] ( ۱) سوره التوبه، الآیه: ۷۲.

[۸] ( ۱) سوره الأحزاب، الآیه: ۲۳.

[۹] ( ۲) سوره مریم، الآیه: ۵۴.

[۱۰] ( ۳) سوره الأنعام، الآیه: ۲۵.

[۱۱] ( ۴) سوره الحشر، الآیه: ۱۳.

[۱۲] ( ۵) سوره فاطر، الآیه: ۲۸.

[۱۳] ( ۶) سوره الزمر، الآیه: ۹.

[۱۴] ( ۱) سوره لقمان، الآیه: ۳۲.

[۱۵] ( ۲) سوره یونس، الآیه: ۱۲.

[۱۶] ( ۳) سوره العنکبوت، الآیه: ۶۵.

[۱۷] ( ۴) سوره یونس، الآیه: ۱۲.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *