تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره التغابن

سوره التغابن‏

[۱- ۸]

[سوره التغابن (۶۴): الآیات ۱ الى ۸]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

یُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْکُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱) هُوَ الَّذِی خَلَقَکُمْ فَمِنْکُمْ کافِرٌ وَ مِنْکُمْ مُؤْمِنٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (۲) خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ صَوَّرَکُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَکُمْ وَ إِلَیْهِ الْمَصِیرُ (۳) یَعْلَمُ ما فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ یَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (۴)

أَ لَمْ یَأْتِکُمْ نَبَأُ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۵) ذلِکَ بِأَنَّهُ کانَتْ تَأْتِیهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ یَهْدُونَنا فَکَفَرُوا وَ تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ وَ اللَّهُ غَنِیٌّ حَمِیدٌ (۶) زَعَمَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنْ لَنْ یُبْعَثُوا قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّی لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ ذلِکَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرٌ (۷) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِی أَنْزَلْنا وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (۸)

فَقالُوا أَ بَشَرٌ یَهْدُونَنا لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذی هو به یفضل علیهم بما لا یقاس و لم یجدوا منه إلا البشریه أنکروا هدایته، فإن کل عارف لا یعرف معروفه إلا بالمعنى الذی فیه فلا یوجد النور الکمالی إلا بالنور الفطری و لا یعرف الکمال إلا الکامل، و لهذا قیل: لا یعرف اللّه غیر اللّه. و کل طالب وجد مطلوبه بوجه ما دالا لما أمکن به التوجه نحوه، و کذا کل مصدّق بشی‏ء فإنه واجد للمعنى المصدّق به بما فی نفسه من ذلک المعنى، فلما لم یکن فیهم شی‏ء من النور الفطری أصلا لم یعرفوا منه الکمال فأنکروه و لم یعرفوا من الحق شیئا فیحدث فیهم طلب فیحتاجوا إلى الهدایه فأنکروا الهدایه فَکَفَرُوا مطلقا أی:

حجبوا عن الحق و الدین و الرسول و أعرضوا بالتوجه إلى ما وجدوا من المحسوسات عن المعقول‏ وَ قد اسْتَغْنَى اللَّهُ‏ بکماله لأنه واجد کماله مشاهد لذاته عرفوا أو لم یعرفوا وَ اللَّهُ غَنِیٌ‏ بذاته عن إیمانهم لا یتوقف کمال من کمالاته علیهم و لا على معرفتهم له‏ حَمِیدٌ کامل فی نفسه بکمالاته الظاهره فی مظاهر ذرات الوجود خصوصا على أولیائه و إن لم یظهر علیهم، أی: إن لم یبصروه و إن لم یحمدوه بتلک الکمالات لاحتجابهم عنها فهو حمید من کل موجود بکماله المخصوص به.

 

 

[۹]

[سوره التغابن (۶۴): آیه ۹]

یَوْمَ یَجْمَعُکُمْ لِیَوْمِ الْجَمْعِ ذلِکَ یَوْمُ التَّغابُنِ وَ مَنْ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ یَعْمَلْ صالِحاً یُکَفِّرْ عَنْهُ سَیِّئاتِهِ وَ یُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها أَبَداً ذلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۹)

ذلِکَ یَوْمُ التَّغابُنِ‏ أی: لیس التغابن فی الأمور الدنیویه فإنها أمور فانیه سریعه الزوال،ضروریه الفناء، لا یبقى شی‏ء منها لأحد، فإن فات شی‏ء من ذلک أو أفاته أحد و لو کان حیاته فإنما فات أو أفیت ما لزم فوته ضروره فلا غبن و لا حیف حقیقه و إنما الغبن و التغابن فی إفاته شی‏ء لو لم یفته لبقی دائما و انتفع به صاحبه سرمدا و هو النور الکمالی و الاستعدادی فتظهر الحسره و التغابن هناک فی إضاعه الربح و رأس المال فی تجاره الفوز و النجاه کما قال: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما کانُوا مُهْتَدِینَ‏[۱] فمن أضاع استعداده و نور فطرته کان مغبونا مطلقا کمن أخذ نوره و بقی فی الظلمه، و من بقی نور فطرته و لم یکتسب الکمال اللائق به الذی یقتضیه استعداده أو اکتسب منه شیئا و لم یبلغ غایته کان مغبونا بالنسبه إلى الکامل التام فکأنما ظفر ذلک الکامل بمقامه و مرامه و بقی هذا متحیرا فی نقصانه‏ وَ مَنْ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ‏ بحسب نور استعداده‏ وَ یَعْمَلْ صالِحاً بمقتضى إیمانه فإن العمل إنما یکون بقدر النظر یُکَفِّرْ عَنْهُ سَیِّئاتِهِ‏ التی اتقى اللّه فیها بعمله‏ وَ یُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ‏ على حسب درجات أعماله، فإن آمن تقلیدا و اجتنب المعاصی و عمل بالطاعات یکفر عنه سیئات ذنوبه و یدخله جنات النفس على حسب درجات عمله و تقواه، و إن آمن تحقیقا و اجتنب صفاته و عمل بالسلوک فی صفات اللّه و مرضاته یکفر عنه سیئات صفات نفسه و یدخله جنات القلب على قدر مراتبه فی الأعمال و المقامات، و إن آمن إیمانا عینیا و عمل بالمشاهده و اتقى اللّه فی وجوده یدخله جنات الروح بتکفیر سیئات وجود قلبه و صفاته، و إن آمن إیمانا حقیقیا و اتقى فی آنیته و رؤیه فنائه یکفر عنه سیئات بقیته و تلوینه بظهور أنائیته و یدخله جنات الذات.

 

 

[۱۰]

[سوره التغابن (۶۴): آیه ۱۰]

وَ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِینَ فِیها وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ (۱۰)

وَ الَّذِینَ کَفَرُوا حجبوا فی مقابله المؤمنین و مراتبهم‏ أُولئِکَ أَصْحابُ‏ نار الطبقه التی حجبوا بها معذبین.

 

 

[۱۱]

[سوره التغابن (۶۴): آیه ۱۱]

ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَهٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ یَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۱۱)

ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَهٍ من هذه المصائب الحاجبه و غیرها إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أی: بتقدیره و مشیئته على مقتضى حکمته‏ وَ مَنْ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ‏ أحد الإیمانات المذکوره یَهْدِ قَلْبَهُ‏ إلى العمل بمقتضى إیمانه حتى یجد کمال مطلوبه الذی آمن به و یصل إلى محل نظره‏ وَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ‏ فیعلم مراتب إیمانکم و سرائر قلوبکم و أحوال أعمالکم و آفاتها و خلوصها من الآفات.

 

 

[۱۲- ۱۳]

[سوره التغابن (۶۴): الآیات ۱۲ الى ۱۳]

وَ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّیْتُمْ فَإِنَّما عَلى‏ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِینُ (۱۲) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْیَتَوَکَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (۱۳)

وَ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ‏ على حسب معرفتکم باللّه و بالرسول فإن أکثر التحلف من الکمال و الوقوع فی الخسران و النقصان إنما یقع من التقصیر فی العمل و خور القدم لا من عدم النظر.

 

 

[۱۴]

[سوره التغابن (۶۴): آیه ۱۴]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِکُمْ وَ أَوْلادِکُمْ عَدُوًّا لَکُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۴)

إِنَّ مِنْ أَزْواجِکُمْ وَ أَوْلادِکُمْ‏ أی: بعضهم لاحتجابکم بهم و وقوفکم معهم بالمحبه و شده العلاقه فتشرکونهم باللّه فی المحبه بالتساوی فی المحبتین و تعبدونهم من دون اللّه بإیثارهم علیه‏ فَاحْذَرُوهُمْ‏ أی: احفظوا أنفسکم عن محبتهم و شدّه التعلق بهم و الاحتجاب، و عاقبوهم عند التماسهم ذلک، أی: إیثار حقوقهم على حقوق اللّه فی کل شی‏ء من المحبه و غیرها وَ إِنْ تَعْفُوا بالمداراه وَ تَصْفَحُوا عن جرائمهم بالحلم‏ وَ تَغْفِرُوا جنایاتهم بالرحمه، فلا ذنب و لا حرج إنما الذنب فی الاحتجاب بهم و إفراط المحبه و شده التعلق لا فی مراعاه العداله و الفضیله و معاشرتهم بحسن الخلق فإنه مندوب بل اتصاف بصفات اللّه‏ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ‏ فعلیکم التخلق بأخلاقه.

 

 

[۱۵]

[سوره التغابن (۶۴): آیه ۱۵]

إِنَّما أَمْوالُکُمْ وَ أَوْلادُکُمْ فِتْنَهٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِیمٌ (۱۵)

إِنَّما أَمْوالُکُمْ وَ أَوْلادُکُمْ فِتْنَهٌ ابتلاء و امتحان من اللّه إیاکم‏ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِیمٌ‏ لمن صبر فی مقام الابتلاء و راعى حق اللّه فیه و تدارک ما قصر مما یجب لهم علیه فأساء الخلق و خالف أمر اللّه بما أمسک من المال و جمع و منع حق اللّه فارتکب رذیله البخل و العصیان، و ما أفرط فی محبتهم و مراعاتهم فأضاع حق اللّه و احتجب بهم و کذا فی محبه المال فوضع فی المقت و الخسران و ما أسرف فیه و أنفقه فی المعاصی فکفر بنعمه اللّه، و قعد عن القیام بشکرها، و إن أصاب مالا و ولدا موافقا شکر و ما بطر من شدّه الفرح و ما استغنى فطغى و إن فاته شی‏ء من ذلک صبر و ما جزع من شدّه الحزن فهلک و غوى.

 

 

[۱۶- ۱۸]

[سوره التغابن (۶۴): الآیات ۱۶ الى ۱۸]

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِیعُوا وَ أَنْفِقُوا خَیْراً لِأَنْفُسِکُمْ وَ مَنْ یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۱۶) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً یُضاعِفْهُ لَکُمْ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ وَ اللَّهُ شَکُورٌ حَلِیمٌ (۱۷) عالِمُ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَهِ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ (۱۸)

فَاتَّقُوا اللَّهَ‏ فی هذه المخالفات و الآفات فی مواضع البلیات‏ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ بحسب‏ مقامکم و وسعکم على قدر حالکم و مرتبتکم‏ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِیعُوا أی: افهموا هذه الأوامر و اعملوا بها وَ أَنْفِقُوا أموالکم التی ابتلاکم اللّه بها فی مراضیه و أتوا خیرا لکم أی: اقصدوا فی الأموال و الأولاد ما هو خیر لکم‏ وَ مَنْ یُوقَ‏ بعصمه اللّه هذه الرذیله المعجونه فی طینه النفس‏ فَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الفائزون بمقام القلب و ثواب الفضیله.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۳۴۹


[۱] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۱۶.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *