تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره الجنّ

سوره الجنّ‏

[۱- ۲]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۱ الى ۲]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

قُلْ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (۱) یَهْدِی إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِکَ بِرَبِّنا أَحَداً (۲)

قد مرّ أن فی الوجود نفوسا أرضیه قویه لا فی غلظ النفوس السبعیه و البهیمیه و کثافتها و قله إدراکها و لا على هیئات النفوس الإنسانیه و استعداداتها لیلزم تعلقها بالأجرام الکثیفه الغالب علیها الأرضیه و لا فی صفاء النفوس المجرّده و لطافتها لتتصل بالعالم العلوی و تتجرّد أو تتعلق ببعض الأجرام السماویه متعلقه بأجرام عنصریه لطیفه غلبت علیها الهوائیه أو الناریه أو الدخانیه على اختلاف أحوالها.

سماها بعض الحکماء: الصور المعلقه، و لها علوم و إدراکات من جنس علومنا و إدراکاتنا. و لما کانت قریبه بالطبع إلى الملکوت السماویه أمکنها أن تتلقى من عالمها بعض الغیب فلا تستبعد أن ترتقی إلى أفق السماء فتسترق السمع من کلام الملائکه أی: النفوس المجرّده، و لما کانت أرضیه ضعیفه بالنسبه إلى القوى السماویه تأثرت بتأثیر تلک القوى فرحمت بتأثیرها عن بلوغ شأوها و إدراک مداها من العلوم، و لا تنکر أن تشتعل أجرامها الدخانیه بأشعه الکواکب فتحترق و تهلک أو تنزجر من الارتقاء إلى الأفق السماوی فتتسفل، فإنها أمور لیست بخارجه عن الإمکان، و قد أخبر عنها أهل الکشف و العیان الصادقون من الأنبیاء و الأولیاء خصوصا أکملهم نبینا محمد صلى اللّه علیه و سلم.

و إن شئت التطبیق، فاعلم: أن القلب إذا استعدّ لتلقی الوحی و کلام الغیب استمع إلیه القوى النفسانیه من المتخیله و الوهم و الفکر و العاقله النظریه و العملیه و جمیع المدرکات الباطنه التی هی جنّ الوجود الإنسانی، و لما لم یکن الکلام الإلهی الوارد على القلب بواسطه روح القدس من جنس الکلام المصنوع المتلقف بالفکر و التخیل أو المستنتج من القیاسات العقلیه و المقدّمات الوهمیه و التخیلیه، قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً یَهْدِی إِلَى الرُّشْدِ أی:

الصواب و ذلک هو تأثرها بنور الروح و انتعاشها بمعانی الوحی و تنوّرها بنوره و تأثیرها فی سائر القوى من الغضبیه و الشهویه و جمیع القوى البدنیه فَآمَنَّا بِهِ‏ تنوّرنا بنوره و اهتدینا إلى جناب القدس‏ وَ لَنْ نُشْرِکَ بِرَبِّنا أَحَداً أی: لن نمثله بمثال من جنس مدرکاتنا فنشبه به غیره، بل نشایع السرّ فی التوجه إلى جناب الوحده، و لن ننزوی إلى عالم الکثره لنعبد الشهوات بهوى‏ النفس و تحصیل مطالبها من عالم الرجس فنعبد غیره.

 

 

[۳- ۵]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۳ الى ۵]

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَهً وَ لا وَلَداً (۳) وَ أَنَّهُ کانَ یَقُولُ سَفِیهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (۴) وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ کَذِباً (۵)

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ عظمه رَبِّنا من أن نتصوّره مدرکه فتکیفه فیدخل تحت جنس فیتخذ صاحِبَهً من صنف تحته أو ولدا من نوع یماثله‏ وَ أَنَّهُ کانَ یَقُولُ سَفِیهُنا الذی هو الوهم‏ عَلَى اللَّهِ شَطَطاً بأن کان یتوهمه فی جهه و یجعله من جنس الموجودات المحفوفه باللواحق المادیه فیماثل المخلوقات صنفا أو نوعا وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ‏ إنس الحواس الظاهره و لا جنّ القوى الباطنه عَلَى اللَّهِ کَذِباً فیما أدرکوا منه فتوهمنا أن البصر یدرک شکله و لونه و الأذن تسمع صوته و الوهم و الخیال یتوهمه و یتخیله حقا مطابقا لما هو علیه قبل الاهتداء و التنوّر، فعلمنا من طریق الوحی أن لیست فی شی‏ء من إدراکه بل هو یدرکها و یدرک ما تدرکه و لا تدرکه.

 

 

[۶]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۶]

وَ أَنَّهُ کانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ یَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (۶)

وَ أَنَّهُ کانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ یَعُوذُونَ‏ أی: تستند القوى الظاهره إلى القوى الباطنه و تتقوّى بها فَزادُوهُمْ‏ غشیان المحارم و إتیان المناهی بالدواعی الوهمیه و النوازغ الشهویه و الغضبیه و الخواطر النفسانیه.

 

 

[۷]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۷]

وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا کَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ یَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (۷)

وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا کَما ظَنَنْتُمْ‏ قبل التنوّر بنور الهدى‏ أَنْ لَنْ یَبْعَثَ اللَّهُ‏ علیهم العقل المنوّر بنور الشرع فیهذبهم و یزکیهم و یؤدّبهم بالآداب الحسنه فیأتون ما یشتهون بمقتضى طباعهم و یعملون على حسب غرائزهم و أهوائهم و یترکون سدى بلا ریاضه و یهملون هملا بلا مجاهده.

 

 

[۸- ۹]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۸ الى ۹]

وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِیداً وَ شُهُباً (۸) وَ أَنَّا کُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ یَسْتَمِعِ الْآنَ یَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (۹)

وَ أَنَّا لَمَسْنَا أی: طلبنا سماء العقل لنستفید من مدرکاته ما نتوصل به إلى لذاتنا و نسترق من مدرکاته ما یعین فی تحصیل مآربنا کما کان قبل التأدّب بالشرائع‏ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِیداً معانی حاجزه عن بلوغنا مقاصدنا و حکما مانعه لنا عن مشتهیاتنا قویه وَ شُهُباً و أنوارا قدسیه و إشراقات نوریه تمنعنا من إدراک المعانی التی صفت عن شوب الوهم و الوصول إلى طور العقل المنوّر بنور القدس، فإن العقل قبل الهدایه کان مشوبا بالوهم، قریبا من أفق‏ الخیال و الفکر، مقصورا على تحصیل المعاش مناسبا للنفس و قواها، فلما تنوّر بنور القدس بعد عن منازل القوى و مبالغ علمها و إدراکها. و هذا معنى قوله: وَ أَنَّا کُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ یَسْتَمِعِ الْآنَ یَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أی: نورا ملکوتیا و حجه عقلیه تطردنا عن الأفق العقلی و تحفظ العقل عن أن یمیل إلى النفس فتختلط بنا و تنزل إلى ما ارتقینا إلیه من المقاعد فنکتسب منه الآراء القیاسیه المؤدّیه إلى موافقات البدن و أمان النفس.

 

 

[۱۰]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۱۰]

وَ أَنَّا لا نَدْرِی أَ شَرٌّ أُرِیدَ بِمَنْ فِی الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (۱۰)

وَ أَنَّا لا نَدْرِی أَ شَرٌّ أُرِیدَ بِمَنْ فِی الْأَرْضِ‏ أرض البدن من القوى فتبقى فی المجاهده و الریاضه، ممنوعه من لذاتها، محجوبه عن مشتهیاتها و ما تهواها أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ‏ بالأحکام الشرعیه و المناهی الدینیه و الأوامر التکلیفیه رَشَداً استقامه و صوابا و ما یوجب صلاحها، فإن مقصد الشرع و کمال النفس أمر وراء مبالغ إدراک هذه القوى.

 

 

[۱۱- ۱۳]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۱۱ الى ۱۳]

وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَ مِنَّا دُونَ ذلِکَ کُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (۱۱) وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِی الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (۱۲) وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ آمَنَّا بِهِ فَمَنْ یُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا یَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (۱۳)

وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ‏ کالقوى المدّبره لنظام المعاش و صلاح البدن‏ وَ مِنَّا دُونَ ذلِکَ‏ من المفسدات کالوهم و الغضب و الشهوه العامله بمقتضى هوى النفس و المتوسطات کالقوى النباتیه الطبیعیه کُنَّا ذوی مذاهب مختلفه لکل طریقه و وجهه مما عیّنه اللّه و وکله به‏ وَ أَنَّا ظَنَنَّا أی: تیقنا أن اللّه غالب علینا لن نعجزه، کائنین فی أرض البدن و لا هاربین إلى سماء الروح لعجز کل أحد منا عن فعل الآخر، فکیف عن فعل مبدأ القوى و القدر الْهُدى‏ أی:

القرآن تنوّرنا بِهِ‏ و صدّقناه بامتثالنا أوامره و نواهیه کما

قال علیه السلام: «لکل أحد شیطان، إلّا أن شیطانی أسلم على یدیّ».

فَلا یَخافُ‏ بخس حق من حقوقه و کمالاته التی أمکنت له و حظوظه أیضا، فإن النفس و إن اطمأنت و تنوّرت قواها بحیث لا تزاحم السرّ و لا تعلو القلب لم تمنع من الحظوظ بل و فرّت علیها لتتقوّى بها هی و قواها على الطاعه و تنشط على الأفعال الإلهیه حاله الاستقامه کتمتیع نفسه علیه السلام بنکاح تسع نسوه و غیره من التمتعات، و لا رهق ذلّه و قهر بالریاضه أو بخس کمال و رهق رذیله من الرذائل أو لحوق هیئه معذبه موجبه للخسوء و الطرد.

 

 

[۱۴- ۱۶]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۱۴ الى ۱۶]

وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِکَ تَحَرَّوْا رَشَداً (۱۴) وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَکانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (۱۵) وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِیقَهِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً (۱۶)

مِنَّا الْمُسْلِمُونَ‏ المذعنون لطاعه القلب و أمر الربّ بالطبع کالعاقله وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ‏ الجائرون عن طریق الصواب کالوهم‏ فَمَنْ‏ انقاد و أذعن‏ فَأُولئِکَ‏ قصدوا الصواب و الاستقامه وَ أَمَّا الجائرون‏ فَکانُوا حطبا لجهنم الطبیعه الجسمانیه وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا من جمله الموحى لا من کلام الجنّ، أی: لو استقام الجن کلهم على طریقه التوجه إلى الحق و السلوک فی متابعه السرّ السائر إلى التوحید لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً أی: لرزقناهم علما جمّا کما ذکر فی إنباء آدم للملائکه.

 

 

[۱۷]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۱۷]

لِنَفْتِنَهُمْ فِیهِ وَ مَنْ یُعْرِضْ عَنْ ذِکْرِ رَبِّهِ یَسْلُکْهُ عَذاباً صَعَداً (۱۷)

لِنَفْتِنَهُمْ فِیهِ‏ لنمتحنهم هل یشکرون بالعمل به و صرفه فیما ینبغی من مراضی اللّه أم لا؟ کما قال: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ*[۱] وَ مَنْ یُعْرِضْ عَنْ ذِکْرِ رَبِّهِ‏ فیبخل بنعمته أو یصرفها فیما لا ینبغی من الأعمال و ینسى حق نعمته‏ یَسْلُکْهُ عَذاباً صَعَداً بالریاضه الصعبه و الحرمان عن الحظ حتى یتوب و یستقیم أو بالهیئه المنافیه المؤلمه لیتعذب عذابا شدیدا شاقّا غالبا علیه.

 

 

[۱۸]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۱۸]

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (۱۸)

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ أی: مقام کمال کل قوه و هو هیئه إذعانها و انقیادها للقلب الذی هو سجودها أو کمال کل شی‏ء حتى القلب و الروح‏ لِلَّهِ‏ أی: حق اللّه على ذلک الشی‏ء، بل صفه اللّه الظاهره على مظهر ذلک الشی‏ء فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً بتحصیل أغراض النفس و عباده الهوى و طلب اللذات و الشهوات بمقتضى طباعکم، فتشرکوا باللّه و عبادته.

 

 

[۱۹]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۱۹]

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ یَدْعُوهُ کادُوا یَکُونُونَ عَلَیْهِ لِبَداً (۱۹)

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ‏ أی: القلب المتوجه إلى الحق الخاشع المطیع‏ یَدْعُوهُ‏ بالإقبال إلیه و طلب النور من جنابه و یعظمه و یبجله‏ کادُوا یَکُونُونَ عَلَیْهِ لِبَداً یزدحمون علیه بالاستیلاء و یحجبونه بالظهور و الغلبه.

 

 

[۲۰]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۲۰]

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّی وَ لا أُشْرِکُ بِهِ أَحَداً (۲۰)

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّی‏ أوحده و لا ألتفت إلى ما سواه فأکون مشرکا.

 

 

[۲۱- ۲۴]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۲۱ الى ۲۴]

قُلْ إِنِّی لا أَمْلِکُ لَکُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً (۲۱) قُلْ إِنِّی لَنْ یُجِیرَنِی مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (۲۲) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ وَ مَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِینَ فِیها أَبَداً (۲۳) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما یُوعَدُونَ فَسَیَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً (۲۴)

قُلْ إِنِّی لا أَمْلِکُ لَکُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً أی: غیّا و هدى، إنما الغوایه و الهدایه من اللّه‏ إن سلطنی علیکم تهتدوا بنوری و إلا بقیتم فی الضلال لیس فی قوّتی أن أقسرکم على الهدایه.

إِلَّا بَلاغاً أی: أن أبلغکم بلاغا صادرا من اللّه‏ وَ أبلغکم‏ رِسالاتِهِ‏ من معانی الوحی و أحکام الحق، أی: لا أملک إلّا التبلیغ و الرسالات فهو استثناء من معمول أملک.

و قوله: قُلْ إِنِّی لَنْ یُجِیرَنِی‏ اعتراض مؤکد لنفی الاستطاعه و القدره علیهم، أی: لن یجیرنی أیضا مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إن أرادنی اللّه بضرّ أو غوایه فیسلطکم أو غیرکم علیّ‏ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ملجأ و ملاذا و مهربا و محیصا إن أهلکنی أو عذّبنی على أیدیکم أو غیرکم، و إذ لا أملک النفع و الضرّ و الهدایه و الغوایه لنفسی فکیف أملک لکم شیئا منها؟.

وَ مَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ منکم فلم یقبل نوره و لم یسمع ما یبلغه رسول العقل‏ فَإِنَّ لَهُ نارَ الطبیعه المحرقه باستیلائها علیه أبدا حَتَّى إِذا رَأَوْا أی: یکونون علیه لبدا یستولون علیه بالازدحام حتى إذا رأوا ما یُوعَدُونَ‏ فی الرسالات من وقوع القیامه الصغرى بالموت أو الوسطى بظهور نور الفطره و استیلاء القلب علیها، أو الکبرى بظهور نور الوحده فسیظهر ضعفهم و قلّه عددهم و خمود نارهم و انطفاؤها و کلاله حدّهم و شوکتهم بإحدى الأحوال الثلاث و لا ینصر بعضهم بعضا لانقهارهم و عجزهم و فنائهم فیعلمون أنهم‏ أَضْعَفُ ناصِراً من القلب‏ وَ أَقَلُّ عَدَداً و إن کادوا أن یقهروه بالکثره و استقلّوه بالنسبه إلى عددهم فإن الواحد المؤید من عند اللّه أقوى و أکثر وَ لَقَدْ سَبَقَتْ کَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِینَ (۱۷۱) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (۱۷۲)[۲]، إِنْ یَنْصُرْکُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَکُمْ‏[۳].

 

 

[۲۵- ۲۷]

[سوره الجن (۷۲): الآیات ۲۵ الى ۲۷]

قُلْ إِنْ أَدْرِی أَ قَرِیبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ یَجْعَلُ لَهُ رَبِّی أَمَداً (۲۵) عالِمُ الْغَیْبِ فَلا یُظْهِرُ عَلى‏ غَیْبِهِ أَحَداً (۲۶) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ یَسْلُکُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (۲۷)

قُلْ إِنْ أَدْرِی أَ قَرِیبٌ ما تُوعَدُونَ‏ فی القیامه الصغرى من الفناء و الدخول فی نار الطبیعه عند البعث لعدم الوقوف على قدر اللّه أو فی الأخریین من الموت الإرادی و الفناء الحقیقی لعدم الوقوف على قوه الاستعداد و ضعفه فیقع عاجلا، أم ضرب اللّه له غایه و أجلا هو عالِمُ الْغَیْبِ‏ وحده‏ فَلا یطلع‏ عَلى‏ غَیْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ أی:

أعدّه فی الفطره الأولى و زکّاه و صفّاه من رسول القوه القدسیه فَإِنَّهُ یَسْلُکُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ‏ أی: من جانبه الإلهی‏ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏ وجهته البدنیه رَصَداً حفظه أما من جهه اللّه التی إلیها وجهه فروح القدس و الأنوار الملکوتیه و الربانیه، و أما من جهه البدن فالملکات الفاضله و الهیئات النوریه الحاصله من هیاکل الطاعات و العبادات یحفظونه من تخبیط الجنّ و خلط کلامهم من الوساوس و الأوهام و الخیالات بمعارفها الیقینیه و معانیها القدسیه و الواردات الغیبیه و الکشوف الحقیقیه.

 

 

[۲۸]

[سوره الجن (۷۲): آیه ۲۸]

لِیَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَیْهِمْ وَ أَحْصى‏ کُلَّ شَیْ‏ءٍ عَدَداً (۲۸)

لِیَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا لیظهر علمه تعالى فی مظاهر الرسل مما کان مکنونا فی استعدادهم فیکملوا و یکملوا بما أمکنهم حمله من رسالاته و إبلاغه‏ وَ أَحاطَ بِما لَدَیْهِمْ‏ من العقل الفرقانی و المعانی المکنونه فی فطرتهم أزلا فأظهرها وَ أَحْصى‏ کُلَّ شَیْ‏ءٍ أی: ضبط کل شی‏ء بالعقل الفرقانی و إبراز الکمال التام جمله و تفصیلا کلیا و جزئیا، أو ضبط عدد کل شی‏ء مطلقا فی القضاء و القدر کلیا و جزئیا، و اللّه تعالى أعلم.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۳۸۱


[۱] ( ۱) سوره الأعراف، الآیه: ۱۶۸.

[۲] ( ۱) سوره الصافات، الآیات: ۱۷۱- ۱۷۲.

[۳] ( ۲) سوره آل عمران، الآیه: ۱۶۰.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *