تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره المدثر

سوره المدثر

[۱- ۷]

[سوره المدثر (۷۴): الآیات ۱ الى ۷]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

یا أَیُّهَا الْمُدَّثِّرُ (۱) قُمْ فَأَنْذِرْ (۲) وَ رَبَّکَ فَکَبِّرْ (۳) وَ ثِیابَکَ فَطَهِّرْ (۴)

وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (۵) وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَکْثِرُ (۶) وَ لِرَبِّکَ فَاصْبِرْ (۷)

یا أَیُّهَا الْمُدَّثِّرُ أی: المتلبس بدثار البدن، المحتجب بصورته‏ قُمْ‏ عن ما رکنت إلیه و تلبست به من أشغال الطبیعه و انتبه عن رقده الغفله فَأَنْذِرْ نفسک و قواک و جمیع من عداک عذاب یوم عظیم‏ وَ رَبَّکَ فَکَبِّرْ أی: إن کنت تکبر شیئا و تعظم قدره فخصص ربّک بالتعظیم و التکبیر لا یعظم فی عینک غیره و یصغر فی قلبک کل ما سواه بمشاهده کبریائه‏ وَ ثِیابَکَ فَطَهِّرْ أی: ظاهرک طهره أولا قبل تطهیر باطنک عن مدانس الأخلاق و قبائح الأفعال و مذامّ العادات و رجز الهیولى المؤدّی إلى العذاب‏ فَاهْجُرْ أی: جرّد باطنک عن اللواحق المادیه و الهیئات الجسمانیه الغاسقه و الغواشی الظلمانیه الهیولانیه وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَکْثِرُ و لا تعطی المال عند تجرّدک عنه مستغزرا طالبا للأعواض و الثواب الکثیر به، فإن ذلک احتجاب بالنعمه عن المنعم و قصور همّه، بل خالصا لوجه اللّه افعل ما تفعل صابرا على الفضیله له لا لشی‏ء آخر، و هذا معنى قوله:

وَ لِرَبِّکَ فَاصْبِرْ أو لا تعط ما أعطیت فی الزهد و الطاعه و الترک و التجرید مستکثرا رائیا إیاه کثیرا فتحتجب برؤیه فضیلتک و تبتلى بالعجب فیکون ذنب رؤیه الفضیله أعظم من ذنب الرذیله، کما

قال علیه السلام: «لو لم تذنبوا لخشیت علیکم أشدّ من الذنب، العجب العجب العجب»

، بل اصبر على الفضیله خالصا لوجه ربّک لا لغرض آخر هاربا عن الرذیله بالطبع لا فضیله لها أصلا، فلا تبتهج برؤیه زینتها بالفضیله بل بفضل اللّه علیک فتتذلل و تخضع لا تتعزز و تستکثر.

 

 

 

[۸- ۲۵]

[سوره المدثر (۷۴): الآیات ۸ الى ۲۵]

فَإِذا نُقِرَ فِی النَّاقُورِ (۸) فَذلِکَ یَوْمَئِذٍ یَوْمٌ عَسِیرٌ (۹) عَلَى الْکافِرِینَ غَیْرُ یَسِیرٍ (۱۰) ذَرْنِی وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِیداً (۱۱) وَ جَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (۱۲)

وَ بَنِینَ شُهُوداً (۱۳) وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِیداً (۱۴) ثُمَّ یَطْمَعُ أَنْ أَزِیدَ (۱۵) کَلاَّ إِنَّهُ کانَ لِآیاتِنا عَنِیداً (۱۶) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (۱۷)

إِنَّهُ فَکَّرَ وَ قَدَّرَ (۱۸) فَقُتِلَ کَیْفَ قَدَّرَ (۱۹) ثُمَّ قُتِلَ کَیْفَ قَدَّرَ (۲۰) ثُمَّ نَظَرَ (۲۱) ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ (۲۲)

ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَکْبَرَ (۲۳) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ یُؤْثَرُ (۲۴) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (۲۵)

فَإِذا نُقِرَ فِی النَّاقُورِ أی: نزع الروح عن الجسد فتنقر الهیئات الروحانیه و محاسن الصور و الملاذ و الإدراکات عنه و یؤثر بالتفریق و التبدید فی ذلک المنقور، و ذلک عباره عن النفخه الأولى للإماته أو ینقر فی البدن المبعوث فتنتقش فیها الهیئات المکتسبه المردیه الموجبه للعذاب أو الحسنه المنجیه الموجبه للثواب، فیکون عباره عن النفخه الثانیه التی للإحیاء و هو الأظهر، فلا یخفى عسر ذلک الیوم على المحجوبین على أحد و إن خفی یسره على غیرهم إلا على المحققین من أهل الکشف و العیان.

 

 

[۲۶- ۲۸]

[سوره المدثر (۷۴): الآیات ۲۶ الى ۲۸]

سَأُصْلِیهِ سَقَرَ (۲۶) وَ ما أَدْراکَ ما سَقَرُ (۲۷) لا تُبْقِی وَ لا تَذَرُ (۲۸)

سَأُصْلِیهِ سَقَرَ بدل من قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (۱۷)[۱] و الصعود: عقبه شاقه المصعد،

عن النبی صلى اللّه علیه و سلم: «جبل من نار یصعد فیه سبعین خریفا ثم یهوی فیه کذلک أبدا»

و هو و اللّه أعلم إشاره إلى طور النفس الذی هو أعظم أطوارها أی: أفقها الذی یلی الفطره الإنسانیه یصعد إلیه سنین متطاوله فی صور التعذیب و برازخ الاحتجاب یهلک و یحترق فیها کما

قال علیه السلام: «یکلف أن یصعد عقبه فی النار کلما وضع یده علیها ذابت إذا رفعها عادت و إذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت و یهوی فیه إلى أسفل سافلین».

 کذلک ینتقل درکه درکه فی برازخ متنوعه أبدا فذلک الصعود هو سقر الطبیعه من أعلى طبقاتها إلى أسفلها سأصلیه إیاها لا تبقى فیها شیئا إلا أهلکته و أفنته و إذا هلک لم تذره هالکا حتى یعاد فأهلکته مره أخرى هکذا دائما.

 

 

[۲۹- ۳۰]

[سوره المدثر (۷۴): الآیات ۲۹ الى ۳۰]

لَوَّاحَهٌ لِلْبَشَرِ (۲۹) عَلَیْها تِسْعَهَ عَشَرَ (۳۰)

لَوَّاحَهٌ لِلْبَشَرِ مغیره لظواهر الأجساد إلى لون سواد خطایاهم و هیئات سیئاتهم و ذلک من خاصیه تلک النار کما تغیر النار الجسمانیه الألوان و الهیئات‏ عَلَیْها تِسْعَهَ عَشَرَ هی الملکوت الأرضیه التی تلازم الماده من روحانیات الکواکب السبعه و البروج الاثنی عشر الموکله بتدبیر العالم السفلی المؤثره فیه تقمعهم بسیاط التأثیر و تردّهم فی مهاویها.

 

 

[۳۱]

[سوره المدثر (۷۴): آیه ۳۱]

وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِکَهً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَهً لِلَّذِینَ کَفَرُوا لِیَسْتَیْقِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ وَ یَزْدادَ الَّذِینَ آمَنُوا إِیماناً وَ لا یَرْتابَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ لِیَقُولَ الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْکافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً کَذلِکَ یُضِلُّ اللَّهُ مَنْ یَشاءُ وَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ وَ ما یَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّکَ إِلاَّ هُوَ وَ ما هِیَ إِلاَّ ذِکْرى‏ لِلْبَشَرِ (۳۱)

وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِکَهً لتغلبهم و تقهرهم فإن عالم الملک فی قهر عالم الملکوت و تسخیره‏ وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ‏ إلا لابتلاء المحجوبین و تعذیبهم و زیاده احتجابهم و ارتیابهم.

لِیَسْتَیْقِنَ الَّذِینَ أُوتُوا کتاب العقل الفرقانی‏ وَ یَزْدادَ الَّذِینَ آمَنُوا الإیمان الیقینی العلمی‏ إِیماناً بالکشف و العیان فلا یرتابوا کما ارتاب الجاهلون بالجهل البسیط المحجوبون. أو لیستیقن الذین أوتوا الکتاب من المقلّدین و یزداد المحققون تحقیقهم و لا یرتابوا کما ارتاب الجاهلون الذین لا اعتقاد لهم تحقیقا و لا تقلیدا وَ لِیَقُولَ الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ نفاق و شک من الجاهلین بالجهل البسیط وَ الْکافِرُونَ‏ المحجوبون باعتقاداتهم الفاسده من الجاهلین بالجهل المرکب‏ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا أی: شیئا عجیبا کالمثل المستغرب المتعجب منه أی: ما ذکرنا عدّتهم و ما جعلناها کذلک إلا لیکون سببا لظهور ضلال الضالین و هدایه المهتدین کسائر الأسباب الموجبه لضلال من ضلّ و هدایه من اهتدى مثل ذلک المذکور یُضِلُّ اللَّهُ مَنْ یَشاءُ من أهل الشقاوه الأصلیه وَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ من أهل السعاده الأزلیه وَ ما یَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّکَ‏ عددها و کمیتها و کیفیتها و حقیقتها إلا هو لإحاطه علمه بالماهیات و أحوالها وَ ما هِیَ‏ أی: و ما سقر متصل بقوله: سأصلیه سقر من تتمه أوصافه.

و قوله: وَ ما جَعَلْنا إلى قوله: إِلَّا هُوَ اعتراض لبیان حال الزبانیه إِلَّا تذکره للبشر.

 

 

[۳۲- ۳۷]

[سوره المدثر (۷۴): الآیات ۳۲ الى ۳۷]

کَلاَّ وَ الْقَمَرِ (۳۲) وَ اللَّیْلِ إِذْ أَدْبَرَ (۳۳) وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (۳۴) إِنَّها لَإِحْدَى الْکُبَرِ (۳۵) نَذِیراً لِلْبَشَرِ (۳۶)

لِمَنْ شاءَ مِنْکُمْ أَنْ یَتَقَدَّمَ أَوْ یَتَأَخَّرَ (۳۷)

کَلَّا إنکار أن یکون تذکیرا لهم مطلقا، فإن أکثرهم غیر مستعدین مطبوع على قلوبهم محکوم بشقاوتهم فلا یتعظون به، ثم أقسم بالقمر أی: بالقلب المستعدّ الصافی القابل للإنذار المتّعظ به المنتفع بتذکیره تعظیما له و بلیل ظلمه النفس‏ إِذْ أَدْبَرَ أی: ذهب بانقشاع ظلمتها عن القلب بانشقاق نور الروح علیه و تلألؤ طوالعه و بصبح طلوع ذلک النور إذا أسفر فزالت الظلمه بکلیتها و تنوّر القلب‏ إِنَّها أی: سقر الطبیعه لَإِحْدَى‏ الدواهی‏ الْکُبَرِ العظیمه أوحدیه منها فرده لا نظیر لها من جملتها کقولک: إنه أحد الرجال و إنها لإحدى النساء ترید فردا منهم، منذره لِلْبَشَرِ أو إنذارا أی: فردا فی الإنذار لهم لا لکلهم بل للمستعدّین القابلین الذین إن شاؤوا تقدموا باکتساب الفضائل و الخیرات و الکمالات إلى مقام القلب و الروح و إن شاؤوا تأخروا بالمیل إلى البدن و شهواته و لذاته فوقعوا فیها.

 

 

[۳۸- ۵۶]

[سوره المدثر (۷۴): الآیات ۳۸ الى ۵۶]

کُلُّ نَفْسٍ بِما کَسَبَتْ رَهِینَهٌ (۳۸) إِلاَّ أَصْحابَ الْیَمِینِ (۳۹) فِی جَنَّاتٍ یَتَساءَلُونَ (۴۰) عَنِ الْمُجْرِمِینَ (۴۱) ما سَلَکَکُمْ فِی سَقَرَ (۴۲)

قالُوا لَمْ نَکُ مِنَ الْمُصَلِّینَ (۴۳) وَ لَمْ نَکُ نُطْعِمُ الْمِسْکِینَ (۴۴) وَ کُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِینَ (۴۵) وَ کُنَّا نُکَذِّبُ بِیَوْمِ الدِّینِ (۴۶) حَتَّى أَتانَا الْیَقِینُ (۴۷)

فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَهُ الشَّافِعِینَ (۴۸) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْکِرَهِ مُعْرِضِینَ (۴۹) کَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَهٌ (۵۰) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَهٍ (۵۱) بَلْ یُرِیدُ کُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ یُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَهً (۵۲)

کَلاَّ بَلْ لا یَخافُونَ الْآخِرَهَ (۵۳) کَلاَّ إِنَّهُ تَذْکِرَهٌ (۵۴) فَمَنْ شاءَ ذَکَرَهُ (۵۵) وَ ما یَذْکُرُونَ إِلاَّ أَنْ یَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَهِ (۵۶)

کُلُّ نَفْسٍ‏ بمکسوبها رَهِینَهٌ عند اللّه لا فکاک لها لاستیلاء هیئات أعمالها و آثار أفعالها علیها و لزومها إیاها و عدم انفکاکها عنها إِلَّا أَصْحابَ الْیَمِینِ‏ من السعداء الذین تجرّدوا عن الهیئات الجسدانیه و خلصوا إلى مقام الفطره ففکوا رقابهم عن الرهن هم‏ فِی جَنَّاتٍ‏ من جنات الصفات و الأفعال یسأل بعضهم بعضا عن حال المجرمین لاطلاعهم علیها و ما أوجب تعذیبهم و بقاءهم فی سقر الطبیعه، فأجاب المسؤولون بأنّا سألناهم عن حالهم بقولنا: ما سَلَکَکُمْ فِی سَقَرَ* قالُوا بلسان الحال أو القال: إنّا کنا موصوفین بهذه الرذائل من اختیار الراحات البدنیه و محبه المال و ترک العبادات البدنیه و الحالیه و الریاضات و الخوض فی الباطل و الهزء و الهذیانات و التکذیب بالجزاء و إنکار المعاد التی هی رذائل القوى الثلاث الموجبه للانغمار فی نار الطبیعه الهیولانیه حَتَّى أَتانَا الْیَقِینُ‏ أی: الموت فرأینا به ما کنا ننکره عیانا فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَهُ شافع من نبی أو ملک لو قدر على سبیل فرض المحال لأنهم غیر قابلین لها، فلا إذن فی الشفاعه فلذلک فلا شفاعه فلا نفع فإن الشفاعه هناک إفاضه النور و إمداد الفیض و لا یمکن إلا عند قبول المحل بالصفاء. ثم بین امتناع قبولهم لذلک و انتفاعهم بالشفاعه بإعراضهم عن التذکره و بلاده قلوبهم کقلوب الحمر و تمنیاتهم الباطله لعنادهم و لجاجهم و عدم خوفهم من الآخره لعدم اعتقادهم و کل ذلک بمشیئه اللّه و قدره، و اللّه تعالى أعلم.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۳۸۸


[۱] ( ۱) سوره المدثر، الآیه: ۱۷.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *