تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره الرعد

سوره الرعد

[۱]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

المر تِلْکَ آیاتُ الْکِتابِ وَ الَّذِی أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ الْحَقُّ وَ لکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یُؤْمِنُونَ (۱)

المر أی: الذات الأحدیه، و اسمه العلیم، و اسمه الأعظم، و مظهره الذی هو الرحمه التامّه على ما أشیر إلیه‏ تِلْکَ‏ معظمات علامات کتاب الکل الذی هو الوجود المطلق و آیاته الکبرى‏ وَ المعنى‏ الَّذِی أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ‏ من العقل الفرقانی، و هذا الذی ذکر من درج المعانی فی الحروف هو الحق‏ وَ لکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یُؤْمِنُونَ‏.

 

 

 

[۲]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۲]

اللَّهُ الَّذِی رَفَعَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ کُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّى یُدَبِّرُ الْأَمْرَ یُفَصِّلُ الْآیاتِ لَعَلَّکُمْ بِلِقاءِ رَبِّکُمْ تُوقِنُونَ (۲)

اللَّهُ الَّذِی رَفَعَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها أی: بعمد غیر مرئیه هی ملکوتها التی تقوّمها و تحرّکها من النفوس السماویه أو سموات الأرواح بلا ماده تعمدها فتقوم هی بها، بل مجرّده قائمه بأنفسها ثُمَّ اسْتَوى‏ مستعلیا عَلَى الْعَرْشِ‏ بالتأثیر و التقویم أو على عرش القلب بالتجلی‏ وَ سَخَّرَ شمس الروح بإدراک المعارف الکلیه و استشراق الأنوار العالیه و قمر القلب بإدراک ما فی العالمین جمیعا، و الاستمداد من فوق و من تحت ثم قبول تجلیات الصفات بالکشف. کُلٌّ یَجْرِی لِأَجَلٍ مُسَمًّى‏ أی: غایه معینه هی کماله بحسب الفطره الأولى‏ یُدَبِّرُ الْأَمْرَ فی البدایه بتهیئه الاستعداد و ترتیب المبادئ‏ یُفَصِّلُ الْآیاتِ‏ فی النهایه بترتیب الکمالات و المقامات المترتبه فی السلوک على حسب تجلیات الأفعال و الصفات‏ لَعَلَّکُمْ بِلِقاءِ رَبِّکُمْ‏ عند مشاهدات آیات التجلیات‏ تُوقِنُونَ‏ عین الیقین.

 

 

 

[۳]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۳]

وَ هُوَ الَّذِی مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِیها رَواسِیَ وَ أَنْهاراً وَ مِنْ کُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِیها زَوْجَیْنِ اثْنَیْنِ یُغْشِی اللَّیْلَ النَّهارَ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ (۳)

وَ هُوَ الَّذِی مَدَّ أرض الجسد وَ جَعَلَ فِیها رَواسِیَ‏ العظام و أنهار العروق‏ وَ مِنْ کُلِ‏ ثمرات الأخلاق و المدرکات‏ جَعَلَ فِیها زَوْجَیْنِ اثْنَیْنِ‏ أی: صنفین متقابلین کالجود و البخل، و الحیاء و القحه، و الفجور و العفّه، و الجبن و الشجاعه، و الظلم و العداله و أمثالها.

و کالسواد و البیاض، و الحلو و الحامض، و الطیب و النتن، و الحراره و البروده، و الملاسه و الخشونه و أمثالها. یُغْشِی‏ لیل ظلمه الجسمانیات على نهار الروحانیات کتغشیه القوى‏ الروحانیه بآلاتها و الروح بالجسد إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ‏ فی صنع اللّه و تطابق عالمیه الأصغر و الأکبر.

 

 

 

[۴]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۴]

وَ فِی الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِیلٌ صِنْوانٌ وَ غَیْرُ صِنْوانٍ یُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى‏ بَعْضٍ فِی الْأُکُلِ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ (۴)

وَ فِی‏ أرض الجسد قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ‏ من العظم و اللحم و الشحم و العصب، و جنّات من أشجار القوى الطبیعیه و الحیوانیه و الإنسانیه من أعناب القوى الشهوانیه التی یعصر منها خمر هوى النفس، و القوى العقلیه التی یعصر منها خمر المحبه، یعصر العشق و زرع القوى النباتیه و تخیل سائر الحواس الظاهره و الباطنه صِنْوانٌ‏ کالعینین و الأذنین و المنخرین‏ وَ غَیْرُ صِنْوانٍ‏ کاللسان و آله الفکر و الوهم و الذکر یُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ هو: ماء الحیاه وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى‏ بَعْضٍ فِی‏ أکل الإدراکات و الملکات کتفضیل مدرکات العقل على الحسّ و البصر على اللمس و ملکه الحکمه على العفه و أمثالها لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ‏ عجائب صنعه.

 

 

 

[۵]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۵]

وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا کُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِی خَلْقٍ جَدِیدٍ أُولئِکَ الَّذِینَ کَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَ أُولئِکَ الْأَغْلالُ فِی أَعْناقِهِمْ وَ أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۵)

وَ إِنْ تَعْجَبْ‏ عن قولهم فهو مکان التعجب لأن الإنسان فی کل ساعه خلق آخر جدید، بل العالم لحظه فلحظه خلق جدید بتبدّل الهیئات و الأحوال و الأوضاع و الصور، فکیف ینکر الخلق الجدید من نظر فی عالم الکون و الفساد بعین الاعتبار؟ أُولئِکَ الَّذِینَ‏ حجبوا عن شهود أفعال الربوبیه و تجلیاتها، فکیف عن تجلیات الصفات الإلهیه؟ وَ أُولئِکَ الْأَغْلالُ فِی أَعْناقِهِمْ‏ فلا یقدرون أن یرفعوا رؤوسهم المنتکسه إلى الأرض القاصر نظرها إلى ما یدانیها من الحسّ فیروا ملکوت الأرواح و یشاهدوا عالم القدره و ما یبعد عن منازل الحسّ من المعقولات‏ وَ أُولئِکَ أَصْحابُ‏ نیران جهنم الأفعال فی قعر هاویه الطبیعه هُمْ فِیها خالِدُونَ‏.

 

 

 

[۶]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۶]

وَ یَسْتَعْجِلُونَکَ بِالسَّیِّئَهِ قَبْلَ الْحَسَنَهِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَ إِنَّ رَبَّکَ لَذُو مَغْفِرَهٍ لِلنَّاسِ عَلى‏ ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّکَ لَشَدِیدُ الْعِقابِ (۶)

وَ یَسْتَعْجِلُونَکَ بِالسَّیِّئَهِ قَبْلَ الْحَسَنَهِ بمناسبه استعدادهم للشرّ لاستیلاء الهیئات المظلمه و الرذائل علیها فینزعون إلى الشرّ لغلبه الشرّ علیهم. وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ‏ عقوبات أمثالهم‏ وَ إِنَّ رَبَّکَ لَذُو مَغْفِرَهٍ لِلنَّاسِ‏ مع ظلمهم على أنفسهم باکتساب تلک الهیئات الغاسقه الحاجبه عن النور لمن لم ترسخ فیه و لم تبطل استعداده فیزیلها بنور رحمته‏ وَ إِنَّ رَبَّکَ لَشَدِیدُ الْعِقابِ‏ لمن ترسخت فیه و صارت رینا و أبطلت الاستعداد.

 

 

 

[۷- ۸]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۷ الى ۸]

وَ یَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ (۷) اللَّهُ یَعْلَمُ ما تَحْمِلُ کُلُّ أُنْثى‏ وَ ما تَغِیضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ کُلُّ شَیْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (۸)

وَ یَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ‏ حجبوا، فلم یروا الآیات الشاهده على النبوّه من اتصافه بصفات اللّه لعدم إدراکهم و عمى بصائرهم، فلذلک لم یعدوها آیات و اقترحوها على حسب هواهم ما علیک إلا إنذارهم لا هدایتهم، إذ الهدایه إلى اللّه‏ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ یناسبهم بحسب الجنسیه الفطریه فیألفونه عند کماله و تلقیه النور الإلهی، و یقبلون الهدایه منه فیهدیهم اللّه على مظهره، فمن ناسبک بتلک الجنسیه الأصلیه قبل الهدایه منک و من لا فلا، و تلک أسرار خفیه لا یعلمها إلا اللَّهُ‏ الذی‏ یَعْلَمُ ما تَحْمِلُ کُلُّ أُنْثى‏ فیعلم ما تحمل أنثى النفس من ولد الکمال، أی ما فی قوه کل استعداد و ما تزید أرحام الاستعداد بالتزکیه و التصفیه و برکه الصحبه من الکمالات و ما تنقص منها بالانهماک فی الشهوات‏ وَ کُلُّ شَیْ‏ءٍ من الکمالات‏ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ معین على حسب القابلیه أو کل شی‏ء من قوه قبول فی استعداد مقدّر عنده بمقدار فی الأزل من فیضه الأقدس لا یزید و لا ینقص، أو لکل قوم هاد هو اللّه تعالى کما قال: إِنَّکَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ[۱] لعلمه بما فی الاستعدادات من قوه القبول و زیادتها و نقصانها فیقدّر بحسبها کمالاتهم.

 

 

 

[۹]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۹]

عالِمُ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَهِ الْکَبِیرُ الْمُتَعالِ (۹)

عالِمُ‏ غیب ما فی الاستعدادات من قوه القبول و شهاده الکمالات الحاضره الخارجه إلى الفعل‏ الْکَبِیرُ الشأن الذی یجل عن إعطاء ما یقتضیه بعض الاستعدادات بل یسع کلها فیعطیها مقتضیاتها الْمُتَعالِ‏ عن أن ینقطع فیضه فیتأخر عن حصول الاستعداد و ینقص مما یقتضیه.

 

 

 

[۱۰]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱۰]

سَواءٌ مِنْکُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّیْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ (۱۰)

سَواءٌ مِنْکُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ‏ فی مکمن استعداده‏ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ‏ بإبراز العلم من القوّه إلى الفعل‏ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ‏ بلیل ظلمه نفسه‏ وَ من هو سارِبٌ‏ بخروجه من مقام النفس و ذهابه فی نهار نور الروح.

 

 

 

[۱۱]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱۱]

لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (۱۱)

لَهُ مُعَقِّباتٌ‏ أمداد متعاقبه من الملکوت واصله إلیه من أمر اللّه‏ یَحْفَظُونَهُ مِنْ‏ خطفات جنّ القوى الخیالیه و الوهمیه و غلبات البهیمیه و السبعیه و إهلاکها إیاه‏ إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ‏ من نعمه و کمال ظاهر أو باطن‏ حَتَّى یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏ من الاستعداد و قوه القبول، فإنّ الفیض الإلهی عامّ متصل کالماء الجاری، ألم تر إلى قوله تعالى: یُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى‏ بَعْضٍ فِی الْأُکُلِ‏[۲] فیتلوّن بلون الاستعداد، فمن تکدّر استعداده تکدّر فیضه فزاد فی شرّه، و من تصفّى استعداده تصفّى فیضه فزاد فی خیره، و کذا النعم الظاهره لا بدّ فی تغیرها إلى النقم من استحقاق جلی أو خفی، و لهذا قال المحققون: إنّ الدعاء الذی لا یتخلف عنه الاستجابه المشار إلیه بقوله تعالى: ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ‏[۳] هو الذی یکون بلسان الاستعداد. و عن بعض السلف: أن الفأره مزقت خفیّ، و ما أعلم ذلک إلا بذنب أحدثته و إلا ما سلطها اللّه علیّ. و تمثل بقول الشاعر:لو کنت من مازن لم تستبح إبلی‏

 

 

 

 

[۱۲]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱۲]

هُوَ الَّذِی یُرِیکُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ یُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (۱۲)

هُوَ الَّذِی یُرِیکُمُ‏ برق لوامع الأنوار القدسیه و الخطفه الإلهیه خَوْفاً أی: خائفین من سرعه انقضائه و بطء رجوعه‏ وَ طَمَعاً أی: طامعین فی ثباته و سرعه رجوعه‏ وَ یُنْشِئُ‏ سحاب السکینه الثِّقالَ‏ بماء العلم الیقینی و المعرفه الحقه.

 

 

 

[۱۳]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱۳]

وَ یُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِکَهُ مِنْ خِیفَتِهِ وَ یُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَیُصِیبُ بِها مَنْ یَشاءُ وَ هُمْ یُجادِلُونَ فِی اللَّهِ وَ هُوَ شَدِیدُ الْمِحالِ (۱۳)

وَ یُسَبِّحُ‏ رعد سطوه التجلیات الجلالیه أی یسبّح اللّه و یمجده عما یتصوّر فی العقل من ترد علیه تلک التجلیات لوجد أنه ما لا یدرکه العقل و یحمده حق حمده بالکمال المستفاد من ذلک التجلی حمدا فعلیا فیکون التسبیح للرعد الموجب لذلک أو السطوه تسبح بنفس التجلی المنزّه عن أن یدرک بالإدراک العقلی‏ وَ الْمَلائِکَهُ أی: ملکوت القوى الروحانیه من هیبته و جلاله‏ وَ یُرْسِلُ‏ صواعق السبحات الإلهیه بتجلی القهر الحقیقی المتضمن للطف الکلی فیسلب الوجود عن المتجلی علیه و یفنیه عن بقیه نفسه، کما ورد فی الحدیث: «إنّ للّه سبعین ألف حجاب من نور و ظلمه لو کشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إلیه بصره من خلقه».

فَیُصِیبُ بِها مَنْ یَشاءُ من عباده المحبوبین و المحبین العشاق المشتاقین‏ وَ هُمْ یُجادِلُونَ فِی اللَّهِ‏ بالتفکر فی صفاته و النظر العقلی فی إثباته و ما یجب له و یمتنع علیه من الصفات‏ وَ هُوَ شَدِیدُ الْمِحالِ‏ القوی فی رفع الحیل العقلیه فی الإدراک و طمس نور بصیرته بالتجلی و إحراقه بنور العشق.

 

 

 

[۱۴]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱۴]

لَهُ دَعْوَهُ الْحَقِّ وَ الَّذِینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا یَسْتَجِیبُونَ لَهُمْ بِشَیْ‏ءٍ إِلاَّ کَباسِطِ کَفَّیْهِ إِلَى الْماءِ لِیَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْکافِرِینَ إِلاَّ فِی ضَلالٍ (۱۴)

لَهُ دَعْوَهُ الْحَقِ‏ أی: الدعوه الحقیّه التی لیست بالباطل له لا لغیره یدعو نفسه فیستجیب کما قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّینُ الْخالِصُ‏[۴] أی: الدین الخالص لیس إلا دینه و معناه: أنّ الدعوه الحقّه الحقیقه بالإجابه هی دعوه الموحد الفانی عن نفسه، الباقی بربّه، و کذا الدین الخالص دینه. و الدعاه القائمون بأنفسهم لا یدعون إلا من تصوّروه و نحتوه فی خیالهم فلا یستجاب لهم إلا کاستجابه الجماد الذی یطلب منه الشی‏ء، و لعمری أنه لا یدعو اللّه إلا الموحد و غیره یدعو الغیر الموهوم الذی لا قدره له و لا وجود فلا استجابه، و هو الذی حجب استعداده بصفات نفسه فلا یعلم ما استحقه فضاع دعاؤه و لا یکون مثل هذا الدعاء إلا فی ضیاع أو دعوه الحق جل و علا، لا تکون إلا له، أو دعوه المدعوّ الذی هو الحق هی الدعوه المختصه بذاته لا یدعى بها غیره من أسمائه و صفاته و الواصفیون الذین یدعون أسماءه و صفاته من دون ذاته لا یستجیبهم المدعو إلا استجابه کاستجابه داعی الماء بالإشاره لکونهم محجوبین‏ وَ ما دُعاءُ المحجوبین‏ إِلَّا فِی‏ ضیاع.

 

 

 

[۱۵- ۱۶]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۱۵ الى ۱۶]

وَ لِلَّهِ یَسْجُدُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ کَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (۱۵) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِیاءَ لا یَمْلِکُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِیرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِی الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ خَلَقُوا کَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَیْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (۱۶)

وَ لِلَّهِ‏ ینقاد مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ من الحقائق الروحانیات کأعیان الجواهر و ملکوت الأشیاء وَ ظِلالُهُمْ‏ أی: هیاکلهم و أجسادهم التی هی أصنام تلک الروحانیات و ظلالها، و لهذا قرأ النبی صلى اللّه علیه‏ و سلم فی هذه السجده: «سجد لک وجهی، و سوادی، و خیالی» أی:حقیقه ذاتی و سواد شخصی و خیال نفسی، أی: وجودی و عینی و شخصی‏ طَوْعاً وَ کَرْهاً أی: شاؤوا أو أبوا، و المعنى یلزمهم ذلک اضطرارا، لا أن بعضهم طائع و بعضهم کاره‏ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ أی: دائما قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ‏ أی: من کل ما عداه کائنا من کان‏ أَوْلِیاءَ لا یَمْلِکُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إذ القادر المالک هو اللّه لا غیر.

 

 

 

 

[۱۷]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۱۷]

أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِیَهٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّیْلُ زَبَداً رابِیاً وَ مِمَّا یُوقِدُونَ عَلَیْهِ فِی النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْیَهٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ کَذلِکَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما یَنْفَعُ النَّاسَ فَیَمْکُثُ فِی الْأَرْضِ کَذلِکَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ (۱۷)

أَنْزَلَ‏ من سماء روح القدس ماء العلم‏ فَسالَتْ‏ أودیه القلوب بقدر استعداداتها فَاحْتَمَلَ‏ سیل العلم‏ زَبَداً من خبث صفات أرض النفس و رذائلها و دنایاها وَ مِمَّا یُوقِدُونَ عَلَیْهِ‏ فی نار العشق من المعارف و الکشوف و الحقائق و المعانی التی تهیج العشق‏ ابْتِغاءَ زینه النفس و بهجتها بها لکونها کمالات لها أَوْ مَتاعٍ‏ من الفضائل الخلقیه التی یحصل بسببها، فإنها مما یتمتع به النفس‏ زَبَدٌ مِثْلُهُ‏ خبث کالنظر إلیها و رؤیتها و تصور النفس کونها کامله أو فاضله متزینه بزینه تلک الأوصاف و إعجابها و احتجابها و سائر ما یعدّ من آفات النفس و ذنوب الأحوال‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفاءً مرمیا به منفیا بالعلم کما قال تعالى: لِیُطَهِّرَکُمْ بِهِ‏[۵]، وَ أَمَّا ما یَنْفَعُ النَّاسَ‏ من المعانی الحقیّه و الفضائل الخالصه فَیَمْکُثُ‏ فی أرض النفس.

 

 

 

[۱۸- ۲۱]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۱۸ الى ۲۱]

لِلَّذِینَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى‏ وَ الَّذِینَ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِکَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (۱۸) أَ فَمَنْ یَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ الْحَقُّ کَمَنْ هُوَ أَعْمى‏ إِنَّما یَتَذَکَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (۱۹) الَّذِینَ یُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا یَنْقُضُونَ الْمِیثاقَ (۲۰) وَ الَّذِینَ یَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ یُوصَلَ وَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ یَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (۲۱)

لِلَّذِینَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ‏ بتصفیه الاستعداد عن کدورات صفات النفس‏ الْحُسْنى‏ أی:المثوبه الحسنى و هو الکمال الفائض علیهم عند الصفاء المعبر عنه بقوله تعالى: نُورٌ عَلى‏ نُورٍ[۶]، وَ الَّذِینَ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لم یتزکوا عن الرذائل البشریه و الکدورات الطبیعیه لا یمکنهم الافتداء بکل ما فی الجهه السفلیه من الأموال و الأسباب التی انجذبوا إلیها بالمحبه فأهلکوا نفوسهم، لأن تلک سبب زیاده البعد و الهلاک، فکیف تکون سببا لخلاصهم عن تلک الظلمات و تبرئهم عنها؟،

لا ینفعهم عند رسوخ هیئات التعلق بها فی أنفسهم‏ أُولئِکَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ‏ لوقوفهم مع الأفعال فی مقام النفس الذی هو مقام العدل الإلهی، فلا بد لهم من المناقشه فی الحساب‏ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ‏ صفات النفس و نیران الحرمان و هیئات السوء وَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ‏ عند تجلی الصفات فی مقام القلب، فیشاهدون جلال صفه العظمه و یلزمهم‏ الهیبه و الخشیه وَ یَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏ عند تجلی الأفعال فی مقام النفس فینظرون إلى البطش و العقاب فیلزمهم الخوف.

 

 

 

[۲۲]

[سوره الرعد (۱۳): آیه ۲۲]

وَ الَّذِینَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاهَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِیَهً وَ یَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَهِ السَّیِّئَهَ أُولئِکَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (۲۲)

وَ الَّذِینَ صَبَرُوا فی سلوک سبیله عن المألوفات طلبا لرضاه و اشتغلوا بالتزکیه بالعبادات المالیه و البدنیه و یدفعون بالفضیله رذیله النفس‏ أُولئِکَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ بالرجوع إلى الفطره أو صبروا عن صفات نفوسهم ابتغاء وجه ربّهم، أی: لمحبه الذات لا لمحبه الصفات، و أقاموا صلاه المشاهده و أنفقوا مما رزقناهم من المقامات و الأحوال و الکشوف و الأعمال سرّا بالتجرید عن هیئاتها و هیئات الرکون إلیها و المحبه إیاها، و علانیه بترکها و عدم الالتفات إلیها، و یدرؤن بالحسنه الحاصله من تجلی الصفه الإلهیه السیئه التی هی صفه النفس‏ أُولئِکَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أی: البقاء بعد الفناء.

 

 

 

[۲۳- ۲۷]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۲۳ الى ۲۷]

جَنَّاتُ عَدْنٍ یَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ الْمَلائِکَهُ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِمْ مِنْ کُلِّ بابٍ (۲۳) سَلامٌ عَلَیْکُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (۲۴) وَ الَّذِینَ یَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِیثاقِهِ وَ یَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ یُوصَلَ وَ یُفْسِدُونَ فِی الْأَرْضِ أُولئِکَ لَهُمُ اللَّعْنَهُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (۲۵) اللَّهُ یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشاءُ وَ یَقْدِرُ وَ فَرِحُوا بِالْحَیاهِ الدُّنْیا وَ مَا الْحَیاهُ الدُّنْیا فِی الْآخِرَهِ إِلاَّ مَتاعٌ (۲۶) وَ یَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ یُضِلُّ مَنْ یَشاءُ وَ یَهْدِی إِلَیْهِ مَنْ أَنابَ (۲۷)

جَنَّاتُ عَدْنٍ‏ أی: ثلاثتها، یدخلون جنه الذات مع من صلح من آباء الأرواح، و جنّه الصفات بالقلوب، و جنّه الأفعال بمن صلح من أزواج النفوس و ذریّات القوى‏ وَ الْمَلائِکَهُ من أهل الجبروت و الملکوت‏ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِمْ مِنْ کُلِّ بابٍ‏ من أبواب الصفات مسلمین محیین إیاهم بتحایا الإشراقات النوریه و الأمداد القدسیه کل ذلک بسبب صبرهم على اللذات الحسیّه قُلْ إِنَّ اللَّهَ یُضِلُّ مَنْ یَشاءُ أی: لیس الهدایه و الضلال بالآیات فإن فی کل شی‏ء آیه، و کفى بالآیات المنزله على رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم و إنما هما بالمشیئه الإلهیه، یضلّ من یشاء لعدم الاستعداد أو لحجبهم بالغواشی الظلمانیه وَ یَهْدِی إِلَیْهِ مَنْ أَنابَ‏ بتصفیه الاستعداد من المحبین.

و کما أن أهل الضلال فریقان عدیم الاستعداد و حاجبه بظلمه البشریه، فکذلک أهل الهدایه قسمان: محبوبون یهتدون بغیر الإنابه لقوه الاستعداد و محبّون یهدیهم اللّه بعد الإنابه، کما قال تعالى: یَجْتَبِی إِلَیْهِ مَنْ یَشاءُ وَ یَهْدِی إِلَیْهِ مَنْ یُنِیبُ‏[۷].

 

 

 

[۲۸- ۳۲]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۲۸ الى ۳۲]

الَّذِینَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِکْرِ اللَّهِ أَلا بِذِکْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (۲۸) الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ (۲۹) کَذلِکَ أَرْسَلْناکَ فِی أُمَّهٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَیْهِمُ الَّذِی أَوْحَیْنا إِلَیْکَ وَ هُمْ یَکْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّی لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ وَ إِلَیْهِ مَتابِ (۳۰) وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ کُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِیعاً أَ فَلَمْ یَیْأَسِ الَّذِینَ آمَنُوا أَنْ لَوْ یَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِیعاً وَ لا یَزالُ الَّذِینَ کَفَرُوا تُصِیبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَهٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِیباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى یَأْتِیَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا یُخْلِفُ الْمِیعادَ (۳۱) وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِکَ فَأَمْلَیْتُ لِلَّذِینَ کَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَکَیْفَ کانَ عِقابِ (۳۲)

الَّذِینَ آمَنُوا أی: المنیبون الذین آمنوا الإیمان العلمیّ بالغیب‏ وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِکْرِ اللَّهِ‏ ذکر النفس باللسان و التفکّر فی النعم، أو ذکر القلب بالتفکّر فی الملکوت و مطالعه صفات الجمال و الجلال، فإن للذکر مراتب ذکر النفس باللسان و التفکر فی النعم، و ذکر القلب بمطالعه الصفات، و ذکر السرّ بالمناجاه، و ذکر الروح بالمشاهده، و ذکر الخفاء بالمناغاه فی المعاشقه، و ذکر اللّه بالفناء فیه. و النفس تضطرب بظهور صفاتها و أحادیثها و تطیش فیتلون القلب بسببها و یتغیّر بأحادیثها، فإذا ذکر اللّه استقرت النفس و انتفت الوساوس کما قال علیه الصلاه و السلام: «إنّ الشیطان یضع خرطومه على قلب ابن آدم، فإذا ذکر اللّه خنس فاطمأن القلب» .

 و کذا ذکر القلب بالتفکر فی الملکوت و مطالعه أنوار الجبروت، و أما سائر الأذکار فلا تکون إلا بعد الاطمئنان. و العمل الصالح هاهنا: التزکیه و التحلیه و طُوبى‏ لَهُمْ‏ بالوصول إلى الفطره و کمال الصفات‏ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ بالدخول فی جنه القلب، جنّه الصفات.

 

 

 

[۳۳- ۴۰]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۳۳ الى ۴۰]

أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ کُلِّ نَفْسٍ بِما کَسَبَتْ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا یَعْلَمُ فِی الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُیِّنَ لِلَّذِینَ کَفَرُوا مَکْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِیلِ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (۳۳) لَهُمْ عَذابٌ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ لَعَذابُ الْآخِرَهِ أَشَقُّ وَ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (۳۴) مَثَلُ الْجَنَّهِ الَّتِی وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُکُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْکَ عُقْبَى الَّذِینَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْکافِرِینَ النَّارُ (۳۵) وَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ یَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ یُنْکِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِکَ بِهِ إِلَیْهِ أَدْعُوا وَ إِلَیْهِ مَآبِ (۳۶) وَ کَذلِکَ أَنْزَلْناهُ حُکْماً عَرَبِیًّا وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَکَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا واقٍ (۳۷)

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِکَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّیَّهً وَ ما کانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ بِآیَهٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِکُلِّ أَجَلٍ کِتابٌ (۳۸) یَمْحُوا اللَّهُ ما یَشاءُ وَ یُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْکِتابِ (۳۹) وَ إِنْ ما نُرِیَنَّکَ بَعْضَ الَّذِی نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّیَنَّکَ فَإِنَّما عَلَیْکَ الْبَلاغُ وَ عَلَیْنَا الْحِسابُ (۴۰)

أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى‏ کُلِّ نَفْسٍ بِما کَسَبَتْ‏ أی: یقوم علیها بإیجاد کل ما ینسب إلیها من مکاسبها، قیوم لها و بمکسوباتها، و إنما سمی مکسوبها و إن کان بخلق اللّه تعالى لأنه إنما أظهره علیها لاستعداد فیها یناسبه به قبلته من اللّه تعالى، فمن جهه قبول المحل و صلاحیته لمظهریته و محلیته ینسب إلى کسبها مع قیام الحق تعالى بإیجاده لأنها اقتضته، أو قائم علیها بحسب کسبها و بمقتضاه أی کما یقتضی مکسوباتها من الصفات و الأحوال التی تعرض لاستعدادها یفیض علیها من الجزاء الذی هو الهیئات الکمالیه النورانیه المثیبه إیاها، أو الهیئات الکدره الظلمانیه المعذّبه إیاها.

لِکُلِّ أَجَلٍ کِتابٌ‏ لکل وقت أمر مکتوب مقدّر أو مفروض فی ذلک الوقت على الخلق، فالشرائع معینه عند اللّه بحسب الأوقات فی کل وقت یأتی بما هو صلاح ذلک الوقت رسول من عنده و کذا جمیع الحوادث من الآیات و غیرها. وَ ما کانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ‏ بشی‏ء منها إلا بإذنه فی وقته لأنها معینه بإزاء الأوقات التی تحدث فیها من غیر تغیر و تبدّل و تقدّم و تأخر یَمْحُوا اللَّهُ ما یَشاءُ عن الألواح الجزئیه التی هی النفوس السماویه من النقوش الثابته فیها فیعدم عن المواد و یفنى‏ وَ یُثْبِتُ‏ ما یشاء فیها فیوجد.

وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْکِتابِ‏ أی: لوح القضاء السابق الذی هو عقل الکل المنتقش بکل ما کان و یکون أزلا و أبدا على الوجه الکلیّ المنزّه عن المحو و الإثبات، فإن الألواح أربعه: لوح القضاء السابق العالی عن المحو و الإثبات و هو لوح العقل الأول. و لوح القدر أی: لوح النفس الناطقه الکلیّه التی یفصل فیها کلیات اللوح الأول و یتعلق بأسبابها و هو المسمى ب: اللوح المحفوظ. و لوح النفوس الجزئیه السماویه التی ینتقش فیها کل ما فی هذا العالم بشکله و هیأته و مقداره و هو المسمى بالسماء الدنیا و هو بمثابه خیال العالم کما أن الأول بمثابه روحه و الثانی بمثابه قلبه. ثم لوح الهیولى القابل للصور فی عالم الشهاده و اللّه أعلم.

 

 

 

[۴۱- ۴۳]

[سوره الرعد (۱۳): الآیات ۴۱ الى ۴۳]

أَ وَ لَمْ یَرَوْا أَنَّا نَأْتِی الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَ اللَّهُ یَحْکُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُکْمِهِ وَ هُوَ سَرِیعُ الْحِسابِ (۴۱) وَ قَدْ مَکَرَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَکْرُ جَمِیعاً یَعْلَمُ ما تَکْسِبُ کُلُّ نَفْسٍ وَ سَیَعْلَمُ الْکُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (۴۲) وَ یَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ کَفى‏ بِاللَّهِ شَهِیداً بَیْنِی وَ بَیْنَکُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْکِتابِ (۴۳)

أَ وَ لَمْ یَرَوْا أَنَّا نَأْتِی الْأَرْضَ‏ نقصد أرض الجسد وقت الشیخوخه نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بتواکل الأعضاء و تخاذل القوى و کلاله الحواس شیئا فشیئا حتى یموت‏ وَ اللَّهُ یَحْکُمُ‏ على هذا الوجه‏ لا مُعَقِّبَ لِحُکْمِهِ‏ لا رادّ و لا مبدّل لحکمه، أو نأتی أرض النفس وقت السلوک ننقصها من أطرافها بإفناء أفعالها بأفعالنا أولا کما قال تعالى:«بی یسمع و بی‏ یبصر»، ثم بإفناء صفاتها بصفاتها ثانیا، کما قال تعالى:«کنت سمعه الذی یسمع به و بصره الذی یبصر».

ثم بإفناء ذاتها بذاتنا کما قال تعالى: لِمَنِ الْمُلْکُ الْیَوْمَ‏[۸] و أجاب نفسه بقوله تعالى: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[۹] لفناء الخلق کله، و حینئذ لا حکم إلا للّه، یحکم کما یشاء لا معقب لحکمه لعدم غیره.


[۱] ( ۱) سوره القصص، الآیه: ۵۶.

[۲] ( ۱) سوره الرعد، الآیه: ۴.

[۳] ( ۲) سوره غافر، الآیه: ۶۰.

[۴] ( ۱) سوره الزمر، الآیه: ۳.

[۵] ( ۱) سوره الأنفال، الآیه: ۱۱.

[۶] ( ۲) سوره النور، الآیه: ۳۵.

[۷] ( ۱) سوره الشورى، الآیه: ۱۳.

[۸] ( ۱- ۲) سوره غافر، الآیه: ۱۶.

[۹] ( ۱- ۲) سوره غافر، الآیه: ۱۶.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *