تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره النساء

سوره النساء

[۱]

[سوره النساء (۴): آیه ۱]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

یا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّکُمُ الَّذِی خَلَقَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَهٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالاً کَثِیراً وَ نِساءً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلَیْکُمْ رَقِیباً (۱)

یا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّکُمُ‏ احذروه فی انتحال صفته عند صدور الخیرات منکم، و اتخذوا الصفه وقایه لکم فی صدور ما صدر منکم من الخیر، و قولوا صدر عن القادر المطلق‏ الَّذِی خَلَقَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَهٍ هی النفس الناطقه الکلیه، التی هی قلب العالم، و هو آدم الحقیقیّ‏ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها أی: النفس الحیوانیه الناشئه منها.

و قیل: إنها خلقت من ضلعه الأیسر من الجهه التی تلی عالم الکون، فإنها أضعف من الجهه التی تلی الحق، و لو لا زوجها لما أهبط إلى الدنیا. کما اشتهر أنّ إبلیس سوّل لها أولا فتوسل بإغوائها إلى إغواء آدم و لا شک فی أنّ التعلق البدنیّ لا یتهیأ إلا بواسطتها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا کَثِیراً أی: أصحاب قلوب ینزعون إلى أبیهم‏ وَ نِساءً أصحاب نفوس و طبائع ینزعون إلى أمّهم‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی ذاته عن إثبات وجودکم، و اجعلوه وقایه لکم عند ظهور البقیه منکم فی الفناء فی التوحید حتى لا تحتجبوا برؤیه الفناء الَّذِی تَسائَلُونَ بِهِ‏ لا بکم‏ وَ الْأَرْحامَ‏ أی: احذروا الأرحام الحقیقیه، أی أقربه المبادئ العالیه من المفارقات و أرواح الأنبیاء و الأولیاء فی قطعها بعدم المحبه، و اجعلوها وقایه لکم فی حصول سعاداتکم و کمالاتکم، فإنّ قطع الرحم بفقد المحبه توجه عن الاتصال، و الوحده إلى الانفصال و الکثره، و هو المقت الحقیقیّ و البعد الکلیّ عن جناب الحق تعالى، و لهذا قال علیه الصلاه و السلام‏: «صله الرحم تزید فی العمر»، أی:توجب دوام البقاء.

و اعلم أنّ الرحم من الظاهر صوره الاتصال الحقیقی فی الباطن، و حکم الظاهر فی التوحید کحکم الباطن، فمن لا یقدر على مراعاه الظاهر فهو أحرى بأن لا یقدر على مراعاه الباطن‏ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلَیْکُمْ رَقِیباً یرقبکم لئلا تحتجبوا عنه بظهور صفه من صفاتکم، أو بقیه من بقایاکم فتتعذبوا.

 

 

 

 

[۲- ۳۰]

[سوره النساء (۴): الآیات ۲ الى ۳۰]

وَ آتُوا الْیَتامى‏ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِیثَ بِالطَّیِّبِ وَ لا تَأْکُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى‏ أَمْوالِکُمْ إِنَّهُ کانَ حُوباً کَبِیراً (۲)

وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِی الْیَتامى‏ فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَهً أَوْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ ذلِکَ أَدْنى‏ أَلاَّ تَعُولُوا (۳)

وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَهً فَإِنْ طِبْنَ لَکُمْ عَنْ شَیْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَکُلُوهُ هَنِیئاً مَرِیئاً (۴)

وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَکُمُ الَّتِی جَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ قِیاماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِیها وَ اکْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (۵)

وَ ابْتَلُوا الْیَتامى‏ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّکاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْکُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ یَکْبَرُوا وَ مَنْ کانَ غَنِیًّا فَلْیَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ کانَ فَقِیراً فَلْیَأْکُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَیْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَیْهِمْ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ حَسِیباً (۶)

لِلرِّجالِ نَصِیبٌ مِمَّا تَرَکَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِیبٌ مِمَّا تَرَکَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ کَثُرَ نَصِیباً مَفْرُوضاً (۷)

وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَهَ أُولُوا الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (۸)

وَ لْیَخْشَ الَّذِینَ لَوْ تَرَکُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّیَّهً ضِعافاً خافُوا عَلَیْهِمْ فَلْیَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْیَقُولُوا قَوْلاً سَدِیداً (۹)

إِنَّ الَّذِینَ یَأْکُلُونَ أَمْوالَ الْیَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَیَصْلَوْنَ سَعِیراً (۱۰)

یُوصِیکُمُ اللَّهُ فِی أَوْلادِکُمْ لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَیَیْنِ فَإِنْ کُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَیْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَکَ وَ إِنْ کانَتْ واحِدَهً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَیْهِ لِکُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَکَ إِنْ کانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ یَکُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ کانَ لَهُ إِخْوَهٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّهٍ یُوصِی بِها أَوْ دَیْنٍ آباؤُکُمْ وَ أَبْناؤُکُمْ لا تَدْرُونَ أَیُّهُمْ أَقْرَبُ لَکُمْ نَفْعاً فَرِیضَهً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلِیماً حَکِیماً (۱۱)

وَ لَکُمْ نِصْفُ ما تَرَکَ أَزْواجُکُمْ إِنْ لَمْ یَکُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ کانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَکُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَکْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّهٍ یُوصِینَ بِها أَوْ دَیْنٍ وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَکْتُمْ إِنْ لَمْ یَکُنْ لَکُمْ وَلَدٌ فَإِنْ کانَ لَکُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَکْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّهٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَیْنٍ وَ إِنْ کانَ رَجُلٌ یُورَثُ کَلالَهً أَوِ امْرَأَهٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِکُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ کانُوا أَکْثَرَ مِنْ ذلِکَ فَهُمْ شُرَکاءُ فِی الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِیَّهٍ یُوصى‏ بِها أَوْ دَیْنٍ غَیْرَ مُضَارٍّ وَصِیَّهً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَلِیمٌ (۱۲)

تِلْکَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ یُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها وَ ذلِکَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (۱۳)

وَ مَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ یَتَعَدَّ حُدُودَهُ یُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِیها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِینٌ (۱۴)

وَ اللاَّتِی یَأْتِینَ الْفاحِشَهَ مِنْ نِسائِکُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیْهِنَّ أَرْبَعَهً مِنْکُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِکُوهُنَّ فِی الْبُیُوتِ حَتَّى یَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلاً (۱۵)

وَ الَّذانِ یَأْتِیانِها مِنْکُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ کانَ تَوَّاباً رَحِیماً (۱۶)

إِنَّمَا التَّوْبَهُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَهٍ ثُمَّ یَتُوبُونَ مِنْ قَرِیبٍ فَأُولئِکَ یَتُوبُ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ کانَ اللَّهُ عَلِیماً حَکِیماً (۱۷)

وَ لَیْسَتِ التَّوْبَهُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّی تُبْتُ الْآنَ وَ لا الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَ هُمْ کُفَّارٌ أُولئِکَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِیماً (۱۸)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ کَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَیْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ یَأْتِینَ بِفاحِشَهٍ مُبَیِّنَهٍ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ کَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَکْرَهُوا شَیْئاً وَ یَجْعَلَ اللَّهُ فِیهِ خَیْراً کَثِیراً (۱۹)

وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَکانَ زَوْجٍ وَ آتَیْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَیْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِیناً (۲۰)

وَ کَیْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى‏ بَعْضُکُمْ إِلى‏ بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْکُمْ مِیثاقاً غَلِیظاً (۲۱)

وَ لا تَنْکِحُوا ما نَکَحَ آباؤُکُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ کانَ فاحِشَهً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِیلاً (۲۲)

حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ وَ بَناتُکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ وَ عَمَّاتُکُمْ وَ خالاتُکُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاَّتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ مِنَ الرَّضاعَهِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِکُمْ وَ رَبائِبُکُمُ اللاَّتِی فِی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسائِکُمُ اللاَّتِی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَکُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِکُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلابِکُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ الْأُخْتَیْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ کانَ غَفُوراً رَحِیماً (۲۳)

وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ کِتابَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَ أُحِلَّ لَکُمْ ما وَراءَ ذلِکُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِکُمْ مُحْصِنِینَ غَیْرَ مُسافِحِینَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَهً وَ لا جُناحَ عَلَیْکُمْ فِیما تَراضَیْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِیضَهِ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلِیماً حَکِیماً (۲۴)

وَ مَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلاً أَنْ یَنْکِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ مِنْ فَتَیاتِکُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِیمانِکُمْ بَعْضُکُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَیْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَیْنَ بِفاحِشَهٍ فَعَلَیْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِکَ لِمَنْ خَشِیَ الْعَنَتَ مِنْکُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَیْرٌ لَکُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۲۵)

یُرِیدُ اللَّهُ لِیُبَیِّنَ لَکُمْ وَ یَهْدِیَکُمْ سُنَنَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ وَ یَتُوبَ عَلَیْکُمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ (۲۶)

وَ اللَّهُ یُرِیدُ أَنْ یَتُوبَ عَلَیْکُمْ وَ یُرِیدُ الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِیلُوا مَیْلاً عَظِیماً (۲۷)

یُرِیدُ اللَّهُ أَنْ یُخَفِّفَ عَنْکُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِیفاً (۲۸)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَکُونَ تِجارَهً عَنْ تَراضٍ مِنْکُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ إِنَّ اللَّهَ کانَ بِکُمْ رَحِیماً (۲۹)

وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِیهِ ناراً وَ کانَ ذلِکَ عَلَى اللَّهِ یَسِیراً (۳۰)

وَ آتُوا الْیَتامى‏ یتامى قواکم الروحانیه، المنقطعین عن تربیه الروح القدسیّ الذی هو أبوهم‏ أَمْوالَهُمْ‏ أی: معلوماتهم و کمالاتهم، و ربوهم بها وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِیثَ‏ من المحسوسات و الخیالیات و الوساوس و دواعی الوهم و سائر قوى النفس التی هی أموالها بِالطَّیِّبِ‏ من أموالهم‏ وَ لا تَأْکُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى‏ أَمْوالِکُمْ‏ أی: لا تخلطوها بها، فیشتبه الحق بالباطل و تستعملوها فی تحصیل لذاتکم الحسّیه و کمالاتکم النفسیه، فتنتفعوا بها فی مطالبکم الخسیسه الدنیویه و تجعلوها غذاء نفوسکم‏ إِنَّهُ کانَ حُوباً کَبِیراً حجبه و حرمانا.

 

 

 

 

[۳۱- ۳۵]

[سوره النساء (۴): الآیات ۳۱ الى ۳۵]

إِنْ تَجْتَنِبُوا کَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُکَفِّرْ عَنْکُمْ سَیِّئاتِکُمْ وَ نُدْخِلْکُمْ مُدْخَلاً کَرِیماً (۳۱)

وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَکُمْ عَلى‏ بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِیبٌ مِمَّا اکْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِیبٌ مِمَّا اکْتَسَبْنَ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ کانَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیماً (۳۲)

وَ لِکُلٍّ جَعَلْنا مَوالِیَ مِمَّا تَرَکَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِینَ عَقَدَتْ أَیْمانُکُمْ فَآتُوهُمْ نَصِیبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ شَهِیداً (۳۳)

الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَیْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَ اللاَّتِی تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِی الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَکُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَیْهِنَّ سَبِیلاً إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلِیًّا کَبِیراً (۳۴)

وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَیْنِهِما فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَکَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ یُرِیدا إِصْلاحاً یُوَفِّقِ اللَّهُ بَیْنَهُما إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلِیماً خَبِیراً (۳۵)

إِنْ تَجْتَنِبُوا کَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ‏ من إثبات الغیر فی الوجود الذی هو الشرک ذاتا و صفه و فعلا، فإن أکبر الکبائر إثبات وجود غیر وجوده تعالى کما قیل:وجودک ذنب لا یقاس به ذنب ثم‏ إثبات الإثنینیه فی الذات بإثبات زیاده الصفات علیها، کما قال أمیر المؤمنین علیه السلام‏ . و کما قال: «الإخلاص له نفی الصفات عنه».

 نُکَفِّرْ عَنْکُمْ سَیِّئاتِکُمْ‏ بظهور النفس و القلب بصفه من صفاتها أحیانا، فإنها بعد ظهور نور التوحید لا تثبت‏ وَ نُدْخِلْکُمْ مُدْخَلًا کَرِیماً أی: حضره عین الجمع لا کرم إلا فیها وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَکُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ من الکمالات المرتبه بحسب الاستعدادات الأولیه، فإن کل استعداد یقتضی بهویته فی الأزل کمالا و سعاده تناسبه، و حصول ذلک الکمال الخاصّ لغیره محال. و لذلک ذکر بلفظ التمنی الذی هو طلب ما یمتنع حصوله للطالب لامتناع نسبته‏ لِلرِّجالِ‏ أی: الأفراد الواصلین‏ نَصِیبٌ مِمَّا تَرَکَ‏ بنور استعدادهم الأصلیّ‏ وَ لِلنِّساءِ أی: الناقصین القاصرین عن الوصول‏ نَصِیبٌ مِمَّا اکْتَسَبْنَ‏ بقدر استعدادهنّ‏ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ أی: اطلبوا منه إفاضه کمال یقتضیه استعدادکم بالتزکیه و التصفیه حتى لا یحول بینکم و بینه فتحتجبوا و تتعذبوا بنیران الحرمان منه‏ إِنَّ اللَّهَ کانَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ مما یخفى علیکم، کامنا فی استعدادکم بالقوّه عَلِیماً فیجیبکم بما یلیق بکم کما قال: وَ آتاکُمْ مِنْ کُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ‏[۱] أی: بلسان الاستعداد الذی ما دعاه أحد به إلّا أجاب، کما قال: ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ‏[۲].

 

 

 

 

[۳۶- ۳۷]

[سوره النساء (۴): الآیات ۳۶ الى ۳۷]

وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِکُوا بِهِ شَیْئاً وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً وَ بِذِی الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینِ وَ الْجارِ ذِی الْقُرْبى‏ وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ وَ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ مَنْ کانَ مُخْتالاً فَخُوراً (۳۶)

الَّذِینَ یَبْخَلُونَ وَ یَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ یَکْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنا لِلْکافِرِینَ عَذاباً مُهِیناً (۳۷)

وَ اعْبُدُوا اللَّهَ‏ خصّصوه بالتوجه إلیه، و الفناء فیه، الذی هو غایه التذلّل‏ وَ لا تُشْرِکُوا بِهِ شَیْئاً بإثبات وجوده‏ وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً و أحسنوا بالروح و النفس اللذین تولّد القلب منهما و هو حقیقتکم، لستم إلّا إیّاه، و وفوا حقوقهما و راعوهما حقّ المراعاه بالاستفاضه من الأول، و التوجه إلیه بالتسلیم و التعظیم و تزکیه الثانیه، و حفظها من أدناس محبه الدنیا، و التذلّل بالحرص و الشره و أمثالهما، و من شرّ الشیطان و عداوته إیاها و أعینوها بالرأفه و الحمیه بتوفیر حقوقها علیها، و منع الحظوظ عنها وَ بِذِی الْقُرْبى‏ الذی یناسبکم فی الحقیقه بحسب القرب فی الاستعداد الأصلیّ و المشاکله الروحانیه وَ الْیَتامى‏ المستعدّین المنقطعین عن نور الروح القدسیّ الذی هو الأب الحقیقی، بالاحتجاب عنه‏ وَ الْمَساکِینِ‏ العاملین الذین لا مال لهم، أی: لا حظ من العلوم و المعارف و الحقائق، فسکنوا و لم یقدروا على المسیر و هم السعداء الصالحون الذین مآلهم إلى جنه الأفعال.

وَ الْجارِ ذِی الْقُرْبى‏ الذی هو فی مقام من مقامات السلوک، قریب من مقامک‏ وَ الْجارِ الْجُنُبِ‏ الذی هو فی مقامه بعید من مقامک، وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ‏ و الرفیق الذی هو فی عین مقامکم و یرافقکم فی سیرکم‏ وَ ابْنِ السَّبِیلِ‏ أی: السالک فی طریق الحقّ، الداخل فی الغربه عن مأوى النفس الذی لم یصل إلى مقام من مقامات أهل اللّه‏ وَ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ‏ من أهل إرادتکم و محبتکم، الذین هم عبیدکم کلّا بما یناسبه و یلیق به من أنواع الإحسان، و إن شئت أوّلت ذی القربى بما یتصل به من الملکوت العالیه من المجرّدات و الیتامى بالقوى الروحانیه کما مرّ. و المساکین بالقوى النفسانیه من الحواس الظاهره و غیرها.

و الجار ذی القربى بالعقل، و الجار الجنب بالوهم، و الصاحب بالجنب بالشوق أو الإراده، و ابن السبیل بالفکر، و الممالیک بالملکات المکتسبه التی هی مصادر الأفعال الجمیله.

إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ مَنْ کانَ مُخْتالًا یسعى فی السلوک بنفسه لا باللّه، معجبا بأعماله‏ فَخُوراً مبتهجا بأحواله و مقاماته و کمالاته، محتجبا برؤیتها و رؤیه اتصافه بها الَّذِینَ یَبْخَلُونَ‏ أولا بإمساک کمالاتهم و علومهم فی مکامن قرائحهم و مطامیر غرائزهم، لا یظهرونها بالعمل بها فی وقتها ثم بالامتناع عن توفیر حقوق ذوی الحقوق علیهم، لا یبذلون صفاتهم و ذواتهم بالفناء فی اللّه لمحبتهم لها، و لا ینفقون أموال علومهم و أخلاقهم و کمالاتهم على ما ذکرنا من المستحقین. وَ یَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ‏ یحملونهم على مثل حالهم‏ وَ یَکْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ من التوحید و المعارف و الأخلاق و الحقائق فی کتم الاستعداد و ظلمه القوه کأنها معدومه وَ أَعْتَدْنا لِلْکافِرِینَ‏ المحجوبین عن الحق‏ عَذاباً مُهِیناً فی ذلّ وجوههم و شین صفاتهم.

 

 

 

 

 

[۳۸- ۴۰]

[سوره النساء (۴): الآیات ۳۸ الى ۴۰]

وَ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْیَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ یَکُنِ الشَّیْطانُ لَهُ قَرِیناً فَساءَ قَرِیناً (۳۸)

وَ ما ذا عَلَیْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَ کانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِیماً (۳۹)

إِنَّ اللَّهَ لا یَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّهٍ وَ إِنْ تَکُ حَسَنَهً یُضاعِفْها وَ یُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِیماً (۴۰)

وَ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ‏ أی: یبرزون کمالاتهم من کتم العدم، و یخرجونها إلى الفعل، محجوبین برؤیتها لأنفسهم، یراءون الناس بأنها لهم‏ وَ لا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ الإیمان الحقیقی، فیعلمون أن الکمال المطلق لیس إلا له، و من أین لغیره وجود حتى یکون له؟

فیتخلصون عن حجاب رؤیه الکمال لأنفسهم، و ینجون عن إثم العجب. وَ لا بِالْیَوْمِ الْآخِرِ أی: الفناء فی اللّه و البروز للواحد القهّار، فیتبرّؤون من ذنب الشرک، و ذلک لمقارنه شیطان الوهم إیاهم‏ وَ مَنْ یَکُنِ الشَّیْطانُ لَهُ قَرِیناً فَساءَ قَرِیناً لأنه یضلّه عن الهدى، و یحجبه عن الحقّ‏ وَ ما ذا عَلَیْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ‏ أی: لو صدّقوا للّه بالتوحید و الفناء فیه، و محو کمالاتهم التی رزقهم اللّه بإضافتها إلى اللّه؟ وَ کانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِیماً یجازیهم بالبقاء بعد الفناء، و کونهم مع تلک الصفات و الکمالات باللّه لا بأنفسهم.

إِنَّ اللَّهَ لا یَظْلِمُ‏ أی: لا ینقص من تلک الکمالات بالفناء فیه‏ مِثْقالَ ذَرَّهٍ بل یضاعفها بالتأیید الحقانیّ‏ وَ إِنْ تَکُ حَسَنَهً یُضاعِفْها و لا تکون حسنه إلا إذا کانت له‏ وَ یُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِیماً هو ما أخفی له من قرّه أعین، أی: الشهود الذاتی الذی لا حجبه معه عن تفاصیل الصفات.

 

 

 

 

 

[۴۱]

[سوره النساء (۴): آیه ۴۱]

فَکَیْفَ إِذا جِئْنا مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ بِشَهِیدٍ وَ جِئْنا بِکَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِیداً (۴۱)

فَکَیْفَ إِذا جِئْنا مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ بِشَهِیدٍ إلى آخره، الشهید و الشاهد: ما یحضر کلّ أحد مما بلغه من الدرجه فی العرفان، و هو الغالب علیه، فهو یکشف عن حاله و عمله و سعیه و مبلغ جهده مقاما کان أو صفه من صفات الحق أو ذاتا، فلکل أمّه شهید بحسب ما دعاهم إلیه نبیهم و عرّفه لهم و ما دعاهم إلا إلى ما وصل إلیه من مقامه فی المعرفه، و لا یبعث نبیّ إلا بحسب استعداد أمّته فهم یعرفون اللّه بنور استعدادهم فی صوره کمال نبیّهم.

و لهذا ورد فی الحدیث: إن اللّه یتجلى لعباده فی صوره معتقدهم، فیعرفه کلّ واحد من الملل و المذاهب، ثم یتحوّل عن تلک الصوره، فیبرز فی صوره أخرى فلا یعرفه إلّا الموحدون الداخلون فی حضره الأحدیه من کل باب.

و کما أنّ لکل أمّه شهیدا، فکذلک لکل أهل مذهب شهید، و لکل واحد شهید یکشف عن حال مشهوده، و أما المحمّدیون فشهیدهم اللّه المحبوب الموصوف بجمیع الصفات لمکان کمال نبیهم و کونه حبیبا مؤتى جوامع الکلم،متمما لمکارم الأخلاق، فلا جرم یعرفونه عند التحوّل فی جمیع الصور إذا تابعوا نبیهم حق المتابعه، و کانوا أوحدیین محبوبین کنبیهم.

 

 

 

 

[۴۲]

[سوره النساء (۴): آیه ۴۲]

یَوْمَئِذٍ یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا یَکْتُمُونَ اللَّهَ حَدِیثاً (۴۲)

یَوْمَئِذٍ یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا بالاحتجاب عن الحق‏ وَ عَصَوُا الرَّسُولَ‏ بالاحتجاب عن الدین‏ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ‏ أرض الاستعداد، فتنطمس نفوسهم أو تصیر ساذجه لا نقش فیها من العقائد الفاسده و الرذائل الموبقه وَ لا یَکْتُمُونَ اللَّهَ حَدِیثاً أی: لا یقدرون على کتم حدیث من تلک النقوش حتى لا یتعذبون بعقابه.

 

 

 

 

[۴۳- ۴۴]

[سوره النساء (۴): الآیات ۴۳ الى ۴۴]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاهَ وَ أَنْتُمْ سُکارى‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلاَّ عابِرِی سَبِیلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا وَ إِنْ کُنْتُمْ مَرْضى‏ أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْکُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِکُمْ وَ أَیْدِیکُمْ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَفُوًّا غَفُوراً (۴۳)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْکِتابِ یَشْتَرُونَ الضَّلالَهَ وَ یُرِیدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِیلَ (۴۴)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا بالإیمان العلمیّ، فإن المؤمن بالإیمان العینی لا یکون فی صلاته غافلا لا تَقْرَبُوا الصَّلاهَ أی: لا تقربوا مقام الحضور و المناجاه مع اللّه فی حال کونکم‏ سُکارى‏ من نوم الغفله، أو من خمور الهوى و محبه الدنیا حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ‏ فی مناجاتکم و لا تشتغل قلوبکم بأشغال الدنیا و وساوسها فتذهلوا عنه، و لا فی حال کونکم بعداء عن الحق بشدّه المیل إلى النفس و مباشره لذاتها و شهواتها و حظوظها و الرکون إلیها إِلَّا عابِرِی سَبِیلٍ‏ أی: مارّین علیها، سالکی طریق من طرق تمتعاتها بقدر الضروره و المصلحه کعبور طریق الاغتذاء بالمطعم و المشرب لسدّ الرمق و حفظ القوه، و الاکتساء لدفع الحرّ و البرد و ستر العوره، و المباشره لحفظ النسل لا منجذبین إلیها بالکلیه بمجرّد الهوى فتنطبع فیکم فلا یمکن زوالها أو یتعذر حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا أی: تتطهروا عن تلک الهیئه الحاصله من الانجذاب إلى الجهه السفلیه بماء التوبه و الاستغفار و عیون التنصل و الاعتذار وَ إِنْ کُنْتُمْ مَرْضى‏ القلوب، فاقدی سلامتها بأمراض العقائد الفاسده و الرذائل المهلکه أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فی تیه الجهل و الحیره لطلب لذّه النفس و ماده الرجس بالحرص‏ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْکُمْ‏ من الاشتغال بلوث المال و کسب الحطام ملوّثا بهیئه محبته و میله راسخه فیه تلک الهیئه أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ لازمتم النفوس و باشرتموها فی لذاتها و شهواتها فَلَمْ تَجِدُوا ماءً علما یهدیکم إلى التفصی منها و یهذبکم بالتطهّر عنها فَتَیَمَّمُوا صَعِیداً طَیِّباً فتوجهوا صعید استعدادکم الطیب،و اقصدوه و ارجعوا إلى أصل الاستعداد الفطریّ‏ فَامْسَحُوا من نوره‏ بِوُجُوهِکُمْ وَ أَیْدِیکُمْ‏ أی: ذواتکم الموجوده و صفاتکم بالنزول و محو هیئات التعلق بها، و التصرّف فیها، فإن ذلک التراب یمحو آثارها و یذرها صافیه کما کانت‏ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَفُوًّا یعفو عن تلک الهیئات المظلمه و رسوخ تلک الملکات الحاجبه بترکها و الإعراض عنها، فیزیلها بالکلیه فیصفو استعدادکم و تستعدّوا للقائه و مناجاته‏ غَفُوراً یستر صفاتکم و ذواتکم بصفاته و ذاته.

 

 

 

 

[۴۴- ۴۶]

[سوره النساء (۴): الآیات ۴۴ الى ۴۶]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْکِتابِ یَشْتَرُونَ الضَّلالَهَ وَ یُرِیدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِیلَ (۴۴)

وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِکُمْ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ وَلِیًّا وَ کَفى‏ بِاللَّهِ نَصِیراً (۴۵)

مِنَ الَّذِینَ هادُوا یُحَرِّفُونَ الْکَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ یَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَیْنا وَ اسْمَعْ غَیْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَیًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِی الدِّینِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَکانَ خَیْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لکِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِکُفْرِهِمْ فَلا یُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِیلاً (۴۶)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْکِتابِ‏ أی: بعضا هو اعترافهم بالحق مع احتجابهم عن الدین‏ یَشْتَرُونَ الضَّلالَهَ یستبدلون الاحتجاب عن الدین الذی هو طریق الحق بنور هدایه استعدادهم و یریدون بکم ذلک أیضا و هم أعداؤکم، علم اللّه عداوتهم إیاکم إذا وَ کَفى‏ بِاللَّهِ وَلِیًّا یلی أمرکم بالتوفیق لطریق التوحید، و نصیرا ینصرکم على أعدائکم بالقمع.

 

 

 

 

 

[۴۷- ۴۸]

[سوره النساء (۴): الآیات ۴۷ الى ۴۸]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى‏ أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ کَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ کانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (۴۷)

إِنَّ اللَّهَ لا یَغْفِرُ أَنْ یُشْرَکَ بِهِ وَ یَغْفِرُ ما دُونَ ذلِکَ لِمَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُشْرِکْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى‏ إِثْماً عَظِیماً (۴۸)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ‏ کتاب الاستعداد آمِنُوا إیمانا حقیقیا عیانیا بإخراج ما فی کتاب استعدادکم إلى الفعل من توحید الذات‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً بإزاله استعدادها و محوه‏ فَنَرُدَّها عَلى‏ أَدْبارِها التی هی أسفل سافلی عالم الجسم الذی هو خلف کل عالم‏ أَوْ نَلْعَنَهُمْ‏ نعذبهم بالمسخ کما مسخنا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ کانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أی: مقضیا إلى الأبد، لا یغیّره أحد و لا ینقضه‏ إِنَّ اللَّهَ لا یَغْفِرُ أَنْ یُشْرَکَ بِهِ‏ إشاره إلى أنّ الشقاوه العلمیه الاعتقادیه مخلّده لا تتدارک أبدا دون العملیه، أی: لا یستر بوجوده و لا یفنی بذاته من یثبت غیره فی الوجود و کیف و أنه یناوبه بوجوده.

 

 

 

 

[۴۹- ۵۰]

[سوره النساء (۴): الآیات ۴۹ الى ۵۰]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یُزَکُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ یُزَکِّی مَنْ یَشاءُ وَ لا یُظْلَمُونَ فَتِیلاً (۴۹)

انْظُرْ کَیْفَ یَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْکَذِبَ وَ کَفى‏ بِهِ إِثْماً مُبِیناً (۵۰)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یُزَکُّونَ أَنْفُسَهُمْ‏ أی: یزیلون صفات نفوسهم بنفوسهم، و ذلک غیر ممکن کما لا یمکن لأحدنا حمل نفسه إذ هی لوازم النفس باقیه لازمه لها، و لهذا قال تعالى: وَ مَنْ یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ*[۳]، إذ الرذائل معجونه فیها، باقیه ببقائها. و قال علیه الصلاه و السلام‏: «شرّ الناس من قامت علیه القیامه و هو حیّ» أی: یقف على علم التوحید و نفسه لم تمت بالفناء حتى تحیى باللّه، فإنه حینئذ زندیق قائل بالإباحه فی الأشیاء.

بَلِ اللَّهُ یُزَکِّی مَنْ یَشاءُ بمحو صفاته و إزالتها بصفاته تعالى‏ وَ لا یُظْلَمُونَ فَتِیلًا أی:لا ینقصون شیئا حقیرا من صفاتهم و حقوقها فإنّ اللّه لا یأخذ شیئا منها مع ضعفها و سرعه انقضائها حتى یعطی بدله من صفاته مع قوتها و دوامها انْظُرْ کَیْفَ یَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْکَذِبَ‏ با دعاء تزکیه نفوسهم من صفاتها و ما تزکّت، أو بانتحال صفات اللّه إلى أنفسهم لوجود نفوسهم.

 

 

 

 

[۵۱- ۵۵]

[سوره النساء (۴): الآیات ۵۱ الى ۵۵]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْکِتابِ یُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ یَقُولُونَ لِلَّذِینَ کَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِینَ آمَنُوا سَبِیلاً (۵۱)

أُولئِکَ الَّذِینَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ یَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِیراً (۵۲)

أَمْ لَهُمْ نَصِیبٌ مِنَ الْمُلْکِ فَإِذاً لا یُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِیراً (۵۳)

أَمْ یَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً (۵۴)

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ کَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِیراً (۵۵)

أَ لَمْ تَرَ إلى آخره، یُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ‏ لإثباتهم وجود الغیر، و ذلک إضلالهم عن الدین الذی هو طریق التوحید وَ یَقُولُونَ‏ لأجل الذین حجبوا عن الحق‏ هؤُلاءِ أَهْدى‏ من الموحدین‏ سَبِیلًا لموافقتهم فی الشرک دون المؤمنین، فإنهم یخالفونهم فی الطریق و المقصد، إذ المعترفون بالتوحید لما ضلّوا السبیل لم یصلوا إلى المقصد الذی اعترفوا به فلزمهم شرک خفیّ قریب من حال المحجوبین عن الحق الذین أشرکوا شرکا جلیّا فناسبوهم و صوّبوهم و زعموا أنهم أهدى الموحدین على ما نرى علیه بعض الظاهریین من الإسلامیین‏ أُولئِکَ الَّذِینَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏ بمسخ الاستعداد، و من طرده اللّه فلا یمکن لأحد نصرته بالهدایه و التقریب و الإنجاء.

 

 

 

 

[۵۶]

[سوره النساء (۴): آیه ۵۶]

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بِآیاتِنا سَوْفَ نُصْلِیهِمْ ناراً کُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَیْرَها لِیَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَزِیزاً حَکِیماً (۵۶)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بِآیاتِنا أی: حجبوا عن تجلیات صفاتنا و أفعالنا. إذ مطلع الآیه کونه متجلیا بالعلم و الحکمه و الملک فی آل إبراهیم‏ سَوْفَ نُصْلِیهِمْ‏ نار شوق الکمال لاقتضاء غرائزهم و طبائعهم بحسب استعدادهم ذلک مع رسوخ الحجاب و لزومه، أو نار قهر من تجلّیات صفات قهره تناسب أحوالهم، أو نار شره نفوسهم و حدّه شوقها و طلبها لما ضرّیت بها من کمالات صفاتها و شهواتها مع حرمانها عنها کُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ‏ رفعت حجبهم‏ الجسمانیه بانسلاخهم عنها بَدَّلْناهُمْ‏ حجبا غیرها جدیده لِیَذُوقُوا الْعَذابَ‏ نیران الحرمان‏ إِنَّ اللَّهَ کانَ عَزِیزاً قویا یقهرهم و یذلهم بذل صفات نفوسهم، و یحرقهم بنیران توقانها إلى کمالاتهم مع حرمانهم أبدا حَکِیماً یجازیهم بما یناسبهم من العذاب الذی اختاروه لأنفسهم بدواعیهم الغضبیه و الشهویه و غیرها، و میولهم إلى الملاذ الجسمانیه فلذلک بدلوا حجبا ظلمانیه بعد حجب.

 

 

 

 

 

[۵۷]

[سوره النساء (۴): آیه ۵۷]

وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها أَبَداً لَهُمْ فِیها أَزْواجٌ مُطَهَّرَهٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِیلاً (۵۷)

وَ الَّذِینَ آمَنُوا بتوحید الصفات‏ وَ عَمِلُوا ما یصلحهم لقبول تجلیاتها سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ‏ الاتصاف بها و مقاماتها تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أی: أنهار علوم تجلیاتها من علوم القلب. و الأزواج هاهنا الأرواح المقدّسه التی هی مظاهر الصفات الإلهیه المطهره بالهیئات البدنیه وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِیلًا أی: ظلّ الصفات الإلهیه الدائم روحها بمحو الصفات البشریه.

 

 

 

 

 

[۵۸]

[سوره النساء (۴): آیه ۵۸]

إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَکَمْتُمْ بَیْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْکُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُکُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ کانَ سَمِیعاً بَصِیراً (۵۸)

إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها أی: حق کلّ ذی حق إلیه بتوفیه حق الاستعداد أولا، ثم بتوفیه حقوق القوى کلها من کمالاتها التی تقتضیها، ثم بتوفیه حق اللّه تعالى من أداء الصفات إلیه، ثم أداء الوجود فتکونوا فانین فی التوحید. فإذا رجعتم إلى البقاء بعد الفناء، و حکمتم بین الناس، کنتم قائمین فی الأشیاء باللّه، قوّامین بالقسط، متصفین بعدل اللّه بحیث لا یمکن صدور الجور منکم. و أقلّ الدرجات فی العدل هو المحو فی الصفات، إذ القائم بالنفس لا یقدر على العدل أبدا إِنَّ اللَّهَ کانَ سَمِیعاً بأقوالکم فیما بین الناس من المحاکمات، هل هی صائبه بالحق أم فاسده بالنفس؟ بَصِیراً بأعمالکم، هل تصدر من صفات نفوسکم أو من صفات الحق؟.

 

 

 

 

 

[۵۹]

[سوره النساء (۴): آیه ۵۹]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ ذلِکَ خَیْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِیلاً (۵۹)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا بتوحید الصفات‏ أَطِیعُوا اللَّهَ‏ بتوحید الذات و الفناء فی الجمع‏ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ‏ بمراعاه حقوق التفصیل فی عین الجمع و ملاحظه ترتیب الصفات بعد الفناء فی الذات‏ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ‏ ممن استحق الولایه و الریاسه کما مر فی حکایه طالوت.

 

 

 

 

 

[۶۰- ۶۲]

[سوره النساء (۴): الآیات ۶۰ الى ۶۲]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ یُرِیدُونَ أَنْ یَتَحاکَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ یَکْفُرُوا بِهِ وَ یُرِیدُ الشَّیْطانُ أَنْ یُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِیداً (۶۰)

وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَیْتَ الْمُنافِقِینَ یَصُدُّونَ عَنْکَ صُدُوداً (۶۱)

فَکَیْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَهٌ بِما قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ ثُمَّ جاؤُکَ یَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَ تَوْفِیقاً (۶۲)

أَ لَمْ تَرَ أی: تعجب من‏ الَّذِینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ‏ من علم التوحید وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ‏ من علم المبدأ و المعاد یُرِیدُونَ أَنْ یَتَحاکَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ‏ و هو ینافی ما ادّعوه إذ لو کان إیمانهم صحیحا لما أثبتوا غیرا حتى یکون له حکم، فإنهم بحکم الإیمان الحقیقی مأمورون بالکفر بغیره، و من لم ینسلخ عن صفاته و أفعاله و لم تنطمس ذاته فی اللّه تعالى فهو غیره، و من توجه إلى الغیر فقد أطاع الشیطان و لا یرید الشیطان بهم إلا الضلال البعید الذی هو الانحراف عن الحق بالشرک، إذ الزیغ عن الدین هو الضلال المبین.

 

 

 

 

[۶۳- ۶۴]

[سوره النساء (۴): الآیات ۶۳ الى ۶۴]

أُولئِکَ الَّذِینَ یَعْلَمُ اللَّهُ ما فِی قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِی أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِیغاً (۶۳)

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِیُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُکَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِیماً (۶۴)

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِیُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ الآیه، الفرق بین الرسول و النبی هو: أن الرساله، باعتبار تبلیغ الأحکام: یا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ‏[۴] و النبوّه باعتبار الإخبار عن المعارف و الحقائق التی تتعلق بتفاصیل الصفات و الأفعال. فإنّ النبوّه ظاهر الولایه التی هی الاستغراق فی عین الجمع و الفناء فی الذات، فعلمها علم توحید الذات و محو الأفعال و الصفات. فکل رسول نبیّ، و کل نبیّ ولیّ، و لیس کل ولیّ نبیا، و لا کلّ نبی مرسلا، و إن کانت رتبه الولایه أشرف من النبوّه، و النبوّه من الرساله کما قیل:

مقام النبوّه فی برزخ‏ دوین الولیّ و فوق الرسول‏

فلا یرسل الرسول إلا للطاعه، إذ حکمه حکم اللّه باعتبار التبلیغ فیجب أن یطاع، و لا یطاع إلا بإذنه، فإن من حجب عنه بقصور الاستعداد کالکافر الأصلیّ و الشقیّ الحقیقی، أو بالرین و محو الاستعداد کالمنافق لیس بمأذون له فی الطاعه فی الحقیقه. وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ بمنعها عن حقوقها التی هی کمالاتها الثابته فیها بالقوه، و تکدیر الاستعداد بالتوجه إلى طلب اللذّات الحسیّه و الأغراض الفانیه جاؤُکَ‏ بالإراده التی هی مقتضى استعدادهم‏ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ‏ طلبوا من اللّه ستر صفات نفوسهم التی هی مصادر تلک الأفعال الحاجبه لما فی استعدادهم بنور صفاته‏ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ‏ بإمدادهم بنور صفاته التی هی صفات اللّه‏ عز و جل لرابطه الجنسیه التی بینهم و بین نفسه، و مکان الإراده و المحبه التی تستلزم قربهم منه و امتزاجهم به‏ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً مطهرا، مصفیّا لاستعدادهم بنوره، إذ قبول التوبه هو إلقاء نور الصفات علیهم، و تنویر بواطنهم بهیئه نوریه تعصمهم من الخطأ فی الأفعال لبعد النور عن الظلمه رَحِیماً یفیض علیهم رحمه الکمال اللائق بهم من الإیقان العلمیّ أو العینیّ أو الحقیّ.

 

 

 

 

 

[۶۵]

[سوره النساء (۴): آیه ۶۵]

فَلا وَ رَبِّکَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّى یُحَکِّمُوکَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِی أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً (۶۵)

فَلا وَ رَبِّکَ لا یُؤْمِنُونَ‏ الإیمان الحقیقی التوحیدی‏ حَتَّى یُحَکِّمُوکَ‏ لکون حکمک حکم اللّه، و إنما حجبت الذات بالصفات، و الصفات بالأفعال، فإذا تشاجروا وقفوا مع صفاتهم محجوبین عن صفات الحق أو مع أفعالهم محجوبین عن أفعال الحق، فلم یؤمنوا حقیقه. فإذا حکموک انسلخوا عن أفعالهم، و إذا لم یجدوا فی أنفسهم حرجا من قضائک انسلخوا عن إرادتهم فصاروا إلى مقام الرضا، و عن علمهم و قدرتهم فصاروا إلى مقام التسلیم فلم یبق لهم حجاب من صفاتهم و اتصفوا بصفات الحق فانکشف لهم فی صوره الصفات فعلموا أنک هو قائم به، لا بنفسک، عادل بالحقیقه بعدله، فتحقق إیمانهم باللّه.

 

 

 

 

 

[۶۶- ۶۸]

[سوره النساء (۴): الآیات ۶۶ الى ۶۹]

وَ لَوْ أَنَّا کَتَبْنا عَلَیْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِیارِکُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِیلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما یُوعَظُونَ بِهِ لَکانَ خَیْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِیتاً (۶۶)

وَ إِذاً لَآتَیْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِیماً (۶۷)

وَ لَهَدَیْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِیماً (۶۸)

وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِکَ مَعَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً (۶۹)

وَ لَوْ أَنَّا کَتَبْنا أی: فرضنا عَلَیْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ‏ بقمع الهوى الذی هو حیاتها و إفناء صفاتها أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِیارِکُمْ‏ مقاماتکم التی هی الصبر و التوکل و الرضا و أمثالها، لکونها حاجبه عن التوحید کما قال الحسین بن منصور قدّس اللّه روحه لإبراهیم بن أدهم رحمه اللّه، لما سأله عن حاله، و أجابه بقوله: أدور فی الصحاری، و أطوف فی البراری، حیث لا ماء و لا شجر و لا روض و لا مطر، هل یصح حالی فی التوکل أم لا؟، فقال: إذا أفنیت عمرک فی عمران بطنک فأین الفناء فی التوحید؟.

ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِیلٌ مِنْهُمْ‏ و هم: المحبون المستعدّون للقائه، الأکثرون قدر الأقلون عددا کما قال تعالى: وَ قَلِیلٌ ما هُمْ‏[۵]، لَکانَ خَیْراً لَهُمْ‏ بحسب کمالهم الحاصل لهم عند رفع حجب صفات النفس بالاتصاف بصفات الحق أو بالوصول إلى عین الجمع‏ وَ أَشَدَّ تَثْبِیتاً بالاستقامه فی الدین عند البقاء بعد الفناء وَ إِذاً لَآتَیْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِیماً من‏ تجلیات الصفات عند قتل النفس‏ وَ لَهَدَیْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِیماً عند الخروج عن الدیار، أی:منازل النفس و المقامات، و هو طریق الوحده و الاستقامه فی التوحید وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ‏ بسلوک طرق التوحید و الجمع‏ وَ الرَّسُولَ‏ بمراعاه التفصیل‏ فَأُولئِکَ مَعَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ‏ بالهدایه مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ‏ الذین صدقوا بنسبه الأفعال و الصفات إلى اللّه، بالانخلاع عن صفاتهم و الاتصاف بصفاته و لو ظهروا بصفات نفوسهم لکانوا کاذبین‏ وَ الشُّهَداءِ أی: أهل الحضور وَ الصَّالِحِینَ‏ أی: أهل الاستقامه فی الدین.

 

 

 

 

 

[۷۰- ۹۶]

[سوره النساء (۴): الآیات ۷۰ الى ۹۶]

ذلِکَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ عَلِیماً (۷۰)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَکُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِیعاً (۷۱)

وَ إِنَّ مِنْکُمْ لَمَنْ لَیُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْکُمْ مُصِیبَهٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیَّ إِذْ لَمْ أَکُنْ مَعَهُمْ شَهِیداً (۷۲)

وَ لَئِنْ أَصابَکُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَیَقُولَنَّ کَأَنْ لَمْ تَکُنْ بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُ مَوَدَّهٌ یا لَیْتَنِی کُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِیماً (۷۳)

فَلْیُقاتِلْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ الَّذِینَ یَشْرُونَ الْحَیاهَ الدُّنْیا بِالْآخِرَهِ وَ مَنْ یُقاتِلْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَیُقْتَلْ أَوْ یَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِیهِ أَجْراً عَظِیماً (۷۴)

وَ ما لَکُمْ لا تُقاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْیَهِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْکَ وَلِیًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْکَ نَصِیراً (۷۵)

الَّذِینَ آمَنُوا یُقاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ الَّذِینَ کَفَرُوا یُقاتِلُونَ فِی سَبِیلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِیاءَ الشَّیْطانِ إِنَّ کَیْدَ الشَّیْطانِ کانَ ضَعِیفاً (۷۶)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ قِیلَ لَهُمْ کُفُّوا أَیْدِیَکُمْ وَ أَقِیمُوا الصَّلاهَ وَ آتُوا الزَّکاهَ فَلَمَّا کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِیقٌ مِنْهُمْ یَخْشَوْنَ النَّاسَ کَخَشْیَهِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْیَهً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ کَتَبْتَ عَلَیْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِیبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْیا قَلِیلٌ وَ الْآخِرَهُ خَیْرٌ لِمَنِ اتَّقى‏ وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِیلاً (۷۷)

أَیْنَما تَکُونُوا یُدْرِکْکُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ کُنْتُمْ فِی بُرُوجٍ مُشَیَّدَهٍ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَهٌ یَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَیِّئَهٌ یَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِکَ قُلْ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا یَکادُونَ یَفْقَهُونَ حَدِیثاً (۷۸)

ما أَصابَکَ مِنْ حَسَنَهٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَکَ مِنْ سَیِّئَهٍ فَمِنْ نَفْسِکَ وَ أَرْسَلْناکَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَ کَفى‏ بِاللَّهِ شَهِیداً (۷۹)

مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناکَ عَلَیْهِمْ حَفِیظاً (۸۰)

وَ یَقُولُونَ طاعَهٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِکَ بَیَّتَ طائِفَهٌ مِنْهُمْ غَیْرَ الَّذِی تَقُولُ وَ اللَّهُ یَکْتُبُ ما یُبَیِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَکَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ وَکِیلاً (۸۱)

أَ فَلا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ کانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلافاً کَثِیراً (۸۲)

وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطانَ إِلاَّ قَلِیلاً (۸۳)

فَقاتِلْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ لا تُکَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَکَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِینَ عَسَى اللَّهُ أَنْ یَکُفَّ بَأْسَ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْکِیلاً (۸۴)

مَنْ یَشْفَعْ شَفاعَهً حَسَنَهً یَکُنْ لَهُ نَصِیبٌ مِنْها وَ مَنْ یَشْفَعْ شَفاعَهً سَیِّئَهً یَکُنْ لَهُ کِفْلٌ مِنْها وَ کانَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ مُقِیتاً (۸۵) وَ إِذا حُیِّیتُمْ بِتَحِیَّهٍ فَحَیُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ حَسِیباً (۸۶)

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَیَجْمَعَنَّکُمْ إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ لا رَیْبَ فِیهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِیثاً (۸۷)

فَما لَکُمْ فِی الْمُنافِقِینَ فِئَتَیْنِ وَ اللَّهُ أَرْکَسَهُمْ بِما کَسَبُوا أَ تُرِیدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِیلاً (۸۸)

وَدُّوا لَوْ تَکْفُرُونَ کَما کَفَرُوا فَتَکُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِیاءَ حَتَّى یُهاجِرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَیْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِیًّا وَ لا نَصِیراً (۸۹)

إِلاَّ الَّذِینَ یَصِلُونَ إِلى‏ قَوْمٍ بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ مِیثاقٌ أَوْ جاؤُکُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ یُقاتِلُوکُمْ أَوْ یُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَیْکُمْ فَلَقاتَلُوکُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوکُمْ فَلَمْ یُقاتِلُوکُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَیْکُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ عَلَیْهِمْ سَبِیلاً (۹۰)

سَتَجِدُونَ آخَرِینَ یُرِیدُونَ أَنْ یَأْمَنُوکُمْ وَ یَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ کُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَهِ أُرْکِسُوا فِیها فَإِنْ لَمْ یَعْتَزِلُوکُمْ وَ یُلْقُوا إِلَیْکُمُ السَّلَمَ وَ یَکُفُّوا أَیْدِیَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَیْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أُولئِکُمْ جَعَلْنا لَکُمْ عَلَیْهِمْ سُلْطاناً مُبِیناً (۹۱)

وَ ما کانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ یَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِیرُ رَقَبَهٍ مُؤْمِنَهٍ وَ دِیَهٌ مُسَلَّمَهٌ إِلى‏ أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ یَصَّدَّقُوا فَإِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَکُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِیرُ رَقَبَهٍ مُؤْمِنَهٍ وَ إِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ مِیثاقٌ فَدِیَهٌ مُسَلَّمَهٌ إِلى‏ أَهْلِهِ وَ تَحْرِیرُ رَقَبَهٍ مُؤْمِنَهٍ فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیامُ شَهْرَیْنِ مُتَتابِعَیْنِ تَوْبَهً مِنَ اللَّهِ وَ کانَ اللَّهُ عَلِیماً حَکِیماً (۹۲)

وَ مَنْ یَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِیها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِیماً (۹۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَتَبَیَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَیْکُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَیاهِ الدُّنْیا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ کَثِیرَهٌ کَذلِکَ کُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَیْکُمْ فَتَبَیَّنُوا إِنَّ اللَّهَ کانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیراً (۹۴)

لا یَسْتَوِی الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ غَیْرُ أُولِی الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِینَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِینَ دَرَجَهً وَ کُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِینَ عَلَى الْقاعِدِینَ أَجْراً عَظِیماً (۹۵)

دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَهً وَ رَحْمَهً وَ کانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِیماً (۹۶)

ذلِکَ الْفَضْلُ‏ أی: التوفیق لتحصیل الکمال الذی ناسبوا به النبیین و من معهم فرافقوهم. عَلِیماً یعلم ما فی استعدادهم من الکمال فیظهره علیهم‏ خُذُوا حِذْرَکُمْ‏ أی:ما تحذرون من إلقاء الشیطان و وساوسه و إهلاکه إیاکم بالإغواء، و من ظهور صفات نفوسکم و استیلائها علیکم، فإنها أعدى عدوّکم‏ فَانْفِرُوا ثُباتٍ‏ اسلکوا فی سبیل اللّه جماعات، کلّ فرقه على طریقه شیخ کامل عالم‏ أَوِ انْفِرُوا جَمِیعاً فی طریق التوحید و الإسلام على متابعه النبیّ‏ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَهٌ یَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ إلى آخره، ثبت أنهم قدریون یضیفون الخیرات إلى اللّه و الشرور إلى الناس، یتشبهون بالمجوس فی الثبات، مؤثرین مستقلین فی الوجود، و إضافتهم الشرور إلى الرسول لا إلى أنفسهم کانت لأنه باعثهم و محرّضهم على ما یلقون بسببه الشرّ عندهم. فأمر الرسول صلى اللّه علیه و سلم بدعوتهم إلى توحید الأفعال و نفی التأثیر عن‏ الأغیار و الإقرار بکونه فاعل الخیر و الشرّ بقوله: قُلْ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا یَکادُونَ یَفْقَهُونَ حَدِیثاً لاحتجابهم بصفات النفوس و ارتجاج آذان قلوبهم التی هی أوعیه السماع و الوعی. ثم بیّن أنّ للّه فضلا و عدلا، فالخیرات و الکمالات کلها من فضله، و الشرور من عدله، أی: یقدرها علینا و یفعلها بنا لاستعداد و استحقاق فینا یقتضی ذلک.

و ذلک الاستحقاق إنما یحدث من ظهور النفس بصفاتها و ارتکابها المعاصی و الذنوب الموجبه للعقاب لا بفعل آخر کما نسبوا ما أصابهم من الشرّ إلى الرسول، لأن الاستحقاق مرتب على الاستعداد، و لا یعرض ما یقتضیه استعداد أحد لغیره، کما قال تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى‏*[۶]، فکذّبهم و خطّأهم فی قدریتهم بإثبات أنّ: السبب الفاعلیّ للخیر و الشرّ لیس إلا للّه وحده بمقتضى فضله و عدله. و أما السبب القابلی فهو و إن کان أیضا منه فی الحقیقه إلا أن قابلیه الخیر هو من الاستعداد الأصلی الذی هو من الفیض الأقدس الذی لا مدخل لفعلنا و اختیارنا فیه، و قابلیه الشرّ من الاستعداد الحادث بسبب ظهور النفس بالصفات و الأفعال الحاجبه للقلب، المکدّره لجوهره، حتى احتاج إلى الصقل بالرزایا و المصائب و البلایا و النوائب لا من قبل الرسول أو غیره.

 

 

 

 

 

[۹۷- ۹۹]

[سوره النساء (۴): الآیات ۹۷ الى ۹۹]

إِنَّ الَّذِینَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِکَهُ ظالِمِی أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِیمَ کُنْتُمْ قالُوا کُنَّا مُسْتَضْعَفِینَ فِی الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَکُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَهً فَتُهاجِرُوا فِیها فَأُولئِکَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِیراً (۹۷)

إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَهً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلاً (۹۸)

فَأُولئِکَ عَسَى اللَّهُ أَنْ یَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ کانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (۹۹)

إِنَّ الَّذِینَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِکَهُ إلى آخره، التوفی هو: استیفاء الروح من البدن بقبضها عنه، و هو على ثلاثه أوجه: توفی الملائکه، و توفی ملک الموت، و توفی اللّه. أما توفی الملائکه فهو لأصحاب النفوس و هم أما سعداء و أهل الخیر و الصفات الحمیده و الأخلاق الحسنه من الصالحین المتّقین‏ الَّذِینَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِکَهُ طَیِّبِینَ یَقُولُونَ سَلامٌ عَلَیْکُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّهَ بِما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (۳۲)[۷] فمعادهم إلى جنه الأفعال. و إما أشقیاء أهل الشرّ و الصفات الردیئه و الأخلاق السیئه فلا یقبض أرواحهم إلا القوى الملکوتیه التی هی للعالم بمثابه قواهم التی هم فی مقامها، محتجبون بصفات النفس و لذّات القوى الخیالیه و الوهمیه و السبعیه و البهیمیه من الکافرین: الَّذِینَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِکَهُ ظالِمِی أَنْفُسِهِمْ‏[۸] فمعادهم إلى النار.

و أما توفی ملک الموت‏ فهو لأرباب القلوب الذین برزوا عن حجاب النفس إلى مقام القلب، و رجعوا إلى الفطره، فتنوّروا بنورها، فتقبض أرواحهم النفس الناطقه الکلیه التی هی قلب العالم باتصالهم بها، هذا إذا قبض أرواحهم ملک الموت بنفسه، أما إذا قبض بأعوانه و قواهم فهم الفریق الأول. و قد یقبض بنفسه و یذرهم فی ملکوت العذاب حتى یحاسبوا و یعاقبوا بحسب رذائلهم و یتخلصوا، و ذلک للکمال العلمیّ و النقصان العلمیّ کما خلص من الجهل و الشرک و تحلّى بالعلم و التوحید، و لکن تراکمت على قلبه الهیئات المظلمه و الملکات الردیئه بسبب الأعمال السیئه و الأخلاق الذمیمه.

و للعلم بالتوحید و الجهل بالمعاد کالموحد المنکر للجزاء، فینهمک فی المعاصی کما قال تعالى: قُلْ یَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ الَّذِی وُکِّلَ بِکُمْ‏[۹]. و أمّا توفی اللّه تعالى، فهو للموحدین الذین عرجوا عن مقام القلب إلى محل الشهود فلم یبق بینهم و بین ربّهم حجاب، فهو یتولى قبض أرواحهم بنفسه و یحشرهم إلى نفسه‏ یَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِینَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (۸۵)[۱۰]، کما قال تعالى: اللَّهُ یَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِینَ مَوْتِها[۱۱].

ظالِمِی أَنْفُسِهِمْ‏ بمنعها عن حقوقها التی اقتضتها استعداداتهم من الکمالات المودعه فیها فِیمَ کُنْتُمْ‏ حیث قصرتم فی السعی لما قدرتم و فرّطتم فی جنب اللّه، و قصرتم عن بلوغ کمالکم الذی هیئ لکم و ندبتم إلیه‏ قالُوا کُنَّا مُسْتَضْعَفِینَ‏ فی أرض الاستعداد الذی جبلنا علیه باستیلاء قوى النفس الأمّاره و غلبه سلطان الهوى بشیطان الوهم، أسرونا فی قیودهم، و جبرونا على دینهم، و أکرهونا على کفرهم. قالُوا أَ لَمْ تَکُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَهً ألم تکن سعه استعدادکم بحیث تهاجروا فیها من مبدأ فطرتکم خطوات یسیره، بحیث إذا ارتفعت عنکم بعض الحجب انطلقتم عن أسر القوى و تخلصتم عن قیود الهوى، و تقوّیتم بإمداد أعوانکم القوى الروحانیه، و نصرتم بأنوار القلب، فخرجتم عن القریه، الظالم أهلها، التی هی مدینه النفس إلى بلد القلب الطیبه، فتدارکتم رحمه ربکم الغفور فَأُولئِکَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ‏ نفوسهم الشدیده التوقان مع حصول الحرمان‏ وَ ساءَتْ مَصِیراًإِلَّا الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجالِ‏ أی:

أقویاء الاستعداد الذین قویت قواهم الشهویه و الغضبیه مع قوّه استعدادهم فلم یقدروا على قمعها فی سلوک طریق الحق و لم یذهبوا لقواهم الوهمیه و الخیالیه، فیبطلوا استعداداتهم بالعقائد الفاسده فبقوا فی أسر قواهم البدنیه مع تنوّر استعدادهم بنور العلم و عجزهم عن السلوک برفع القیود وَ النِّساءِ أی: القاصرین الاستعداد عن درک الکمال العلمی، و سلوک طریق التحقیق، الضعفاء القوى و الأحلام، الذین قال فی حقهم:«أکثر أهل الجنه البله».

وَ الْوِلْدانِ‏ أی: الناقصین القاصرین عن بلوغ درجه الکمال لغیره تلحقهم من قبل صفات النفس‏ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَهً لعدم قدرتهم و عجزهم عن کسر صفات النفس و قمع الهوى بالریاضه وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا لعدم علمهم بکیفیه السلوک و حرمانهم عن نور الهدایه الشرعیه فَأُولئِکَ عَسَى اللَّهُ أَنْ یَعْفُوَ عَنْهُمْ‏ بمحو تلک الهیئات المظلمه لعدم رسوخها و سلامه عقائدهم‏ وَ کانَ اللَّهُ عَفُوًّا العفو عن الذنوب ما دامت الفطره لم تتغیر غَفُوراً یستر بنور صفاته صفات نفوسهم.

 

 

 

 

 

[۱۰۰]

[سوره النساء (۴): آیه ۱۰۰]

وَ مَنْ یُهاجِرْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ یَجِدْ فِی الْأَرْضِ مُراغَماً کَثِیراً وَ سَعَهً وَ مَنْ یَخْرُجْ مِنْ بَیْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ یُدْرِکْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ کانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِیماً (۱۰۰)

وَ مَنْ یُهاجِرْ أی مقارّ النفس المألوفه فی سبیل طریق الحق بالعزیمه یَجِدْ فی أرض استعداده مهاجر و مساکن و منازل کثیره فیها رغم أنوف قوى نفسه الوهمیه و الخیالیه و البهیمیه و السبعیه و إذلالها وَ سَعَهً و انشراحا فی الصدر عند الخلاص من ضیق صفات النفس و أسر الهوى‏ وَ مَنْ یَخْرُجْ‏ من المقام الذی هو فیه سواء کان مقرّ استعداده الذی جبل علیه أو منزلا من منازل النفس أو مقاما من مقامات القلب‏ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ‏ بالتوجه إلى توحید الذات‏ وَ رَسُولِهِ‏ بالتوجه إلى طلب الاستقامه فی توحید الصفات‏ ثُمَّ یُدْرِکْهُ‏ الانقطاع قبل الوصول‏ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ بحسب ما توجه إلیه، فإن المتوجه إلى السلوک له أجر المنزل الذی وصل إلیه، أی: المرتبه من الکمال الذی حصل له إن کان، و أجر المقام الذی وقع نظره علیه و قصده. فإنّ ذلک الکمال و إن لم یحصل له بحسب الملک و القدم لکنه اشتاق إلیه بحسب القصد و النظر، فعسى أن یؤیده التوفیق بعد ارتفاع الحجب بالوصول إلیه‏ وَ کانَ اللَّهُ غَفُوراً یغفر له ما یمنعه عن قصده من الموانع‏ رَحِیماً یرحمه، بأن یهب له الکمال الذی توجه إلیه و وقع نظره علیه.

 

 

 

 

 

[۱۰۱- ۱۰۴]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۰۱ الى ۱۰۴]

وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِی الْأَرْضِ فَلَیْسَ عَلَیْکُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاهِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ یَفْتِنَکُمُ الَّذِینَ کَفَرُوا إِنَّ الْکافِرِینَ کانُوا لَکُمْ عَدُوًّا مُبِیناً (۱۰۱)

وَ إِذا کُنْتَ فِیهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاهَ فَلْتَقُمْ طائِفَهٌ مِنْهُمْ مَعَکَ وَ لْیَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْیَکُونُوا مِنْ وَرائِکُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَهٌ أُخْرى‏ لَمْ یُصَلُّوا فَلْیُصَلُّوا مَعَکَ وَ لْیَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِینَ کَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِکُمْ وَ أَمْتِعَتِکُمْ فَیَمِیلُونَ عَلَیْکُمْ مَیْلَهً واحِدَهً وَ لا جُناحَ عَلَیْکُمْ إِنْ کانَ بِکُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ کُنْتُمْ مَرْضى‏ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَکُمْ وَ خُذُوا حِذْرَکُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْکافِرِینَ عَذاباً مُهِیناً (۱۰۲)

فَإِذا قَضَیْتُمُ الصَّلاهَ فَاذْکُرُوا اللَّهَ قِیاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِکُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِیمُوا الصَّلاهَ إِنَّ الصَّلاهَ کانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ کِتاباً مَوْقُوتاً (۱۰۳)

وَ لا تَهِنُوا فِی ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَکُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ یَأْلَمُونَ کَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا یَرْجُونَ وَ کانَ اللَّهُ عَلِیماً حَکِیماً (۱۰۴)

و إذا سافرتم فی أرض الاستعداد بالطریق العلمیّ لطلب الیقین‏ فَلَیْسَ عَلَیْکُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا أی: تنقصوا من الأعمال البدنیه و أداء حقوق العبودیه من الشکر و الحضور،لقوله علیه الصلاه و السلام: «من أوتی حظه من الیقین فلا یبالی بما انتقص من صلاته و صومه».

إِنْ خِفْتُمْ أَنْ یَفْتِنَکُمُ‏ أی: یغویکم و یضلکم‏ الَّذِینَ کَفَرُوا أی: حجبوا من قوى الوهم و التخیل و شیاطین الإنس الضالین المضلین لما علم من‏ قوله صلى اللّه علیه و سلم: «لفقیه واحد أشدّ على الشیطان من ألف عابد».

 

 

 

 

 

 [۱۰۵- ۱۰۸]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۰۵ الى ۱۰۸]

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَیْکَ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ بِما أَراکَ اللَّهُ وَ لا تَکُنْ لِلْخائِنِینَ خَصِیماً (۱۰۵)

وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ کانَ غَفُوراً رَحِیماً (۱۰۶)

وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِینَ یَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ مَنْ کانَ خَوَّاناً أَثِیماً (۱۰۷)

یَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا یَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ یُبَیِّتُونَ ما لا یَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ کانَ اللَّهُ بِما یَعْمَلُونَ مُحِیطاً (۱۰۸)

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَیْکَ الْکِتابَ‏ أی: علم تفاصیل الصفات و أحکام تجلیاتها بالحق ملتبسا بالعدل و الصدق أو قائما بالحق لا بنفسک لتکون حاکما بین الخلق‏ بِما أَراکَ اللَّهُ‏ من عدله‏ وَ لا تَکُنْ لِلْخائِنِینَ‏ الذین لا یؤدّون أمانه اللّه التی أودعها عندهم فی الأزل بما رکز فی استعدادهم من إمکان کمال معرفته و خانوا أنفسهم و غیرهم بنهب حقوقهم و صرفها فی غیر وجهها خَصِیماً یدفع عنهم العذاب و تسلیط اللّه الخلق علیهم بالإیذاء و یحج عنهم على غیرهم أو على اللّه بالاعتراض بأنه لم خذلهم و قهرهم فإنهم الظالمون لا حجه لهم بل الحجه علیهم‏ وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ‏ لنفسک بترک الاعتراض و الاحتجاج عنهم لنغفر تلوینک الذی ظهر علیک بوجود قلبک و بصفاته‏ وَ لا تُجادِلْ‏ ظهر تأویله من هذا یَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ‏ بکتمان رذائلهم و صفات نفوسهم التی هی معایبهم عنهم‏ وَ لا یَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ‏ بإزالتها و قلعها و هو شاهدهم یعلم بواطنهم‏ إِذْ یُبَیِّتُونَ‏ أی: یقدّرون فی عالم ظلمه النفس و الطبیعه ما لا یَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ‏ من الوهمیات و التخیلات الفاسده التی یلفقونها فی تحصیل أغراضهم من حطام الدنیا و لذاتها وَ کانَ اللَّهُ بِما یَعْمَلُونَ مُحِیطاً یجازیهم بحسب صفاتهم و أعمالهم.

 

 

 

 

 

[۱۰۹- ۱۱۱]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۰۹ الى ۱۱۱]

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا فَمَنْ یُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ أَمْ مَنْ یَکُونُ عَلَیْهِمْ وَکِیلاً (۱۰۹) وَ مَنْ یَعْمَلْ سُوءاً أَوْ یَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ یَسْتَغْفِرِ اللَّهَ یَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِیماً (۱۱۰)

وَ مَنْ یَکْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما یَکْسِبُهُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ کانَ اللَّهُ عَلِیماً حَکِیماً (۱۱۱)

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ظاهر مما مرّ وَ مَنْ یَعْمَلْ سُوءاً بظهور صفه من صفات نفسه‏ أَوْ یَظْلِمْ نَفْسَهُ‏ بنقص شی‏ء من کمالاته التی هی مقتضى استعداده بتقصیر فیه و ارتکاب عمل‏ ینافیه ثم یطلب من اللّه ستر تلک الصفه و الهیئه الساتره لکماله بالتوجه إلیه و التنصل عن الذنب‏ یَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً یستر ذلک السوء و الهیئه المظلمه بنور صفته‏ رَحِیماً یهب ما یقتضیه استعداده.

 

 

 

 

 

[۱۱۲]

[سوره النساء (۴): آیه ۱۱۲]

وَ مَنْ یَکْسِبْ خَطِیئَهً أَوْ إِثْماً ثُمَّ یَرْمِ بِهِ بَرِیئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِیناً (۱۱۲)

وَ مَنْ یَکْسِبْ خَطِیئَهً بظهور نفسه‏ أَوْ إِثْماً یمحو ما فی استعداده و کسب هیئه منافیه لکماله‏ ثُمَّ یَرْمِ بِهِ بَرِیئاً بأن قال: حملنی على ذلک فلان، و منعنی عن طلب الحق فلان، و هذا جریمه فلان، کما هو عاده المتعللین بالأعذار فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً بنسبه فعله إلى الغیر إذ لو لم یکن فی نفسه میل لما یضادّ کماله و مناسبه لمن وافقه و إطاعه لما قبل ذلک منه، فما کان إلا من قبل نفسه کما قال لهم الشیطان: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَکُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُکُمْ فَأَخْلَفْتُکُمْ وَ ما کانَ لِی عَلَیْکُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُکُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِی فَلا تَلُومُونِی وَ لُومُوا أَنْفُسَکُمْ‏[۱۲] إذ لو لم یکن فی نفوسهم ظلمه بکسبها و ظهور صفاتهم لم یکن فیهم محل لوسوسته و قابلیه لدعوته‏ وَ إِثْماً مُبِیناً ظاهرا متضاعفا لترکبه من هیئه الخطیئه و الامتناع من الاعتراف، و نسبه التقصیر إلى أنفسهم لتنکسر فتضعف عن الاستیلاء على القلب و حجبه عن الکمال.

 

 

 

 

 

[۱۱۳- ۱۲۴]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۱۳ الى ۱۲۴]

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَهٌ مِنْهُمْ أَنْ یُضِلُّوکَ وَ ما یُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَضُرُّونَکَ مِنْ شَیْ‏ءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْکَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ عَلَّمَکَ ما لَمْ تَکُنْ تَعْلَمُ وَ کانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکَ عَظِیماً (۱۱۳)

لا خَیْرَ فِی کَثِیرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَهٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَیْنَ النَّاسِ وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِیهِ أَجْراً عَظِیماً (۱۱۴)

وَ مَنْ یُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ یَتَّبِعْ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِیراً (۱۱۵)

إِنَّ اللَّهَ لا یَغْفِرُ أَنْ یُشْرَکَ بِهِ وَ یَغْفِرُ ما دُونَ ذلِکَ لِمَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُشْرِکْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِیداً (۱۱۶)

إِنْ یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَ إِنْ یَدْعُونَ إِلاَّ شَیْطاناً مَرِیداً (۱۱۷)

لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِکَ نَصِیباً مَفْرُوضاً (۱۱۸)

وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّیَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَیُبَتِّکُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ یَتَّخِذِ الشَّیْطانَ وَلِیًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِیناً (۱۱۹)

یَعِدُهُمْ وَ یُمَنِّیهِمْ وَ ما یَعِدُهُمُ الشَّیْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (۱۲۰)

أُولئِکَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا یَجِدُونَ عَنْها مَحِیصاً (۱۲۱)

وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِیلاً (۱۲۲)

لَیْسَ بِأَمانِیِّکُمْ وَ لا أَمانِیِّ أَهْلِ الْکِتابِ مَنْ یَعْمَلْ سُوءاً یُجْزَ بِهِ وَ لا یَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِیًّا وَ لا نَصِیراً (۱۲۳)

وَ مَنْ یَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَکَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِکَ یَدْخُلُونَ الْجَنَّهَ وَ لا یُظْلَمُونَ نَقِیراً (۱۲۴)

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکَ‏ أی: توفیقه و إمداده لسلوک طریقه بما یخرج کمالک إلى الفعل و یبرز ما فیک کامنا من العلم‏ وَ رَحْمَتُهُ‏ هبته لذلک الکمال المطلق الذی أودعه فیک فی الأزل و هی الرحمه التی لیس وراءها رحمه وَ ما یُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ‏ لکون الضلال ناشئا من أصل استعدادهم لکونهم مجبولین على الشقاوه أزلا فکیف یرجع ذلک الضلال المعجون فیهم إلى غیرهم.

وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْکَ الْکِتابَ‏ أی: العلم التفصیلی التامّ بعد الوجود الموهوب‏ وَ الْحِکْمَهَ و علم أحکام التفاصیل و تجلیات الصفات مع العمل به‏ وَ عَلَّمَکَ ما لَمْ تَکُنْ تَعْلَمُ‏ لأنه علم اللّه لا یعلمه إلا هو، فلما کشف لک عن ذاته بفنائک فیه ثم أبقاک بالوجود الحقانیّ فصار قلبک و حجبک بحجاب ذلک القلب علمک علمه، إذ الصفه تابعه للذات‏ وَ کانَ فَضْلُ اللَّهِ‏ فی إظهار هذا الکمال علیک بالتوفیق للعمل الذی أوصلک إلى ما أوصلک‏ عَظِیماً* لا خَیْرَ فِی کَثِیرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ فإنها فضول، و الفضول یجب ترکها على السالک کماقال علیه الصلاه و السلام: «من حسن إسلام المرء ترکه ما لا یعنیه».

 إِلَّا مَنْ أَمَرَ أی: إلا نجوى من أمر بِصَدَقَهٍ أی: بفضیله السخاء التی هی من باب العفه أَوْ مَعْرُوفٍ‏ قولیّ کتعلیم علم و حکمه من باب فضیله الحکمه، أو فعلیّ کإغاثه ملهوف و إعانه مظلوم من باب الشجاعه أَوْ إِصْلاحٍ بَیْنَ النَّاسِ‏ من باب العداله وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ‏ أی: یجمع بین الکمالات المذکوره ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ لا لطلب المحمده أو الریاء و السمعه، فتصیر به الفضیله رذیله فَسَوْفَ نُؤْتِیهِ أَجْراً عَظِیماً من جنات الصفات.

إِنْ یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً أی: نفوسا، إذ کل من یشرک باللّه فهو عابد لنفسه بطاعه هواها، و عابد لشیطان الوهم بقبول إغوائه و طاعته، أو کل ما یعبد من دون اللّه لأنه ممکن و کل ممکن فهو متأثر عن الغیر قابل لتأثیره محتاج إلیه و هی صفه الإناث‏ نَصِیباً مَفْرُوضاً أی: غیر المخلصین الذین أخلصوا دینهم بالتوحید وَ لَآمُرَنَّهُمْ‏ بالعادات الفاسده و الأهواء المردیه و الأفعال الشنیعه المخالفه للعقل و الشرع‏ وَ الَّذِینَ آمَنُوا الإیمان الحقیقیّ التوحید، لأنهم فی مقابله المشرکین‏ وَ عَمِلُوا ما یصلح لهم فی الوصول إلى الجمع أو یصلح للناس أجمعین بالاستقامه فی اللّه و باللّه بعد الفناء و حصول البقاء سَنُدْخِلُهُمْ‏ الجنات الثلاثه المذکوره لَیْسَ‏ حصول الموعود بِأَمانِیِّکُمْ وَ لا أَمانِیِّ أَهْلِ الْکِتابِ‏ أی: ما بقیتم مع نفوسکم و صفاتها و أفعالها، فإرادتکم مجرّد تمن و التمنی طلب ما یمتنع وجوده فی العاده.

 

 

 

 

 

[۱۲۵- ۱۳۳]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۲۵ الى ۱۳۳]

وَ مَنْ أَحْسَنُ دِیناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّهَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِیمَ خَلِیلاً (۱۲۵)

وَ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ کانَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ مُحِیطاً (۱۲۶)

وَ یَسْتَفْتُونَکَ فِی النِّساءِ قُلِ اللَّهُ یُفْتِیکُمْ فِیهِنَّ وَ ما یُتْلى‏ عَلَیْکُمْ فِی الْکِتابِ فِی یَتامَى النِّساءِ اللاَّتِی لا تُؤْتُونَهُنَّ ما کُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْکِحُوهُنَّ وَ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الْوِلْدانِ وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْیَتامى‏ بِالْقِسْطِ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ کانَ بِهِ عَلِیماً (۱۲۷)

وَ إِنِ امْرَأَهٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَیْهِما أَنْ یُصْلِحا بَیْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَیْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ کانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیراً (۱۲۸)

وَ لَنْ تَسْتَطِیعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَیْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِیلُوا کُلَّ الْمَیْلِ فَتَذَرُوها کَالْمُعَلَّقَهِ وَ إِنْ تُصْلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ کانَ غَفُوراً رَحِیماً (۱۲۹)

وَ إِنْ یَتَفَرَّقا یُغْنِ اللَّهُ کُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَ کانَ اللَّهُ واسِعاً حَکِیماً (۱۳۰)

وَ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ لَقَدْ وَصَّیْنَا الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ وَ إِیَّاکُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَکْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ کانَ اللَّهُ غَنِیًّا حَمِیداً (۱۳۱)

وَ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ وَکِیلاً (۱۳۲)

إِنْ یَشَأْ یُذْهِبْکُمْ أَیُّهَا النَّاسُ وَ یَأْتِ بِآخَرِینَ وَ کانَ اللَّهُ عَلى‏ ذلِکَ قَدِیراً (۱۳۳)

وَ مَنْ أَحْسَنُ دِیناً أی طریقا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ‏ أی: وجوده‏ لِلَّهِ‏ و أخلص ذاته من شوب الآنیه و الإثنینیه بالفناء المحض‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ مشاهد للجمع فی عین التفصیل، مراع لحقوق تجلیات الصفات و أحکامها، سالک طریق الإحسان بالاستقامه فی الأعمال‏ وَ اتَّبَعَ مِلَّهَ إِبْراهِیمَ‏ فی التوحید حَنِیفاً مائلا عن کلّ شرک فی ذاته و صفاته و أفعاله، و عن کلّ دین باطل، أی: طریق یؤدّی إلى إثبات فعل لغیره أو صفه أو ذات، إذ دینه دین الحق، أعنی:سیره حینئذ سیر إلى اللّه لا سیر فی اللّه بسلوک طریق الصفات، و لا إلى اللّه بقطع صفات النفس و مناهل صفات القلب، فلا دین أحسن من دینه.

وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِیمَ خَلِیلًا یخاله، أی: یداخله فی خلال ذاته و صفاته بحیث لا یذر منها بقیه، أو یسدّ خلله و یقوم بدل ما یفنى منه عند تکمیله و فقره إلیه. فالخلیل و إن کان أعلى مرتبه من الصفی، لکنه أدون من الحبیب، لأن الخلیل محبّ یوشک أن یتوهم فیه بقیه غیریه، و الحبیب محبوب لا یتصوّر فیه ذلک. و لهذا ألقی فی نار العشق دونه.

 

 

 

 

 

[۱۳۴- ۱۳۶]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۳۴ الى ۱۳۶]

مَنْ کانَ یُرِیدُ ثَوابَ الدُّنْیا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ کانَ اللَّهُ سَمِیعاً بَصِیراً (۱۳۴)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُونُوا قَوَّامِینَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِکُمْ أَوِ الْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ إِنْ یَکُنْ غَنِیًّا أَوْ فَقِیراً فَاللَّهُ أَوْلى‏ بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى‏ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ کانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیراً (۱۳۵)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْکِتابِ الَّذِی نَزَّلَ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ الْکِتابِ الَّذِی أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ یَکْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِکَتِهِ وَ کُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِیداً (۱۳۶)

مَنْ کانَ یُرِیدُ ثَوابَ الدُّنْیا بالوقوف مع هوى النفس فما له یطلب أخسّ الأشیاء و یقف فی أدنى المراتب‏ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ‏ الدارین جمیعا، بالفناء فیه لأنه الوجود المحیط بالکلّ فلا یفوته شی‏ء وَ کانَ اللَّهُ سَمِیعاً بأحادیث نفوسکم‏ بَصِیراً بنیاتکم و إرادتکم بأعمالکم‏ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا بالتوحید العلمیّ و إراده ثواب الدارین‏ کُونُوا ثابتین فی مقام العداله التی هی أشرف الفضائل‏ قَوَّامِینَ‏ بحقوقها بحیث تکون ملکه راسخه فیکم لا یمکن معها صدور جور و میل منکم فی شی‏ء، و لا ظهور صفه نفس لاتباع هوى فی جذب نفع دنیوی أو دفع مضرّه. یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا بالإیمان التقلیدیّ‏ آمَنُوا بالإیمان التحقیقیّ أو آمنوا بالإیمان العلمی، أو آمنوا بالإیمان العینیّ.

 

 

 

 

 

[۱۳۷- ۱۳۸]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۳۷ الى ۱۳۸]

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا ثُمَّ کَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ کَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا کُفْراً لَمْ یَکُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِیَهْدِیَهُمْ سَبِیلاً (۱۳۷)

بَشِّرِ الْمُنافِقِینَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِیماً (۱۳۸)

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا ثُمَّ کَفَرُوا إلى آخره، أی: تحیروا و تردّدوا بین جهتی الربوبیه العلویه و السفلیه لشدّه النفاق و غلبه نور الفطره تاره و استیلاء ظلمه النفس و الهوى أخرى، لاستواء الحالتین فیهم حتى استحکمت الهیئات المظلمه و ازدادت الحجب و رسخت العقائد الفاسده و الملکات الکاسده باستیلاء صفات النفس و استعلائها مطلقا فرانت على قلوبهم‏ لَمْ یَکُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ‏ لمکان الرین الحاجب و فساد جوهر القلب و زوال الاستعداد وَ لا لِیَهْدِیَهُمْ سَبِیلًا إلى الحق و لا إلى الکمال و لا إلى الفطره الأصلیه لعدم قبولهم الهدایه و صرف عذابهم بالإیلام لمکان استعدادهم فی الأصل.

 

 

 

 

 

[۱۳۹- ۱۴۹]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۳۹ الى ۱۴۹]

الَّذِینَ یَتَّخِذُونَ الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ أَ یَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّهَ فَإِنَّ الْعِزَّهَ لِلَّهِ جَمِیعاً (۱۳۹)

وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَیْکُمْ فِی الْکِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آیاتِ اللَّهِ یُکْفَرُ بِها وَ یُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى یَخُوضُوا فِی حَدِیثٍ غَیْرِهِ إِنَّکُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِینَ وَ الْکافِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعاً (۱۴۰)

الَّذِینَ یَتَرَبَّصُونَ بِکُمْ فَإِنْ کانَ لَکُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَکُنْ مَعَکُمْ وَ إِنْ کانَ لِلْکافِرِینَ نَصِیبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَیْکُمْ وَ نَمْنَعْکُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَاللَّهُ یَحْکُمُ بَیْنَکُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ لَنْ یَجْعَلَ اللَّهُ لِلْکافِرِینَ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلاً (۱۴۱)

إِنَّ الْمُنافِقِینَ یُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاهِ قامُوا کُسالى‏ یُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا یَذْکُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِیلاً (۱۴۲)

مُذَبْذَبِینَ بَیْنَ ذلِکَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِیلاً (۱۴۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ أَ تُرِیدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَیْکُمْ سُلْطاناً مُبِیناً (۱۴۴)

إِنَّ الْمُنافِقِینَ فِی الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِیراً (۱۴۵)

إِلاَّ الَّذِینَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِینَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِکَ مَعَ الْمُؤْمِنِینَ وَ سَوْفَ یُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ أَجْراً عَظِیماً (۱۴۶)

ما یَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِکُمْ إِنْ شَکَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ کانَ اللَّهُ شاکِراً عَلِیماً (۱۴۷)

لا یُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَ کانَ اللَّهُ سَمِیعاً عَلِیماً (۱۴۸)

إِنْ تُبْدُوا خَیْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ کانَ عَفُوًّا قَدِیراً (۱۴۹)

الَّذِینَ یَتَّخِذُونَ الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ لمناسبتهم إیاهم فی الاحتجاب‏ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ‏ لعدم الجنسیه أَ یَبْتَغُونَ‏ التعزز بهم فی الدنیا و التقوّی بمالهم و جاههم فلا سبیل إلى ذلک، و هم قد أخطئوا لأن العزه کلها صفه من صفات اللّه تعالى منیع القوى و القدر، له قوه القهر و الغلبه للکل فبقدر القرب منه و قبول نوره و قوّته و الاتصاف بصفاته تحصل العزه فهی بأهل الإیمان أولى و أهل الحجاب و الکفر بالزله أولى‏ قامُوا کُسالى‏ لعدم شوقهم إلى الحضور و نفورهم عنه لظلمه استعدادهم باستیلاء الهوى‏ لا تَتَّخِذُوا الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ لئلا یتعدّى إلیکم کفرهم و احتجابهم بالصحبه و المخالطه فإنه لا شی‏ء أقوى تأثیرا من الصحبه و المیل إلى ولایتهم لا یخلو عن جنسیه بینهم لوجود هوى کامن فیهم و ضراوه بعاده ردیئه تشملهم لا یؤمن علیهم الوقوع فی الکفر بغلبه الهوى و النفس.

سُلْطاناً مُبِیناً حجه ظاهره فی عقابکم برسوخ الهیئه التی بها تمیلون إلى ولایتهم بصحبتهم و مجالستهم‏ فِی الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ‏ باعتبار زیاده عذابه و شدّه إیلامه و إحراقه لا باعتبار کونه أدون مرتبه، إذ تأثیر النار فی المنافق أشدّ و أکثر إیلاما لبقیه استعداد فیه. و أمّا الکافر الأصلی البهیم فلعدم استعداده لا یتألم بعذابه کما یتألم المنافق و إن کان أسوأ حالا منه و أعظم عذابا و هوانا نَصِیراً ینصرهم من عذاب اللّه لانقطاع وصلتهم و ارتفاع محبّتهم مع أهل اللّه‏ إِلَّا الَّذِینَ تابُوا رجعوا إلى اللّه ببقیه نور الاستعداد و قبول مدد التوفیق‏ وَ أَصْلَحُوا ما أفسدوا من استعدادهم بقمع الهوى و کسر صفات النفس و رفع حجب القوى بالزهد و الریاضه وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ‏ بالتمسک بحبل الإراده و قوه العزیمه فی التوجه إلیه‏ وَ أَخْلَصُوا دِینَهُمْ لِلَّهِ‏ بإفناء موانع السلوک من صفات النفس و إزاله خفاء الشرک و قطع النظر عن الغیر فی السیر فَأُولئِکَ مَعَ الْمُؤْمِنِینَ‏ الموقنین‏ أَجْراً عَظِیماً من مشاهده تجلیات الصفات و جنه الأفعال.

 

 

 

 

 

[۱۵۰- ۱۵۸]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۵۰ الى ۱۵۹]

إِنَّ الَّذِینَ یَکْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ یُرِیدُونَ أَنْ یُفَرِّقُوا بَیْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ یَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَکْفُرُ بِبَعْضٍ وَ یُرِیدُونَ أَنْ یَتَّخِذُوا بَیْنَ ذلِکَ سَبِیلاً (۱۵۰) أُولئِکَ هُمُ الْکافِرُونَ حَقًّا وَ أَعْتَدْنا لِلْکافِرِینَ عَذاباً مُهِیناً (۱۵۱)

وَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَمْ یُفَرِّقُوا بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِکَ سَوْفَ یُؤْتِیهِمْ أُجُورَهُمْ وَ کانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِیماً (۱۵۲)

یَسْئَلُکَ أَهْلُ الْکِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَیْهِمْ کِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَکْبَرَ مِنْ ذلِکَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَهً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَهُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِکَ وَ آتَیْنا مُوسى‏ سُلْطاناً مُبِیناً (۱۵۳)

وَ رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِیثاقِهِمْ وَ قُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِی السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِیثاقاً غَلِیظاً (۱۵۴)

فَبِما نَقْضِهِمْ مِیثاقَهُمْ وَ کُفْرِهِمْ بِآیاتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِیاءَ بِغَیْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَیْها بِکُفْرِهِمْ فَلا یُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِیلاً (۱۵۵) وَ بِکُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى‏ مَرْیَمَ بُهْتاناً عَظِیماً (۱۵۶) وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِیحَ عِیسَى ابْنَ مَرْیَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لکِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِینَ اخْتَلَفُوا فِیهِ لَفِی شَکٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ یَقِیناً (۱۵۷)

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَیْهِ وَ کانَ اللَّهُ عَزِیزاً حَکِیماً (۱۵۸)

وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ إِلاَّ لَیُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ یَوْمَ الْقِیامَهِ یَکُونُ عَلَیْهِمْ شَهِیداً (۱۵۹)

إِنَّ الَّذِینَ یَکْفُرُونَ‏ یحتجبون عن الحق و الدین و عن الجمع و التفصیل‏ وَ یُرِیدُونَ أَنْ یُفَرِّقُوا بَیْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ بالاحتجاب عن الدین دون الحق و التفصیل دون الجمع، فینکرون الرسل لتوهمهم وحده منافیه للکثره و جمعا مباینا للتفصیل، و ذلک هو إیمانهم بالبعض و کفرهم بالبعض.

وَ یُرِیدُونَ أَنْ یَتَّخِذُوا بین الإیمان بالکلّ جمعا و تفصیلا و الکفر بالکلّ طریقا أُولئِکَ هُمُ الْکافِرُونَ‏ المحجوبون‏ حَقًّا بذواتهم و صفاتهم فإن معرفتهم وهم و غلط و توحیدهم زندقه لیسوا من الدین و لا من الحق فی شی‏ء مُهِیناً یهینهم بوجود الحجاب و ذل النفس و صفاتها وَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ جمعا و تفصیلا أُجُورَهُمْ‏ من الجنات الثلاثه وَ کانَ اللَّهُ غَفُوراً یستر عنهم ذواتهم و صفاتهم التی هی ذنوبهم و حجبهم بذاته و صفاته‏ رَحِیماً یرحمهم بتمتیعهم بالجنات الثلاثه و بالوجود الموهوب الحقانیّ و البقاء السرمدی‏ کِتاباً مِنَ السَّماءِ علما یقینیا بالمکاشفه من سماء الروح‏ أَکْبَرَ مِنْ ذلِکَ‏ لأن المشاهده أکبر و أعلى من المکاشفه بِظُلْمِهِمْ‏ بطلبهم المشاهده مع بقاء ذواتهم إذ وجود البقیه عند المشاهده وضع الشی‏ء فی غیر موضعه و طلب المشاهده مع البقیه طغیان من النفس ینشأ من رؤیتها کمالات الصفات لنفسها و ذلک ظلم‏ سُلْطاناً تسلطا بالحجه علیهم بعد الإفاقه بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَیْهِ‏ إلى قوله‏ لَیُؤْمِنَنَّ بِهِ‏ رفع عیسى علیه السلام اتصال روحه عند المفارقه عن العالم السفلیّ بالعالم العلوی.

و کونه فی السماء الرابعه إشاره إلى أن مصدر فیضان روحه روحانیه تلک الشمس الذی هو بمثابه قلب العالم و مرجعه إلیه و تلک الروحانیه نور یحرّک ذلک الفلک بمعشوقیته و إشراق أشعته على نفسه المباشره لتحریکه و لما کان مرجعه إلى مقرّه الأصلیّ و لم یصل إلى الکمال الحقیقیّ وجب نزوله فی آخر الزمان، بتعلّقه ببدن آخر و حینئذ یعرفه کل أحد فیؤمن به أهل الکتاب، أی: أهل العلم العارفین بالمبدأ و المعاد کلهم عن آخرهم قبل موت عیسى بالفناء فی اللّه، و إذ آمنوا به یکون یوم القیامه أی یوم بروزهم عن الحجب الجسمانیه و قیامهم عن حال غفلتهم و نومهم الذی هم علیه الآن‏ شَهِیداً شاهدهم یتجلى علیهم الحق فی صورته کما أشیر إلیه.

 

 

 

 

 

 

[۱۵۹- ۱۶۱]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۶۰ الى ۱۶۱]

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِینَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَیْهِمْ طَیِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ کَثِیراً (۱۶۰)

وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَکْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْکافِرِینَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِیماً (۱۶۱)

فَبِظُلْمٍ‏ عظیم‏ مِنَ الَّذِینَ هادُوا أی: بعباداتهم عجل النفس و اتخاذه إلها و امتناعهم عن دخول القریه التی هی حضره الروح و اعتدائهم فی السبت بمخالفه الشرع و الاحتجاب عن کشف توحید الأفعال و نقضهم میثاق اللّه و احتجابهم عن تجلیات الصفات الذی هو کفرهم بآیات اللّه و الانغماس فی الرذائل کلها، کقتل الأنبیاء و الافتراء على اللّه بکون قلوبهم غلفا أی:

مغشاه بحجب خلقیه لا سبیل إلى رفعها و بهتانهم على مریم، و ادعائهم قتل عیسى علیه السلام من الخصال التی اجتماعها ظلم لا یعرف کنهه‏ حَرَّمْنا عَلَیْهِمْ طَیِّباتٍ‏ جنات النعیم من تجلیات الأفعال و الصفات و شهود الذات التی هی طیبات لا یعرف کنهها أُحِلَّتْ لَهُمْ‏ بحسب قابلیه استعدادهم لو لا هذه الموانع‏ وَ بِصَدِّهِمْ‏ الناس بصحبتهم و مرافقتهم و دعوتهم إلى الضلال أو بصدّ قواهم الروحانیه عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ کَثِیراًوَ أَخْذِهِمُ‏ ربا فضول العلوم کالخلاف و الجدل و اللذات البدنیه و الحظوظ التی نهوا عنها وَ أَکْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ‏ برذیل الحرص و الطبع کأخذ الرشا و أجر التزویرات و التلبیسات أو استعمال علوم القوى الروحانیه بین الفکر و العقل النظریّ و العلمیّ فی تحصیل المآکل و المشارب و کسب الحطام، و تحصیل اللذات و الشهوات الحسیّه و المآرب السبعیه و البهیمیه عذابا مؤلما لوجود استعدادهم.

 

 

 

 

 

[۱۶۲- ۱۶۴]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۶۲ الى ۱۶۴]

لکِنِ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ یُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ وَ الْمُقِیمِینَ الصَّلاهَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّکاهَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ أُولئِکَ سَنُؤْتِیهِمْ أَجْراً عَظِیماً (۱۶۲)

إِنَّا أَوْحَیْنا إِلَیْکَ کَما أَوْحَیْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِیِّینَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَیْنا إِلى‏ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِیسى‏ وَ أَیُّوبَ وَ یُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَیْمانَ وَ آتَیْنا داوُدَ زَبُوراً (۱۶۳)

وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ وَ کَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَکْلِیماً (۱۶۴)

لکِنِ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ‏ أی: المحققون‏ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ بالإیمان التقلیدی المطابق الثابت‏ یُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ‏ إلى آخره، أی: یتّصفون بالتزکیه و التحلیه وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ الموحدون بالتوحید العیانیّ‏ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ المعاینون لأحوال المعاد على ما هو علیه‏ أَجْراً عَظِیماً من حظوظ تجلیات الصفات و جناتها.

 

 

 

 

 

[۱۶۵- ۱۷۰]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۶۵ الى ۱۷۰]

رُسُلاً مُبَشِّرِینَ وَ مُنْذِرِینَ لِئَلاَّ یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّهٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ کانَ اللَّهُ عَزِیزاً حَکِیماً (۱۶۵)

لکِنِ اللَّهُ یَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَیْکَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِکَهُ یَشْهَدُونَ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ شَهِیداً (۱۶۶)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِیداً (۱۶۷)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ یَکُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِیَهْدِیَهُمْ طَرِیقاً (۱۶۸)

إِلاَّ طَرِیقَ جَهَنَّمَ خالِدِینَ فِیها أَبَداً وَ کانَ ذلِکَ عَلَى اللَّهِ یَسِیراً (۱۶۹)

یا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَکُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّکُمْ فَآمِنُوا خَیْراً لَکُمْ وَ إِنْ تَکْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ کانَ اللَّهُ عَلِیماً حَکِیماً (۱۷۰)

رُسُلًا مُبَشِّرِینَ‏ بتجلیات صفات اللطف‏ وَ مُنْذِرِینَ‏ بتجلیات صفات القهر لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّهٌ ظهور و سلطنه بوجود صفه ما بعد رفعها و محوها بإمداد الرسل‏ وَ کانَ اللَّهُ عَزِیزاً قویا یقهرهم بمحو صفاتهم و إفناء ذواتهم‏ حَکِیماً لا یفعل ذلک إلا بحکمه اتصافهم بصفاته أو بقائهم بذاته. لکِنِ اللَّهُ یَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَیْکَ‏ لکونک فی مقام الجمع و هم محجوبون لا یقرّون به بل هو یشهد أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ‏ ملتبسا بعلمه، أی: فی حاله کونه عالما به بحیث أنه علمه الخاص لا علمک و لا علم غیرک من غیره.

وَ الْمَلائِکَهُ یَشْهَدُونَ‏ لکونک مراعیا للتفصیل فی غیر الجمع فهو الشاهد بذاته و بأسمائه و صفاته‏ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ شَهِیداً أی: الذات مع الصفات تکفی فی الشهاده إذ لا موجود غیره‏ کَفَرُوا حجبوا عن الحق لکون ضلالهم‏ بَعِیداً* إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا حجبوا عن الدین‏ وَ ظَلَمُوا منعوا استعداداتهم عن حقوقها من الکمال بارتکاب الرذائل و تسلیط صفات النفس على قلوبهم‏ لَمْ یَکُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ‏ لرسوخ هیئات الرذائل فیهم و بطلان الاستعداد وَ لا لِیَهْدِیَهُمْ طَرِیقاً لجهلهم المرکب و اعتقادهم الفاسد و عدم علمهم بطریق ما من طرق الکمال‏ إِلَّا طَرِیقَ جَهَنَّمَ‏ نیران أشواق نفوسهم إلى ملاذها مع حرمانهم عنها وَ کانَ ذلِکَ‏ سهلا على اللّه لانجذابهم إلیها بالطبیعه.

 

 

 

 

 

[۱۷۱]

[سوره النساء (۴): آیه ۱۷۱]

یا أَهْلَ الْکِتابِ لا تَغْلُوا فِی دِینِکُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِیحُ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ کَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْیَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَهٌ انْتَهُوا خَیْراً لَکُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ یَکُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ کَفى‏ بِاللَّهِ وَکِیلاً (۱۷۱)

یا أَهْلَ الْکِتابِ لا تَغْلُوا فِی دِینِکُمْ‏ أما الیهود فبالتعمق فی الظاهر و نفی البواطن و حط عیسى عن درجه النبوّه و مقام الاتصاف بصفات الربوبیه. و أما النصارى فبالتعمق فی البواطن و نفی الظواهر و رفع عیسى إلى مقام الألوهیه وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ بالجمع بین الظواهر و البواطن و الجمع و التفصیل کما هو علیه التوحید المحمدیّ، و القول: بکون عیسى مظهر الصفات الإلهیه، حیا بحیاته داعیا إلى مقام توحید الأوصاف‏ کَلِمَتُهُ‏ نفسا مجرّده هی کلمه من کلمات اللّه، أی: حقیقه من حقائقه الروحانیه و روحا من أرواح‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ بالجمع و التفصیل‏ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَهٌ بزیاده الحیاه و العلم على الذات، فیکون الإله ثلاثه أشیاء و یکون عیسى جزء من حیاته بالنفخ أو بالتفرقه بین ذات الحق و عالم النور و عالم الظلمه، فیکون عیسى متولدا من نوره.

بل قولوا بالکل من حیث هو کلّ فیکون العلم و الحیاه عین الذات و کذا عالم النور و الظلمه. و یکون عیسى فانیا فیه موجودا بوجوده، حیّا بحیاته، عالما بعلمه، و ذلک وحدته الذاتیه المعبر عنها بقوله‏ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ‏ نزّهه عن أن یکون موجود غیره، فیتوّلد منه و ینفصل و یجانسه بأنه موجود مثله، بل هو الموجود من حیث هو وجود.

لَهُ ما فِی السَّماواتِ‏ الأرواح‏ وَ ما فِی الْأَرْضِ‏ الأجساد بکونها أسماءه و ظاهره و باطنه‏ وَکِیلًا یقوم مقام الخلق فی أفعالهم و صفاتهم و ذواتهم عند فنائهم فی التوحید، کماقال أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام: «لا إله إلّا اللّه بعد فناء الخلق».

 

 

 

 

 

 [۱۷۲]

[سوره النساء (۴): آیه ۱۷۲]

لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لا الْمَلائِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ یَسْتَنْکِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ یَسْتَکْبِرْ فَسَیَحْشُرُهُمْ إِلَیْهِ جَمِیعاً (۱۷۲)

لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْداً لِلَّهِ‏ فی مقام التفصیل، إذ باعتبار الجمع لا وجود للمسیح و لا لغیره فلا ممکن أصلا. و أما باعتبار التفصیل فکلّ ما ظهر بتعین فهو ممکن، و الممکن لا وجود له بنفسه فضلا عن شی‏ء غیره فیکون عبدا محتاجا ذلیلا مفتقرا غیر مستنکف عن ذلّه العبودیه و إن کان غنیّا عن تعلق الأجسام بالتجرّد المحض و التقدّس عن دنس الطبائع کالملائکه المقرّبین الذین هم الأرواح المجرّده و الأنوار المحضه وَ مَنْ یَسْتَنْکِفْ عَنْ عِبادَتِهِ‏ بظهور أنیته‏ وَ یَسْتَکْبِرْ بطغیانه فی الظهور بصفاته‏ فَسَیَحْشُرُهُمْ إِلَیْهِ جَمِیعاً بظهور نور وجهه و تجلیه بصفه قاهریته حتى یفنوا بالکلیه فی عین الجمع، کما قال تعالى: لِمَنِ الْمُلْکُ الْیَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[۱۳]، و قال النبی صلى اللّه علیه و سلم: «إنّ للّه تعالى سبعین ألف حجاب من نور و ظلمه، لو کشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إلیه بصره من خلقه».

 

 

 

 

 

 [۱۷۳- ۱۷۴]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۷۳ الى ۱۷۴]

فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ وَ یَزِیدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِینَ اسْتَنْکَفُوا وَ اسْتَکْبَرُوا فَیُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِیماً وَ لا یَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِیًّا وَ لا نَصِیراً (۱۷۳)

یا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَکُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَیْکُمْ نُوراً مُبِیناً (۱۷۴)

فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا بالفناء فی عین الجمع بمحو الصفات و طمس الذات‏ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ بالاستقامه فی الأعمال و مراعاه تفاصیل الصفات و تجلیاتها فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ‏ و صفاتهم من جنات صفاته‏ وَ یَزِیدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏ بالوجود الموهوب بعد الفناء فی الذات‏ وَ أَمَّا الَّذِینَ اسْتَنْکَفُوا بظهور أنیتهم‏ وَ اسْتَکْبَرُوا طغوا عند تجلیات الصفات و تنوّرهم بنورها، فظهروا بها و نسبوها إلى أنفسهم کمن قال: أنا ربّکم الأعلى.

فَیُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِیماً باحتجابهم ببقایا ذواتهم و صفاتهم و حرمانهم عن مقام الجمع‏ وَ لا یَجِدُونَ‏ غیر اللّه‏ وَلِیًّا یوالیهم برفع حجاب الذات‏ وَ لا نَصِیراً ینصرهم فی رفع حجاب الصفات البرهانی و هو التوحید الذاتی و النور المبین و هو التفصیل فی عین الجمع، أی: القرآن الذی هو علم الجمع و الفرقان الذی هو علم التفصیل.

 

 

 

 

[۱۷۵- ۱۷۶]

[سوره النساء (۴): الآیات ۱۷۵ الى ۱۷۶]

فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَیُدْخِلُهُمْ فِی رَحْمَهٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ یَهْدِیهِمْ إِلَیْهِ صِراطاً مُسْتَقِیماً (۱۷۵)

یَسْتَفْتُونَکَ قُلِ اللَّهُ یُفْتِیکُمْ فِی الْکَلالَهِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَکَ لَیْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَکَ وَ هُوَ یَرِثُها إِنْ لَمْ یَکُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ کانَتَا اثْنَتَیْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَکَ وَ إِنْ کانُوا إِخْوَهً رِجالاً وَ نِساءً فَلِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَیَیْنِ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۱۷۶)

فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا بالتوحید الذاتی و اعتصموا به أی: فی کثره الصفات و تفرّقها و راعوا الجمع فی التفاصیل‏ فَسَیُدْخِلُهُمْ فِی رَحْمَهٍ من جنات الصفات التی لا یعرف کنهها وَ فَضْلٍ‏ من جنات الذات‏ وَ یَهْدِیهِمْ إِلَیْهِ صِراطاً مُسْتَقِیماً بالاستقامه إلى الوحده فی تفاصیل الکثره أو رحمه من جنات الأفعال و فضل من جنات الصفات، و یهدیهم إلیه صراطا مستقیما من تفاصیل الصفات إلى الفناء فی الذات، و الأولى أولى بهذا المقام، و لک التطبیق على تفاصیل وجودک و أحوالک فی نفسک حیث أمکن من هذه السوره على القاعده التی مرّت فی سوره (آل عمران) و اللّه تعالى أعلم.


[۱] ( ۱) سوره إبراهیم، الآیه: ۳۴.

[۲] ( ۲) سوره غافر، الآیه: ۴۰.

[۳] ( ۱) سوره الحشر، الآیه: ۹.

[۴] ( ۱) سوره المائده، الآیه: ۶۷.

[۵] ( ۱) سوره ص، الآیه: ۲۴.

[۶] ( ۱) سوره الأنعام، الآیه: ۱۶۴.

[۷] ( ۲) سوره النحل، الآیه: ۳۲.

[۸] ( ۳) سوره النحل، الآیه: ۲۸.

[۹] ( ۱) سوره السجده، الآیه: ۱۱.

[۱۰] ( ۲) سوره مریم، الآیه: ۸۵.

[۱۱] ( ۳) سوره الزمر، الآیه: ۴۲.

[۱۲] ( ۱) سوره إبراهیم، الآیه: ۱۴.

[۱۳] ( ۱) سوره غافر، الآیه: ۹.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *