تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره البروج

سوره البروج‏

[۱- ۷]

[سوره البروج (۸۵): الآیات ۱ الى ۷]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (۱) وَ الْیَوْمِ الْمَوْعُودِ (۲) وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (۳) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (۴)

النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (۵) إِذْ هُمْ عَلَیْها قُعُودٌ (۶) وَ هُمْ عَلى‏ ما یَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِینَ شُهُودٌ (۷)

وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ‏ أی: الروح الإنسانی ذات المقامات فی الترقی و الدرجات‏ وَ الْیَوْمِ الْمَوْعُودِ أی: القیامه الکبرى التی هی آخر درجاته من کشف التوحید الذاتی‏ وَ شاهِدٍ أی: الذی شهد الشهود الذاتی فی عین الجمع‏ وَ مَشْهُودٍ أی: الذات الأحدیه و معنى التنکیر التعظیم، أی: شاهد لا یعرفه أحد و لا یقدّر قدره إلا اللّه لفنائه فیه و انتفاء عینه و أثره فکیف یعرف؟!، و مشهود لا یعلمه أحد إلا هو. و لعمری إنه عین الشاهد لا فرق إلا بالاعتبار و جواب القسم محذوف مدلول علیه بقوله: قُتِلَ‏ أی: لتحجبنّ أو لتلعننّ.

قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ أی: لعن البدنیون المحجوبون بصفات النفس فی شقوق أرض البدن و أوهادها النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ بدل الاشتمال من الأخدود لملازمتها إیاه و هی الطبیعه الآثاریه المحرقه أربابها بالشهوات و الأمانی‏ إِذْ هُمْ عَلَیْها أی: على تلک النار قُعُودٌ عاکفون ملازمون لا یبرحون فیتنفسوا فی فضاء القدس و یذوقوا روح النفحات الإلهیه وَ هُمْ عَلى‏ ما یَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِینَ‏ الموحدین أهل الکشف و العیان من الازدراء و الاستحقار و الاستهزاء و الاستنکار شُهُودٌ یشهد بعضهم على بعض بذلک.

[۸]

[سوره البروج (۸۵): آیه ۸]

وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ یُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَمِیدِ (۸)

وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ‏ أی: و ما أنکروا منهم‏ إِلَّا الإیمان‏ بِاللَّهِ الْعَزِیزِ الغالب على أعدائه بالقهر و الانتقام و الحجب و الحرمان‏ الْحَمِیدِ المنعم على أولیائه بالهدایه و الإیقان.

[۹]

[سوره البروج (۸۵): آیه ۹]

الَّذِی لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ شَهِیدٌ (۹)

الَّذِی لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ یحتجب بهما عن الأشقیاء و یتجلى فیهما على الأولیاء وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ شَهِیدٌ حاضر یظهر و یتجلى على أولیائه على کل ذره، فلهذا آمن من آمن و أنکر من أنکر.

 

[۱۰]

[سوره البروج (۸۵): آیه ۱۰]

إِنَّ الَّذِینَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ یَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذابُ الْحَرِیقِ (۱۰)

إِنَ‏ المحجوبین‏ الَّذِینَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ من قلوب أهل الشهود و نفوسهم بالإنکار و الاحتقار ثُمَّ لَمْ یَتُوبُوا أی: بقوا فی الحجاب و لم یستبصروا فیرجعوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ‏ أی: من تأثیرنا و الطبیعه السفلیه وَ لَهُمْ عَذابُ‏ حریق القهر من نار الصفات فوق نار الآثار و ذلک لشوقهم عند خراب البدن إلى أنوار الصفات فی عالم القدس و حرمانهم و طردهم بقهر الحق فعذبوا بالنارین جمیعا.

[۱۱]

[سوره البروج (۸۵): آیه ۱۱]

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِکَ الْفَوْزُ الْکَبِیرُ (۱۱)

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا الإیمان العینی الحقیّ‏ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ فی مقام الاستقامه من الأفعال الإلهیه المقتضیه لتکمیل الخلق و ضبط النظام‏ لَهُمْ جَنَّاتٌ‏ من الجنان الثلاث‏ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا أنهار علوم توحید الأفعال و الصفات و الذات و أحکام تجلیاتها ذلِکَ الْفَوْزُ الْکَبِیرُ التامّ الذی لا فوز أکبر منه.

[۱۲- ۱۶]

[سوره البروج (۸۵): الآیات ۱۲ الى ۱۶]

إِنَّ بَطْشَ رَبِّکَ لَشَدِیدٌ (۱۲) إِنَّهُ هُوَ یُبْدِئُ وَ یُعِیدُ (۱۳) وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (۱۴) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِیدُ (۱۵) فَعَّالٌ لِما یُرِیدُ (۱۶)

إِنَّ بَطْشَ رَبِّکَ‏ بالقهر الحقیقی و الإفناء لَشَدِیدٌ لا یبقی بقیه و لا أثرا إِنَّهُ هُوَ یُبْدِئُ‏ البطش‏ وَ یُعِیدُ أی: یکرره، یبدئ أولا بإفناء الأفعال ثم یعید بإفناء الصفات ثم بالذات‏ وَ هُوَ الْغَفُورُ یستر ذنوب وجودات المحبین و بقایاهم بنوره‏ الْوَدُودُ للمحبوبین بإیصالهم إلى جنابه و تنعیمهم و إکرامهم بکمالاته من غیر ریاضه ذُو الْعَرْشِ‏ أی: المستوی على عرش قلوب أحبائه من العرفاء الْمَجِیدُ ذو العظمه المتجلی بصفات الکمال من الجمال و الجلال‏ فَعَّالٌ لِما یُرِیدُ على مظاهرهم لاستقامتهم فیختارون اختیاره فی أفعالهم أو یحجب من یرید بجلاله کالمنکرین و یتجلى لمن یرید بجماله کالعارفین.

[۱۷- ۲۲]

[سوره البروج (۸۵): الآیات ۱۷ الى ۲۲]

هَلْ أَتاکَ حَدِیثُ الْجُنُودِ (۱۷) فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ (۱۸) بَلِ الَّذِینَ کَفَرُوا فِی تَکْذِیبٍ (۱۹) وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِیطٌ (۲۰) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِیدٌ (۲۱)

فِی لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (۲۲)

هَلْ أَتاکَ حَدِیثُ‏ المحجوبین إما بالأنائیه کفرعون و من یدین بدینه أو بالآثار و الأغیار کثمود و من یتصل بهم‏ بَلِ الَّذِینَ کَفَرُوا حجبوا مطلقا فی أی مقام کان و بأی شی‏ء کان‏ فِی تَکْذِیبٍ‏ لأهل الحق لوقوفهم مع حالهم‏ وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ‏ فوق حالهم و حجابهم‏ مُحِیطٌ یسع کل شی‏ء و هم حصروه فی شاهدهم و ما شاهدوا إحاطته فلذلک أنکروا بَلْ هُوَ أی: هذا العلم‏ قُرْآنٌ‏ جامع لکل العلوم‏ مَجِیدٌ لعظمته و إحاطته.

فِی لَوْحٍ‏ هو القلب المحمدی‏ مَحْفُوظٍ عن التبدیل و التغییر و إلقاء الشیاطین بالتخییل و التزویر هذا إذا حمل الیوم الموعود على القیامه الکبرى، فأما إذا أوّل بالصغرى فمعناها: الروح ذات الأبدان للأرواح کالأبراج أو الحواس فإنها تخرج منها کالحمام من البروج و شاهد لعلمه و ما عمل.

و جواب القسم لیهلکنّ البدنیون، قتل أصحاب الأخدود، أی: أهلک القوى النفسانیه الملازمه لأخدود البدن إذ هم علیها عاکفون و هم على ما یفعلون بمؤمنی القوى الروحانیه من الاستیلاء علیهم و حجبهم عن مقاصدهم الشریفه و کمالاتهم النفیسه و استعبادهم فی أهوائهم و شهواتهم شهود بألسنه أحوالهم و ما أنکر هذه القوى المحجوبه عن الکمالات المعنویه من الروحانیین إلا الإیمان باللّه المجرّد عن الأین و الجهه الغالب على المحجوبین بالقهر الحمید المنعم على المهتدین بالهدایه المحتجب بظواهر ملک السموات و الأرض الشهید الظاهر على کل شی‏ء.

إن هؤلاء الفاتنین بالاستیلاء و الاستخدام لمؤمنی العقول و مؤمنات النفوس ثم لم یرجعوا بالریاضه و اکتساب الملکات الفاضله و الانقیاد لهم فلهم عذاب جهنم الآثار و الطبیعه و عذاب حریق الشوق إلى المألوفات مع الحرمان عنها.

إن الذین آمنوا الإیمان العلمی من الروحانیین و عملوا الصالحات من الفضائل و الأخلاق الحمیده لهم جنّات من جنان الأفعال و الصفات و هی جنات النفوس و القلوب. ذلک الفوز أی: النجاه من النار و الوصول إلى المقصود الکبیر بالنسبه إلى الحاله الأولى، إن بطش ربک أی: أخذه للمحجوبین بالإهلاک و التعذیب لشدید، فإنه هو یبدئهم و یهلکهم ثم یعیدهم للعذاب و هو الغفور للتائبین المؤمنین من الروحانیین یستر لهم ذنوب هیئات السوء بنور الرحمه الودود لهم بالمحبه الأزلیه فیکرمهم بإفاضه الکمالات و الفضائل، ذو العرش المستولی على القلب المجید المنوّر بنوره جمیع القوى، فعال لما یرید، المتجلی بالأفعال على مظاهر الملک للقلب فیصحح مقام التوکل بالفناء فی توحید الأفعال، و اللّه تعالى أعلم.

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق)، ج‏۲، ص: ۴۲۳

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *