تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سوره المؤمنون

  (۲۳) سوره المؤمنون مکیّه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۱ الى ۲]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (۱) الَّذِینَ هُمْ فِی صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (۲)

[الخشوع‏]

الخشوع مقام الذله و الصغار، و هو نعت محمود فی الدنیا على قوم محمودین، و هو نعت محمود فی الآخره فی قوم مذمومین شرعا بلسان حق، و هو حال ینتقل من المؤمنین فی الآخره إلى أهل العزه المتکبرین الجبارین، الذین یریدون علوا فی الأرض من المفسدین فی الأرض، فالمؤمنون فی صلاتهم خاشعون، و هم الخاشعون من الرجال و الخاشعات من النساء، الذین أعد اللّه لهم مغفره و أجرا عظیما، و لا یکون الخشوع حیث کان إلا عن تجل إلهی على القلوب فی المؤمن عن تعظیم و إجلال، و فی الکافر عن قهر و خوف و بطش، قال علیه السلام حین سئل عن کسوف الشمس [إن اللّه إذا تجلى لشی‏ء خشع له‏]- أخرجه البزار- و إذا وقع التجلی حصل الخشوع، و خشوع کل خاشع على قدر علمه بربه، و علمه بربه على قدر تجلیه له.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۳]

وَ الَّذِینَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (۳)

«وَ الَّذِینَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ» أی عن الذی أسقطه اللّه عن أن یعتبر «مُعْرِضُونَ» لکون الحق أسقطه، یقال لما لا یعتد به فی الدیه من أولاد الإبل لغو، أی ساقط، و منه لغو الیمین لإسقاط الکفاره و المؤاخذه بها، فأثنى اللّه علیهم بالإعراض عما أمرهم اللّه بالإعراض عنه، فأعرضوا بأمره و لم یعرضوا بأنفسهم، إذ المؤمن لا نفس له، فإن اللّه اشترى من المؤمنین أنفسهم و أموالهم.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۴ الى ۵]

وَ الَّذِینَ هُمْ لِلزَّکاهِ فاعِلُونَ (۴) وَ الَّذِینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (۵)

راجع الأحزاب آیه ۳۵.

 

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۶ الى ۸]

إِلاَّ عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَیْرُ مَلُومِینَ (۶) فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ العادُونَ (۷) وَ الَّذِینَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ (۸)

بکلاءته.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۹ الى ۱۰]

وَ الَّذِینَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ یُحافِظُونَ (۹) أُولئِکَ هُمُ الْوارِثُونَ (۱۰)

و هم أصحاب الصفات المرضیه التی ذکرها تعالى و التی یحمدها، ثم بشرهم تعالى بأنهم الوارثون.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۱]

الَّذِینَ یَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۱۱)

الفردوس هی أوسط الجنات‏ «هُمْ فِیها خالِدُونَ» یبشرهم بالبقاء و الدوام فی النعیم.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۱۲ الى ۱۳]

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَهٍ مِنْ طِینٍ (۱۲) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَهً فِی قَرارٍ مَکِینٍ (۱۳)

و هو آدم الأب علیه السلام هنا.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۳]

ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَهً فِی قَرارٍ مَکِینٍ (۱۳)

«ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَهً» و هو الماء المهین، فهو طور آخر «فِی قَرارٍ مَکِینٍ» و هی نشأه الأبناء فی الأرحام مساقط النطف، فکنى عن ذلک بالقرار المکین.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۴]

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَهَ عَلَقَهً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَهَ مُضْغَهً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَهَ عِظاماً فَکَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ (۱۴)

«ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَهَ عَلَقَهً» و هو طور آخر «فَخَلَقْنَا الْعَلَقَهَ مُضْغَهً» و هذا طور آخر «فَخَلَقْنَا الْمُضْغَهَ عِظاماً، و هذا طور آخر «فَکَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً» هذا طور آخر، و هذا کله إنما ذکره لیعدد نعمه التی اختصک بها و حباک، و هذه کلها أشیاء علّق وجود بعضها على بعض، و قد تم البدن على التفصیل، و هو الخلق الترابی الآدمی، فهو مسبب عن أشیاء هی أمهات الجسد الآدمی و هی کثیره، انتقل فی أطوار العالم من شکل إلى شکل حتى صار على هذه الصفه، فالجسد الآدمی أصله شی‏ء و الصوره عرض فیه، ثم أجمل خلق النفس الناطقه الذی هو بها إنسان فی هذه الآیه فقال‏ «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» و هو طور آخر، عرّفک بذلک أن المزاج لا أثر له فی لطیفتک و إن لم یکن نصا لکن هو ظاهر، و أبین منه قوله‏ (فَسَوَّاکَ فَعَدَلَکَ فِی أَیِّ صُورَهٍ ما شاءَ رَکَّبَکَ) فالظاهر أنه لو اقتضى المزاج روحا خاصا معینا ما قال‏ (فِی أَیِّ صُورَهٍ ما شاءَ رَکَّبَکَ) و أی حرف نکره مثل حرف (ما)، فإنه حرف یقع على کل شی‏ء، فأبان لک أن المزاج لا یطلب صوره بعینها، و لکن بعد حصولها تحتاج إلى هذا المزاج و ترجع به، فإنه بما فیه من القوى التی لا تدبره إلا بها، فإنه بقواه لها کالآلات لصانع النجاره أو البناء مثلا، فبیّن لک الحق بهذه الآیات مرتبه جسدک و روحک، لتنظر و تتفکر فتعتبر أن اللّه ما خلقک سدى و إن طال المدى، فإن النشأه الإنسانیه مکونه من حس و خیال و عقل، تجول بکلها أو ببعضها، فإما أن یجول الإنسان بحسه و هو الکشف، و إما أن یجول بعقله و هو حال فکره و تفکره، و إما أن یجول بخیاله، ثم أثبت اللّه للعالم الخلق و جعل نفسه أحسن لأولیته فی ذلک، إذ لولاه ما ظهرت أعیان هؤلاء الخالقین‏

[ «فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ»]

فقال‏ «فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» إثباتا للأعیان لیصح قوله‏ (لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ)* و أثنى على نفسه یعلمک صوره الثناء علیه لتشکره لا لتکفره فقال‏ «فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» تقدیرا و إیجادا، فذکر أن ثمّ خالقین اللّه أحسنهم خلقا، فإنه تعالى نسب الخلق إلى عباده فقال‏ (وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّینِ) فهو تعالى أحسن الخالقین لأنه تعالى یخلق ما یخلق عن شهود، و الخالق من العباد لا یخلق إلا عن تصور، یتصور من أعیان موجوده یرید أن یخلق مثلها أو یبدع مثلها، و خلق الحق لیس کذلک، فإنه یبدع أو یخلق المخلوق على ما هو ذلک المخلوق علیه فی نفسه و عینه، فما یکسوه إلا حله الوجود بتعلق یسمى الإیجاد، فأضاف الحق الحسن إلى الخالقین غیر أن اللّه أحسن الخالقین، و الخلق من خصوص وصف الإله، و من الناس من یقیم من أعماله و أنفاسه نشأه ذات روح و جسد، فبها یکون الإنسان خالقا، و یکون الحق أحسن الخالقین، و هذه الطبقه التی وصفها الحق بالحسن هم أهل الإحسان، فإن الإحسان فی العباده أن تعبد اللّه کأنک تراه،

فتعلم من هو الخالق على الحقیقه، فلما کان‏ نعت الخلق من خصوص وصف الإله، و قد أضاف الخلق إلى الخلق، انفرد هو بالنظر إلى ما أثبت من الخلق للخلق بالأحسن فی قوله‏ «أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» و هو معنى قوله‏ «فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» و البرکه الزیاده، فزاد (أحسن) فی قوله‏ «أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» و قال تعالى فی الرد على عبده الأوثان (أ فمن یخلق کمن لا یخلق) فنفى الخلق عن الخلق، فلو لم یرد عموم نفی الخلق عن الخلق لم تقم به حجه على من عبد فرعون و أمثاله ممن أمر من المخلوقین أن یعبد من دون اللّه، و لم یکن هؤلاء ممن یدخل فی عموم الخالقین فی قوله‏ «أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» فإنهم لم یتصفوا بالإحسان فی الخلق، و من وجه آخر «فَتَبارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِینَ» خلق الناس التقدیر، فللخلق التقدیر و لیس لهم إمضاؤه، و الخلق فی قوله تعالى‏ (أَ فَمَنْ یَخْلُقُ کَمَنْ لا یَخْلُقُ) الإیجاد.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۱۵ الى ۱۸]

ثُمَّ إِنَّکُمْ بَعْدَ ذلِکَ لَمَیِّتُونَ (۱۵) ثُمَّ إِنَّکُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ تُبْعَثُونَ (۱۶) وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَکُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَ ما کُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِینَ (۱۷) وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْکَنَّاهُ فِی الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (۱۸)

قال تعالى‏ (إِنْ یَشَأْ یُذْهِبْکُمْ)* فعلق الذهاب بالمشیئه، و هنا قال تعالى‏ «وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ» فعلق الذهاب بالاقتدار، فما به قدرته أراد و شاء، فاعلم أن متعلق القدره الإیجاد لا الإعدام، فیتعرض هنا أمران: الأمر الواحد أن الذهاب المراد هنا لیس الإعدام و إنما هو انتقال من حال إلى حال، فمتعلق القدره ظهور المحکوم علیه بالحال التی انتقل إلیها، فأوجدت القدره له ذلک الحال، فما تعلقت إلا بالإیجاد، و الأمر الآخر أن وصفه بالاقتدار على الذهاب، أی لا مکره له على إبقائه فی الوجود، فإن وجود عین غیر القائم بنفسه، أی بقاءه، إنما هو مشروط بشرط، بوجود ذلک الشرط یبقى الوجود علیه، و ذلک الشرط یمده اللّه به فی کل زمان، و له أن یمنع وجود ذلک الشرط، و لا بقاء للمشروط إلا به، فلم یوجد الشرط فانعدم المشروط، و هذا الإمساک لیس متعلق القدره، و قد وصف نفسه بالقدره على ذلک، فلم یبق إلا فرض المنازع الذی یرید بقاءه، فهو قادر على دفعه لما لم‏ یرد اللّه بقاءه، فهو یقهر المنازع، فلا یبقى ما أراد المنازع بقاءه، و القهر حکم من أحکام الاقتدار.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۱۹ الى ۲۷]

فَأَنْشَأْنا لَکُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِیلٍ وَ أَعْنابٍ لَکُمْ فِیها فَواکِهُ کَثِیرَهٌ وَ مِنْها تَأْکُلُونَ (۱۹) وَ شَجَرَهً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَیْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآکِلِینَ (۲۰) وَ إِنَّ لَکُمْ فِی الْأَنْعامِ لَعِبْرَهً نُسْقِیکُمْ مِمَّا فِی بُطُونِها وَ لَکُمْ فِیها مَنافِعُ کَثِیرَهٌ وَ مِنْها تَأْکُلُونَ (۲۱) وَ عَلَیْها وَ عَلَى الْفُلْکِ تُحْمَلُونَ (۲۲) وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ فَقالَ یا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ (۲۳)

فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُکُمْ یُرِیدُ أَنْ یَتَفَضَّلَ عَلَیْکُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِکَهً ما سَمِعْنا بِهذا فِی آبائِنَا الْأَوَّلِینَ (۲۴) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّهٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِینٍ (۲۵) قالَ رَبِّ انْصُرْنِی بِما کَذَّبُونِ (۲۶) فَأَوْحَیْنا إِلَیْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْکَ بِأَعْیُنِنا وَ وَحْیِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَاسْلُکْ فِیها مِنْ کُلٍّ زَوْجَیْنِ اثْنَیْنِ وَ أَهْلَکَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَیْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَ لا تُخاطِبْنِی فِی الَّذِینَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (۲۷)

«فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ» قیل فیه یراد ضوء الفجر، و هو المعلوم من لسان العرب، فإذا فار التنور أی ظهر الفجر.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۲۸ الى ۵۳]

فَإِذَا اسْتَوَیْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَکَ عَلَى الْفُلْکِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (۲۸) وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِی مُنْزَلاً مُبارَکاً وَ أَنْتَ خَیْرُ الْمُنْزِلِینَ (۲۹) إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ وَ إِنْ کُنَّا لَمُبْتَلِینَ (۳۰) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِینَ (۳۱) فَأَرْسَلْنا فِیهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ (۳۲)

وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ کَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَهِ وَ أَتْرَفْناهُمْ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُکُمْ یَأْکُلُ مِمَّا تَأْکُلُونَ مِنْهُ وَ یَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (۳۳) وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَکُمْ إِنَّکُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (۳۴) أَ یَعِدُکُمْ أَنَّکُمْ إِذا مِتُّمْ وَ کُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّکُمْ مُخْرَجُونَ (۳۵) هَیْهاتَ هَیْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (۳۶) إِنْ هِیَ إِلاَّ حَیاتُنَا الدُّنْیا نَمُوتُ وَ نَحْیا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِینَ (۳۷)

إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ کَذِباً وَ ما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِینَ (۳۸) قالَ رَبِّ انْصُرْنِی بِما کَذَّبُونِ (۳۹) قالَ عَمَّا قَلِیلٍ لَیُصْبِحُنَّ نادِمِینَ (۴۰) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّیْحَهُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (۴۱) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِینَ (۴۲)

ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّهٍ أَجَلَها وَ ما یَسْتَأْخِرُونَ (۴۳) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا کُلَّ ما جاءَ أُمَّهً رَسُولُها کَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِیثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا یُؤْمِنُونَ (۴۴) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى‏ وَ أَخاهُ هارُونَ بِآیاتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِینٍ (۴۵) إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلائِهِ فَاسْتَکْبَرُوا وَ کانُوا قَوْماً عالِینَ (۴۶) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَیْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (۴۷)

فَکَذَّبُوهُما فَکانُوا مِنَ الْمُهْلَکِینَ (۴۸) وَ لَقَدْ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ لَعَلَّهُمْ یَهْتَدُونَ (۴۹) وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْیَمَ وَ أُمَّهُ آیَهً وَ آوَیْناهُما إِلى‏ رَبْوَهٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِینٍ (۵۰) یا أَیُّهَا الرُّسُلُ کُلُوا مِنَ الطَّیِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّی بِما تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ (۵۱) وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُکُمْ أُمَّهً واحِدَهً وَ أَنَا رَبُّکُمْ فَاتَّقُونِ (۵۲)

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَیْنَهُمْ زُبُراً کُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَیْهِمْ فَرِحُونَ (۵۳)

«کُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَیْهِمْ فَرِحُونَ» و ما وقع ذلک إلا من تعشق کل نفس بما هی علیه، فلو تبیّن لکل حزب مآله و ما له، لفرح من ینبغی له أن یفرح، و حزن من ینبغی له أن یحزن، «کُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَیْهِمْ فَرِحُونَ» و کل له شرب معلوم، و سیردون فیعلمون، کأنهم ما سمعوا (یَوْمَ یُکْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ یُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ)– إشاره لا تفسیر- «کُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَیْهِمْ فَرِحُونَ» إن العارفین کما هم الیوم یکونون غدا، أجسامهم فی الجنان، و قلوبهم فی حضره الرحمن.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۵۴ الى ۵۷]

فَذَرْهُمْ فِی غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِینٍ (۵۴) أَ یَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِینَ (۵۵) نُسارِعُ لَهُمْ فِی الْخَیْراتِ بَلْ لا یَشْعُرُونَ (۵۶) إِنَّ الَّذِینَ هُمْ مِنْ خَشْیَهِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (۵۷)

[المشفقون‏]

یقال: أشفقت منه فأنا مشفق إذا حذرته، و لا یقال: أشفقت منه إلا فی الحذر، و یقال: أشفقت علیه إشفاقا من الشفقه، و الأصل واحد أی حذرت علیه، فالمشفقون من أولیاء اللّه من خاف على نفسه من التبدیل و التحویل، فإنه أمّنه اللّه بالبشرى مع إشفاقه على خلق اللّه، مثل إشفاق المرسلین على أممهم، و من بشّر من المؤمنین، و هم قوم ذوو کبد رطبه، لهم حنان و عطف، إذا أبصروا مخالفه الأمر الإلهی من أحد ارتعدت فرائصهم إشفاقا علیه أن ینزل به أمر من السماء، و من کان بهذه المثابه فالغالب على أمره أنه محفوظ فی أفعاله، لا یتصور منه مخالفه لما تحقق به من صفه الإشفاق، فلما کانت ثمره الإشفاق الاستقامه على‏ طاعه اللّه، أثنى اللّه علیهم بأنهم مشفقون، للتغیر الذی یقوم بنفوسهم عند رؤیه الموجب لذلک، و الإشفاق مأخوذ من الشفق الذی هو حمره بقیه ضوء الشمس إذا غربت، أو إذا أرادت الطلوع.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۵۸ الى ۶۰]

وَ الَّذِینَ هُمْ بِآیاتِ رَبِّهِمْ یُؤْمِنُونَ (۵۸) وَ الَّذِینَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا یُشْرِکُونَ (۵۹) وَ الَّذِینَ یُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَهٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ (۶۰)

[الوجلون‏]

إن القلوب مع الخیرات فی وجل‏ و إنها عند ما تلقاه فی خجل‏

اعلم أن السبب الموجب لوجلهم قول اللّه عنهم‏ «الَّذِینَ یُؤْتُونَ» و جعل هنا ما بمعنى الذی، ثم جاء ب «أتوا» بعد «ما» و کلامه صدق، فأدرکهم الوجل إذ قطعوا أنهم لا بد أن یقوم بهم الدعوى فیما جاءوا به من طاعه اللّه، فیکشف اللّه لهم إذا خافوا و وجلوا من ذلک، و تبدیل اللّه لفظه «ما» التی بمعنى الذی بلفظه «ما» النافیه مثل قوله تعالى‏ (وَ ما رَمَیْتَ إِذْ رَمَیْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ رَمى‏) هکذا یکون کشفه هنا للوجل، ما یؤتون الذی أتوا به، و لکن اللّه أتى به، فأقامهم مقام نفسه فیما جاءوا به من الأعمال الصالحه، فإن اللّه تعالى علل بقوله‏ «أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ» فیما أتوا به، مع کون اللّه وصفهم بأنهم الذین أتوا به، فانظر ما أدق نظرهم فی السبب الذی جعل فی قلوبهم الوجل».

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۶۱]

أُولئِکَ یُسارِعُونَ فِی الْخَیْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ (۶۱)

«أُولئِکَ» إشاره إلى هؤلاء الذین یسارعون فی الخیرات، و الإسراع لمن أتى هروله فافهم، فهم‏ «یُسارِعُونَ فِی الْخَیْراتِ» بالحق، «وَ هُمْ لَها سابِقُونَ» أی یسبقونها و یسبقون إلیها، فالخیرات ثلاثه: خیرات یکون السباق و المسارعه فیها، و خیرات یکون السباق بها، و خیرات یکون السباق إلیها، و هی قوله‏ (سابِقُوا إِلى‏ مَغْفِرَهٍ) (وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَهٍ) و السرعه فی السباق لا بد منها، لأن السباق یعطی ذلک، و هو فوق السعی، فإتیانهم بسرعه، و الزائد على السعی ما هو إلا الهروله و هی نعت إلهی‏ «أُولئِکَ یُسارِعُونَ فِی الْخَیْراتِ» و هی الطاعات التی أمر اللّه بها عباده، و لأنهم السعداء سارعوا لما أبصروا حسن‏ النهایه بعین الموافقه و الهدایه «وَ هُمْ لَها سابِقُونَ» على نجب الأعمال إلى مرضاته کما قال‏ (وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَیْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِکَ هُوَ الْفَضْلُ الْکَبِیرُ) و المسارعه فی الخیرات هی کونه لا یتصرف فی مباح، بل هو فی الواجبات، فإذا خطر له فرض قام إلیه بلا شک، و إذا خطر له خاطر فی مندوب فلیحفظ أول الخاطر، فإنه قد یکون من إبلیس فیثبت علیه، فإذا خطر له أن یترکه إلى مندوب آخر هو أعلى منه و أولى فلا یعدل عن الأول، و لیثبت علیه و یحفظ الثانی، و یفعل الأول و لا بد، فإذا فرغ منه شرع فی الثانی لیفعله أیضا،

فهو فی خیر على کل حال، و یرجع الشیطان خاسئا حیث لم یتفق له مقصوده، و من جهه أخرى فإن المغفره لا تصح إلا بعد حصول فعل الخیر الموجب لها، فنحن نسارع فی الخیرات إلى المغفره، و لما کانت المسارعه إلى الخیرات و فی الخیرات تتضمن المشقه و التعب، لأن سرعه السیر تشق، أعقب اللّه هذه المشقه رحمه، إما فی باطن الإنسان، و هو الذی رزقه اللّه الالتذاذ بالطاعات، فتصرّفه المحبه فلا یحس بالمشقه و لا بالتعب فی رضى المحبوب، و إن کان بناء هذا الهیکل یضعف عن بعض التکالیف، فإن الحب یهونه و یسهله، و إما فی الآخره فلا بد من الراحه، و من وصل إلى تحصیل الخیر المحض، و هو قوله تعالى: کنت سمعه و بصره و أمثال هذا، فقد وصل إلى السعاده الأبدیه، و هو الوصول المطلوب.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۶۲ الى ۸۰]

وَ لا نُکَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَ لَدَیْنا کِتابٌ یَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ (۶۲) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِی غَمْرَهٍ مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِکَ هُمْ لَها عامِلُونَ (۶۳) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِیهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ یَجْأَرُونَ (۶۴) لا تَجْأَرُوا الْیَوْمَ إِنَّکُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (۶۵) قَدْ کانَتْ آیاتِی تُتْلى‏ عَلَیْکُمْ فَکُنْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِکُمْ تَنْکِصُونَ (۶۶)

مُسْتَکْبِرِینَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (۶۷) أَ فَلَمْ یَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ یَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِینَ (۶۸) أَمْ لَمْ یَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْکِرُونَ (۶۹) أَمْ یَقُولُونَ بِهِ جِنَّهٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَکْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ کارِهُونَ (۷۰) وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِیهِنَّ بَلْ أَتَیْناهُمْ بِذِکْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِکْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (۷۱)

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّکَ خَیْرٌ وَ هُوَ خَیْرُ الرَّازِقِینَ (۷۲) وَ إِنَّکَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (۷۳) وَ إِنَّ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَهِ عَنِ الصِّراطِ لَناکِبُونَ (۷۴) وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ کَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ (۷۵) وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَکانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما یَتَضَرَّعُونَ (۷۶)

حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَیْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِیدٍ إِذا هُمْ فِیهِ مُبْلِسُونَ (۷۷) وَ هُوَ الَّذِی أَنْشَأَ لَکُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَهَ قَلِیلاً ما تَشْکُرُونَ (۷۸) وَ هُوَ الَّذِی ذَرَأَکُمْ فِی الْأَرْضِ وَ إِلَیْهِ تُحْشَرُونَ (۷۹) وَ هُوَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۸۰)

للعقل نور یدرک به أمورا مخصوصه، و للإیمان نور به یدرک کل شی‏ء ما لم یقع مانع، فبنور العقل تصل إلى معرفه الألوهیه و ما یجب لها و یستحیل، و ما یجوز منها فلا یستحیل و لا یجب، و بنور الإیمان یدرک العقل معرفه الذات و ما نسب الحق إلى نفسه من النعوت.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۸۱ الى ۸۶]

بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (۸۱) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ کُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (۸۲) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَ آباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِیرُ الْأَوَّلِینَ (۸۳) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِیها إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۸۴) سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَکَّرُونَ (۸۵)

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ (۸۶)

وصف العرش بالعظیم جرما و قدرا.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۸۷ الى ۸۸]

سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ (۸۷) قُلْ مَنْ بِیَدِهِ مَلَکُوتُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ هُوَ یُجِیرُ وَ لا یُجارُ عَلَیْهِ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۸۸)

وصف الحق نفسه تعالى فی هذه الآیه بأنه قاهر کل شی‏ء بقوله تعالى‏ «مَنْ بِیَدِهِ مَلَکُوتُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ» فبیده تصریف کل شی‏ء، إذ هو موجد الأسباب، فهو محرک العالم ظاهرا و باطنا «وَ هُوَ یُجِیرُ وَ لا یُجارُ عَلَیْهِ» فلا یفتقر و لا یذل إلا للّه‏ «إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» فالناس فی واد و العلماء باللّه فی واد.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۸۹ الى ۹۱]

سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (۸۹) بَلْ أَتَیْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ (۹۰) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما کانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ کُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ (۹۱)

قوله تعالى‏ «إِذاً لَذَهَبَ کُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ» هذا الاستدلال بالتنبیه على موضع الدلاله، فلم یقتصر على التعریف على طریق التسلیم.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۹۲]

عالِمِ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَهِ فَتَعالى‏ عَمَّا یُشْرِکُونَ (۹۲)

راجع سوره الأنعام آیه ۷۳.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۹۳ الى ۹۶]

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی ما یُوعَدُونَ (۹۳) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِی فِی الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (۹۴) وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِیَکَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (۹۵) ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ السَّیِّئَهَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما یَصِفُونَ (۹۶)

ادفع بالتی هی أحسن من الإحسان‏

 

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۹۷ الى ۱۰۱]

وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِکَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّیاطِینِ (۹۷) وَ أَعُوذُ بِکَ رَبِّ أَنْ یَحْضُرُونِ (۹۸) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (۹۹) لَعَلِّی أَعْمَلُ صالِحاً فِیما تَرَکْتُ کَلاَّ إِنَّها کَلِمَهٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ یَوْمِ یُبْعَثُونَ (۱۰۰) فَإِذا نُفِخَ فِی الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَیْنَهُمْ یَوْمَئِذٍ وَ لا یَتَساءَلُونَ (۱۰۱)

یقول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و سلم: یقول اللّه تعالى: (الیوم) یعنی یوم القیامه (أضع نسبکم و أرفع نسبی أین المتقون).

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۱۰۲ الى ۱۰۷]

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِینُهُ فَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۱۰۲) وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِینُهُ فَأُولئِکَ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِی جَهَنَّمَ خالِدُونَ (۱۰۳) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِیها کالِحُونَ (۱۰۴) أَ لَمْ تَکُنْ آیاتِی تُتْلى‏ عَلَیْکُمْ فَکُنْتُمْ بِها تُکَذِّبُونَ (۱۰۵) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَیْنا شِقْوَتُنا وَ کُنَّا قَوْماً ضالِّینَ (۱۰۶)

رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (۱۰۷)

لو لا أن نش‏ء الآخره مثل نش‏ء الدنیا ذو جسم طبیعی و روح، ما صح من الشقی طلب و لا تضرع، إذ لو لم یکن هناک أمر طبیعی لم یکن للنفس إذا جهلت من ینبهها على جهلها لعدم إحساسها، إذ لا حس لها إلا بالجزء الطبیعی الذی هو الجسد المرکب.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۰۸]

قالَ اخْسَؤُا فِیها وَ لا تُکَلِّمُونِ (۱۰۸)

و هو خطاب الجبار لأهل النار الذین هم أهلها، یقول لهم: سخطی علیکم لا رضى‏ بعده، فلا أشد علیهم عذابا من هذا الخطاب، و خطاب اللّه تعالى هذا هو کلام الملک عن اللّه تعالى، لأن کلام اللّه تعالى عباده شرف، قال تعالى: (وَ لا یُکَلِّمُهُمُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ) و قد یکون خطابا من الحق لهم و هم فی النار، فخاطبهم و هم یسمعون.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۰۹]

إِنَّهُ کانَ فَرِیقٌ مِنْ عِبادِی یَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَیْرُ الرَّاحِمِینَ (۱۰۹)

سبحانه و تعالى خیر الراحمین من باب المفاضله، و ما جاء قط عنه تعالى أنه خیر الآخذین، و لا الباطشین و لا المنتقمین و لا المعذبین کما جاء خیر الفاصلین، و خیر الغافرین، و خیر الراحمین، و خیر الشاکرین، و أمثال هذا، مع کونه یبطش و ینتقم و یأخذ و یهلک و یعذب، لا بطریق الأفضلیه فتدبر ذلک.

[سوره المؤمنون (۲۳): الآیات ۱۱۰ الى ۱۱۵]

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِیًّا حَتَّى أَنْسَوْکُمْ ذِکْرِی وَ کُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَکُونَ (۱۱۰) إِنِّی جَزَیْتُهُمُ الْیَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (۱۱۱) قالَ کَمْ لَبِثْتُمْ فِی الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِینَ (۱۱۲) قالُوا لَبِثْنا یَوْماً أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّینَ (۱۱۳) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِیلاً لَوْ أَنَّکُمْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۱۱۴)

أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناکُمْ عَبَثاً وَ أَنَّکُمْ إِلَیْنا لا تُرْجَعُونَ (۱۱۵)

«أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناکُمْ عَبَثاً» هو قوله تعالى‏ (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما لاعِبِینَ) و من هنا وقع التنبیه على معرفه الحکمه التی أوجد اللّه لها العالم، فإن الحق مع غناه فی نفسه عن العالمین، لما خلقهم لم یمکن إلا الرجوع إلیهم و الاشتغال بهم، و حفظ العالم فإنه ما أوجده عبثا، فیرجع إلیه سبحانه بحسب ما یطلبه کل شخص شخص، فلم یکن ذلک إلا إظهارا لحکمه عموم الرجوع الإلهی إلى العباد بحسب أحوالهم، فإنه عام الرجوع، فرجع على الطائعین بما وعد، و رجع على العاصین بالمغفره و إن عاقب، فإن الحال الذی قام فیه العبد إذا کان سوءا فإن لسان الحال یطلب من الحق ما یجازیه به و یرجع به علیه، إما على التخییر، و ذلک لیس إلا لحال المعصیه القائم بالعاصی، و إما على الوجوب بالتعیین، فالرجوع الإلهی‏ على العاصی إما بالأخذ و إما بالمغفره، و الرجوع على الطائع بالإحسان، و لما کان الحکم للمشیئه الإلهیه کان اللّه أکثر رجوعا إلى العباد من العباد إلیه، فإن رجوع العباد إلى اللّه بإرجاع اللّه، فما رجعوا إلى اللّه إلا باللّه.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۱۶]

فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِکُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْکَرِیمِ (۱۱۶)

[توحید الحق‏]

هذا هو التوحید الحادی و العشرون فی القرآن، هو توحید الحق، و هو توحید الهویه، فلا إله إلا هو من نعوت الحق، فالأمر الذی ظهر فیه وجود العالم هو الحق، و ما ظهر إلا فی نفس الرحمن، و هو العماء فهو الحق‏ «رَبُّ الْعَرْشِ»* الذی أعطاه الشکل الإحاطی لکونه بکل شی‏ء محیطا، فالأصل الذی ظهر فیه صور العالم بکل شی‏ء من عالم الأجسام محیط، و لیس إلا الحق المخلوق به، فکأنه لهذا القبول کالظرف، یبرز منه وجود ما یحوی علیه طبقا عن طبق، عینا بعد عین على الترتیب الحکمی، فأبرز ما کان فیه غیبا لیشهده فیوحده، فیوحده مع صدوره عنه، قال تعالى‏ (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما باطِلًا ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ) فهو عین واحده و إن تعددت الصور فیه، ثم تمم تعالى فقال‏ «الْکَرِیمِ»* وصف العرش بأنه کریم لأنه بحرکته أعطى ما فی قوته لمن هو تحت إحاطته و قبضته.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۱۷]

وَ مَنْ یَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الْکافِرُونَ (۱۱۷)

اعلم أن الشبهه تأتی فی صوره البرهان، و هذه الآیه ذم للمقلده لا لأصحاب النظر و إن أخطئوا و الحضره الإلهیه تقبل جمیع العقائد إلا الشرک فإنها لا تقبله، فإن الشریک عدم محض، و الوجود المطلق لا یقبل العدم، و الشریک لا شک أنه خارج عن شریکه بخلاف ما یعتقد فیه مما یتصف به الموصوف فی نفسه، فلهذا قلنا لا یقبل الشریک لأنه ما ثمّ شریک حتى یقبل، و هذه أرجى آیه للمشرک عن نظر جهد الطاقه، و تخیله فی شبهه أنها برهان، فیقوم له العذر عند اللّه قال تعالى‏ «وَ مَنْ یَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ» یعنی فی زعمه، فإنه ما اتخذه إلها إلا عن برهان فی زعمه، فدل على أنه من قام له برهان فی نظره أنه غیر مؤاخذ و إن أخطأ، فما کان الخطأ له مقصودا،

و إنما کان قصده إصابه الحق على ما هو علیه الأمر، فالحق عند اعتقاد کل معتقد بعد اجتهاده، إلا أن المراتب تتفاضل، و اللّه أوسع و أجل و أعظم أن ینحصر فی صفه تضبطه، و من استند إلى معبود موضوع فإنما استند إلیه بظنه لا بعلمه، فلذلک أخذ به فشقی، إلا أن یعطی المجهود من نفسه فی نفی الشریک، فلم یعط فکره و لا نظره و لا اجتهاده نفیه جمله واحده، و لم یبعث إلیه رسول و لم تصل إلیه دعوته، فإن جماعه من أهل النظر قالوا بعذر من هذه حالته، و هو مأجور فی نفس الأمر مع أنه مخطئ، و لیس بصاحب ظن، بل هو قاطع لا عالم، و القطع على الشی‏ء لا یلزم أن یکون عن علم، بل ربما یستروح من قول اللّه تعالى‏ «لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ» أن اللّه یعذره، و لا شک أن المجتهد الذی أخطأ فی اجتهاده فی الأصول یقطع أنه على برهان فیما أداه إلیه اجتهاده و نظره، و إن کان لیس ببرهان فی نفس الأمر، فقد یعذره اللّه تعالى لقطعه بذلک عن اجتهاد، کما قطع الصاحب أنه رأى دحیه و کان المرئی جبریل، فهذا قاطع على غیر علم فاجتهد فأخطأ، و قد رأى بعض العلماء أن الاجتهاد یسوغ فی الفروع و الأصول، فإن أخطأ فله أجر و إن أصاب فله أجران، و هذه الآیه تعطی النظر فی معرفه اللّه جهد الاستطاعه، أصاب فی ذلک المجتهد أو أخطأ، بعد بذل الوسع فی الاجتهاد فی ذلک، فقد یعتقد المجتهد فیما لیس ببرهان أنه برهان، فیجازیه اللّه مجازاه أصحاب البراهین الصحیحه، و قد نبه سبحانه على ما یفهم منه ما ذکرناه بهذه الآیه بقوله‏ «لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ» یرید بالبرهان هنا فی زعم الناظر، فإنه من المحال أن یکون ثمّ دلیل فی نفس الأمر على إله آخر، فإنه فی نفس الأمر لیس إلا إله واحد، و لم یبق إلا أن تظهر الشبهه بصوره البرهان فیعتقد أنها برهان، و لیس فی قوته أکثر من هذا، فهو فی زعمه أنه برهان، و لم یکن برهانا فی نفس الأمر فهو قد وفّى وسعه، فإن اللّه ما کلف نفسا إلا ما آتاها، و هو أمر یتفاضل فیه الناس فقال‏ «فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ» هل وفّى ما آتاه من النظر فی ذلک أم لا؟

«إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الْکافِرُونَ» و لیس الکافر إلا من علم ثم ستر، و إن لم یعلم فما هو کافر، فهذه الآیه رحمه من اللّه بمن لاحت له شبهه فی إثبات الکثره فاعتقد أنها برهان، بأن اللّه یتجاوز عنه، فإنه بذل وسعه فی النظر، و ما أعطته قوته غیر ذلک، فلیس للمشرکین عن نظر أرجى فی عفو اللّه من هذه الآیه، و بقی الوعید فی حق المقلدین، فبهم ألحق الشقاء، حیث أهلهم اللّه للنظر و ما نظروا و لا فکروا و لا اعتبروا، فإنه ما هو علم تقلید، فالمخطئ مع النظر أولى و أعلى من الإصابه و المصیب مع التقلید، إلا فی ذات الحق فإنه لا ینبغی أن یتصرف مخلوق فیها بحکم النظر الفکری، و إنما هو مع الخبر الإلهی فیما یخبر به عن نفسه لا یقاس علیه، و لا یزید و لا ینقص و لا یتأول، و لا یقصد بذلک القول وجها معینا، بل یعقل المعنى و یجهل النسبه، و یرد العلم بالنسبه إلى علم اللّه فیها، ثم أمر نبیه.

[سوره المؤمنون (۲۳): آیه ۱۱۸]

وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَیْرُ الرَّاحِمِینَ (۱۱۸)

[ «وَ أَنْتَ خَیْرُ الرَّاحِمِینَ»]

فأمر نبیه أن یقول‏ «رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ» هذه الفرق التی وفّت النظر استطاعتها التی آتیتها، فلم تصل إلا إلى التعطیل أو الشرک‏ «وَ أَنْتَ خَیْرُ الرَّاحِمِینَ» فإنهم ما تعدوا ما آتاهم اللّه، فیشفع هنا فیهم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و سلم من حیث لا یشعرون، فإذا نالتهم السعاده بالخروج من النار، و قد غفر لهم اللّه بسؤال الرسول فیهم إذ قال‏ «رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ» حین أمره اللّه بذلک، و ما أمره بهذا الدعاء إلا لیجیبه، فأجابه فی ذلک، فعرفوا قدر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و سلم عند ذلک إذا دخلوا الجنه، فینتمون إلیه فیها لأنه السید الأکبر، و هذا الدعاء یعم کل من هو بهذه المثابه من وقت آدم إلى نفخه الصعق، لأنه ما خصص فی دعوته إلا من هذه صفته، و من ینبغی أن یرحم و یغفر له، فکل موحد للّه و لو بدلیله و إن لم یکن مؤمنا ففی الجنه، یدخله اللّه خاصه لا غیره، و یشفع المؤمنون و الأنبیاء فی أهل الکبائر من أهل الإیمان، لأن الأنبیاء بعثت بالخیر و هو الإیمان، و الموحدون الذین لم یؤمنوا لکونهم ما بعث إلیهم رسول، أو کانوا فی فتره، فهم الذین یحشر کل واحد منهم أمه وحده، فإن بعث فی أمه- هو فیهم- رسول فلم یؤمن به مع علمه بأحدیه خالقه دخل النار، فما یخرج منها إلا بإخراج خالقه، لأن الخلود فی النار لا یکون بالنص لأهل التوحید بأی وجه حصل لهم، قال صلّى اللّه علیه و سلم [من مات و هو یعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنه] و لم یقل یقول و لا یؤمن، و إنما ذکر العلم خاصه، فلا یبقى فی النار إلا مشرک أو معطل لا عن شبهه و لا عن نظر مستوف فی النظر قوته، فلم یبق فی النار إلا المقلده الذین کان فی قوتهم و استعدادهم أن ینظروا فما نظروا- مسئله- قوله تعالى‏ «خَیْرُ الرَّاحِمِینَ» من باب المفاضله، فمعلوم أنه ما یرحم أحد من المخلوقین أحدا إلا بالرحمه التی أوجدها الرحمن فیه، فهی رحمته تعالى، لا رحمتهم، ظهرت‏ فی صوره مخلوق، کما قال فی [سمع اللّه لمن حمده‏] أن ذلک القول هو قول اللّه على لسان عبده، فقوله تعالى الذی سمعه موسى أتم فی الشرف من قوله تعالى على لسان قائل، فوقع التفاضل بالمحل الذی سمع منه القول المعلوم أنه قول اللّه، و کذلک أیضا رحمته من حیث ظهورها من مخلوق أدنى من رحمته بعبده فی غیر صوره مخلوق، فتعیّن التفاضل و الأفضلیه بالمحال، إلا أن رحمه اللّه بعبده فی صوره المخلوق تکون عظیمه، فإنه یرحم عن ذوق، فیزیل برحمته ما یجده الراحم من الألم فی نفسه من هذا المرحوم، و الحق لیس کذلک، فرحمته خالصه لا یعود علیه منها إزاله ألم، فهو خیر الراحمین، فرحمه المخلوق عن شفقه و رحمه اللّه مطلقه.

رحمه من الرحمن فى تفسیر و اشارات القرآن، ج‏۳، ص: ۲۰۱

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *