تفسیر ابن عربى (تأویلات عبد الرزاق جیلی) سوره آل عمران

سوره آل عمران‏

[۱- ۷]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱ الى ۷]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

الم (۱) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ (۲)

نَزَّلَ عَلَیْکَ الْکِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراهَ وَ الْإِنْجِیلَ (۳)

مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بِآیاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ ذُو انْتِقامٍ (۴)

إِنَّ اللَّهَ لا یَخْفى‏ عَلَیْهِ شَیْ‏ءٌ فِی الْأَرْضِ وَ لا فِی السَّماءِ (۵)

هُوَ الَّذِی یُصَوِّرُکُمْ فِی الْأَرْحامِ کَیْفَ یَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ (۶)

هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ عَلَیْکَ الْکِتابَ مِنْهُ آیاتٌ مُحْکَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْکِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَهِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِیلِهِ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما یَذَّکَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (۷)

الم* اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ‏ مرّ تأویله‏ نَزَّلَ عَلَیْکَ الْکِتابَ بِالْحَقِ‏ أی:

رقّاک رتبه فرتبه، و درجه فدرجه، بتنزیل الکتاب علیک منجما إلى العلم التوحیدی الذی هو الحق باعتبار الجمع المسمّى بالعقل القرآنی‏ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ‏ من التوحید الأزلیّ السابق المعلوم فی العهد الأول المخزون فی غیب الاستعداد وَ أَنْزَلَ التَّوْراهَ وَ الْإِنْجِیلَ‏مِنْ قَبْلُ‏ هکذا ثمّ‏ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ‏ أی: التوحید التفصیلیّ الذی هو الحق باعتبار الفرق المسمّى بالعقل الفرقانیّ، و هو منشأ الاستقامه و مبدأ الدعوه إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا أی: احتجبوا عن هذین التوحیدین بالمظاهر و الأکوان التی هی آیات التوحید فی الحقیقه لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ فی البعد و الحرمان‏ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ أی: قاهر ذُو انْتِقامٍ‏ لا یقدر وصفه و لا یبلغ کنهه و لا یقدر على مثله، منتقم‏ لا یَخْفى‏ عَلَیْهِ شَیْ‏ءٌ فی العالمین، فیعلم مواقع الانتقام‏ مِنْهُ آیاتٌ مُحْکَماتٌ‏ سمت من أن یتطرق إلیها الاحتمال و الاشتباه لا یحتمل إلا معنى واحدا هُنَّ أُمُ‏ أی: أصل‏ الْکِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏ تحتمل معنیین فصاعدا و یشتبه فیها الحق و الباطل، و ذلک أنّ الحق تعالى له وجه هو الوجه المطلق الباقی بعد فناء الخلق لا یحتمل التکثر و التعدّد، و له وجوه متکثره إضافیه متعدّده بحسب مرائی المظاهر.

و هی ما یظهر بحسب استعداد کل مظهر فیه من ذلک الوجه الواحد، یلتبس فیها الحق بالباطل، فورد التنزیل کذلک لتنصرف المتشابهات إلى وجوه الاستعدادات فیتعلق کل بما یناسبه، و یظهر الابتلاء و الامتحان. فأمّا العارفون المحققون الذین یعرفون الوجه الباقی فی أیه صوره و أی شکل کان، فیعرفون الوجه الحق من الوجوه التی تحتملها المتشابهات فیردونها إلى المحکمات متمثلین بمثل قول الشاعر:

و ما الوجه إلا واحد غیر أنه‏ إذا أنت أعددت المزایا تعدّدا

و أمّا المحجوبون‏ الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ‏ عن الحق‏ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ‏ لاحتجابهم بالکثره عن الوحده. کما أن المحققین یتبعون المحکم، و یتبعونه المتشابه، فیختارون من الوجوه المحتمله ما یناسب دینهم و مذهبهم‏ ابْتِغاءَ الْفِتْنَهِ أی: طلب الضلال و الإضلال الذی هم بسبیله‏ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِیلِهِ‏ بما یناسب حالهم و طریقتهم.

إذا اعوج سکین فعوّج قرابه فهم کما لا یعرفون الوجه الباقی فی الوجوه، لزم أن لا یعرفوا المعنى الحق من المعانی، فیزداد حجابهم و یغلظ لیستحقوا به العذاب‏ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ‏ العالمون، یعلمون بعلمه، أی: إنما یعلمه اللّه جمیعا و تفصیلا یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏ یصدّقون علم اللّه به، فهم یعلمون بالنور الإیمانی‏ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا لأن الکلّ عندهم معنى واحد غیر مختلف‏ وَ ما یَذَّکَّرُ بذلک العلم الواحد المفصل فی التفاصیل المتشابهه المتکثره إلا الذین صفت عقولهم بنور الهدایه و جرّدت عن قشر الهوى و العاده.

 

 

 

[۸- ۱۲]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۸ الى ۱۲]

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَیْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْکَ رَحْمَهً إِنَّکَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (۸)

رَبَّنا إِنَّکَ جامِعُ النَّاسِ لِیَوْمٍ لا رَیْبَ فِیهِ إِنَّ اللَّهَ لا یُخْلِفُ الْمِیعادَ (۹)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً وَ أُولئِکَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (۱۰)

کَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ کَذَّبُوا بِآیاتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللَّهُ شَدِیدُ الْعِقابِ (۱۱)

قُلْ لِلَّذِینَ کَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (۱۲)

رَبَّنا لا تُزِغْ‏ عن التوجه إلى جنابک، و السعی فی طلب لقائک، و الوقوف ببابک، بالافتتان بحبّ الدنیا و غلبه الهوى، و المیل إلى النفس و صفاتها، و الوقوف مع حظوظها و لذاتها بَعْدَ إِذْ هَدَیْتَنا بنورک إلى صراطک المستقیم، و الدین القویم، و بسبحات وجهک إلى جمالک الکریم‏ وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْکَ رَحْمَهً رحیمیه تمحو صفاتنا بصفاتک و ظلماتنا بأنوارک‏ إِنَّکَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏رَبَّنا إِنَّکَ جامِعُ النَّاسِ لِیَوْمٍ لا رَیْبَ فِیهِ‏ أی: یجمعهم لیوم الجمع الذی هو الوصول إلى مقام الوحده الجامعه للخلائق أجمعین الأولین و الآخرین، فلا یبقى لهم شک فی مشهدهم ذلک‏ لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً بل هی سبب حجابهم و بعدهم من اللّه و تعذیبهم بعذابه لشدّه تعلقهم بهم و محبتهم إیاهم.

 

 

 

[۱۳]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۳]

قَدْ کانَ لَکُمْ آیَهٌ فِی فِئَتَیْنِ الْتَقَتا فِئَهٌ تُقاتِلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ أُخْرى‏ کافِرَهٌ یَرَوْنَهُمْ مِثْلَیْهِمْ رَأْیَ الْعَیْنِ وَ اللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ یَشاءُ إِنَّ فِی ذلِکَ لَعِبْرَهً لِأُولِی الْأَبْصارِ (۱۳)

قَدْ کانَ لَکُمْ آیَهٌ یا معشر السالکین داله على کمالکم و بلوغکم إلى التوحید فِی‏ فِئَتَیْنِ الْتَقَتا فِئَهٌ القوى الروحانیه الذین هم أهل اللّه و جنوده‏ تُقاتِلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ أُخْرى‏ هی جنود النفس و أعوان الشیاطین محجوبه عن الحقّ. ترى الفئه الأولى، مع قلّه عددهم، مثلیهم عند التقائهما فی معرکه البدن لتأید الفئه الأولى بنور اللّه و توفیقه و خذلان الفئه الثانیه و ذلهم و عجزهم و ضعفهم و انقطاعهم عن عالم الأید و القدره.

فغلبت الأولى الثانیه و قهروهم بتأیید اللّه و نصره، و صرفوا أموالهم التی هی مدرکاتهم و معلوماتهم فی سبیل معرفه اللّه و توحیده‏ وَ اللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ یَشاءُ من أهل عنایته المستعدّین للقائه‏ إِنَّ فِی ذلِکَ لَعِبْرَهً أی: اعتبارا أو أمرا یعتبر به فی الوصول إلى الحقیقه للمستبصرین الذین انفتحت أعین بصائرهم و اکتحلت بنور الإیقان العلمیّ من أهل الطریقه یعتبرون به أحوالهم فی النهایه.

 

 

 

[۱۴- ۱۵]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۴ الى ۱۵]

زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِینَ وَ الْقَناطِیرِ الْمُقَنْطَرَهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّهِ وَ الْخَیْلِ الْمُسَوَّمَهِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِکَ مَتاعُ الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (۱۴)

قُلْ أَ أُنَبِّئُکُمْ بِخَیْرٍ مِنْ ذلِکُمْ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَهٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبادِ (۱۵)

زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ‏ لأن الإنسان مرکب من العالم العلویّ و السفلیّ، و من نشأته و ولادته تحجبت فطرته و خمدت نار غریزته و انطفأ نور بصیرته بالغشاوات الطبیعیه و الغواشی البدنیه، و الماء الأجاج من اللذّات الحسیّه، و الریاح العواصف من الشهوات الحیوانیه، فبقی مهجورا من الحق فی أوطان الغربه و دیار الظلمه یسار به، مبلوّا بأنواع النصب و التعب، فإذا هو بشعشعه نور من التمیز و لمعان برق من عالم العقل، و داع ینادینه من الهوى و الشیطان، فتبعه فصادف منزلا نزها، و روضه أنیقه، فیها ما تشتهی الأنفس و تلذّ الأعین، فاستوطنه و شکر سعیه و رضیه مسکنا و قال:

عند الصباح یحمد القوم السرى و الداعی قد هیئ له القرى، فذلک حبّ الشهوات، أی: المشتهیات المذکوره و تزیینها له و هو تمتیع له بحسب ما فیه من العالم السفلیّ، و کمال لحیاته حجب به من تمتیع الحیاه الأخرى و کمالها، بحسب ما فیه من العالم العلویّ، و لم یتنبه على أنها أبهى و ألذّ و أصفى مع ذلک و أبقى، و هو معنى قوله: وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ‏ فإن أدرکه التوفیق الإلهیّ و التنبیه السریّ، و قارنه الإنباء النبوی کما قال: قُلْ أَ أُنَبِّئُکُمْ بِخَیْرٍ مِنْ ذلِکُمْ‏ انبعث من باطنه شوق و عشق لحرکه العلویّ إلى مرکزه، و اشتعلت ناره التی قد خمدت، و تتتابع علیه لوامع الأنوار الإلهیه و طوالع الإشراقات القدسیه، فاستنار نور بصیرته الذی قد انطفأ، و رقّت الحجب التی منعت فطرته عن طلب المقرّ و المأوى، و تنغص عیشه الذی هو فیه فتکدّر ما هو علیه،و استظلم ما کان قد استصفاه من الحیاه الدنیا و سکنت فی نفسه سوره الهوى بغلبه الجزء الروحانیّ على الجسمانی، و ذاق طعم ماء فرات الحیاه الحقیقیه فلم یصبر على الملح الأجاج و باشر قلبه خطرات الیقین بجریعات شربها من الماء المعین، فعلم أنه کان أکمن فی سرب من الأرض، فاستلمع ضوء الکواکب لیلا و ظنه نهارا، فخرج فإذا هو ببریّه فیها ماء زعاق و أنواع من الحشائش کالخمخم و الجرجیر و نحوها، فظنها ریاحین و ثمارا، فحبس بما وجد عن ضیاء الشمس و ألوان الطیب و الفواکه، فعزم على رحیل الأوبه و غشیته وحشه الغربه، فانتقى ما استطاب و استحلى. ثم سار و خلى حتى إذا أضاء نور صبح عین الیقین، و حان وقت طلوع شمس الوحده، رأى جنه تحیّر فیها بصره و دهش فی وصفها عقله، و کان ما کان مما لا عین رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر.

فإذا أفاق و قد طلعت الشمس، وجد فیها ألافا و أحبابا و عرف أنه کان له مثوى و مآبا، و رجع إلیه الأنس، و نزل محله القدس، بدار القرار فی جوار الملک الغفّار، و أشرقت علیه سبحات وجهه الکریم، و حلّ بقلبه روح الرضا العمیم، و ذلک معنى قوله: لِلَّذِینَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إلى قوله:وَ اللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبادِ، فالجنّات جنّات الأفعال، و الأزواج أصناف روحانیات عالم القدس، و الرضوان جنّات الصفات.

 

 

 

[۱۶- ۱۸]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۶ الى ۱۸]

الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (۱۶)

الصَّابِرِینَ وَ الصَّادِقِینَ وَ الْقانِتِینَ وَ الْمُنْفِقِینَ وَ الْمُسْتَغْفِرِینَ بِالْأَسْحارِ (۱۷)

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ الْمَلائِکَهُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ (۱۸)

الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا بأنوار أفعالک و صفاتک‏ فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أی: ذنوب وجوداتنا بذاتک‏ وَ قِنا عَذابَ النَّارِ أی: نار الهجران و وجود البقیه الصَّابِرِینَ‏ على غصص المجاهده و الریاضه وَ الصَّادِقِینَ‏ فی المحبه و الإراده وَ الْقانِتِینَ‏ فی السلوک إلیه و فیه‏ وَ الْمُنْفِقِینَ‏ ما عداه من أموالهم و أفعالهم و صفاتهم و نفوسهم و ذواتهم‏ وَ الْمُسْتَغْفِرِینَ‏ عن ذنوب تلویناتهم و بقیاتهم فی أسحار أیام التجلیات النوریه عند طلوع طوالع الأنوار، و ظهور تباشیر صبح یوم القیامه الکبرى بالأفق الأعلى، فأجابهم وقت طلوع شمس الذات من مغرب وجودهم، فلم یبق مغربا بقوله‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ طلع الوجه الباقی، فشهد بذاته فی مقام الجمع على وحدانیته، إذ لم یبق شاهد و لا مشهود غیره.

ثم رجع إلى مقام التفصیل فشهد بنفسه مع غیره على وحدانیته فی ذلک المشهد فقال: وَ الْمَلائِکَهُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ أی: مقیما للعدل فی تفاصیل مظاهره، و صور کثرتها الذی هو ظلّ الوحده فی غیر الجمع بإعطاء کلّ ذی حقّ بحسب استعداده و استحقاقه حقّه من جوده و کماله و تجلیه فیه على‏ قدر سعه وعائه‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فی المشهدین‏ الْعَزِیزُ* القاهر الذی یقهر کل شی‏ء باعتبار الجمع فلا یصل إلیه أحد الْحَکِیمُ‏ الذی یدبر بحکمته کل شی‏ء، فیعطیه ما یلیق به باعتبار التفصیل.

 

 

 

[۱۹- ۲۰]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۹ الى ۲۰]

إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْیاً بَیْنَهُمْ وَ مَنْ یَکْفُرْ بِآیاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسابِ (۱۹)

فَإِنْ حَاجُّوکَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ وَ الْأُمِّیِّینَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَیْکَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبادِ (۲۰)

إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ‏ هو هذا التوحید الذی قرّره بنفسه. فإنّ دینه دین إسلام الوجوه کما قال إبراهیم صلى اللّه علیه و سلم: «أسلمت وجهی للّه» أی: نفسی و جملتی، و انخلعت عن أنینتی، ففنیت فیه.

و أمر اللّه تعالى حبیبه علیه الصلاه و السلام فیما بعد بقوله: فَإِنْ حَاجُّوکَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ‏.

 

 

 

[۲۱]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۲۱]

إِنَّ الَّذِینَ یَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ یَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ حَقٍّ وَ یَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ (۲۱)

إِنَّ الَّذِینَ یَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ‏ أی: المحجوبین عن الدین‏ وَ یَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ حَقٍ‏ لکونهم محجوبین بدینهم لا یقبلون إلا ما هم علیه من التقید و التقلید، و الأنبیاء دعوهم إلى التوحید و منعوهم عن التقید فقتلوهم‏ وَ یَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ‏ من أتباعهم، إذ العدل ظلّ التوحید، فمن لم یکمل له لا یمکنه العدل، و هم قد حجبوا بتقییدهم بدینهم، فقد حجبوا بظلمهم عن العدل فخالفوهم و قتلوهم.

 

 

 

[۲۲- ۲۴]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۲۲ الى ۲۵]

أُولئِکَ الَّذِینَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِینَ (۲۲)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْکِتابِ یُدْعَوْنَ إِلى‏ کِتابِ اللَّهِ لِیَحْکُمَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ یَتَوَلَّى فَرِیقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (۲۳)

ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَیَّاماً مَعْدُوداتٍ وَ غَرَّهُمْ فِی دِینِهِمْ ما کانُوا یَفْتَرُونَ (۲۴)

فَکَیْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِیَوْمٍ لا رَیْبَ فِیهِ وَ وُفِّیَتْ کُلُّ نَفْسٍ ما کَسَبَتْ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ (۲۵)

أُولئِکَ الَّذِینَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ‏ التی عملوها على دین نبیهم، لأنهم کانوا بتقلید نبیهم ناجین بالمتابعه، و أنبیاؤهم کانوا شفعاءهم بتوسطهم بینهم و بین اللّه فی وصول الفیض إلیهم، فإذا أنکروا النبیین و أتباعهم العادلین فقد خالفوا نبیّهم لأن الأنبیاء کلهم على ملّه واحده فی الحقیقه هی ملّه التوحید، لا نفرّق بین أحد منهم فی کونهم على الحقّ فمن خالف واحدا فقد خالف الکلّ، و کذا من خالف أهل العدل من أتباع النبیین فقد ظلم، و من ظلم فقد خرج‏ بظلمه عن المتابعه و أیضا فمنکر الاتباع منکر المتبوعین، و منکر الظلّ منکر الذات خارج عن نورها.

و إذا خالفوا نبیّهم لم یبق بینهم و بینه من الوصله و المناسبه ما تمکن به الاستفاضه من نوره، فحجبوا عن نوره و کانت أعمالهم منوّره بنوره لأجل المتابعه، لا نور ذاتیّ لها، إذ لم تکن صادره عن یقین، فإذا زال نورها العارضی باحتجابهم عن نبیهم فقد أظلمت و صارت کسائر السیئات من صفات النفس الأمّاره، و فیه ما سمعت غیر مرّه من قتل کفار قوى النفس الأمّاره أنبیاء القلوب و الآمرین بالقسط من القوى الروحانیه.

 

 

 

[۲۶]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۲۶]

قُلِ اللَّهُمَّ مالِکَ الْمُلْکِ تُؤْتِی الْمُلْکَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْکَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِیَدِکَ الْخَیْرُ إِنَّکَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۲۶)

قُلِ اللَّهُمَّ مالِکَ الْمُلْکِ‏ تملک ملک عالم الأجسام مطلقا، تتصرّف فیه لا مالک و لا متصرّف و لا مؤثر فیه غیرک‏ تُؤْتِی الْمُلْکَ مَنْ تَشاءُ تجعله متصرّفا فی بعضه‏ وَ تَنْزِعُ الْمُلْکَ مِمَّنْ تَشاءُ بجعل التصرّف فی ید غیره و لا غیر ثمه بل تقلّبه من ید إلى ید، فأنت المتصرّف فیه على کل حال بحسب اختلاف المظاهر وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ بإلقاء نور من أنوار عزّتک علیه فإنّ العزّه للّه جمیعا وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بسلب لباس عزّتک عنه فیبقى ذلیلا بِیَدِکَ الْخَیْرُ کله، و أنت القادر مطلقا، تعطی على حسب مشیئتک، تتجلى تاره على بعض المظاهر بصفه العز و الکبریاء، فتکسوه لباس العز و البهاء، و تاره بصفه القهر و الإذلال فتکسوه لباس الهوان و الصغار، و تاره بصفه المعز فتکون مذلا، و تاره بصفه المذلّ فتکون معزا، و تاره بصفه الغنی فتعطی المال، و تاره بصفه المغنی فتفقره، أی: تجعله مستغنیا عن المال، فقیرا لا یحتاج إلى شی‏ء.

 

 

 

[۲۷- ۲۸]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۲۷ الى ۲۹]

تُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَیِّتَ مِنَ الْحَیِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَیْرِ حِسابٍ (۲۷)

لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فِی شَیْ‏ءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاهً وَ یُحَذِّرُکُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِیرُ (۲۸)

قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِی صُدُورِکُمْ أَوْ تُبْدُوهُ یَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ یَعْلَمُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۲۹)

تُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ‏ تدخل ظلمه النفس فی نور القلب فیظلم، و تدخل نور القلب فی ظلمه النفس فتستنیر بخلطهما معا مع بعد المناسبه بینهما وَ تُخْرِجُ الْحَیَ‏ أی: حیّ القلب‏ مِنَ الْمَیِّتِ‏ أی: من میت النفس، و میت النفس من حیّ القلب، بل تخرج حیّ العلم و المعرفه من میت الجهل، و تخرج میت الجهل من حیّ العلم تحجبه عن النور، کحال بلعم بن باعوره‏ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ من النعمه الظاهره و الباطنه جمیعا، أو من إحداهما بِغَیْرِ حِسابٍ‏لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ‏ إذ لا مناسبه بینهم فی الحقیقه، و الولایه لا تکون إلّا بالجنسیه و المناسبه، فحینئذ لا یمکن أن‏ تکون المحبه بینهم ذاتیّه، بل مجعوله مصنوعه بالتصنع و الریاء و النفاق و هی خصال مبعده عن الحق إذ کلها حجب ظلمانیه و لو لم یکن فیهم ظلمه تناسب حال الکفره ما قدروا على مخالطتهم و مصاحبتهم‏ وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فِی شَیْ‏ءٍ أی: من ولایه اللّه فی شی‏ء، معتدّ به، إذ لیس فیهم نوریه صافیه یناسبون بها الحضره الإلهیه إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاهً أی: إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا یجب أن یتقى، فتوالوهم ظاهرا لیس فی قلوبکم شی‏ء من محبّتهم، و ذلک أیضا لا یکون إلا لضعف الیقین. إذ لو باشر قلوبهم الیقین لما خافوا إلا اللّه تعالى و شاهدوا معنى قوله تعالى: وَ إِنْ یَمْسَسْکَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا کاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ یُرِدْکَ بِخَیْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ‏ فما خافوا غیره و لم یرجوا غیره، و لذلک عقبه بقوله:وَ یُحَذِّرُکُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ أی: یدعوکم إلى التوحید العیانی کی لا یکون حذرکم من غیره بل من نفسه‏ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِیرُ فلا تحذروا إلا إیّاه فإنه المطلع على أسرارکم و علانیاتکم، القادر على مجازاتکم إن توالوا أعداءه أو تخافوهم سرّا أو جهرا.

 

 

 

[۳۰]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۳۰]

یَوْمَ تَجِدُ کُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَیْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَیْنَها وَ بَیْنَهُ أَمَداً بَعِیداً وَ یُحَذِّرُکُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (۳۰)

یَوْمَ تَجِدُ کُلُّ نَفْسٍ‏ الآیه، کل ما یعمله الإنسان أو یقوله یحصل منه أثر فی نفسه و تنتقش نفسه به و إذا تکرر صار النقش ملکه راسخه، و کذا ینتقش فی صحائف النفوس السماویه، لکنه مشغول عن هیئات نفسه و نقوشها بالشواغل الحسیّه و الإدراکات الوهمیه و الخیالیه، لا یفرغ إلیها، فإذا فارقت نفسه جسدها و لم یبق ما یشغلها عن هیئاتها و نقوشها وجدت ما عملت من خیر أو شرّ محضرا، فإن کان شرّا تتمنى بعد ما بینها و بین ذلک الیوم أو ذلک العمل لتعذیبها به، فتصیر تلک الهیئات و النقوش صورتها إن کانت راسخه و إلا وجدت جزاءها بحسبها و تکرّر وَ یُحَذِّرُکُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ تأکیدا لئلا یعملوا ما یستحقون به عقابه‏ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ فلذا یحذرهم عن السیئات تحذیر الوالد المشفق ولده عمّا یوبقه.

 

 

 

[۳۱- ۳۲]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۳۱ الى ۳۲]

قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۳۱)

قُلْ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْکافِرِینَ (۳۲)

قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ‏ لما کان علیه الصلاه و السلام حبیبه فکل من یدّعی المحبه لزمه اتباعه لأن محبوب المحبوب محبوب، فتجب محبه النبیّ، و محبته إنما تکون بمتابعته و سلوک سبیله قولا و عملا و خلقا و حالا و سیره و عقیده، و لا تمشی دعوى المحبه إلا بهذا فإنه قطب المحبه و مظهره و طریقته طلسم المحبه، فمن لم یکن له من طریقته‏ نصیب لم یکن له من المحبه نصیب، و إذا تابعه حق المتابعه ناسب باطنه و سرّه و قلبه و نفسه باطن النبیّ صلى اللّه علیه و سلم و سرّه و قلبه و نفسه و هو مظهر المحبه.

فلزم بهذه المناسبه أن یکون لهذا المتابع قسط من محبّه اللّه تعالى بقدر نصیبه من المتابعه، فیلقی اللّه تعالى محبته علیه و یسری من باطن روح النبی صلى اللّه علیه و سلم نور تلک المحبه إلیه، فیکون محبوبا للّه، محبّا له، و لو لم یتابعه لخالف باطنه باطن النبیّ صلى اللّه علیه و سلم، فبعد عن وصف المحبوبیه و زالت المحبیه عن قلبه أسرع ما یکون، إذ لو لم یحبّه اللّه تعالى لم یکن محبّا له‏ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ‏ کما غفر لحبیبه. قال تعالى: لِیَغْفِرَ لَکَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِکَ وَ ما تَأَخَّرَ و ذنبه المتقدّم ذاته، و المتأخر صفاته، فکذا ذنوب المتابعین کما قال تعالى:«لا یزال العبد یتقرّب إلیّ …»إلى آخر الحدیث. وَ اللَّهُ غَفُورٌ یمحو ذنوب صفاتکم و ذواتکم‏ رَحِیمٌ‏ یهب لکم وجودا و صفات حقانیّه خیرا منها.

ثم نزل عن هذا المقام لأنه أعزّ من الکبریت الأحمر.و دعاهم إلى ما هو أعمّ من مقام المحبه، و هو مقام الإراده فقال: قُلْ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ‏ أی: إن لم تکونوا محبین و لم تستطیعوا متابعه حبیبی فلا أقل من أن تکونوا مریدین، مطیعین لما أمرتم به، فإن المرید یلزمه متابعه الأمر و امتثال المأمور به‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْکافِرِینَ‏ أی: إن أعرضوا عن ذلک أیضا، فهم کفّار منکرون محجوبون، و اللّه لا یحب من کان کافرا. فبترک الطاعه یلزم الکفر، و بترک المتابعه لا یلزم، لأنّ تارک المتابعه یمکن أن یکون مطیعا بمتابعه الأمر. و معنى أطیعوا اللّه و الرسول: أطیعوا رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم لقوله تعالى: مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏.

 

 

 

[۳۳- ۴۲]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۳۳ الى ۴۳]

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِینَ (۳۳)

ذُرِّیَّهً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۳۴)

إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّی نَذَرْتُ لَکَ ما فِی بَطْنِی مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّی إِنَّکَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۳۵)

فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّی وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَیْسَ الذَّکَرُ کَالْأُنْثى‏ وَ إِنِّی سَمَّیْتُها مَرْیَمَ وَ إِنِّی أُعِیذُها بِکَ وَ ذُرِّیَّتَها مِنَ الشَّیْطانِ الرَّجِیمِ (۳۶)

فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَ کَفَّلَها زَکَرِیَّا کُلَّما دَخَلَ عَلَیْها زَکَرِیَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ یا مَرْیَمُ أَنَّى لَکِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَرْزُقُ مَنْ یَشاءُ بِغَیْرِ حِسابٍ (۳۷)

هُنالِکَ دَعا زَکَرِیَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِی مِنْ لَدُنْکَ ذُرِّیَّهً طَیِّبَهً إِنَّکَ سَمِیعُ الدُّعاءِ (۳۸)

فَنادَتْهُ الْمَلائِکَهُ وَ هُوَ قائِمٌ یُصَلِّی فِی الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکَ بِیَحْیى‏ مُصَدِّقاً بِکَلِمَهٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَیِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِیًّا مِنَ الصَّالِحِینَ (۳۹)

قالَ رَبِّ أَنَّى یَکُونُ لِی غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِیَ الْکِبَرُ وَ امْرَأَتِی عاقِرٌ قالَ کَذلِکَ اللَّهُ یَفْعَلُ ما یَشاءُ (۴۰)

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِی آیَهً قالَ آیَتُکَ أَلاَّ تُکَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَهَ أَیَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَ اذْکُرْ رَبَّکَ کَثِیراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِیِّ وَ الْإِبْکارِ (۴۱)

وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِکَهُ یا مَرْیَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاکِ وَ طَهَّرَکِ وَ اصْطَفاکِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِینَ (۴۲)

یا مَرْیَمُ اقْنُتِی لِرَبِّکِ وَ اسْجُدِی وَ ارْکَعِی مَعَ الرَّاکِعِینَ (۴۳)

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً الاصطفاء أعمّ من المحبه و الخله، فیشمل الأنبیاء کلهم لأنهم خیره اللّه و صفوته، و تتفاضل فیه مراتبهم، کما قال تعالى: تِلْکَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ ، فأخص المراتب هو المحبه، و أشار إلیه بقوله تعالى: وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏ فلذلک کان أفضلهم حبیب اللّه محمدا صلى اللّه علیه و سلم ثم الخلّه التی هی صفه إبراهیم علیه السلام، و أعمها الاصطفاء، أی: صفه آدم علیه السلام‏ ذُرِّیَّهً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ فی الدین و الحقیقه، إذ الولایه قسمان: صوریه و معنویه، و کل نبیّ یتبع نبیّا آخر فی التوحید و المعرفه، و ما یتعلق بالباطن من أصول الدین فهو ولده کأولاد المشایخ فی زماننا هذا.

و کما قیل: الآباء ثلاثه:أب ولدک، و أب رباک، و أب علمک. فکما أن وجود البدن فی الولاده الصوریه یتولد فی رحم أمّه من نطفه أبیه، فکذلک وجود القلب فی الولاده الحقیقیه یظهر فی رحم استعداد النفس من نفحه الشیخ و المعلم. و إلى هذه الولاده أشار عیسى علیه السلام بقوله: «لن یلجّ ملکوت السموات من لم یولد مرتین».

و اعلم أنّ الولاده المعنویه أکثرها یتبع الصوریه فی التناسل، و لذلک کان الأنبیاء فی الظاهر أیضا نسلا، ثم ثمر شجره واحده، فإن عمران بن یصهر أبا موسى و هارون کان من أسباط لاوی بن یعقوب بن إسحاق بن إبراهیم، و عمران بن ماثان أبا مریم أم عیسى علیه السلام کان من أسباط یهود ابن یعقوب، و کون محمد علیه الصلاه و السلام من أسباط إسماعیل بن إبراهیم مشهور و کذا کون إبراهیم من نوح علیه السلام.

و سببه أنّ الروح فی الصفاء و الکدوره یناسب المزاج فی الاعتدال و عدمه وقت التکوّن، فلکلّ روح مزاج یناسبه و یخصّه، إذ الفیض یصل بحسب المناسبه و تفاوت الأرواح فی الأزل بحسب صنوفها و مراتبها فی القرب و البعد، فتتفاوت الأمزجه بحسبها فی الأبد لتتصل بها. و الأبدان المتناسله الأرواح من بعض متشابهه فی الأمزجه على الأکثر، اللهمّ إلا لأمور عارضه اتفاقیه، فکذلک الأرواح المتصله بها متقاربه فی الرتبه، متناسبه فی الصفه. و هذا مما یقوی أن المهدیّ علیه السلام من نسل محمد صلى اللّه علیه و سلم.

وَ اللَّهُ سَمِیعٌ‏ حین قالت امرأه عمران: رَبِّ إِنِّی نَذَرْتُ‏ إلى قولها: الْعَلِیمُ‏ بنیتها کما شهدت بقولها إِنَّکَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ‏. و اعلم أن النیّات و هیئات النفس مؤثره فی نفس الولد، کما أن الأغذیه مؤثره فی بدنه. فمن کان غذاؤه حلالا طیبا و هیئات نفسه نوریه و نیّاته صادقه حقانیّه، جاء ولده مؤمنا صدیقا أو ولیّا أو نبیّا. و من کان غذاؤه حراما و هیئات نفسه ظلمانیه خبیثه و نیاته فاسده ردیئه جاء ولده فاسقا أو کافرا خبیثا. إذ النطفه التی یتکوّن الولد منها متولده من ذلک الغذاء، مربّاه بتلک النفس، فتناسبها.

و لهذا قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏:«الولد سرّ أبیه»، فکان صدق مریم و نبوّه عیسى علیهما السلام برکه صدق أبیها وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً یجوز أن یراد به الرزق الروحانی من المعارف و الحقائق و العلوم و الحکم الفائضه علیها من عند اللّه، إذ الاختصاص بالعندیه یدلّ على کونها من الأرزاق اللدنیّه هُنالِکَ دَعا زَکَرِیَّا رَبَّهُ‏ کان زکریا شیخا هرما، و کان مقدّما للناس، إماما، طلب من ربّه ولدا حقیقیا یقوم مقامه فی تربیه الناس و هدایتهم کما أشار إلیه فی سوره (کهیعص) فوهب له یحیى من صلبه بالقدره، بعد ما أمر باعتکاف ثلاثه أیام و لک التأویل بالتطبیق على أحوالک و تفاصیل وجودک کما علمت، و هو أنّ الطبیعه الجسمانیه، أی: القوه البدنیه.

امرأه عمران الروح نذرت ما فی قوّتها من النفس المطمئنه للّه تعالى بانقیادها لأمر الحق و مطاوعتها له، فوضعت أنثى النفس فکفلها اللّه، زکریا الفکر، بعد ما تقبلها لکونها زکیّه، قدسیّه، فکلما دخل علیها زکریا الفکر محراب الدماغ وجد عندها رزقا من المعانی الحدسیّه التی انکشفت علیها بصفائها من غیر امتیاز الفکر إیّاها. فهنالک دعا زکریا الفکر، ترکیب تلک المعانی و استوهب من اللّه ولدا طیبا مقدّسا عن لوث الطبیعیه، فسمع اللّه دعاءه، أی: أجاب، فنادته ملائکه القوى الروحانیه و هو قائم بأمره فی ترکیب المعلومات، یناجی ربّه باستنزال الأنوار، و یتقرّب إلیه بالتوجه إلى عالم القدس فی محراب الدماغ.

أَنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکَ بِیَحْیى‏ العقل بالفعل‏ مُصَدِّقاً بعیسى القلب، مؤمنا به، و هو کلمه من اللّه لتقدّسه عن عالم الإجرام و التولّد عن الموادّ وَ سَیِّداً لجمیع أصناف القوى‏ وَ حَصُوراً مانعا نفسه عن مباشره الطبیعه الجسمانیه و ملابسه طبائع القوى البدنیه وَ نَبِیًّا بالإخبار عن المعارف و الحقائق الکلیه، و تعلیم الأخلاق الجمیله، و التدابیر السدیده بأمر الحق‏ مِنَ الصَّالِحِینَ‏ من جمله المفارقات و المجرّدات التی تصلح بأفعالها أن تکون من مقرّبی حضره اللّه تعالى بعد أن بلغ الفکر کبر منتهى طوره و لم یکن منتهیا إلى إدراک الحقائق القدسیه، و المعارف الکلیه. و کانت امرأته التی هی طبیعه الروح النفسانیه لأنها محل تصرّف الفکر عاقرا بالنور المجرّد.

و علامه ذلک، أی: علامه حصول النور المجرّد و ظهوره من النفس الزکیّه، إمساکه عن‏ مکالمه القوى البدنیه فی تحصیل مطالبهم و مآربهم و مخالطتهم فی فضول لذّاتهم و شهواتهم ثلاثه أیام، کلّ یوم عقد تامّ من أطوار عمره عشر سنین، إلا أن یرمز إلیهم بإشاره خفیّه، و یأمرهم بتسبیحهم المخصوص بکل واحد منهم من غیر أن یدنو منهم فی مقاصدهم، و أن یشتغل فی الأیام الثلاثه التی مداها ثلاثون سنه من ابتداء سنّ التمییز، الذی هو العشر الأول، بذکر ربّه فی محراب الدماغ و التسبیح المخصوص به دائما. و کذا قالت ملائکه القوى الروحانیه لمریم لنفس الزکیه الطاهره.

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاکِ‏ لتنزّهک عن الشهوات‏ وَ طَهَّرَکِ‏ عن رذائل الأخلاق و الصفات المذمومه وَ اصْطَفاکِ عَلى‏ نِساءِ نفوس الشهوانیه الملونه بالأفعال الذمیمه و الملکات الردیئه یا مَرْیَمُ‏ أطیعی لربک بوظائف الطاعات و العبادات‏ وَ اسْجُدِی‏ فی مقام الانکسار و الذلّ و الافتقار و العجز و الاستغفار وَ ارْکَعِی‏ فی مقام الخضوع و الخشوع مع الخاضعین.

 

 

 

[۴۴- ۴۶]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۴۴ الى ۴۶]

ذلِکَ مِنْ أَنْباءِ الْغَیْبِ نُوحِیهِ إِلَیْکَ وَ ما کُنْتَ لَدَیْهِمْ إِذْ یُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَیُّهُمْ یَکْفُلُ مَرْیَمَ وَ ما کُنْتَ لَدَیْهِمْ إِذْ یَخْتَصِمُونَ (۴۴)

إِذْ قالَتِ الْمَلائِکَهُ یا مَرْیَمُ إِنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکِ بِکَلِمَهٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِیحُ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ وَجِیهاً فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِینَ (۴۵)

وَ یُکَلِّمُ النَّاسَ فِی الْمَهْدِ وَ کَهْلاً وَ مِنَ الصَّالِحِینَ (۴۶)

ذلِکَ مِنْ أَنْباءِ الْغَیْبِ‏ أی: أحوال غیب وجودک‏ نُوحِیهِ إِلَیْکَ‏ یا نبیّ الروح‏ وَ ما کُنْتَ لَدَیْهِمْ‏ لدى القوى الروحانیه و النفسانیه، أی: فی رتبتهم و مقامهم‏ إِذْ یُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَیُّهُمْ یَکْفُلُ مَرْیَمَ‏ أی: یتسابقون فی سهامهم و یتبادرون فی حظوظهم أیهم یدبر مریم النفس و یکفلها بحسب رأیه و مقتضى طبعه یترأس علیها و یأمرها بما یراه من مصلحه أمره‏ وَ ما کُنْتَ لَدَیْهِمْ‏ فی مقام الصدور الذی هو محل نزاع القوى الروحانیه و النفسانیه و محل نزاعهم الذی هو الصدر إِذْ یَخْتَصِمُونَ‏ یتنازعون و یتجاذبون فی طلب الریاسه عند ظهوره قبل الریاضه و فی حالها، إذ غلبت ملائکه القوى الروحانیه بتوفیق الحق بعد الریاضه. و قالت لمریم النفس: إِنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکِ بِکَلِمَهٍ القلب موهوبا مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِیحُ‏ لأنه یمسحک بالنور وَجِیهاً فِی الدُّنْیا لإدراکه الجزئیات و تدبیر مصالح المعاش أجود و أصفى و أصوب ما یکون، فیطیعه و یذعن له، و یحتشمه و یعظمه، أنس القوى الظاهره و جنّ القوى الباطنه وَ فی‏ الْآخِرَهِ لإدراکه المعانی الکلیّه و المعارف القدسیّه و قیامه بتدبیر المعاد و الهدایه إلى الحق، فنعطیه ملکوت سماء الروح، و نکرمه. و من جمله مقربی حضره الحق قابلا لتجلیاته و مکاشفاته‏ وَ یُکَلِّمُ النَّاسَ‏ فی مهد البدن‏ وَ کَهْلًا بالغا إلى قرب طور شیخ الروح، غالبا علیه بیاض نوره‏ وَ مِنَ الصَّالِحِینَ‏ لمقام المعرفه.

 

 

 

[۴۷]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۴۷]

قالَتْ رَبِّ أَنَّى یَکُونُ لِی وَلَدٌ وَ لَمْ یَمْسَسْنِی بَشَرٌ قالَ کَذلِکِ اللَّهُ یَخْلُقُ ما یَشاءُ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما یَقُولُ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ (۴۷)

قالَتْ رَبِّ أَنَّى یَکُونُ لِی وَلَدٌ تعجب النفس من حملها و ولادتها من غیر أن یمسها بشر، أی من غیر تربیه شیخ و تعلیم معلم بشری، و هو معنى بکارتها قالَ کَذلِکِ اللَّهُ یَخْلُقُ ما یَشاءُ أی: یصطفی من شاء بالجذب و الکشف و یهب له مقام القلب من غیر تربیه و تعلیم کما هو حال المحبوبین و بعض المحبین.

 

 

 

[۴۸- ۵۱]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۴۸ الى ۵۱]

وَ یُعَلِّمُهُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ التَّوْراهَ وَ الْإِنْجِیلَ (۴۸)

وَ رَسُولاً إِلى‏ بَنِی إِسْرائِیلَ أَنِّی قَدْ جِئْتُکُمْ بِآیَهٍ مِنْ رَبِّکُمْ أَنِّی أَخْلُقُ لَکُمْ مِنَ الطِّینِ کَهَیْئَهِ الطَّیْرِ فَأَنْفُخُ فِیهِ فَیَکُونُ طَیْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَکْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْیِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُکُمْ بِما تَأْکُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِی بُیُوتِکُمْ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیَهً لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۴۹)

وَ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیَّ مِنَ التَّوْراهِ وَ لِأُحِلَّ لَکُمْ بَعْضَ الَّذِی حُرِّمَ عَلَیْکُمْ وَ جِئْتُکُمْ بِآیَهٍ مِنْ رَبِّکُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُونِ (۵۰)

إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَ رَبُّکُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِیمٌ (۵۱)

وَ یُعَلِّمُهُ‏ بالتعلیم الربانیّ، کتاب العلوم المعقوله، و حکم الشرائع، و معارف الکتب الإلهیه من التوراه و الإنجیل، أی معارف الظاهر و الباطن‏ وَ رَسُولًا إلى المستعدّین الروحانیین من أسباط یعقوب الروح‏ أَنِّی قَدْ جِئْتُکُمْ بِآیَهٍ مِنْ رَبِّکُمْ‏ تدلّ على أنی آتیکم من عنده‏ أَنِّی أَخْلُقُ لَکُمْ‏ بالتربیه و التزکیه و الحکمه العملیه من طین نفوس المستعدّین الناقصین‏ کَهَیْئَهِ الطَّیْرِ الطائر إلى جناب القدس من شدّه الشوق‏ فَأَنْفُخُ فِیهِ‏ من نفث العلم الإلهیّ و نفس الحیاه الحقیقیه بتأثیر الصحبه و التربیه فَیَکُونُ طَیْراً أی: نفسا حیّه طائره بجناح الشوق و الهمه إلى جناب الحقّ‏ وَ أُبْرِئُ الْأَکْمَهَ‏ المحجوب عن نور الحق الذی لم تنفتح عین بصیرته قط و لم تبصر شمس وجه الحق و لا نوره و لا یعرف أهله بکحل نور الهدایه وَ الْأَبْرَصَ‏ المعیوب نفسه بمرض الرذائل و العقائد الفاسده و محبّه الدنیا و لوث الشهوات بطب النفوس‏ وَ أُحْیِ‏ موتى الجهل بحیاه العلم‏ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُکُمْ بِما تَأْکُلُونَ‏ تتناولون من مباشره الشهوات و اللذّات‏ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِی بُیُوتِکُمْ‏ أی: فی بیوت غیوبکم من الدواعی و النیّات‏ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیَهً لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ‏وَ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیَّ مِنَ التَّوْراهِ أی: من توراه علم الظاهر وَ لِأُحِلَّ لَکُمْ بَعْضَ الَّذِی حُرِّمَ عَلَیْکُمْ‏ من أنوار الباطن‏ وَ جِئْتُکُمْ بِآیَهٍ بدلیل‏ مِنْ رَبِّکُمْ‏ هو التوحید الذی لم یخالفنی فیه نبیّ قط فَاتَّقُوا اللَّهَ‏ فی مخالفتی، فإنی على الحق‏ وَ أَطِیعُونِ‏ فی دعوتکم إلى التوحید.

 

 

 

[۵۲- ۵۳]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۵۲ الى ۵۳]

فَلَمَّا أَحَسَّ عِیسى‏ مِنْهُمُ الْکُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِی إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِیُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (۵۲)

رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاکْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِینَ (۵۳)

فَلَمَّا أَحَسَّ عِیسى‏ القلب من القوى النفسانیه الْکُفْرَ الاحتجاب و الإنکار و المخالفه قالَ مَنْ أَنْصارِی إِلَى اللَّهِ‏ أی: اقتضى من القوّه الروحانیه نصرته علیهم فی التوجه إلى اللّه‏ قالَ الْحَوارِیُّونَ‏ أی: صفوته و خالصته من الروحانیات المذکوره نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ‏ بالاستدلال و بالتنوّر بنور الروح‏ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ مذعنون منقادون‏ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ‏ من علم التوحید و فیض النور وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاکْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِینَ‏ الحاضرین لک، المراقبین لأمرک، أو من الشاهدین على وحدانیتک.

 

 

 

[۵۴- ۵۵]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۵۴ الى ۵۵]

وَ مَکَرُوا وَ مَکَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَیْرُ الْماکِرِینَ (۵۴)

إِذْ قالَ اللَّهُ یا عِیسى‏ إِنِّی مُتَوَفِّیکَ وَ رافِعُکَ إِلَیَّ وَ مُطَهِّرُکَ مِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِینَ اتَّبَعُوکَ فَوْقَ الَّذِینَ کَفَرُوا إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ ثُمَّ إِلَیَّ مَرْجِعُکُمْ فَأَحْکُمُ بَیْنَکُمْ فِیما کُنْتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ (۵۵)

وَ مَکَرُوا أی: الأوهام و الخیالات فی اغتیال القلب و إهلاکه بأنواع التسویلات‏ وَ مَکَرَ اللَّهُ‏ بتغلیب الحجج العقلیه، و البراهین القاطعه عن تخیلاتها و تشکیکاتها و رفع عیسى القلب إلى سماء الروح، و ألقى شبهه على النفس لیقع اغتیالهم‏ وَ اللَّهُ خَیْرُ الْماکِرِینَ‏ إذ غلب مکره.

و قال لعیسى: إِنِّی مُتَوَفِّیکَ‏ أی: قابضک إلیّ من بینهم‏ وَ رافِعُکَ إِلَیَ‏ أی: إلى سماء الروح فی جواری‏ وَ مُطَهِّرُکَ مِنَ‏ رجز جوار الَّذِینَ کَفَرُوا من القوى الخبیثه و مکرهم و خبث صحبتهم‏ وَ جاعِلُ الَّذِینَ اتَّبَعُوکَ‏ من الروحانیین‏ فَوْقَ الَّذِینَ کَفَرُوا من النفسانیات إلى یوم القیامه الکبرى و الوصول إلى مقام الوحده ثُمَ‏ یومئذ إِلَیَّ مَرْجِعُکُمْ فَأَحْکُمُ بَیْنَکُمْ‏ بالحق‏ فِیما کُنْتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ‏ قبل الوحده من التجاذب و التنازع الواقع من القوى. فأقرّ کلا فی مقرّه هناک و أعطیه ما یلیق به من عندی فیرتفع التخالف و التنازع.

 

 

 

[۵۶- ۵۸]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۵۶ الى ۵۸]

فَأَمَّا الَّذِینَ کَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِیداً فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِینَ (۵۶)

وَ أَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الظَّالِمِینَ (۵۷)

ذلِکَ نَتْلُوهُ عَلَیْکَ مِنَ الْآیاتِ وَ الذِّکْرِ الْحَکِیمِ (۵۸)

فَأَمَّا الَّذِینَ کَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِیداً بالحرمان عن مقام القلب، و الاحتجاب بهیئات أعمالهم‏ وَ أَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا من الروحانیات‏ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ من أنواع التزکیه و التحلیه و التصفیه فی إعانه القلب على النفس و متابعته فی التوجه إلى الحق‏ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ‏ من الأنوار القدسیه و الإشراقات الروحیه علیهم‏ وَ اللَّهُ لا یُحِبُ‏ الذین ینقصون الأجور من الحقوق.

و أما التأویل بغیر التطبیق، فهو أنهم مکروا ببعث من یغتال عیسى علیه السلام، فشبّه لهم صوره جسدانیه هی مظهر عیسى روح اللّه علیه السلام بصوره حقیقه عیسى، فظنوها عیسى فقتلوها و صلبوها، و اللّه رفع عیسى علیه السلام إلى السماء الرابعه لکون روحه علیه السلام فائضا من روحانیه الشمس، و لم یعلموا لجهالتهم أنّ روح اللّه لا یمکن قتله. و لما تیقن حاله قبل الرفع قال لأصحابه: «إنی ذاهب إلى أبی و أبیکم السماویّ»، أی: أتطهر من عالم الرجس، و أتصل بروح القدس الواهب الصور، المفیض للأرواح و الکمالات، المربی للناس بالنفث فی الروح، فأمدّکم من فیضه. و کان إذ ذاک لا تقبل دعوته و لا یتبع مثله، فأمر الحواریین بالتفرّق بعده فی البلاد و الدعوه إلى الحق، فقالوا: کیف ذاک إذا لم تکن معنا؟

و الآن أنت بین أظهرنا و لا تجاب دعوتنا؟ قال: «علامه إمدادی إیّاکم قبول الخلق دعوتکم بعدی». فلما رفع لم یدع أصحابه أحدا إلا أجابهم، و ظهر لهم القبول فی الخلق، و علت کلمتهم، و انتشر دینهم فی أقطار الأرض. و لما لم یصل إلى السماء السابعه التی عرّج بمحمد صلى اللّه علیه و سلم إلیها، المعبر عنها ب «سدره المنتهى» أعنی: مقام النهایه فی الکمال، و لم ینل درجه المحبه، لم یکن له بد من النزول مره أخرى فی صوره جسمانیه، یتبع الملّه المحمدیه لنیل درجتها، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.

 

 

 

[۵۹- ۶۰]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۵۹ الى ۶۰]

إِنَّ مَثَلَ عِیسى‏ عِنْدَ اللَّهِ کَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ (۵۹)

الْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ فَلا تَکُنْ مِنَ الْمُمْتَرِینَ (۶۰)

إِنَّ مَثَلَ عِیسى‏ أی: إنّ صفته عند اللّه فی إنشائه بالقدره من غیر أب‏ کَمَثَلِ آدَمَ‏ فی إنشائه من غیر أبوین. و اعلم أنّ عجائب القدره لا تنقضی و لا قیاس ثمه على أن لتکوّن الإنسان من غیر الأبوین نظیرا من عالم الحکمه، فإن کثیرا من الحیوانات الناقصه الغریبه الخلقه تتولد خلقا فی ساعه، ثم تتناسل و تتوالد، فکذا الإنسان، یمکن حدوثه بالتولد فی دور من الأدوار، ثم بالتولد، و کذا التکوّن من غیر أب، فإنّ منیّ الرجل أحرّ کثیرا من منیّ المرأه، و فیه القوه العاقده أقوى کما فی الإنفحه بالنسبه إلى الجبن، و المنعقده فی منیّ المرأه أقوى، کما فی اللبن فإذا اجتمعا تمّ العقد و انعقد، و یتکوّن الجنین.

فیمکن وجود مزاج إناثیّ قوی یناسب المزاج الذکوری کما یشاهد فی کثیر من النسوان، فیکون المتولد فی کلیتها الیمنى بمثابه منیّ الذکر لفرط حرارته بمجاوره الکبد لمن مزاج کبدها صحیح قویّ الحراره، و المتولد فی کلیتها الیسرى بمثابه منیّ الأنثى فإذا احتملت المرأه لاستیلاء صوره ذکوریه على خیالها فی النوم و الیقظه بسبب اتصال روحها بروح القدس و بملک آخر، و محاکاه الخیال، ذلک کما قال‏ تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِیًّا سبق المنیّان من الجانبین إلى الرحم فتکون فی المنصب من الجانب الأیمن قوّه العقد أقوى، و فی المنصب من الجانب الأیسر قوّه الانعقاد، فیتکوّن الجنین و یتعلق به الروح.

و قوله: کُنْ فَیَکُونُ‏ إشاره إلى نفخ الروح و کونه من عالم الأمر لیس مسبوقا بماده و مده، کخلق الجسد، فیتناسب آدم و عیسى بما ذکر فی اشتراکهما فی خرق العاده و بکون جسدیهما مخلوقین من تراب العناصر، مسبوقین بماده و مده و کون روحهما مبدعا من عالم الأمر لیس مسبوقا بماده و مده.

 

 

 

[۶۱- ۸۱]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۶۱ الى ۸۱]

فَمَنْ حَاجَّکَ فِیهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَکُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَکُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَکُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْکاذِبِینَ (۶۱)

إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ (۶۲)

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِالْمُفْسِدِینَ (۶۳)

قُلْ یا أَهْلَ الْکِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ کَلِمَهٍ سَواءٍ بَیْنَنا وَ بَیْنَکُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَ لا نُشْرِکَ بِهِ شَیْئاً وَ لا یَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (۶۴)

یا أَهْلَ الْکِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِی إِبْراهِیمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراهُ وَ الْإِنْجِیلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۶۵)

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِیما لَکُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِیما لَیْسَ لَکُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (۶۶)

ما کانَ إِبْراهِیمُ یَهُودِیًّا وَ لا نَصْرانِیًّا وَ لکِنْ کانَ حَنِیفاً مُسْلِماً وَ ما کانَ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۶۷)

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِیُّ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ (۶۸)

وَدَّتْ طائِفَهٌ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ لَوْ یُضِلُّونَکُمْ وَ ما یُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَشْعُرُونَ (۶۹)

یا أَهْلَ الْکِتابِ لِمَ تَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (۷۰)

یا أَهْلَ الْکِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَکْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۷۱)

وَ قالَتْ طائِفَهٌ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ آمِنُوا بِالَّذِی أُنْزِلَ عَلَى الَّذِینَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اکْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ (۷۲)

وَ لا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِینَکُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى‏ هُدَى اللَّهِ أَنْ یُؤْتى‏ أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِیتُمْ أَوْ یُحاجُّوکُمْ عِنْدَ رَبِّکُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِیَدِ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ (۷۳)

یَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ (۷۴)

وَ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ یُؤَدِّهِ إِلَیْکَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِینارٍ لا یُؤَدِّهِ إِلَیْکَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَیْهِ قائِماً ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَیْسَ عَلَیْنا فِی الْأُمِّیِّینَ سَبِیلٌ وَ یَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْکَذِبَ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ (۷۵)

بَلى‏ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى‏ فَإِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَّقِینَ (۷۶)

إِنَّ الَّذِینَ یَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَیْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِیلاً أُولئِکَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِی الْآخِرَهِ وَ لا یُکَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ لا یُزَکِّیهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۷۷) وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِیقاً یَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْکِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْکِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْکِتابِ وَ یَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ یَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْکَذِبَ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ (۷۸)

ما کانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْکِتابَ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّهَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ کُونُوا عِباداً لِی مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لکِنْ کُونُوا رَبَّانِیِّینَ بِما کُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْکِتابَ وَ بِما کُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (۷۹)

وَ لا یَأْمُرَکُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِکَهَ وَ النَّبِیِّینَ أَرْباباً أَ یَأْمُرُکُمْ بِالْکُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (۸۰)

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُکُمْ مِنْ کِتابٍ وَ حِکْمَهٍ ثُمَّ جاءَکُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَکُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِکُمْ إِصْرِی قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَکُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ (۸۱)

فَمَنْ حَاجَّکَ فِیهِ‏ أی: فی عیسى، الآیه. إن لمباهله الأنبیاء تأثیرا عظیما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس و تأیید اللّه إیاهم به، و هو المؤثر بإذن اللّه فی العالم العنصری فیکون انفعال العالم العنصری منه کانفعال بدننا من روحنا بالهیئات الوارده علیه کالغضب و الحزن و الفکر فی أحوال المعشوق و غیر ذلک من تحرّک الأعضاء عند حدوث الإرادات و العزائم و انفعال النفوس البشریه منه کانفعال حواسنا و سائر قوانا من هیئات أرواحنا. فإذا اتصل نفس قدسیّ به أو ببعض أرواح أجرام السماویه و النفوس الملکوتیه کان تأثیرها فی العالم عند التوجه الاتصالی تأثیر ما یتصل به فتنفعل أجرام العناصر و النفوس الناقصه الإنسانیه منه بما أراد. ألم تر کیف انفعلت نفوس النصارى من نفسه علیه السلام بالخوف و أحجمت عن المباهله و طلبت الموادعه بقبول الجزیه. وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ‏ أی: لیس عیسى من الإلهیه فی شی‏ء، فلا یستحق العباده بمجرد تجرّد ذاته، فإن عالم الملکوت و الجبروت کله کذلک.

سَواءٍ بَیْنَنا وَ بَیْنَکُمْ‏ أی: لم یختلف فی کلمه التوحید نبی و لا کتاب قط ما کانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ‏ الآیه. الاستنباء لا یکون إلا بعد مرتبه الولایه و الفناء فی التوحید. ما ینبغی لبشر محا اللّه بشریته بإفنائه عن نفسه و أثابه وجودا نورانیا حقّانیا قابلا للکتاب و الحکمه الإلهیه، ثم یدعو الخلق إلى نفسه، إذ الداعی إلى نفسه یکون محجوبا بالنفس کفرعون و أضرابه من الذین علموا التوحید و ما وجدوه حالا و ذوقا، و لم یصلوا إلى العیان و نفوسهم باقیه ما ذاقت طعم الفناء، فاحتجبوا بها، فدعوا الخلق إلى نفوسهم و هم ممن‏ قال فیهم رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «شرّ الناس من قامت القیامه علیه و هو حیّ».

وَ لکِنْ‏ یقول‏ کُونُوا رَبَّانِیِّینَ‏ منسوبین إلى الربّ لاستیلاء الربوبیه علیهم و طمس البشریه بسبب کونهم عالمین عاملین معلمین تالین لکتب اللّه، أی: کونوا عابدین مرتاضین بالعلم و العمل و المواظبه على الطاعات حتى تصیروا ربانیین بغلبه النور على الظلمه وَ لا یَأْمُرَکُمْ‏ بتعبد معین و التقید بصوره، فإنه حجاب و کفر و لا یأمر النبیّ صلى اللّه علیه و سلم بالاحتجاب بعد إسلامکم الوجود للّه.

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثاقَ النَّبِیِّینَ‏ إلى آخره، إن بین النبیین تعارفا أزلیّابسبب کونهم أهل الصف الأول، عرفاء باللّه، و کل عارف یعرف مقام سائر العرفاء و متعهدهم من اللّه بعهد التوحید عامّ لبنی آدم، کما ذکر، و عهد النبیین خاص بهم و بمن یعرفهم بحق المتابعه، فقد أخذ اللّه من النبیین عهدین أحدهما ما ذکر فی قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنِی آدَمَ  إلى آخره. و ثانیهما ما ذکر فی قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثاقَهُمْ وَ مِنْکَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِیمَ وَ مُوسى‏ وَ عِیسَى ابْنِ مَرْیَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِیثاقاً غَلِیظاً (۷) و هو عهد التعارف بینهم، و إقامه الدین، و عدم التفرّق به بتصدیق بعضهم بعضا و دعوه الحق إلى التوحید، و تخصیص العباده باللّه تعالى، و طاعه النبی صلى اللّه علیه و سلم، و تعریف بعضهم بعضا إلى أممهم و خصوصه بسبب أن معرفه اللّه تعالى فی صوره التفاصیل، و حجب الصفات، و تکثر المظاهر أدق و أخفى من معرفته فی عین الجمع و هم من رزق حق المتابعه عارفون بذلک و بأحکام تجلّیات الصفات التی هی الشرائع خاصه دون من عداهم.

 

 

 

[۸۲- ۸۴]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۸۲ الى ۸۴]

فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ الْفاسِقُونَ (۸۲)

أَ فَغَیْرَ دِینِ اللَّهِ یَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ کَرْهاً وَ إِلَیْهِ یُرْجَعُونَ (۸۳)

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَیْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى‏ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِیَ مُوسى‏ وَ عِیسى‏ وَ النَّبِیُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (۸۴)

فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِکَ‏ أی: بعد ما علم عهد اللّه مع النبیین و تبلیغ الأنبیاء إلیه ما عهد اللّه إلیهم‏ فَأُولئِکَ هُمُ‏ الخارجون عن دین اللّه و لا دین غیره معتد به فی الحقیقه إلا توهما أَ فَغَیْرَ دِینِ اللَّهِ یَبْغُونَ‏ و کلّ من فی السموات و الأرض یدین بدینه‏ طَوْعاً کما عدا الإنسان و الشیطان‏ وَ کَرْهاً کالإنسان و الشیطان إذ الکفر لا یسع موجودا سواهما، فکلهم ممتثلون لما أمرهم اللّه، طائعون.

و الإنسان لاحتجابه بإرادته و نسیانه عهد اللّه و قبوله لدعوه الشیطان لمناسبته إیاه بالظلمه النفسانیه لا یؤمن و لا ینقاد إلا کرها، اللهمّ إلا من عصمه اللّه و اجتباه، و الشیطان لاحتجابه بعجبه و أنیته فی قوله: أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ* و إبائه، و استکباره کفر، و هو مع ذلک یعلم عصیانه و یؤمن کرها، و یتحقق أن کفره بإرادته تعالى و ذلک عین الإیمان، کما قال تعالى: کَمَثَلِ الشَّیْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اکْفُرْ فَلَمَّا کَفَرَ قالَ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِنْکَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِینَ (۱۶) ، و قال تعالى:وَ إِذْ زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَکُمُ الْیَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّی جارٌ لَکُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَکَصَ عَلى‏ عَقِبَیْهِ وَ قالَ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِنْکُمْ إِنِّی أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِیدُ الْعِقابِ (۴۸) ، و فی موضع آخر: وَ قالَ الشَّیْطانُ لَمَّا قُضِیَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَکُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُکُمْ فَأَخْلَفْتُکُمْ وَ ما کانَ لِی عَلَیْکُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُکُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِی فَلا تَلُومُونِی وَ لُومُوا أَنْفُسَکُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِکُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِیَّ إِنِّی کَفَرْتُ بِما أَشْرَکْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ ، فهذه الآیات داله على إیمانه و لکن حین لا ینفعه‏ وَ إِلَیْهِ یُرْجَعُونَ‏ فی العاقبه، فلا یبقى دین غیر دین اللّه بل الکلّ عند الرجوع یدین بدینه.

کلّ یدین بدین الحق لو فطنوا و لیس دین لغیر الحق مشروع‏

 

 

 

 

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۸۵]

وَ مَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلامِ دِیناً فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِی الْآخِرَهِ مِنَ الْخاسِرِینَ (۸۵)

[۸۵] وَ مَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلامِ دِیناً المراد من الإسلام هاهنا: التوحید الذی هو دین اللّه فی قوله: أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لِلَّهِ‏ و هو المذکور فی الآیه التی قبلها، و ما وصف شموله لجمیع الأدیان و یلزمه الانقیاد التام الطوعی المذکور فی فاصله الآیه بقوله: وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ ، فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ‏ لعدم وصول دینه إلى الحق تعالى لمکان الحجاب‏ وَ هُوَ فِی الْآخِرَهِ مِنَ الْخاسِرِینَ‏ الذین خسروا باشترائهم أنفسهم و ما حجبوا به بالحق.

[۸۶- ۹۱]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۸۶ الى ۹۱]

کَیْفَ یَهْدِی اللَّهُ قَوْماً کَفَرُوا بَعْدَ إِیمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَیِّناتُ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (۸۶)

أُولئِکَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَیْهِمْ لَعْنَهَ اللَّهِ وَ الْمَلائِکَهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ (۸۷)

خالِدِینَ فِیها لا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ یُنْظَرُونَ (۸۸)

إِلاَّ الَّذِینَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِکَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۸۹)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بَعْدَ إِیمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا کُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِکَ هُمُ الضَّالُّونَ (۹۰)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ کُفَّارٌ فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى‏ بِهِ أُولئِکَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِینَ (۹۱)

کَیْفَ یَهْدِی اللَّهُ قَوْماً إلى آخره، أنکر هدایته تعالى لقوم قد هداهم أولا بالنور الاستعدادی إلى الإیمان، ثم بالنور الإیمانی إلى أن عاینوا حقیّه الرسول صلى اللّه علیه و سلم و أیقنوا بحیث لم یبق لهم شک، و انضمّ إلیه الاستدلال العقلیّ بالبینات ثم ظهرت نفوسهم بعد هذه الشواهد کلها بالعناد و اللجاج و حجبت أنوار قلوبهم و عقولهم و أرواحهم الشاهده ثلاثتها بالحق للحق لشؤم ظلمهم و قوّه استیلاء نفوسهم الأمّاره علیهم الذی هو غایه الظلم، فقال: وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ‏ لغلظ حجابهم و تعمقهم فی البعد عن الحق، و قبول النور و هم قسمان: قسم رسخت هیئه استیلاء النفوس الأمّاره على قلوبهم فیهم و تمکنت و تناهوا فی الغیّ و الاستشراء، و تمادوا فی البعد و العناد، حتى صار ذلک ملکه لا تزول، و قسم لم یرسخ ذلک فیهم بعد و لم یصر على قلوبهم رینا، و یبقى من وراء حجاب النفس مسکه من نور استعدادهم عسى أن تتدارکهم رحمه من اللّه و توفیق، فیندموا و یستحیوا بحکم غریزه العقول. فأشار إلى القسم الأول بقوله: إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بَعْدَ إِیمانِهِمْ‏ إلى آخره.

و إلى الثانی بقوله: إِلَّا الَّذِینَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِکَ وَ أَصْلَحُوا بالمواظبه على الأعمال و الریاضات ما أفسدوا فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً إذ لا تقبل هناک إلا الأمور النورانیه الباقیه لأن الآخره هی عالم النور و البقاء، فلا وقع و لا خطر للأمور الظلمانیه فیها الفانیه. و هل کان سبب کفرهم و احتجابهم إلا محبّه هذه الفواسق الفانیه؟، فکیف تکون سبب نجاتهم و قربهم و قبولهم و ندبتهم و هی بعینها سبب هلاکهم و بعدهم و خسرانهم و حرمانهم.

 

 

 

 

[۹۲]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۹۲]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَیْ‏ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ (۹۲)

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ کلّ فعل یقرّب صاحبه من اللّه فهو برّ، و لا یمکن التقرّب إلیه إلا بالتبرّی عما سواه، فمن أحب شیئا فقد حجب عن اللّه تعالى به و أشرک شرکا خفیّا لتعلق محبته بغیر اللّه، کما قال تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً یُحِبُّونَهُمْ کَحُبِّ اللَّهِ‏ و آثر نفسه به على اللّه، فقد بعد من اللّه بثلاثه أوجه و هی: محبه غیر الحق، و الشرک، و إیثار النفس على الحق. فإن آثر اللّه به على نفسه و تصدّق به و أخرجه من یده، فقد زال البعد و حصل القرب، و إلا بقی محجوبا و إن أنفق من غیره أضعافه فما نال برّا لعلمه تعالى بما ینفق و باحتجابه بغیره.

 

 

 

[۹۳- ۹۵]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۹۳ الى ۹۵]

کُلُّ الطَّعامِ کانَ حِلاًّ لِبَنِی إِسْرائِیلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِیلُ عَلى‏ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراهُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراهِ فَاتْلُوها إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۹۳)

فَمَنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْکَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ (۹۴)

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّهَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ ما کانَ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۹۵)

کُلُّ الطَّعامِ کانَ حِلًّا لِبَنِی إِسْرائِیلَ‏ أی: العقلاء بحکم الأصل، إذ العقل یحکم بأن الأشیاء خلقت لمنافع العباد مطلقا فما یکون من جمله المطعومات خلقت لتناولها إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِیلُ‏ الروح‏ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ بالنظر العقلیّ عند التجربه و القیاس و معرفه مضارها و منافعها على التفصیل بعد الحکم الإجمالی بحلها، فإن العقل یحکم بحرمه ما یضرّ أو یهلک.

مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراهُ أی: من قبل نزول الحکم الشرعی بالتوراه و سائر الکتب الإلهیه و ذلک أن الناس اختلفوا بعد ما کانوا أمّه واحده على دین الحق، کما ذکر، فبعث اللّه النبیین لهدایتهم و إصلاح أحوال معاشهم و معادهم، و ردّهم إلى الحق و الاتفاق، فما اقتضت الحکمه الإلهیه بحسب أحوالهم المختلفه و طباع قلوبهم المخرّفه و نفوسهم المریضه، حرمته من المألوفات و الأشیاء الصارفه عن الحق الحاجبه بینهم و بین اللّه، و المهیجه للهوى و الشهوات و سائر المفاسد و الفتن المانعه إیاهم عن کمالهم و اهتدائهم حرّم علیهم.

 

 

[۹۶- ۱۰۲]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۹۶ الى ۱۰۲]

إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّهَ مُبارَکاً وَ هُدىً لِلْعالَمِینَ (۹۶)

فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِیمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلاً وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ (۹۷)

قُلْ یا أَهْلَ الْکِتابِ لِمَ تَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَهِیدٌ عَلى‏ ما تَعْمَلُونَ (۹۸)

قُلْ یا أَهْلَ الْکِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَ أَنْتُمْ شُهَداءُ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (۹۹)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تُطِیعُوا فَرِیقاً مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ یَرُدُّوکُمْ بَعْدَ إِیمانِکُمْ کافِرِینَ (۱۰۰)

وَ کَیْفَ تَکْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى‏ عَلَیْکُمْ آیاتُ اللَّهِ وَ فِیکُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ یَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِیَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (۱۰۱)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (۱۰۲)

إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏ قیل: هو أوّل بیت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء و الأرض، خلقه قبل الأرض بألفی عام، و کان زبده بیضاء على وجه الماء، فدحیت الأرض تحته. فالبیت إشاره إلى القلب الحقیقیّ، و ظهوره على وجه الماء تعلقه بالنطفه عند سماء الروح الحیوانیّ، و أرض البدن و خلقه قبل الأرض إشاره إلى قدمه، و حدوث البدن و تعیینه بألفی عام إشاره إلى تقدّمه على البدن بطورین: طور النفس، و طور القلب. تقدّما بالرتبه، إذ الألف رتبه تامه کما سبقت الإشاره إلیه، و کونه زبده بیضاء إشاره إلى صفاء جوهره، و دحو الأرض تحته إشاره إلى تکوّن البدن من تأثیر، و کون أشکاله و تخطیطاته و صور أعضائه تابعه لهیئاته فهذا تأویل الحکایه.

و اعلم أن محل تعلق الروح بالبدن، و اتصال القلب الحقیقی به أولا هو القلب الصوری، و هو أول ما یتکوّن من الأعضاء، و أول عضو یتحرک و آخر عضو یسکن فیکون أول بیت وضع للناس‏ لَلَّذِی بِبَکَّهَ الصدر صوره أو أوّل متعبد و مسجد وضع للناس للقلب الحقیقی الذی ببکه الصدر المعنویّ، و ذلک الصدر أشرف مقام من النفس و موضع ازدحامات القوى المتوجهه إلیه‏ مُبارَکاً ذا برکه إلهیه من الفیض المتصل منه بجمیع الوجود و القوّه و الحیاه، فإنّ جمیع القوى التی فی الأعضاء تسری منه أولا إلیها وَ هُدىً لِلْعالَمِینَ‏ سبب هدایه و نور یهتدى به إلى اللّه‏ فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ‏ من العلوم و المعارف و الحکم و الحقائق‏ مَقامُ إِبْراهِیمَ‏ أی: العقل الذی هو موضع قدم إبراهیم الروح، یعنی محلّ اتصال نوره من القلب‏ وَ مَنْ دَخَلَهُ‏ من السالکین و المتحیرین فی بیداء الجهالات‏ کانَ آمِناً من أغواء سعالى المتحیله، و عفاریت أحادیث النفس، و اختطاف شیاطین الوهم، و جنّ الخیالات، و اغتیال سباع القوى النفسانیه و صفاتها.

وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ‏ هذا الْبَیْتِ‏ و الطواف به‏ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا من السالکین، المستعدّین الصادقین فی الإراده، القادرین على زاد التقوى، و راحله قوّه العزم دون من عداهم من الضعاف فی الاستعداد، القاعدین من الضعف و المرض و سائر الموانع الخلقیه أو العارضه النفسانیه أو البدنیه وَ مَنْ کَفَرَ أی: حجب استعداده مع القدره و أعرض عنه بهوى النفس‏ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌ‏ عنه و عَنِ الْعالَمِینَ‏ کلهم، أی: لا یلتفت إلیه لبعده و کونه غیر قابل لرحمته فی ذلّ الحجاب، و هو أن الحرمان مخذولا مردودا وَ مَنْ یَعْتَصِمْ بِاللَّهِ‏ بالانقطاع عما سواه، و التمسک بالتوحید الحقیقیّ‏ فَقَدْ هُدِیَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ‏ إذ الصراط المستقیم هو طریق الحق تعالى، کما قال: إِنَّ رَبِّی عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ‏[۱]، فمن انقطع إلیه بالفناء فی الوحده کان صراطه صراط اللّه‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ فی بقایا وجودکم، فإن حقّ اتقائه هو أن یتقى کما یجب، و یحق و هو الفناء فیه، أی: اجعلوه وقایه لکم فی الحذر عن بقایا ذواتکم و صفاتکم، فإن فی اللّه خلفا عن کلّ ما فات‏ وَ لا تَمُوتُنَ‏ إلا على حال إسلام الوجوه له، أی: لیکن موتکم هو الفناء فی التوحید.

 

 

 

 

[۱۰۳]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۰۳]

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْکُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ إِذْ کُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ کُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَهٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَکُمْ مِنْها کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ آیاتِهِ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ (۱۰۳)

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً أی: بعهده فی قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّکُمْ‏[۲] مجتمعین على التوحید وَ لا تَفَرَّقُوا باختلاف الأهواء، فإن التفرّق عن الحق إنما یکون باختلاف الطبائع و اتباع الهوى و تجاذب القوى، و الموحد عنها بمعزل، إذ تنوّر قلبه بنور الحق و استنارت نفسه من فیض القلب فتسالمت القوى و تصادقت.

وَ اذْکُرُوا نِعْمَهَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ‏ بالهدایه إلى التوحید المفید للمحبه فی القلوب‏ إِذْ کُنْتُمْ أَعْداءً لاحتجابکم بالحجب النفسانیه و الغواشی الطبیعیه، بعداء عن النور و المقاصد الکلیه التی تقبل الشرکه و تزال بالاتفاق فی مهوى الظلمه فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ‏ بالتحابّ فی اللّه لتتنوّر بنوره‏ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً فی الدین، أصدقاء فی اللّه‏ وَ کُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَهٍ مِنَ النَّارِ هی مهوى الطبیعه الفاسقه و محل الحرمان و التعذیب‏ فَأَنْقَذَکُمْ مِنْها بالتواصل الحقیقیّ بینکم إلى سدره مقام الروح، و روح جنه الذات‏ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ آیاتِهِ‏ بتجلیات الصفات اللطیفه و الإشراقات النوریه لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ‏ إلى جماله و تجلی ذاته.

[۱۰۴- ۱۰۵]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۰۴ الى ۱۰۵]

وَ لْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّهٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۱۰۴)

وَ لا تَکُونُوا کَالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَیِّناتُ وَ أُولئِکَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ (۱۰۵)

وَ لْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّهٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ أی: لیکن من جملتکم جماعه عالمون، عاملون، عارفون، أولو استقامه فی الدین کشیوخ الطریقه یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ فإن من لم یعرف اللّه لم یعرف الخیر، إذ الخیر المطلق هو الکمال المطلق الذی یمکن للإنسان بحسب النوع من معرفه الحق تعالى، و الوصول إلیه، و الإضافی ما یتوصل به إلى المطلق أو الکمال المخصوص بکلّ أحد على حسب اقتضاء استعداده الخاص. فالخیر المدعوّ إلیه، أما الحق تعالى، و أما طریق الوصول.

و المعروف کل أمر واجب أو مندوب فی الدین، یتقرّب به إلى اللّه تعالى، و المنکر کلّ محرّم أو مکروه یبعد عن اللّه تعالى و یجعل فاعله عاصیا أو مقصرا مذموما. فمن لم یکن له التوحید و الاستقامه، لم یکن له مقام الدعوه و لا مقام الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر، لأن غیر الموحد ربما یدعو إلى طاعه غیر اللّه و غیر المستقیم فی الدین و إن کان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده، منکر فی نفس الأمر و ربما نهى عما هو منکر عنده، معروف فی نفس الأمر، کمن بلغ مقام الجمع و احتجب بالحق عن الخلق، فکثیر إما یستحلّ محرّما کبعض المسکرات و التصرّف فی أموال الناس، و یحرّم حلالا بل مندوبا کتواضع الخلق و مکافأه الإحسان و أمثال ذلک‏ وَ أُولئِکَ هُمُ‏ الأخصاء بالفلاح، الذین لم یبق لهم حجاب و هم خلفاء اللّه فی أرضه.

وَ لا تَکُونُوا ناشئین بمقتضى طباعکم غیر متابعین لإمام و لا متفقین على کلمه واحده باتباع مقدم یجمعکم على طریقه واحده کَالَّذِینَ تَفَرَّقُوا و اتبعوا الأهواء و البدع‏ وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ‏ الحجج العقلیه و الشرعیه الموجبه لاتحاد الوجهه، و اتفاق الکلمه. فإن للناس طبائع و غرائز مختلفه و أهواء متفرّقه، و عادات و سیرا متفاوته، مستفاده من أمزجتهم‏ و أهویتهم، و یترتب على ذلک فهوم متباینه، و أخلاق متعادیه، فإن لم یکن لهم مقتدى و إمام تتحد عقائدهم و سیرهم و آراؤهم بمتابعته، و تتفق کلماتهم و عاداتهم و أهواؤهم بمحبته و طاعته کانوا مهملین متفرّقین فرائس للشیطان کشریده الغنم تکون للذئب، و لهذا قال أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام‏: «لا بدّ للناس من إمام برّ أو فاجر».

 و لم یرسل نبی اللّه صلى اللّه علیه و سلم رجلین فصاعدا لشأن إلا و أمر أحدهما على الآخر و أمر الآخر بطاعته و متابعته لیتحد الأمر و ینتظم، و إلا وقع الهرج و المرج، و اضطرب أمر الدین و الدنیا، و اختلّ نظام المعاش و المعاد.

قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «من فارق الجماعه قید شبر لم یر بحبوحه الجنّه». و قال صلى اللّه علیه و سلم‏: «اللّه مع الجماعه». ألا ترى أن الجمعیه الإنسانیه إذا لم تنضبط بریاسه القلب و طاعه العقل کیف اختل نظامها و آلت إلى الفساد و التفرّق الموجب لخساره الدنیا و الآخره، و لما نزل قوله تعالى:وَ أَنَّ هذا صِراطِی مُسْتَقِیماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِکُمْ عَنْ سَبِیلِهِ‏[۳].

خطّ رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم خطّا فقال: «هذا سبیل الرشد»، ثم خطّ عن یمینه و شماله خطوطا فقال: «هذه سبل على کلّ سبیل شیطان یدعوه إلیه».

 

 

 

 [۱۰۶- ۱۱۰]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۰۶ الى ۱۱۰]

یَوْمَ تَبْیَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِینَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ کَفَرْتُمْ بَعْدَ إِیمانِکُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما کُنْتُمْ تَکْفُرُونَ (۱۰۶)

وَ أَمَّا الَّذِینَ ابْیَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِی رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۱۰۷)

تِلْکَ آیاتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَیْکَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ یُرِیدُ ظُلْماً لِلْعالَمِینَ (۱۰۸)

وَ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (۱۰۹)

کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّهٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْکِتابِ لَکانَ خَیْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَکْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (۱۱۰)

یَوْمَ تَبْیَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ ابیضاض الوجه عباره عن تنوّر وجه القلب بنور الحق للتوجه إلیه و الإعراض عن الجهه السفلیه النفسانیه المظلمه، و ذاک لا یکون إلا بالتوحید و الاستقامه فیه بتنوّر النفس أیضا بنور القلب. فتکون الجمله متنوّره بنور اللّه و اسوداده ظلمه وجه القلب بالإقبال على النفس الطالبه حظوظها و الإعراض عن الجهه النوریّه الحقیّه لمصادقه النفس و متابعه الهوى فی تحصیل لذاتها، و ذلک إنما یکون باتباع السبل المتفرّقه الشیطانیه.

فَأَمَّا الَّذِینَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ‏ فیقال لهم: أَ کَفَرْتُمْ بَعْدَ إِیمانِکُمْ‏ أی: احتجبتم عن نور الحق بصفات النفس الظلمانیه، و سکنتم فی ظلماتها بعد هدایتکم و تنوّرکم بنور الاستعداد، و صفاء الفطره و هدایه العقل‏ فَذُوقُوا عذاب الحرمان باحتجابکم عن الحق‏ وَ أَمَّا الَّذِینَ ابْیَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِی رَحْمَتِ اللَّهِ‏ التی هی روح الوصال و نور القدس و شهود الجمال‏ هُمْ فِیها خالِدُونَ‏ کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّهٍ لکونکم موحدین، قائمین بالعدل الذی هو ظله‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ إذ لا یقدر على ذلک إلا الموحد العادل لعلمه بالمعروف و المنکر، کما مرّ فی تأویل قوله: وَ کَذلِکَ جَعَلْناکُمْ أُمَّهً وَسَطاً[۴].

قال أمیر المؤمنین علیه السلام‏: «نحن النمرقه الوسطى، بنا یلحق التأویل، و إلینا یرجع الغالی». فیأمرون المقصر بالمعروف الذی یوصله إلى مقام التوحید، و ینهون الغالی المحجوب بالجمع عن التفصیل و بالوحده عن الکثره. وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ أی: تثبتون فی مقام التوحید الذی هو الوسط، و کذا فی کلّ تفریط و إفراط و اعتدال فی باب الأخلاق‏ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْکِتابِ‏ لکانوا مثلکم.

 

 

 

[۱۱۱]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۱۱]

لَنْ یَضُرُّوکُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ یُقاتِلُوکُمْ یُوَلُّوکُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا یُنْصَرُونَ (۱۱۱)

لَنْ یَضُرُّوکُمْ إِلَّا أَذىً‏ لکونهم منقطعین عن أصل القوى و القدر، کائنین فی الأشیاء بالنفس التی هی محل العجز و الشرّ، و أنتم معتصمون باللّه، معتضدون به، کائنون فی الأشیاء بالحق الذی هو منبع القهر. فقدرتهم لا تبلغ إلا حدّ الطعن باللسان و الخبث و الإیذاء الذی هو حدّ قدره النفس و نهایتها، و قدرتکم تفوق کلّ قدره بالقهر و الاستئصال لاتصافکم بصفات اللّه تعالى، فلا جرم ینهزمون منکم عند المقاتله و لا ینصرون.

 

 

 

[۱۱۲]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۱۲]

ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِّلَّهُ أَیْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الْمَسْکَنَهُ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ کانُوا یَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ یَقْتُلُونَ الْأَنْبِیاءَ بِغَیْرِ حَقٍّ ذلِکَ بِما عَصَوْا وَ کانُوا یَعْتَدُونَ (۱۱۲)

ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِّلَّهُ لأنّ العزّه للّه جمیعا، فلا نصیب فیها لأحد إلا لمن تخلّق بصفاته بمحو صفات البشریه، کالرسول و المؤمنین الذین هم مظاهر عزّته، کما قال اللّه تعالى:وَ لِلَّهِ الْعِزَّهُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ‏[۵]، فمن خالفهم فهو مضادّ لصفه العزّه، مباین للأعزاء، فتلزمه الذلّه و تشمله على أی حال یکون، إلا برابطه ما بینه و بین أهل العزّه کقوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ أی: ذمّه و عهد، و ذلک یکون أمرا عارضیا لا أصل له مرتبطا برابطه مجعوله فلا تقابل صفتهم الذاتیه اللازمه لهم التی هی الذلّه الناشئه من أصل نفوسهم.

و استحقوا غضبا شدیدا من عند اللّه لبعدهم و إعراضهم عن الحق، و لزمتهم المسکنه لانقطاعهم عن اللّه إلى نفوسهم فوکلهم إلى أنفسهم.

 

 

 

 

[۱۱۳- ۱۱۶]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۱۳ الى ۱۱۶]

لَیْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ أُمَّهٌ قائِمَهٌ یَتْلُونَ آیاتِ اللَّهِ آناءَ اللَّیْلِ وَ هُمْ یَسْجُدُونَ (۱۱۳)

یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ یُسارِعُونَ فِی الْخَیْراتِ وَ أُولئِکَ مِنَ الصَّالِحِینَ (۱۱۴)

وَ ما یَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ فَلَنْ یُکْفَرُوهُ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِالْمُتَّقِینَ (۱۱۵)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا لَنْ تُغْنِیَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً وَ أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۱۱۶)

لَیْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ أُمَّهٌ قائِمَهٌ أی: باللّه، ثم وصفهم بأحوال أهل الاستقامه، أی منهم أهل التوحید و الاستقامه وَ ما یَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ فَلَنْ یُکْفَرُوهُ‏ أی: کل ما یصدر منکم مما یقربکم عند اللّه یتصل به جزاؤه و منه لن تحرموا شیئا منه. قال اللّه تعالى:

«من تقرب إلیّ شبرا تقرّبت إلیه ذراعا، و من تقرّب إلیّ ذراعا تقرّبت إلیه باعا، و من أتانی مشیا أتیته هروله»

… الحدیث. و قال تعالى:«أنا جلیس من ذکرنی، و أنیس من شکرنی، و مطیع من أطاعنی»

أی: کما أطعتموه بتصفیه الاستعداد و التوجه نحوه، أطاعکم بإفاضه الفیض على حسبه و الإقبال إلیکم‏ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ‏ بالذین اتّقوا ما یحجبهم عنه فیتجلى لهم بقدر زوال الحجاب.

 

 

 

 

[۱۱۷]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۱۷]

مَثَلُ ما یُنْفِقُونَ فِی هذِهِ الْحَیاهِ الدُّنْیا کَمَثَلِ رِیحٍ فِیها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَکَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لکِنْ أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (۱۱۷)

مَثَلُ ما یُنْفِقُونَ فِی هذِهِ الْحَیاهِ الدُّنْیا الفانیه و لذاتها السریعه الزوال، طلبا للشهوات أو ریاء و سمعه فی المفاخر، و طلب محمده الناس، لا یطلبون به وجه اللّه، و ما تهلکه و تفنیه بالکلیّه من ریح هوى النفس التی فیها برّ دنیاتکم الفاسده و أغراضکم الباطله کالریاء و نحوه‏ کَمَثَلِ رِیحٍ فِیها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ بالشرک و الکفر فَأَهْلَکَتْهُ‏ عقوبه من اللّه لظلمهم‏ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ‏ بإهلاک حرثهم‏ وَ لکِنْ‏ کانوا أنفسهم یظلمون لأنه مسبب عن ظلمهم، کما قیل: مهلا فیداک وکتا و فوک نفخ.

 

 

 

[۱۱۸]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۱۸]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَهً مِنْ دُونِکُمْ لا یَأْلُونَکُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِی صُدُورُهُمْ أَکْبَرُ قَدْ بَیَّنَّا لَکُمُ الْآیاتِ إِنْ کُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (۱۱۸)

لا تَتَّخِذُوا بِطانَهً مِنْ دُونِکُمْ‏ بطانه الرجل صفیه و خلیصه الذی یبطنه و یطلع علیه أسراره، و لا یمکن وجود مثل هذا الصدیق إلا إذا اتحدا فی المقصد و اتفقا فی الدین و الصفه، متحابین فی اللّه لا لغرض کما قیل فی الأصدقاء نفس واحده فی أبدان متفرّقه، فإذا کان من غیر أهل الإیمان فبأن یکون کاشحا أحرى. ثم بیّن نفاقه و استبطانه العداوه بقوله: لا یَأْلُونَکُمْ خَبالًا إلى آخره، إذ المحبه الحقیقیه الخالصه لا تکون إلا بین الموحدین، لکونها ظلّ الوحده فلا تکون بین المحجوبین لکونهم فی عالم التضادّ و الظلمه.

فأین الصفاء و الوفاق فی‏ عالمهم؟ بل ربما تتآلفهم الجنسیه العامه الإنسانیه لاشتراکهم فی النوع و المنافع و الملاذ و احتیاجهم إلى التعاون فیها، فإذا لم تتحصل أغراضهم من النفع و اللّذه تهارشوا و تباغضوا و بطلت الألفه التی کانت بینهم، لکونها مسببه عن أمر قد تغیر إذ النفس منشأ التغیر و المنافع الدنیویه لا تبقى بحالها، و اللذات النفسانیه سریعه الانقضاء فلا تدوم المحبه علیها بخلاف المحبه الأولى، فإنها مستنده إلى أمر لا تغیر فیه أصلا، هذا إذا کانت فیما بینهم، فکیف إذا کانت بینهم و بین من یخالفهم فی الأصل و الوصف؟ و أنّى یتجانس النور و الظلمه؟ و من أین یتوافق العلو و السفل؟ فبینهما عداوه حقیقیه و تخالف ذاتی لا تخفى آثاره کما بیّن اللّه تعالى بقوله: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ‏ لامتناع اختفاء الوصف الذاتیّ.

قال النبی صلى اللّه علیه و سلم‏: «ما أضمر أحد شیئا إلا و أظهره اللّه فی فلتات لسانه و صفحات وجهه». وَ ما تُخْفِی صُدُورُهُمْ أَکْبَرُ لأنه نار و هذا شرار، ذاک أصل، و هذا فرعه‏ قَدْ بَیَّنَّا لَکُمُ الْآیاتِ‏ دلائل المحبه و العداوه و أسبابهما إِنْ کُنْتُمْ تَعْقِلُونَ‏ أی: تفهمون من فحوى الکلام.

 

 

 

[۱۱۹]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۱۹]

ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لا یُحِبُّونَکُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْکِتابِ کُلِّهِ وَ إِذا لَقُوکُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَیْکُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَیْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَیْظِکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (۱۱۹)

ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ‏ بمقتضى التوحید، إذ الموحد یحب الناس کلهم بالحق للحق، و یراهم متصلین بنفسه اتصال الأحماء و الأقرباء بل اتصال الأجزاء، فینظر إلیهم بنظر الرحمه الإلهیه و الرأفه الربانیه، و یعطف علیهم مترحما إذ یراهم أهل الرحمه شغلوا بالباطل، و ابتلوا بالقدر و لا یحبونکم بمقتضى الحجاب و البقاء فی ظلمه النفس و تضادّ الطبع.

وَ تُؤْمِنُونَ بِالْکِتابِ‏ أی بجنس الکتاب‏ کُلِّهِ‏ لشمول علمکم التوحیدی، و لا یؤمنون للتقید بدینهم و الاحتجاب بما هم علیه‏ وَ إِذا لَقُوکُمْ قالُوا آمَنَّا لنفاقهم المستجلب لأغراضهم العاجله وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَیْکُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَیْظِ لحقدهم الذاتی و بغضهم الکامن و الباقی ظاهر.

 

 

 

[۱۲۰- ۱۲۴]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۲۰ الى ۱۲۴]

إِنْ تَمْسَسْکُمْ حَسَنَهٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْکُمْ سَیِّئَهٌ یَفْرَحُوا بِها وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا یَضُرُّکُمْ کَیْدُهُمْ شَیْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما یَعْمَلُونَ مُحِیطٌ (۱۲۰)

وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِکَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِینَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۱۲۱)

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْکُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِیُّهُما وَ عَلَى اللَّهِ فَلْیَتَوَکَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (۱۲۲)

وَ لَقَدْ نَصَرَکُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّهٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ (۱۲۳)

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِینَ أَ لَنْ یَکْفِیَکُمْ أَنْ یُمِدَّکُمْ رَبُّکُمْ بِثَلاثَهِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِکَهِ مُنْزَلِینَ (۱۲۴)

وَ إِنْ تَصْبِرُوا على ما یبتلیکم اللّه به من الشدائد و المحن و المصائب، و تثبتوا على مقتضى التوحید و الطاعه وَ تَتَّقُوا الاستعانه بهم فی أمورکم و الالتجاء إلى ولایتهم‏ لا یَضُرُّکُمْ کَیْدُهُمْ شَیْئاً لأن المتوکل على اللّه، الصابر على بلائه، المستعین به لا بغیره، ظافر فی طلبته، غالب على خصمه، محفوظ بحسن کلاءه ربه، و المستعین بغیره مخذول موکول إلى نفسه، محروم عن نصره ربه. کما قال الشاعر:

من استعان بغیر اللّه فی طلب‏ فإن ناصره عجز و خذلان‏

إِنَّ اللَّهَ بِما یَعْمَلُونَ‏ من المکاید مُحِیطٌ فیبطلها و یهلکها، و قد قیل: إذا أردت أن تکبت من یحسدک فازدد فضلا فی نفسک. فالصبر و التقوى من أجمل الفضائل إن لزمتموهما تظفروا على عدوّکم.

 

 

 

[۱۲۵- ۱۲۶]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۲۵ الى ۱۲۶]

بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ یَأْتُوکُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا یُمْدِدْکُمْ رَبُّکُمْ بِخَمْسَهِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِکَهِ مُسَوِّمِینَ (۱۲۵)

وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى‏ لَکُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُکُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَکِیمِ (۱۲۶)

بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ یَأْتُوکُمْ‏ الآیه … الصبر على مضض الجهاد و بذل النفس فی طاعه اللّه، و تحمل المکروه طلبا لرضا اللّه لا یکون إلا عند التقوى بتأیید الحق و تنوّره بنور الیقین، و ثباته بنزول السکینه و الطمأنینه علیه، و التقوى فی مخالفه أمر الحق و المیل إلى النفع و الغنیمه، و خوف تلف النفس لا تکون إلا عند انکسار النفس تحت قهر سلطان القلب و الروح، إذ الثبات و الوقار صفه الروح و الطیش، و الاضطراب صفه النفس، فإذا استولى سلطان الروح على القلب و أخذ مملکته عصمه من استیلاء صفات النفس و جنودها علیه، فیعشقه القلب و یسکن إلیه لنورانیته المحبوبه لذاتها و یتقوّى به على النفس و قواها فیهزمها و یکسرها و یدفع غلبتها و ظلمتها عن نفسه، و یجعلها ذلولا مطیعه مطمئنه إلیه فیزول عنها الاضطراب و تتنوّر بنوره و عند ذلک تنزل الرحمه، و یناسب القلب ملکوت السماء فی نورانیتها و قهرها لما تحتها، و محبتها و شوقها لما فوقها.

و بذلک المناسب یصل بها و یستنزل قواها و أوصافها فی أفعاله خصوصا عند اهتیاجه و انقلاعه عن الجهه السفلیه، و انقطاعه بقوه الیقین و التوکل إلى الجهه العلویه. و یستمد من قوى قهرها على من یغضب علیه فذلک نزول الملائکه، و إذا جزع و هلع و تغیر و خاف أو مال إلى الدنیا غلبته النفس و قهرته و استولت علیه و حجبته بظلمه صفاتها عن النور، فلم تبق تلک المناسبه، فانقطع المدد و لم تنزل الملائکه وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَکُمْ‏ أی: ما جعل الإمداد بالملائکه إلا لتستبشروا به فتزداد قوه قلوبکم و شجاعتکم و نجدتکم و نشاطکم فی التوجه إلى الحق و التجرید للسلوک‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُکُمْ‏ فتتحقق الفیض بقدر التصفیه و الخلف بقدر الترک.

وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ لا من الملائکه و لا من غیرهم، فلا تحتجبوا بالکثره عن‏ الوحده، و لا بالخلق عن الحق، فإنها مظاهر لا حقیقه لها و لا تأثیر، الْعَزِیزِ القوی الغالب بقهره‏ الْحَکِیمِ‏ الذی ستر قهره و نصرته بصور الملائکه بحکمته.

 

 

 

[۱۲۷- ۱۳۲]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۲۷ الى ۱۳۲]

لِیَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَوْ یَکْبِتَهُمْ فَیَنْقَلِبُوا خائِبِینَ (۱۲۷) لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ أَوْ یُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (۱۲۸)

وَ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ یَغْفِرُ لِمَنْ یَشاءُ وَ یُعَذِّبُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۲۹)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَأْکُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَهً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ (۱۳۰) وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِی أُعِدَّتْ لِلْکافِرِینَ (۱۳۱)

وَ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ (۱۳۲)

لِیَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا یقتل بعضهم تقویه للمؤمنین‏ أَوْ یَکْبِتَهُمْ‏ یخزیهم و یذلهم بالهزیمه إعزازا للمؤمنین‏ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ‏ بالإسلام تکثیرا لسواد المؤمنین‏ أَوْ یُعَذِّبَهُمْ‏ بسبب ظلمهم و إصرارهم على الکفر تفریحا للمؤمنین. و أوقع بین المعطوف و المعطوف علیه فی أثناء الکلام قوله: لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ اعتراضا لئلا یغفل رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم فیرى لنفسه تأثیرا فی بعض هذه الأمور، فیحتجب عن التوحید و لا یزول، و تتغیر شهوده فی الأقسام کلها، أی: لیس لک من أمرهم شی‏ء کیفما کان، ما أنت إلّا بشر مأمور بالإنذار، إن علیک إلّا البلاغ، إنما أمرهم إلى اللّه.

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَأْکُلُوا الرِّبَوا أی: توکلوا على اللّه فی طلب الرزق فلا تکسبوه بالربا، فإنه واجب علیکم کما یجب علیکم التوکل علیه فی طلب الفتح و جهاد العدوّ لئلا تجبنوا بکلاءه اللّه و حفظه. و اعلموا أن جزاء المرابی هو جزاء الکافر، فاحذروه لکونه محجوبا عن أفعاله تعالى کما أن الکافر محجوب عن صفاته و ذاته، و المحجوب غیر قابل للرحمه و إن اتسعت، فارفعوا الحجاب بالطاعه و ترک المخالفه کی تدرککم رحمه اللّه.

 

 

 

[۱۳۳]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۳۳]

وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَهٍ مِنْ رَبِّکُمْ وَ جَنَّهٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ (۱۳۳)

وَ سارِعُوا إِلى‏ ستر أفعالکم التی هی حجابکم عن مشاهده أفعال الحق بأفعاله تعالى، فإنما حرمتم عن التوکل و جنه عالم الملک التی هی تجلی الأفعال برؤیه أفعالکم، أی: إلى ما یوجب ستر أفعالکم بأفعاله، و جنّه الأفعال من الطاعات بعد کما ورد: «أعوذ بعفوک من عقابک».

و لأن المراد بالجنّه هنا جنه الأفعال، وصف عرضها بمساواه عرض السموات و الأرض، إذ توحید الأفعال هو توحید عالم الملک و إنما قدّر طولها لأن الأفعال باعتبار السلسله العرضیه، و هی توقف کل فعل على فعل آخر تنحصر فی عالم الملک الذی یتقدّره الناس. و إما باعتبار الطول فلا تنحصر فیه و لا یقدّرها، إذ الفعل مظهر الوصف، و الوصف‏ مظهر الذات، فلا نهایه له و لا حدّ. فالمحجوبون عن الذات و الصفات لا یرون إلا عرض هذه الجنّه، و أما البارزون للّه الواحد القهار فعرض جنتهم عین طولها و لا حدّ لطولها فلا یقدر قدرها طولا و لا عرضا أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ‏ الذین یتقون حجب أفعالهم و شرک نسبه الأفعال إلى غیر الحق.

 

 

 

[۱۳۴]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۳۴]

الَّذِینَ یُنْفِقُونَ فِی السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْکاظِمِینَ الْغَیْظَ وَ الْعافِینَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ (۱۳۴)

الَّذِینَ یُنْفِقُونَ فِی السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ لا تمنعهم الأحوال المضادّه عن الإنفاق لصحه توکلهم على اللّه برؤیه جمیع الأفعال منه‏ وَ الْکاظِمِینَ الْغَیْظَ لذلک أیضا، إذ یرون الجنایه علیهم فعل اللّه فلا یعترضون، و لو لم یغیظوا کانوا فی مقام الرضا و جنه الصفات‏ وَ الْعافِینَ عَنِ النَّاسِ‏ لما ذکرنا، و لتعوذهم بعفوه تعالى عن عقابه‏ وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ‏ الذین یشاهدون تجلیات أفعاله تعالى.

 

 

 

[۱۳۵]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۳۵]

وَ الَّذِینَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَهً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَکَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَ لَمْ یُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ (۱۳۵)

وَ الَّذِینَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَهً کبیره من الکبائر، برؤیه أفعالهم صادره عن قدرتهم‏ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ نقضوا حقوقها بارتکاب الصغائر و ظهور أنفسهم فیها ذَکَرُوا اللَّهَ‏ فی صدور أفعالهم برؤیتها واقعه بقدره اللّه و تبرأ عنها إلیه لرؤیتهم ابتلاءه إیاهم بها فَاسْتَغْفَرُوا طلبوا ستر أفعالهم التی هی ذنوبهم بأفعاله بالتبرّی عن الحول و القوّه إلیه‏ وَ مَنْ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ‏ أی وجودات الأفعال‏ إِلَّا اللَّهُ‏ أی علموا أن لا غافر إلا هو وَ لَمْ یُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا فی غفلتهم و حاله ظهور أنفسهم، بل تابوا و رجعوا إلیه فی أفعالهم‏ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ‏ أن لا فعل إلا للّه‏ وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِینَ‏ بمقتضى توحید الأفعال.

 

 

 

[۱۳۶- ۱۴۲]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۳۶ الى ۱۴۲]

أُولئِکَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَهٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِینَ (۱۳۶)

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِکُمْ سُنَنٌ فَسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُروا کَیْفَ کانَ عاقِبَهُ الْمُکَذِّبِینَ (۱۳۷)

هذا بَیانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَهٌ لِلْمُتَّقِینَ (۱۳۸)

وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۱۳۹)

إِنْ یَمْسَسْکُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْکَ الْأَیَّامُ نُداوِلُها بَیْنَ النَّاسِ وَ لِیَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ یَتَّخِذَ مِنْکُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الظَّالِمِینَ (۱۴۰)

وَ لِیُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ یَمْحَقَ الْکافِرِینَ (۱۴۱)

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّهَ وَ لَمَّا یَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِینَ جاهَدُوا مِنْکُمْ وَ یَعْلَمَ الصَّابِرِینَ (۱۴۲)

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِکُمْ‏ بطشات و وقائع مما سنّه اللّه فی أفعاله بالذین کذبوا بالأنبیاء فی‏ توحید الأفعال‏ فَسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُروا فی آثارها فتعلموا کیف کان عاقبتهم‏ هذا الذی ذکر بَیانٌ لِلنَّاسِ‏ من علم توحید الأفعال و تفصیل المتقین الذین هم أهل التمکین فی ذلک، و التائبین الذین هم أهل التلوین، و المصرین المحجوبین عنه المکذبین به، و زیاده هدى و کشف عیان و تثبت و اتعاظ للذین اتّقوا رؤیه أفعالهم أو هدى لهم إلى توحید الصفات و الذات.

وَ لا تَهِنُوا فی الجهاد عند استیلاء الکفار وَ لا تَحْزَنُوا على ما فاتکم من الفتح و ما جرح و استشهد من إخوانکم‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ فی الرتبه لقربکم من اللّه و علو درجتکم بکونکم أهل اللّه‏ إِنْ کُنْتُمْ‏ موحدین، لأنّ الموحد یرى ما یجرى علیه من البلاء من اللّه فأقلّ درجاته الصبر إن لم یکن رضا یتقوّى به فلا یحزن و لا یهن‏ الْأَیَّامُ‏ الوقائع و کل ما یحدث من الأمور العظیمه یسمى یوما و أیاما، کما قال تعالى: وَ ذَکِّرْهُمْ بِأَیَّامِ اللَّهِ‏[۶]، و قد مرّ تفسیر وَ لِیَعْلَمَ اللَّهُ‏ من ظهور العلم التفصیلی التابع لوقوع المعلوم.

وَ یَتَّخِذَ مِنْکُمْ شُهَداءَ الذین یشهدون للحق فیذهلون عن أنفسهم، أی: نداول الوقائع بین الناس لأمور شتى و حکم کثیره، غیر مذکوره، من خروج ما فی استعدادهم إلى الفعل من الصبر و الجلد و قوّه الیقین، و قلّه المبالاه بالنفس، و استیلاء القلب علیها، و قمعها و غیر ذلک.

و لهذین العلتین المذکورتین و لتخلیص المؤمنین من الذنوب و الغواشی التی تبعدهم من اللّه بالعقوبه و البلیّه إذا کانت علیهم، و محق الکافرین و قهرهم و تدمیرهم إذا کانت لهم. و قد اعترض بین العلل قوله: وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الظَّالِمِینَ‏ لیعلم أنّ من لیس على صفه الإیمان و الشهاده و تمحیص الذنوب و قوّه الثبات لکمال الیقین، بل حضر القتال لطلب الغنیمه أو لغرض آخر فهو ظالم و اللّه لا یحبه.

 

 

 

 

[۱۴۳]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۴۳]

وَ لَقَدْ کُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَیْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (۱۴۳)

وَ لَقَدْ کُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ‏ الآیه، کل موقن إذا لم یکن یقینه ملکه بل کان خطرات، فهو فی بعض أحواله یتمنى أمورا و یدعی أحوالا بحسب نفسه دائما، و کذلک حال غیر الیقین و عند إقبال القلب هو صادق ما دام موصوفا بحاله. أما فی غیر تلک الحاله، و عند الإدبار، فلا یبقى من ذلک أثر و کذا کل من لم یشاهد حالا و لم یمارسه، ربما یتمناه لتصوّره فی نفسه و عدم تضرّره به حال التصور. أما فی حال وقوعه و ابتلائه فلا یطیق تحمل شدائده کما حکی عن سمنون المحبّ رحمه للّه لما قال فی أبیاته:

فکیفما شئت فاختبرنی فابتلی بالأسر، فلم یطق، فکان یتردّد فی الطرق و یرضخ إلى الصبیان ما یلعبون به‏ کالجوز، و یقول: ادعوا على عمکم الکذاب. و فی هذا المعنى قال الشاعر:

و إذا ما خلا الجبان بأرض‏ طلب الطعن وحده و النزالا

فلا یلتفت بحال إلا إذا صار مقاما، و لا یعتبر مقاما إلا إذا امتحن فی مواطنه، فإذا خلص من الامتحان فقد صح و هذا أحد فوائد مداوله الأیام بینهم لیتمرّنوا بالموت و یتقوّى یقینهم و یتوفر صبرهم و یتحقق مقامهم بالمشاهده کما قال: فَقَدْ رَأَیْتُمُوهُ‏ من قتل إخوانکم بین أیدیکم‏ وَ أَنْتُمْ‏ تشاهدون ذلک. و فیه توبیخ لهم على أنّ یقینهم کان حالا لا مقاما، ففشلوا فی الموطن.

 

 

 

 

[۱۴۴- ۱۵۱]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۴۴ الى ۱۵۱]

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِکُمْ وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئاً وَ سَیَجْزِی اللَّهُ الشَّاکِرِینَ (۱۴۴)

وَ ما کانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ کِتاباً مُؤَجَّلاً وَ مَنْ یُرِدْ ثَوابَ الدُّنْیا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ یُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَهِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِی الشَّاکِرِینَ (۱۴۵)

وَ کَأَیِّنْ مِنْ نَبِیٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّیُّونَ کَثِیرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَکانُوا وَ اللَّهُ یُحِبُّ الصَّابِرِینَ (۱۴۶)

وَ ما کانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِی أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْکافِرِینَ (۱۴۷)

فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْیا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَهِ وَ اللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ (۱۴۸)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تُطِیعُوا الَّذِینَ کَفَرُوا یَرُدُّوکُمْ عَلى‏ أَعْقابِکُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِینَ (۱۴۹)

بَلِ اللَّهُ مَوْلاکُمْ وَ هُوَ خَیْرُ النَّاصِرِینَ (۱۵۰)

سَنُلْقِی فِی قُلُوبِ الَّذِینَ کَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَکُوا بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِینَ (۱۵۱)

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏ أی: إنه رسول بشر، سیموت أو یقتل کحال الأنبیاء قبله، فمن کان على یقین من دینه فبصیره من ربّه لا یرتد بموت الرسول و قتله، و لا یفتر عما کان علیه، لأنه یجاهد لربّه لا للرسول کأصحاب الأنبیاء السالفین. و کما قال أنس عم أنس بن مالک یوم أحد حین أرجف بقتل رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم و شاع الخبر، و انهزم المسلمون، و بلغ إلیه تقاول بعضهم: لیت فلانا یأخذ لنا أمانا من أبی سفیان.

و قول المنافقین: لو کان نبیّا ما قتل!، یا قوم، إن کان محمد قد قتل فإنّ ربّ محمد حیّ لا یموت!، و ما تصنعون بالحیاه بعد رسول اللّه؟ فقاتلوا على ما قاتل علیه، و موتوا على ما مات علیه. ثم قال: اللهمّ إنی أعتذر إلیک مما یقول هؤلاء، و أبرأ إلیک مما جاء به هؤلاء. ثم شدّ بسیفه و قاتل حتى قتل.

وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئاً إنما ضرّ نفسه بنفاقه و ضعف یقینه‏ وَ سَیَجْزِی اللَّهُ الشَّاکِرِینَ‏ لنعمه الإسلام، کأنس بن النضر و أضرابه من الموقنین‏ وَ ما کانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ کِتاباً مُؤَجَّلًا فمن کان موقنا شاهد هذا المعنى، فکان من أشجع‏ الناس کما حکى حاتم ابن الأصمّ عن نفسه أنه شهد مع الشقیق البلخی رحمهما اللّه، بعض غزوات خراسان. قال: فلقینی شقیق و قد حمى الحرب، فقال: کیف تجد قلبک یا حاتم؟

قلت: کما کان لیله الزفاف، بین الحالین. فوضع سلاحه و قال: أما أنا فهکذا. و وضع رأسه على ترسه و نام بین المعرکه حتى سمعت غطیطه. و هذا غایه فی سکون القلب إلى اللّه و وثوقه به لقوه الیقین‏ سَنُلْقِی فِی قُلُوبِ الَّذِینَ کَفَرُوا الرُّعْبَ‏ الآیه، جعل إلقاء الرعب فی قلوب الکفار مسببا عن شرکهم، لأن الشجاعه و سائر الفضائل اعتدالات فی قوى النفس من وقوع ظل الوحده علیها عند تنوّرها بنور القلب المنوّر بنور الوحده، فلا تکون تامه حقیقه إلا للموحد الموقن فی توحیده.

و أما المشرک فلأنه محجوب عن منبع القوه و القدره بما أشرک باللّه من الموجود المشوب بالعدم لإمکانه الخفیّ الوجود، الضعیف، الذی لم یکن له بحسب نفسه قوه و لا وجود و لا ذات فی الحقیقه، و لم ینزل اللّه بوجوده حجه لوجوده أصلا لتحقق عدمه بحسب ذاته، فلیس له إلا العجز و الجبن و جمیع الرذائل، إذ لا یکون أقوى من معبوده و إن اتفقت له دوله أو صوله أو شوکه فشی‏ء لا أصل له و لا ثبات و لا بقاء کنار العرفج مثلما کانت دوله المشرکین.

 

 

 

 

[۱۵۲- ۱۵۸]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۵۲ الى ۱۵۸]

وَ لَقَدْ صَدَقَکُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِی الْأَمْرِ وَ عَصَیْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراکُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْکُمْ مَنْ یُرِیدُ الدُّنْیا وَ مِنْکُمْ مَنْ یُرِیدُ الْآخِرَهَ ثُمَّ صَرَفَکُمْ عَنْهُمْ لِیَبْتَلِیَکُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْکُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ (۱۵۲)

إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ یَدْعُوکُمْ فِی أُخْراکُمْ فَأَثابَکُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِکَیْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَکُمْ وَ لا ما أَصابَکُمْ وَ اللَّهُ خَبِیرٌ بِما تَعْمَلُونَ (۱۵۳)

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَیْکُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَهً نُعاساً یَغْشى‏ طائِفَهً مِنْکُمْ وَ طائِفَهٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ یَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَیْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِیَّهِ یَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَیْ‏ءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ کُلَّهُ لِلَّهِ یُخْفُونَ فِی أَنْفُسِهِمْ ما لا یُبْدُونَ لَکَ یَقُولُونَ لَوْ کانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ کُنْتُمْ فِی بُیُوتِکُمْ لَبَرَزَ الَّذِینَ کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ وَ لِیَبْتَلِیَ اللَّهُ ما فِی صُدُورِکُمْ وَ لِیُمَحِّصَ ما فِی قُلُوبِکُمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (۱۵۴)

إِنَّ الَّذِینَ تَوَلَّوْا مِنْکُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّیْطانُ بِبَعْضِ ما کَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمٌ (۱۵۵)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَکُونُوا کَالَّذِینَ کَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِی الْأَرْضِ أَوْ کانُوا غُزًّى لَوْ کانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِیَجْعَلَ اللَّهُ ذلِکَ حَسْرَهً فِی قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ یُحْیِی وَ یُمِیتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (۱۵۶)

وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَهٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَهٌ خَیْرٌ مِمَّا یَجْمَعُونَ (۱۵۷)

وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (۱۵۸)

وَ لَقَدْ صَدَقَکُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ أی: وعدکم النصر إن تصبروا و تتقوا، فما دمتم على حالکم من قوه الصبر على الجهاد و تیقن النصر و الثبات على الیقین و اتفاق الکلمه بالتوجه إلى الحق و الاتقاء عن مخالفه الرسول و میل النفوس إلى زخرف الدنیا و الإعراض عن الحق، مجاهدین للّه لا للدنیا، کان اللّه معکم بالنصر، و إنجاز الوعد، و کنتم تقطعونهم بإذنه و تهزمونهم‏ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ‏ أی: جبنتم بدخول الضعف فی یقینکم و فساد اعتقادکم فی حق نفسه بتجویز غلوله فی الغنیمه وَ تَنازَعْتُمْ‏ فی أمر الحرب بعد الاتفاق و ما صبرتم عن حظ الدنیا، و عصیتم الرسول بترک ما أمرکم به من ملازمه المرکز، و ملتم إلى زخرف الدنیا مِنْ بَعْدِ ما أَراکُمْ ما تُحِبُّونَ‏ من الفتح و الغنیمه و حان زمان شکرکم للّه، و شدّه إقبالکم علیه، فذهلتم عنه، فکان أشرفکم یرید الآخره و الباقون یریدون الدنیا، و لم یبق فیکم من یرید اللّه منعکم نصره‏ ثُمَّ صَرَفَکُمْ عَنْهُمْ لِیَبْتَلِیَکُمْ‏ بما فعلتم فکان الابتلاء لطفا بکم و فضلا وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ‏ فی الأحوال کلها، إما بالنصره و إما بالابتلاء، فإن الابتلاء فضل و لطف خفیّ لیعلموا أن أحوال العباد جالبه لظهور أوصاف الحق علیهم فما أعدّوا له نفوسهم موهوب لهم من عند اللّه کما مر فی قوله‏: «مطیع من أطاعنی».

کما یکونون مع اللّه یکون اللّه معهم، و لئلا یناموا إلى الأحوال دون المسلکات، و لیتمرّنوا بالصبر على الشدائد، و الثبات فی المواطن، و یتمکنوا فی الیقین، و یجعلوه ملکا لهم، و مقاما، و یتحققوا أن اللّه لا یغیر ما بقوم حتى یغیروا ما بأنفسهم، و لا یمیلوا إلى الدنیا و زخرفها، و لا یذهلوا عن الحق، و لا یبیعوه بالدنیا و الآخره، و لیکون عقوبه عاجله للبعض فیتمحصوا عن ذنوبهم و ینالوا درجه الشهاده برفع الحجب، خصوصا حجاب محبه النفس، فیلقوا اللّه طاهرین. و لهذا قال تعالى: وَ لَقَدْ عَفا عَنْکُمْ‏[۷]، إذ الابتلاء کان سبب العفو.

فَأَثابَکُمْ غَمًّا بِغَمٍ‏ أی: صرفکم عنهم فجازاکم غما بسبب غمّ لحق رسول اللّه من جهتکم، بعصیانکم إیّاه، و فشلکم و تنازعکم، أو غمّا بعد بغمّ أی: غمّا مضاعفا لتتمرّنوا بالصبر على الشدائد و الثبات فیها، و تتعوّدوا رؤیه الغلبه و الظفر و الغنیمه و جمیع الأشیاء من اللّه لا من أنفسکم فلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَکُمْ‏ من الحظوظ و المنافع‏ وَ لا ما أَصابَکُمْ‏ من الغموم و المضارّ. ثُمَ‏ خلّى عنکم الغمّ بالأمن و إلقاء النعاس على الطائفه الصادقین دون المنافقین الذین‏ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ‏ لا نفس الرسول و لا الذین وافقوا علامه للعفو لَبَرَزَ الَّذِینَ کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ لقوله تعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَهٍ فِی الْأَرْضِ وَ لا فِی أَنْفُسِکُمْ إِلَّا فِی کِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها[۸].

وَ لِیَبْتَلِیَ اللَّهُ ما فِی صُدُورِکُمْ‏ أی: و لیمتحن ما فی استعدادکم من الصدق و الإخلاص و الیقین و الصبر و التوکل و التجرّد و جمیع الأخلاق و المقامات، و یخرجها من القوّه إلى الفعل‏ وَ لِیُمَحِّصَ ما فِی قُلُوبِکُمْ‏ أی: و لیخلص ما برز منها من مکمن الصدر إلى مخزون القلب من عثرات وساوس الشیطان و دناءه الأحوال و خواطر النفس، فعل ذلک فإن البلاء سوط من سیاط اللّه یسوق به عباده إلیه بتصفیتهم عن صفات نفوسهم و إظهار ما فیهم من الکمالات، و انقطاعهم عنده من الخلق و من النفس إلى الحق. و لهذا کان متوکلا بالأنبیاء ثم الأولیاء ثم الأمثل. و قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم بیانا لفضله‏: «ما أوذی نبیّ مثل ما أوذیت»، کأنه قال: ما صفى نبیّ مثل ما صفیت. و لقد أحسن من قال:

لله درّ النائبات فإنها صدأ اللئام و صیقل الأحرار

إذ لا یظهر على کل منهم إلا ما فی مکمن استعداده کما قیل: عند الامتحان یکرم الرجل أو یهان. اسْتَزَلَّهُمُ‏ أی: طلب منهم الزلّه و دعاهم إلیها، و هی زلّه التولی‏ بِبَعْضِ ما کَسَبُوا من الذنوب. فإنّ الشیطان إنما یقدر على وسوسه الناس و إنفاذ أمره إذا کان له مجال بسبب أدنى ظلمه فی القلب، حادثه من ذنب، و حرکه من النفس کما قیل: الذنب بعد الذنب عقوبه للذنب الأول. وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ‏ بالاعتذار و الندم‏ لِیَجْعَلَ اللَّهُ ذلِکَ حَسْرَهً فِی قُلُوبِهِمْ‏ أی: یجعل ذلک القول و الاعتقاد ضیقا و ضنکا و غمّا فی قلوبهم لرؤیتهم القتل و الموت مسببا عن فعل، و لو کانوا موقنین موحدین لرأوا أنه من اللّه، فکانوا منشرحی الصدور وَ اللَّهُ یُحْیِی‏ من یشاء فی السفر و الجهاد و غیره‏ وَ یُمِیتُ‏ من یشاء فی الحضر و غیره‏ لَمَغْفِرَهٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَهٌ أی: لنعیمکم الأخروی من جنّه الأفعال و جنّه الصفات خیر لکم من الدنیوی لکونکم عاملین للآخره و لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏ لمکان توحیدکم، فحالکم فیما بعد الموت أحسن من حالکم قبله.

 

 

 

 

 

[۱۵۹- ۱۶۰]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۵۹ الى ۱۶۰]

فَبِما رَحْمَهٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ کُنْتَ فَظًّا غَلِیظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِکَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِی الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَکَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَوَکِّلِینَ (۱۵۹)

إِنْ یَنْصُرْکُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَکُمْ وَ إِنْ یَخْذُلْکُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِی یَنْصُرُکُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْیَتَوَکَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (۱۶۰)

فَبِما رَحْمَهٍ مِنَ اللَّهِ‏ أی: فباتصافک برحمه رحیمیه، أی: رحمه تامّه، کامله، وافره، هی صفه من جمله صفات اللّه، تابعه لوجودک الموهوب الإلهیّ لا الوجود البشریّ‏ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ کُنْتَ فَظًّا موصوفا بصفات النفس التی منها الفظاظه و الغلظه لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِکَ‏ لأنّ الرحمه الإلهیه الموجبه لمحبتهم إیاک تجمعهم‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ‏ فیما یتعلق بک من جنایتهم‏ لرؤیتک إیاه من اللّه بنظر التوحید و علوّ مقامک من التأذی بفعل البشر، و التغیظ من أفعالهم، و تشفی الغیظ بالانتقام منهم‏ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏ فیما یتعلق بحق اللّه لمکان غفلتهم و ندامتهم و اعتذارهم‏ وَ شاوِرْهُمْ‏ فی أمر الحرب و غیره مراعاه لهم و احتراما، و لکن إذا عزمت ففوّض الأمر إلى اللّه بالتوکل علیه و رؤیه جمیع الأفعال و الفتح و النصر و العلم بالأصلح و الأرشد منه، لا منک، و لا مما تشاوره. ثم حقّق معنى التوکل و التوحید فی الأفعال بقوله: إِنْ یَنْصُرْکُمُ اللَّهُ‏ إلى آخره.

 

 

 

 

[۱۶۱]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۶۱]

وَ ما کانَ لِنَبِیٍّ أَنْ یَغُلَّ وَ مَنْ یَغْلُلْ یَأْتِ بِما غَلَّ یَوْمَ الْقِیامَهِ ثُمَّ تُوَفَّى کُلُّ نَفْسٍ ما کَسَبَتْ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ (۱۶۱)

وَ ما کانَ لِنَبِیٍّ أَنْ یَغُلَ‏ لبعد مقام النبوّه و عصمه الأنبیاء عن جمیع الرذائل، و امتناع صدور ذلک منهم مع کونهم منسلخین عن صفات البشریه، معصومین عن تأثیر دواعی النفس و الشیطان فیهم، قائمین باللّه متّصفین بصفاته‏ یَأْتِ بِما غَلَ‏ أی: یظهر على صوره غلوله بما غلّ بعینه.

 

 

 

 

[۱۶۲- ۱۶۸]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۶۲ الى ۱۶۸]

أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ کَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ (۱۶۲)

هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِیرٌ بِما یَعْمَلُونَ (۱۶۳)

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ إِذْ بَعَثَ فِیهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِهِ وَ یُزَکِّیهِمْ وَ یُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ إِنْ کانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ (۱۶۴)

أَ وَ لَمَّا أَصابَتْکُمْ مُصِیبَهٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَیْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱۶۵)

وَ ما أَصابَکُمْ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِیَعْلَمَ الْمُؤْمِنِینَ (۱۶۶)

وَ لِیَعْلَمَ الَّذِینَ نافَقُوا وَ قِیلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناکُمْ هُمْ لِلْکُفْرِ یَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِیمانِ یَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَیْسَ فِی قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما یَکْتُمُونَ (۱۶۷)

الَّذِینَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِکُمُ الْمَوْتَ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۱۶۸)

أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ‏ أی: النبیّ فی مقام الرضوان التی هی جنه الصفات، لاتصافه بصفات اللّه، و الغالّ فی مقام السخط لاحتجابه بصفات نفسه‏ وَ مَأْواهُ‏ أسفل حضیض النفس المظلمه، فهل یتشابهان؟ هُمْ دَرَجاتٌ‏ أی: کل من أهل الرضا و أهل السخط ذوو درجات متفاوتات أو هم مختلفون اختلاف الدرجات‏ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِکُمْ‏ لا ینافی قوله تعالى:

قُلْ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏[۹] لأنّ السبب الفاعلی فی الجمیع هو الحق تعالى، و السبب القابلیّ أنفسهم، و لا یفیض من الفاعل إلا ما یلیق بالاستعداد و یقتضیه، و باعتبار الفاعل یکون من عند اللّه، و باعتبار القابل یکون من عند أنفسهم. و استعداد الأنفس إما أصلیّ و إما عارضیّ، و الأصلی من فیضه الأقدس على مقتضى مشیئته، و العارضی من اقتضاء قدره. فهذا الجانب أیضا ینتهى إلیه، و من وجه آخر ما یکون من أنفسهم أیضا یکون من اللّه نظرا إلى التوحید، إذ لا غیر ثمه وَ لِیَعْلَمَ الْمُؤْمِنِینَ‏وَ لِیَعْلَمَ الَّذِینَ نافَقُوا أی: و لیتمیز المؤمنون و المنافقون فی العلم التفصیلیّ.

 

 

 

 

[۱۶۹]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۶۹]

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْیاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ یُرْزَقُونَ (۱۶۹)

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ سواء کان قتلهم بالجهاد الأصغر، و بذل النفس طلبا لرضا اللّه، أو بالجهاد الأکبر، و کسر النفس، و قمع الهوى بالریاضه أَمْواتاً بَلْ أَحْیاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ بالحیاه الحقیقیه مجرّدین عن دنس الطبائع، مقرّبین فی حضره القدس‏ یُرْزَقُونَ‏ من الأرزاق المعنویه، أی المعارف و الحقائق و استشراق الأنوار، و یرزقون فی الجنّه الصوریه کما یرزق سائر الأحیاء.

فإنّ للجنان مراتب بعضها معنویه و بعضها صوریه، و لکل من المعنویه و الصوریه درجات على حسب الأعمال، فالمعنویه جنّه الذات و جنه الصفات و تفاضل درجاتها على حسب تفاضل درجات أهل الجبروت و الملکوت، و الصوریه جنّه الأفعال و تفاوت درجاتها على حسب تفاوت درجات عالم الملک من السموات العلى، و جنات الدنیا و عن النبیّ صلى اللّه علیه و سلم‏: «لما أصیب إخوانکم بأحد، جعل اللّه أرواحهم فی أجواف طیر خضر، تدور فی أنهار الجنه، و تأکل من ثمارها، و تأوی إلى قنادیل من ذهب، معلقه فی ظلّ العرش».

فالطیر الخضر: إشاره إلى الأجرام السماویه، و القنادیل هی الکواکب، أی تعلقت بالنیرات من الأجرام السماویه لنزاهتها، و أنهار الجنه منابع العلوم و مشارعها، و ثمارها الأحوال و المعارف و الأنهار، و الثمار الصوریه على حسب جنتهم المعنویه أو الصوریه. فإنّ کل ما وجد فی الدنیا من المطاعم و المشارب و المناکح و الملابس و سائر الملاذ و المشتهیات، موجود فی الآخره و فی طبقات السماء ألذّ و أصفى مما فی الدنیا.

 

 

 

 

[۱۷۰- ۱۷۱]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۷۰ الى ۱۷۱]

فَرِحِینَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ یَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِینَ لَمْ یَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۱۷۰)

یَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَهٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِینَ (۱۷۱)

فَرِحِینَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ من الکرامه و النعمه و القرب عند اللّه‏ وَ یَسْتَبْشِرُونَ‏ حال إخوانهم‏ بِالَّذِینَ لَمْ یَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ و لم ینالوا درجاتهم بعد من خلفهم لاستسعادهم عن قریب بمثل حالهم و لحوقهم بهم‏ أَلَّا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ‏ بدل اشتمال من الذین، أی: یستبشرون بأنهم آمنوا، لا خوف علیهم و لا هم یحزنون‏ یَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَهٍ أی: أمنهم بنعمه عظیمه لا یعلم کنهها، هی جنه الصفات بحصول مقام الرضوان المدکوره بعده لهم‏ وَ فَضْلٍ‏ و زیاده علیها هی جنه الذات و الأمن الکلیّ من بقیه الوجود و ذلک کمال کونهم شهداء للّه، و مع ذلک فإنّ اللّه لا یضیع أجر إیمانهم الذی هو جنّه الأفعال و ثواب الأعمال.

 

 

 

 

[۱۷۲- ۱۷۸]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۷۲ الى ۱۷۸]

الَّذِینَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِینَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِیمٌ (۱۷۲)

الَّذِینَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَکُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِیماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَکِیلُ (۱۷۳)

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَهٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ یَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِیمٍ (۱۷۴)

إِنَّما ذلِکُمُ الشَّیْطانُ یُخَوِّفُ أَوْلِیاءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۱۷۵)

وَ لا یَحْزُنْکَ الَّذِینَ یُسارِعُونَ فِی الْکُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً یُرِیدُ اللَّهُ أَلاَّ یَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِی الْآخِرَهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ (۱۷۶)

إِنَّ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الْکُفْرَ بِالْإِیْمانِ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۱۷۷)

وَ لا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّما نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِی لَهُمْ لِیَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِینٌ (۱۷۸)

الَّذِینَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ‏ بالفناء فی الوحده الذاتیه وَ الرَّسُولِ‏ بالمقام بحق الاستقامه مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ‏ أی: کسر النفس‏ لِلَّذِینَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ‏ أی: ثبتوا فی مقام المشاهده وَ اتَّقَوْا بقایاهم‏ أَجْرٌ عَظِیمٌ‏ وراء الإیمان هو روح المشاهده الَّذِینَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ قبل الوصول إلى المشاهده إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَکُمْ فَاخْشَوْهُمْ‏ أی: اعتبروا لوجودکم و اعتدوا بکم فاعتدوا بهم‏ فَزادَهُمْ‏ ذلک القول‏ إِیماناً أی: یقینا و توحیدا بنفی الغیر و عدم المبالاه به، و توصلوا بنفی ما سوى اللّه إلى إثباته بقولهم‏ حَسْبُنَا اللَّهُ‏ فشاهدوه ثم رجعوا إلى تفاصیل الصفات بالاستقامه فقالوا: وَ نِعْمَ الْوَکِیلُ‏ و هی الکلمه التی قالها إبراهیم علیه السلام حین ألقی فی النار فصارت بردا و سلاما علیه‏ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَهٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ‏ أی: رجعوا بالوجود الحقانیّ فی جنه الصفات و الذات کما مرّ آنفا لَمْ یَمْسَسْهُمْ سُوءٌ البقیه و رؤیه الغیر.

وَ هم‏ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ الذی هو جنه الصفات فی حال سلوکهم حین لم یعلموا ما أخفی لهم من قرّه أعین و هی جنه الذات المشار إلیها بقوله: وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِیمٍ‏ فإن الفضل هو المزید على الرضوان‏ یُخَوِّفُ أَوْلِیاءَهُ‏ المحجوبین بأنفسهم مثله من الناس أو یخوّفکم أولیاءه‏ فَلا تَخافُوهُمْ‏ و لا تعتدوا بوجودهم‏ وَ خافُونِ إِنْ کُنْتُمْ‏ موحدین، أی لا تخافوا غیری لعدم عینه و أثره‏ وَ لا یَحْزُنْکَ الَّذِینَ یُسارِعُونَ فِی الْکُفْرِ لحجابهم الأصلی و ظلمتهم الذاتیه خوف أن یضروک‏ إِنَّهُمْ لَنْ یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً إملاء الکفار و طول حیاتهم‏ سبب لشدّه عذابهم و غایه هوانهم و صغارهم لازدیادهم بطول عمرهم حجابا على حجاب، و بعدا على بعد. و کلما ازدادوا بعدا عن الحق الذی هو منیع العزّه ازدادوا هوانا.

 

 

 

 

 

[۱۷۹- ۱۸۰]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۷۹ الى ۱۸۰]

ما کانَ اللَّهُ لِیَذَرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَیْهِ حَتَّى یَمِیزَ الْخَبِیثَ مِنَ الطَّیِّبِ وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُطْلِعَکُمْ عَلَى الْغَیْبِ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَجْتَبِی مِنْ رُسُلِهِ مَنْ یَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَکُمْ أَجْرٌ عَظِیمٌ (۱۷۹)

وَ لا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَیْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ لِلَّهِ مِیراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (۱۸۰)

ما کانَ اللَّهُ لِیَذَرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَیْهِ‏ من ظاهر الإسلام و تصدیق اللسان‏ حَتَّى یَمِیزَ الْخَبِیثَ‏ من صفات النفس و شکوک الوهم و حظوظ الشیطان، و دواعی الهوى من طیبات صفات القلب کالإخلاص و الیقین و المکاشفه و مشاهدات الروح و مناغیات السرّ و مسامراته، و تخلص المعرفه و المحبه للّه بالابتلاء و وقوع الفتن و المصائب بینکم.

وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُطْلِعَکُمْ عَلَى‏ غیب وجودکم من الحقائق و الأحوال الکامنه فیکم بلا واسطه الرسول لبعد ما بینکم و بینه و عدم المناسبه و انتفاء استعداد التلقی منه‏ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَجْتَبِی مِنْ رُسُلِهِ مَنْ یَشاءُ فیطلعه على أسراره و حقائقه بالکشف لیهدیکم إلى ما غاب عنکم من کنوز وجودکم و أسراره للجنسیه النفسانیه التی بینه و بینکم، الموجبه لإمکان اهتدائکم به‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏ بالتصدیق القلبیّ و الإراده و التمسک بالشریعه لیمکنکم التلقی و القبول منهم‏ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا بعد ذلک الإیمان بالتحقیق و السلوک إلى الیقین و المتابعه فی الطریقه وَ تَتَّقُوا الحجب النفسانیه و موانع السلوک‏ فَلَکُمْ أَجْرٌ عَظِیمٌ‏ من کشف الحقیقه بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ من المال و العلم و القدره و النفس و لا ینفقونه فی سبیل اللّه على المستحقین و المستعدّین و الأنبیاء و الصدّیقین فی الذبّ عنهم أو الفناء فی اللّه‏ سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ یَوْمَ الْقِیامَهِ أی: یجعل غلّ أعناقهم و سبب تقیدهم و حرمانهم عن روح اللّه و رحمته و موجب هوانهم و حجابهم عن نور جماله لمحبتهم له و تعلقهم به‏ وَ لِلَّهِ مِیراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ من النفوس و صفاتها کالقوى و القدر و العلوم و الأموال و کل ما ینطبق علیه اسم الوجود فما لهم یبخلون بماله عنه.

 

 

 

 

[۱۸۱- ۱۸۷]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۸۱ الى ۱۸۷]

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِینَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِیرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِیاءُ سَنَکْتُبُ ما قالُوا وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِیاءَ بِغَیْرِ حَقٍّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِیقِ (۱۸۱)

ذلِکَ بِما قَدَّمَتْ أَیْدِیکُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَیْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِیدِ (۱۸۲)

الَّذِینَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَیْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى یَأْتِیَنا بِقُرْبانٍ تَأْکُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَکُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِی بِالْبَیِّناتِ وَ بِالَّذِی قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۱۸۳)

فَإِنْ کَذَّبُوکَ فَقَدْ کُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِکَ جاؤُ بِالْبَیِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ الْکِتابِ الْمُنِیرِ (۱۸۴)

کُلُّ نَفْسٍ ذائِقَهُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَکُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّهَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَیاهُ الدُّنْیا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (۱۸۵)

لَتُبْلَوُنَّ فِی أَمْوالِکُمْ وَ أَنْفُسِکُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ وَ مِنَ الَّذِینَ أَشْرَکُوا أَذىً کَثِیراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِکَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (۱۸۶)

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثاقَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ لَتُبَیِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَکْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِیلاً فَبِئْسَ ما یَشْتَرُونَ (۱۸۷)

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ‏ إلى قوله‏ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ‏ روی أنّ أنبیاء بنی إسرائیل کانت معجزتهم أن یأتوا بقربان فیدعوا اللّه فتأتی نار من السماء تأکله. و تأویله: أن یأتوا بنفوسهم یتقرّبون بها إلى اللّه و یدعون اللّه بالزهد و العباده، فتأتی نار العشق من سماء الروح تأکله و تفنیه فی الوحده، فبعد ذلک صحت نبوّتهم و ظهرت فسمع به عوام بنی إسرائیل فاعتقدوا ظاهره، و إن کان ممکنا من عالم القدره فاقترحوا على کل نبی تلک الآیه کما توهموا من إقراض اللّه الذی هو بذل المال فی سبیل اللّه بالإنفاق لاستیفاء الثواب و بذل الأفعال و الصفات بالمحو فی السلوک لاستبدال صفات الحق و أفعاله و تحصیل مقام الإبدال، فقر الحق و غناهم، أو کابروا الأنبیاء فی الموضعین بعد ما فهموا.

 

 

 

 

[۱۸۸]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۱۸۸]

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ یُحِبُّونَ أَنْ یُحْمَدُوا بِما لَمْ یَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَهٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۱۸۸)

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا أی: یعجبوا بما فعلوا من طاعه و إیثار، و کلّ حسنه من الحسنات، و یحجبون برؤیته‏ وَ یُحِبُّونَ أَنْ یُحْمَدُوا أی: یحمدهم الناس، فهم محجوبون بعرض الحمد و الثناء من الناس، أو أن یکونوا محمودین فی نفس الأمر عند اللّه‏ بِما لَمْ یَفْعَلُوا بل فعله اللّه على أیدیهم إذ لا فعل إلا للّه، وَ اللَّهُ خَلَقَکُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (۹۶)[۱۰] فائزین من عذاب الحرمان‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ‏ لمکان استعدادهم و احتجابهم عما فیه، و کان من حقهم أن ینسبوا الفضیله و الفعل الجمیل إلى اللّه و یتبرّءوا عن حولهم و قوّتهم إلیه و لا یحتجبوا برؤیه الفعل من أنفسهم، و لا یتوقعوا به المدح و الثناء.

 

 

 

 

[۱۸۹- ۱۹۰]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۸۹ الى ۱۹۰]

وَ لِلَّهِ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱۸۹)

إِنَّ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ لَآیاتٍ لِأُولِی الْأَلْبابِ (۱۹۰)

وَ لِلَّهِ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ لیس لأحد فیها شی‏ء حتى یعطی غیره فیعجب بعطائه‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ لا یقدر غیره على فعل مّا، حتى یعجب برؤیته، فیفرح به فرح إعجاب.

 

 

 

 

[۱۹۱- ۱۹۴]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۹۱ الى ۱۹۴]

الَّذِینَ یَذْکُرُونَ اللَّهَ قِیاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ یَتَفَکَّرُونَ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَکَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (۱۹۱)

رَبَّنا إِنَّکَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَیْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِینَ مِنْ أَنْصارٍ (۱۹۲)

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِیاً یُنادِی لِلْإِیمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّکُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ کَفِّرْ عَنَّا سَیِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (۱۹۳)

رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِکَ وَ لا تُخْزِنا یَوْمَ الْقِیامَهِ إِنَّکَ لا تُخْلِفُ الْمِیعادَ (۱۹۴)

الَّذِینَ یَذْکُرُونَ اللَّهَ‏ فی جمیع الأحوال و على جمیع الهیئات‏ قِیاماً فی مقام الروح بالمشاهده وَ قُعُوداً فی محلّ القلب بالمکاشفه وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ أی: تقلباتهم فی مکان النفس بالمجاهده وَ یَتَفَکَّرُونَ‏ بألبابهم أی: عقولهم الخالصه عن شوب الوهم‏ فِی خَلْقِ‏ عالم الأرواح و الأجساد. یقولون عند الشهود رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا الخلق‏ باطِلًا أی: شیئا غیرک، فإنّ غیر الحق هو الباطل، بل جعلته أسماءک و مظاهر صفاتک‏ سُبْحانَکَ‏ ننزهک أن یوجد غیرک، أی: یقارن شی‏ء فردانیتک أو یثنی وحدانیتک‏ فَقِنا عَذابَ‏ نار الاحتجاب بالأکوان عن أفعالک، و بالأفعال عن صفاتک، و بالصفات عن ذاتک وقایه مطلقه تامه کافیه رَبَّنا إِنَّکَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ بالحرمان‏ فَقَدْ أَخْزَیْتَهُ‏ بوجود البقیه التی کلها ذلّ و عار و شنار وَ ما لِلظَّالِمِینَ‏ الذین أشرکوا برؤیه الغیر مطلقا أو البقیه مِنْ أَنْصارٍرَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا بأسماع قلوبنا مُنادِیاً من أسرارنا التی هی شاطئ وادی الروح الأیمن‏ یُنادِی‏ إلى الإیمان العیانیّ‏ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّکُمْ‏ أی: شاهدوا ربکم، فشاهدنا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذنوب صفاتنا بصفاتک‏ وَ کَفِّرْ عَنَّا سیئات أفعالنا برؤیه أفعالک‏ وَ تَوَفَّنا عن ذواتنا فی صحبه الأبرار من الأبدال الذین تتوفاهم بذاتک عن ذواتهم، لا الأبرار الباقین على حالهم فی مقام محو الصفات غیر المتوفین بالکلیه رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ اتباع‏ رُسُلِکَ‏ أو محمولا على رسلک من البقاء بعد الفناء، و الاستقامه بالوجود الموهوب بعد التوحید وَ لا تُخْزِنا یَوْمَ الْقِیامَهِ الکبرى و وقت بروز الخلق للّه الواحد القهار بالاحتجاب بالوحده عن الکثره، و بالجمع عن التفصیل‏ إِنَّکَ لا تُخْلِفُ الْمِیعادَ فتبقى مقاما وراءنا لم نصل إلیه.

 

 

 

 

[۱۹۵- ۱۹۹]

[سوره آل‏عمران (۳): الآیات ۱۹۵ الى ۱۹۹]

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّی لا أُضِیعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْکُمْ مِنْ ذَکَرٍ أَوْ أُنْثى‏ بَعْضُکُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِینَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِیارِهِمْ وَ أُوذُوا فِی سَبِیلِی وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُکَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَیِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (۱۹۵)

لا یَغُرَّنَّکَ تَقَلُّبُ الَّذِینَ کَفَرُوا فِی الْبِلادِ (۱۹۶)

مَتاعٌ قَلِیلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (۱۹۷)

لکِنِ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِینَ فِیها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ لِلْأَبْرارِ (۱۹۸)

وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ لَمَنْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَیْکُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ خاشِعِینَ لِلَّهِ لا یَشْتَرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِیلاً أُولئِکَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسابِ (۱۹۹)

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّی لا أُضِیعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْکُمْ مِنْ ذَکَرٍ القلب من الأعمال القلبیه کالإخلاص و الیقین و الکشف‏ أَوْ أُنْثى‏ النفس من الأعمال القالبیه، کالطاعات و المجاهدات و الریاضات‏ بَعْضُکُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ یجمعکم أصل واحد و حقیقه واحده هی الروح الإنسانیه، أی: بعضکم منشأ من بعض، فلا أثیب بعضکم و أحرم بعضا فَالَّذِینَ هاجَرُوا عن أوطان مألوفات النفس‏ وَ أُخْرِجُوا مِنْ‏ دیار صفاتها أو هاجروا من أحوالهم التی التذّوا بها، و أخرجوا من مقاماتهم التی یسکنون إلیها وَ أُوذُوا فِی سَبِیلِی‏ أی: ابتلوا فی سبیل سلوک أفعالی بالبلایا و المحن و الشدائد و الفتن لیتمرّنوا بالصبر، و یفوزوا بالتوکل فی سبیل سلوک صفاتی بسطوات تجلّیات الجلال و العظمه و الکبریاء لیصلوا إلى الرضا وَ قاتَلُوا البقیه بالجهاد فیّ‏ وَ قُتِلُوا و أفنوا فی بالکلیه لَأُکَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَیِّئاتِهِمْ‏ کلها من الصغائر و الکبائر، أی: سیئات بقایاهم‏ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ‏ الجنات الثلاثه المذکوره ثَواباً أی: عوضا لما أخذت منهم من الوجودات الثلاثه وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ‏ أی: لا یکون عند غیره الثواب المطلق الذی لا یبقى منه شی‏ء، و لهذا قال: و اللّه، لأنه الاسم الجامع لجمیع الصفات، فلم یحسن أن یقول: و الرحمن، فی هذا الموضع أو اسم آخر غیر اسم الذات‏ لا یَغُرَّنَّکَ تَقَلُّبُ الَّذِینَ کَفَرُوا أی: حجبوا عن التوحید الذی هو دین الحق فی المقامات و الأحوال.

مَتاعٌ قَلِیلٌ‏ أی: هو یعنی الاحتجاب بالمقامات و التقلّب فیها تمتع قلیل‏ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ الحرمان‏ لکِنِ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ‏ من المؤمنین، أی: تجرّدوا عن الوجودات الثلاثه، لهم الجنات الثلاث، نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ معدّا وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ‏ أی: المحجوبین عن التوحید، و المذکورین بصفه التقلّب فی الأحوال و المقامات‏ لَمَنْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ‏ أی: یتحقق بالتوحید الذاتی‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَیْکُمْ‏ من علم التوحید و الاستقامه وَ ما أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ‏ من علم المبدأ و المعاد خاشِعِینَ لِلَّهِ‏ قابلین لتجلی الذات‏ لا یَشْتَرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ‏ التی هی تجلیات صفاته ثمن البقیه الموصوف بالقلّه أُولئِکَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ من الجنان المذکوره إِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسابِ‏ یحاسبهم و یجازیهم فیعاقب على بقایا من بقی منهم شی‏ء، أو یثیب بنفی البقایا على حسب درجاتهم فی المواطن الثلاثه.

 

 

 

 

[۲۰۰]

[سوره آل‏عمران (۳): آیه ۲۰۰]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ (۲۰۰)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اصْبِرُوا للّه‏ وَ صابِرُوا مع اللّه‏ وَ رابِطُوا باللّه، أی: اصبروا فی مقام النفس بالمجاهده، و صابروا فی مقام القلب مع سطوات تجلیات صفات الجلال بالمکاشفه، و رابطوا فی مقام الروح ذواتکم بالمشاهده حتى لا یغلبکم فتره أو غفله أو غیبه بالتلوینات‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی مقام الصبر عن المخالفه و الریاء، و فی المصابره عن الاعتراض و الامتلاء و فی المرابطه عن البقیه و الجفاء لکی تفلحوا الفلاح الحقیقی السرمدیّ الذی لا فلاح وراءه، إن شاء اللّه.


[۱] ( ۱) سوره هود، الآیه: ۵۶.

[۲] ( ۲) سوره الأعراف، الآیه: ۱۷۲.

[۳] ( ۱) سوره الأنعام، الآیه: ۱۵۳.

[۴] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۱۴۳.

[۵] ( ۲) سوره المنافقون، الآیه: ۸.

[۶] ( ۱) سوره إبراهیم، الآیه: ۱۴.

[۷] ( ۱) سوره آل عمران، الآیه: ۱۵۲.

[۸] ( ۲) سوره الحدید، الآیه: ۲۲.

[۹] ( ۱) سوره النساء، الآیه: ۷۸.

[۱۰] ( ۱) سوره الصافات، الآیه: ۹۶.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *