تفسير ابن عربى (تأويلات عبد الرزاق کاشانی)تفسیر ابن عربی سوره النجم

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق) سورة النجم

سورة النجم‏

[1- 7]

[سورة النجم (53): الآيات 1 الى 7]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ (1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ (2) وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى‏ (4)

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ (6) وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ (7)

وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ أقسم بالنفس المحمدية إذا فنيت و غربت عن محل الظهور و سقطت عن درجة الاعتبار في الظهور و الحضور ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ‏ بالوقوف مع النفس و الانحراف عن المقصد الأقصى بالميل لها وَ ما غَوى‏ بالاحتجاب بالصفات و الوقوف معها في مقام القلب‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ بظهور صفة النفس في التلوين‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ إليه من وقت وصوله إلى أفق القلب الذي هو سماء الروح إلى انتهائه إلى الأفق الأعلى الذي هو نهاية مقام الروح المبين‏ عَلَّمَهُ‏ روح القدس الذي هو شَدِيدُ الْقُوى‏ قاهر لما تحته من المراتب مؤثر فيها تأثيرا قويا ذُو مِرَّةٍ ذو متانة و أحكام في علمه لا يمكن تغيره و نسيانه‏ فَاسْتَوى‏ فاستقام على صورته الذاتية و النبي بالأفق الأعلى لأنه حين كون النبي بالأفق المبين لا ينزل على صورته لاستحالة تشكل الروح المجرد في مقام القلب إلا بصورة تناسب الصور المتمثلة في مقامه و لهذا كان يتمثل بصورة دحية الكلبي و كان من أحسن الناس صورة و أحبهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إذ لو لم يتمثل بصورة يمكن انطباعها في الصدر لم يفهم القلب كلامه و لم ير صورته. و أما صورته الحقيقية التي جبل عليها فلم تظهر للنبي عليه السلام إلا مرتين عند عروجه إلى الحضرة الأحدية و وصوله بمقام الروح في الترقي و عند نزوله عنها و رجوعه إلى المقام الأول عند سدرة المنتهى في التدلي.

 

 

[8- 9]

[سورة النجم (53): الآيات 8 الى 9]

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ (9)

ثُمَّ دَنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ترقى عن مقام جبريل بالفناء في الوحدة و الترقي عن مقام الروح، و في هذا المقام‏

قال جبريل عليه السلام: «لو دنوت أنملة لاحترقت»،

إذ وراء مقامه ليس إلا الفناء في الذات و الاحتراق بالسبحات‏ فَتَدَلَّى‏ أي: مال إلى الجهة الإنسية بالرجوع من الحق إلى الخلق حال البقاء بعد الفناء و الوجود الموهوب الحقاني‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ أي: كان عليه السلام مقدار دائرة الوجود الشاملة للكل المنقسمة بخط موهوم إلى قوسين باعتبار الحق و الخلق، و الاعتبار هو الخط الموهوم القاسم للدائرة إلى نصفين. فباعتبار البداية و التداني يكون الخلق هو القوس الأول الحاجب للهوية في أعيان المخلوقات و صورها و الحق هو النصف الأخير الذي يقرب منه شيئا فشيئا و ينمحي و يفنى فيه، و باعتبار النهاية و التدلي فالحق هو القوس الأول الثابت على حاله أزلا و أبدا و الخلق هو القوس الأخير الذي يحدث بعد الفناء بالوجود الجديد الذي وهب له‏ أَوْ أَدْنى‏ من مقدار القوسين بارتفاع الاثنينية الفاصلة الموهمة لاتصال أحد القوسين بالآخر و تحقق الوحدة الحقيقية في عين الكثرة بحيث تضمحل الكثرة فيها و تبقى الدائرة غير منقسمة بالحقيقة أحدية الذات و الصفات.

 

 

[10- 11]

[سورة النجم (53): الآيات 10 الى 11]

فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ (10) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ (11)

فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ‏ في مقام الوحدة بلا واسطة جبريل عليه السلام‏ ما أَوْحى‏ من الأسرار الإلهية التي لا يجوز كشفها لصاحب النبوّة ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ في مقام الجمع و الفؤاد هو القلب المترقي إلى مقام الروح في الشهود المشاهد للذات مع جميع الصفات الموجود بالوجود الحقاني، و هذا الجمع هو جمع الوجود لا جمع الوحدة الذي لا فؤاد فيه و لا عبد لفناء الكل فيها المسمى باصطلاحهم: عين جمع الذات، و أما هذا الجمع فيسمى الوجه الباقي أي: الذات الموجودة مع جميع الصفات.

 

 

[12]

[سورة النجم (53): آية 12]

أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏ (12)

أَ فَتُمارُونَهُ‏ أ فتخاصمونه على شي‏ء لا تفهمونه و لا يمكنكم معرفته و تصوّره، فكيف يمكنكم إقامة الحجة عليه؟ و إنما المخاصمة حيث يمكن تصوّر الأمر المختلف فيه ثم الاحتجاج عليه بالنفي و الإثبات فحيث لا تصور فلا مخاصمة حقيقية.

 

 

[13- 17]

[سورة النجم (53): الآيات 13 الى 17]

وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ (17)

وَ لَقَدْ رَآهُ‏ أي: جبريل في صورته الحقيقية نَزْلَةً أُخْرى‏ عند الرجوع عن الحق و النزول إلى مقام الروح‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ قيل: هي شجرة في السماء السابعة ينتهي إليها علم الملائكة و لا يعلم أحد ما وراءها و هي نهاية مراتب الجنة يأوي إليها أرواح الشهداء فهي الروح الأعظم الذي لا تعين وراءها و لا مرتبة و لا شي‏ء فوقها إلا الهوية المحضة، فلهذا نزل عندها وقت الرجوع عن الفناء المحض إلى البقاء و رأى عندها جبريل عليه السلام على صورته التي جبل عليها عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ التي يأوي إليها أرواح المقرّبين‏ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ من جلال اللّه و عظمته‏ ما يَغْشى‏ لأنه صلى اللّه عليه و سلم كان يراها عند تحققه بالوجود الحقاني بعين اللّه فرأى الحق متجليا في صورتها، فقد غشي السدرة من التجلي الإلهي ما سترها و أفناها فرآها بعين الفناء لم يحتجب بها و بصورتها و لا بجبريل و حقيقته عن الحق، و لهذا قال: ما زاغَ الْبَصَرُ بالالتفات إلى الغير و رؤيته‏ وَ ما طَغى‏ بالنظر إلى نفسه و احتجابه بالأنائية.

 

 

[18- 25]

[سورة النجم (53): الآيات 18 الى 25]

لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (18) أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَ الْعُزَّى (19) وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ (20) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى‏ (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ (22)

إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى‏ (23) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَ الْأُولى‏ (25)

لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ أي: الصفة الرحمانية الذي يندرج فيها جميع الصفات بتجليه تعالى فيها بل حضرة الاسم الأعظم الذي هو الذات مع جميع الصفات المعبر عنه بلفظة اللّه في عين جمع الوجود، بحيث لم يحتجب عن الذات بالصفات و لا بالصفات عن الذات.

 

 

[26- 36]

[سورة النجم (53): الآيات 26 الى 36]

وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى‏ (26) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى‏ (27) وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (29) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى‏ (30)

وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ (32) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَ أَعْطى‏ قَلِيلاً وَ أَكْدى‏ (34) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى‏ (35)

أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ (36)

وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ‏ إلى آخر الآية، الشفاعة من الملائكة هي إفاضة الأنوار و الإمداد على المستشفع عند استفاضته بالتوسل بالشفيع الذي هو الوسيلة و الواسطة المناسبة بينهما و اتصال فعلي، هذا شفاعتهم في حق النفوس البشرية لا تكون إلا إذا كانت مستعدّة في الأصل، قابلة لفيض الملكوت. ثم تزكّوا عن الهيئات البشرية و الغواشي الطبيعية بالتوجه إلى جناب القدس و التجرّد عن ملابس الحس و مواد الرجس فتستفيض من نورها و تستمد من فيضها و تتصل بها و تنخرط في سلكها، فتتقرّب إلى اللّه بواسطتها. فالاستعداد القابل الأصلي هو الإذن في الشفاعة و الرضا بها هو الزكاء و الصفاء الحاصل بالسعي و الاجتهاد، فإذا اجتمعا حصلت الشفاعة و إن لم يكن الاستعداد في الأصل أو كان و قد تغير بالعلائق و الغواشي و لم تبق على صفائها فلم يكن إذن و لا رضا من اللّه فلا شفاعة، فقوله: لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً معناه: عدم الشفاعة لا وجودها، و عدم إغنائها لاستحالة ذلك في عالم الملكوت فهو كقوله:و لا ترى الضب بها ينحجر

 

 

[37]

[سورة النجم (53): آية 37]

وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)

وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى‏ حق اللّه عليه بتسليم الوجود إليه حال الفناء في التوحيد بالقيام بأمر العبودية و تبليغ الرسالة و النبوة في مقام الاستقامة أو أتم الكلمات التي ابتلاه اللّه بها و هي ما ذكر من الصفات. و قرئ: وفى، مخففا، أي: بعهده المأخوذ ميثاقه عليه في أول الفطرة بأن ثبت عليه حتى بلغ مقام التوحيد المشار إليه بقوله: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏[1].

 

 

[38- 56]

[سورة النجم (53): الآيات 38 الى 56]

أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ (38) وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى‏ (39) وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏ (40) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ (41) وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ (42)

وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى‏ (43) وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا (44) وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى‏ (46) وَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى‏ (47)

وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى‏ وَ أَقْنى‏ (48) وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى‏ (49) وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ (50) وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى‏ (51) وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ (52)

وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏ (55) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (56)

أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ لأن العقاب يترتب على هيئات مظلمة رسخت في النفس بتكرار الأفاعيل و الأقاويل السيئة التي هي الذنوب و كذلك الثواب إنما يترتب على أضدادها من هيئات الفضائل، كما قال تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ بخلاف الحظوظ العاجلة المقسومة المقدّرة و إن كانت تلك أيضا مستندة إلى قضاء من اللّه و قدر، لكن المعتبر هو السبب القريب الموجب لكل منهما.

النشأة الأخرى تقع على أمور ثلاثة:

الأول: إعادة الأرواح إلى الأجساد للحساب و الجزاء المرتب على أعمال الخير و الشر بالمصير إلى النار أو جنة الأفعال.

و الثاني: هو العودة إلى الفطرة الأولى و الرجوع إلى مقام القلب.

و الثالث: هو العود إلى الوجود الموهوب الحقاني بعد الفناء التام.

و الأول لا بد لكل أحد منه سواء كانت الأجساد نورانية أو ظلمانية دون الباقيين.

 

 

[57- 62]

[سورة النجم (53): الآيات 57 الى 62]

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ (60) وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ (61)

فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا (62)

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ إن حملت على القيامة الصغرى فقربها ظاهر، و الكاشفة إما المبينة لوقتها أو الدافعة و إن حملت على الكبرى فقربها من وجهين: أحدهما القرب المعنوي لأنها أقرب شي‏ء إلى كل أحد لكونه في عين الوحدة و إن كان هو بعيدا عنها لغفلته و عدم شعوره بها، و الثاني: أن وجود محمد و بعثته عليه السلام مقدمة دور الظهور و أحد أشراطه، و لهذا قال: «بعثت أنا و الساعة كهاتين»

و جمع بين السبابة و الوسطى، و تظهر بوجود المهدي عليه السلام‏ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ أي: نفس مبينة لامتناع وجود غيره و علمه عندها فَاسْجُدُوا لِلَّهِ‏ بالفناء وَ اعْبُدُوا بالبقاء بعده، و اللّه أعلم.

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج‏2، ص: 297


[1] ( 1) سورة الأنعام، الآية: 79.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=