تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة النصر
سورة النصر
[1]
[سورة النصر (110): آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (1)
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ أي: المدد الملكوتي و التأييد القدسي بتجليات الأسماء و الصفات وَ الْفَتْحُ المطلق الذي لا فتح وراءه و هو فتح باب الحضرة الأحدية و الكشف الذاتي بعد الفتح المبين في مقام الروح بالمشاهدة
[2]
[سورة النصر (110): آية 2]
وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (2)
وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أي: التوحيد و السلوك على الصراط المستقيم بتأثير نورك فيهم عند فراغك من تكميل نفسك أَفْواجاً مجتمعين كأنهم نفس واحدة تستفيض من فيض ذاتك قائمة مقام نفسك و هم المستعدّون الذين كانت بين نفسه عليه السلام و أنفسهم علاقة مناسبة و رابطة جنسية توجب اتصالهم به بقبول فيضه.
[3]
[سورة النصر (110): آية 3]
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (3)
فَسَبِّحْ أي: نزّه ذاتك من الاحتجاب بمقام القلب الذي هو معدن النبوّة بقطع علاقة البدن و الترقي إلى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية بِحَمْدِ رَبِّكَ أي: حامدا له بإظهار كمالاته و أوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلي وَ اسْتَغْفِرْهُ و اطلب ستره ذاتك بذاته كما كان حال الفناء قبل الرجوع إلى الخلق أبدا إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً قابلا لرجوع من رجع إليه بإفنائه بنوره، و لما كمل الدين و استقرّت دعوته التي كانت بعثته لأجلها أمره بالرجوع إلى مقام حق اليقين الذي لا يستمر إلا بعد الموت، و لذلك لما نزلت فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم استبشر الأصحاب و بكى ابن عباس
فقال صلى اللّه عليه و سلم: «ما يبكيك؟» قال: نعيت إليك نفسك! فقال عليه السلام: «لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا».
و روى أنها لما نزلت خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «إنّ عبدا خيّره اللّه بين الدنيا و بين لقائه فاختار لقاء اللّه»
، فعلم أبو بكر رضي اللّه عنه فقال: فديناك بأنفسنا و أموالنا و آبائنا و أولادنا.
وعنه أنه دعا فاطمة عليها السلام فقال: «يا بنتاه! نعيت إليّ نفسي» فبكت، فقال: «لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي»، فضحكت .
و تسمى هذه السورة (سورة التوديع)، و روي أنه عاش بعدها سنتين و نزلت في حجة الوداع.
تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج2، ص: 467