تفسیر ابن عربی سوره الشرح

تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الشرح

[سورة الشرح (94): الآيات 1 الى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)

العالي يدعو (اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) و الأعلى يقال له.

[سورة الشرح (94): آية 4]

وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4)

يعني في المقربين‏

[نصيحة: لا تضف إلى أثقالك أثقالا:]

– نصيحة- ما أثقل الظهر سوى الوزر فلا تضف إلى أثقالك أثقالا، و كن لرحى ما يراد منك ثقالا، هنا تحط الأثقال، أثقال الأفعال و الأقوال.

[سورة الشرح (94): الآيات 5 الى 6]

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)

– الوجه الأول- المعية هنا امتزاج لا معية مقارنة و لا تعاقب، و لذلك كررها، فلو لا وجود اليسر مع العسر لم يكن عسر العموم الهلاك، و لو لا وجود العسر في اليسر لم يكن يسرا، و بضدها تتبين الأشياء، ثم إن العسر يؤول كله إلى اليسر، فقد سبقت الرحمة الغضب و ذلك عناية من اللّه تعالى‏– الوجه الثاني- اليسر الذي ذكره اللّه تعالى في قوله:

(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فعرف بالألف و اللام يشير به إلى اليسر المنكر في هذه السورة، أي ذلك اليسر الذي أردت بكم هو قوله: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» في عسر المرض يسر الإفطار «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ» عسر السفر «يُسْراً» يسر الإفطار أيضا «فَإِذا فَرَغْتَ» من المرض أو السفر «فَانْصَبْ» نفسك للعبادة و هو الصوم، يقول: اقضه‏ «وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ» في المعونة، فأتى بعسر واحد بين يسرين، فلا يكن الحق يراعي اليسر في الدين و رفع الحرج و يفتي المفتي بخلاف ذلك، قال بعضهم في يسرين بينهما عسر:

إذا ضاق عليك الأمر ففكر في أ لم نشرح‏
فعسر بين يسرين‏ إذا ذكرته فافرح‏

لأنه سبحانه نكرّ اليسر و أدخل الألف و اللام اللتين للعهد و التعريف على العسر، أي العسر الثاني هو عين الأول، و ليس ذلك في اليسر، فمن سلك هنا ما توعر تيسر له في آخرته ما تعسّر، إن مع العسر في الدنيا يسرا فيها، ثم إن مع العسر في الدنيا يسرا في الآخرة لمن فهم معانيها بما يعانيها.

[سورة الشرح (94): آية 7]

فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)

فالعبد مطلوب بالاجتهاد و الجد، ما هذه الدار دار راحة «فَإِذا فَرَغْتَ» من أمر أنت فيه‏ «فَانْصَبْ» في أمر يأتيك في كل نفس، فأين الفراغ؟ و أين الراحة في دار التكليف؟

[سورة الشرح (94): آية 8]

وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)

فإنه من قنع بالجهل و أساء الأدب، فلا يزهد في الطلب، و من هنا أمره الحق أمرا حتما، أن يقول: رب زدني علما، فإن اللّه ما أراد منك في هذا الأمر إلا دوام الافتقار، و وجود الاضطرار، فلا تقطع المعاملة، و عليك باستعمال المراسلة في طلب المواصلة، مواصلة لا أمد لانقضائها و لا راد لقضائها

[إشارة: «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ»:]

– إشارة- كان شيخنا أبو مدين رحمه اللّه يقول في هذه الآية «فَإِذا فَرَغْتَ» من الأكوان‏ «فَانْصَبْ» قلبك لمشاهدة الرحمن‏ «وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ» في الدوام فإذا دخلت في عبادة فلا تحدث نفسك بالخروج منها، و قل يا ليتها كانت القاضية

– إشارة- إذا أردت أيها المصلي أن يقبل كلامك‏

، و يتلقى بالترحيب سلامك، فلا تدخل مصلاك، حتى تعرف من تولاك، و تتفرغ عن أهلك و دكانك، و عمادك و سلطانك، فإذا فرغت من الأكوان، فانصب ذاتك لمشاهدة الرحمن، و إلى ربك فارغب في الدوام، إن أردت أن تفوز بلذة السلام‏

رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج‏4، ص: 515

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=