تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره الأنبیاء

سوره الأنبیاء

[۱- ۲۷]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۱ الى ۲۷]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِی غَفْلَهٍ مُعْرِضُونَ (۱) ما یَأْتِیهِمْ مِنْ ذِکْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ یَلْعَبُونَ (۲) لاهِیَهً قُلُوبُهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِینَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُکُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (۳) قالَ رَبِّی یَعْلَمُ الْقَوْلَ فِی السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۴)

بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْیَأْتِنا بِآیَهٍ کَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (۵) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْیَهٍ أَهْلَکْناها أَ فَهُمْ یُؤْمِنُونَ (۶) وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَکَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِی إِلَیْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (۷) وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا یَأْکُلُونَ الطَّعامَ وَ ما کانُوا خالِدِینَ (۸) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَیْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ وَ أَهْلَکْنَا الْمُسْرِفِینَ (۹)

لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَیْکُمْ کِتاباً فِیهِ ذِکْرُکُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۱۰) وَ کَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْیَهٍ کانَتْ ظالِمَهً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِینَ (۱۱) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها یَرْکُضُونَ (۱۲) لا تَرْکُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَ مَساکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْئَلُونَ (۱۳) قالُوا یا وَیْلَنا إِنَّا کُنَّا ظالِمِینَ (۱۴)

فَما زالَتْ تِلْکَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِیداً خامِدِینَ (۱۵) وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما لاعِبِینَ (۱۶) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ کُنَّا فاعِلِینَ (۱۷) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَیَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَکُمُ الْوَیْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (۱۸) وَ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا یَسْتَحْسِرُونَ (۱۹)

یُسَبِّحُونَ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ لا یَفْتُرُونَ (۲۰) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَهً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ یُنْشِرُونَ (۲۱) لَوْ کانَ فِیهِما آلِهَهٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا یَصِفُونَ (۲۲) لا یُسْئَلُ عَمَّا یَفْعَلُ وَ هُمْ یُسْئَلُونَ (۲۳) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَهً قُلْ هاتُوا بُرْهانَکُمْ هذا ذِکْرُ مَنْ مَعِیَ وَ ذِکْرُ مَنْ قَبْلِی بَلْ أَکْثَرُهُمْ لا یَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (۲۴)

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِی إِلَیْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (۲۵) وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُکْرَمُونَ (۲۶) لا یَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ یَعْمَلُونَ (۲۷)

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ‏ فی القیامه الصغرى، بل لو عرفوا القیامه لعاینوا حسابهم الآن. أی: لو أردنا أن نتخذ موجودات تحدث و تفنى کما قیل: نَمُوتُ وَ نَحْیا وَ ما یُهْلِکُنا إِلَّا الدَّهْرُ[۱] لأمکننا من جهه القدره لکنه ینافی الحکمه و الحقیقه فلا نتخذها بَلْ نَقْذِفُ‏ بالیقین البرهانی و الکشفی على الاعتقاد الباطل‏ فَیَدْمَغُهُ‏ فیقمعه‏ فَإِذا هُوَ زائل‏ وَ لَکُمُ‏ الهلاک‏ مِمَّا تَصِفُونَ‏ من عدم الحشر أو نقذف بالتجلی الذاتی فی القیامه الکبرى الذی هو الحق الثابت الغیر المتغیر على باطل هذه الموجودات الفانیه فیقهره و یجعله لا شیئا محضا، فإذا هو فان صرف، فیظهر أنّ الکل حق و أمره جد، لا باطل و لا لهو، و لکم الهلاک و الفناء الصرف مما تصفون من إثبات وجود الغیر و اتصافه بصفه و فعل و تأثیر لَفَسَدَتا لأن الوحده موجبه لبقاء الأشیاء، و الکثره موجبه لفسادها. ألا ترى أن کل شی‏ء له خاصیه واحده یمتاز بها عن غیره هو بها هو و لو لم تکن لم یوجد ذلک الشی‏ء، و هی الشاهده بوحدانیته تعالى کما قیل:

ففی کل شی‏ء له آیه تدل على أنه الواحد

و العدل الذی قامت به السموات و الأرض هو ظل الوحده فی عالم الکثره، و لو لم یوجد هیئه وحدانیه فی المرکبات کاعتدال المزاج لما وجدت، و لو زالت تلک الهیئه لفسدت فی الحال‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ‏ أی: نزّه للفیض على الکل بربوبیته للعرش الذی ینزل منه الفیض على جمیع الموجودات عما تصفونه من إمکان التعدّد.

 

 

 

 

[۲۸- ۲۹]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۲۸ الى ۲۹]

یَعْلَمُ ما بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا یَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْیَتِهِ مُشْفِقُونَ (۲۸) وَ مَنْ یَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّی إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِکَ نَجْزِیهِ جَهَنَّمَ کَذلِکَ نَجْزِی الظَّالِمِینَ (۲۹)

یَعْلَمُ ما بَیْنَ أَیْدِیهِمْ‏ أی: ما تقدّمهم من العلم الکلیّ الثابت فی أمّ الکتاب المشتمل على جمیع علوم الذوات المجرّده من أهل الجبروت و الملکوت‏ وَ ما خَلْفَهُمْ‏ من علوم الکائنات و الحوادث الجزئیه الثابته فی السماء الدنیا، فکیف یخرج علمهم عن إحاطه علمه و یسبق فعلهم أمره و قولهم قوله‏ وَ لا یَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ‏ علمه أهلا للشفاعه بقبوله لصفاء استعداده و مناسبه نفسه للنور الملکوتی‏ وَ هُمْ‏ فی الخشیه من سبحات وجهه و الخشوع و الإشفاق و الانقهار تحت أنوار عظمته.

 

 

 

[۳۰]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۳۰]

أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ کُلَّ شَیْ‏ءٍ حَیٍّ أَ فَلا یُؤْمِنُونَ (۳۰)

أَ وَ لَمْ یَرَ المحجوبون عن الحق‏ أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا مرتوقتین من هیولى واحده و ماده جسمانیه فَفَتَقْناهُما بتباین الصور، أو أن سموات الأرواح و أرض الجسد کانتا مرتوقتین فی صوره نطفه واحده ففتقناهما بتباین الأعضاء و الأرواح.

 

 

 

[۳۱]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۳۱]

وَ جَعَلْنا فِی الْأَرْضِ رَواسِیَ أَنْ تَمِیدَ بِهِمْ وَ جَعَلْنا فِیها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ یَهْتَدُونَ (۳۱)

وَ جَعَلْنا أی: خلقنا من النطفه کل حیوان‏ وَ جَعَلْنا فی أرض الجسد رَواسِیَ‏ العظام کراهه أن تضطرب و تجی‏ء و تذهب و تختلف بهم فلا تقوم بهم و تستقل‏ وَ جَعَلْنا فِیها فِجاجاً مجاری، طرقا للحواس و جمیع القوى‏ لَعَلَّهُمْ یَهْتَدُونَ‏ بتلک الحواس و الطرق إلى آیات اللّه فیعرفوه.

 

 

 

[۳۲]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۳۲]

وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آیاتِها مُعْرِضُونَ (۳۲)

وَ جَعَلْنَا سماء العقل‏ سَقْفاً مرتفعا فوقهم‏ مَحْفُوظاً من التغیر و السهو و الخطأ وَ هُمْ‏ عن حججها و براهینها مُعْرِضُونَ‏.

 

 

 

 

[۳۳- ۳۸]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۳۳ الى ۳۸]

وَ هُوَ الَّذِی خَلَقَ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ کُلٌّ فِی فَلَکٍ یَسْبَحُونَ (۳۳) وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِکَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (۳۴) کُلُّ نَفْسٍ ذائِقَهُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوکُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَیْرِ فِتْنَهً وَ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ (۳۵) وَ إِذا رَآکَ الَّذِینَ کَفَرُوا إِنْ یَتَّخِذُونَکَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِی یَذْکُرُ آلِهَتَکُمْ وَ هُمْ بِذِکْرِ الرَّحْمنِ هُمْ کافِرُونَ (۳۶) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِیکُمْ آیاتِی فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (۳۷)

وَ یَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۳۸)

وَ هُوَ الَّذِی خَلَقَ‏ لیل النفس و نهار العقل الذی هو نور شمس الروح و قمر القلب‏ کُلٌّ فِی فَلَکٍ‏ أی: مقرّ علوی و حدّ و مرتبه من سموات الروحانیات یسیرون إلى اللّه‏ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ‏ إذ النفس التی هی أصل الخلقه دائمه الطیش و الاضطراب لا تثبت على حال فهو مجبول على العجل و لو لم یکن کذلک لم یکن له السیر و الترقی من حال إلى حال إذ الروح دائم الثبات و بتعلقه بالنفس یحصل وجود القلب و یعتدل بهما فی السیر، فما دام الإنسان فی مقام النفس و لم یغلب علیه نور الروح و القلب المفید للسکینه و الطمأنینه یلزمه العجله بمقتضى الجبله.

 

 

 

 

[۳۹- ۴۵]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۳۹ الى ۴۵]

لَوْ یَعْلَمُ الَّذِینَ کَفَرُوا حِینَ لا یَکُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَ لا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ (۳۹) بَلْ تَأْتِیهِمْ بَغْتَهً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا یَسْتَطِیعُونَ رَدَّها وَ لا هُمْ یُنْظَرُونَ (۴۰) وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِکَ فَحاقَ بِالَّذِینَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما کانُوا بِهِ یَسْتَهْزِؤُنَ (۴۱) قُلْ مَنْ یَکْلَؤُکُمْ بِاللَّیْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِکْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (۴۲) أَمْ لَهُمْ آلِهَهٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا یَسْتَطِیعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنَّا یُصْحَبُونَ (۴۳)

بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَیْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا یَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِی الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ (۴۴) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُکُمْ بِالْوَحْیِ وَ لا یَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما یُنْذَرُونَ (۴۵)

لَوْ یَعْلَمُ‏ المحجوبون عن الرحمن العامّ الفیض و عن المعاد الشامل للکل وقت إحاطه العذاب بهم جمیع الجهات بأمر الرحمن المحیط العلم الوحدانی الأمر فلا یقدرون أن یمنعوه‏ عما قدامهم من الجهه التی تلی الروح المعذبه بنار القهر الإلهی و الحرمان الکلی من الأنوار الروحانیه و الکمالات الإنسانیه و لا عما خلفهم من الجهه التی تلی الجسد المعذبه بنار الهیئات الجسمانیه و العقارب و الحیّات السود النفسانیه و الأقذار الهیولانیه و الآلام الجسدانیه وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ‏ من الأمداد الرحمانیه لکثافه حجابهم و شدّه ارتیابهم لما استعجلوا.

أَ فَلا یَرَوْنَ‏ أ تمادت غفلتهم فلا یرون‏ أَنَّا نَأْتِی‏ أرض البدن بالشیخوخه نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها کالسمع و البصر و سائر القوى أو أرض النفس المتیقظه المتوجهه إلى الحق، الذاکره بأنوار الصفات ننقصها من صفاتها و قواها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ‏ أم نحن.

 

 

 

[۴۶]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۴۶]

وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَهٌ مِنْ عَذابِ رَبِّکَ لَیَقُولُنَّ یا وَیْلَنا إِنَّا کُنَّا ظالِمِینَ (۴۶)

وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَهٌ من النفحات الربانیه فی صوره العذاب أی: من الألطاف الخفیّه کما قال أمیر المؤمنین علیه السلام: «سبحان من اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعه رحمته، و اتسعت رحمته لأولیائه فی شدّه نقمته».

فکشف عنهم حجاب الغفله المتراکمه من طول التمتیع الذی هو النقمه فی صوره الرحمه و القهر الخفیّ لیستیقظنّ و یتنبهنّ لظلمهم فی إعراضهم عن الحق و انهماکهم فی الباطل.

 

 

 

[۴۷]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۴۷]

وَ نَضَعُ الْمَوازِینَ الْقِسْطَ لِیَوْمِ الْقِیامَهِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَیْئاً وَ إِنْ کانَ مِثْقالَ حَبَّهٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَیْنا بِها وَ کَفى‏ بِنا حاسِبِینَ (۴۷)

وَ نَضَعُ الْمَوازِینَ الْقِسْطَ میزان اللّه تعالى هو عدله الذی هو ظلّ وحدته و صفته اللازمه لها، به قامت سموات الأرواح و أرض الأجساد و استقامت و لولاه لما استقرّ أمر الوجود على النسق المحدود. و لما شمل الکل أصاب کل موجود قسطه منه بحسب حاله و قدر احتماله فصار بالنسبه إلى کل أحد بل کل شی‏ء میزانا خاصا و تعدّدت الموازین على حسب تعدّد الأشیاء و هی جزئیات المیزان المطلق و لذلک أبدل القسط المطلق منها أو وصفها به، فإنها کلها هی العدل المطلق الواحد و لا تتعدّد الحقیقه بتعدّد المظاهر.

و وضعها عباره عن ظهور مقتضاها و ذلک إنما یکون یوم القیامه الصغرى بالنسبه إلى المحجوب و یوم القیامه الکبرى بالنسبه إلى أهلها فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَیْئاً لأن کل ما عملت من خیر وجد حاله عمله فی کفّه الحسنات التی هی جهه الروح من القلب هو کل ما عملت من سوء وضع فی کفّه السیئات التی هی جهه النفس منه.

و القلب هو لسان المیزان و لهذا قیل: یجعل فی کفّه الحسنات جواهر بیض مشرقه، و فی کفّه السیئات جواهر سود مظلمه، إلا أن الثقل هناک یوجب الصعود و المیل إلى العلوّ، و الخفه توجب النزول و المیل إلى السفل بخلاف المیزان الجسمانی إذ الثقیل ثمه هو الراجح المعتبر الباقی عند اللّه و الخفیف هو المرجوح الفانی الذی لا وزن له عند اللّه و لا اعتبار فلا ینقص مما عملت نفس شیئا وَ إِنْ کانَ مِثْقالَ حَبَّهٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏ و من هذا یعلم ما قیل: إن اللّه تعالى یحاسب الخلائق فی أسرع من فواق شاه.

 

 

 

[۴۸- ۴۹]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۴۸ الى ۴۹]

وَ لَقَدْ آتَیْنا مُوسى‏ وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِیاءً وَ ذِکْراً لِلْمُتَّقِینَ (۴۸) الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَیْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَهِ مُشْفِقُونَ (۴۹)

آتَیْنا مُوسى‏ القلب‏ وَ هارُونَ‏ العقل أو على ظاهرهما الْفُرْقانَ‏ أی: العلم التفصیلی الکشفی المسمّى بالعقل الفرقانی‏ وَ ضِیاءً أی: نورا تاما من المشاهدات الروحانیه وَ ذِکْراً أی: تذکیرا و موعظه لِلْمُتَّقِینَ‏الَّذِینَ‏ تزکت نفوسهم من الرذائل و الصفات الحاجبه فأشرقت أنوار طیبات العظمه من قلوبهم على نفوسهم لصفائها و زکائها فأورثت الخشیه فی حال الغیبه قبل الوصول إلى مقام الحضور القلبی‏ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَهِ أی: القیامه الکبرى على إشفاق و توقع لوقوعها لقوه یقینهم إذ الإشفاق إنما یکون عند التوقع لشی‏ء مترقب الوقوع. أی: آتیناهما فی مقام القلب، العلم الذی به یفرق بین الحق و الباطل من الحقائق و المعارف الکلیه و فی مقام الروح و مرتبته النور المشاهد الباهر على کل نور، و فی مقام النفس و رتبه الصدر التذکیر بالمواعظ و النصائح و الشرائع من العلوم الجزئیه النافعه للمستعدّین القابلین السالکین.

 

 

 

[۵۰]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۵۰]

وَ هذا ذِکْرٌ مُبارَکٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْکِرُونَ (۵۰)

وَ هذا ذِکْرٌ غزیر الخیر و البرکه، شامل للأمور الثلاثه، زائد علیها بالکشف الذاتی و الشهود الحق فی مقام الهویه و عین جمع الأحدیه جامع لجوامع الکلم، حاف بجمیع المشاهدات و الحکم إذ فی البرکه معنى النماء و الزیاده.

 

 

 

[۵۱]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۵۱]

وَ لَقَدْ آتَیْنا إِبْراهِیمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ کُنَّا بِهِ عالِمِینَ (۵۱)

وَ لَقَدْ آتَیْنا إِبْراهِیمَ‏ الروح‏ رُشْدَهُ‏ المخصوص به الذی یلیق بمثله و هو الاهتداء إلى التوحید الذاتی و مقام المشاهده و الخله مِنْ قَبْلُ‏ أی: قبل مرتبه القلب و العقل متقدّما علیهما فی الشرف و العزّ وَ کُنَّا بِهِ عالِمِینَ‏ أی: لا یعلم بکماله و فضیلته غیرنا لعلوّ شأنه.

 

 

 

[۵۲- ۵۸]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۵۲ الى ۵۸]

إِذْ قالَ لِأَبِیهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِیلُ الَّتِی أَنْتُمْ لَها عاکِفُونَ (۵۲) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِینَ (۵۳) قالَ لَقَدْ کُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُکُمْ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ (۵۴) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِینَ (۵۵) قالَ بَلْ رَبُّکُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِی فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى‏ ذلِکُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ (۵۶)

وَ تَاللَّهِ لَأَکِیدَنَّ أَصْنامَکُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِینَ (۵۷) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ کَبِیراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ (۵۸)

إِذْ قالَ لِأَبِیهِ‏ النفس الکلیه وَ قَوْمِهِ‏ من النفوس الناطقه السماویه و غیرها ما هذِهِ التَّماثِیلُ‏ أی: الصور المعقوله من حقائق العقول و الأشیاء و ماهیات الموجودات المنتقشه فیها الَّتِی أَنْتُمْ لَها عاکِفُونَ‏ مقیمون على تمثلها و تصوّرها و ذلک عند عروجه من مقام الروح المقدّسه و بروزه عن الحجب النوریه إلى فضاء التوحید الذاتی، کما قال علیه السلام: إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِیفاً[۲]، و من هذا المقام قوله لجبریل علیه السلام: أما إلیک فلا.

وَجَدْنا آباءَنا عللنا من العوالم السابقه على النفوس کلها من أهل الجبروت‏ لَها عابِدِینَ‏ باستحضارهم إیاها فی ذواتهم لا یذهلون عنها فِی ضَلالٍ مُبِینٍ‏ فی حجاب عن الحق نوریّ، غیر واصلین إلى عین الذات عاکفین فی برازخ الصفات لا تهتدون إلى حقیقه الأحدیه و الغرق فی بحر الهویه أَ جِئْتَنا بِالْحَقِ‏ أی: أحدث مجیئک إیانا من هذا الوجه بالحق فیکون القائل هو الحق عزّ سلطانه أم استمر بنفسک کما کان فتکون أنت القائل فیکون قولک لعبا لا حقیقه له.

فإن کنت قائما بالحق، سائرا بسیره، قائلا به، صدقت و قولک الجدّ و تفوّقت علینا، و تخلفنا عنک، و إن کنت بنفسک فبالعکس‏ بَلْ رَبُّکُمْ‏ الجائی و القائل ربکم الذی یربکم بالإیجاد و التقویم و الإحیاء و التجرید و الإنباء و التعلیم ربّ الکل الذی أوجده‏ وَ أَنَا عَلى‏ ذلِکُمْ‏ الحکم بأن القائل هو الحق الموصوف بربوبیه الکل‏ مِنَ الشَّاهِدِینَ‏ و هذا الشهود هو شهود الربوبیه و الإیجاد و إلا لم یقل أنا و على إذ الشهود الذاتی هو الفناء المحض الذی لا أنائیه فیه و لا اثنینیه، و تلک الاثنینیه بعد الإفصاح بأن الجائی و القائل هو الحق الذی أوجد الکل مشعره بمقام الکل المتخلف عن مقام‏ لَأَکِیدَنَّ أَصْنامَکُمْ‏ لأمحونّ صور الأشیاء و أعیان الموجودات التی عکفتم على إیجادها و حفظها و تدبیرها، و أقبلتم على إثباتها بعد أن تعرضوا عن عین الأحدیه الذاتیه بالإقبال إلى الکثره الصفاتیه بنور التوحید فَجَعَلَهُمْ‏ بفأس القهر الذاتی و الشهود العینی‏ جُذاذاً قطعا متلاشیه فانیه إِلَّا کَبِیراً لَهُمْ‏ هو عینه الباقی على الیقین الأول الذی به سمى الخلیل خلیلا لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ‏ یقبلون منه الفیض و یستفیضون منه النور و العلم کما استفاض هو منه أولا.

 

 

 

[۵۹- ۶۱]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۵۹ الى ۶۱]

قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِینَ (۵۹) قالُوا سَمِعْنا فَتًى یَذْکُرُهُمْ یُقالُ لَهُ إِبْراهِیمُ (۶۰) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى‏ أَعْیُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَشْهَدُونَ (۶۱)

قالُوا أی: قالت النفوس العاشقه بالعقول‏ مَنْ فَعَلَ هذا الاستخفاف و التحقیر بِآلِهَتِنا التی هی معشوقاتنا و معبوداتنا بنسبتها إلى الاحتجاب و النظر إلیها بعین الفناء و جعلهابقوّه الظهر کالهباء، متعجبین منه، معظمین له، مستعظمین لأمره‏ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِینَ‏ الناقصین حقوق المعبودات المجرّده و جمیع الموجودات من الوجودات و الکمالات بنفیها عنهم و إثباتها للحق، أو الناقصین حق نفسهم بإفنائها و قهرها قالُوا سَمِعْنا فَتًى‏ کاملا فی الفتوّه و الشجاعه على قهر ما سوى اللّه من الأغیار و السخاوه ببذل النفس و المال‏ یَذْکُرُهُمْ‏ بنفی القدره و الکمال عنهم و نسبه العدم و الفناء إلیهم‏ فَأْتُوا بِهِ‏ أی: استحضروه و أحضروه معاینا لجمیع النفوس‏ لَعَلَّهُمْ یَشْهَدُونَ‏ کماله و فضیلته فیستفیدون منه.

 

 

 

[۶۲- ۶۳]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۶۲ الى ۶۳]

قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا یا إِبْراهِیمُ (۶۲) قالَ بَلْ فَعَلَهُ کَبِیرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ کانُوا یَنْطِقُونَ (۶۳)

أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا صوره إنکار لما لم یعرفوا من کماله إذ کل ما یمکن للنفوس معرفته فهو دون کمال العقول التی هی معشوقاتها و هی محجوبه عن کماله الإلهی الذی هو به أشرف منها قالَ بَلْ فَعَلَهُ کَبِیرُهُمْ‏ أی: ما فعلته بأنانیتی التی أنا بها أحسن منها، بل بحقیقتی و هویتی التی هی أشرف و أکبر منها فَسْئَلُوهُمْ إِنْ کانُوا یَنْطِقُونَ‏ بالاستقلال، أی: لا نطق لهم و لا علم و لا وجود بأنفسهم بل باللّه الذی لا إله إلا هو.

 

 

 

[۶۴- ۶۵]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۶۴ الى ۶۵]

فَرَجَعُوا إِلى‏ أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّکُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (۶۴) ثُمَّ نُکِسُوا عَلى‏ رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ یَنْطِقُونَ (۶۵)

فَرَجَعُوا إِلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ بالإقرار و الإذعان معترفین بأن الممکن لا وجود له بنفسه فکیف کماله‏ فَقالُوا إِنَّکُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ‏ بنسبه الوجود و الکمال إلى الغیر لا هو ثُمَّ نُکِسُوا عَلى‏ رُؤُسِهِمْ‏ حیاء من کماله و نقصهم و خضوعا و انفعالا منه‏ لَقَدْ عَلِمْتَ‏ بالعلم اللدنی الحقانی فناءهم فنفیت النطق عنهم، و أما نحن فلا نعلم إلا ما علمنا اللّه فاعترفوا بنقصهم کما اعترفوا به عند معرفتهم لآدم بعد الإنکار، فقالوا: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا[۳].

 

 

 

[۶۶- ۶۸]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۶۶ الى ۶۸]

قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَنْفَعُکُمْ شَیْئاً وَ لا یَضُرُّکُمْ (۶۶) أُفٍّ لَکُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۶۷) قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ فاعِلِینَ (۶۸)

أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ و تعظمون غیره مما لا ینفع و لا یضر، إذ هو النافع الضارّ لا غیر أُفٍّ لَکُمْ‏ أتضجر بوجودکم و وجود معبوداتکم و وجود کل ما سواه تعالى‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ أن لا مؤثر و لا معبود إلا اللّه‏ حَرِّقُوهُ‏ أی: اترکوه یحترق بنار العشق التی أنتم‏ أوقدتموها أولا بإلقاء الحقائق و المعارف إلیه التی هی حطب تلک النار عند رؤیته ملکوت السموات و الأرض بإراءه اللّه إیاه، کما قال: وَ کَذلِکَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَکُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏[۴] و إشراق الأنوار الصفاتیه و الأسمائیه عند تجلیات الجمال و الجلال علیه من وراء أستار أعیانکم التی هی منشأ اتقاد تلک النار وَ انْصُرُوا آلِهَتَکُمْ‏ أی: معشوقاتکم و معبوداتکم فی الإمداد بتلک الأنوار و إیقاد تلک النار إِنْ کُنْتُمْ فاعِلِینَ‏ بأمر الحق.

 

 

 

[۶۹- ۷۱]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۶۹ الى ۷۱]

قُلْنا یا نارُ کُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِیمَ (۶۹) وَ أَرادُوا بِهِ کَیْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِینَ (۷۰) وَ نَجَّیْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِی بارَکْنا فِیها لِلْعالَمِینَ (۷۱)

یا نارُ کُونِی بَرْداً وَ سَلاماً بالوصول حال الفناء، فإن لذّه الوصول تفید الروح الکامل و السلامه عن نقص الحدثان و آفه النقصان و الإمکان فی عین نار العشق‏ وَ أَرادُوا بِهِ کَیْداً بإفنائه و إحراقه‏ فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِینَ‏ الأنقصین منه کمالا و رتبه وَ نَجَّیْناهُ‏ و لوط العقل بالبقاء بعد الفناء بالوجود الحقانی الموهوب إلى أرض الطبیعه البدنیه الَّتِی بارَکْنا فِیها بالکمالات العملیه المثمره و الآداب الحسنه المفیده و الشرائع و الملکات الفاضله لِلْعالَمِینَ‏ أی: المستعدّین لقبول فیضه و تربیته و هدایته.

 

 

 

[۷۲- ۷۳]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۷۲ الى ۷۳]

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ نافِلَهً وَ کُلاًّ جَعَلْنا صالِحِینَ (۷۲) وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَیْنا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاهِ وَ إِیتاءَ الزَّکاهِ وَ کانُوا لَنا عابِدِینَ (۷۳)

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ‏ القلب للردّ إلى مقامه بتکمیل الخلق حال الرجوع عن الحق‏ وَ یَعْقُوبَ‏ النفس المرتاضه الممتحنه بالبلاء، المطمئنه بالیقین و الصفاء نافِلَهً متنوّره بنور القلب متولّده منه‏ وَ کُلًّا جَعَلْنا صالِحِینَ‏ بالاستقامه و التمکین فی الهدایه وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّهً لسائر القوى و النفوس الناقصه المستعده یَهْدُونَ بِأَمْرِنا أما الروح فبالأحوال و المشاهدات و الأنوار، و أما القلب فبالمعارف و المکاشفات و الأسرار، و أما النفس فبالأخلاق و المعاملات و الآداب، و هی المراد بقوله: وَ أَوْحَیْنا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاهِ وَ إِیتاءَ الزَّکاهِ وَ کانُوا لَنا عابِدِینَ‏ بالتوحید و العبودیه الحقّه فی مقام التجرید و التفرید، و هذا هو تطبیق ظاهر إبراهیم على باطنه.

و قد یمکن أن یؤول بضرب آخر من التأویل مناسب لما

قال النبی علیه السلام: «کنت أنا و علیّ نورین نسبّح اللّه تعالى و نحمده و نهلّله، و سبّحته الملائکه بتسبیحنا و حمدته بتحمیدنا، و هلّلته. فلما خلق آدم علیه السلام انتقلنا إلى جبهته و من جبهته إلى صلبه ثم إلى شیث»

.. إلى آخر الحدیث. و هو: أن الروح الإبراهیمی، قدّسه اللّه تعالى، کان کاملا فی‏ أول مراتب صفوف الأرواح مفیضا على أطوار الملکوت کمالاتهم، جابرا لنقصهم، کاسرا لأصنام أعیان الموجودات و آلهه الذوات الممکنات من المادیه و المجرّدات بنور التوحید طاویا لمراتب الکمالات، ذاویا للواقفین مع الصفات و المحجوبین بالغیر عن الذات، فوضعه نمروذ النفس الطاغیه، العاصیه، و قواها التی هی قومه، فی منجنیق الذکر و القوّه فی نار حراره طبیعه الرحم، فجعلها اللّه علیه بردا و سلاما، أی: روحا و براءه من الآفات، أی: وضعوا درّه وجوده التی هی مظهر روحه و نجیناه إلى أرض البدن التی بارکنا فیها للعالمین بهدایته إیاهم و تکمیله و تربیته لهم فیها بالعلوم و الأعمال التی هی أرزاقهم الحقیقیه و أوصافهم الکمالیه.

 

 

 

[۷۴- ۷۶]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۷۴ الى ۷۶]

وَ لُوطاً آتَیْناهُ حُکْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّیْناهُ مِنَ الْقَرْیَهِ الَّتِی کانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ کانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِینَ (۷۴) وَ أَدْخَلْناهُ فِی رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ (۷۵) وَ نُوحاً إِذْ نادى‏ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّیْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْکَرْبِ الْعَظِیمِ (۷۶)

و اذکر لوط القلب‏ آتَیْناهُ‏ حکمه وَ عِلْماً وَ نَجَّیْناهُ مِنَ‏ أهل قریه البدن‏ الَّتِی کانَتْ تَعْمَلُ‏ خبائث الشهوات الفاسده فاسِقِینَ‏ بإتیانهم الأمور لا من جهتنا المأمور بها و مباشرتهم الأعمال لا على ما ینبغی من وجه الشرع و العقل‏ وَ أَدْخَلْناهُ فِی رَحْمَتِنا الرحیمیه و مقام تجلی الصفات‏ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِینَ‏ العاملین بالعلم الثابتین على الاستقامه.

و نوح العقل‏ إِذْ نادى‏ من جهه قدم القلب، و استدعى اللّه الکمال اللاحق‏ فَاسْتَجَبْنا لَهُ‏ بإفاضه کماله على مقتضى استعداده و إبرازه إلى الفعل‏ فَنَجَّیْناهُ‏ فنجینا القوى القدسیه و الفکریه و الحمدیه و سائر القوى العقلیه مِنَ الْکَرْبِ‏ الذی هو کون کمالاتها بالقوه، إذ کل ما هو کامن فی الشی‏ء بالقوه کرب له، یطلب التنفیس بالظهور و البروز إلى الفعل و کلما کان الاستعداد أقوى و الکمال الممکن له، الکامن فیه، أتمّ، کان الکرب أعظم.

 

 

 

[۷۷]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۷۷]

وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا إِنَّهُمْ کانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِینَ (۷۷)

وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ‏ أی: القوى النفسانیه و البدنیه المکذبین بآیات المعقولات و المحرّمات‏ إِنَّهُمْ کانُوا قَوْمَ سَوْءٍ یمنعونه من الکمال و التجرید و یحجبونه عن الأنوار بالتکذیب‏ فَأَغْرَقْناهُمْ‏ فی یمّ القطران الهیولانی و البحر العمیق الجسمانی‏ أَجْمَعِینَ‏.

 

 

 

[۷۸- ۷۹]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۷۸ الى ۷۹]

وَ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ إِذْ یَحْکُمانِ فِی الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِیهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ کُنَّا لِحُکْمِهِمْ شاهِدِینَ (۷۸) فَفَهَّمْناها سُلَیْمانَ وَ کُلاًّ آتَیْنا حُکْماً وَ عِلْماً وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ یُسَبِّحْنَ وَ الطَّیْرَ وَ کُنَّا فاعِلِینَ (۷۹)

وَ داوُدَ العقل النظری الذی هو فی مقام السرّ وَ سُلَیْمانَ‏ العقل العلمی الذی هو فی‏ مقام الصدر إِذْ یَحْکُمانِ فِی الْحَرْثِ‏ أی: فیما فی أرض الاستعداد من الکمالات المودعه فیه، المخزونه فی الأزل، و المغروزه فی الفطره الناشئه عند التوجه إلى الظهور و البروز یَحْکُمانِ‏ فیه بالعلم و العمل و الفکر و الریاضه فی تثمیرها و إیناعها و إدراکها.

إِذْ نَفَشَتْ فِیهِ‏ انتشرت فیه بالإفساد فی ظلمه لیل غلبه الطبیعه البدنیه و الصفات النفسانیه غَنَمُ الْقَوْمِ‏ أی: القوى البهیمیه الشهوانیه وَ کُنَّا لِحُکْمِهِمْ‏ على مقتضى أحوالهم حاضرین، إذ کان الحکم بأمرنا و على أعیننا، و مقتضى إرادتنا، فحکم داود السرّ على مقتضى الذوق بتسلیم غنم القوى الحیوانیه البهیمیه إلى أصحاب الحرث من القوى الروحانیه بالملکیه لیذبحوها و یمیتوها بالاستیلاء و القهر و الغلبه، و یغتذوا بها. و حکم سلیمان العقل العلمی على مقتضى العلم بتسلیط القوى الروحانیه علیها لینتفعوا بألبانها من العلوم النافعه و الإدراکات الجزئیه و الأخلاق و الملکات الفاضله و یروضوها بالتهذیب و التأدیب و إقامه أصحاب الغنم من النفس و قواها الحیوانیه کالغضبیه و المتحرّکه و المتخیله و الوهمیه و أمثالها بعماره الحرث و إصلاح ما فی أرض الاستعداد بالطاعات و العبادات و الریاضات من باب الشرائع و الأخلاق و الآداب و سائر الأعمال الصالحات حتى یعود الحرث ناضرا بالغا إلى حدّ الکمال، لتردّ الغنم إلى أصحابها عند حصول الکمال، فتصیر محفوظه مرعیه مسوسه مهذبه فی الأعمال البهیمیه بفضیله العفّه، و یردّ الحرث إلى أربابه من الروح و قواه یانعا مثمرا بالعلوم و الحکم، متزیّنا بأزهار المعارف و الحقائق و أنوار التجلیات و المشاهدات، و لهذا قال: فَفَهَّمْناها سُلَیْمانَ‏ فإنّ العمل بالتقوى و الریاضه على وفق الشرع و الحکمه العملیه أبلغ فی تحصیل الکمال و إبرازه إلى الفعل من العلم الکلی و الفکر و النظر و الذوق و الکشف‏ وَ کُلًّا آتَیْنا حُکْماً وَ عِلْماً إذ کل منهما على الصواب فی رأیه و الحکمه النظریه و العملیه و المکاشفه و المعامله کلتاهما متعاضدتان فی طلب الکمال، متوافقتان فی تحصیل کرم الخصال بهما.

وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الفؤاد، جبال الأعضاء یُسَبِّحْنَ‏ بألسنه خواصها التی أمرن بها و یسرن معه بسیرتها المخصوصه بها فلا تعصی و لا تمتنع علیه، فتکلّ و تثقل و تأبى أمره، بل تسیر معه مأموره بأمره، منقاده مطواعه لتأدبها و ارتیاضها و تعوّدها بأمره، و تمرّنها فی الطاعات و العبادات، و طیر القوى الروحانیه یسبحنّ بالأذکار و الأفکار و الطیران فی فضاء أرواح الأنوار وَ کُنَّا قادرین على ذلک التسخیر.

 

 

 

[۸۰]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۸۰]

وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَهَ لَبُوسٍ لَکُمْ لِتُحْصِنَکُمْ مِنْ بَأْسِکُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاکِرُونَ (۸۰)

وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَهَ لَبُوسٍ لَکُمْ‏ من الورع و التقوى و نعم الدرع الحصین الورع‏ لِتُحْصِنَکُمْ مِنْ‏ بأس القوى الغضبیه السبعیه و استیلاء الحرص و الدواعی الطبیعیه و القوى الوهمیه الشیطانیه فَهَلْ أَنْتُمْ شاکِرُونَ‏ حق هذه النعمه بالتوجه إلى الحضره الربانیه بالکلیه.

 

 

 

[۸۱]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۸۱]

وَ لِسُلَیْمانَ الرِّیحَ عاصِفَهً تَجْرِی بِأَمْرِهِ إِلى‏ الْأَرْضِ الَّتِی بارَکْنا فِیها وَ کُنَّا بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عالِمِینَ (۸۱)

وَ لِسُلَیْمانَ‏ أی: سخّرنا لسلیمان العقل العملی المتمکن على عرش النفس فی الصدر ریح الهوى‏ عاصِفَهً فی هبوبها تَجْرِی بِأَمْرِهِ‏ مطیعه له إلى أرض البدن المتدرب بالطاعه و الأدب‏ الَّتِی بارَکْنا فِیها بتثمیر الأخلاق و الملکات الفاضله و الأعمال الصالحه وَ کُنَّا بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ من أسباب الکمال‏ عالِمِینَ‏.

 

 

 

[۸۲]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۸۲]

وَ مِنَ الشَّیاطِینِ مَنْ یَغُوصُونَ لَهُ وَ یَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِکَ وَ کُنَّا لَهُمْ حافِظِینَ (۸۲)

وَ مِنَ‏ شیاطین الوهم و التخیّل‏ مَنْ یَغُوصُونَ لَهُ‏ فی بحر الهیولى الجسمانیه یستخرجون درر المعانی الجزئیه وَ یَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِکَ‏ من الترکیب و التفصیل و المصنوعات و بهیج الدواعی المکسوبات و أمثالها وَ کُنَّا لَهُمْ حافِظِینَ‏ عن الزیغ و الخطأ و التسویل الباطل و الکذب.

 

 

 

[۸۳- ۸۶]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۸۳ الى ۸۶]

وَ أَیُّوبَ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّی مَسَّنِیَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِینَ (۸۳) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَکَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَیْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَهً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِکْرى‏ لِلْعابِدِینَ (۸۴) وَ إِسْماعِیلَ وَ إِدْرِیسَ وَ ذَا الْکِفْلِ کُلٌّ مِنَ الصَّابِرِینَ (۸۵) وَ أَدْخَلْناهُمْ فِی رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِینَ (۸۶)

وَ أَیُّوبَ‏ النفس المطمئنه الممتحنه بأنواع البلاء فی الریاضه البالغه کمال الزکاء فی المجاهده إِذْ نادى‏ رَبَّهُ‏ عند شدّه الکرب فی الکدّ و بلوغ الطاقه و الوسع فی الجدّ و الجهد أَنِّی مَسَّنِیَ الضُّرُّ من الضعف و الانکسار و العجز وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِینَ‏ بالتوسعه و الروح‏ فَاسْتَجَبْنا لَهُ‏ بروح الأحوال عن کدّ الأعمال عند کمال الطمأنینه و نزول السکینه فَکَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ الریاضه بنور الهدایه و نفسنا عنه ظلمه الکرب بإشراق نور القلب‏ وَ آتَیْناهُ أَهْلَهُ‏ القوى النفسانیه التی ملکناها و أمتناها بالریاضه بإحیائها بالحیاه الحقیقیه وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏ من إمداد القوى الروحانیه و أنوار الصفات القلبیه و وفرنا علیهم أسباب الفضائل الخلقیه و أحوال العلوم النافعه الجزئیه رَحْمَهً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِکْرى‏ لِلْعابِدِینَ‏.

 

 

 

[۸۷- ۸۸]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۸۷ الى ۸۸]

وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ فَنادى‏ فِی الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَکَ إِنِّی کُنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ (۸۷) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّیْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ کَذلِکَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ (۸۸)

وَ ذَا النُّونِ‏ أی: الروح الغیر الواصل إلى رتبه الکمال‏ إِذْ ذَهَبَ‏ بالمفارقه عن البدنیه مُغاضِباً عن قومه، القوى النفسانیه لاحتجابها و إصرارها على مخالفته و إبائها و استکبارها عن طاعته‏ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ‏ أی: لن نستعمل قدرتنا فیه بالابتلاء بمثل ما ابتلی به، أو: لن نضیق علیه، فالتقمه حوت الرحمه لوجوب تعلّقه بالبدن فی حکمتنا للاستعمال‏ فَنادى‏ فی ظلمات المراتب الثلاث من الطبیعه الجسمانیه و النفس النباتیه و الحیوانیه بلسان الاستعداد أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ‏ فأقرّ بالتوحید الذاتی المرکوز فیه عند العهد السابق و میثاق الفطره و التنزیه المستفاد من التجرّد الأول فی الأزل بقوله: سُبْحانَکَ‏ و اعترف بنقصانه و عدم استعمال العداله فی قومه فقال: إِنِّی کُنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ‏ فَاسْتَجَبْنا لَهُ‏ بالتوفیق بالسلوک و التبصیر بنور الهدایه إلى الوصول‏ وَ نَجَّیْناهُ‏ من غمّ النقصان و الاحتجاب بنور التجلی و رفع الحجاب‏ وَ کَذلِکَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ‏ بالإیمان التحقیقی الموقنین.

 

 

 

[۸۹- ۹۰]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۸۹ الى ۹۰]

وَ زَکَرِیَّا إِذْ نادى‏ رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِی فَرْداً وَ أَنْتَ خَیْرُ الْوارِثِینَ (۸۹) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ یَحْیى‏ وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ کانُوا یُسارِعُونَ فِی الْخَیْراتِ وَ یَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ کانُوا لَنا خاشِعِینَ (۹۰)

وَ زَکَرِیَّا الروح الساذج عن العلوم‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ‏ فی استدعاء الکمال بلسان الاستعداد، و استوهب یحیى القلب لتنتعش فیه العلوم، و شکا انفراده عن معاضده القلب فی قبول العلم و حیازه میراثه مع علمه بأن الفناء فی اللّه خیر من الکمال العملی حیث قال:

وَ أَنْتَ خَیْرُ الْوارِثِینَ‏ من القلب و غیره‏ وَ وَهَبْنا لَهُ یَحْیى‏ القلب بإصلاح زوجه النفس العاقر لسوء الخلق و غلبه ظلمه الطبع علیها بتحسین أخلاقها و إزاله الظلمه الموجبه للعقر عنها إِنَّهُمْ‏ إن أولئک الکمل من الأنبیاء کانُوا یُسارِعُونَ فِی الْخَیْراتِ‏ أی: یسابقون إلى المشاهدات التی هی الخیرات المحضه بالأرواح‏ وَ یَدْعُونَنا لطلب المکاشفات بالقلوب‏ رَغَباً إلى الکمال‏ وَ رَهَباً من النقصان أو رغبا إلى اللطف و الرحموت فی مقام تجلیات الصفات و رهبا من القهر و العظموت‏ وَ کانُوا لَنا خاشِعِینَ‏ بالنفوس.

 

 

 

[۹۱]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۹۱]

وَ الَّتِی أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِیها مِنْ رُوحِنا وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آیَهً لِلْعالَمِینَ (۹۱)

وَ الَّتِی أَحْصَنَتْ‏ أی: النفس الزکیه الصافیه المستعدّه العابده التی أحصنت فرج استعدادها و محل تأثیر الروح من باطنها بحفظه من مسافحی القوى البدنیه فیها فَنَفَخْنا فِیها من تأثیر روح القدس بنفخ الحیاه الحقیقیه فولدت عیسى القلب‏ وَ جَعَلْناها مع القلب علامه ظاهره و هدایه واضحه لِلْعالَمِینَ‏ من القوى الروحانیه و النفوس المستعدّه المستبصره یهدیهم إلى الحق و إلى طریق مستقیم.

 

 

 

[۹۲- ۹۳]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۹۲ الى ۹۳]

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُکُمْ أُمَّهً واحِدَهً وَ أَنَا رَبُّکُمْ فَاعْبُدُونِ (۹۲) وَ تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَیْنَهُمْ کُلٌّ إِلَیْنا راجِعُونَ (۹۳)

إِنَّ هذِهِ‏ الطریقه الموصله إلى الحقیقه و هی طریقه التوحید المخصوصه بالأنبیاء المذکورین، طریقتکم أیها المحققون السالکون، طریقه واحِدَهً لا اعوجاج و لا زیغ و لا انحراف عن الحق إلى الغیر و لا میل‏ وَ أَنَا وحدی‏ رَبُّکُمْ‏ فخصصونی بالعباده و التوجه و لا تلتفتوا إلى غیری‏ وَ تَقَطَّعُوا أی: تفرق المحجوبون الغائبون عن الحق، الغافلون فی أمر الدین و جعلوا أمر دینهم قطعا یتقسمونه‏ بَیْنَهُمْ‏ و یختارون السبل المتفرّقه بالأهواء المختلفه کُلٌّ إِلَیْنا راجِعُونَ‏ على أی مقصد و أیه طریقه و أیه وجهه کانوا فنجازیهم بحسب أعمالهم و طرائقهم.

 

 

 

[۹۴- ۹۵]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۹۴ الى ۹۵]

فَمَنْ یَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا کُفْرانَ لِسَعْیِهِ وَ إِنَّا لَهُ کاتِبُونَ (۹۴) وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْیَهٍ أَهْلَکْناها أَنَّهُمْ لا یَرْجِعُونَ (۹۵)

فَمَنْ‏ یتّصف بالکمالات العملیه وَ هُوَ عالم موقن فسعیه مشکور غیر مکفور فی القیامه الوسطى و الوصول إلى مقام الفطره الأولى‏ وَ إِنَّا لصوره ذلک السعی لکاتبون فی صحیفه قلبه فیظهر علیه عند التجرد أنوار الصفات و ممتنع‏ عَلى‏ قَرْیَهٍ حکمنا بإهلاکها و شقاوتها فی الأزل رجوعهم إلى الفطره من الاحتجاب بصفات النفس فی النشأه.

 

 

 

[۹۶- ۹۷]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۹۶ الى ۹۷]

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ یَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ کُلِّ حَدَبٍ یَنْسِلُونَ (۹۶) وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِیَ شاخِصَهٌ أَبْصارُ الَّذِینَ کَفَرُوا یا وَیْلَنا قَدْ کُنَّا فِی غَفْلَهٍ مِنْ هذا بَلْ کُنَّا ظالِمِینَ (۹۷)

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ یَأْجُوجُ‏ القوى النفسانیه وَ مَأْجُوجُ‏ القوى البدنیه بانحراف المزاج و انحلال الترکیب‏ وَ هُمْ مِنْ کُلِّ حَدَبٍ‏ من أعضاء البدن التی هی محالها و مقارها یَنْسِلُونَ‏ بالذهاب و الزوال‏ وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ‏ من وقوع القیامه الصغرى بالموت، فحینئذ شخصت أبصار المحجوبین لشدّه الهول و الفزع، داعین بالویل و الثبور، معترفین بالظلم و القصور.

 

 

 

[۹۸- ۱۰۰]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۹۸ الى ۱۰۰]

إِنَّکُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (۹۸) لَوْ کانَ هؤُلاءِ آلِهَهً ما وَرَدُوها وَ کُلٌّ فِیها خالِدُونَ (۹۹) لَهُمْ فِیها زَفِیرٌ وَ هُمْ فِیها لا یَسْمَعُونَ (۱۰۰)

إِنَّکُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ‏ أی: کل عابد منکم لشی‏ء سوى اللّه محجوب به عن الحق، مرمیّ مع معبوده الذی وقف معه فی طبقه من طبقات جهنم، البعد و الحرمان على حسب مرتبه معبوده‏ لَهُمْ فِیها زَفِیرٌ من ألم الاحتجاب و شدّه العذاب و استیلاء نیران الأشواق و طول مده الحرمان و الفراق‏ وَ هُمْ فِیها لا یَسْمَعُونَ‏ کلام الحق و الملائکه لتکاثف الحجاب و شدّه طرق مسامع القلب لقوّه الجهل کما لا یبصرون الأنوار لشدّه انطباق الظلمه و عمى البصیره.

 

 

 

[۱۰۱- ۱۰۳]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۱۰۱ الى ۱۰۳]

إِنَّ الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِکَ عَنْها مُبْعَدُونَ (۱۰۱) لا یَسْمَعُونَ حَسِیسَها وَ هُمْ فِی مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (۱۰۲) لا یَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَکْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِکَهُ هذا یَوْمُکُمُ الَّذِی کُنْتُمْ تُوعَدُونَ (۱۰۳)

إِنَّ الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا السعاده الْحُسْنى‏ و حکمنا بسعادتهم فی القضاء السابق‏ أُولئِکَ عَنْها مُبْعَدُونَ‏ لتجرّدهم عن الملابس النفسانیه و الغشاوات الطبیعه لا یَسْمَعُونَ حَسِیسَها لبعدهم عنها فی الرتبه وَ هُمْ فِی مَا اشْتَهَتْ‏ ذواتهم من الجنات الثلاث و خصوصا المشاهدات فی جنه الذات‏ خالِدُونَ* لا یَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَکْبَرُ بالموت فی القیامه الصغرى و لا بتجلی العظمه و الجلال فی القیامه الکبرى‏ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِکَهُ عند الموت بالبشاره أو عند البعث النفسانی بالسلامه و النجاه، أو فی القیامه الوسطى و البعث الحقیقی بالرضوان أو عند الرجوع إلى البقاء بعد الفناء حال الاستقامه بالسعاده التامّه.

 

 

 

[۱۰۴]

[سوره الأنبیاء (۲۱): آیه ۱۰۴]

یَوْمَ نَطْوِی السَّماءَ کَطَیِّ السِّجِلِّ لِلْکُتُبِ کَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنَّا کُنَّا فاعِلِینَ (۱۰۴)

یَوْمَ نَطْوِی السَّماءَ أی: لا یحزنهم یوم نطوی سماء النفس بما فیها من صور الأعمال و هیئات الأخلاق فی الصغرى‏ کَطَیِ‏ الصحیفه للمکتوبات التی فیها، أی: کما تطوى لیبقى ما فیها محفوظا، أو سماء القلب بما فیها من العلوم و الصفات و المعارف و المعقولات ما فیها محفوظا، أو سماء القلب بما فیها من العلوم و الصفات و المعارف و المعقولات فی الوسطى، أو سماء الروح بما فیها من العلوم من المشاهدات و التجلیات فی الکبرى‏ کَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ‏ بالبعث فی النشأه الثانیه على الأول أو بالرجوع إلى الفطره الأولى على الثانی أو بالبقاء بعد الفناء على الثالث.

 

 

 

[۱۰۵- ۱۱۲]

[سوره الأنبیاء (۲۱): الآیات ۱۰۵ الى ۱۱۲]

وَ لَقَدْ کَتَبْنا فِی الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّکْرِ أَنَّ الْأَرْضَ یَرِثُها عِبادِیَ الصَّالِحُونَ (۱۰۵) إِنَّ فِی هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِینَ (۱۰۶) وَ ما أَرْسَلْناکَ إِلاَّ رَحْمَهً لِلْعالَمِینَ (۱۰۷) قُلْ إِنَّما یُوحى‏ إِلَیَّ أَنَّما إِلهُکُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (۱۰۸) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُکُمْ عَلى‏ سَواءٍ وَ إِنْ أَدْرِی أَ قَرِیبٌ أَمْ بَعِیدٌ ما تُوعَدُونَ (۱۰۹)

إِنَّهُ یَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَ یَعْلَمُ ما تَکْتُمُونَ (۱۱۰) وَ إِنْ أَدْرِی لَعَلَّهُ فِتْنَهٌ لَکُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِینٍ (۱۱۱) قالَ رَبِّ احْکُمْ بِالْحَقِّ وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ (۱۱۲)

وَ لَقَدْ کَتَبْنا فِی‏ زبور القلب‏ مِنْ بَعْدِ الذِّکْرِ فی اللوح أن أرض البدن یرثها القوى‏ الصالحه المنوّره بنور السکینه بعد إهلاک الفواسق بالریاضه. أو: و لقد کتبنا فی زبور اللوح المحفوظ من بعد الذکر فی أمّ الکتاب‏ أَنَّ الْأَرْضَ یَرِثُها عِبادِیَ الصَّالِحُونَ‏ من الروح و السرّ و القلب و العقل و النفس و سائر القوى بالاستقامه بعد إهلاک الصالحین بالفناء فی الوحده لَبَلاغاً لکفایه لِقَوْمٍ‏ عبدوا اللّه بالسلوک فیه‏ رَحْمَهً عظیمه مشتمله على الرحیمیه بهدایتهم إلى الکمال المطلق و الرحمانیه بأمانهم من العذاب المستأصل فی زمانه لغلبه رحمته على غضبه.


[۱] ( ۱) سوره الجاثیه، الآیه: ۲۴.

[۲] ( ۱) سوره الأنعام، الآیات: ۷۸- ۷۹.

[۳] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۳۲.

[۴] ( ۱) سوره الأنعام، الآیه: ۷۵.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *