تفسیر ابن عربى (تأویلات عبد الرزاق جیلی) سوره البقره

سوره البقره[۱- ۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱ الى ۲]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

الم (۱)

ذلِکَ الْکِتابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدىً لِلْمُتَّقِینَ (۲)

الم* ذلِکَ الْکِتابُ‏ أشار بهذه الحروف الثلاثه إلى کلّ الوجود من حیث هو کلّ لأن (ا) إشاره إلى ذات الذی هو أوّل الوجود على ما مرّ. و (ل) إلى العقل الفعّال المسمّى جبریل، و هو أوسط الوجود الذی یستفیض من المبدأ و یفیض إلى المنتهى. و (م) إلى محمد الذی هو آخر الوجود تتمّ به دائرته و تتصل بأوّلها، و لهذا ختم و قال: «إنّ الزمان قد استدار کهیئته یوم خلق اللّه السموات و الأرض». و عن بعض السلف أن (ل) رکبت من ألفین، أی:

وضعت بإزاء الذات مع صفه العلم اللذین هما عالمان من العوالم الثلاثه الإلهیه التی أشرنا إلیها، فهو اسم من أسماء اللّه تعالى، إذ کل اسم هو عباره عن الذات مع صفه ما. و أمّا (م) فهی إشاره إلى الذات مع جمیع الصفات و الأفعال التی احتجبت بها فی الصوره المحمدیه التی هی اسم اللّه الأعظم، بحیث لا یعرفها إلا من یعرفها. ألا تدری أن (م) التی هی صوره الذات کیف احتجب فیها، فإن المیم فیها الیاء، و فی الیاء ألف.

و السرّ[۱] فی وضع حروف التهجی هو أن لا حرف إلا و فیه ألف، و یقرب من هذا قول من قال: معناه القسم باللّه العلیم الحکیم، إذ جبریل مظهر العلم، فهو اسمه العلیم. و محمد مظهر الحکمه، فهو اسمه الحکیم. و من هذا ظهر معنى قول من قال: تحت کلّ اسم من أسمائه تعالى أسماء بغیر نهایه. و العلم لا یتمّ و لا یکمل إلا إذا قرن بالفعل فی عالم الحکمه الذی هو عالم الأسباب و المسببات، فیصیر حکمه. و من ثم لا یحصل الإسلام بمجرّد قول: لا إله إلا اللّه، إلا إذا قرن: بمحمد رسول اللّه.

فمعنى الآیه الم* ذلِکَ الْکِتابُ‏ الموعود، أی: صوره الکلّ المومى إلیها بکتاب الجفر و الجامعه المشتمله على کل شی‏ء، الموعود بأنه یکون مع المهدی فی آخر الزمان لا یقرأه کما هو بالحقیقه إلا هو، و الجفر لوح القضاء الذی هو عقل الکلّ و الجامعه لوح القدر الذی هو نفس الکلّ، فمعنى کتاب الجفر و الجامعه: المحتویان على کلّ ما کان و یکون، کقولک سوره (البقره) و سوره (النمل).

لا رَیْبَ فِیهِ‏ عند التحقیق بأنه الحق، و على تقدیر القول معناه بالحق الذی هو الکلّ‏ من حیث هو کلّ لأنه مبین لذلک الکتاب الموعود على ألسنه الأنبیاء و فی کتبهم بأنه سیأتی کما قال عیسى علیه السلام: «نحن نأتیکم بالتنزیل، و أما التأویل فسیأتی به المهدیّ فی آخر الزمان». و حذف جواب القسم لدلاله ذلک الکتاب علیه، کما حذف فی غیر موضع من القرآن مثل (و الشمس) (و النازعات) و غیر ذلک. أی إنّا منزلون لذلک الکتاب الموعود فی التوراه و الإنجیل بأن یکون مع محمد حذف لدلاله قوله: ذلِکَ الْکِتابُ‏ علیه أی: ذلک الکتاب المعلوم فی العلم السابق، الموعود فی التوراه و الإنجیل حق بحیث لا مجال للریب فیه.

هُدىً لِلْمُتَّقِینَ‏ أی هدى فی نفسه للذین یتقون الرذائل و الحجب المانعه لقبول الحق فیه.

و اعلم أن الناس بحسب العاقبه سبعه أصناف لأنهم: إمّا سعداء، و إمّا أشقیاء. قال اللّه تعالى: فَمِنْهُمْ شَقِیٌّ وَ سَعِیدٌ[۲]، و الأشقیاء أصحاب الشمال، و السعداء إمّا أصحاب الیمین، و إمّا السابقون المقرّبون. قال اللّه تعالى: وَ کُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَهً[۳] الآیه. و أصحاب الشمال إمّا المطرودون الذین حقّ علیهم القول و هم أهل الظلمه و الحجاب الکلی المختوم على قلوبهم أزلا، کما قال تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ کَثِیراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ[۴] إلى آخر الآیه.

و فی الحدیث الربانیّ‏: «هؤلاء خلقتهم للنار و لا أبالی». و أما المنافقون الذین کانوا مستعدّین فی الأصل، قابلین للتنوّر بحسب الفطره و النشأه، و لکن احتجبت قلوبهم بالرین المستفاد من اکتساب الرذائل و ارتکاب المعاصی، و مباشره الأعمال البهیمیه، و السبعیه، و مزاوله المکاید الشیطانیه، حتى رسخت الهیئات الفاسقه و الملکات المظلمه فی نفوسهم، و ارتکمت على أفئدتهم فبقوا شاکین حیارى تائهین، قد حبطت أعمالهم، و انتکست رؤوسهم فهم أشدّ عذابا و أسوأ حالا من الفریق الأول لمنافاه مسکه استعدادهم لحالهم. و الفریقان هم أهل الدنیا و أصحاب الیمین.

أما أهل الفضل و الثواب، الذین آمنوا و عملوا الصالحات للجنه راجین لها، راضین بها، فوجدوا ما عملوا حاضرا على تفاوت درجاتهم، و لکلّ درجات مما عملوا. و منهم أهل الرحمه الباقون على سلامه نفوسهم، و صفاء قلوبهم، المتبوّؤن درجات الجنه على حسب استعداداتهم من فضل ربهم، لا على حسب کمالاتهم من میراث عملهم.

و أما أهل العفو الذین خلطوا عملا صالحا و آخر سیئا، و هم قسمان: المعفوّ عنهم رأسا لقوه اعتقادهم، و عدم رسوخ سیئاتهم لقلّه مزاولتهم إیاها، أو لمکان توبتهم عنها. فأولئک‏ یبدّل اللّه سیئاتهم حسنات، و المعذبون حینا بحسب ما رسخ فیهم من المعاصی حتى خلصوا عن درن ما کسبوا، فنجوا و هم أهل العدل و العقاب، و الذین ظلموا من هؤلاء سیصیبهم سیئات ما کسبوا. لکن الرحمه تتدارکهم و ثلاثتهم أهل الآخره.

و السابقون إمّا محبون و إمّا محبوبون، فالمحبون هم الذین جاهدوا فی اللّه حقّ جهاده، و أنابوا إلیه حقّ إنابته، فهداهم سبله. و المحبوبون هم أهل العنایه الأزلیه الذین اجتباهم و هداهم إلى صراط مستقیم. و الصنفان هما أهل اللّه، فالقرآن لیس هدى للفریق الأول من الأشقیاء لامتناع قبولهم للهدایه لعدم استعدادهم، و لا للثانی لزوال استعدادهم و مسخهم و طمسهم بالکلیه بفساد اعتقادهم، فهم أهل الخلود فی النار إلا ما شاء اللّه. فبقی هدى للخمسه الأخیره الذین یشملهم المتقون، و المحبوب یحتاج إلى هدایه الکتاب بعد الجذب و الوصول لسلوکه فی اللّه لقوله تعالى لحبیبه کذلک: کَذلِکَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَکَ[۵]، و قوله:

وَ کُلًّا نَقُصُّ عَلَیْکَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَکَ[۶]. و المحبّ یحتاج إلیه قبل الوصول و الجذب و بعده لسلوکه إلى اللّه و فی اللّه.

فعلى هذا، المتقون فی هذا الموضع هم المستعدّون الذین بقوا على فطرتهم الأصلیه، و اجتنبوا رین الشرک و الشک لصفاء قلوبهم و زکاء نفوسهم، و بقاء نورهم الفطری، فلم ینقضوا عهد اللّه. و هذه التقوى مقدّمه على الإیمان، و لها مراتب أخرى متأخره عنه کما سیأتی إن شاء اللّه.

 

 

 

[۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۳]

الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاهَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ (۳)

الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاهَ أی: بما غاب عنهم الإیمان التقلیدیّ، أو التحقیقیّ العلمیّ، فإنّ الإیمان قسمان: تقلیدیّ و تحقیقیّ. و التحقیقیّ قسمان: استدلالی و کشفیّ، و کلاهما إمّا واقف على حدّ العلم و الغیب، و إما غیر واقف. و الأول هو الإیقان المسمّى علم الیقین. و الثانی: إمّا عینی، و هو المشاهده المسمى عین الیقین، و إما حقّی، و هو الشهود الذاتی المسمّى حق الیقین. و القسمان الأخیران لا یدخلان تحت الإیمان بالغیب، و الإیمان بالغیب یستلزم الأعمال القلبیه التی هی التزکیه، و هی تطهیر القلب عن المیل إلى السعادات البدنیه الخارجیه، الشاغله عن إحراز السعاده الباقیه. فإن السعادات ثلاث: قلبیه، و بدنیه، و ما حول البدن. فالقلبیه هی المعارف، و الحکم، و الکمالات العلمیه و العملیه الخلقیه. و البدنیه هی الصحه و القوّه و اللذّات الجسمانیه و الشهوات الطبیعیه. و ما حول البدن‏ هی الأموال و الأسباب، کماقال أمیر المؤمنین علیه السلام‏: «ألا و أنّ من النعم سعه المال، و أفضل من سعه المال صحه الجسد، و تقوى القلب». و یجب الاحتراز عن الأولیین لإحراز الأخیره المطلوبه بالزهد و العباده.

فإقامه الصلاه ترک الراحات البدنیه و إتعاب الآلات الجسدیه، و هی أمّ العبادات التی إذا وجدت لم یتأخر عنها البواقی‏ إِنَّ الصَّلاهَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْکَرِ[۷] إذ هی تحامل على البدن و النفس، و مشقه فادحه علیهما، و إنفاق المال هو الإعراض عن السعاده الخارجیه المحبوبه إلى النفس المسمّى بالزهد، فإن الإنفاق ربما کان أشدّ علیها من بذل الروح للزوم الشحّ إیاها، و لم یکتف بالقدر الواجب فقال: وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ‏ لیعتاد القلب ترک الفضول المالیه بالجود و السخاء و بذل المال، فی وجوه المروّات، و الهبات، و الصدقات الغیر الواجبه، فیوقی شحّ نفسه، و خصص الإنفاق بالبعض بإیراد من التبعیضیه لئلا یقع فی رذیله التبذیر ببذل القدر الضروری فیحرم فضیله الجود الذی هو من باب التخلق بأخلاق اللّه.

 

 

 

[۴- ۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۴ الى ۵]

وَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ وَ بِالْآخِرَهِ هُمْ یُوقِنُونَ (۴)

أُولئِکَ عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۵)

وَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ‏ أی: الإیمان التحقیقیّ الشامل للأقسام الثلاثه المستلزم للأعمال القلبیه التی هی التحلیه، و هی تفرّس القلب بالحکم و المعارف المنزّله فی الکتب الإلهیه و العلوم المتعلقه بأحوال المعاد، و أمور الآخره، و حقائق علم القدس. و لهذا قال: وَ بِالْآخِرَهِ هُمْ یُوقِنُونَ‏ و أهل الآخره الذین ما جاوزوا حدّ التزکیه، و لم یصلوا إلى التحلیه التی هی میراثها،لقوله علیه السلام‏: «من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم یعلم». و أهل اللّه الموقنون الجامعون لها کلهم على هدى من ربهم إمّا إلیه و إما إلى داره، دار السلامه و الفضل و الثواب و اللطف، و هم أهل الفلاح لا غیر أما من العقاب و أما من الحجاب و لهذا قال:

أُولئِکَ‏ أی: الموصوفون بهذه الصفات المذکوره من التزکیه و التحلیه. عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ لأجلها، فعلى هذا الذین یؤمنون مبتدأ، و الذین یؤمنون الثانی معطوف علیه، و أولئک خبره، و لو جعل صفه للمتقین لکان المراد بهم الکاملین فی التقوى بعد الهدایه. و کان مجازا من باب تسمیه الشی‏ء بما سیؤول إلیه.

 

 

 

 

[۶- ۷]

[سوره البقره (۲): الآیات ۶ الى ۷]

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا سَواءٌ عَلَیْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (۶)

خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَهٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِیمٌ (۷)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا– إلى قوله- عَظِیمٌ‏ هم الفریق الأول من الأشقیاء الذین هم أهل القهر الإلهی لا ینجح فیهم الإنذار و لا سبیل إلى خلاصهم من النار، أولئک حقّت علیهم کلمه ربّک أنهم لا یؤمنون، و کذلک حقّت کلمه ربک على الذین کفروا أنهم أصحاب النار، سدّت علیهم الطرق، و أغلقت علیهم الأبواب، إذ القلب هو المشعر الإلهیّ الذی هو محلّ الإلهام، فحجبوا عنه بختمه. و السمع و البصر هما المشعران الإنسیان، أی الظاهران اللذان هما بابا الفهم و الاعتبار، فحرموا عن جدواهما لامتناع نفوذ المعنى فیهما إلى القلب، فلا سبیل لهم فی الباطن إلى العلم الذوقیّ الکشفیّ و لا فی الظاهر إلى العلم التعلمیّ و الکسبیّ، فحبسوا فی سجون الظلمات، فما أعظم عذابهم.

 

 

 

 

[۸]

[سوره البقره (۲): الآیات ۸ الى ۹]

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْیَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِینَ (۸)

یُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ ما یَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَشْعُرُونَ (۹)

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا هم الفریق الثانی من الأشقیاء، سلب عنهم الإیمان مع ادّعائهم له بقولهم‏ آمَنَّا بِاللَّهِ‏ لأنّ محلّ الإیمان هو القلب لا اللسان. قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا یَدْخُلِ الْإِیمانُ فِی قُلُوبِکُمْ[۸]. و معنى قولهم: آمنا باللّه‏ وَ بِالْیَوْمِ الْآخِرِ ادّعاء علمی التوحید و المعاد اللذین هما أصل الدین و أساسه أی لسنا من المشرکین المحجوبین عن الحق و لا من أهل الکتاب المحجوزین عن الدین و المعاد، لأن اعتقاد أهل الکتاب فی باب المعاد لیس مطابقا للحق. و اعلم أن الکفر هو الاحتجاب، و الحجاب إما عن الحق کما للمشرکین و إمّا عن الدین کما لأهل الکتاب، و المحجوب عن الحق محجوب عن الدین الذی هو طریق الوصول إلیه ضروره، و أما المحجوب عن الدین فقد لا یحجب عن الحق، فهؤلاء ادّعوا رفع الحجابین معا فکذبوا بسلب الإیمان عن ذواتهم، أی لیسوا بمؤمنین ما داموا إیاهم یخادعون. المخادعه استعمال الخدع من الجانبین، و هو إظهار الخیر و استبطان الشرّ. و مخادعه اللّه مخادعه رسوله صلى اللّه علیه و سلم لقوله: مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[۹]، و قوله تعالى: وَ ما رَمَیْتَ إِذْ رَمَیْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ رَمى[۱۰] و لأنه حبیبه.

و قد ورد فی الحدیث‏: «لا یزال العبد یتقرّب إلیّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته کنت سمعه الذی به یسمع، و بصره الذی به یبصر، و لسانه الذی به یتکلم، و یده الذی بها یبطش، و رجله الذی بها یمشی»فخداعهم للّه و للمؤمنین إظهار الإیمان و المحبه، و استبطان الکفر و العداوه، و خداع اللّه و المؤمنین إیاهم مسالمتهم و إجراء أحکام الإسلام علیهم بحقن الدماء و حصن الأموال و غیر ذلک، و ادّخار العذاب الألیم و المآل الوخیم، و سوء المغبه لهم و خزیهم فی الدنیا لافتضاحهم بإخباره تعالى و بالوحی عن حالهم لکن الفرق بین الخداعین أنّ خداعهم لا ینجح إلا فی أنفسهم بإهلاکها و تحسیرها و إیراثها الوبال و النکال بازدیاد الظلمه و الکفر و النفاق و اجتماع أسباب الهلکه و البعد و الشقاء علیها، و خداع اللّه یؤثر فیهم أبلغ تأثیر و یوبقهم أشدّ إیباق، کقوله تعالى: وَ مَکَرُوا وَ مَکَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَیْرُ الْماکِرِینَ (۵۴)[۱۱] و هم من غایه تعمقهم فی جهلهم لا یحسون بذلک الأمر الظاهر.

 

 

 

[۹- ۱۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۰ الى ۱۳]

فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ بِما کانُوا یَکْذِبُونَ (۱۰)

وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (۱۱)

أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لکِنْ لا یَشْعُرُونَ (۱۲)

وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ آمِنُوا کَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ کَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لکِنْ لا یَعْلَمُونَ (۱۳)

فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ أی شک و نفاق تنکیر المرض. و إیراد الجمله الظرفیه إشاره إلى عروض المرض و استقراره و رسوخه فیها کما أشرنا إلیه فی التقسیم، و إلا لقال قلوبهم مرضى أو موتى. فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً أی: آخر حقدا و حسدا و غلا بإعلاء کلمه الدین، و نصره الرسول و المؤمنین، و الرذائل کلها أمراض القلوب لأنها أسباب ضعفها و آفتها فی أفعالها الخاصه، و هلاکها فی العاقبه. و فرق بین العذابین بالألم للمنافقین، و العظم للکافرین، لأن عذاب المطرودین فی الأزل أعظم فلا یجدون شدّه ألمه لعدم صفاء إدراک قلوبهم، کحال العضو المیت، أو المفلوج و الخدل بالنسبه إلى ما یجری علیه من القطع و الکیّ و غیر ذلک من الآلام. و أما المنافقون فلثبوت استعدادهم فی الأصل و بقاء إدراکهم یجدون شدّه الألم فلا جرم کان عذابهم مؤلما مسببا عن المرض العارض المزمن الذی هو الکذب و لواحقه.

و إذا نهوا عن الإفساد فی الأرض، أی فی الجهه السفلیه التی هی النفوس و ما یتعلق بها من المصالح بتکدیر النفوس، و تهییج الفتن و الحروب، و العداوه و البغضاء بین الناس، أنکروا و بالغوا فی إثبات الإصلاح لأنفسهم، إذ یرون الصلاح فی تحصیل المعاش و تیسیر أسبابه، و تنظیم أمور الدنیا لأنفسهم خاصه، لتوغلهم فی محبه الدنیا و انهماکهم فی اللذات البدنیه، و احتجابهم بالمنافع الجزئیه، و الملاذ الحسیّه عن المصالح العامه الکلیّه، و اللذات العقلیه، و بذلک یتیسر مرادهم، و یتسهل مطلوبهم و هم لا یحسون بإفسادهم المدرک بالحس.

و إذا دعوا إلى الإیمان الحقیقی، کإیمان فقراء المسلمین و الصعالیک المجرّدین، سفهوهم لمکان ترکهم لحطام الدنیا و إعراضهم عن متاعها و لذاتها و طیباتها، لزهدهم الحقیقی. إذ قصارى همومهم، و قصوى مقاصد عقولهم الأسیره فی قید الهوى المشوبه بالوهم، المؤدّیه إلى الردى هی تلک اللذات یعلمون ظاهرا من الحیاه الدنیا و هم عن الآخره هم غافلون، و لا یعلمون أن غایه السفه هو اختیار الفانی الأخس على الباقی الأشرف. و فرق بین الفاصلتین بالشعور و العلم، لأنّ تأثیر خداعهم فی أنفسهم و إفسادهم فی الأرض أمر بین کالمحسوس.

و أما ترجیح نعیم الآخره على نعیم الدنیا المستلزم للفرق بین السفه و الحکمه فأمر استدلالی عقلیّ صرف.

 

 

 

[۱۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۴]

وَ إِذا لَقُوا الَّذِینَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَیاطِینِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَکُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (۱۴)

وَ إِذا لَقُوا الَّذِینَ آمَنُوا حکایه لنفاقهم اللازم لحصول استعدادین فیهم الفطریّ النوریّ، الضعیف المغلوب، القریب من الانطفاء، الذی ناسبوا به المؤمنین، و الکسبیّ الظلمانی القویّ الغالب الذی تألفوا به الکفار، إذ لو لم یکن فیهم أدنى نور لم یقدروا على مخالطه المؤمنین و مصاحبتهم أصلا کغیرهم من الکفار لتسافی الضروری بین النور و الظلمه من جمیع الوجوه.

و الشیطان فیعال من الشطون، الذی هو البعد، و شیاطینهم المتعمقون فی البعد و هم المطرودون، و رؤساؤهم البالغون فی النفاق و استهزاؤهم بالمؤمنین یدلّ على ضعف جهه النور و قوّه جهه الظلمه فیهم، إذ المستخف بالشی‏ء هو الذی یجد ذلک الشی‏ء فی نفسه خفیفا، قلیل الوزن و القدر. فهم یستخفون النورانیین لخفه النور عندهم، إذ بالنور یعرف قدر النور، و برجحان الظلمه فیهم أووا إلى الکفار و ألفوهم.

 

 

[۱۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۵]

اللَّهُ یَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ یَمُدُّهُمْ فِی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ (۱۵)

اللَّهُ یَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ أی: یستخفهم، لأن الجهه التی هم بها ناسبوا الحضره الإلهیه فیهم خفیفه، ضعیفه. فبقدر ما فنیت فیهم الجهه الإلهیه ثبتوا عند أنفسهم، کما أنّ المؤمنین بقدر ما فنیت فیهم أینیتهم النفسانیه وجدوا عند اللّه شتان بین المرتبتین. وَ یَمُدُّهُمْ‏ فی ظلماتهم البهیمیه و السبعیه التی هی الصفات الشیطانیه و النفسانیه بتهیئه موادّها و أسبابها التی هی مشتهیاتهم و مستلذاتهم و أموالهم و معایشهم من الدنیا التی اختاروها بهواهم فی حاله کونهم متحیرین. فِی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ‏ و العمه: عمى القلب. و طغیانهم: التعدّی عن حدّهم الذی کان ینبغی أن یکونوا علیه، و ذلک الحدّ هو الصدر، أی وجه القلب الذی یلی النفس کما أن الفؤاد وجهه الذی یلی الروح، فإنه متوسط بینهما ذو وجهین إلیهما. و الوقوف على ذلک الحدّ هو التعبد بأوامر اللّه تعالى و نواهیه، مع التوجه إلیه طلبا للتنوّر لیستنیر ذلک الوجه فتتنوّر به النفس. کما أنّ الوقوف على الحدّ الآخر هو تلقی المعارف و العلوم و الحقائق و الحکم و الشرائع الإلهیه لینتقش بها الصدر، فتتزین به النفس. فالطغیان هو الانهماک فی الصفات النفسانیه البهیمیه و السبعیه و الشیطانیه و استیلاؤها على القلب لیسودّ و یعمى، فتتکدّر الروح.

 

 

 

 

[۱۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۶]

أُولئِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلالَهَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما کانُوا مُهْتَدِینَ (۱۶)

أُولئِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلالَهَ بِالْهُدى‏ أی: الظلمه، و الاحتجاب عن طریق الحق الذی هو الدین، أو عن الحق. فإنّ الضلاله تنقسم بإزاء الهدایه بالنور الاستعدادیّ الأصلیّ. فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ‏ إذ کان رأس مالهم من عالم النور و البقاء لیکتسبوا به ما یجانسه من النور الفیضیّ الکمالیّ، بالعلوم و الأعمال و الحکم و المعارف و الأخلاق و الملکات الفاضله، فیصیرون أغنیاء فی الحقیقه، مستحقین للقرب و الکرامه و التعظیم و الوجاهه عند اللّه، فما ربحوا بکسبها و ضاعت الهدایه الأصلیه التی کانت بضاعتهم و رأس مالهم بإزاله استعدادهم و تکدیر قلوبهم بالرین الموجب للحجاب و الحرمان الأبدیّ، فخسروا بالخسران السرمدیّ، أعاذنا اللّه من ذلک.

 

 

 

 

[۱۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۷]

مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ الَّذِی اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَکَهُمْ فِی ظُلُماتٍ لا یُبْصِرُونَ (۱۷)

مَثَلُهُمْ‏ أی: صفتهم فی النفاق کصفه المستوقد للإضاءه الذی إذا أضاءت ما حوله من الأشیاء القریبه منه خمدت ناره و بقی متحیّرا، لأن نور استعدادهم بمنزله النار الموقده، و إضاءتها لما حولهم هی اهتداؤهم إلى مصالح معاشهم القریبه منهم دون مصالح المعاد البعیده بالنسبه إلیهم و صحبه المؤمنین و موافقتهم فی الظاهر و خمودها سریعا انطفاء نورهم الاستعدادیّ و سرعه زوال ما متّعوا به من دنیاهم و وشک انقضائه. ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ‏ الاستعدادیّ بإمدادهم فی الطغیان، و خلاهم محجوبین عن التوفیق فی ظلمات صفات النفس‏ لا یُبْصِرُونَ‏ ببصر القلب، و وجه المخرج و لا ما ینفعهم من المعارف کمن تنطفئ ناره و هو فی تیه بین أشغال و أسباب.

 

 

 

 

[۱۸- ۱۹]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۸ الى ۱۹]

صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَرْجِعُونَ (۱۸)

أَوْ کَصَیِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِیهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ یَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِی آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِیطٌ بِالْکافِرِینَ (۱۹)

صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ‏ بالحقیقه لاحتجاب قلوبهم عن نور العقل الذی به تسمع الحق و تنطق به، و تراه فی الظاهر لعدم فوائدهما، لانسداد الطرق من تلک المشاعر إلى القلب لمکان‏ الحجاب، فلم یصل إلیها نور القلب لیحتفظوا بفوائدها و لم ترد مدرکاتها على القلب لیفهموا و یعتبروا. فَهُمْ لا یَرْجِعُونَ‏ إلى اللّه لوجود السّدین المضروبین على قلوبهم المذکورین فی قوله: وَ جَعَلْنا مِنْ بَیْنِ أَیْدِیهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا[۱۲].

و فائده التشبیه تصویر المعقول بصوره المحسوس، لیتمثل فی نفوس العامه. ثم شبههم ثانیا بقوم أصابهم مطر فیه ظلمات و رعد و برق، فالمطر هو نزول الوحی الإلهی و وصول إمداد الرحمه إلیهم ببرکه صحبه المؤمنین، و بقیه استعدادهم مما یفید قلوبهم أدنى لین، و حصول النعم الظاهره لهم بموافقتهم فی الظاهر. و الظلمات هی الصفات النفسانیه، و الشکوک الخیالیه و الوهمیه، و الوساوس الشیطانیه مما تحیرهم و توحشهم. و الرعد هو التهدید الإلهیّ و الوعید القهریّ الوارد فی القرآن و الآیات و الآثار المسموعه و المشاهده مما یخوّفهم فیفید أدنى انکسار لقلوبهم الطاغیه و انهزام لنفوسهم الآبیه. و البرق هو اللوامع النوریه و التنبهات الروحیه عند سماع الوعد و تذکیر الآلاء و النعماء مما یطمعهم و یرجیهم، فیفیدهم أدنى شوق و میل إلى الإجابه.

و معنى‏ یَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِی آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ یتشاغلون عن الفهم بالملاهی و الملاعب عن سماع آیات الوعید، و لکی لا ینجع فیهم فیقطعهم عن اللذات الطبیعیه بهمّ الآخره، إذ الانقطاع عن اللذات الحسیّه هو موتهم، و اللّه قادر علیهم، قاطع إیاهم عن تلک اللذات المألوفه بالموت الطبیعی، قدره المحیط بالشی‏ء الذی لا یفوته منه، فلا فائده لحذرهم.

 

 

 

 

[۲۰]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۰]

یَکادُ الْبَرْقُ یَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ کُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِیهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَیْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۲۰)

یَکادُ الْبَرْقُ‏ أی: اللامع النوریّ‏ یَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ‏ أی: عقولهم المحجوبه بالنعاس عن نور الهدایه و الکشف، إذ العقل بصر القلب‏ کُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِیهِ‏ أی: ترقوا و قربوا من قبول الحق و الهدى، وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَیْهِمْ قامُوا أی: ثبتوا على حیرتهم فی ظلمتهم‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ‏ لطمس أفهامهم و عقولهم، و محا نور استعدادهم، کما للفریق الأول فلم یتأثروا بسماع الوحی أصلا إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ الشی‏ء الموجود الخارجیّ الواجب و الممکن، و الموجود الذهنی الممکن و الممتنع، إذ اللاشی‏ء هو المعدوم الصرف الذی لیس فی الذهن و لا فی الخارج، لکن تعلق القدره به خصصه بالممکن و أخرج عنه الواجب و الممتنع بدلیل العقل.

هذا آخر الکلام فی الأصناف السبعه على سبیل الإجمال، و فصل بین فریقی الأشقیاء و أوجز ذکر الفریق الأوّل و أعرض عنهم، إذ الکلام فیهم لا یجدی. و بالغ فی ذکر الفریق الثانی، و ذمّهم، و تعییرهم، و تقبیح صوره حالهم، و تهدیدهم، و إبعادهم، و تهجین سیرهم، و عاداتهم لإمکان قبولهم للهدایه و زوال مرضهم العارض، و اشتعال نور قرائحهم بمدد التوفیق الإلهیّ عسى التقریع یکسر أعواد شکائمهم، و التوبیخ یقلع أصول رذائلهم، فتتزکى بواطنهم و تتنوّر قلوبهم بنور الإراده، فیسلکوا طریق الحق. و لعل موادعه المؤمنین و ملاطفتهم إیاهم و مجالستهم معهم، تستمیل طباعهم فتهیج فیهم محبه مّا، و شوقا تلین به قلوبهم إلى ذکر اللّه، و تنقاد به نفوسهم لأمر اللّه، فیتوبوا و یصلحوا کما قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِینَ فِی الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِیراً (۱۴۵) إِلَّا الَّذِینَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِینَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِکَ مَعَ الْمُؤْمِنِینَ وَ سَوْفَ یُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِینَ أَجْراً عَظِیماً (۱۴۶)[۱۳].

 

 

 

 

[۲۱- ۲۴]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۱ الى ۲۴]

یا أَیُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّکُمُ الَّذِی خَلَقَکُمْ وَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ (۲۱)

الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَکُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۲۲) وَ إِنْ کُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَهٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَکُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۲۳)

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِی وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَهُ أُعِدَّتْ لِلْکافِرِینَ (۲۴)

یا أَیُّهَا النَّاسُ‏ ثم لما فرغ من ذکر السعداء و الأشقیاء، دعاهم إلى التوحید. و أوّل مراتب التوحید: توحید الأفعال، فلهذا علّق العبودیه بالربوبیه لیستأنسوا برؤیه النعمه، فیحبوه، کما قال‏: «خلقت الخلق و تحببت إلیهم بالنعم».

 فیشکروه بإزائها، إذ العباده شکر فلا تکون إلا فی مقابله النعمه، و خصص ربوبیته بهم لیخصوا عبادتهم به، و قصد رفع الحجاب الأول من الحجب الثلاثه التی هی حجب الأفعال و الصفات و الذات، ببیان تجلی الأفعال لأن الخلق فی الثلاثه کلهم محجوبون عن الحق بالکون مطلقا، فنسب إنشاءهم و إنشاء ما توقف علیه وجودهم من المبادئ و الأسباب و الشرائط کمن قبلهم من الآباء و الأمهات، و جعل الأرض فراشا لهم لتکون مقرّهم و مسکنهم، و جعل السماء بناء لتظلهم، و أنزل الماء من السماء و أخرج النبات به من الأرض لیکون رزقا لهم إلى نفسه لعلهم یتقون نسبه الفعل إلى غیره، فیتنزهون عن الشرک فی الأفعال عند مشاهده جمیعها من اللّه، و لهذا ذکر نتیجه هذه المقدّمات بالفاء فقال: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏، ما ذکرنا من المقدمات کأنه قال: هو الذی فعل هذه الأفعال، فلا تحق العباده إلا له، و لا تنبغی أن تجعل لغیره، فلا تجعلوا له ندّا بنسبه الفعل إلیه، فیستحق أن یعبد عندکم فتعبدوه مع علمکم بهذا.

فعبادتهم إنما هی‏ للصانع، و ربهم هو المتجلّی فی صوره الصنع، إذ کل عابد لا یعبد إلا ما یعرفه، و لا یعرف اللّه إلا بقدر ما وجد من الألوهیه فی نفسه، و هم ما وجدوا إلا الفاعل المختار فعبدوه. و غایه هذه العباده الوصول إلى الجنّه التی هی کمال عالم الأفعال، فاللّه مهد لهم أراضی نفوسهم، و بنى علیها سموات أرواحهم، و أنزل من تلک السموات ماء علم توحید الأفعال، فأخرج به من تلک الأرض نبات الاستسلام و الأعمال و الطاعات و الأخلاق الحسنه لیرزق قلوبهم منها ثمرات الإیقان و الأحوال و المقامات، کالصبر و الشکر و التوکل.

و لما أثبت التوحید، استدل على إثبات النبوّه لیصح بهما الإسلام، فإنه لا یصح إلا بشهادتین لأن مجرّد التوحید هو الاحتجاب بالجمع عن التفصیل و هو محض الجبر المؤدّی إلى الزندقه و الإباحه، و مجرّد إسناد الفعل و القول إلى الرسول، احتجاب بالتفصیل عن الجمع الذی هو صرف القدر المؤدّی إلى المجوسیه و الثنویه، و الإسلام طریق بینهما بالجمع بین قولنا: لا إله إلا اللّه، و بین قولنا: محمد رسول اللّه، و اعتقاد مظهریته لأفعاله تعالى. فإن أفعال الخلق بالنسبه إلى أفعال الحق کالجسد بالنسبه إلى الروح، فکما أن مصدر الفعل هو الروح و لا یتم إلا بالجسد، فکذلک مبدئ الفعل هو الحق و لا یظهر إلا بالخلق. و لا بدّ من الرساله لأن الخلق بسبب احتجابهم و بعدهم عن الحق لا یمکنهم تلقی المعارف من ربهم، فیجب وجود واسطه یجانس بروحه الشاهده للحق الحضره الإلهیه، و بنفسه المخالطه للخلق الرتبه البشریه، لیتلقى قلبه من روحه الکلمات الربانیه، و یلقی إلى نفسه القدسیه، و یقبل منه الخلق برابطه الجنسیه فقال:

وَ إِنْ کُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا أی: فی تنزیلنا على محمد فتشکوا فی حقیقه نبوّته، فروزوا قواکم البشریه، و أحرزوا عقولکم المحتنکه بالقیاس، المحجوبه عن نور الهدایه، و أفکارکم الدریّه بترکیب الکلام و نظم المعانی، و أنتم و من حضرکم من أبناء جنسکم، هل تقدرون على الإتیان بسوره أی: طائفه من الکلام مثله‏ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ‏ فی نسبته إلى محمد، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فأذعنوا و أسلموا و آمنوا، و اترکوا العناد المفضی بکم إلى النار.

فحذف الملزوم الذی هو الإیمان أو الإسلام، و أقام لازمه الذی هو اتقاء النار مقامه لیکون أدلّ على أن الإنکار موجب لدخول النار و حصول العذاب لهم. و قوله: وَ لَنْ تَفْعَلُوا اعتراض على طریق الإخبار بالغیب للعلم بامتناع عقول المحجوبین عن مثله. و المراد بالنار احتراقهم بثوره نفوسهم، و شرر طباعهم المصروفه عن الروح القدسیّ الروحانیّ، و النسیم الذوقیّ الرحمانیّ، المحرومه عن لذّه برد الیقین، و سلامه دار القرار المقطوعه بالمألوفات الحسیّه، و اللذات البدنیّه الممنوعه، بما ضریت به و ألفته مع بقاء حنینها إلیه و ولهها، و رسوخ‏ هیئات التعلّق بالأمور السفلیّه، و محبه الأجساد الأرضیه فیها التی هی سبب استیقاد نیرانها، و لهذا قال: وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَهُ أی: الأمور الجاسیه، السفلیه، الصامته، التی تعلقوا بها بالمحبه فرسخت صورها فی أنفسهم، و سجنت نفوسهم بمیلهم إلیها، کما قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «المرء یحشر مع من أحبّ حتى لو أحبّ أحدکم حجرا حشر معه» ، و کیف لا، و قد رکزت صورته فی نفسه بالمحبه بحیث صار صوره قلبه صورته.

و اعلم أن حراره النار تابعه لصورتها النوعیه التی هی روحانیتها و ملکوتها، و إلّا ساوت سائر الأجسام فی خواصها، و تلک الروحانیه شرر من نار، قهر اللّه المعنویه بعد تنزلها فی مراتب کثیره کتنزلها فی مرتبه النفس بثوره الغضب، إذ ربما تؤثر ثوره الغضب فی إحراق الأخلاق ما لا تؤثر النار فی الحطب. و من هذا یعلم أن کل مسخن لا یجب أن یکون حارّا.

و إذا کانت النار الجسمانیه أثرا للنار الروحانیه، فلا جرم أنّ إیلامها أشدّ و أدوم من إیلام هذه النار، کیف و کل قوّه جسمانیه متناهیه دون القوى الروحانیه؟، و لهذا المعنى یقال: إن نار جهنم غسلت بالماء سبعین مرّه، ثم أنزلت إلى الدنیا لیمکن الانتفاع بها أُعِدَّتْ لِلْکافِرِینَ‏ المحجوبین عن الدین لانقطاعهم دون مرادهم.

 

 

 

 

[۲۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۵]

وَ بَشِّرِ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ کُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَهٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِی رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِیها أَزْواجٌ مُطَهَّرَهٌ وَ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۲۵)

وَ بَشِّرِ الَّذِینَ آمَنُوا بالصانع و عملوا ما یصلحهم للجنه بمقتضى علمهم بتوحید الأفعال إن لهم مراداتهم و مشتهیاتهم فوق ما تصوّروا و تمنوا، لتنکیر الجنات، و الجنات الجاریه من تحتها الأنهار أبهى و أطیب ما یکون من مقام، و ألذّ و أحلى ما یکون من مرام لأهل الدنیا، فهی لنفوسهم من جنس جنات الدنیا، و أصفى منها بحسب المعاد الجسمانیّ، فإنه حق کما ستعلم. کُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَهٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِی رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ‏ فی الدنیا، فإنها مألوفهم‏ وَ أُتُوا بالرزق‏ مُتَشابِهاً و لقلوبهم‏[۱] هی مقاماتهم، کالتوکل مثلا، و روضات عالم القدوس التی تنشأ من کل مرتبه منها أنهار علوم تنفع السالکین، و تنفع علّه المتعطشین المشتاقین. و الثمرات هی الحکم و المعارف، و قولهم: هذَا الَّذِی رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ‏ إشاره إلى أن تلک العلوم و الحکم کانت ثابته للقلب حاله التجرّد، فاحتجبت عنها بالتوغل فی الأمور الطبیعیه عند التعلق فنسیتها، ثم تذکرت حین تجرّدت عن ملابسها لقوله علیه الصلاه و السلام‏:«الحکمه ضاله المؤمن». و الأزواج لنفوسهم الحور العین المطهرّه عن الطمث و الفواحش،و لقلوبهم النفوس القدسیّه المطهرّه عن دنس الطبائع و کدر العناصر، و لا جنه لأرواحهم لاحتجابهم عن المشاهده.

 

 

 

 

[۲۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۶]

إِنَّ اللَّهَ لا یَسْتَحْیِی أَنْ یَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَهً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا فَیَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِینَ کَفَرُوا فَیَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً یُضِلُّ بِهِ کَثِیراً وَ یَهْدِی بِهِ کَثِیراً وَ ما یُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِینَ (۲۶)

إِنَّ اللَّهَ لا یَسْتَحْیِی‏ لا یمتنع امتناع المستحیی‏ أَنْ یَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَهً فَما فَوْقَها إذ الکافر عنده أحقر من بعوضه، و الدنیا من جناحها، کما نطق به الحدیث. أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏ لمناسبه الممثل به الممثل له‏ وَ ما یُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِینَ‏ الذین خرجوا من مقام القلب إلى مقام النفس، و من طاعه الرحمن إلى طاعه الشیطان. و هم الفریق الثانی من الأشقیاء لا الفریق الأول، فإنهم ضالون فی نفس الأمر على أیّ حال کان لا به و لا بسبب آخر.

و إضلالهم به مسبّب عن فسقهم فی الحقیقه، إذ ترتیب الحکم على الوصف یشعر بالعلیّه و هی زیاده عنادهم و إنکارهم و حقدهم و غلبه صفات نفوسهم على قلوبهم بورود القرآن فیزیدهم بعدا و ظلمه على ظلمه.

 

 

 

[۲۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۷]

الَّذِینَ یَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِیثاقِهِ وَ یَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ یُوصَلَ وَ یُفْسِدُونَ فِی الْأَرْضِ أُولئِکَ هُمُ الْخاسِرُونَ (۲۷)

الَّذِینَ یَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِیثاقِهِ‏ هو الذی أشار إلیه فی قوله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنِی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلى[۲]. و قد ورد فی الحدیث‏: «أن اللّه تعالى مسح ظهر آدم بیده و أخرج ذریّته منه کهیئه الذرّ»

… الحدیث. فید اللّه هو العقل الأقدس، و الروح الأول الذی هو روح العالم المسمّى یمین الرحمن، و آدم هو النفس الناطقه الکلیه التی هی قلب العالم. و مسحه ظهره تأثیر العقل فیها و تنویره إیاها بنوره بالاتصال الروحانی، و إخراج ذریّته منه إیجاد النفوس الشخصیه الجزئیه التی کانت فیها بالقوّه، و إخراجها إلى الفعل. و عهد اللّه إلیهم بقوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّکُمْ‏ إیداع علم التوحید فی ذواتهم و میثاق ذلک العهد رکز أدله التوحید فی عقولهم و إلزام ذلک العلم إیاهم و جعله من اللوازم الذاتیه لهم، بحیث إذا تجرّدوا عن الصفات النفسانیه و الغواشی الجسمانیه تبین لهم ذلک، و انکشف علیهم أظهر شی‏ء و أبینه و هو إشهادهم على أنفسهم لکون ذلک العلم ضروریا حینئذ، و إجابتهم لذلک بقولهم: بَلى‏ قبولهم الذاتیّ له، و نقض ذلک العهد انهماکهم فی اللذات البدنیه و الغواشی الطبیعیه و تعبدهم لهواهم و شهواتهم، بحیث احتجبوا بها عن وحده اللّه و تعبده، و قطعهم ما أمر اللّه بوصله إعراضهم عن اتصال روح القدس و المبادئ العالیه و الأرواح السماویه التی هی الملأ الأعلى، و سکان الحضره الإلهیه من أهل الجبروت و الملکوت الذین یجانسونهم بذواتهم و صفاتهم، و هم أهل قرابتهم الحقیقیه، و رحمهم الظاهر المأمور بوصله حقیقه بتوجههم إلى العالم السفلیّ و محبتهم للجواهر الفاسقه المظلمه، و عشقهم و شغفهم بالأمور الخسیسه الفانیه. و لهذا قال علیه الصلاه و السلام‏: «إن اللّه یحب معالی الأمور و أشرافها، و یبغض سفاسفها»، إذ کلما کان مطلوب النفس أخسّ کانت عن العالم الشریف أبعد.

ضروب الناس عشاق ضروبا فأغدرهم أشقهم جیوبا

و قد مرّ تفسیر الإفساد فی الأرض، و الخسران الذی هو تضییع الجوهر النوریّ الباقی لأجل الظلمانیّ الفانی.

 

 

 

 

[۲۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۸]

کَیْفَ تَکْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ کُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْیاکُمْ ثُمَّ یُمِیتُکُمْ ثُمَّ یُحْیِیکُمْ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (۲۸)

کَیْفَ تَکْفُرُونَ بِاللَّهِ‏ أی: على أیّ حال تحجبون عنه‏ وَ الحال أنکم‏ کُنْتُمْ أَمْواتاً نطفا فی أصلاب آبائکم‏ فَأَحْیاکُمْ‏ أی: لم لا تستدلون بالخلق على الخالق‏ ثُمَّ یُمِیتُکُمْ‏ بالموت الطبیعی‏ ثُمَّ یُحْیِیکُمْ‏ بالبعث، إذ الأوّل معلوم بالمشاهده، و الثانی بالاستدلال علیه بالإنشاء الأوّل‏ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ‏ للمجازاه، أو ثم یمیتکم عن أنفسکم بالموت الإرادیّ الذی هو الفناء فی الوحده ثم یحییکم بالحیاه الحقیقیه التی هی البقاء بعد الفناء بالوجود الموهوب الحقانیّ. ثم إلیه ترجعون للمشاهده إن کانت الوحده وحده الصفات، أو الشهود إن کانت وحده الذات.

 

 

 

 

[۲۹]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۹]

هُوَ الَّذِی خَلَقَ لَکُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۲۹)

هُوَ الَّذِی خَلَقَ لَکُمْ ما فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً أی: الجهه السفلیّه التی هی العالم العنصریّ جمیعا لکونها مبادئ خلقکم و موادّ وجودکم و بقائکم‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ أی: قصد قصدا مستویا إلى الجهه العلویه، و ثم للتفاوت بین الجهتین و الإیجادین الإبداعیّ و التکوینی لا للتراخی بین الزمانین لیلزم تقدّم خلق الأرض على السماء.

فعدّلهنّ سبع سموات بحسب ما تراه العامه، إذ الثامن و التاسع هو الکرسیّ و العرش الظاهران. و الحقیقه أنّ الجهه السفلیّه هی العالم الجسمانیّ کالبدن و أعضائه لدنوّ رتبته بالنسبه إلى العالم الروحانیّ الذی هو الجهه العلویه المعبر عنها بالسماء. و ثم للتفاوت بین الخلق‏ و الأمر. و سواهنّ سبع سموات إشاره إلى مراتب عالم الروحانیات، فالأول: هو عالم الملکوت الأرضیه و القوى النفسانیه و الجنّ. و الثانی: عالم النفس.

و الثالث: عالم القلب.و الرابع: عالم العقل. و الخامس: عالم السرّ. و السادس: عالم الروح. و السابع: عالم الخفاء الذی هو السرّ الروحیّ غیر السرّ القلبیّ. و إلى هذاأشار أمیر المؤمنین علیه السلام بقوله‏:«سلونی عن طرق السماء، فإنی أعلم بها من طرق الأرض»، و طرقها: الأحوال و المقامات کالزهد، و التوکل، و الرضا، و أمثالها.

و اعلم أنّ العقل باصطلاح الحکمه هو الروح باصطلاح أهل التصوّف، و الذی سمیناه هاهنا بالعقل على اصطلاح المتصوّفه هو القوّه العاقله التی للنفس الناطقه عند الحکماء. و لهذا قالت المتصوّفه: العقل هو موضع صقیل من القلب، متنوّر بنور الروح. و القلب هو النفس الناطقه، فاحفظه لئلا یتشوّش الفهم باختلاف الاصطلاح.

 

 

 

[۳۰]

[سوره البقره (۲): آیه ۳۰]

وَ إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَهً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِیها مَنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِکُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ قالَ إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (۳۰)

وَ إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إذ: إشاره إلى السرمد الذی هو من الأزل إلى الأبد، و القول هو إلقاء معنى تعلق مشیئه اللّه تعالى بإیجاد آدم فی الذوات القدسیه الجبروتیه التی هی الملائکه المقرّبون و الأرواح المجرّده و الملکوتیه التی هی النفوس السماویه إذ کل ما یحدث فی عالم الکون له صوره قبل التکوین فی عالم الروح الذی هو عالم القضاء السابق، ثم فی عالم القلب الذی هو قلب العالم المسمّى باللوح المحفوظ، ثم فی عالم النفس أی: نفس العالم الذی هو لوح المحو و الإثبات المعبر عنه بالسماء الدنیا فی التنزیل کما قال تعالى:

وَ إِنْ مِنْ شَیْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (۲۱)[۳]، فذلک قوله تعالى للملائکه: إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَهً و اعتبر بحالک فی نفسک، فإنّ کل ما یظهر على جوارحک التی هی عالم کونک و شهادتک من القول و الفعل، له وجود فی روحک التی هی ما وراء غیب غیبک، ثم فی غیب غیبک، ثم فی نفسک التی هی غیبک الأدنى و سماؤک الدنیا، ثم یظهر على جوارحک. و الجعل أعم من الإبداع و التکوین، فلم یقل (خالق) لأن الإنسان مرکب من العالمین: خلیفه یتخلق بأخلاقی، و یتصف بأوصافی، و ینفذ أمری، و یسوس خلقی، و یدبر أمرهم، و یضبط نظامهم، و یدعوهم إلى طاعتی.

و إنکار الملائکه بقولهم: قالُوا: أَ تَجْعَلُ فِیها مَنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِکُ الدِّماءَ و تعریضهم بأولویتهم لذلک بقولهم:

وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ‏ هو احتجابهم عن ظهور معنى الإلهیه و الأوصاف الربانیه فیه التی هی من خواص الهیئه الاجتماعیه و الترکیب الجامع للعالمین الحاصر لما فی الکونین.

و علمهم بصدور الأفعال البهیمیه التی هی الإفساد فی الأرض، و السبعیه المعبر عنها بسفک الدماء اللتین هما من خواص قوّه الشهوه و الغضب الضروری وجودهما فی تعلق الروح بالبدن، و بنزاهه ذواتهم و تقدّس نفوسهم عن ذلک، إذ کل طبقه من الملائکه المقدّسه تطلع على ما تحتها و ما فی أنفسها و لا تطلع على ما فوقها، فهی تعلم أنه لا بدّ فی تعلق الروح العلوی النورانی بالبدن السفلی الظلمانی من واسطه تناسب الروح من وجه، و تناسب الجسم من وجه، هی النفس، و هی مأوى کل شرّ، و منبع کل فساد. و لا تعلم أن الجمعیه الإنسانیه جالبه للنور الإلهیّ الذی هو سرّ إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ و الفرق بین التسبیح و التقدیس، أن التسبیح: هو التنزیه عن الشریک و العجز و النقص. و التقدیس: هو التنزیه عن التعلق بالمحل و قبول الانفعال و شوائب الإمکان و التعدّد فی ذاته و صفاته و کون شی‏ء من کمالاته بالقوه.

فالتقدیس أخص، إذ کل مقدّس مسبح و لیس کلّ مسبح مقدسا، فالملائکه المقرّبون الذین هم الأرواح المجرّده بتجرّدهم و عدم احتجابهم عن نور ربهم و قهرهم ما تحتهم بإفاضه النور علیهم، و تأثیرهم فی غیرهم، و کون جمیع کمالاتهم بالفعل مقدّسون و غیرهم من الملائکه السماویه و الأرضیه مسبّحون ببساطه ذواتهم و خواص أفعالهم و کمالاتهم.

 

 

 

 

[۳۱- ۳۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۳۱ الى ۳۳]

وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ کُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِکَهِ فَقالَ أَنْبِئُونِی بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۳۱) قالُوا سُبْحانَکَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّکَ أَنْتَ الْعَلِیمُ الْحَکِیمُ (۳۲)

قالَ یا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ (۳۳)

وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ کُلَّها أی: ألقى فی قلبه خواص الأشیاء التی تعرف بها هی و منافعها و مضارّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ‏ أی: عرض مسمیاتها عَلَى الْمَلائِکَهِ بشهودهم البنیه الإنسانیه و مرافقتهم لآدم فی التنزیل. و معنى قوله: فَقالَ أَنْبِئُونِی بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ‏ إرادته لانتعاشهم ببعض معلومات الإنسان باقتضاء الترکیب الإنسانی، و تأدّی محسوساته و معلوماته المتنوعه منها و الحادثه فیه بخاصیه الترکیب و الهیئه الاجتماعیه إلى ذواتهم بعد ما لم تکن، إذ علومهم تابعه لعلمه و هو معنى إفحامهم و تعلق إرادته بذلک أمر آدم بالإنباء إذ جمیع القوى الإنسانیه و الملائکه التی بحضرته تنتعش بما لا تنتعش هی فی غیر ذلک المحل، و هو معنى إنباء آدم إیاهم.

و معنى قوله: قالُوا سُبْحانَکَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّکَ أَنْتَ الْعَلِیمُ الْحَکِیمُ‏ شهاده وجوداتهم بالدلاله و ألسنه الحال على قصورهم عن الکمالات الإنسانیه و تخلفهم عن شأوها، و بتنزیه اللّه عن فعل ما فیه مفسده بالإجمال، و علمهم بامتناع ترقیهم إلى مراتبهم بکسب العلوم، إذ کمالاتهم مقارنه لوجوداتهم، و بأن علمه تعالى فوق علمهم فهو العلیم المطلق، و الحکیم الذی لا یفعل إلا ما ینبغی. و لهذا قال:

یا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ‏ و لم یقل علمهم، لأنّ العلم المکتسب الموجب للترقی هو من خاصیه الجمعیه الإنسانیه فلا یقبل کل منها إلا ما فی طباعه من جنس مدرکاته لا غیر، و کما أن البصر مثلا من کثره مبصراته لا یزید علما و رتبه و لا یقبل إلا ما هو من جنس المبصرات فقط، و إن تکثرت عنده فکذلک حال کل قوه باطنه. و معنى: أَ لَمْ أَقُلْ‏ تقریره فی طباع الملائکه أنه تعالى یعلم ما لا یعلمون من غیب السموات و الأرض الذی هو سرّ المعرفه و المحبه المودع فی الإنسان الذی استأثر اللّه بعلمه‏ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ‏ من علمکم بمفاسد الإنسان‏ وَ ما کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ‏ من ترجیحکم ذواتکم علیه لنزاهتها و تقدّسها.

 

 

 

 

[۳۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۳۴]

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِیسَ أَبى‏ وَ اسْتَکْبَرَ وَ کانَ مِنَ الْکافِرِینَ (۳۴)

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لِآدَمَ‏ سجودهم لآدم انقیادهم و تذللهم له و مطاوعتهم و تسخرهم له‏ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ أَبى‏ وَ اسْتَکْبَرَ و إبلیس هو القوه الوهمیه لأنها لیست من الملائکه الأرضیه الصرفه المحجوبه عن إدراک المعانی بإدراک الصور، فیذعن بالقهر مطاوعه لأمر اللّه، و لا من السماویه العقلیه فتدرک شرف آدم و توافق عقله فیذعن بالمحبه طالبا لرضا اللّه. و کان جنیّا: أی من جمله الملکوت السفلیه و القوى الأرضیه، نشأ و تربى بین ظهور الملائکه السماویه لإدراکه المعانی الجزئیه و ترقیه إلى الأفق العقلیّ و لهذا کان فی الحیوانات العجم بمنزله العقل فی الإنسان و إباؤه عدم انقیاده للعقل، و امتناعه لقبول حکمه، و استکباره تفوّقه على الخلقه الطینیه و الملائکه السماویه و الأرضیه بعدم وقوفه على حدّه من إدراک المعانی الجزئیه المتعلقه بالمحسوسات و تعدّیه عن طوره بخوضه فی المعانی العقلیه و الأحکام الکلیه. وَ کانَ مِنَ الْکافِرِینَ‏ المحجوبین فی الأزل عن الأنوار العقلیه و الزوجیه فضلا عن نور الوحده.

 

 

 

 

[۳۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۳۵]

وَ قُلْنا یا آدَمُ اسْکُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُکَ الْجَنَّهَ وَ کُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ فَتَکُونا مِنَ الظَّالِمِینَ (۳۵)

وَ قُلْنا یا آدَمُ اسْکُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُکَ الْجَنَّهَ زوجته: هی النفس، و سمّیت حواء لملازمتها الجسم الظلمانی إذ الحیاه هی اللون الذی یغلب علیه السواد کما أن القلب سمی آدم لتعلقه بالجسم دون الملازمه بالانطباع إذ الأدمه هی السمره أی: اللون الذی یضرب إلى السواد و لو لا تعلقه لما سمی آدم. و الجنه المأمور بملازمتهما إیاها هی سماء عالم الروح التی هی روضه القدس أی ألزما سماء الروح.

وَ کُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما أی: توسّعا و تفسحا فی تلقی معانیها و معارفها و حکمها التی هی الأقوات القلبیه و الفواکه الروحیه توسعا بالغا على أی وجه و من أی مرتبه و حال و مقام شئتما إذ هی دائمه غیر منقطعه و لا محجوره فَتَکُونا مِنَ الظَّالِمِینَ‏ الواضعین النور فی محل الظلمه الذی لیس موضعه و الناقصین من نور استعدادکما و حظکما من عالم النور، فإن الظلم فی العرف هو وضع الشی‏ء فی غیر موضعه و فی اللغه نقص الحق و الحظ الواجب.

 

 

 

 

[۳۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۳۶]

فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا کانا فِیهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُکُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَکُمْ فِی الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِینٍ (۳۶)

فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ عَنْها أی: حملهما على الزله من مقامهما إلى مهوى الطبیعه عن الجنه بتسویل الملاذ الجسمانیه و دوامها علیهما فَأَخْرَجَهُما مِمَّا کانا فِیهِ‏ من النعیم و الروح الدائم. و قیل: بینما هما یتفرّجان فی الجنه إذ راعهما طاوس تجلّى لهما على سور الجنه، فدنت حواء منه و تبعها آدم فوسوس لهما الشیطان من وراء الجدار. و قیل: توسل بحیّه تتسوّر الجنه فأخذ بذنبها و صعد الجنه. و الأوّل إشاره إلى توسله من قبل الشهوه خارج الجنه.

و الثانی: إلى توسله بالغضب. و تسوّره جدار الجنه: إشاره إلى أن الغضب أقرب إلى الأفق الروحانیّ و الحیز القلبیّ من الشهوه. وَ قُلْنَا اهْبِطُوا أی: ألزمناهم الهبوط إلى الجهه السفلیه التی هی العالم الجسمانیّ‏ بَعْضُکُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ حال من الهبوط مقید له إذ الهبوط إلى الدنیا التی هی الجهه السفلیه یستلزم کون مطالبها جزئیه فی ضیق الماده محصوره لا تحتمل الشرکه. و کلما حظی بها أحد حرم منها غیره فمنعه، فیقع بینهما العداوه و البغضاء بخلاف المطالب الکلیه و جمع الخطاب لأن خطابهما خطاب النوع إذ الأصل یتناول الفرع‏ وَ لَکُمْ فِی الْأَرْضِ‏ أی: فی هذه الجهه مُسْتَقَرٌّ استقرار وَ مَتاعٌ‏ تمتع‏ إِلى‏ حِینٍ‏ أی: حین تجرّدهما بالموت الإرادی أو انقطاع حظوظهما بالموت الطبیعی و قیام أحد القیامتین الکبرى أو الصغرى.

 

 

 

 

[۳۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۳۷]

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (۳۷)

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ‏ أی: استقبل من جهه ربّه أنوارا و أطوارا، أی: مراتب من‏ الملکوت و الجبروت و أرواحا مجرّده، إذ کل مجرد کلمه لأنه من عالم الأمر کما سمی عیسى کلمه أو تلقن منه معارف و علوما و حقائق. فَتابَ عَلَیْهِ‏ تقبّل رجوعه إلیه بالتجرّد عن الملابس الطبیعیه و الانخراط فی سلک الأنوار الملکوتیه، و الاتصاف بالکمالات القدسیه، و التجلّی بالعلوم الحقیقیه. و أصل تاب علیه: ألقى الرجوع علیه و جعله راجعا. و لعمری إنها هی التوبه المقبوله لا الرجوع الناشئ من قبله. إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ‏ الکثیر القبول لتوبه عباده‏ الرَّحِیمُ‏ الذی سبقت رحمته غضبه، فیرحم عبده فی حین غضبه، کما جعل غضبه على آدم سبب کماله و رجوعه إلیه و بعده لیقرب منه.

 

 

 

[۳۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۳۸]

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِیعاً فَإِمَّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدایَ فَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۳۸)

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِیعاً کرر ذلک الأمر بالهبوط لیفید أنه هو الذی أراد ذلک و لو لا إرادته لما قدر إبلیس على إغوائهم، و لهذا أسند الإهباط إلى نفسه مجردا عن التعلیق بالسبب بعد إسناد إخراجهما إلى الشیطان، فهو قریب مما قال لنبیه: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لکِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَیْتَ إِذْ رَمَیْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ رَمى‏[۴] فتفطن منه سرّ قضائه و قدره و بین وجه حکمه الإهباط بتعقیبه بقوله: فَإِمَّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدایَ فَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ‏ و إیراده بالفاء إذ لو لا الهبوط لما أمکنهم من متابعه الهدى، و لما تمیز السعید و الشقیّ، و لا حصل استحقاق الثواب و العقاب، و لبطل دار الجزاء من الجنه و النار، بل ما وجدت. و الهدى هو الشرع فمن تبعه أمن سوء العاقبه فلم یخف مما یأتی من العقاب و الفناء، و تسلى عن الشهوات و اللذات، فلم یحزن على ما فاته من حطام الدنیا و نعیمها لاکتحال بصیرته بنور المتابعه و اهتدائه إلى ما لا یقاس بلذات الدنیا من الأذواق الروحانیه، و الفتوحات السریّه، و المشاهدات القلبیه، و العلوم العقلیه، و المواجید النفسیه.

 

 

 

 

[۳۹- ۴۱]

[سوره البقره (۲): الآیات ۳۹ الى ۴۱]

وَ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۳۹)

یا بَنِی إِسْرائِیلَ اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِی أُوفِ بِعَهْدِکُمْ وَ إِیَّایَ فَارْهَبُونِ (۴۰)

وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَکُمْ وَ لا تَکُونُوا أَوَّلَ کافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآیاتِی ثَمَناً قَلِیلاً وَ إِیَّایَ فَاتَّقُونِ (۴۱)

وَ الَّذِینَ کَفَرُوا أی: حجبوا عن الدین لکونه فی مقابله اتباع الهدى. و إردافه بقوله:

وَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ أی: نار الحرمان‏ هُمْ فِیها خالِدُونَ* یا بَنِی إِسْرائِیلَ اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِی أُوفِ بِعَهْدِکُمْ وَ إِیَّایَ فَارْهَبُونِ‏ بنو إسرائیل هم أهل اللطف الإلهیّ، و أرباب نعمه الهدایه و النبوه، دعاهم باللطف و تذکیر النعمه السابقه، و العهد السالف المأخوذ منهم فی التوراه بتوحید الأفعال بعد العهد الأزلیّ کما هو عاده الأحباب عند الجفاء.

ألم یک بیننا رحم و وصل‏ و کان بنا المودّه و الإخاء

و هذه الدعوه مخصوصه بتوحید الصفات الذی هو رفع الحجاب الثانی، فهی أخص من الدعوه الأولى العامه لتذکیر النعمه الدینیه و العهد و التجلّی بصفه المنعم و الولیّ، و التهدید على عدم إجابتها بالرهبه التی هی أخصّ من الخوف، فإن الخوف إنما یکون من العقاب، و الرهبه من السخط و القهر، و الإعراض و الاحتجاب و الخشیّه أخص منها لکونها مخصوصه باحتجاب الذات.

قال اللّه تعالى: وَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ یَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ[۵]. و کذا الهیبه لأنها قرنت بعظمه الذات.

وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ‏ من القرآن على حبیبی من توحید الصفات‏ مُصَدِّقاً لِما مَعَکُمْ‏ فی التوراه من توحید الأفعال‏ وَ لا تَکُونُوا أَوَّلَ کافِرٍ بِهِ‏ أی: أول محجوب عنه لاحتجابکم باعتقادکم‏ وَ لا تَشْتَرُوا أی: لا تستبدلوا بِآیاتِی‏ الداله على تجلّیات ذاتی و صفاتی کسوره (الإخلاص) و آیه (الکرسی) و أمثالهما، ثَمَناً قَلِیلًا أی: جنتکم النفسیه لتألفکم بالملاذ الحسیّه و ثواب الأعمال بتوحید الأفعال. و إن اتقیتم عن الشرک فاتقوا سطوه قهری و جلالی و حجابی بابتغاء رضای فلا تثبتوا صفه لغیری.

 

 

 

[۴۲]

[سوره البقره (۲): آیه ۴۲]

وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَکْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۴۲)

وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ أی: و لا تخلطوا صفاته تعالى الثابته کعلمه و قدرته و إرادته بالباطل الذی هو صفات نفوسکم بظهورها بصفاتها و عدم تمییزکم بین دواعیها و خواطرها و دواعی الحق و خواطره، و لا تکتموها بحجاب صفات النفس و سترها إیاها عند ظهورها وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ من علم توحید الأفعال أنّ مصدر الفعل هو الصفه، فکما لم تسندوا الفعل إلى غیره لا تثبتوا صفه لغیره.

 

 

 

 

[۴۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۴۳]

وَ أَقِیمُوا الصَّلاهَ وَ آتُوا الزَّکاهَ وَ ارْکَعُوا مَعَ الرَّاکِعِینَ (۴۳)

وَ أَقِیمُوا الصَّلاهَ وَ آتُوا الزَّکاهَ طلبا لمرضاتی لا رجاء لثوابی، و مصداقه قوله:

وَ ارْکَعُوا مَعَ الرَّاکِعِینَ‏ إذ الرکوع هو الخضوع و الإذعان لما یفعل به فهو علامه الرضا الذی هو میراث تجلّی الصفات و غایته، أی: ارضوا بقضائی عند مطالعه صفاتی و التوجه عند القیام بالفعل علامه طلب الثواب و الأجر لاستقلال النفس بصورتها، و السجود الذی هو غایه الخضوع علامه الفناء فی الوحده عند تجلی الذات.

 

 

 

 

[۴۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۴۴]

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَکُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْکِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۴۴)

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ الذی هو الفعل الجمیل الموجب لصفاء القلب، و زکاء النفس الزائد منها بالتنوّر وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَکُمْ‏ أفلا تفعلون ما ترتقون به من مقام تجلّی الأفعال إلى تجلّی الصفات‏ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ‏ کتاب فطرتکم الذی یأمرکم باتباع محمد فی دینه السالک بکم سبیل التوحید أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ تعییر بالغ، و تهییج لحمیتهم.

 

 

 

 

[۴۵- ۴۶]

[سوره البقره (۲): الآیات ۴۵ الى ۴۷]

وَ اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاهِ وَ إِنَّها لَکَبِیرَهٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِینَ (۴۵)

الَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَیْهِ راجِعُونَ (۴۶)

یا بَنِی إِسْرائِیلَ اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَ أَنِّی فَضَّلْتُکُمْ عَلَى الْعالَمِینَ (۴۷)

وَ اسْتَعِینُوا و اطلبوا العون و المدد ممن له القدره، إذ لا قدره لکم على أفعالکم‏ بِالصَّبْرِ على ما تکرهون مما یفعل بکم و تکلفکم و نیتکم به لکی تصلوا إلى مقام الرضا وَ الصَّلاهِ التی هی حضور القلب لتلقی تجلّیات الصفات‏ وَ إِنَّها و إنّ المراقبه أی الحضور القلبیّ‏ لَکَبِیرَهٌ لشاقه ثقیله إِلَّا عَلَى الْخاشِعِینَ‏ المنکسره، اللینه قلوبهم لقبول أنوار التجلیات اللطیفه و استیلاء سطوات التجلیات القهریه، الذین یتیقنون أنهم بحضره ربهم، أی:حضره الصفات لدلاله الربّ علیها فی حال لقائه، وَ أَنَّهُمْ إِلَیْهِ راجِعُونَ‏ بفناء صفاتهم و محوها فی صفاته.

کرّر الخطاب لیفید أنّ الذی هداهم أولا و لطف بهم و فضّلهم على عالمی زمانهم المحجوبین بالهدایه إلى رفع الحجاب الأول هو الذی یهدیهم ثانیا، فکما لم یرد بهم شرّا فی الهدایه الأولى فکذلک فی الثانیه لا یرید بهم إلا خیرا.

 

 

 

 

 

[۴۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۴۸]

وَ اتَّقُوا یَوْماً لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً وَ لا یُقْبَلُ مِنْها شَفاعَهٌ وَ لا یُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ (۴۸)

وَ اتَّقُوا یَوْماً لا تَجْزِی‏ أی: حال تجلی صفه القهر حین لا تغنی‏ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً من الإغناء لعدم القدره لأحد وَ لا یُقْبَلُ مِنْها شَفاعَهٌ لعدم الشفاعه و المدد إذ کلهم ملوبو الصفات و الأفعال، کقوله:و لا ترى الضب بها ینحجر وَ لا یُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ‏ أی: فدیه لعدم الملک لأحد وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ‏ لامتناع القوّه و النصره لغیره تعالى.

 

 

 

 

[۴۹]

[سوره البقره (۲): آیه ۴۹]

وَ إِذْ نَجَّیْناکُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَسُومُونَکُمْ سُوءَ الْعَذابِ یُذَبِّحُونَ أَبْناءَکُمْ وَ یَسْتَحْیُونَ نِساءَکُمْ وَ فِی ذلِکُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّکُمْ عَظِیمٌ (۴۹)

وَ إِذْ نَجَّیْناکُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ ظاهره و تفسیره على ما یفهم من تذکیر النعمه لتهییج المحبه و باطنه و تأویله و إذ نجیناکم من آل فرعون النفس الأماره المحجوبه بأنانیتها المستعلیه على ملک الوجود و مصر مدینه البدن التی استعبدت هی و قواها التی هی الوهم و الخیال و المتخیله و الغضب و الشهوه و القوى الروحانیه التی هی أبناء صفوه اللّه یعقوب الروح و القوى الطبیعیه البدنیه من الحواس الظاهره و القوى النباتیه.

یَسُومُونَکُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏ یکلفونکم المتاعب الصعبه و الکدّ و الأعمال الشاقّه فی جمع المال و ادّخاره بالحرص و الأمل و ترتیب الأقوات و الملابس و غیرها مما یکدح فیه الحرّاص من أبناء الدنیا و یستعبدونکم فی التفکر فیها و الاهتمام بها و ضبطها و تحصیل لذاتهم التی هی عذاب لمنعها إیاکم عن لذاتکم. وَ یُذَبِّحُونَ أَبْناءَکُمْ‏ التی هی تلک القوى الروحانیه عن العاقله النظریه، و العاقله العملیه اللتین هما عینا القلب النظریه الیمنى و العملیه الیسرى، و الفهم الذی هو سمع القلب، و السرّ الذی هو قلب القلب، و الفکر و الذکر وَ یَسْتَحْیُونَ نِساءَکُمْ‏ القوى الطبیعیه المذکوره بمنع الطائفه الأولى عن أفعالها الخاصه بالقهر و الاستیلاء و حجبها عن حیاه نور الروح و مددها و أقدار الطائفه الثانیه عن أفعالها و تمکینها.

وَ فِی ذلِکُمْ‏ الإنجاء نعمه عظیمه مِنْ رَبِّکُمْ‏ هی نعمه مطالعه صفات جلاله و جماله، أو فی ذلکم التعذیب نقمه عظیمه من ربکم هی نقمه الاحتجاب و الحرمان و البعد، إذ البلاء الذی هو الامتحان یحصل بهما. قال اللّه تعالى: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّیِّئاتِ[۶].

 

 

 

 

[۵۰]

[سوره البقره (۲): آیه ۵۰]

وَ إِذْ فَرَقْنا بِکُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَیْناکُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (۵۰)

وَ إِذْ فَرَقْنا بوجودکم‏ الْبَحْرَ أی البحر الأسود الزعاق الذی هو الماده الجسمانیه لانفلاقها بوجودکم انفلاق الأرض من النبات‏ فَأَنْجَیْناکُمْ‏ بالتجرّد منها وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ‏ أی: القوى النفسانیه فیها بملازمتها إیاها و هلاکها بفسادها، وَ أَنْتُمْ‏ تشاهدون ذلک. و على هذا یمکن أن یؤوّل بنو إسرائیل فی أوّل الخطاب بتلک القوى الروحانیه و النعمه التی أنعم بها علیهم هی التهدی إلى قبول الأنوار الفائضه علیها من عالم الروح و تلقی المعارف و الحکم، و إیفاؤهم بالعهد، و إبرازهم ما رکز فیها بحسب الاستعداد الأول من الأدله التوحیدیه و المعانی الکلیه الکامنه فیها بالتصفیه و مزاوله ما یختص بها من الأفعال، و إیفاؤه بعهدهم إفاضه النور الکمالیّ علیها عند قیامها بحق النور الاستعدادی بالتصفیه و استعمال ما عندها من المعانی.

و إن کنتم رهبتم شیئا فارهبوا احتجاب أنواری بزوال استعدادکم، و آمنوا أی: و اقبلوا ما أفیض علیکم من الإشراقات النوریه و السوانح الغیبیه مصدّقا لما فی استعدادکم من النور الفطریّ، و لا تکونوا فی أوّل رتبه المحتجبین عن قبولها بالتوجه إلى الجهه السفلیه و لا تستبدلوا بها لذات النفس و مقاصدها، و لا تخلطوا حق المعارف الروحیه و الأنوار القدسیه بباطل المطالب الحسیه و الصفات النفسیه، و تکتموا تلک الأنوار و المعارف بظهور هذه علیکم.

و أقیموا و أدیموا التوجه إلى حضره الروح و امتثال أمره، و آتوا زکاه معلوماتکم التی هی أموالکم بتصفحها و ترکیبها لتحرزوا بها ثواب النتائج و اللوازم، و أنفقوها على فقرائکم الذین بحضرتکم من القوى البدنیه الطبیعیه لیعیشوا بها، و یکتسبوا بها الأخلاق الفاضله و الملکات الجمیله، و علموها أبناء جنسکم لیکملوا بها، و ارکعوا و اخضعوا لقبول الأوامر العقلیه و الأنوار الروحیه و الأعمال القلبیه.

أ تأمرون الناس بالبرّ و تنسون أنفسکم؟ أ تسوسون ما تحتکم من القوى بالعبادات الجمیله و الآداب الحسنه و الترقی إلى مقامکم و التأدب بآدابکم و تنسون أنفسکم فی التأدّب بین یدی اللّه بآداب الروحانیین و التمرّن فی المراقبه، و التنوّر بأنوار الروح فی مقام المشاهده و الترقی إلى مقامه عند الفناء فی الوحده، و أنتم تتلون کتاب المعقولات النازله من ربّ الروح بواسطه ملک العقل إلى نبیّ القلب. أفلا تعقلون بالعقل المجرّد عن شوب الهوى و الوهم؟

و استعینوا بالصبر على ما یظهر علیکم و یرد من سلطنه أنوار سلطان الروح و أحکامه و قهر تجلیات العظموت و الحضور مع الحق، و إن هذه الاستعانه لشاقّه إلا على الخاشعین، المرتاضین، المذعنین لانقیاد أمر القلب و الروح، المتیقنین بأنهم بحضرته و فی لقائه، و أنهم یرجعون إلیه فی قبول أنواره. و تفضیلهم على العالمین هو شرفهم على جمیع ما فی الإنسان من القوى.

 

 

 

 

[۵۱]

[سوره البقره (۲): آیه ۵۱]

وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِینَ لَیْلَهً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ (۵۱)

وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ بعد فراغه من مقاومه آل فرعون و إهلاکهم‏ أَرْبَعِینَ لَیْلَهً یخلص لنا فیها لترفع بها الغشاوات الطبیعیه التی حجبت قلبه عن معدن النور فی الأربعین التی خلق فیها بدنه عند تکوّنه جنینا و احتجابه بالنشأه عن الفطره کما ورد فی الحدیث‏: «خمر طینه آدم بیده أربعین صباحا». و عن وجه قلبه، و تظهر حکمه التوراه من قلبه على لسانه‏ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ‏ عجل النفس الحیوانیه الناقصه إلها من بعد اعتزاله و غیبته عنکم‏ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ‏ واضعون العباده فی غیر موضعها.

 

 

 

 

[۵۲]

[سوره البقره (۲): آیه ۵۲]

ثُمَّ عَفَوْنا عَنْکُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ (۵۲)

ثُمَّ عَفَوْنا عَنْکُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ‏ الفعل الشنیع، و الظلم القبیح، بتوبتکم عند رجوع‏ موسى إلیکم لکی تشکروا نعمه عفوی بتصوّر تلک النعمه عن المنعم فتستعدّوا لقبول تجلّی صفه المنعم. و على التأویل الثانی: واعدنا موسى القلب عند تعلقه بالبدن و احتجابه عن قومه القوى الروحانیه الأربعین التی خلقت فیها بنیه بدنه ثم تعبّدتم عجل النفس الحیوانیه الطفل من بعد غیبته و احتجابه فی حال الصبا لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ‏ التعبد بالبلوغ الحقیقیّ، و ظهور نور القلب بتجرّدکم لکی تشکروا نعمه توفیقی إیاکم لذلک التجرّد و تهیئتی لأسباب کمالکم بسلوک سبیل صفاتی.

 

 

 

 

[۵۳- ۵۴]

[سوره البقره (۲): الآیات ۵۳ الى ۵۴]

وَ إِذْ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ (۵۳)

وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ یا قَوْمِ إِنَّکُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَکُمْ بِاتِّخاذِکُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى‏ بارِئِکُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ عِنْدَ بارِئِکُمْ فَتابَ عَلَیْکُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (۵۴)

وَ إِذْ آتَیْنا مُوسَى‏ القلب کتاب المعقولات و الحکم و المعارف و التمییز الفارق بین الحق و الباطل، لکی تهتدوا بنور هداه. و على الوجه الأول غنیّ عن التأویل. ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَکُمْ‏ نقصتم حقوقها و حظوظها من الثواب و التجلیات المذکوره فَتُوبُوا إلى خالقکم برفع الحجاب الأول لدلاله ذکر البارئ علیه‏ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ‏ بسیف الریاضه و منعها عن حظوظها و أفعالها الخاصه بها على سبیل الاستقلال و قمع هواها التی هی روحها التی تحیا هی بها، و على الثانی ألهم القلب قواه أنکم نقصتم حقوقکم بتعبد النفس فارجعوا إلى بارئکم بنور هداه فامنعوا أنفسکم بالریاضه عما ضریتم فاقتلوها عن حیاتها العارضه لها بغلبه الهوى لتحیوا بحیاتکم الأصلیه فتقبل توبتکم.

 

 

 

 

[۵۵- ۵۷]

[سوره البقره (۲): الآیات ۵۵ الى ۵۷]

وَ إِذْ قُلْتُمْ یا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَکَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَهً فَأَخَذَتْکُمُ الصَّاعِقَهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (۵۵)

ثُمَّ بَعَثْناکُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ (۵۶)

وَ ظَلَّلْنا عَلَیْکُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَیْکُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ کُلُوا مِنْ طَیِّباتِ ما رَزَقْناکُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لکِنْ کانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ (۵۷)

وَ إِذْ قُلْتُمْ یا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ‏ لأجل هدایتک الإیمان الحقیقی حتى تصل إلى مقام المشاهده و العیان‏ فَأَخَذَتْکُمُ‏ صاعقه الموت الذی هو الفناء فی التجلی الذاتی‏ وَ أَنْتُمْ‏ تراقبون أو تشاهدون. ثُمَّ بَعَثْناکُمْ‏ بالحیاه الحقیقیه و البقاء بعد الفناء لکی تشکروا نعمه التوحید و الوصول بالسلوک فی اللّه‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَیْکُمُ‏ غمام تجلی الصفات لکونها حجب شمس الذات المحرقه بالکلیه، وَ أَنْزَلْنا عَلَیْکُمُ‏ من الأحوال و المقامات الذوقیه الجامعه بین الحلاوه و إسهال رذائل أخلاق النفس کالتوکل و الرضا، و سلوى الحکم، و المعارف و العلوم الحقیقیه التی تحشرها علیکم ریاح الرحمه، و النفحات الإلهیه فی تیه الصفات عند سلوککم فیها.

کُلُوا أی: تناولوا و تلقوا هذه الطیبات‏ وَ ما ظَلَمُونا ما نقصوا حقوقنا و صفاتنا باحتجابهم‏ بصفات نفوسهم‏ وَ لکِنْ کانُوا ناقصین حقوق أنفسهم بحرمانها و خسرانها. هذا على التأویلین، و الخطاب و إن کان عاما لکنه مخصوص بالسبعین المختارین.

 

 

 

 

[۵۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۵۸]

وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْیَهَ فَکُلُوا مِنْها حَیْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّهٌ نَغْفِرْ لَکُمْ خَطایاکُمْ وَ سَنَزِیدُ الْمُحْسِنِینَ (۵۸)

وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْیَهَ أی: روضه الروح المقدسه التی هی مقام المشاهده وَ ادْخُلُوا الْبابَ‏ الذی هو الرضا کما

ورد فی الحدیث‏: «الرضا بالقضاء باب اللّه الأعظم»، سُجَّداً منحنین، خاضعین، لما یرد علیکم من التجلیات الوصفیه و الفعلیه و الحملیه.

و قوله: وَ قُولُوا حِطَّهٌ أی: اطلبوا أن یحط اللّه عنکم ذنوب صفاتکم و أخلاقکم و أفعالکم‏ نَغْفِرْ لَکُمْ خَطایاکُمْ‏ تلویناتکم و ذنوب أحوالکم‏ وَ سَنَزِیدُ الْمُحْسِنِینَ‏ أی: المشاهدین‏ لقوله علیه الصلاه و السلام‏: «الإحسان أن تعبد اللّه کأنک تراه». ثواب إحسانهم الذی هو کشف الذات أو إحسانهم بالسلوک فی اللّه.

 

 

 

[۵۹]

[سوره البقره (۲): آیه ۵۹]

فَبَدَّلَ الَّذِینَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَیْرَ الَّذِی قِیلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما کانُوا یَفْسُقُونَ (۵۹)

فَبَدَّلَ الَّذِینَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَیْرَ الَّذِی قِیلَ لَهُمْ‏ أی: طلبوا الاتصاف بصفات النفس ابتغاء حظوظها سوى طلب الاتصاف بصفات اللّه ابتغاء الحظوظ الروحیه. کما روی عنهم حنطا سمقاثا أی: نطلب غذاء النفس. فَأَنْزَلْنا على الظالمین خاصه رِجْزاً عذابا و ضنکا و ضیقا و ظلمه فی حبس النفس و أسرا فی وثاق التمنی و احتجابا فی قید الهوى، و حرمانا و ذلا بمحبه الماده السفلیه و تغیرها و زوالها من جهه قهر سماء الروح، و منع اللطف و الروح عنهم بسبب فسقهم أی خروجهم عن طاعه القلب إلى طاعه النفس، و ترکنا التأویل الثانی لقربه منه جدا.

 

 

 

 

[۶۰- ۶۱]

[سوره البقره (۲): الآیات ۶۰ الى ۶۱]

وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاکَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَهَ عَیْناً قَدْ عَلِمَ کُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ کُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِی الْأَرْضِ مُفْسِدِینَ (۶۰)

وَ إِذْ قُلْتُمْ یا مُوسى‏ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّکَ یُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِی هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِی هُوَ خَیْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَکُمْ ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِّلَّهُ وَ الْمَسْکَنَهُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ کانُوا یَکْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ یَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ الْحَقِّ ذلِکَ بِما عَصَوْا وَ کانُوا یَعْتَدُونَ (۶۱)

وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ طلب نزول أمطار العلوم و الحکم و المعانی من سماء الروح، فأمرناه بضرب عصا النفس التی یتوکأ علیها فی تعلقه بالبدن و ثباته على أرضه بالفکر على‏ حجر الدماغ الذی هو منشأ العقل‏ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَهَ عَیْناً من میاه العلوم على عدد المشاعر الإنسانیه التی هی الحواس الخمس الظاهره، و الخمس الباطنه، و العاقله النظریه و العملیه. و لهذاقال علیه الصلاه و السلام‏: «من فقد حسّا فقد فقد علما».

قَدْ عَلِمَ کُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ‏ أی: أهل کل علم مشربهم من ذلک العلم، کأهل الصناعات، و العلماء العاملین من مشرب العقل العملیّ، و الحکماء و العارفین من النظریّ و الصباغین من علم الألوان المبصره، و أهل صناعه الموسیقى من علم الأصوات و غیر ذلک. و على التأویل الثانی: أمرنا موسى القلب، بضرب عصا النفس على حجر الدماغ، فانفجرت منه اثنتا عشره عینا هی المشاعر المذکوره التی تختص کلّ واحده منها بقوّه من القوى الاثنتی عشره المذکوره التی هی أسباط یعقوب الروح، قد علم کل منها مشربه‏ کُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ‏ أی: انتفعوا بما رزقکم اللّه من العلم و العمل و الأحوال و المقامات. وَ لا تَعْثَوْا فِی الْأَرْضِ مُفْسِدِینَ‏ و لا تبالغوا فی الفساد بالجهل.

لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ أی: الغذاء الروحانی من العلم و المعرفه و الحکمه فَادْعُ لَنا رَبَّکَ‏ أی: اسأل لنا ربّک یوسع علینا، و یرخص لنا فیما تنبته أرض نفوسنا من الشهوات الخبیثه و اللذات الخسیسه و التفکهات البارده و کل ما فیه حظ النفس و عذابها. اهْبِطُوا مِصْراً أی: مدینه البدن‏ فَإِنَّ لَکُمْ‏ فیها ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِّلَّهُ اللازمه لاتباع الشهوات و الحرص فی المقتنیات‏ وَ الْمَسْکَنَهُ أی: دوام الاحتیاج و دوام سکنى الجهه السفلیه وَ باؤُ و استحقوا بِغَضَبٍ‏ البعد و الطرد مِنَ اللَّهِ ذلِکَ‏ باحتجابهم عن آیات اللّه و تجلیاته، و الباقی ظاهر. و على الوجه الثانی: و بقتلهم أنبیاء القلوب بغیر أمر ثابت لهم علیهم یتوجه به ذلک بل بصرف باطلهم ذلک بعصیانهم أوامر القلوب و العقول و اعتدائهم عن ظهورهم.

 

 

 

 

[۶۲]

[سوره البقره (۲): آیه ۶۲]

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ الَّذِینَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِینَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۶۲)

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا الإیمان التقلیدیّ، و الظاهریین و الباطنیین و الذین تعبدوا ملائکه العقول، لاحتجابهم بالمعقولات و کواکب القوى النفسانیه لاحتجابهم بالوهمیات و الخیالیات‏ مَنْ آمَنَ‏ منهم الإیمان الحقیقی‏ بِاللَّهِ‏ و المعاد و أیقنوا علم التوحید و القیامه، و عملوا ما یصلحهم للقاء اللّه و نیل السعاده فی المعاد، فلهم الثواب الباقی الروحانیّ عند ربهم من جنّات الأفعال و الصفات‏ وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ‏ من عقوبه أفعالهم‏ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ‏ بفوات تجلّیات الصفات. و الجمله اعتراض بین خطاب بنی إسرائیل.

 

 

 

[۶۳- ۶۶]

[سوره البقره (۲): الآیات ۶۳ الى ۶۶]

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَکُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَیْناکُمْ بِقُوَّهٍ وَ اذْکُرُوا ما فِیهِ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ (۶۳)

ثُمَّ تَوَلَّیْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَکُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِینَ (۶۴)

وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِینَ اعْتَدَوْا مِنْکُمْ فِی السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَهً خاسِئِینَ (۶۵)

فَجَعَلْناها نَکالاً لِما بَیْنَ یَدَیْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَهً لِلْمُتَّقِینَ (۶۶)

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ‏ أی: عهدکم السابق أو اللاحق المأخوذ منهم فی التوراه أو بدلائل العقل بتوحید الأفعال و الصفات‏ وَ رَفَعْنا فَوْقَکُمُ‏ طور الدماغ للتمکن من فهم المعانی و قبولها. و قلنا خُذُوا أی: اقبلوا ما آتَیْناکُمْ‏ من التوراه أو کتاب العقل الفرقانی بجدّ وَ اذْکُرُوا و عوا ما فیه من الحکم و المعارف و العلوم و الشرائع، لکی تتقوا الشرک و الجهل و الفسق‏ ثُمَ‏ أعرضتم‏ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ‏ بإقبالکم إلى الجهه السفلیه فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ‏ بهدایته العقل‏ وَ رَحْمَتُهُ‏ بنور البصیره و الشرع‏ لَکُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِینَ‏وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِینَ اعْتَدَوْا اعلم: إن الناس لو أهملوا و ترکوا و خلّى بینهم و بین طباعهم لتوغلوا و انهمکوا فی اللذات الجسمانیه، و الغواشی الظلمانیه لضراوتهم بها و اعتیادهم من الطفولیه و الصبا حتى زالت استعداداتهم و انحطوا عن رتبه الإنسانیه، فمسخوا کما قال تعالى: من لعنه اللّه و غضب علیه، و جعل منهم القرده و الخنازیر، و إن حفظوا و روّعوا بالسیاسات الشرعیه و العقلیه و الحکم و الآداب و المواعظ الوعدیه و الوعیدیه ترقوا و تنوّروا، کما قال الشاعر:

هی النفس إن تهمل تلازم خساسه و إن تبتعث نحو الفضائل تبهج‏

فلهذا وضعت العبادات، و فرض علیهم تکرارها فی الأوقات المعینه لیزول عنهم بها درن الطباع المتراکم فی أوقات الغفلات و ظلمه الشواغل العارضه فی أزمنه اتخاذ اللذات، و ارتکاب الشهوات. فتتنوّر بواطنهم بنور الحضور، و تنتعش قلوبهم بالتوجه إلى الحق عن السقوط فی هاویه النفس و العثور، و تستریح بروح الروح، و حبّ الوحده عن وحشه الهوى، و تعلق الکثره، کما قال علیه السلام‏: «الصلاه بعد الصلاه کفاره ما بینهما من الصغائر إذا اجتنبت الکبائر».

ألا ترى کیف أمرهم عند الحدث الأکبر و مباشره الشهوه بتطهیر الغسل، و عند الأصغر بالوضوء، و عند الاشتغال بالأشغال الدنیویه فی ساعات الیوم و اللیل بالصلوات الخمس المزیله لکدورات الحواس الخمس الحاصله فی النفس بسببها، کل بما یناسبه، فلذلک وضعوا بإزاء وحشه تفرقه الأسبوع و ظلمه انفرادهم بدءوب الأشغال و المکاسب، و الملابس البدنیه، و الملاذ النفسانیه، اجتماع یوم واحد على العباده و التوجه لتزول وحشه التفرقه بأنس الاجتماع و تحصل بینهم المحبه و الأنس و تزول ظلمه الاشتغال بالأمور الدنیویه و الإعراض عن الحق بنور العباده و التوجه، و یحصل لهم التنوّر فوضع للیهود أول أیام الأسابیع لکونهم أهل‏ المبدأ و الظاهر، و للنصارى بعده لأنهم أهل المعاد و الروحانی و الباطن المتأخرین عن المبدأ و الظاهر بالنسبه إلینا، و للمسلمین آخرها الذی هو یوم الجمعه لکونهم فی آخر الزمان أهل النبوّه الخاتمه و أهل الوحده الجامعه للکل، و إن جعل السبت آخر الأیام- على ما نقل أنه السابع- فبالنسبه إلى الحقّ تعالى لأن عالم الحسّ الذی إلیه دعوه الیهود هو آخر العوالم، و عالم العقل الذی إلیه دعوه النصارى أوّلها، و الجمعه هی یوم الجمع و الختم، فمن لم یراع هذه الأوضاع و المراقبات أصلا زال نور استعداده، فمسخ کما مسخت أصحاب السبت.

نهوا عن الصید، أی: إحراز الحظوظ النفسانیه و اقتنائها فی یوم السبت، فاحتالوا فیه فاتخذوا حیاضا على ساحل البحر لیحبسوا فیها الحیتان و یصطادوها یوم الأحد. أی: ادخروا فی سائر أیام الأسبوع من ماء بحر الهیولى الجرمیه و الجرمانیات المادیه فی حیاض بیوتهم فجمعوا بها أنواع المطاعم و المشارب و الملاذ و الملاهی، فاجتمع لهم من کل الحظوظ النفسانیه فی یوم السبت ما اکتفوا به سائر أیام الأسبوع لیفرغوا فیها إلى الاشتغال بالمکاسب و الصناعات و المهن، کما هو عاده الیهود الیوم و شطار المسلمین فی الجماعات فإن أکثر فسقهم فیها، فذلک اعتیادهم فی السبت و هو یدل على أنّ جمیع أوقات حضورهم مصروفه فی هموم الدنیا و طلب حظوظ النفس و الهوى. کما ترى الیوم واحدا من المسلمین قالبه فی المسجد فی الصلاه و قلبه فی السوق فی المعامله، حتى قال أحدهم: جریده حسابی هی الصلاه. أی: إذا فرغت من أشغال الدنیا إلى الصلاه أخذ قلبی فی تصفح تجاراتی و ما لی على الناس و ما للناس علیّ، و ذلک موجب للانحطاط عن العالم العلویّ الإنسانی إلى الأفق السفلیّ الحیوانی.

و هو معنى قوله:فَقُلْنا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَهً أی: مشابهین الناس فی الصوره و لیسوا بهم‏ خاسِئِینَ‏ بعیدین، طریدین. و المسخ بالحقیقه حق غیر منکر فی الدنیا و الآخره، وردت به الآیات و الأحادیث کقوله تعالى: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَهَ وَ الْخَنازِیرَ[۷]، و قول رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «یحشر بعض الناس على صور یحسن عندها القرده و الخنازیر».

و قدروی عنه علیه الصلاه و السلام‏:«المسوخ ثلاثه عشر»، ثم عدّهم و بین أعمالهم و معاصیهم و موجبات مسخهم. و الحاصل أنّ من غلب علیه وصف من أوصاف الحیوانات و رسخ فیه بحیث أزال استعداده و تمکن فی طباعه و صار صوره ذاتیه له کالماء الذی منبعه معدن الکبریت مثلا صار طباعه طباع ذلک الحیوان و نفسه نفسه، فاتصلت روحه عند المفارقه ببدن یناسب صفته فصارت صفته صورته و اللّه أعلم بذلک.

 

 

 

[۶۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۶۷]

وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَهً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَکُونَ مِنَ الْجاهِلِینَ (۶۷)

وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَهً هی النفس الحیوانیه، و ذبحها قمع هواها الذی هو حیاتها و منعها عن أفعالها الخاصه بها بشفره سکین الریاضه قالُوا أَ تَتَّخِذُنا مهزوّا بنا، و تستخفنا لنطیعک و نتسخر لک کما جاء فی حق فرعون: فاستخف قومه فأطاعوه. قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَکُونَ مِنَ الْجاهِلِینَ‏ الاستخفاف و الاستهزاء و طلب الترؤس هو فعل الجهال.

 

 

 

[۶۸- ۷۱]

[سوره البقره (۲): الآیات ۶۸ الى ۷۱]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّکَ یُبَیِّنْ لَنا ما هِیَ قالَ إِنَّهُ یَقُولُ إِنَّها بَقَرَهٌ لا فارِضٌ وَ لا بِکْرٌ عَوانٌ بَیْنَ ذلِکَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (۶۸)

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّکَ یُبَیِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ یَقُولُ إِنَّها بَقَرَهٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِینَ (۶۹)

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّکَ یُبَیِّنْ لَنا ما هِیَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَیْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (۷۰)

قالَ إِنَّهُ یَقُولُ إِنَّها بَقَرَهٌ لا ذَلُولٌ تُثِیرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِی الْحَرْثَ مُسَلَّمَهٌ لا شِیَهَ فِیها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما کادُوا یَفْعَلُونَ (۷۱)

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّکَ یُبَیِّنْ لَنا ما هِیَ‏ أی: سل لنا ربّک ما هی‏ إِنَّها بَقَرَهٌ لا فارِضٌ‏ أی: غیر مسنّه لزوال استعدادها و رسوخ اعتقادها و ضراوتها بعاداتها کما قیل: الصوفیّ بعد الأربعین بارد. وَ لا بِکْرٌ أی: فتیّه، لقصور استعدادها عما یراد منها و عسر احتمالها للرّیاضه لغلبه القوى الطبیعیه و قوتها فیها عَوانٌ‏ نصفه بَیْنَ‏ ما ذکر صَفْراءُ لأن لون الجسم أسود لعدم النوریه فیه أصلا، و لون النفس النباتیه أخضر لظهور النوریه فیها، و غلبه السواد علیها لعدم إدراکها، و لون القلب أبیض لتجرّده عن الجسم، و قوّه إدراکه، و کمال نوریته.

فلزم أن یکون لون النفس الحیوانیه فی الحیوانات العجم أحمر لترکب نوریه إدراکها و سواد تعلقها بالجسم، إذ الحمره لون بین البیاض و السواد و مرکب منهما، لکن السواد فیه أکثر.

و فی الإنسان أصفر لغلبه نوریه إدراکها بمجاوره القلب، إذ الصفره حمره علیها البیاض‏ فاقِعٌ لَوْنُها لصفاء استعدادها و شعشعان شعاع نور القلب علیها تَسُرُّ النَّاظِرِینَ‏ لقوه نور استعدادها و تشعشعها و الناظرون هم الکاملون المطلعون على الاستعدادات لوجوب محبتهم للمستعدّین المستبصرین و ذوقهم بحضورهم. إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَیْنا لکثره البقر الموصوف بهذه الصفه، أی: کثره أصناف المستعدّین و ما کل مستعدّ طالبا. کما قیل: ما کلّ طبع قابلا و لا کل قابل طالبا، و لا کلّ طالب صابرا، و لا کلّ صابر واجدا. وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ‏ إلى ذبح هذه البقره. و قولهم: إن شاء اللّه، دلیل على استعدادهم لعلمهم بأن الأمور متعلقه بمشیئه اللّه، میسّره بتوفیقه. و لهذا قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «لو لم یستثنوا لما ظفروا بها أبد الدهر».

لا ذَلُولٌ‏ غیر مذلّله، منقاده لأمر الشرع‏ تُثِیرُ أرض الاستعداد بالأعمال الصالحه و العبادات‏ وَ لا تَسْقِی‏ حرث المعارف و الحکم التی فیها بالقوّه باستقاء ماء العلوم الکسبیه و الأفکار الثاقبه، لعدم احتیاج مثل هذه البقره إلى الذبح‏ مُسَلَّمَهٌ سلمها أهلها لترعى، غیر مسوسه برسوم و عادات و شرائع و آداب‏ لا شِیَهَ فِیها أی: لم یرسخ فیها اعتقاد و مذهب لعدم صلاحیتها للذبح.

جِئْتَ بِالْحَقِ‏ الثابت فی بیان المستعد المشتاق، الطالب للکمال‏ فَذَبَحُوها وَ ما کادُوا یَفْعَلُونَ‏ لکثره سؤالاتهم و مبالغاتهم و تعمقهم فی البحث و التفتیش عن حالها، و فضول کلامهم فی بیانها التی تدلّ على عدم انقیاد النفس بالسرعه، و إبائها للریاضه، و غلبه الفضول علیها، و تعذر مطلوبهم، و تأخرهم عنه بسبب ذلک.

و لهذاقال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «لو اعترضوا أدنى بقره فذبحوها لکفتهم، و لکن شدّدوا فشدّد اللّه علیهم»، أی: لو لم یکن منهم کثره فضول البحث و السؤال لما عزّ علیهم مطلوبهم لقوّه قبولهم و إرادتهم، فکان سلس القیاد، سهل الانقیاد. و نهى صلى اللّه علیه و سلم عن کثره السؤال، وقال‏: «إنما هلک من کان قبلکم بکثره السؤال». قال اللّه تعالى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ إِنْ تُبْدَ لَکُمْ تَسُؤْکُمْ[۸].

و قیل فی قصتها: إنّ شیخا من بنی إسرائیل نتجت له عجله على هذه الصفه، و کان له ابن طفل، فجاء بها إلى عجوزه و قال: إنها لهذا الطفل، سلمیها فی مرعاها عساها تنفعه إذا بلغ. فلما وقعت هذه الواقعه و سعى بنو إسرائیل فی طلب البقره أربعین سنه سمعت العجوز بها، فأخبرت ابنها بما فعل أبوه و قد ترعرع، فجاء إلى المرعى فوجدها، فأتى بها فساوموه فی شرائها و منعته العجوز عن بیعها حتى اشتروها بمل‏ء مسکها ذهبا. فالشیخ هو الروح، و العجوز الطبیعه الجسمانیه، و ابنه الطفل هو العقل الذی هو نتیجه الروح، و الشابّ المقتول هو القلب.

سلّم شیخ الروح عجل النفس إلى عجوز الطبع لیرعى فی مرعى اللذات الطبیعیه حتى یکبر عسى طفل العقل أن ینتفع بها وقت البلوغ فی انتزاع المعقولات من محسوساتها و استعمال الفکر الذی هو من قواها فی اکتساب العلوم العقلیه. و هو الذی جاء بها من المرعى و سعی بنی إسرائیل أربعین سنه إشاره إلى السیر إلى اللّه بالأعمال و الآداب و التخلق بالأخلاق، إلى أوان البلوغ الحقیقی، و تجرّد القلب، کما قال اللّه تعالى: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِینَ سَنَهً[۹] و بلغ أربعین سنه. و مساومتهم إیاها فی شرائها إشاره إلى طلب القوى الروحانیه المنوّره بنور الهدایه الشرعیه و الإراده، و انتزاعها من العقل المشوب بالوهم، و استعباد العقل إیاها بالمعقولات القیاسیه، و تسخیرها بالفکریات، و حجبها عن نور الهدایه الشرعیه بالقیاسات العقلیه، و عدم تحلیتها بالشرعیات. و هذا هو الموجب لتشدّدهم فی السؤال و تأخرهم و تباطئهم فی الامتثال.

و منع العجوز إیاه هو ممانعه الطبع فی الانقیاد للشرع، و موافقه العقل إیاه فی ذلک لرعایه العقل جانب الطبع فی مصالح المعاش و ترفیهه إیاه، و ترخیصه و التوسیع علیه أکثر من الشرع. و بیعها بمل‏ء مسکها ذهبا إشاره إلى تحلیها بعد الذبح و السلخ بالعلوم النافعه الشرعیه و العقلیه الخلقیه و الأحکام الفرعیه الدینیه، و اشتمال صورتها علیها التی توافق العقل و الطبع و تنفعهما باستعمالهما إیاها فی تحصیل مصالح المعاش و المباغی الطبیعیه و المطالب العقلیه العملیه بإذن الشرع من الوجه الحلال و التصرّف المباح و أنواع الرخص فی جمیع التمتعات بعد حصول الکمال و تمام السلوک.

 

 

 

 

[۷۲]

[سوره البقره (۲): آیه ۷۲]

وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِیها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ (۷۲)

وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِیها إشاره إلى بیان سبب الأمر بذبح البقره، و هو أنه کان شیخ موسر من بنی إسرائیل و له ابن شاب فقتله ابنا عمه، أو بنو عمه، طمعا فی میراث أبیه و طرحوه بین أسباط بنی إسرائیل على الطریق، فتدافعوا فی قتله، فورد الأمر بذبح البقره و ضربه ببعضها لیحیا فیخبر بالقاتل.

فالشابّ هو القلب الذی هو ابن الروح الموسر بأموال المعارف و الحکم، و قتله منعه عن حیاته الحقیقیه و إزاله العشق الحقیقی الذی هو حیاته عنه باستیلاء قوّتی الشهوه و الغضب اللذین هما ابنا عمه النفس الحیوانیه أو جمیع قواها علیه، إذ الروح و النفس إخوان باعتبار فیضانهما و ولادتهما من أب هو العقل الفعال المسمّى «روح القدس» على قیاس ما ورد فی الحدیث‏: «أکرموا عمتکم النخله، فإنها خلقت من بقیه طین آدم».

فإن النفس النباتیه الکامله التی إذا کانت عمّه النفس الإنسانیه، کانت النفس الحیوانیه عمّتها. قتلاه طمعا فی استعمال المعانی العقلیه و الحکم التی هی میراث أبیه فی تحصیل مطالبهما و کمالاتهما و لذاتهما بأنواع الحیل و المکر و صناعه الفکر. و طرحاه على طرق القوى الروحانیه و الطبیعیه بین محالها و تدافعهم فی قتله هو إحاله کلّ قوه منها الفساد و الإثم إلى الأخرى، و الصلاح و البراءه إلى نفسها لتنازعها و تجاذبها فی أفعالها و لذاتها و احتجاب کلّ منها بما یلائمها عما یلائم الأخرى و رؤیتها الصلاح فیه و الفساد فی ضدّه. وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ‏ من نور القلب و حیاته، بالاستیلاء علیه.

 

 

 

 

[۷۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۷۳]

فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها کَذلِکَ یُحْیِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ وَ یُرِیکُمْ آیاتِهِ لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ (۷۳)

فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها بذنبها أو لسانها، على ما ورد فی القصه، لیحیا، فیخبرکم‏ بالقاتل. و ضرب الذنب إشاره إلى إماته النفس و تبقیه أضعف قواها و آخرها، و جهتها التی تلی النفس النباتیه و رابطتها بها کالحسّ اللمسیّ مثلا و سائر الحواس الظاهره فإنها ذنبها. و ضرب اللسان إشاره إلى تعدیل أخلاقها و قواها و تبقیه فکرها الذی هو لسانها، و هما طریقان: طریق الریاضه و إماته الغضب و الشهوه، کما هو طریق التصوّف و هو بالنفوس القویه الجانیه المستولیه الطاغیه أولى، و طریق التحصیل و تعدیل الأخلاق کما هو سبیل العلماء و الحکماء، و هو بالنفوس الضعیفه و الصافیه المنقاده اللینه أولى. فضربوه، فقام و أوداجه تشخب دما، و أخبر بقاتلیه، أی: صار حیا قائما بالحیاه الحقیقیه و علیه أثر القتل لتعلقه بالبدن و تلوّثه بمطالبه بحسب الضروره، و عرف حال القوى البدنیه فی منعها إیاه عن إدراکه و حجبها له عن نوره.

کَذلِکَ یُحْیِ اللَّهُ الْمَوْتى‏ أی: مثل ذلک الإحیاء العظیم، یحیی اللّه موتى الجهل بالحیاه الحقیقیه العملیه وَ یُرِیکُمْ‏ دلائله و آیات صفاته لکی تعقلون.

 

 

 

 

[۷۴- ۷۹]

[سوره البقره (۲): الآیات ۷۴ الى ۷۹]

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُکُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ فَهِیَ کَالْحِجارَهِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَهً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَهِ لَما یَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما یَشَّقَّقُ فَیَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَهِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (۷۴)

أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ یُؤْمِنُوا لَکُمْ وَ قَدْ کانَ فَرِیقٌ مِنْهُمْ یَسْمَعُونَ کَلامَ اللَّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ (۷۵)

وَ إِذا لَقُوا الَّذِینَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَیْکُمْ لِیُحَاجُّوکُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّکُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۷۶)

أَ وَ لا یَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ ما یُسِرُّونَ وَ ما یُعْلِنُونَ (۷۷)

وَ مِنْهُمْ أُمِّیُّونَ لا یَعْلَمُونَ الْکِتابَ إِلاَّ أَمانِیَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاَّ یَظُنُّونَ (۷۸)

فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَکْتُبُونَ الْکِتابَ بِأَیْدِیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِیَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِیلاً فَوَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا کَتَبَتْ أَیْدِیهِمْ وَ وَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا یَکْسِبُونَ (۷۹)

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُکُمْ‏ أی: بعد تطاول الأمد، و تراخی مدّه الفتره، و تتابع التلوینات، و توالی النزغات، قست قلوبکم بکثره مباشره الأمور و اللذات البدنیه، و ملابسه الصفات النفسانیه فَهِیَ کَالْحِجارَهِ من عدم تأثرها بالنقش العلمیّ‏ أَوْ شی‏ء أَشَدُّ قَسْوَهً منها، کالحدید مثلا. ثم بین أنّ الحجاره ألین منها بأنّ حالها منحصر فی الوجوه الثلاثه المذکوره، فأفاد أن القلوب أربعه: قلب تنوّر بالنور الإلهیّ منطمسا فیه، و استغرق فی البحر العلمیّ منغمسا فیه، فانفجرت منه أنهار العلم، فمن شرب منها یحیا أبدا کقلوب أهل اللّه السابقین و هو المشار إلیه بقوله تعالى: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَهِ لَما یَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ و قلب ارتوى من العلم، فحفظ و وعى، فانتفع به الناس، کقلوب العلماء الراسخین و هو المشار إلیه بقوله:وَ إِنَّ مِنْها لَما یَشَّقَّقُ فَیَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ و قلب خشع و انقاد و استسلم و أطاع، کقلوب العباد و الزهّاد من المسلمین، و هو المشار إلیه بقوله: وَ إِنَّ مِنْها لَما یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَهِ اللَّهِ‏ و أدنى أحوال حاله هو الهبوط من خشیه اللّه، أی: الانقیاد لما أمر اللّه من المیل إلى المرکز بالسلاسه. و بقی قلب لم یتأثر قطّ بالعلم و لم یتلین بالخوف آبیا للهدى، متکبرا، ممتلئا بالهوى، متمرّدا، فلا یوجد من الجواهر ما یشبهه لقبول جمیعها ما أمر اللّه به، فکیف بالحدید الذی یلین لما یراد منه؟

قال النبی علیه السلام‏: «مثل ما بعثنی اللّه به من الهدى و العلم کمثل الغیث الکثیر، أصاب أرضا فکانت طائفه منها طیبه قبلت الماء و أنبتت الکلأ و العشب الکثیر، و کانت منها طائفه أجادب‏[۱۰] أمسکت الماء، فنفع اللّه بها الناس فشربوا و سقوا و زرعوا، و أصاب منها طائفه أخرى إنما هی قیعان لا تمسک ماء و لا تنبت کلاء. فذلک مثل من فقه فی الدین فعلم و علّم، و مثل من لم یرفع بذلک رأسا و لم یقبل هدى اللّه الذی أرسلت به». فبین علیه السلام القلوب الثلاثه الأخیره، و الأول من الأربعه هو القلب المحمدیّ. وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ تهدید للقاسیه قلوبهم، أی: اللّه مطلع فیحجبهم عن نوره و یترکهم فی ظلماتهم، و الآیات التی تتلوها ظاهره.

و تأویل الأولى: أَ فَتَطْمَعُونَ‏ أن یوحدوا بتوحید الصفات لأجل هدایتکم‏ وَ قَدْ کانَ فَرِیقٌ مِنْهُمْ‏ یقبلون صفات اللّه ثم یحرّفونها بنسبتها إلى أنفسهم‏ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ‏ أی:

علموا توحید الصفات و ما وجدوه بالعیان‏ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ‏ أن تلک الصفات للّه، لکن نفوسهم ینتحلونها بالإشراک حاله ذهول العقل عن استیلائها على القلب لعدم کون توحیدهم ملکه و حالا، بل علما. فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَکْتُبُونَ الْکِتابَ بِأَیْدِیهِمْ‏، أی: ویل لمن بقیت منه بقایا صفات النفس و هو لا یشعر بها أو یشعر فیحتال أو لا یحتفل بها فیفعل و یقول بنفسه و صفاتها، و یدّعی أنه من عند اللّه لیکتسب به حظا من حظوظ النفس، بل عین ذلک القول و الفعل و نسبته إلى اللّه حظ تامّ لها و ذنب لا ذنب أقوى منه. و یمکن أن تؤوّل الآیات الثلاث الأول على الوجه الثانی المبنی على التطبیق فیقال: أ فتطمعون، أیتها القوى الروحانیه، أن تؤمن هذه القوى النفسانیه لأجل هدایتکم منقاده. و قد کان فریق منهم کالوهم و الخیال یسمعون کلام اللّه، أی: یتلقفون المعانی الوارده من عند اللّه على القلب ثم یحرّفونه بالمحاکاه و کثره الانتقالات و جعلها جزئیه، و إعطائها أحکام الجزئیات کما فی المنامات و الواقعات. من بعد ما عقلوه، أی: أدرکوه على حاله و هم یعلمون تحریفها و انتقالاتها إلى اللوازم و الأشباه و الأضداد.

و إذا لقوکم بالتوجه نحوکم، و تلقن مدرکاتکم عند حضورکم، و مشایعتها إیاکم،و عروجها، أذعنوا و صدّقوا. وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ فی أوقات الغفلات، منع بعضهم بعضا عن إلقاء ما فتح اللّه علیهم من مدرکاتهم المحسوسه و المخیله و الموهومه لیرکبوا منها الحجج و یحاجوهم بها فی الحضره الروحانیه عند ربهم.

أَ وَ لا یَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ ما یُسِرُّونَ‏ عنکم من مدرکاتهم‏ وَ ما یُعْلِنُونَ‏ فیطلعکم علیها و ینصرکم علیهم‏ وَ مِنْهُمْ‏ أی: القوى الطبیعیه الغیر المدرکه و الحواس الظاهره لا یَعْلَمُونَ‏ کتاب المعانی المعقوله إِلَّا أَمانِیَ‏ لذاتهم و شهواتهم و ما یتیقنون خاتمه عاقبتها و مضرّتها فی طریق الکمال، بل یظنون نفعها و خیریتها.

 

 

 

 

[۸۰- ۸۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۸۰ الى ۸۲]

وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَیَّاماً مَعْدُودَهً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ یُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (۸۰)

بَلى‏ مَنْ کَسَبَ سَیِّئَهً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِیئَتُهُ فَأُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۸۱)

وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِکَ أَصْحابُ الْجَنَّهِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۸۲)

وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلى آخر الآیه. اعتقدوا أن زمان العقاب یساوی زمان مباشره الذنب، و لم یعلموا أنّ الذنب إذا کان معتقدا فاسدا، ثابتا فی النفس، و هیئه راسخه فیها، و صار ملکه کصوره ذاتیه لها، کان سببا لتخلید العذاب. و هو معنى قوله تعالى: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِیئَتُهُ‏ أی: استولت علیه و استوعبت کالسواد المستوعب للثوب. و لو لم یکن کذلک لما کانت الطاعه أیضا سبب خلود الثواب.

 

 

[۸۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۸۳]

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَ بَنِی إِسْرائِیلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً وَ ذِی الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِیمُوا الصَّلاهَ وَ آتُوا الزَّکاهَ ثُمَّ تَوَلَّیْتُمْ إِلاَّ قَلِیلاً مِنْکُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (۸۳)

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَ بَنِی إِسْرائِیلَ‏ عاهدناهم بالتوحید. و مقتضى التوحید ملاحظه الحضره الربوبیه و مشاهده تجلیاتها فی مظاهرها، و القیام بحقها على حسب ظهور أوصافها. و أول من یظهر علیه صفات الربوبیه و آثارها فی الظاهر و عالم الشهاده هما الأبوان لمکان النسبه و التربیه و العطوفیه، التی هی آثار الموجد الربّ الرحیم فیهما له. فالإحسان إلیهما یجب أن یلی عباده اللّه بحسب ظهوره فی مظهریهما، ثم ذوی القربى لظهور المواصله و المرحمه الإلهیه فیهم بالنسبه إلیه، ثم الیتامى لاختصاص ولایته و حفظه تعالى بهم فوق من عداهم إذ هو ولیّ من لا ولیّ له، ثم المساکین لتولیته رعایتهم و رزقهم بنفسه بلا واسطه غیره، ثم سائر الناس للمرحمه العامّه بینهم التی هی ظلّ الرحمانیه. فالإحسان المأمور به فی الآیه على درجاته و تفاضله فی مراتبه هو تخصیص العباده باللّه مع مشاهده صفاته فی مظاهرها و رعایه حقوق تجلیاتها و أحکامها.

 

 

 

[۸۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۸۴]

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ لا تَسْفِکُونَ دِماءَکُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَکُمْ مِنْ دِیارِکُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (۸۴)

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ لا تَسْفِکُونَ دِماءَکُمْ‏ بهواکم إلى مقارّ النفس و صفاتها و میلکم إلى هواها و طباعها، و متارکتکم حیاتکم الحقیقیه، و خواص أفعالکم لأجل تحصیل مآربها و لذاتها وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَکُمْ‏ أی: ذواتکم. إذ یعبر بالنفس عن الذات‏ مِنْ دِیارِکُمْ‏ أی: مقارّکم الروحانیه و الروضات القدسیه ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ‏ بقبولکم لذلک‏ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ‏ علیه باستعداداتکم الأولیّه و عقولکم الفطریه.

 

 

 

 

[۸۵- ۸۶]

[سوره البقره (۲): الآیات ۸۵ الى ۸۶]

ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَکُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِیقاً مِنْکُمْ مِنْ دِیارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَیْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ یَأْتُوکُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیْکُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتابِ وَ تَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذلِکَ مِنْکُمْ إِلاَّ خِزْیٌ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ یَوْمَ الْقِیامَهِ یُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (۸۵)

أُولئِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الْحَیاهَ الدُّنْیا بِالْآخِرَهِ فَلا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ (۸۶)

ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ الساقطون عن الفطره، المحتجبون عن نور الاستعداد الأصلیّ‏ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَکُمْ‏ بغوایتکم و متابعتکم للهوى‏ وَ تُخْرِجُونَ فَرِیقاً مِنْکُمْ مِنْ دِیارِهِمْ‏ أوطانهم القدیمه الأصلیه، بإغوائهم و إضلالهم و تحریضهم على ارتکاب المعاصی و اتباع الهوى‏ تَظاهَرُونَ عَلَیْهِمْ‏ تتعاونون علیهم‏ بِالْإِثْمِ‏ بارتکاب الفواحش و المعاصی لیروکم فیتبعوکم فیها وَ الْعُدْوانِ‏ و الاستطاله على الناس لیتعدّى إلیهم ظلمکم، و إلزامکم إیاهم رذائل القوّتین البهیمیه و السبعیه و تحریضکم لهم علیها، و تزیینکم لهم إیاها کما هو عاده ملاحده المسلمین من أهل الإباحه المدّعین للتوحید.

وَ إِنْ یَأْتُوکُمْ أُسارى‏ فی قید تبعات ارتکبوها و شین أفعالهم القبیحه، أخذتکم الندامه و عیرتهم عقولهم و عقول أبناء جنسهم بما لحقهم من العار و الشنار تُفادُوهُمْ‏ بکلمات الحکمه و الموعظه و النصیحه الداله على أنّ اللذات المستعلیه هی: العقلیه و الروحیه و عاقبه اتباع الهوى و النفس و الشیطان و خیمه، و مشارکه البهائم و الهوامّ فی أفعالها مذمومه ردیئه، فیتیقظوا بها و یتخلصوا من قید الهوى سویعه کما نشاهد من حال علوج مدّعی التوحید و المعرفه و الحکمه و أتباعهم فی زماننا هذا.

أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتابِ‏ أی: کتاب العقل و الشرع قولا و إقرارا، فتقرون به و تصدّقونه و هو أنّ اتباع الهوى و النفس مذموم، موجب للوبال و الهلاک و الخسران‏ وَ تَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ فعلا و عملا فلا تنتهون عما نهاکم عنه، و هو إباحتهم و استحلالهم للمحرّمات و المنهیات‏ فَما جَزاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذلِکَ مِنْکُمْ إِلَّا خِزْیٌ‏ افتضاح و ذله فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ یَوْمَ الْقِیامَهِ أی: حال‏ المفارقه التی هی القیامه الصغرى‏ یُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ‏ الذی هو تعذیبهم بالهیئات المظلمه الراسخه فی نفوسهم و احتراقهم بنیرانها أو مسخهم عن صورهم بالکلیه، و تضاعف البلیّه وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ‏ عن أعمالکم، أحصاها و ضبطها فی أنفسکم و کتبها علیکم، کما قال تعالى: یَوْمَ یَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِیعاً فَیُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ[۱].

 

 

 

 

[۸۷- ۱۰۱]

[سوره البقره (۲): الآیات ۸۷ الى ۱۰۱]

وَ لَقَدْ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ وَ قَفَّیْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَیْنا عِیسَى ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّناتِ وَ أَیَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَکُلَّما جاءَکُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُکُمُ اسْتَکْبَرْتُمْ فَفَرِیقاً کَذَّبْتُمْ وَ فَرِیقاً تَقْتُلُونَ (۸۷)

وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِکُفْرِهِمْ فَقَلِیلاً ما یُؤْمِنُونَ (۸۸)

وَ لَمَّا جاءَهُمْ کِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ کانُوا مِنْ قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِینَ کَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الْکافِرِینَ (۸۹)

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ یَکْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْیاً أَنْ یُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ وَ لِلْکافِرِینَ عَذابٌ مُهِینٌ (۹۰)

وَ إِذا قِیلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَیْنا وَ یَکْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِیاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۹۱)

وَ لَقَدْ جاءَکُمْ مُوسى‏ بِالْبَیِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ (۹۲)

وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَکُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَیْناکُمْ بِقُوَّهٍ وَ اسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَیْنا وَ أُشْرِبُوا فِی قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِکُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما یَأْمُرُکُمْ بِهِ إِیمانُکُمْ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۹۳)

قُلْ إِنْ کانَتْ لَکُمُ الدَّارُ الْآخِرَهُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَهً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۹۴)

وَ لَنْ یَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِالظَّالِمِینَ (۹۵)

وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى‏ حَیاهٍ وَ مِنَ الَّذِینَ أَشْرَکُوا یَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ یُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَهٍ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ یُعَمَّرَ وَ اللَّهُ بَصِیرٌ بِما یَعْمَلُونَ (۹۶)

قُلْ مَنْ کانَ عَدُوًّا لِجِبْرِیلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ قَلْبِکَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِینَ (۹۷)

مَنْ کانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِکَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِیلَ وَ مِیکالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْکافِرِینَ (۹۸)

وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَیْکَ آیاتٍ بَیِّناتٍ وَ ما یَکْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (۹۹)

أَ وَ کُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِیقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (۱۰۰)

وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِیقٌ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ کِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ کَأَنَّهُمْ لا یَعْلَمُونَ (۱۰۱)

وَ لَقَدْ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ‏ إلى قوله: لا یَعْلَمُونَ‏ ظاهر و معلوم مما مرّ. و الظاهر أن جبرائیل هو العقل الفعال. و میکائیل هو روح الفلک السادس، و عقله المفیض للنفس النباتیه الکلیه الموکله بأرزاق العباد. و إسرافیل هو روح الفلک الرابع، و عقله المفیض للنفس‏ الحیوانیه الکلیه، الموکله بالحیوانات. و عزرائیل هو روح الفلک السابع الموکل بالأرواح الإنسانیه کلها، یقبضها بنفسه أو بالوسائط التی هی أعوانه و یسلمها إلى اللّه تعالى.

 

 

 

 

[۱۰۲]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۰۲]

وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّیاطِینُ عَلى‏ مُلْکِ سُلَیْمانَ وَ ما کَفَرَ سُلَیْمانُ وَ لکِنَّ الشَّیاطِینَ کَفَرُوا یُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَکَیْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما یُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى یَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَهٌ فَلا تَکْفُرْ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّینَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ یَتَعَلَّمُونَ ما یَضُرُّهُمْ وَ لا یَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِی الْآخِرَهِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ (۱۰۲)

وَ اتَّبَعُوا أی: اتبع الیهود و القوى الروحانیه ما تَتْلُوا شیاطین الأنس الذین هم المتمرّده العصاه الأشرار، الأقویاء، و شیاطین الجنّ و هم الأوهام و الخیالات و المتخیلات المحجوبه عن نور الروح، العاصیه لأمر العقل المتمرّده عن طاعه القلب‏ عَلى‏ عهد مُلْکِ سُلَیْمانَ‏ النبیّ أو سلیمان الروح من کتب السحر و علومه، یزعمون أنه علم سلیمان و به استولى على الملک و سخّر ما سخّر من الجنّ و الإنس و الطیر و علم الحیل و الشعبذه و الموهومات و المتخیلات و السفسطه. وَ ما کَفَرَ سُلَیْمانُ‏ بإسناد التأثیر إلى غیر اللّه، إذ السحر کفر و احتجاب عن مؤثریه اللّه، بإسناد التأثیر إلى غیره‏ وَ لکِنَّ الشَّیاطِینَ کَفَرُوا احتجبوا و لم یعلموا أن لا مؤثر إلا اللّه‏ یُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَکَیْنِ‏ أی:

العقل النظری و العملیّ المائلین إلى النفس المنکوسین من بئر الطبیعه لتوجه هما إلیها باستجذاب النفس إیاهما إلیها بِبابِلَ‏ الصدر المعذبین بضیق المکان بین أبخره الموادّ و أدخنه نیران الشهوات من العلوم و الأعمال من باب الحیل و النیرنجات و الطلسمات على التأویلین‏ وَ ما یُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى یَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَهٌ امتحان و بلاء من اللّه لقوّه النوریه و بقیه الملکوتیه فیهما، فینبهان على حالهما بالنور العقلیّ‏ فَلا تَکْفُرْ باستعمال هذا العلم فی المفاسد و المناهی و إسناد التأثیر إلیه‏ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ‏ القلب و النفس، و بین الروح و النفس، و تکدیر القلب‏ وَ ما هُمْ بِضارِّینَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أی: إلا إذا أراد اللّه أن یضرّه عند ذلک الفعل، فیفعل ما یرید و یکون زیاده ابتلاء للساحر و إمهالا له فی کفره و احتجابه لرؤیته ذلک من تأثیر سحره. وَ یَتَعَلَّمُونَ ما یَضُرُّهُمْ‏ بزیاده الاحتجاب و شدّه المیل و الهوى‏ وَ لا یَنْفَعُهُمْ‏ فی رفع الحجاب برؤیتهم ذلک ابتلاء من اللّه و استعاذاتهم باللّه لیقیهم من شرّه. وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِی الْآخِرَهِ مِنْ خَلاقٍ‏ أی: نصیب، لإقباله على النفس و الهوى بالکلیه و استعمال ذلک فی اکتساب حطام الدنیا و تمتعاتها.

 

 

 

[۱۰۳- ۱۰۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۰۳ الى ۱۰۵]

وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَهٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَیْرٌ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ (۱۰۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْکافِرِینَ عَذابٌ أَلِیمٌ (۱۰۴)

ما یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ وَ لا الْمُشْرِکِینَ أَنْ یُنَزَّلَ عَلَیْکُمْ مِنْ خَیْرٍ مِنْ رَبِّکُمْ وَ اللَّهُ یَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ (۱۰۵)

وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا برؤیه الأفعال من اللّه‏ وَ اتَّقَوْا الشرک بنسبه التأثیر إلى غیره‏ لَمَثُوبَهٌ دائمه کائنه مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ من الأنوار الروحیه، و المواهب الفتوحیه، و الأحوال القلبیه، و المعارف الإلهیه خَیْرٌ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ‏.

 

 

 

 

[۱۰۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۰۶]

ما نَنْسَخْ مِنْ آیَهٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱۰۶)

ما نَنْسَخْ مِنْ آیَهٍ بإبطال حکمها و إبقاء لفظها أَوْ نُنْسِها و نذهب بها من قبلک بإزاله لفظها و معناها، أو لفظها دون معناها، کآیه الرجم‏ نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْها أی: بما هو أصلح فی بابه منها فی بابها أو یساویها فی الخیر و الصلاح. و اعلم أن الأحکام المثبته فی اللوح المحفوظ إما مخصوصه و إما عامه، و المخصوصه إما أن تختص بحسب الأشخاص و إما أن تختص بحسب الأزمنه، فإذا نزلت بقلب الرسول فالتی تختص بالأشخاص تبقى بقاء الأشخاص، و التی تختص بالأزمنه تنسخ و تزال بانقراض تلک الأزمنه، قصیره کانت کمنسوخات القرآن، أو طویله کأحکام الشرائع المتقدمه. و لا ینافی ذلک ثبوتها فی اللوح إذ کانت فیه کذلک، و العامه تبقى ما بقی الدهر کتکلم الإنسان و استواء قامته مثلا.

 

 

 

 

[۱۰۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۰۷]

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَکُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا نَصِیرٍ (۱۰۷)

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أی: له ملک سموات عالم الأرواح و أرض الأجساد و هو المتصرف فیهما بید قدرته بل کله ظاهره و باطنه فلم یبق شی‏ء غیره ینصرکم و یلیکم.

 

 

 

 

[۱۰۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۰۸]

أَمْ تُرِیدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَکُمْ کَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ یَتَبَدَّلِ الْکُفْرَ بِالْإِیمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِیلِ (۱۰۸)

أَمْ تُرِیدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَکُمْ‏ من قبل اللذات الدینیه الحسیّه و الشهوات الخسیسه النفسیه کَما سُئِلَ مُوسى‏ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ یَتَبَدَّلِ‏ الظلمه بالنور فَقَدْ ضَلَ‏ الطریق المستقیم.

 

 

 

 

[۱۰۹- ۱۱۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۰۹ الى ۱۱۲]

وَدَّ کَثِیرٌ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ لَوْ یَرُدُّونَکُمْ مِنْ بَعْدِ إِیمانِکُمْ کُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱۰۹)

وَ أَقِیمُوا الصَّلاهَ وَ آتُوا الزَّکاهَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِکُمْ مِنْ خَیْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (۱۱۰)

وَ قالُوا لَنْ یَدْخُلَ الْجَنَّهَ إِلاَّ مَنْ کانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ تِلْکَ أَمانِیُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۱۱۱)

بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۱۱۲)

وَ قالُوا لَنْ یَدْخُلَ الْجَنَّهَ إِلَّا مَنْ کانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ أی: قالت الیهود: لن یدخل الجنه المعهوده عندهم، أی: جنه الظاهر و عالم الملک التی هی جنه الأفعال و جنه النفس إلا من کان هودا. و قالت النصارى: لن یدخل الجنه المعهوده عندهم، أی: جنه الباطن و عالم الملکوت التی هی جنه الصفات، و جنه القلب إلا من کان نصرانیا. و لهذا قال عیسى علیه السلام فی دعوتهم إلى جنّتهم: «لن یلج ملکوت السموات من لم یولد مرّتین»، و کانت دعوته إلى السماء أی: السماء الروحانیه تِلْکَ أَمانِیُّهُمْ‏ أی: غایه مطالبهم التی وقفوا على حدّها و احتجبوا بها عما فوقها قُلْ هاتُوا بُرْهانَکُمْ‏ أی: دلیلکم الدال على نفی دخول غیرکم جنّتکم‏ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ‏ فی دعواکم، بل الدلیل دلّ على نقیض مدعاکم.

فإنّ‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ‏ أی: ذاته الموجوده مع جمیع لوازمها و عوارضها لِلَّهِ‏ بالتوحید الذاتیّ عند المحو الکلیّ و الفناء فی ذات اللّه‏ وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏ أی: مستقیم فی أحواله بالبقاء بعد الفناء، مشاهد ربّه فی أعماله، راجع من الشهود الذاتیّ إلى مقام الإحسان الصفاتیّ الذی هو المشاهده بالوجود الحقانیّ لمکان الاستقامه و العباده، لا بالوجود النفسانی‏ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏ أی: ما ذکرتم من الجنه و أصفى و ألذّ لاختصاصها بمقام العندیه أی المشاهده التی احتجبتهم عنها وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ‏ أی: و زیاده على ما لکم من الجنه و هو عدم خوفهم من احتجاب الذات و بقاء النفس اللازم لوجود بقیتهم و عدم حزنهم على ما فاتهم بسبب الوقوف بحجاب جنّه الأفعال و الصفات و التلذّذ بها و الاستراحه فیها و الاستدامه إلیها من شهود جمال الذات. فإنهم و إن ترکوها بالشوق إلى تجلّی الذات فإنها حاصله لهم و أدنى مقامهم تحت جنه الذات.

 

 

 

 

[۱۱۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۱۳]

وَ قالَتِ الْیَهُودُ لَیْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَیْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَیْسَتِ الْیَهُودُ عَلى‏ شَیْ‏ءٍ وَ هُمْ یَتْلُونَ الْکِتابَ کَذلِکَ قالَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ یَحْکُمُ بَیْنَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ فِیما کانُوا فِیهِ یَخْتَلِفُونَ (۱۱۳)

وَ قالَتِ الْیَهُودُ لَیْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَیْ‏ءٍ لاحتجابهم بدینهم عن دینهم، و کذا قالت النصارى لاحتجابهم بالباطن عن الظاهر کما احتجب الیهود بالظاهر عن الباطن على ما هو حال أهل المذاهب الیوم فی الإسلام.

وَ هُمْ یَتْلُونَ الْکِتابَ‏ و فیه ما یرشدهم إلى رفع الحجاب، و رؤیه حق کل دین و مذهب، و لیس أهل ذلک الدین و المذهب حقهم بباطل لتقیّدهم بمعتقدهم، فما الفرق بینهم و بین الذین لا علم لهم و لا کتاب، کالمشرکین، فإنهم یقولون مثل قولهم بل هم أعذر، إذ لیس علیهم إلا حجه العقل و هم بحجه العقل و الشرع‏ فَاللَّهُ یَحْکُمُ بَیْنَهُمْ‏ بالحق فی اختلافاتهم‏ یَوْمَ‏ قیام‏ الْقِیامَهِ الکبرى و ظهور الوحده الذاتیه عند خروج المهدیّ علیه السلام. و فی الحدیث ما معناه: «إنّ اللّه یتجلى لعباده فی صوره معتقداتهم فیعرفونه، ثم یتحوّل عن صورته إلى صوره أخرى فینکرونه»، و حینئذ یکونون کلهم ضالّین محجوبین إلا ما شاء اللّه و هو الموحد الذی لم یتقید بصوره معتقده.

 

 

 

 

[۱۱۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۱۴]

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ یُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ وَ سَعى‏ فِی خَرابِها أُولئِکَ ما کانَ لَهُمْ أَنْ یَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِینَ لَهُمْ فِی الدُّنْیا خِزْیٌ وَ لَهُمْ فِی الْآخِرَهِ عَذابٌ عَظِیمٌ (۱۱۴)

وَ مَنْ أَظْلَمُ‏ أی: أنقص حقا و أبخس حظا مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ‏ أی: مواضع سجود اللّه التی هی القلوب التی یعرف فیها فیسجد بالفناء الذاتیّ‏ أَنْ یُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ‏ الخاص الذی هو الاسم الأعظم، إذ لا یتجلى بهذا الاسم إلا فی القلب، و هو التجلی بالذات مع جمیع الصفات أو اسمه المخصوص بکل واحد منها، أی الکمال اللائق باستعداده المقتضى له. وَ سَعى‏ فِی خَرابِها بتکدیرها بالتعصبات البارده و غلبه و استیلاء التمنیات علیها، و منع أهلها المستعدّین عنها بالهرج و المرج و تهییج الفتن اللازمه لتجاذب قوى النفس و دواعی الشیطان و الوهم‏ أُولئِکَ ما کانَ لَهُمْ أَنْ یَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِینَ‏ و یصلوا إلیها، أی: منکسرین لظهور تجلّی الحق فیها لَهُمْ فِی الدُّنْیا خِزْیٌ‏ أی: افتضاح و ذلّه بظهور بطلان دینهم و معتقدهم، و فسخه بدین الحق و انقهارهم و تحسرهم و مغلوبیتهم. وَ لَهُمْ فِی الْآخِرَهِ عَذابٌ عَظِیمٌ‏ هو الاحتجاب عن الحق بدینهم.

 

 

 

 

[۱۱۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۱۵]

وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَیْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِیمٌ (۱۱۵)

وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ‏ أی: عالم النور و الظهور الذی هو جنّه النصارى و قبلتهم بالحقیقه هو باطنه‏ وَ الْمَغْرِبُ‏ أی: عالم الظلمه و الاختفاء الذی هو جنّه الیهود و قبلتهم بالحقیقه هو ظاهره‏ فَأَیْنَما تُوَلُّوا أی: أی جهه تتوجهوا من الظاهر و الباطن‏ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ أی: ذات اللّه المتجلیه بجمیع صفاته، أو و للّه الإشراق على قلوبکم بالظهور فیها و التجلی لها بصفه جماله حاله شهودکم و فنائکم، و الغروب فیها بتستره و احتجابه بصورها و ذواتها، و اختفائه بصفه جلاله حاله بقائکم بعد الفناء. فأیّ جهه تتوجهوا حینئذ فثمّ وجهه لم یکن شی‏ء إلا إیّاه وحده‏ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ‏ جمیع الوجود شامل لجمیع الجهات و الوجودات‏ عَلِیمٌ‏ بکل العلوم و المعلومات.

 

 

 

 

[۱۱۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۱۶]

وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ کُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (۱۱۶)

وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً أی: أوجد موجودا مستقلا بذاته مخصوصا دونه‏ سُبْحانَهُ‏ ننزّهه عن أن یکون غیره شی‏ء فضلا عما یجانسه‏ بَلْ لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أی: له عالم الأرواح و الأجساد و هی باطنه و ظاهره، کما تقول: له الذات و الوجه و الصفات و أمثال ذلک. کُلٌّ لَهُ قانِتُونَ‏ موجودون بوجوده، فاعلون بفعله، معدومون بذواتهم، و هو غایه الطاعه و القیام بحقه إذ هو الوجود المطلق، فلا یوجد بدونه شی‏ء. و الوجودات المعینه صفاته و أسماؤه لامتیازها بتعیّناتها التی هی أمور إمکانیه عدمیه لیست عینه بالاعتبار العقلیّ الذی یقسمها إلى الوجود و الماهیه التی هی بدون الوجود لیست شیئا فی الخارج، لکن فی العقل.

و العقلیات باطنه، فهی فی الحقیقه لیست غیره فلا یکون غیره موجودا حتى یکون ولدا، أی:معلولا أو مخلوقا أو ما شئت فسمه.

 

 

 

 

[۱۱۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۱۷]

بَدِیعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما یَقُولُ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ (۱۱۷)

بَدِیعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أی: مبدع سماواته و أرضه غیر مسبوقه بمادّه و مده، بل هی ظلال ذاته و منشأ عالمیته منوره باسمه النورانیّ، موجوده بوجوده الخارجیّ و لو لم یکن جهات الإمکان و اعتبارات العقل بحسب الیقینیات لما اعتبرت وجوداتها أصلا إذ هی بلا هو غیر شی‏ء فلا تکون معه موجوده بالمقارنه بل بالتحقیق بوجوده، و لا تکون غیره بالمفارقه بل بالاعتبار العقلی. فهی باعتبار تعیناتها خلق، و باعتبار حقیقتها حق.

وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً أی حکم به‏ فَإِنَّما یَقُولُ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ‏ أی: فلا یکون إلا تعلق إرادته به فیوجد بلا تخلل زمان و لا توسط شی‏ء، بل معا. و ذلک التعلق هو قوله و إلا لم یکن ثمّ قول و لا صوت.

 

 

 

 

[۱۱۸- ۱۲۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۱۸ الى ۱۲۳]

وَ قالَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ لَوْ لا یُکَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِینا آیَهٌ کَذلِکَ قالَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَیَّنَّا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یُوقِنُونَ (۱۱۸)

إِنَّا أَرْسَلْناکَ بِالْحَقِّ بَشِیراً وَ نَذِیراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِیمِ (۱۱۹)

وَ لَنْ تَرْضى‏ عَنْکَ الْیَهُودُ وَ لا النَّصارى‏ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‏ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِی جاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَکَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا نَصِیرٍ (۱۲۰)

الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ یَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِکَ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ یَکْفُرْ بِهِ فَأُولئِکَ هُمُ الْخاسِرُونَ (۱۲۱)

یا بَنِی إِسْرائِیلَ اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَ أَنِّی فَضَّلْتُکُمْ عَلَى الْعالَمِینَ (۱۲۲)

وَ اتَّقُوا یَوْماً لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً وَ لا یُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَهٌ وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ (۱۲۳)

وَ قالَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ‏ علم التوحید من المشرکین‏ لَوْ لا یُکَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِینا آیَهٌ إلى قوله: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ‏ فی الجهل بعلم التوحید و بکلام اللّه و آیاته، إذ العلم بهما فرع علم التوحید قَدْ بَیَّنَّا دلائل التوحید و کیفیه المکالمه لأهل الإیقان‏ وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِیمِ‏ أی: و لا تؤخذ باحتجابهم و ما علیک أن تنقذهم من ظلمات حجبهم، إنما علیک أن تدعوهم بالبشاره و الإنذار. قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‏ أی: طریق الوحده المخصوصه بالحق هو الطریق لا غیر. کما قال علیّ علیه السلام‏: «الیمین و الشمال مضلّه، و الطریق الوسطى هی الجادّه». وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِی جاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ‏ أی: من علم التوحید و المعرفه ما لَکَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا نَصِیرٍ لامتناع وجود غیره.

 

 

 

 

[۱۲۴- ۱۲۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۲۴ الى ۱۲۵]

وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّی جاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ (۱۲۴)

وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَیْتَ مَثابَهً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِیمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ أَنْ طَهِّرا بَیْتِیَ لِلطَّائِفِینَ وَ الْعاکِفِینَ وَ الرُّکَّعِ السُّجُودِ (۱۲۵)

وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِماتٍ‏ أی: بمراتب الروحانیات، کالقلب و السرّ و الروح و الخفاء و الوحده و الأحوال و المقامات، التی یعبر بها على تلک المراتب کالتسلیم و التوکل و الرضا و علومها فَأَتَمَّهُنَ‏ بالسلوک إلى اللّه و فی اللّه حتى الفناء قالَ إِنِّی جاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِماماً بالبقاء بعد الفناء، و الرجوع إلى الخلق من الحق تؤمّهم و تهدیهم سلوک سبیلی و یقتدون بک فیهتدون.

قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی‏ أی: و اجعل بعض ذرّیتی أیضا إماما قالَ‏ قد یکون منهم ظالمون و لا یَنالُ عَهْدِی‏ إیاهم، أی: لا یکونون خلفائی و لا أعهد إلى الظالمین بالإمامه وَ إِذْ جَعَلْنَا بیت القلب‏ مَثابَهً أی: مرجعا و مبوّأ لِلنَّاسِ وَ أَمْناً و محل أمن أو سبب أمن و سلامه لهم یأمنون بالوصول إلیه و السکون فیه شرّ غوائل صفات النفس و فتک فتاک القوى الطبیعیه و إفسادها، و تخییل شیاطین الوهم و الخیال، و إغوائهم و مکائدهم‏ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِیمَ‏ الذی هو مقام الروح و مقام الخله مُصَلًّى‏ موطنا للصلاه الحقیقیه التی هی المشاهده و المواصله الإلهیه و الخله الذوقیه وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ‏ أمرناهما بتطهیر بیت القلب من قاذورات أحادیث النفس، و نجاسات وساوس الشیطان، و أرجاس دواعی الهوى، و أدناس صفات القوى‏ لِلطَّائِفِینَ‏ أی: للسالکین المشتاقین الذین یدورون حول القلب فی سیرهم‏ وَ الْعاکِفِینَ‏ الواصلین إلى مقام القلب بالتوکل الذی هو توحید الأفعال المقیمین فیه بلا تلوینات النفس و إزعاجها منه‏ وَ الرُّکَّعِ‏ أی: الخاضعین الذین بلغوا إلى مقام تجلّی الصفات، و کمال مرتبه الرضا و السجود الفانین فی الوحده.

 

 

[۱۲۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۲۶]

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ کَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ (۱۲۶)

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا الصدر الذی هو حرم القلب‏ بَلَداً آمِناً من استیلاء صفات النفس و اغتیال العدوّ اللعین، و تخطف جنّ القوى البدنیه أهله‏ وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ‏ من ثمرات معارف الروح أو حکمه و أنواره‏ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ من وحد اللّه منهم و علم المعاد قالَ وَ مَنْ کَفَرَ أی: و من احتجب أیضا من الذین سکنوا الصدر و لا یجاوزون حدّه بالترقی إلى مقام العین لاحتجابهم بالعلم الذی وعاؤه الصدر فَأُمَتِّعُهُ‏ تمتیعا قَلِیلًا من المعانی العقلیه، و المعلومات الکلیه النازله إلیهم من عالم الروح على قدر ما تعیشوا به‏ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ‏ نار الحرمان و الحجاب‏ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ مصیرهم، لتعذبهم بنقصانهم و تألمهم بحرمانهم.

 

 

 

 

[۱۲۷- ۱۲۹]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۲۷ الى ۱۲۹]

وَ إِذْ یَرْفَعُ إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَ إِسْماعِیلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّکَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۱۲۷)

رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَیْنِ لَکَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِنا أُمَّهً مُسْلِمَهً لَکَ وَ أَرِنا مَناسِکَنا وَ تُبْ عَلَیْنا إِنَّکَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (۱۲۸)

رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِکَ وَ یُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ یُزَکِّیهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ (۱۲۹)

وَ إِذْ یَرْفَعُ إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ‏ قیل: إنّ الکعبه أنزلت من السماء فی زمان آدم و لها بابان إلى المشرق و المغرب، فحجّ آدم علیه السلام من أرض الهند و استقبله الملائکه أربعین فرسخا فطاف بالبیت و دخله. ثم رفعت فی زمان طوفان نوح علیه السلام، ثم أنزلت مره أخرى فی زمان إبراهیم صلوات اللّه علیه، فزارها و رفع قواعدها و جعل بأبیها بابا واحدا.

و قیل: ثم تمخض أبو قبیس فانشق عن الحجر الأسود و کان یاقوته بیضاء من یواقیت الجنه نزل بها جبرائیل فخبئت فیه فی زمان الطوفان إلى زمن إبراهیم علیه السلام، فوضعه إبراهیم مکانه، ثم اسودّ بملامسه النساء الحیض.

فنزولها فی زمان آدم إشاره إلى ظهور القلب فی زمانه بوجوده علیه. و کونه ذا بابین شرقیّ و غربیّ إشاره إلى ظهور علم المبدأ و المعاد، و معرفه عالم النور، و عالم الظلمه فی زمانه دون علم التوحید. و قصده زیارتها من أرض الهند إشاره إلى توجهه بالتکوین و الاعتدال من عالم الطبیعیه الجسمانیه المظلمه إلى مقام القلب، و استقبال الملائکه إشاره إلى تعلق القوى الحیوانیه و النباتیه بالبدن و ظهور آثارها فیه قبل آثار القلب فی الأربعین التی تکوّنت فیها بنیته و تخمرت طینته أو توجهه بالسیر و السلوک من عالم النفس الظلمانی إلى مقام القلب.

و استقبال الملائکه تلقی القوى النفسانیه و البدنیه إیاه بقبول الإذعان و الأخلاق الجمیله و الملکات الفاضله و التمرّن فیها و التنقل فی المقامات قبل وصوله إلى مقام القلب. و طوافه بالبیت إشاره إلى وصوله إلى مقام القلب و سلوکه فیه مع التلوین، و دخوله إشاره إلى تمکنه و استقامته فیه. و رفعه فی زمان الطوفان إلى السماء إشاره إلى احتجاب الناس بغلبه الهوى و طوفان الجهل فی زمان نوح علیه السلام عن مقام القلب. و بقاؤه فی السماء الرابعه، أی: البیت المعمور الذی هو قلب العالم و نزوله مره أخرى فی زمان إبراهیم علیه السلام إشاره إلى اهتداء الناس فی زمانه إلى مقام القلب بهدایته.

و رفع إبراهیم قواعده و جعله ذا باب واحد إشاره إلى تلقی القلب بسلوکه علیه السلام من مقامه إلى مقام الروح الذی هو السر و ارتفاع مراتبه و وصوله إلى مقام التوحید، إذ هو أوّل من ظهر علیه التوحید الذاتیّ کما قال علیه السلام:إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِیفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۷۹)[۲]. و الحجر الأسود إشاره إلى الروح. و تمخض أبی قبیس و انشقاقه عنه إشاره إلى ظهوره بالریاضه و تحرّک آلات البدن باستعمالها بالتفکر و التعبد فی طلب ظهوره، و لهذا قیل: خبئت فیه، یعنی:

احتجبت بالبدن. و اسوداده بملامسه النساء الحیض إشاره إلى اختفائه و تکدّره بغلبه القوى النفسانیه على القلب و استیلائها علیه و تسویدها الوجه النورانیّ الذی یلی الروح منه. و کذا إسماعیل أیضا کان من الموحدین لعطفه علیه فی رفع قواعد البیت.

رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَیْنِ لَکَ‏ أی: لا تکلنا إلى أنفسنا فنسلم بأنفسنا بل بک و بجعلک‏ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولًا هو محمد صلى اللّه علیه و سلم، و لهذا قال علیه السلام‏: «أنا دعوه أبی إبراهیم، و بشرى عیسى، و رؤیا أمی» و قد رأت فی المنام أن نورا خرج منها فأضاءت لها قصور الشام.

 

 

 

 

[۱۳۰- ۱۳۴]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۳۰ الى ۱۳۴]

وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّهِ إِبْراهِیمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَیْناهُ فِی الدُّنْیا وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَهِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ (۱۳۰)

إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِینَ (۱۳۱)

وَ وَصَّى بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ یا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَکُمُ الدِّینَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (۱۳۲)

أَمْ کُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِیهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی قالُوا نَعْبُدُ إِلهَکَ وَ إِلهَ آبائِکَ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (۱۳۳)

تِلْکَ أُمَّهٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما کَسَبَتْ وَ لَکُمْ ما کَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا کانُوا یَعْمَلُونَ (۱۳۴)

وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّهِ إِبْراهِیمَ‏ أی: ملّه التوحید إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ إلا من احتجب عن نور العقل بالکلیه و بقی فی مقام ظلمه نفسه. أی: سفه نفسا على التمییز أو فی نفسه على انتزاع الخافض‏ وَ لَقَدِ اصْطَفَیْناهُ‏ أی: من کان من المحبوبین المرادین بالسابقه الأزلیه فاخترناه حاله الفناء فی التوحید وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَهِ أی: حاله البقاء بعد الفناء من أهل‏ الاستقامه الصالحین لتدبیر النظام و تکمیل النوع‏ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ‏ أی: وحد و أسلم ذاتک إلى اللّه، یعنی: جعله فی الأزل من أهل الصف الأول مسلما موحدا مذعنا لربّ العالمین، فانیا فیه‏ وَ وَصَّى بِها أی: بکلمه التوحید إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ‏ بنیه تأسیا یا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَکُمُ الدِّینَ‏ أی: دینه الذی یدین به الموحد، لا دین له غیره، و لا ذات، فدینه دین اللّه و ذاته ذات اللّه‏ فَلا تَمُوتُنَ‏ إلا على هذا الدین، أی: لا تموتنّ بالموت الطبیعی موت الجهل، بل کونوا میتین بأنفسکم، أحیاء باللّه أبدا، فیدرککم موت البدن على هذه الحاله تِلْکَ أُمَّهٌ قَدْ خَلَتْ‏ أی: لا تکونوا مقلدین و لا تکتفوا بالتقلید الصرف فی الدین إذ لا اعتماد على النقل، فلیس لأحد إلا ما کسب من العلم و العمل و الاعتقاد و السیره، لا یجازى أحد بمعتقد غیره و لا بعمله، فکونوا على بصائرکم و اطلبوا الیقین و اعملوا علیه.

 

 

 

 

[۱۳۵- ۱۳۷]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۳۵ الى ۱۳۷]

وَ قالُوا کُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّهَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ ما کانَ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۱۳۵)

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَیْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِیَ مُوسى‏ وَ عِیسى‏ وَ ما أُوتِیَ النَّبِیُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (۱۳۶)

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِی شِقاقٍ فَسَیَکْفِیکَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۱۳۷)

وَ قالُوا کُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ کلّ محجوب بدینه یزعم أنّ الحق دینه لا غیر قُلْ بَلْ مِلَّهَ إِبْراهِیمَ‏ فإنّ الهدى المطلق هو التوحید الذی یشمل کلّ دین، و یرفع کل حجاب کما ذکر بعده فی قوله‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ‏ إلى آخره‏ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ‏ بنفی دین البعض و إبطال ملّته و إثبات الآخر و حقیته، بل نقول باجتماعهم على الحق و اتفاقهم على التوحید، و نقبل جمیع أدیانهم بالتوحید الشامل لکلها فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ‏ من التوحید الجامع من کل دین و مذهب‏ فَقَدِ اهْتَدَوْا الاهتداء المطلق، أی: کل الاهتداء وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ‏ فی طرف من الدین و شقّ من الهدایه یشاقونکم فیه.

 

 

 

 

[۱۳۸- ۱۴۱]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۳۸ الى ۱۴۱]

صِبْغَهَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَهً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (۱۳۸)

قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِی اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّکُمْ وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَکُمْ أَعْمالُکُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (۱۳۹)

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ کانُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ کَتَمَ شَهادَهً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (۱۴۰)

تِلْکَ أُمَّهٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما کَسَبَتْ وَ لَکُمْ ما کَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا کانُوا یَعْمَلُونَ (۱۴۱)

صِبْغَهَ اللَّهِ‏ أی: آمنا باللّه و صبغنا اللّه صبغه، فإن کل ذی اعتقاد و مذهب باطنه مصبوغ بصبغ اعتقاده و دینه و مذهبه. فالمتعبدون بالملل المتفرّقه مصبوغون بصبغ نیتهم، و المتمذهبون‏ بصبغ إمامهم و قائدهم، و الحکماء بصبغ عقولهم، و أهل الأهواء و البدع المتفرّقه بصبغ أهوائهم و نفوسهم، و الموحدون بصبغه اللّه خاصه التی لا صبغ أحسن منها و لا صبغ بعدها. کما قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «إن اللّه تعالى خلق الخلق فی ظلمه ثم رشّ علیهم من نوره، فمن أصاب من ذلک النور اهتدى، و من أخطأ ضلّ»، فذلک النور هو صبغته.

 

 

 

 

[۱۴۲- ۱۴۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۴۲ الى ۱۴۳]

سَیَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِی کانُوا عَلَیْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (۱۴۲)

وَ کَذلِکَ جَعَلْناکُمْ أُمَّهً وَسَطاً لِتَکُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ یَکُونَ الرَّسُولُ عَلَیْکُمْ شَهِیداً وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَهَ الَّتِی کُنْتَ عَلَیْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ یَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ یَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَیْهِ وَ إِنْ کانَتْ لَکَبِیرَهً إِلاَّ عَلَى الَّذِینَ هَدَى اللَّهُ وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمانَکُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِیمٌ (۱۴۳)

سَیَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ‏ سمّاهم سفهاء خفاف العقول، لعدم وفاء عقولهم بإدراک حقیقه دین الإسلام و قضائها على ما عرفت بحق مذهبها و وقوفها به، و لذلک کانت محاجتهم فی اللّه مع اتفاقهم فی التوحید و اختصاص المسلمین بالإخلاص، إذ لو أدرکوا الحق لأدرکوا إخلاصهم فلم تبق محاجتهم معهم. و لو کانت عقولهم رزینه لاستدلت بالآیات و أدرکت فی کل دین و مذهب حقه، و فرّقت بین ذلک الدین الحق الذی هو کالروح لذلک، و بین باطل أهله الذی اختلط به و لبسه خاصه دین الإسلام، فإن کله حق، بل هو حق الحقوق و لذلک جعلوا أمّه وسطا أی: عدلا بین الأمم، فضلاء شهداء علیهم.

ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِی کانُوا عَلَیْها لأنهم کانوا مقیدین بالجهه فلم یقبلوا إلا مقیدا و لم یعرفوا التوحید الوافی بالجهات کلها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ على ما مرّ من التأویلین‏ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ‏ أی: طریق الوحده التی تتساوى الجهات بالنسبه إلیها لکون الحق المتوجه إلیه لا فی جهه، و کون الجهات کلها فیه و به و له، کما قال تعالى: فَأَیْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[۳].

و معنى شهادتهم على الناس و شهاده الرسول علیهم، اطلاعهم بنور التوحید على حقوق الأدیان و معرفتهم بحق أهل کل دین و حق، کل ذی دین من دینه و باطلهم الذی لیس حقهم الذی هو مخترعات نفوسهم و تمنیاتها و أکاذیب أخبارهم و ملفقاتهم، و وقوفهم على حدّ دینهم، و إبطالهم لما عداه من الأدیان، و احتجابهم و تقیدهم بظاهره دون التعمّق إلى باطنه و أصله و إلا عرفوا حقیّه دین الإسلام لأن طریق الحق واحد فلا یستخفون بحق سائر الأدیان و خاصه دین الإسلام الذی هو الحق الأعظم الأظهر، و الرسول مطلع على رتبه کل متدین بدینه فی دینه، و حقیقته التی هو علیها من دینه، و حجابه الذی هو به محجوب عن کمال دینه، فهو یعرف ذنوبهم‏ و حدود إیمانهم و أعمالهم و حسناتهم و سیئاتهم و إخلاصهم و نفاقهم و غیر ذلک بنور الحق، و أمّته یعرفون ذلک من سائر الأمم بنوره.

وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَهَ الَّتِی کُنْتَ عَلَیْها إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ بالعلم التفصیلیّ التابع لوقوع المعلوم لا العلم السابق فی عین جمیع أوّل الوجود فإنه معلوم له بذلک العلم قبل وجوده، لأن العلم کله له لا علم لأحد غیره. فعلومنا التی نعلم بها الأشیاء تظهر على مظاهرنا من علمه و ذلک علمه التفصیلیّ أی: علمه فی تفاصیل الموجودات. فهو یعلم بذلک العلم التفصیلی بالظاهر فی مظاهرنا الأشیاء بعد وجودها، کما یعلمها بالعلم الأول الذی هو فی عین الجمع قبل وجودها.

مَنْ یَتَّبِعُ الرَّسُولَ‏ فی توحیده‏ مِمَّنْ یَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَیْهِ‏ لاحتجابه بالتقیید بالدین‏ وَ إِنْ کانَتْ لَکَبِیرَهً أی: أنه کانت التحویله الکبیره لشاقه ثقیله إِلَّا عَلَى الَّذِینَ‏ هداهم اللّه إلى التوحید و نجاهم عن الاحتجاب بالتقیید وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمانَکُمْ‏ أی: صلاتکم إلى بیت المقدس لکونها للّه، و إذا کانت له فحیثما توجهتم قبلها. و لعمری أنها إنما شقت على طائفتین: المحجوبین بالحق عن الخلق، و المحجوبین بالخلق عن الحق. فإنّ الأولى عرفت أن التحویله الأولى التی کانت من الکعبه إلى بیت المقدس هی صوره العروج من مقام القلب و السرّ، أی: المکاشفه و المکالمه إلى مقام الروح و الخفاء، أی: المشاهده و المعاینه فحسبوا التحویله الثانیه التی کانت صوره الرجوع إلى مقام القلب حاله الاستقامه و التمکین للدّعوه و النبوّه و مشاهده الجمع فی عین التفصیل، و التفصیل فی عین الجمع، حیث لا احتجاب عن الخلق بالحق، و لا عن الحق بالخلق، هو النزول بعد العروج، و البعد بعد القرب.

و ظنوا ضیاع السعی إلى المقام الأشرف و حصول الهجر بعد الوصول، و السقوط عن الرتبه، فشقّ علیهم ذلک. و أما الطائفه الثانیه فتقیدوا بصوره نسکهم و عملهم و ما عرفوا حکمه التحویله، فظنوا صحه العباده الثانیه دون الأولى، فشقّ علیهم ضیاعها و بطلانها الذی توهموه فهدینا إلى خلاف ما توهموه بما فهم من الآیه.

إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ‏ یرؤف بهم بشرح الصدر، و رفع الحجاب حال البقاء بعد الفناء للأولى، و بقبول ما عملت الثانیه بصدقهم، و إن لم یعلموا ما یفعلون‏ رَحِیمٌ‏ یرحمهم بالوجود الحقانیّ للأولى و ثواب الأعمال و الهدایه إلى الحقیقه للثانیه، و توفیقهم للترقی من حالهم و مقامهم إلى مقام الیقین.

 

 

 

 

[۱۴۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۴۴]

قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّماءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَیْثُ ما کُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ لَیَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا یَعْمَلُونَ (۱۴۴)

قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ‏ فی جهه سماء الروح فی مقام الجمع عند الاستغراق فی الوحده و الاحتجاب بالحق عن الخلق یؤدک وزر النبوّه و مقام الدعوه، لعدم التفاتک إلى الکثره، و یعسر علیک الرجوع إلى الحق فی أوّل حال البقاء بعد الفناء قبل التمکن لقوه توجهک إلى الحق‏ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها فلنجعلنّ وجهک یلی قبله القلب بانشراح الصدر، کما قال تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَکَ صَدْرَکَ (۱) وَ وَضَعْنا عَنْکَ وِزْرَکَ (۲) الَّذِی أَنْقَضَ ظَهْرَکَ (۳)[۴] فإنها قبله ترضاها لوجود الجمع هناک فی صوره التفصیل و عدم احتجاب الوحده بالکثره، فترضى تلک القبله بدعوه الخلق إلى الحق مع بقاء شهود الوحده فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ جانب الصدر المشروح المحرّم من وصول صفات النفس، و دواعی الهوى و الشیطان‏ وَ حَیْثُ ما کُنْتُمْ‏ أیها المؤمنون و المحققون، سواء کنتم فی جهه مشرق الروح و مغرب النفس‏ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ‏ جانبه لیتیسر علیکم الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر فی الأولى، أی: الجهه الشرقیه. و الترقی عن حالکم و مقامکم، و التوقی عن احتجابکم بدواعی الهوى و الشیطان فی الثانیه. وَ إِنَّ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ‏ أی: التوراه و الإنجیل و کتاب العقل الفرقانی، أی: العقل المستفاد لَیَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏ لاهتدائهم بما فی الکتاب من توحید الأفعال، و الصفات، و الدلاله على التوحید المحمدیّ الذاتیّ إلیه، أو بنور العقل المنوّر بالنور الشرعیّ لا المحجوب بالقیاس الفکریّ.

 

[۱۴۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۴۵]

وَ لَئِنْ أَتَیْتَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ بِکُلِّ آیَهٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَکَ وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَهَ بَعْضٍ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّکَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِینَ (۱۴۵)

وَ لَئِنْ أَتَیْتَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ بِکُلِّ آیَهٍ داله على صحه نبوّتک و حقیه قبلتک و لو من کتابهم، أو ما کانت عقلیه قطعیه ما تَبِعُوا قِبْلَتَکَ‏ لاحتجابهم بدینهم و معقولهم و تقیدهم به‏ وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ‏ لعلوک عن رتبه دینهم و ترقیک عن مقامهم‏ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَهَ بَعْضٍ‏ لاحتجاب کلّ بدینه و تضادّ وجههم الناشئ من التضادّ المرکوز فی طباعهم‏ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ‏ المتفرّقه مِنْ بَعْدِ ما جاءَکَ مِنَ‏ علم التوحید الجامع إیّاک‏ إِنَّکَ إِذاً لَمِنَ‏ الناقصین حقک و حقّ مقامک.

 

 

 

[۱۴۶- ۱۵۰]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۴۶ الى ۱۵۰]

الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ یَعْرِفُونَهُ کَما یَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِیقاً مِنْهُمْ لَیَکْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ (۱۴۶)

الْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ فَلا تَکُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِینَ (۱۴۷)

وَ لِکُلٍّ وِجْهَهٌ هُوَ مُوَلِّیها فَاسْتَبِقُوا الْخَیْراتِ أَیْنَ ما تَکُونُوا یَأْتِ بِکُمُ اللَّهُ جَمِیعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱۴۸)

وَ مِنْ حَیْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (۱۴۹)

وَ مِنْ حَیْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَیْثُ ما کُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَیْکُمْ حُجَّهٌ إِلاَّ الَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِی وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِی عَلَیْکُمْ وَ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ (۱۵۰)

الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ‏ إیتاء فهم و درایه یَعْرِفُونَهُ کَما یَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ أی:کالمحسوس المشاهد، القریب الدائم الإحساس لقربهم منه بالحقیقه، و توسمهم إیّاه بالدلائل الواضحه وَ لِکُلٍّ وِجْهَهٌ هُوَ مُوَلِّیها أی: و لکلّ أحد منکم غایه و کمال بحسب استعداده الأول، اللّه موجه وجهه إلیها أو هو نفسه موجه نفسه إلیها و یتوجه نحوها بمقتضى هویته و استعداده بإذن اللّه‏ فَاسْتَبِقُوا الْخَیْراتِ‏ الأمور المقرّبه إیاکم من کمالکم و غایتکم التی خلقتم لأجلها و ندبتم إلیها أَیْنَما تَکُونُوا من مقام و حال دونها أو تخالفها لکونها فی مقابلها یَأْتِ بِکُمُ اللَّهُ جَمِیعاً إلى تلک الغایه قریبا أو بعیدا بحسب اقتضاء المقرّبات و استباقها إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ* وَ مِنْ حَیْثُ خَرَجْتَ‏ من طرق حواسک و میلک إلى حظوظک و الاهتمام بمصالحک و مصالح المؤمنین‏ فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ أی: فکن حاضرا للحق فی قلبک، مواجها صدرک، تشاهد مشاهد فیه، مراعیا جانبه لتکون فی الأشیاء باللّه لا بالنفس‏ وَ حَیْثُ ما کُنْتُمْ‏ أیها المؤمنون‏ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ‏ جانب الصدر، تشاهدون مشاهدکم فیه، مراعین له غیر معرضین عنه فی حال‏ لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَیْکُمْ حُجَّهٌ سلطنه بوقوعهم فی أعینکم و اعتبارکم إیاهم عند غیبتکم عن الحق، و ترفّعهم علیکم، أو غلبه بالقول أو الفعل فی مقاصدکم و مطالبکم لکونکم بالحق فیها حینئذ، بل یخضعون و ینقادون لکم، فإنّ حزب اللّه هم الغالبون‏ إِلَّا الَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏ أی: الکفار المردودین الذین احتجبوا عن الحقّ مطلقا، فإنهم یرتفعون علیکم و لا یخضعون، و لا ینقادون لعدم انفعالهم عن الحق مطلقا.

و سمّى شبهتهم التی یسوقونها مساق الحجه، و اعتراضهم على المسلمین قولا و فعلا، و ترفهم علیهم فی أنفسهم حجه مجازا. و قرئ ألا للتنبیه و استؤنف الذین ظلموا فَلا تَخْشَوْهُمْ‏ لأنهم لا یغلبونکم و لا یضرّونکم‏ وَ اخْشَوْنِی‏ کونوا على هیبه من تجلی عظمتی لئلا یقعوا فی قلوبکم و أعینکم و لا یمیلوا صدورکم فتمیلوا إلى موافقتهم إجلالا لهم و تعظیما لکونکم فی الغیبه و بالنفس، کما قال أمیر المؤمنین علیه السلام‏: «عظم الخالق عندک یصغر المخلوق فی عینک». و لإتمامی نعمه الکمال علیکم و لإرادتی اهتداءکم أمرتکم بدوام الحضور و المراقبه.

 

 

 

 

[۱۵۱- ۱۵۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۵۱ الى ۱۵۲]

کَما أَرْسَلْنا فِیکُمْ رَسُولاً مِنْکُمْ یَتْلُوا عَلَیْکُمْ آیاتِنا وَ یُزَکِّیکُمْ وَ یُعَلِّمُکُمُ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ وَ یُعَلِّمُکُمْ ما لَمْ تَکُونُوا تَعْلَمُونَ (۱۵۱) فَاذْکُرُونِی أَذْکُرْکُمْ وَ اشْکُرُوا لِی وَ لا تَکْفُرُونِ (۱۵۲)

کَما أَرْسَلْنا أی: کما ذکرتم بإرسال رسول‏ فِیکُمْ‏ من جنسکم لیمکنکم التلقی و التعلم، و قبول الهدایه منه لجنسیه النفس و رابطه البشریه فَاذْکُرُونِی‏ بالإجابه و الطاعه و الإراده أَذْکُرْکُمْ‏ بالمزید و التوالی للسلوک و إفاضه نور الیقین‏ وَ اشْکُرُوا لِی‏ على نعمه الإرسال و الهدایه بسلوک صراطی على قدم المحبه أزدکم عرفانی و محبتی‏ وَ لا تَکْفُرُونِ‏ بالفتره و الاحتجاب بنعمه الدین عن المنعم، فإنه کفران بل کفر.

 

 

 

 

[۱۵۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۵۳]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاهِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ (۱۵۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا الإیمان العیانیّ‏ اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ معی عند سطوات تجلّیات عظمتی و کبریائی‏ وَ الصَّلاهِ أی: الشهود الحقیقی بی‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ‏ المطیقین لتجلیات أنواره.

 

 

 

 

[۱۵۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۵۴]

وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ یُقْتَلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْیاءٌ وَ لکِنْ لا تَشْعُرُونَ (۱۵۴)

وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ یُقْتَلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ أی: یجعل فانیا مقتوله نفسه فی سلوک سبیل التوحید میتا عن هواه، کما

قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «موتوا قبل أن تموتوا». هم‏ أَمْواتٌ‏ أی:عجزه مساکین‏ بَلْ‏ هم‏ أَحْیاءٌ عند ربهم بالحیاه الحقیقیه، و حیاه اللّه الدائمه السرمدیه، شهداء اللّه بالحضور الذاتیّ، قادرون به‏ وَ لکِنْ لا تَشْعُرُونَ‏ لعمى بصیرتکم و حرمانکم عن النور الذی تبصر به القلوب أعیان عالم القدّوس و حقائق الأرواح.

 

 

 

 

[۱۵۵- ۱۵۷]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۵۵ الى ۱۵۷]

وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ بِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ (۱۵۵) الَّذِینَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَهٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ (۱۵۶) أُولئِکَ عَلَیْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَهٌ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (۱۵۷)

وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ بِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ‏ أی: خوفی الموجب لانکسار النفس و انهزامها وَ الْجُوعِ‏ الموجب لنهک البدن، و ضعف قواه، و رفع حجاب الهوى، و سدّ طریق الشیطان إلى القلب‏ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ‏ التی هی موادّ الشهوات المقوّیه للنفس الزائده فی طغیانها وَ الْأَنْفُسِ‏ المستولیه على القلب بصفاتها، و المستغنیه بذاتها، لیزید بنقصها القلب و یقوى، أو أنفس الأقرباء و الأصدقاء الذین تأوون إلیهم و تستظهرون بهم لتنقطعوا إلیّ و تبتلوا وَ الثَّمَراتِ‏ أی: الملاذ و المتمتعات النفسانیه لتلتذوا بالمکاشفات و المعارف القلبیه، و المشاهدات الروحیه عند صفاء بواطنکم بالانقطاع منها و خلوص بصائر قلوبکم بنار الریاضه و البلاء و العزله من غشّ صفات نفوسکم.

وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ‏ یعنی: الصابرین عن مألوفاتهم بلذّه محبتی و قوّه إرادتی‏ الَّذِینَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَهٌ من تصرّفاتی فیهم دائما شاهدوا آثار قدرتی، بل أنوار تجلیات صفتی و قالُوا إِنَّا لِلَّهِ‏ أی: سلموا و أیقنوا أنهم ملکی، أتصرّف فیه‏ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ‏ أی: تفانوا فیّ، و شاهدوا تهلکهم فیّ بی‏ أُولئِکَ عَلَیْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏ بالوجود الموهوب لهم بعد الفناء الموصوف بصفاتی المنوّر بأنواری‏ وَ رَحْمَهٌ و نور و هدایه یهدون بها الخلق إلیّ‏ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ بهدای کما ورد فی الدعاء: «و اجعلنا هادین مهدیین غیر ضالین و لا مضلین».

 

 

 

 

[۱۵۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۵۸]

إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَهَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَیْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَیْهِ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاکِرٌ عَلِیمٌ (۱۵۸)

إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَهَ أی: إنّ صفاء وجود القلب و مروه وجود النفس‏ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏ من أعلام دینه و مناسکه القلبیه کالیقین، و الرضا، و الإخلاص، و التوکل، و القالبیه، کالصلاه و الصیام و سائر العبادات البدنیه فَمَنْ حَجَّ الْبَیْتَ‏ أی: بلغ مقام الوحده الذاتیه و دخل الحضره الإلهیه بالفناء الذاتیّ الکلیّ‏ أَوِ اعْتَمَرَ نار الحضره بتوحید الصفات و الفناء فی أنوار تجلیات الجمال و الجلال‏ فَلا جُناحَ عَلَیْهِ‏ حینئذ فی‏ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِما أی: یرجع إلى مقامهما، و یتردّد بینهما، لا بوجودهما التکوینی، فإنه جناح و ذنب، بل بالوجود الموهوب بعد الفناء عند التمکین و لهذا نفى الحرج، فإنّ فی هذا الوجود سعه بخلاف الأوّل‏ وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً أی: و من تبرّع خیرا من باب التعالیم و شفقه الخلق و النصیحه و محبه أهل الخیر و الصلاح بوجود القلب، و من باب الأخلاق، و طرق البر و التقوى، و معاونه الضعفاء و المساکین، و تحصیل الرفق لهم و لعیاله بوجود النفس بعد کمال السلوک و البقاء بعد الفناء فَإِنَّ اللَّهَ شاکِرٌ یشکر عمله بثواب المزید عَلِیمٌ‏ بأنه من باب التصرّف فی الأشیاء باللّه لا من باب التکوین و الابتلاء و الفتره.

 

 

 

 

[۱۵۹- ۱۶۱]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۵۹ الى ۱۶۱]

إِنَّ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَیِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَیَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِی الْکِتابِ أُولئِکَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (۱۵۹)

إِلاَّ الَّذِینَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَیَّنُوا فَأُولئِکَ أَتُوبُ عَلَیْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (۱۶۰)

إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ کُفَّارٌ أُولئِکَ عَلَیْهِمْ لَعْنَهُ اللَّهِ وَ الْمَلائِکَهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ (۱۶۱)

إِنَّ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَیِّناتِ وَ الْهُدى‏ أی: یکتمون ما أفضنا علیهم من بینات أنوار المعارف و علوم تجلیات الأفعال و الصفات، و هدى الأحوال و المقامات أو الهدایه إلى التوحید الذاتیّ بطریق علم الیقین، فإنّ العیانیّ لا ینکتم بالتلوینات النفسیه أو القلبیه الحاجبه للمکاشفات القلبیه و المسامرات السریّه و المشاهدات الروحیه مِنْ بَعْدِ ما بَیَّنَّاهُ‏ لِلنَّاسِ‏ فی کتاب عقولهم المنوّره بنور المتابعه المدرکه لآثار أنوار القلوب و الأرواح ببرکه الصحبه أُولئِکَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ‏ یردّهم و یطردهم‏ وَ یَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ من الملأ الأعلى بخذلانهم و ترک إمدادهم من عالم الأبد و النور، و من المستعدّین المشتاقین الذین کانوا قد استأنسوا بنور قلوبهم و استفاضوا منهم النور بقوّه صدقهم، و استراحوا إلى صحبتهم و ملازمتهم یتبرّکون بهم و بأنفاسهم عند استشراق لمعان أحوالهم بالهجران و الانقطاع عن صحبتهم و الصدّ و الإعراض عنهم لفقدانهم ذلک و استشعارهم بتکدّر صفائهم‏ إِلَّا الَّذِینَ تابُوا أی: رجعوا عن ذنوب أحوالهم و علموا أن ذلک کان ابتلاء من اللّه‏ وَ أَصْلَحُوا أحوالهم بالإنابه و الریاضه وَ بَیَّنُوا أی: کشفوا و أظهروا بصدق المعامله مع اللّه و الإخلاص ما احتجب عنهم‏ فَأُولئِکَ‏ أتقبل توبتهم و ألقی التوبه علیهم‏ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِیمُ* إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا حجبوا عن الدین أو الحق‏ وَ ماتُوا وَ هُمْ کُفَّارٌ أی: بقوا على احتجابهم حتى زال استعدادهم و انطفأ نور فطرتهم بدین الحجاب، و انقطعوا عن الأسباب التی یمکن بها رفع حجاب الموت‏ أُولئِکَ عَلَیْهِمْ لَعْنَهُ اللَّهِ وَ الْمَلائِکَهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ‏ أی: استحقوا البعد و الحرمان و الطرد الکلیّ عن الحق و عن عالم الملکوت و عن الفطره الإنسانیه المعبر عنه بالطمس.

 

 

 

[۱۶۲- ۱۶۴]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۶۲ الى ۱۶۴]

خالِدِینَ فِیها لا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ یُنْظَرُونَ (۱۶۲)

وَ إِلهُکُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِیمُ (۱۶۳)

إِنَّ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْکِ الَّتِی تَجْرِی فِی الْبَحْرِ بِما یَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْیا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِیها مِنْ کُلِّ دَابَّهٍ وَ تَصْرِیفِ الرِّیاحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَیْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ (۱۶۴)

خالِدِینَ فِیها لطموس استعدادهم و انطفاء نور فطرتهم‏ لا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ‏ لرسوخ هیئاتهم المعذّبه فی جواهر نفوسهم‏ وَ لا هُمْ یُنْظَرُونَ‏ للزوم تلک الهیئات المظلمه إیاهم‏ وَ إِلهُکُمْ إِلهٌ واحِدٌ و معبودکم الذی خصصتموه بالعباده أیها الموحدون معبود واحد بالذات، واحد مطلق لا شی‏ء فی الوجود غیره، و لا موجود سواه فیعبد، فکیف یمکنکم الشرک به و غیره العدم البحث فلا شرک إلا للجهل به. الرَّحْمنُ‏ الشامل الرحمه لکلّ موجود الرَّحِیمُ‏ الذی یخصّ رحمه هدایته بالمؤمنین الموحدین و هی أوّل آیه نزلت فی التوحید بحسب الرتبه، أی: أقدم توحید من جهه الحق لا من جهتنا.

فإنّ أول التوحید من طرفنا توحید الأفعال و هذا هو توحید الذات و لما بعد هذا التوحید عن مبالغ أفهام الناس تنزل إلى مقام توحید الأفعال لیستدلّ به علیه فقال:إِنَّ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إلى آخره، أی: أنّ فی إیجاد سموات و الأرواح‏ و القلوب و العقول و أرض النفوس‏ وَ اخْتِلافِ‏ النور و الظلمه بینهما و فلک البدن التی تجری فی بحر الجسم المطلق‏ بِما یَنْفَعُ النَّاسَ‏ فی کسب کمالاتهم‏ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ أی: الروح من ماء العلم‏ فَأَحْیا بِهِ‏ أرض النفس بعد موتها بالجهل‏ وَ بَثَّ فِیها مِنْ کُلِّ دَابَّهٍ القوى الحیوانیه الحیه بحیاه القلب‏ وَ تَصْرِیفِ‏ عصوف زیاده الأفعال الحقانیه، و سحاب تجلی الصفات الربانیه المسخر المهیأ بین سماء الروح و أرض النفس‏ لَآیاتٍ‏ لدلائل‏ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ‏ بالعقل المنوّر بنور الشرع، المجرّد عن شوب الوهم.

 

 

 

 

[۱۶۵- ۱۶۷]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۶۵ الى ۱۶۷]

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً یُحِبُّونَهُمْ کَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِینَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ یَرَى الَّذِینَ ظَلَمُوا إِذْ یَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّهَ لِلَّهِ جَمِیعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعَذابِ (۱۶۵) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِینَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِینَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (۱۶۶) وَ قالَ الَّذِینَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا کَرَّهً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ کَما تَبَرَّؤُا مِنَّا کَذلِکَ یُرِیهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَیْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِینَ مِنَ النَّارِ (۱۶۷)

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً یُحِبُّونَهُمْ کَحُبِّ اللَّهِ‏ أی: من یعبد من دون اللّه أشیاء إمّا أناسیّ من جنسهم کالأزواج، و الأولاد، و الآباء، و الأجداد، و الإخوان، و الأحباب، و الرؤساء، و الملوک، و غیرهم. و إمّا غیر أناسیّ کالحیوانات، و الجمادات، و سائر أموالهم، بالإقبال علیهم و التوجه نحوهم، و مراعاتهم، و حفظهم، و الاهتمام بهم و بحالهم، و التفکّر فی بابهم، یحبونهم کحبهم اللّه، أی: کما یجب أن یحب اللّه، فتکون تلک الأشیاء عندهم مساویه فی المحبه مع اللّه فتکون أندادا أو شرکاء للّه بالنسبه إلیهم، أو تکون هی محبوباتهم و معبوداتهم لا غیر، فهی آلهتهم کما أن اللّه إله الخلق فهم جعلوا لأنفسهم آلهه أندادا لإله سائر الخلق، إله العالمین.

وَ الَّذِینَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ‏ من غیره لأنهم لا یحبون إلا اللّه، لا یختلط حبهم له بحب غیره و لا یتغیر، و یحبون الأشیاء بمحبه اللّه و للّه، و بقدر ما یجدون فیها من الجهه الإلهیه کما قال بعضهم: «الحق حبیبنا، و الخلق حبیبنا و إذا اختلفا فالحق أحبّ إلینا» أی: إذا لم تبق جهه الإلهیه فیهم بمخالفتهم إیاه لم تبق محبتنا لهم، أو أشدّ حبا من محبتهم لآلهتهم لأنهم یحبون الأشیاء بأنفسهم لأنفسهم، فلا جرم تتغیر محبتهم بتغییر إعراض النفوس أنفسهم عند خوف الهلاک و مضرّه النفس علیهم و المؤمنون یحبون اللّه بأرواحهم و قلوبهم، بل باللّه للّه، لا تتغیر محبتهم لکونها لا لغرض، و یبذلون أرواحهم و أنفسهم لوجهه و رضاه، و یترکون جمیع مراداتهم لمراده و یحبون أفعاله و إن کانت بخلاف هواهم، کما قال أحدهم:

أرید وصاله و یرید هجری‏ فأترک ما أرید لما یرید

وَ لَوْ یَرَى الَّذِینَ ظَلَمُوا أی: أشرکوا بمحبه الإنذار فی وقت رؤیتهم عذاب الاحتجاب بآلهتهم‏ أَنَّ الْقُوَّهَ لِلَّهِ‏ أی: القدره کلها للّه لیس لآلهتهم شی‏ء منها، و شدّه عذاب اللّه بقرنهم بآلهتهم فی نار الحرمان بالسلاسل الناریه المستفاد من محبتهم إیاها، لکان ما لا یدخل تحت الوصف و لهذا المعنى حذف جواب لو إِذْ تَبَرَّأَ بدل من: إذ یرون العذاب، أی: وقت رؤیتهم العذاب هو وقت تبرّئ المتبوعین من التابعین مع لزوم کلّ منهما الآخر بمقتضى المحبه التی کانت بینهم لتعذب کلّ منهم بالآخر و تقیده و احتجابه به عن کمالاته و لذاته و انقطاع الأسباب و الوصل الموجبه للفوائد و التمتعات التی کانت بینهم فی الدنیا من القرابه، و الرحم، و الألفه، و العهد، و سائر المواصلات الدنیویه الجالبه للنفع و اللذه، فإنها تنقطع کلها بانقطاع لوازمها و موجباتها دون المواصلات الخیریه و المحبّات الإلهیه المبنیه على المناسبه الروحیه و التعارف الأزلیّ، فإنها تبقى ببقاء الروح أبدا و تزید فی الآخره بعد رفع الحجب البدنیه لاقتضائها محبه اللّه المفیده فی الآخره، کما قال تعالى: «وجبت محبتی للمتحابین فیّ».

و الواو فی‏ وَ رَأَوُا الْعَذابَ‏ واو الحال، أی: تبرّؤا عنهم فی حال رؤیتهم العذاب و تقطع الوصل بینهم، یعنی: حال ظهور شرّ المقارنه و تبعتها، و نفاد خیرها و فائدتها، کحال سفاح الکلاب مثلا وَ قالَ الَّذِینَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا کَرَّهً أی: لیت لنا کرّه کَذلِکَ یُرِیهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَیْهِمْ‏ أی: تنقلب محباتهم و ما یبتنى علیها من الأعمال حسرات علیهم، و کذا یکون حال القوى الروحانیه المصادقه للقوى النفسانیه التابعه لها، المسخرّه إیاها فی تحصیل لذاتها.

 

 

 

 

[۱۶۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۶۸]

یا أَیُّهَا النَّاسُ کُلُوا مِمَّا فِی الْأَرْضِ حَلالاً طَیِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّیْطانِ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ (۱۶۸)

یا أَیُّهَا النَّاسُ کُلُوا مِمَّا فِی الْأَرْضِ‏ أی: تناولوا من اللذّات و التمتعات التی فی الجهه السفلیه من عالم النفس و البدن على وجه یحلّ و یطیب، أی: على قانون العداله بإذن الشرع و استصواب العقل بقدر الاحتیاج و الضروره، و لا تخطوا حدّ الاعتدال الذی به تطیب و تنفع إلى حدود الإسراف، فإنها خطوات الشیطان.

و لهذا قال تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِینَ کانُوا إِخْوانَ الشَّیاطِینِ‏[۱] فإنه عدو لکم. بیّن العداوه یرید أن یهلککم و یبغضکم إلى ربکم بارتکاب الاسرافات المذمومه فإنه لا یحب المسرفین. و اعلم أن العداوه فی عالم النفس هی ظلّ الألفه فی عالم القلب، و الاعتدال ظلها فی عالم البدن، و الألفه ظلّ المحبه فی عالم الروح و هی ظلّ الوحده الحقیقیه. فالاعتدال هو الظلّ الرابع للوحده و الشیطان یفرّ من ظلّ الحق و لا یطیقه‏ فیخطوا أبدا فی مجال تلک الظلال إلى جوانب الإسرافات و حیث یعجز فإلى جوانب التفریطات کما فی المحبه و الألفه، و لهذا قال أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام‏: «لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا» ، فإن الجاهل سخره الشیطان.

 

 

 

 

[۱۶۹- ۱۷۰]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۶۹ الى ۱۷۰]

إِنَّما یَأْمُرُکُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (۱۶۹)

وَ إِذا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَیْنا عَلَیْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ کانَ آباؤُهُمْ لا یَعْقِلُونَ شَیْئاً وَ لا یَهْتَدُونَ (۱۷۰)

إِنَّما یَأْمُرُکُمْ بِالسُّوءِ الإضرار و الأذى الذی هو إفراط القوه الغضبیه وَ الْفَحْشاءِ أی: القبائح التی هی إفراط القوّه الشهوانیه وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ الذی هو إفراط القوّه النطقیه لشوب العقل بالوهم الذی هو الشیطان المسخر له‏ وَ إِذا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ من مراعاه حدّ الاعتدال و العداله فی کلّ شی‏ء على الوجه المأمور به فی الشرع‏ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَیْهِ آباءَنا من الإسرافات المذمومه فی الجاهلیه تقلیدا لهم‏ أَ تتبعونهم‏ وَ لَوْ کانَ آباؤُهُمْ لا یَعْقِلُونَ شَیْئاً من الدین و العلم‏ وَ لا یَهْتَدُونَ‏ إلى الصواب فی العمل لجهلهم.

 

 

 

 

[۱۷۱- ۱۷۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۷۱ الى ۱۷۲]

وَ مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ بِما لا یَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَعْقِلُونَ (۱۷۱)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُلُوا مِنْ طَیِّباتِ ما رَزَقْناکُمْ وَ اشْکُرُوا لِلَّهِ إِنْ کُنْتُمْ إِیَّاهُ تَعْبُدُونَ (۱۷۲)

وَ مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا أی: مثل داعی الکفار المردودین‏ کَمَثَلِ‏ الناعق بالبهائم فإنها لا تسمع إلا صوتا و لا تفهم ما معناه فکذا حالهم‏ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إن کنتم موحدین تخصون العباده باللّه فلا تتناولوا إلا من طیبات ما رزقناکم، أی: ما ینبغی فی العداله أن یستعمل من المرزوقات‏ وَ اشْکُرُوا لِلَّهِ‏ باستعمالها فیما یجب أن تستعمل على الوجه الذی ینبغی أن تستعمل بالقدر الذی ینبغی، فإنّ التوحید یقتضی مراعاه الاعتدال و العداله فی کل شی‏ء اقتضاء الذات ظلها و لازمها عن النبی صلى اللّه علیه و سلم عن اللّه تعالى‏: «إنی و الجنّ و الإنس فی نبأ عظیم، أخلق و یعبد غیری، و أرزق و یشکر غیری».

 

 

 

 

[۱۷۳- ۱۷۶]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۷۳ الى ۱۷۶]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِیرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَیْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۷۳)

إِنَّ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْکِتابِ وَ یَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِیلاً أُولئِکَ ما یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَ لا یُکَلِّمُهُمُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ لا یُزَکِّیهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ (۱۷۴)

أُولئِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلالَهَ بِالْهُدى‏ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَهِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (۱۷۵)

ذلِکَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْکِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِینَ اخْتَلَفُوا فِی الْکِتابِ لَفِی شِقاقٍ بَعِیدٍ (۱۷۶)

إِنَّما حَرَّمَ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهَ لجمود الدم فیها، و بعدها عن الاعتدال بانحراف المزاج‏ وَ الدَّمَ‏ لاختلاطه بالفضلات النجسه البعیده عن قبول الحیاه و العداله و النوریه و عدم صلاحیته لذلک بعد لقصور النضج‏ وَ لَحْمَ الْخِنْزِیرِ لغلبه السبعیه و الشره و مباشره القاذورات و الدیاثه على طبعه فیولد فی أکله مثل ذلک‏ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَیْرِ اللَّهِ‏ أی: رفع الصوت بذبحه لغیر اللّه یعنی ما قصد بذبحه و أکله الشرک لمنافاته التوحید سفیرا عن الشرک. و یفهم منه ما یقوی آکله به على الکلام و رفع الصوت لغیر اللّه أی: کل ما یؤکل لا على التوحید فهو محرّم على آکله‏ فَمَنِ اضْطُرَّ أی: من الجماعه غَیْرَ باغٍ‏ على مضطرّ آخر باستئثاره‏ وَ لا عادٍ سدّ الرمق‏ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ‏ ما یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ‏ أی: مل‏ء بطونهم إلا ما هو وقود نار الحرمان و سبب اشتعال نیران الطبیعه الحاجبه عن نور الحق المعذبه بهیئات السوء المظلمه الموقعه صاحبها فی جحیم الهیولى الجسمانیه وَ لا یُکَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ‏ عباره عن شدّه غضبه علیهم و بعدهم عنه.

 

 

 

 

[۱۷۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۷۷]

لَیْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِکَهِ وَ الْکِتابِ وَ النَّبِیِّینَ وَ آتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ ذَوِی الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینَ وَ ابْنَ السَّبِیلِ وَ السَّائِلِینَ وَ فِی الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاهَ وَ آتَى الزَّکاهَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِینَ فِی الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِینَ الْبَأْسِ أُولئِکَ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (۱۷۷)

لَیْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ‏ مشرق عالم الأرواح و مغرب عالم الأجساد، فإنه تقید و احتجاب‏ وَ لکِنَّ الْبِرَّ برّ الموحدین الذین آمنوا باللّه و المعاد فی مقام الجمع، إذ التوحید فی مقام الجمع یلزمه البقاء الأبدیّ الذی هو المعاد الحقیقی. و شاهدوا الجمع فی تفاصیل الکثره و لم یحتجبوا بالجمع عن التفصیل الذی هو باطن عالم الملائکه و ظاهر عالم النبیین.

وَ الْکِتابِ‏ الذی جمع بین الظاهر بالأحکام و المعارف، و أفاد علم الاستقامه ثم استقاموا بعد تمام التوحید جمعا و تفصیلا بالأعمال المذکوره، فإن الاستقامه عباره عن وقوف جمیع القوى على حدودها بالأمر الإلهیّ لتنوّرها بنور الروح عند تحقق صاحبها باللّه فی مقام البقاء بعد الفناء و ذلک مقام العداله، فتکون هی فی ظلّ الحق منخرطه فی سلک الوحده بکلیتها. عَلى‏ حُبِّهِ‏ أی: فی حال الاحتیاج إلیه و الشحّ به، کما قال ابن مسعود: أن تؤتیه و أنت صحیح شحیح، تأمل العیش، و تخشى الفقر، و لا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان: کذا، و لفلان: کذا. قال اللّه تعالى: وَ یُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ کانَ بِهِمْ خَصاصَهٌ[۲] أو على حب‏ اللّه لئلا یشغل قلبه عنه و لأنه تعالى یرضى بإیتائه أو على حبّ الإیتاء، یعنی: بطیب النفس، فإن الکریم هو الفرح و طیب النفس بالإعطاء.

و من قوله: وَ آتَى الْمالَ‏ إلى قوله: وَ آتَى الزَّکاهَ من باب العفه التی هی کمال القوه الشهوانیه و وقوفها على حدّها فیما یتعلق بها، و قوله: وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا من باب العداله المستلزمه للحکمه التی هی کمال القوّه النطقیه فإنها ما لم تعلم تبعه الغدر و الخیانه و فائده الفضیله المقابله لهما، لم تف بالعهد.

و قوله: وَ الصَّابِرِینَ فِی الْبَأْساءِ أی: الشدّه و الفقر وَ الضَّرَّاءِ أی: المرض و الزمانه وَ حِینَ الْبَأْسِ‏ أی: الحرب من باب الشجاعه التی هی کمال القوّه الغضبیه أُولئِکَ‏ الموصوفون بهذه الفضائل کلها، الثابتون فی مقام الاستقامه الَّذِینَ صَدَقُوا اللّه فی مواطن التجرید بأفعالهم التی هی البرّ کله‏ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ عن محبه غیر اللّه حتى النفس، المجرّدون عن غواشی النشأه و الطبیعه.

و یمکن أن یؤوّل المال بالعلم الذی هو مال القلب، لأنه یقوى به و یستغنى، أی: أعطی العلم مع کونه محبوبا ذوی قربى القوى الروحانیه لقربها منه، و یتامى القوى النفسانیه لانقطاعها عن نور الروح الذی هو الأب الحقیقیّ و مساکین القوى الطبیعیه لکونها دائمه السکون لثواب البدن و علمها علم الأخلاق و السیاسات الفاضله.

ثم إذا ارتوى من العلم، علم المعارف و الأخلاق و الآداب و المعایش جمله و تفصیلا و فرغ من نفسه، أفاض على أبناء السبیل، أی: السالکین و السائلین، أی: طلبه العلم و فی فکّ رقاب عبده الدنیا و الشهوات من أسرهم بالوعظ و الخطابه و أقام صلاه الحضور، أی: أدامها بالمشاهده، و آتى ما یزکی نفسه عن النظر إلى الغیر، و التفاتات الخواطر بالنفی، و محو الصفات، و الموفون بعهد الأزل بملازمه التوحید و إفناء الذات و الآنیه، و الصابرین فی بأساء الافتقار إلى اللّه دائما، و ضرّاء کسر النفس و قمع الهوى، و حین بأس محاربه الشیطان، أولئک الذین صدقوا اللّه فی الوفاء بعهده و عزیمه السلوک و عقده، و أولئک هم المتقون عن الشرک، المنزّهون عن البقیه.

 

 

 

 

[۱۷۸- ۱۸۴]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۷۸ الى ۱۸۴]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِصاصُ فِی الْقَتْلى‏ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى‏ بِالْأُنْثى‏ فَمَنْ عُفِیَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ شَیْ‏ءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَیْهِ بِإِحْسانٍ ذلِکَ تَخْفِیفٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَ رَحْمَهٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِکَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِیمٌ (۱۷۸)

وَ لَکُمْ فِی الْقِصاصِ حَیاهٌ یا أُولِی الْأَلْبابِ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ (۱۷۹)

کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَکَ خَیْراً الْوَصِیَّهُ لِلْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِینَ (۱۸۰)

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِینَ یُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۱۸۱)

فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَیْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۸۲)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیامُ کَما کُتِبَ عَلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ (۱۸۳)

أَیَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ کانَ مِنْکُمْ مَرِیضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّهٌ مِنْ أَیَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِینَ یُطِیقُونَهُ فِدْیَهٌ طَعامُ مِسْکِینٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً فَهُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۱۸۴)

القصاص قانون من قوانین العداله، فرض لإزاله عدوان القوّه السبعیه، و هو ظلّ من ظلال عدله تعالى فإنه إذا تصرّف فی عبده بإفنائه فیه عوّضه عن حرّ روحه روحا موهوما خیرا منه، و عن عبد قلبه قلبا موهوبا، و عن أنثى نفسه نفسا موهوبه کامله. وَ لَکُمْ‏ فی مقاصّه اللّه إیاکم بما ذکر حَیاهٌ عظیمه، أی: حیاه لا یوصف کنهها یا أُولِی الْأَلْبابِ‏ أی: العقول الخالصه عن قشر الأوهام و غواشی العینیات و الإجرام.

فکذا فی هذا القصاص- لکی تتقوا ترکه و تحافظوا علیه- الوصیه و المحافظه علیها قانون آخر فرض لإزاله نقصان القوّه الملکیه، أی: القوّه النطقیه و قصورها عما یقتضی الحکمه من التصرّف فی الأموال، و السلطنه على القوّتین الأخریین بنور الحق و حکم الشرع، و منعها عن عدوانها أیضا بتبدیل الوصیه الذی هو نوع من الجریمه و الخیانه، و تحریضها على التحقیق و التدقیق فی باب الحکمه التی هی کمالها بالإصلاح بین الموصى لهم على مقتضى الحکمه، إذا توقع و علم من الموصی إضرارا بالسهو أو العمد- الصیام قانون آخر مما فرض لإزاله عدوان القوّه البهیمیه و تسلطها- و اعلم أنّ قصاص أهل الحقیقه ما ذکر، و وصیتهم هی بالمحافظه على عهد الأزل بترک ما سوى الحق، کما قال تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ[۳]. و صیامهم هو الإمساک عن کلّ قول و فعل و حرکه و سکون لیس بالحق للحق.

 

 

 

 

[۱۸۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۸۵]

شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَیِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْکُمُ الشَّهْرَ فَلْیَصُمْهُ وَ مَنْ کانَ مَرِیضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّهٌ مِنْ أَیَّامٍ أُخَرَ یُرِیدُ اللَّهُ بِکُمُ الْیُسْرَ وَ لا یُرِیدُ بِکُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُکْمِلُوا الْعِدَّهَ وَ لِتُکَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداکُمْ وَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ (۱۸۵)

شَهْرُ رَمَضانَ‏ أی: احتراق النفس بنور الحق‏ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ‏ فی ذلک الوقت‏ الْقُرْآنُ‏ أی: العلم الجامع الإجمالی، المسمّى بالعقل القرآنیّ الموصل إلى مقام الجمع- هدایه للناس إلى الوحده باعتبار الجمع‏ وَ بَیِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ و دلائل متصله من الجمع و الفرق، أی: العلم التفصیلی المسمّى بالعقل الفرقانی- فمن حضر منکم فی ذلک الوقت، أی: بلغ مقام شهود الذات‏ فَلْیَصُمْهُ‏ أی: فلیمسک عن قول و فعل و حرکه لیس بالحق فیه‏ وَ مَنْ کانَ مَرِیضاً أی: مبتلى بأمراض قلبه من الحجب النفسانیه المانعه من ذلک الشهود أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ أی: فی سلوک بعد و لم یصل إلى الشهود الذاتیّ، فعلیه مراتب أخر یقطعها حتى یصل إلى ذلک المقام‏ یُرِیدُ اللَّهُ بِکُمُ الْیُسْرَ بالوصول إلى مقام التوحید و الامتداد بقدره اللّه‏ وَ لا یُرِیدُ بِکُمُ الْعُسْرَ أی: تکلف الأفعال بالنفس الضعیفه العاجزه وَ لِتُکْمِلُوا الْعِدَّهَ و لتتموا تلک المراتب و الأحوال و المقامات الموصله. و لتعظموا اللّه و تعرفوا عظمته و کبریاءه على هدایته إیاکم إلى مقام الجمع‏ وَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ‏ بالاستقامه أمرکم بذلک.

 

 

 

 

[۱۸۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۸۶]

وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَهَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی وَ لْیُؤْمِنُوا بِی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ (۱۸۶)

وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی‏ السالکون الطالبون المتوجهون إلیّ، عن معرفتی‏ فَإِنِّی قَرِیبٌ‏ ظاهر أُجِیبُ دَعْوَهَ من یدعونی بلسان الحال و الاستعداد بإعطائه ما اقتضى حاله و استعداده‏ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی‏ بتصفیه الاستعداد بالزهد و العباده، فإنی أدعوهم إلى نفسی و أعلمهم کیفیه السلوک إلیّ، و لیشاهدونی عند التصفیه، فإنی أتجلّى علیهم فی مرائی قلوبهم لکی یرشدوا بالاستقامه، أی: لکی یستقیموا و یصلحوا.

 

 

 

 

[۱۸۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۸۷]

أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَهَ الصِّیامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِکُمْ هُنَّ لِباسٌ لَکُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّکُمْ کُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَکُمْ فَتابَ عَلَیْکُمْ وَ عَفا عَنْکُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما کَتَبَ اللَّهُ لَکُمْ وَ کُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّیامَ إِلَى اللَّیْلِ وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاکِفُونَ فِی الْمَساجِدِ تِلْکَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ آیاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ (۱۸۷)

أُحِلَّ لَکُمْ‏ أی: أبیح لکم‏ لَیْلَهَ الصِّیامِ‏ أی: فی وقت الغفله الذی یتخلل ذلک الإمساک المذکور فی زمان حضورکم‏ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِکُمْ‏ التنزّل إلى مقارفه نفوسکم بحظوظها إذ لا مصابره لکم عنها لکونها تلابسکم و کونکم تلابسونها بالتعلق الضروری‏ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّکُمْ کُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَکُمْ‏ باستراق الحظوظ فی أزمنه تلک السلوک و الریاضه و الحضور فَتابَ عَلَیْکُمْ وَ عَفا عَنْکُمْ فَالْآنَ‏ أی: فی وقت الاستقامه و التمکین حال البقاء بعد الفناء بَاشِرُوهُنَ‏ فی أوقات الغفلات‏ وَ ابْتَغُوا ما کَتَبَ اللَّهُ لَکُمْ‏ من التقوى و التمکن بتلک الحظوظ على توفیر حقوق الاستقامه و القیام بما أمر اللّه به من العبودیه و الدعوه إلیه‏ وَ کُلُوا وَ اشْرَبُوا أی: کونوا مع رفقها حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ حتى تظهر علیکم بوادی الحضور و لوامعه و تغلب آثاره و أنواره على سواد الغفله و ظلمتها، ثم کونوا على الإمساک المذکور بالحضور مع الحق حتى یأتی زمان الغفله، لو لا ذلک لما أمکنه القیام بمصالح معاشه و مهماته. و لا تقاربوهن فی حال کونکم معتکفین مقیمین حاضرین فی‏ مساجد قلوبکم و إلا لتشوّش وقتکم بظهورها.

 

 

 

[۱۸۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۸۸]

وَ لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُکَّامِ لِتَأْکُلُوا فَرِیقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۱۸۸)

وَ لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ‏ معارفکم و معلوماتکم‏ بَیْنَکُمْ‏ بباطل شهوات النفس و لذاتها بتحصیل مآربها و اکتساب مقاصدها الحسیّه و الخیالیه باستعمالها وَ تُدْلُوا بِها و ترسلوا إلى حکّام النفوس الأمّاره بالسوء لِتَأْکُلُوا فَرِیقاً مِنْ أَمْوالِ‏ القوى الروحانیه بِالْإِثْمِ‏ أی: بالظلم لصرفکم إیاها فی ملاذ القوى النفسانیه وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أنّ ذلک إثم و وضع للشی‏ء فی غیر موضعه.

 

 

 

 

[۱۸۹- ۱۹۰]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۸۹ الى ۱۹۰]

یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْأَهِلَّهِ قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ وَ لَیْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لکِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ (۱۸۹)

وَ قاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ الَّذِینَ یُقاتِلُونَکُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ (۱۹۰)

یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْأَهِلَّهِ أی: عن الطوالع القلبیه عند إشراق نور الروح علیها قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنَّاسِ‏ أی: أوقات وجوب المعامله فی سبیل اللّه و عزیمه السلوک، و طواف بیت القلب، و الوقوف فی مقام المعرفه وَ لَیْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا بیوت قلوبکم‏ مِنْ ظُهُورِها من طرق حواسکم و معلوماتکم المأخوذه من المشاعر البدنیه فإنّ ظهر القلب هو الجهه التی تلی البدن‏ وَ لکِنَّ الْبِرَّ برّ مَنِ اتَّقى‏ شواغل الحواس و هواجس الخیال و وساوس النفس‏ وَ أْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها الباطنه التی تلی الروح و الحق، فإنّ باب القلب هو الطریق الذی انفتح منه إلى الحق‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی الاشتغال بما یشغلکم عنه‏ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ* وَ قاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ الَّذِینَ یُقاتِلُونَکُمْ‏ من الشیطان و قوى النفس الأمّاره وَ لا تَعْتَدُوا فی قتالها بأن تمیتوها عن قیامها بحقوقها و الوقوف على حدودها حتى تقع فی التفریط و القصور و الفتور إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ‏ لکونهم خارجین عن ظلّ المحبه و الوحده الذی هو العداله.

 

 

 

 

[۱۹۱- ۱۹۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۱۹۱ الى ۱۹۳]

وَ اقْتُلُوهُمْ حَیْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَیْثُ أَخْرَجُوکُمْ وَ الْفِتْنَهُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى یُقاتِلُوکُمْ فِیهِ فَإِنْ قاتَلُوکُمْ فَاقْتُلُوهُمْ کَذلِکَ جَزاءُ الْکافِرِینَ (۱۹۱) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۹۲) وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَکُونَ فِتْنَهٌ وَ یَکُونَ الدِّینُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِینَ (۱۹۳)

وَ اقْتُلُوهُمْ حَیْثُ‏ وجدتموهم أزیلوا حیاتهم و امنعوهم عن أفعالها بقمع هواها الذی هو روحها حیث کانوا وَ أَخْرِجُوهُمْ‏ من مکه الصدر عند استیلائها علیها کما أخرجوکم عنها باستنزالکم إلى بقعه النفس و إخراجکم عن مقرّ القلب.

و فتنتهم التی هی عباده هواها و أصنام لذّاتها أشد من قمع هواها و إماتتها الکلیه، أو محنتکم و ابتلاؤکم بها عند استیلائها أشدّ علیکم من القتل الذی هو طمس غرائزکم و محو استعدادکم بالکلیه لزیاده الألم هناک‏ وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ الذی هو مقام القلب، أی: عند الحضور القلبیّ إذا وافقوکم فی توجهکم فإنها أعوانکم على السلوک حینئذ حَتَّى یُقاتِلُوکُمْ فِیهِ‏ و ینازعوکم فی مطالبهم و یجرّوکم عن جناب القلب و دین الحق إلى مقام النفس و دینهم الذی هو عباده العجل‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَکُونَ فِتْنَهٌ من تنازعهم و دواعیهم و تعبدهم‏ وَ یَکُونَ الدِّینُ لِلَّهِ‏ بتوجه جمیعها إلى جناب القدس و مشایعتها للسرّ فی التوجه إلى الحق، لیس للشیطان و الهوى فیه نصیب‏ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ‏ علیهم إلا العادین المجاوزین عن حدودهم.

 

 

 

 

[۱۹۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۹۴]

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَیْکُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ (۱۹۴)

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ‏ أی: وقت منعها إیاکم عن مقصدکم و دینکم هو بعینه وقت منعکم إیاها عن عقوقها حتى ترضى بالوقوف على حدودها، و شهرها الحرام هو وقت قیامها بحقوقها، و شهرکم الحرام هو وقت الحضور و المراقبه.

 

 

 

 

[۱۹۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۹۵]

وَ أَنْفِقُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدِیکُمْ إِلَى التَّهْلُکَهِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ (۱۹۵)

وَ أَنْفِقُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ ما معکم من العلوم بالعمل بها و لا تدّخروها لوقت آخر عسى لا تدرکونه فلا شی‏ء أضرّ من التسویف‏ وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدِیکُمْ إِلَى‏ تهلکه التفریط و تأخیر العمل بالعلم و إنفاقه فی مصالح النفس فإنه موجب للحرمان‏ وَ أَحْسِنُوا أی: و کونوا فی عملکم مشاهدین‏ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ‏ المشاهدین فی أعمالهم ربّهم، مخلصین له فیها.

 

 

 

[۱۹۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۹۶]

وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَهَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَکُمْ حَتَّى یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ فَمَنْ کانَ مِنْکُمْ مَرِیضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْیَهٌ مِنْ صِیامٍ أَوْ صَدَقَهٍ أَوْ نُسُکٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَهِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیامُ ثَلاثَهِ أَیَّامٍ فِی الْحَجِّ وَ سَبْعَهٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْکَ عَشَرَهٌ کامِلَهٌ ذلِکَ لِمَنْ لَمْ یَکُنْ أَهْلُهُ حاضِرِی الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ (۱۹۶)

وَ أَتِمُّوا حجّ توحید الذات و عمره توحید الصفات بإتمام جمیع المقامات و الأحوال، بالسلوک إلى اللّه و فی اللّه، فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ‏ بمنع کفار النفس الأمّاره إیاکم عنهما فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ‏ فجاهدوا فی اللّه بسوق هدى النفس و ذبحها بفناء کعبه القلب أو عرصه ما تمنى‏ منها القلب من المقام. و ما استیسر إشاره إلى أنّ النفوس مختلفه فی استعداداتها و صفاتها، فبعضها موصوف بصفات حیوان ضعیف، و بعضها بصفات حیوان قوی. و لکلّ ما تیسر أو بعضها بصفات حیوان ذلول سهل الانقیاد، و بعضها بصفات حیوان صعب عسر الانقیاد، و ربما کان لبعضها صفه لم یتیسر قمعها و إن تیسر قمع سائر صفاتها. و مثل هذا الحاج محصر أبدا.

وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَکُمْ‏ و لا تزیلوا آثار الطبیعه و تختاروا طیب القلب و فراغ الخاطر من الهموم و التعلقات کلها، و العادات و العبادات و تقتصروا على صفاء الوقت کما هو مذهب القلندریه حَتَّى یَبْلُغَ‏ هدی النفس‏ مَحِلَّهُ‏ أی: مکانه، و هو مذبحه أو منحره الذی یقتضی أن تکون أفعالها التی کانت محرّمه عند حیاتها بهواها تصیر حلا عند قتلها لکونها بالقلب فتأمنوا من بقایاها، و إلّا لتشوّش وقتکم و تکدّر صفاؤکم بظهورها و نشاطها بالدعوى عند بسط القلب کما هو حال أکثر القلندریه الیوم.

فَمَنْ کانَ مِنْکُمْ مَرِیضاً أی: ضعیف الاستعداد مملوء القلب بعوارض لازمه فی جبلتها أو مکتسبه من العادات‏ أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ‏ أو ممنوعا مبتلى بهموم و تعلّقات و رذائل و هیئات، و لم یتیسر له السلوک و المجاهده على ما ینبغی و أراد أن یقتصر على طیب القلب و صفاء الوقت لیبقى على الفطره و لا ینتکس و ینحط عن درجته و إن لم یترق. فعلیه فدیه من إمساک عن بعض لذاته و شواغله النفسانیه.

أو فعل برّ أو ریاضه و مجاهده تقمع بعض القوى المزاحمه، فلیحفظ وقته و لیراع صفاءه بزهد ما أو عباده أو مخالفه نفس‏ فَإِذا أَمِنْتُمْ‏ من العدوّ المحصر فَمَنْ تَمَتَّعَ‏ بذوق تجلی الصفات متوسلا به إلى حج تجلی الذات‏ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ‏ بحسب حاله‏ فَمَنْ لَمْ یَجِدْ لضعف نفسه و خمودها و انقهارها فَصِیامُ ثَلاثَهِ أَیَّامٍ‏ فعلیه الإمساک عن أفعال القوى التی هی الأصول القویه فی وقت التجلی و الاستغراق فی الجمع و الفناء فی الوحده فإنها لا بدّ من أن تحجب و تجرّ إلى حضیض النفس و الصدر، و هی العقل و الوهم و المتخیله وَ سَبْعَهٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏ إلى مقام التفصیل و الکثره و هی الحواس الخمس الظاهره و الغضب و الشهوه لیکون عند الاستقامه فی الأشیاء باللّه‏ تِلْکَ عَشَرَهٌ کامِلَهٌ فذلکه، أی: تلک الإمساکات المذکوره عن أفعال هذه القوى و المشاعر جمیع التفاصیل الکامله الموجبه لأفاعیل قوى وجوده الموهوب بالحق عند حصول الکمال، کما

قال‏: «کنت سمعه الذی یسمع به، و بصره الذی یبصر به»إلى آخر الحدیث. ذلِکَ‏ الحکم‏ لِمَنْ لَمْ یَکُنْ أَهْلُهُ حاضِرِی الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ من المحبوبین الکاملین الحاضری مقام القلب فی الوحده، فإنه لا هدى له و لا مجاهده و لا ریاضه فی وصوله و سلوکه إلى اللّه، بل هو للمحبین.

 

 

 

 

[۱۹۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۹۷]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِیهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِی الْحَجِّ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ یَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ وَ اتَّقُونِ یا أُولِی الْأَلْبابِ (۱۹۷)

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏ أی: وقت الحج أزمنه معلومه، و هو من وقت بلوغ الحلم إلى الأربعین، کما قال تعالى فی وصف البقره: لا فارِضٌ وَ لا بِکْرٌ عَوانٌ بَیْنَ ذلِکَ‏[۴]، فَمَنْ فَرَضَ فِیهِنَّ الْحَجَ‏ على نفسه بالعزیمه و التزم‏ فَلا رَفَثَ‏ أی: فاحشه ظهور القوه الشهوانیه وَ لا فُسُوقَ‏ أی لأسباب یعنی خروج القوّه الغضبیه عن طاعه القلب‏ وَ لا جِدالَ‏ أی: تعدّی القوه النطقیه بالشیطنه فِی الْحَجِ‏ أی: فی قصد بیت القلب‏ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ من فضیله من أفعال هذه القوى الثلاث بأمر الشرع و العقل دون رذائلها یَعْلَمْهُ اللَّهُ‏ و یثبکم علیه‏ وَ تَزَوَّدُوا من فضائلها التی یلزمها الاجتناب عن رذائلها فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ منها وَ اتَّقُونِ‏ فی أعمالکم و نیاتکم‏ یا أُولِی الْأَلْبابِ‏ فإن قضیه اللبّ أی: العقل الخالص من شوب الوهم و قشر الماده اتقائی.

 

 

 

 

[۱۹۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۹۸]

لَیْسَ عَلَیْکُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّکُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْکُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْکُرُوهُ کَما هَداکُمْ وَ إِنْ کُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّینَ (۱۹۸)

لَیْسَ عَلَیْکُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّکُمْ‏ أی: لا حرج علیکم عند الرجوع إلى الکثره فی أن تطلبوا رفقا لأنفسکم و تمتعوها بحظوظها على مقتضى الشرع بإذن الحق، فإنّ حظها حینئذ یقویها على موافقه القلب فی مقاصده و لأنها غیر طاغیه لتنوّرها بنور الحق‏ فَإِذا أَفَضْتُمْ‏ أی: دفعتم أنفسکم من مقام المعرفه التامه الذی هو نهایه مناسک الحج و أمّها کما قال النبی صلى اللّه علیه و سلم‏: «الحجّ عرفه».

فَاذْکُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ‏ أی: شاهدوا جمال اللّه عند السرّ الروحیّ المسمّى بالخفیّ، فإنّ الذکر فی هذا المقام هو المشاهده، و المشعر هو محل الشعور بالجمال المحرّم من أن یصل إلیه الغیر وَ اذْکُرُوهُ کَما هَداکُمْ‏ إلى ذکره فی المراتب فإنه تعالى هدى أولا إلى الذکر باللسان و هو ذکر النفس ثم إلى الذکر بالقلب و هو ذکر الأفعال الذی تصدر نعماء اللّه و آلاؤه منه. ثم ذکر السرّ و هو معاینه الأفعال و مکاشفه علوم تجلیات الصفات. ثم ذکر الروح و هو مشاهده أنوار تجلیات الصفات مع ملاحظه نور الذات.

ثم ذکر الخفیّ و هو مشاهده جمال الذات مع بقاء الإثنینیه. ثم ذکر الذات و هو الشهود الذاتی بارتفاع البقیه وَ إِنْ کُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ‏ أی: من قبل الوصول إلى عرفات المعرفه و الوقوف بها لَمِنَ الضَّالِّینَ‏ عن هذه الأذکار.

 

 

 

 

 

[۱۹۹]

[سوره البقره (۲): آیه ۱۹۹]

ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۹۹)

ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏ ثم أفیضوا إلى ظواهر العبادات و الطاعات و سائر وظائف الشرعیات و المعاملات من حیث، أی: من مقام إفاضه سائر الناس فیها، و کونوا کأحدهم. قیل لجنید رحمه اللّه علیه: ما النهایه؟ قال: الرجوع إلى البدایه. وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ‏ من ظهور النفس و تبرمها بالحال و طغیانها.

قال النبی صلى اللّه علیه و سلم‏: «إنه لیغان على قلبی، و أنی لأستغفر اللّه فی الیوم سبعین مره». و قال صلى اللّه علیه و سلم‏: «اللهم ثبتنی على دینک»، فقیل له فی ذلک‏ فقال صلى اللّه علیه و سلم‏: «أو ما یؤمننی، إنّ مثل القلب کمثل ریشه فی فلاه، تقلّبها الریاح کیف شاءت».

و لما تورّمت قدماه‏ فقالت له عائشه رضی اللّه عنها: أما غفر لک اللّه ما تقدم من ذنبک و ما تأخر؟ قال صلى اللّه علیه و سلم: «أفلا أکون عبدا شکورا». و قال أمیر المؤمنین علیه السلام‏: «أعوذ باللّه من الضلال بعد الهدى».

 

 

 

 

 

 [۲۰۰]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۰۰]

فَإِذا قَضَیْتُمْ مَناسِکَکُمْ فَاذْکُرُوا اللَّهَ کَذِکْرِکُمْ آباءَکُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِکْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِی الدُّنْیا وَ ما لَهُ فِی الْآخِرَهِ مِنْ خَلاقٍ (۲۰۰)

فَإِذا قَضَیْتُمْ مَناسِکَکُمْ‏ و فرغتم من الحجّ‏ فَاذْکُرُوا اللَّهَ کَذِکْرِکُمْ آباءَکُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِکْراً أی: فلا تکونوا کأهل العاده مشغولین بذکر الأنساب و المفاخرات و سائر أحوال الدنیا، فإنّ ذلک یکدّر وقتکم و یقسی قلوبکم بل کونوا مشتغلین بأنواع الذکر و المذاکره مع الإخوان مثل ما کنتم تذکرون أحوال الأنساب و سائر أحوال الدنیا قبل السلوک أو کما یذکر الناس هذه الأحوال بالعاده أو أبلغ و أقوى و أکثر ذکرا منها لیبقى صفاؤکم و یهتدی بکم الناس‏ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ رَبَّنا أی: لا یطلب إلا متاع الدنیا و لا یشتغل إلا بذکرها و لا یعبد اللّه إلا لأجلها وَ ما لَهُ فِی الْآخِرَهِ مِنْ خَلاقٍ‏ فإنّ توجهه إلى الأخس یمنعه عن قبول الأشرف لعدم نهوض همّته إلیه و اکتساب الظلمه المنافیه للنور.

 

 

 

 

[۲۰۱]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۰۱]

وَ مِنْهُمْ مَنْ یَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِی الدُّنْیا حَسَنَهً وَ فِی الْآخِرَهِ حَسَنَهً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (۲۰۱)

وَ مِنْهُمْ مَنْ یَقُولُ رَبَّنا آتِنا أی: یطلب خیر کل من الدارین و یحترز عن الاحتجاب بالظلمه و التعذب بنیران الطبیعه و الحرمان عن أنوار الرحمه أُولئِکَ لَهُمْ نَصِیبٌ مِمَّا کَسَبُوا من حظوظ الآخره و أنوار دار القرار و اللذات الباقیه بالأعمال الصالحه بعد المحاسبه و حط بعض الحسنات بالسیئات و التعذیب بحسبها أو العفو.

 

 

 

 

 

[۲۰۲- ۲۰۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۰۲ الى ۲۰۳]

أُولئِکَ لَهُمْ نَصِیبٌ مِمَّا کَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِیعُ الْحِسابِ (۲۰۲)

وَ اذْکُرُوا اللَّهَ فِی أَیَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِی یَوْمَیْنِ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ لِمَنِ اتَّقى‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ إِلَیْهِ تُحْشَرُونَ (۲۰۳)

وَ اذْکُرُوا اللَّهَ فِی أَیَّامٍ مَعْدُوداتٍ‏ أی: مراتب معدوده بعد الفراغ من الحجّ، و هو مرتبه الروح و القلب و النفس، لأن الواصل إذا رجع، رجع إلى هذه المراتب و علیه فی المراتب الثلاث أن یکون باللّه فذلک ذکره‏ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِی یَوْمَیْنِ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ‏ أی: فمن تعجّل إلى حظوظه فی مرتبه الروح و القلب فلا إثم علیه إذ الروح و القلب و حظوظهما لا یحجبان و لا یضران. و معنى التعجل هو أن الحرکه إذا کانت باللّه کانت أسرع و لا یکون معها لبث و لا وقوف ریثما یظهر القلب أو الروح و یصیر حجابا نوریا کما یکون لأصحاب التلوین‏ وَ مَنْ تَأَخَّرَ إلى الثالث الذی هو مرتبه النفس‏ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ لِمَنِ اتَّقى‏ أی: ذلک الحکم لمن اتقى أن یکون مع حظوظ النفس بالنفس، فإنّ النفس ألزم لحظها من صاحبیها و حظها أغلظ و أبعد من النور من حظوظهما و سریعا ما تظهر للزوم الطیش و الحرکه إیاها بخلاف صاحبیها و حظها أیضا کثیرا ما یحجب، و إذا حجب کان حجابه غلیظا ظلمانیا فالاحتراز هناک و الاحتیاط واجب و أولى من الباقیین لأنهما إن ظهرا رقّ حجابهما و سهل زواله، أو ذلک التخییر لمن اتقى فی المراتب الثلاث. وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فی المواطن الثلاثه من ظهور الأنانیه و الآنیه حتى تکونوا فی الحظوظ به لا بالنفس و لا بالقلب و لا بالروح‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ إِلَیْهِ تُحْشَرُونَ‏ أی: أنکم محشورون معه تحشرون من اسم إلى اسم حاضرون بحضرته فأنتم على خطر عظیم بخلاف سائر الناس کما ورد فی الحدیث‏: «المخلصون على خطر عظیم». و عن النبی صلى اللّه علیه و سلم عن اللّه تعالى‏: «بشر المذنبین بأنی غفور و أنذر الصدّیقین بأنی غفور».

 

 

 

 

 

 [۲۰۴- ۲۰۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۰۴ الى ۲۰۵]

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یُعْجِبُکَ قَوْلُهُ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ یُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِی قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (۲۰۴)

وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِی الْأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیها وَ یُهْلِکَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الْفَسادَ (۲۰۵)

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یُعْجِبُکَ‏ أی: یدّعی المحبّه و هو ألدّ الخصام لکونه فی مقام النفس زندیقا، و لهذا قال: قَوْلُهُ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا إذ لیس له قول فی الآخره بالقلب‏ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِی الْأَرْضِ‏ لإباحته و تزندقه کما ترى علیه أکثر مدّعی المحبه و التوحید وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الْفَسادَ أی: هو مفسد و یدّعی محبه اللّه. و کیف تتأتى له و المحبّ لا یفعل إلا ما یحبّ محبوبه، و اللّه لا یحبّ ما یفعله فلا یکون صادقا فی دعواه، کما قال الشاعر:

تعصی الإله و أنت تظهر حبه‏ هذا قبیح بالفعال بدیع‏
لو کان حبک صادقا لأطعته‏ إنّ المحبّ لمن یحبّ مطیع‏

 

 

 

 

[۲۰۶- ۲۰۸]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۰۶ الى ۲۰۸]

وَ إِذا قِیلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّهُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (۲۰۶)

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (۲۰۷)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِی السِّلْمِ کَافَّهً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّیْطانِ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ (۲۰۸)

وَ إِذا قِیلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّهُ بِالْإِثْمِ‏ أی: حملته الحمیه النفسانیه حمیه الجاهلیه على الإثم لجاجا و أشرا لظهور نفسه حینئذ و زعمه أنه أعلم بما یفعل من ناصحه‏ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ‏ أی: غایته عمق حضیض رتبته التی هو فیها و ظلمتها، فإنّ جهنم معناه: مهوى بعید العمق مظلمه یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ یبذل نفسه فی سلوک سبیل اللّه طلبا لرضاه‏ ادْخُلُوا فِی السِّلْمِ‏ أی: فی الاستسلام و تسلیم الوجوه للّه، إذ معاداه القوى بعضها بعضا، و عدم موافقتها فی التسلیم لأمر اللّه دلیل تتبع الشیطان، و هو یرید أن تستحقوا قهر اللّه بارتکاب الإسرافات المذمومه لعداوته الغریزیه لکم لاختلاف جبلته و جبلتکم، و قصوره عن نور فطرتکم، لکونه ناریّ الخلقه لا یطلب منکم إلا أن تکونوا ناریین مثله لا نورانیین. فهو عدوّ فی الحقیقه فی صوره المحبّ.

 

 

 

 

[۲۰۹]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۰۹]

فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْکُمُ الْبَیِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۲۰۹)

فَإِنْ زَلَلْتُمْ‏ عن مقام التسلیم لأمر اللّه‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْکُمُ‏ دلائل تجلیات الأفعال و الصفات‏ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ غالب یقهرکم‏ حَکِیمٌ‏ لا یقهر إلا على مقتضى الحکمه، و الحکمه تقتضی قهر المخالف المنازع، لیعتبر المطیع الموافق و یزید فی الطاعه.

 

 

 

 

 

[۲۱۰- ۲۱۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۱۰ الى ۲۱۲]

هَلْ یَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ یَأْتِیَهُمُ اللَّهُ فِی ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِکَهُ وَ قُضِیَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (۲۱۰)

سَلْ بَنِی إِسْرائِیلَ کَمْ آتَیْناهُمْ مِنْ آیَهٍ بَیِّنَهٍ وَ مَنْ یُبَدِّلْ نِعْمَهَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ (۲۱۱)

زُیِّنَ لِلَّذِینَ کَفَرُوا الْحَیاهُ الدُّنْیا وَ یَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ الَّذِینَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ اللَّهُ یَرْزُقُ مَنْ یَشاءُ بِغَیْرِ حِسابٍ (۲۱۲)

هَلْ یَنْظُرُونَ‏ أی: هل ینتظرون‏ إِلَّا أَنْ‏ یتجلى‏ اللَّهُ فِی ظُلَلٍ‏ صفات الهویه من جمله تجلّیات الصفات و صور ملائکه القوى السماویه. و قضى فی اللوح أمر إهلاکهم‏ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فیقابل کل امرئ بجزائه أو تزهق إلیه بالفناء.

 

 

 

 

 

[۲۱۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۱۳]

کانَ النَّاسُ أُمَّهً واحِدَهً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِیِّینَ مُبَشِّرِینَ وَ مُنْذِرِینَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِیَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ فِیمَا اخْتَلَفُوا فِیهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِیهِ إِلاَّ الَّذِینَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّناتُ بَغْیاً بَیْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِیهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (۲۱۳)

 

کانَ النَّاسُ أُمَّهً واحِدَهً أی: على الفطره و دین الحق، کما قال صلى اللّه علیه و سلم‏: «کلّ مولود یولد على الفطره»، و هو فی عهد الفطره الأولى على الحقیقه، أو فی زمن الطفوله، أو فی عهد آدم علیه السلام‏ کانَ النَّاسُ أُمَّهً واحِدَهً ثم اختلفوا فی النشأه بحسب اختلاف طبائعهم و غلبه صفات نفوسهم، و تفرّق أهوائهم.

فإن تضادّ أصول بنیتهم و مراکز أبدانهم باختلاف البقاع و الأهویه، اقتضى ذلک و کذا ما فی طباعهم من جذب النفع الخاص و دفع الضرّ الخاص لاحتجاب کل بماده بدنه و اقتضاء الحکمه الإلهیه ذلک لمصلحه النشو و النماء یقتضی التعادی و التخالف‏ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِیِّینَ‏ لیدعوهم من الخلاف إلى الوفاق، و من الکثره إلى الوحده، و من العداوه إلى المحبه، فتفرّقوا و تحزبوا علیهم و تمیزوا، فأمّا السفلیون الذین رسخت فی طباعهم محبه الباطل و غلب على قلوبهم الرین و طبع علیها و عمیت و زال استعدادهم بغلبه هواهم، فازدادوا خلافا و عنادا، فکأنهم ما اختلفوا إلا عند بعثهم و إتیانهم بالکتاب الذی هو سبب ظهور الحق و الوفاق حسدا بینهم، ناشئا من عند أنفسهم، و غلبه هواهم و احتجابهم.

و أمّا العلویون الذین بقوا على الصفاء الأصلیّ و الاستعداد الأول فهداهم اللّه إلى الحق الذی اختلفوا فیه و زال خلافهم و سلکوا الصراط المستقیم.

 

 

 

 

[۲۱۴- ۲۱۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۱۴ الى ۲۱۵]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّهَ وَ لَمَّا یَأْتِکُمْ مَثَلُ الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِکُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى یَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِیبٌ (۲۱۴)

یَسْئَلُونَکَ ما ذا یُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَیْرٍ فَلِلْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ (۲۱۵)

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا جنّه تجلّی الجمال‏ وَ لَمَّا یَأْتِکُمْ‏ حال‏ الَّذِینَ‏ مضوا مِنْ قَبْلِکُمْ مَسَّتْهُمُ‏ بأساء الترک و التجرید و الفقر و الافتقار، و ضرّاء المجاهده و الریاضه و کسر النفس بالعباده وَ زُلْزِلُوا بدواعی الشوق و المحبه عن مقارّ نفوسهم لیظهروا ما فی استعدادهم بالقوّه حَتَّى یَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ‏ أی: حتى تضجروا من طول مدّه الحجاب، و کثره الجهاد من الفراق، و عیل صبرهم عن مشاهده الجمال، و ذوق الوصال، و طلبوا نصر اللّه بالتجلی على قمع صفات النفوس مع قوه مصابرتهم، و حسن تحملهم، لما یفعل المحبوب و یرید بهم من ابتلائهم بالهجران، و إذاقتهم طعم الفرقه لاشتداد قوه المحبه، فکیف بغیرهم؟ فأجیبوا إذا بلغ جهدهم و نفدت طاقتهم و قیل لهم‏ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِیبٌ‏ أی: رفع الحجاب و ظهرت آثار الجمال.

 

 

 

 

[۲۱۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۱۶]

کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ کُرْهٌ لَکُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تَکْرَهُوا شَیْئاً وَ هُوَ خَیْرٌ لَکُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَیْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَکُمْ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (۲۱۶)

کُتِبَ عَلَیْکُمُ‏ قتال النفس و الشیطان و هو مکروه لکم أمرّ من طعم العلقم، و أشدّ من ضغم الضیغم‏ وَ عَسى‏ أَنْ تَکْرَهُوا شَیْئاً وَ هُوَ خَیْرٌ لَکُمْ‏ لاحتجابکم بهوى النفس و حب اللذّه العاجله عما فی ضمنه من الخیر الکثیر، و اللذّه العظیمه الروحانیه التی تستحقر تلک الشدّه السریعه، الانقضاء بالقیاس إلى ذلک الخیر الباقی، و اللذّه السرمدیه و کذا عکسه‏ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ‏ ما فی الأمور من الخیر و الشرّ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ ذلک لاحتجابکم بالعاجل عن الآجل، و بالظاهر عن الباطن.

 

 

 

 

[۲۱۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۱۷]

یَسْئَلُونَکَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِیهِ قُلْ قِتالٌ فِیهِ کَبِیرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ کُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَکْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَهُ أَکْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا یَزالُونَ یُقاتِلُونَکُمْ حَتَّى یَرُدُّوکُمْ عَنْ دِینِکُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَ مَنْ یَرْتَدِدْ مِنْکُمْ عَنْ دِینِهِ فَیَمُتْ وَ هُوَ کافِرٌ فَأُولئِکَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۲۱۷)

یَسْئَلُونَکَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِیهِ‏ یسألونک عن جهاد النفس و أعوانها، و الشیطان و جنوده فی وقت التوجه و السلوک إلى الحق و جمعیه الباطن الحرام فیه حرکه السرّ قُلْ‏ الجهاد فی ذلک الوقت أمر عظیم شاق، و صرف وجوهکم عن سبیل اللّه، و مقام السر، و محل الحضور احتجاب عن الحق، و إخراج أهل القلب الذین هم القوى الروحانیه عن مقارّهم أعظم و أکبر عند اللّه، و فتنه الشرک و الکفر و بلاؤهما علیکم أشدّ من قتلکم إیاهم بسیف الریاضه.

و لا تزال تلک القوى النفسانیه و الأهواء الشیطانیه یقاتلونکم بذبکم عن دینکم و مقصدکم، و دعوتکم إلى دین الهوى و الشیطان‏ حَتَّى یَرُدُّوکُمْ عَنْ دِینِکُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَ مَنْ یَرْتَدِدْ مِنْکُمْ عَنْ دِینِهِ‏ باتباعهم‏ فَأُولئِکَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ‏ التی عملوها فی الاستسلام و الانقیاد وَ أُولئِکَ أَصْحابُ‏ نار الحجاب و التعذیب‏ هُمْ فِیها خالِدُونَ‏.

 

 

 

 

[۲۱۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۱۸]

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ الَّذِینَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أُولئِکَ یَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۲۱۸)

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا یقینا وَ الَّذِینَ هاجَرُوا أوطان النفس و مألوفات الهوى‏ وَ جاهَدُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ و جنود الشیطان و النفس الأمّاره أُولئِکَ یَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ‏ تجلیات الصفات و أنوار المشاهده.

 

 

 

 

 

[۲۱۹- ۲۴۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۱۹ الى ۲۴۲]

یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَیْسِرِ قُلْ فِیهِما إِثْمٌ کَبِیرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَکْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَ یَسْئَلُونَکَ ما ذا یُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمُ الْآیاتِ لَعَلَّکُمْ تَتَفَکَّرُونَ (۲۱۹)

فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْیَتامى‏ قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَیْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُکُمْ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۲۲۰)

وَ لا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّى یُؤْمِنَّ وَ لَأَمَهٌ مُؤْمِنَهٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکَهٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْکُمْ وَ لا تُنْکِحُوا الْمُشْرِکِینَ حَتَّى یُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکٍ وَ لَوْ أَعْجَبَکُمْ أُولئِکَ یَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ یَدْعُوا إِلَى الْجَنَّهِ وَ الْمَغْفِرَهِ بِإِذْنِهِ وَ یُبَیِّنُ آیاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ (۲۲۱)

وَ یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْمَحِیضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِی الْمَحِیضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى یَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَیْثُ أَمَرَکُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ التَّوَّابِینَ وَ یُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِینَ (۲۲۲)

نِساؤُکُمْ حَرْثٌ لَکُمْ فَأْتُوا حَرْثَکُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِکُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ (۲۲۳)

وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَهً لِأَیْمانِکُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَیْنَ النَّاسِ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۲۲۴)

لا یُؤاخِذُکُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِی أَیْمانِکُمْ وَ لکِنْ یُؤاخِذُکُمْ بِما کَسَبَتْ قُلُوبُکُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمٌ (۲۲۵)

لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَهِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۲۲۶)

وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۲۲۷)

وَ الْمُطَلَّقاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَهَ قُرُوءٍ وَ لا یَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ یَکْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِی أَرْحامِهِنَّ إِنْ کُنَّ یُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِی ذلِکَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِی عَلَیْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَیْهِنَّ دَرَجَهٌ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۲۲۸)

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَیْتُمُوهُنَّ شَیْئاً إِلاَّ أَنْ یَخافا أَلاَّ یُقِیما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ یُقِیما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَیْهِما فِیمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْکَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ یَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ (۲۲۹)

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَیْهِما أَنْ یَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ یُقِیما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْکَ حُدُودُ اللَّهِ یُبَیِّنُها لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (۲۳۰)

وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِکُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آیاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اذْکُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَیْکُمْ مِنَ الْکِتابِ وَ الْحِکْمَهِ یَعِظُکُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۲۳۱)

وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ یَنْکِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَیْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِکَ یُوعَظُ بِهِ مَنْ کانَ مِنْکُمْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ ذلِکُمْ أَزْکى‏ لَکُمْ وَ أَطْهَرُ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (۲۳۲)

وَ الْوالِداتُ یُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَیْنِ کامِلَیْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ یُتِمَّ الرَّضاعَهَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ کِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُکَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَهٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِکَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَیْهِما وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَکُمْ فَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَیْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (۲۳۳)

وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْکُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَهَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ فِیما فَعَلْنَ فِی أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (۲۳۴)

وَ لا جُناحَ عَلَیْکُمْ فِیما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَهِ النِّساءِ أَوْ أَکْنَنْتُمْ فِی أَنْفُسِکُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّکُمْ سَتَذْکُرُونَهُنَّ وَ لکِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَهَ النِّکاحِ حَتَّى یَبْلُغَ الْکِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ ما فِی أَنْفُسِکُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمٌ (۲۳۵)

لا جُناحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَهً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِینَ (۲۳۶)

وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَهً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ یَعْفُونَ أَوْ یَعْفُوَا الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَهُ النِّکاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَیْنَکُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (۲۳۷)

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاهِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِینَ (۲۳۸)

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُکْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْکُرُوا اللَّهَ کَما عَلَّمَکُمْ ما لَمْ تَکُونُوا تَعْلَمُونَ (۲۳۹)

وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْکُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِیَّهً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَیْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ فِی ما فَعَلْنَ فِی أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۲۴۰)

وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِینَ (۲۴۱)

کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ آیاتِهِ لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ (۲۴۲)

یَسْئَلُونَکَ عَنِ‏ خمر الهوى و حبّ الدنیا و میسر احتیال النفس فی جذب الحظ قُلْ فِیهِما إِثْمٌ‏ الحجاب و البعد وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ فی باب المعاش و تحصیل اللذّه النفسانیه، و الفرح بالذهول عن الهیئات الردیئه المشوّشه و الهموم المکدّره.

 

 

 

 

[۲۴۳]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۴۳]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ خَرَجُوا مِنْ دِیارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْیاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَشْکُرُونَ (۲۴۳)

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ خَرَجُوا مِنْ دِیارِهِمْ‏ أی: أوطانهم المألوفه و مقارّ نفوسهم المعهوده و مقاماتهم و مراتبهم من الدنیا و ما رکنوا إلیها بدواعی الهوى، و هم قوم کثیر حَذَرَ الْمَوْتِ‏ الجهل و الانقطاع عن الحیاه الحقیقیه و الوقوع فی المهاوی الطبیعیه فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا أی:

أمرهم بالموت الإرادی، أو أماتهم عن ذواتهم بالتجلی الذاتی، حتى فنوا فی الوحده ثُمَّ أَحْیاهُمْ‏ بالحیاه الحقیقیه العلمیه، أو به بالوجود الموهوب الحقانی، و البقاء بعد الفناء. و لا یبعد أن یرید به ما أراد من قصه عزیر، أی: خرجوا هاربین من الموت الطبیعی فأماتهم اللّه ثم أحیاهم بتعلق أرواحهم بأبدان من جنس أبدانهم لیحصلوا بها کمالهم.

 

 

 

 

[۲۴۴- ۲۴۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۴۴ الى ۲۴۵]

وَ قاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۲۴۴) مَنْ ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً کَثِیرَهً وَ اللَّهُ یَقْبِضُ وَ یَبْصُطُ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (۲۴۵)

وَ قاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ النفس و الشیطان على الأول و الثانی. و على الثالث لا تخافوا من الموت فی مقاتله الأعداء، فإن الهرب منه لا ینفع کما لم ینفع أولئک. و اللّه یحییکم کما أحیاهم‏ قَرْضاً حَسَناً هو بذل النفس بالجهاد، أو بذل المال بالإیثار وَ اللَّهُ یَقْبِضُ وَ یَبْصُطُ أی: هو مع معاملتکم فی القبض و البسط، فإنکم بأوصافکم تستنزلون أوصافه. إن تبخلوا بما فی أیدیکم یضیّق علیکم و یقتر، و إن تجودوا یوسع علیکم بحسب جودکم کما

ورد فی الحدیث‏: «تنزل المعونه على قدر المؤونه».

 

 

 

 [۲۴۶- ۲۵۴]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۴۶ الى ۲۵۴]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِی إِسْرائِیلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِیٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِکاً نُقاتِلْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِیارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِیلاً مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ بِالظَّالِمِینَ (۲۴۶)

وَ قالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طالُوتَ مَلِکاً قالُوا أَنَّى یَکُونُ لَهُ الْمُلْکُ عَلَیْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْکِ مِنْهُ وَ لَمْ یُؤْتَ سَعَهً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَیْکُمْ وَ زادَهُ بَسْطَهً فِی الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ یُؤْتِی مُلْکَهُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ (۲۴۷)

وَ قالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ آیَهَ مُلْکِهِ أَنْ یَأْتِیَکُمُ التَّابُوتُ فِیهِ سَکِینَهٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَ بَقِیَّهٌ مِمَّا تَرَکَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِکَهُ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیَهً لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۲۴۸)

فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِیکُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَیْسَ مِنِّی وَ مَنْ لَمْ یَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّی إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَهً بِیَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِیلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَهَ لَنَا الْیَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالَ الَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ کَمْ مِنْ فِئَهٍ قَلِیلَهٍ غَلَبَتْ فِئَهً کَثِیرَهً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِینَ (۲۴۹)

وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَیْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْکافِرِینَ (۲۵۰)

فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْکَ وَ الْحِکْمَهَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا یَشاءُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لکِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِینَ (۲۵۱)

تِلْکَ آیاتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَیْکَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّکَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ (۲۵۲)

تِلْکَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ کَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَیْنا عِیسَى ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّناتِ وَ أَیَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِینَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّناتُ وَ لکِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ کَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لکِنَّ اللَّهَ یَفْعَلُ ما یُرِیدُ (۲۵۳)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ یَوْمٌ لا بَیْعٌ فِیهِ وَ لا خُلَّهٌ وَ لا شَفاعَهٌ وَ الْکافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (۲۵۴)

طالُوتَ‏ کان رجلا فقیرا، لا نسب له، و لا مال، فما قبلوه للملک. لأن استحقاق الملک و الریاسه عند العامه إنما هو بالسعاده الخارجیه التی هی المال و النسب، فنبّه نبیهم على أن الاستحقاق إنما یکون بالسعادتین الأخریین: الروحانیه التی هی العلم. و البدنیه: التی هی زیاده القوى و شدّه البنیه و البسطه، بقوله: وَ زادَهُ بَسْطَهً فِی الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏ و اللّه أعلم بمن‏ یستحق الملک فیؤتیه‏ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ‏ کثیر العطاء، یؤتی المال کما یؤتی الملک‏ عَلِیمٌ‏ بمن له الاستحقاق و ما یحتاج إلیه من المال الذی یعتضد به، فیعطیه. ثم بیّن أن استحقاق الملک له علامه أخرى و هی: إذعان الخلق له، و وقوع هیبته و وقاره فی القلوب، و سکون قلوبهم إلیه، و محبتهم له، و قبولهم لأمره على الطاعه و الانقیاد. و هو الذی کان یسمیه الأعاجم من قدماء الفرس «خوره».

و ما یختص بالملوک کیان خوره، ثم من بعدهم سموه «فر» فقالوا: کان فر للملک فی أفریدون، و ذهب عن کیکاؤوس فر الملک، فطلبوا من له الفر، فوجدوا للملک المبارک کیخسرو و سمّاه «التابوت» أی: ما یرجع إلیه من الأمور. لأنّ التابوت فعلوت من التوب، أی: یأتیکم من جهته ما یرجع فی ثبوت ملکه من الإذعان و الطاعه و الانقیاد و المحبه له بإلقاء اللّه له ذلک فی قلوبکم، کما قال النبی صلى اللّه علیه و سلم‏: «نصرت بالرعب مسیره شهر».

أو ما یرجع إلیه من الحاله النفسانیه، و الهیئه الشاهده له على صحه ملکه‏ فِیهِ سَکِینَهٌ مِنْ رَبِّکُمْ‏ أی: ما تسکن قلوبکم إلیه‏ وَ بَقِیَّهٌ مِمَّا تَرَکَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ‏ فی أولادهم من المعنى المسمّى «فر» و هو نور ملکوتیّ تستضی‏ء به النفس باتصالها بالملکوت السماویه، و استفاضتها ذلک من عالم القدره مستلزم لحصول علم السیاسه و تدبیر الملک و الحکمه المزیّنه لها تَحْمِلُهُ الْمَلائِکَهُ أی: ینزل إلیکم بتوسط الملائکه السماویه. و یمکن أنه کان صندوقا فیه طلسم من باب نصره الجیش و غیره من الطلسمات التی تذکر أنها للملک على ما یرى من أنه کان فیه صوره لها رأس کرأس الآدمی و الهرّ، و ذنب کذنبه کالذی کان فی عهد أفریدون المسمى «درفش کاویان».

إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِیکُمْ بِنَهَرٍ هو منهل الطبیعه الجسمانیه فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَیْسَ مِنِّی‏ أی:

من کرع فیه مفرطا فی الریّ منه. لأنّ أهل الطبیعه و عبده الشهوات أذلّ و أعجز خلق اللّه، لا قوّه لهم بقتال جالوت النفس الأمّاره، و لا بجالوت عدّو الدین، إذ لا حمیه لهم و لا تشدّد إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَهً بِیَدِهِ‏ أی: إلا من اقتنع منه بقدر الضروره و الاحتیاج من غیر حرص و انهماک فیه‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ‏ أی: کرعوا فیه و انهمکوا إِلَّا قَلِیلًا مِنْهُمْ‏ إذ المتنزهون عن الأقذار الطبیعیه، المتقدّسون عن ملابسها، المتجرّدون عن غواشیها قلیلون بالنسبه إلى من عداهم. قال اللّه تعالى: وَ قَلِیلٌ ما هُمْ‏[۱]، وَ قَلِیلٌ مِنْ عِبادِیَ الشَّکُورُ[۲] و هم الذین آمنوا معه من أهل الیقین الذین کانوا یعلمون بنور یقینهم أن الغلبه لیست بالکثره، بل بالنصره الإلهیه، فصبروا على ما عاینوا بقوّه یقینهم، فظفروا.

و قلّ من جدّ فی أمر یطالبه‏ و استصحب الصبر إلا فاز بالظفر

 

 

 

 

[۲۵۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۵۵]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَهٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ یَعْلَمُ ما بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا یُحِیطُونَ بِشَیْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ کُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا یَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ (۲۵۵)

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فی الوجود، فکلّ ما عبد دونه لم تقع العباده إلا له، علم أو لم یعلم، إذ لا معبود و لا موجود سواه‏ الْحَیُ‏ الذی حیاته عین ذاته، و کلّ ما هو حیّ لم یحیى إلا بحیاته‏ الْقَیُّومُ‏ الذی یقوم بنفسه و یقوم کلّ ما یقوم به. فلو لا قیامه ما قام شی‏ء فی الوجود لا تَأْخُذُهُ‏ غفوه و نعاس، کما یعتری الأحیاء من غیر قصدهم. فإنّ ذلک لا یکون إلا لمن حیاته عارضه، فتغلبه الطبیعه بالحاله الذاتیه طلبا للهدوء و الراحه و الإبدال عن تحلیل الیقظه.

فأمّا من حیاته عین ذاته، فلا یمکن له ذلک. و بین کون حیاته غیر عارضه بقوله‏ وَ لا نَوْمٌ‏ فإنّ النوم ینافی کون الحیاه ذاتیه، لأنه أشبه شی‏ء بالموت. و لهذا قیل: النوم أخو الموت. و من لا نوم له لذاته، لمنافاه کون الحیاه غیر ذاته، فلا سنه له، إذ السنه من مقدّماته و آثاره کما تقول: لیس له ضحک و لا تعجب، و قوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَهٌ وَ لا نَوْمٌ‏ بیان لقیومیته‏ لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ‏ نواصیهم بیده، یفعل بهم ما یشاء. مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ إذ کلهم له و به یتکلم من یتکلم به و بکلامه، فکیف یتکلم بغیر إذنه و إرادته‏ یَعْلَمُ‏ ما قبلهم و ما بعدهم، فکیف بهم و بحالهم. أی: علمه شامل للأزمنه و الأشخاص و الأحوال کلها، فیعلم المستحق للشفاعه، و غیر المستحق لها وَ لا یُحِیطُونَ بِشَیْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ أی: بما اقتضت مشیئته أن یعلمهم، فعلم کلّ ذی علم شی‏ء من علمه ظهر على ذلک المظهر، کما قالت الملائکه: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا[۳].

وَسِعَ کُرْسِیُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ أی: علمه، إذ الکرسیّ مکان العلم الذی هو القلب. کما قال أبو یزید البسطامی رحمه اللّه علیه: لو وقع العالم و ما فیه ألف ألف مرّه فی زاویه من زوایا قلب العارف ما أحسّ به لغایه سعته. و لهذا قال الحسن: کرسیه: عرشه، مأخوذ من‏ قوله علیه السلام‏: «قلب المؤمن من عرش اللّه». و الکرسی فی اللغه: عرش صغیر لا یفضل عن مقعد القاعد، شبه القلب به تصویرا و تخییلا لعظمته وسعته. و أما العرش المجید الأکبر فهو الروح الأول و صورتهما و مثالهما فی الشاهد الفلک الأعظم، و الثامن المحیط بالسموات السبع و ما فیهنّ‏ وَ لا یَؤُدُهُ‏ أی: و لا یثقله‏ حِفْظُهُما لأنهما غیر موجودین بدونه لیثقله حملهما، بل العالم المعنوی کله باطنه و الصوریّ ظاهره، فلا وجود لهما إلا به و لیس‏ غیره. وَ هُوَ الْعَلِیُ‏ الشأن الذی لا یعلوه شی‏ء و هو یعلو کل شی‏ء، و یقهره بالفناء الْعَظِیمُ‏ الذی لا یتصوّر کنه عظمته، و کل عظمه تتصور لشی‏ء فهی رشحه من عظمته، و کل عظیم فبنصیب من عظمته و حصه منها عظیمه. فالعظمه مطلقا له دون غیره، بل کلها له، لیس لغیره فیها نصیب. و هی أعظم آیه فی القرآن لعظم مدلولها.

 

 

 

 

[۲۵۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۵۶]

لا إِکْراهَ فِی الدِّینِ قَدْ تَبَیَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِّ فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَهِ الْوُثْقى‏ لا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (۲۵۶)

لا إِکْراهَ فِی الدِّینِ‏ لأن الدین فی الحقیقه هو الهدى المستفاد من النور القلبی، اللازم للفطره الإنسانیه، المستلزم للإیمان الیقینی. کما قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّینِ حَنِیفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْها لا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ[۴]، و الإسلام الذی هو ظاهر الدین مبتن علیه و هو أمر لا مدخل للإکراه فیه. و الدلیل على أنّ باطن الدین و حقیقته الإیمان کما أن ظاهره و صورته الإسلام ما بعده‏ قَدْ تَبَیَّنَ‏ أی تمیز الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِ‏ بالدلائل الواضحه لمن له بصیره و عقل، کما قیل: قد أضاء الصبح لذی عینین.

فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ‏ أی: ما سوى اللّه و ینفی وجوده و تأثیره‏ وَ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ‏ إیمانا شهودیا حقیقیا فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَهِ الْوُثْقى‏ أی: تمسک بالوحده الذاتیه التی وثوقها و إحکامها بنفسها، فلا شی‏ء أوثق منها، إذ کلّ وثیق بها موثوق، بل کل وجود بها موجود و بنفسه معدوم، فإذا اعتبر وجوده فله انفصام فی نفسه لأن الممکن وثاقته و وجوده بالواجب، فإذا قطع النظر عنه فقد انقطع وجود ذلک الممکن و لم یکن فی نفسه شیئا.

و لا یمکن انفصامه عن وجود عین ذاته، إذ لیس فیه تجزؤ و اثنینیه، و فی الانفصام لطیفه و هو أنه انکسار بلا انفصال. و لما لم ینفصل شی‏ء من الممکنات من ذاته تعالى، و لم یخرج منه، لأنه إما فعله و إما صفته، فلا انفصال قطعا، بل إذا اعتبره العقل بانفراده کان منفصما، أی: منقطع الوجود متعلقا وجوده بوجوده تعالى‏ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ‏ یسمع قول ذوی دین‏ عَلِیمٌ‏ بنیاتهم و إیمانهم.

 

 

 

 

[۲۵۷]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۵۷]

اللَّهُ وَلِیُّ الَّذِینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَوْلِیاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۲۵۷)

اللَّهُ وَلِیُّ الَّذِینَ آمَنُوا متولی أمورهم و محبتهم‏ یُخْرِجُهُمْ‏ من ظلمات صفات النفس و شبه الخیال و الوهم، إلى نور الیقین و الهدى و فضاء عالم الروح‏ وَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَوْلِیاؤُهُمُ‏ ما یعبدون من دون اللّه‏ یُخْرِجُونَهُمْ‏ من نور الاستعداد و الهدایه الفطریه إلى ظلمات صفات النفس و الشکوک و الشبهات.

 

 

 

 

[۲۵۸- ۲۶۰]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۵۸ الى ۲۶۰]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِی حَاجَّ إِبْراهِیمَ فِی رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْکَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّیَ الَّذِی یُحْیِی وَ یُمِیتُ قالَ أَنَا أُحْیِی وَ أُمِیتُ قالَ إِبْراهِیمُ فَإِنَّ اللَّهَ یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِی کَفَرَ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (۲۵۸)

أَوْ کَالَّذِی مَرَّ عَلى‏ قَرْیَهٍ وَ هِیَ خاوِیَهٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى یُحْیِی هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَهَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ کَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ یَوْماً أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَهَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِکَ وَ شَرابِکَ لَمْ یَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِکَ وَ لِنَجْعَلَکَ آیَهً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ کَیْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَکْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۲۵۹)

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ أَرِنِی کَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لکِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی قالَ فَخُذْ أَرْبَعَهً مِنَ الطَّیْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَیْکَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ کُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ یَأْتِینَکَ سَعْیاً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ (۲۶۰)

أَوْ کَالَّذِی مَرَّ عَلى‏ قَرْیَهٍ أی: أ رأیت مثل الذی مرّ على قریه باد أهلها، و سقطت سقوفها، و خرّت جدرانها علیها، فتعجب من إحیائها لکونه طالبا سالکا لم یصل إلى مقام الیقین بعد، و لم یستعد لقبول نور تجلّی اسم المحیی- و المشهور أنه کان عزیر- فَأَماتَهُ اللَّهُ‏ أی: فأبقاه على موت الجهل. کما قال: أَمَتَّنَا اثْنَتَیْنِ[۵] على قول، و قال تعالى: وَ کُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْیاکُمْ‏[۶]. مِائَهَ عامٍ‏ یمکن أن یکون العام فی عهدهم کان مبنیا على دور القمر، فیکون ثمانیه أعوام و أربعه أشهر، و أن یکون مبنیا على فصول السنه فیکون خمسه و عشرین سنه، و أن تکون أعمارهم فی ذلک الزمان کانت طویله ثُمَّ بَعَثَهُ‏ بالحیاه الحقیقیه و طلب منه الوقوف على مدّه اللبث فما ظنها إلا یوما أو بعض یوم، استصغار المده اللبث فی موت الجهل المنقضیه بالنسبه إلى الحیاه الأبدیه و لعدم شعوره بمرور المده کالنائم الغافل عن الزمان و مروره.

ثم لما تفکّر نبّهه اللّه تعالى على طول مده الجهل و موت الغفله، بأنه مائه عام، أو أماته بالموت الإرادیّ فی إحدى المدد المذکوره، فتکون المده زمان ریاضته و سلوکه و مجاهدته فی سبیل اللّه، أو أماته حتف أنفه بالموت الطبیعی فتعلق روحه ببدن آخر من جنسه لاکتساب الکمال إما بعد زمان و إما فی الحال حتى مرّ علیه إحدى المدد الثلاث المذکوره، و هو لا یطّلع على حاله فیها، و لم یشعر بمبدئه و معاده و کان میتا ثمّ بالحیاه الحقیقیه فاطلع بنور العلم على حاله و عرف مبدأه و معاده.

و قوله: لَبِثْتُ یَوْماً أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ‏ کقوله تعالى:وَ یَوْمَ یَحْشُرُهُمْ کَأَنْ لَمْ یَلْبَثُوا إِلَّا ساعَهً مِنَ النَّهارِ[۷]، و قوله تعالى: کَأَنَّهُمْ یَوْمَ یَرَوْنَها لَمْ یَلْبَثُوا إِلَّا عَشِیَّهً أَوْ ضُحاها (۴۶)[۸]، و قوله: وَ یَوْمَ تَقُومُ السَّاعَهُ یُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَیْرَ ساعَهٍ[۹] کل ذلک لغفلتهم عن مرور الزمان و کذا مفارق أخا أو مصاحبا أو شیئا آخر إذا أدرک الوصال بعد طول مده الفراق کأن تلک المده حینئذ لم تکن، إذ لا یحس بها بعد مضیها و إن قاساها قبل الوصال‏ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِکَ وَ شَرابِکَ لَمْ یَتَسَنَّهْ‏ قیل: طعامه التین و العنب، و شرابه الخمر و اللبن.

فالتین إشاره إلى المدرکات الکلیه لکونه لبا کله، و کون الجزئیات فیها بالقوه، کالحبات التی فی التین، و العنب إشاره إلى الجزئیات لبقاء اللواحق المادیّه معها فی الإدراک کالثجیر و العجم. و اللبن إشاره إلى العلم النافع کالشرائع. و الخمر إشاره إلى العشق و الإراده و علوم المعارف و الحقائق. لم یتسنه أی: لم یتغیر عما کان فی الأزل بحسب الفطره مودعا فیک، فإن العلوم مخزونه فی کل نفس بحسب استعدادها، کما قال علیه السلام‏: «الناس معادن کمعادن الذهب و الفضه». فإن حجبت بالموادّ و خفیت مدّه بالتقلّب فی البرازخ و ظلماتها، لم تبطل و لم تتغیر عن حالها.

حتى إذا رفع الحجاب بصفاء القلب ظهرت کما کانت، و لهذا قال علیه السلام‏: «الحکمه ضالّه المؤمن». وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِکَ‏ أی: بدنک بحاله على الوجه الأول و الثانی، و کیف نخرت عظامه و بلیت على الوجه الثالث‏ وَ لِنَجْعَلَکَ آیَهً لِلنَّاسِ‏ أی: و لنجعلک دلیلا للناس على البعث، بعثناک‏ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ کَیْفَ نُنْشِزُها أی: نرفعها ثُمَّ نَکْسُوها لَحْماً على کلا الوجهین ظاهر، فإنه إذا بعث و علم حاله و تجرّده عن البدن علم ترکیب بدنه برفع العظام و جمعها و کسوتها لحما فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ‏ ذلک البعث و النشور قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌوَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ أَرِنِی کَیْفَ تُحْیِ الْمَوْتى‏ أی: بلغنی إلى مقام العیان من مقام العلم الإیقانی. و لهذا قرر إیمانه بهمزه الاستفهام التقریریه.

فقالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏ أی: أو لم تعلم ذلک یقینا؟، و أجاب إبراهیم علیه السلام بقوله: بَلى‏ وَ لکِنْ لِیَطْمَئِنَّ قَلْبِی‏ أی: لیسکن و تحصل طمأنینته بالمعاینه، فإنّ عین الیقین إنما یوجب الطمأنینه لا علمه‏ قالَ فَخُذْ أَرْبَعَهً مِنَ الطَّیْرِ أی: القوى الأربعه التی تمنعه عن مقام العیان و شهود الحیاه الحقیقیه. و قیل: کانت طاوسا و دیکا و غرابا و حمامه. و فی روایه بطّه، فالطاوس هو العجب، و الدیک الشهوه، و الغراب الحرص، و الحمامه حبّ الدنیا لتألفها و کرها و برجها. و الظاهر أنها بطه فتکون إشاره إلى الشره الغالب علیها فَصُرْهُنَّ إِلَیْکَ‏ أی:أملهنّ و اضممهنّ إلیک بضبطها و منعها عن الخروج إلى طلب لذاتها و النزوع إلى مألوفاتها.

و قیل: أمر بأن یذبحها و ینتف ریشها و یخلط لحومها و دماءها بالدق و یحفظ رؤوسها عنده، أی: یمنعها عن أفعالها و یزیل هیئاتها عن النفس، و یقمع دواعیها و طبائعها و عاداتها بالریاضه، و یبقی أصولها فیه.

ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ کُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً أی: من الجبال التی بحضرتک، و هی العناصر الأربعه التی هی أرکان بدنه، أی: اقمعها و أمتها حتى لا یبقى إلا أصولها المرکوزه فی وجودک و موادّها المعدّه فی طبائع العناصر التی فیک. کانت الجبال سبعه، فعلى هذا یشیر بها إلى الأعضاء السبعه التی هی أجزاء البدن‏ ثُمَّ ادْعُهُنَ‏ أی: أنها إذا أنت حییت بحیاتها کانت غیر طیعه مستولیه علیک، وحشیه ممتنعه عن قبول أمرک، فإذا قتلتها کنت حیا بالحیاه الحقیقیه الموهوبه بعد الفناء و المحو. فتصیر هی حیّه بحیاتک لا بحیاتها، حیاه النفس مطیعه لک منقاده لأمرک فإذ دعوتها یَأْتِینَکَ سَعْیاً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ غالب على قهر النفوس‏ حَکِیمٌ‏ لا یقهرها إلا بحکمه. و یمکن حمله على حشر الوحوش و الطیور، و على هذا فیکون جعل أجزائها على الجبال تغذیه الجسم بها و دعاؤه و إتیانه إلیه ساعیه توجهها إلى الإنسان بعد النشور.

 

 

 

 

 

[۲۶۱- ۲۶۲]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۶۱ الى ۲۶۲]

مَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ کَمَثَلِ حَبَّهٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِی کُلِّ سُنْبُلَهٍ مِائَهُ حَبَّهٍ وَ اللَّهُ یُضاعِفُ لِمَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ (۲۶۱)

الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ ثُمَّ لا یُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۲۶۲)

مَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ‏ ذکر سبحانه ثلاث إنفاقات و فاضل بینها فی الجزاء، أولها: الإنفاق فی سبیل اللّه و هو إنفاق فی عالم الملک عن تجلی الأفعال یعطیه صاحبه لیثیبه اللّه تعالى، فأثابه سبعمائه أضعاف ما أعطى ثم زاد فی الأضعاف إلى ما لا یتناهى بحسب المشیئه لأنّ یده تعالى أبسط و أطول من یده بما لا یتناهى.

وَ اللَّهُ واسِعٌ‏ کثیر العطاء، لا یتقدّر بأعطیتنا عطاؤه‏ عَلِیمٌ‏ بنیّات المعطین و اعتقاداتهم أنه من فضل اللّه تعالى، فیثیبهم على حسب ذلک. و ثانیها: الإنفاق عن مقام مشاهده الصفات على ما سیأتی، و هو الإنفاق لطلب رضاء اللّه کما أن الأولى هو الإنفاق لطلب عطاء اللّه. و ثالثها: الإنفاق باللّه، و هو عن مقام شهود الذات‏ ثُمَّ لا یُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً‏ نبّه على أن الإنفاق یبطله المنّ و الأذى، لأن الإنفاق إنما یکون محمودا لثلاثه أوجه: کونه موافقا للأمر بالنسبه إلى اللّه تعالى، و کونه مزیلا لرذیله البخل بالنسبه إلى نفس المنفق، و کونه نافعا مریحا بالنسبه إلى‏ المستحق.

فإذا منّ صاحبه فقد خالف أمر اللّه لأنه منهیّ و ظهرت نفسه بالاستطاله و الاعتداد بالنعمه و العجب و الاحتجاب بفعلها و رؤیه النعمه منها لا من اللّه، و کلها رذائل أردأ من البخل، لازمه له، و لو لم یکن له إلا رؤیه نفسه بالفضیله لکفاه مبطلا. و أما الوجه الثالث الذی هو بالنسبه إلى المستحق، فیبطله الأذى المنافی للراحه و النفع و المن أیضا مبطل له لاقتضائه الترفع و إظهار الاصطناع و إثبات حق علیه.

ثم قال: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَهٌ خَیْرٌ مِنْ صَدَقَهٍ یَتْبَعُها أَذىً‏ إذ القول الجمیل، و إن کان بالردّ، یفرح قلبه، و یروّح روحه، و الصدقه إنما تنفع جسده و لا تفرّح القلب إلا بالتبعیه و تصوّر النفع، فإذا قارن ما ینفع الجسد ما یؤذی الروح تکدّر النفع و تنغص، و لم یقع فی مقابله الفرح الحاصل من القول الجمیل، و لو لم یکن مع التنغیص أیضا لأن الروحانیات أشرف و أحسن و أوقع فی النفوس‏ وَ اللَّهُ غَنِیٌ‏ عن الصدقه المقرونه بالأذى، فیعطی المستحق من خزائن غیبه‏ حَلِیمٌ‏ لا یعاجل بالعقوبه.

 

 

 

 

[۲۶۴- ۲۶۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۶۴ الى ۲۶۵]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِکُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ کَالَّذِی یُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَیْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَکَهُ صَلْداً لا یَقْدِرُونَ عَلى‏ شَیْ‏ءٍ مِمَّا کَسَبُوا وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْکافِرِینَ (۲۶۴) وَ مَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِیتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ کَمَثَلِ جَنَّهٍ بِرَبْوَهٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُکُلَها ضِعْفَیْنِ فَإِنْ لَمْ یُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ (۲۶۵)

مَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ هذا هو القسم الثانی من الإنفاق. فضّله على الأول بتشبیهه بالجنه، فإن الجنه مع إیتاء أکلها تبقى بحالها بخلاف الحبه، فأشار بها أنه ملک لهم کأنه صفه ذاتیه و لهذا قال: وَ تَثْبِیتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ أی: توطینا لها على الجود الذی هو صفه ربانیه، و قوله: بِرَبْوَهٍ إشاره إلى ارتفاع رتبه هذا الإنفاق و ارتقائه عن درجه الأول‏ أَصابَها وابِلٌ‏ أی: حظ کثیر من صفه الرحمه الرحمانیه و مدد وافر من فیض جوده لأنها ملکه الاتصال باللّه تعالى بمناسبه الوصف و استعداد قبوله و الاتصاف به‏ فَإِنْ لَمْ یُصِبْها وابِلٌ‏ أی: حظ کثیر، فحظ قلیل‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ بأعمالکم یرى أنها من أیّ القبیل.

 

 

 

 

 

[۲۶۶- ۲۶۷]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۶۶ الى ۲۶۷]

أَ یَوَدُّ أَحَدُکُمْ أَنْ تَکُونَ لَهُ جَنَّهٌ مِنْ نَخِیلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِیها مِنْ کُلِّ الثَّمَراتِ وَ أَصابَهُ الْکِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّیَّهٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِیهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمُ الْآیاتِ لَعَلَّکُمْ تَتَفَکَّرُونَ (۲۶۶)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَیِّباتِ ما کَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَکُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَیَمَّمُوا الْخَبِیثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِیهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِیهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ (۲۶۷)

أَ یَوَدُّ أَحَدُکُمْ‏ تمثیل لحال من عمل صالحا إنفاقا کان أو غیره متقرّبا به إلى اللّه مبتغیا رضاه، کما فی هذا القسم من الإنفاق، ثم ظهرت نفسه فیه، و تحرّکت، فکانت حرکاتها المتخالفه بحرکه الروح و دواعیها المتفاوته المضادّه لداعیه القلب إعصارا، فافترض الشیطان حرکتها و اتخذها مجالا له بالوسوسه، فنفث فیها رؤیه عملها أو ریاء فکان ذلک النفث نارا أحرقت عملها أحوج ما یکون إلیه، کما قال أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام‏: «اللهم اغفر لی ما تقرّبت به إلیک ثم خالفه قلبی».

أَنْفِقُوا مِنْ طَیِّباتِ ما کَسَبْتُمْ‏ أمر بالقسم الثالث من الإنفاق من طیبات ما کسبتم، إذ المختار باللّه یختار الأشرف من کل شی‏ء للمناسبه کما قال أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام‏:«إن اللّه جمیل یحبّ الجمال» و من کان فی إنفاقه بالنفس لا یقدر على إنفاق الأشرف لضنّ النفس و محبتها إیاه، و استئثارها به عن تخصیصه باللّه، فما کان بالنفس لیس ببر أصلا لقوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[۱۰]، وَ لا تَیَمَّمُوا الْخَبِیثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ‏ تخصونه بالإنفاق کعاده المنفقین بالنفس و الطبیعه وَ لَسْتُمْ بِآخِذِیهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِیهِ‏ لمحبتکم الأطیب من المال لأنفسکم لاختصاص محبتکم بالذات إیاها، و لهذا لا تؤثرون اللّه بالمال علیها فتنفقوا أطیبه له‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِیٌ‏ فاتصفوا بغناه فتستفیضوا به عن المال و محبته‏ حَمِیدٌ لا یفعل إلا الفعل المحمود، فاقتدوا به.

 

 

 

 

[۲۶۸]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۶۸]

الشَّیْطانُ یَعِدُکُمُ الْفَقْرَ وَ یَأْمُرُکُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ یَعِدُکُمْ مَغْفِرَهً مِنْهُ وَ فَضْلاً وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ (۲۶۸)

الشَّیْطانُ یَعِدُکُمُ الْفَقْرَ وَ یَأْمُرُکُمْ بِالْفَحْشاءِ أی: الخصله القبیحه التی هی البخل، فتعوّذوا منه باللّه، فإنه‏ یَعِدُکُمْ مَغْفِرَهً مِنْهُ‏ أی: سترا لصفات نفوسکم بنوره‏ وَ فَضْلًا و موهبه من مواهب صفاته لکم و تجلیاتها کالغنى المطلق فلا یبقى فیکم خوف الفقر وَ اللَّهُ واسِعٌ‏ یسع ذواتکم و صفاتکم و عطاؤکم لا یضیق وعاء جوده بالعطاء و لا ینفد عطایاه‏ عَلِیمٌ‏ بمواقع تجلیاته و استعدادها و استحقاقها.

 

 

 

 

[۲۶۹]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۶۹]

یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً وَ ما یَذَّکَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (۲۶۹)

یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ لإخلاصه فی الإنفاق و کونه فیه باللّه، فیعطیه حکمه الإنفاق لینفق من الحکمه الإلهیه لکونه متصفا بصفاته‏ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً لأنها أخصّ صفات اللّه‏ وَ ما یَذَّکَّرُ أنّ الحکمه أشرف الأشیاء و أخصّ الصفات‏ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ الذین نوّر اللّه عقولهم بنور الهدایه فصفاها عن شوائب الوهم و قشور الرسوم و العادات و هو النفس فجزاء الإنفاق الأول هو الإضعاف، و جزاء الثانی هو الجنّه الصفاتیه المثمره للإضعاف، و جزاء الثالث هو الحکمه اللازمه للوجود و الموهوب. فانظر کم بینها من التفاوت.

 

 

 

 

[۲۷۰- ۲۷۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۷۰ الى ۲۷۳]

وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَهٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُهُ وَ ما لِلظَّالِمِینَ مِنْ أَنْصارٍ (۲۷۰)

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِیَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَیْرٌ لَکُمْ وَ یُکَفِّرُ عَنْکُمْ مِنْ سَیِّئاتِکُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ (۲۷۱)

لَیْسَ عَلَیْکَ هُداهُمْ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ فَلِأَنْفُسِکُمْ وَ ما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ یُوَفَّ إِلَیْکُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (۲۷۲)

لِلْفُقَراءِ الَّذِینَ أُحْصِرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ لا یَسْتَطِیعُونَ ضَرْباً فِی الْأَرْضِ یَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِیاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِیماهُمْ لا یَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ (۲۷۳)

وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَهٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُهُ‏ من أیّ القبول هو، فیجازیکم بحسبه‏ وَ ما لِلظَّالِمِینَ‏ أی: المنفقین رئاء الناس، الواضعین الإنفاق فی غیر موضعه، أو الناقصین حقوقهم برؤیه إنفاقهم أو ضم المنّ و الأذى إلیه أو بالإنفاق من الخبیث‏ مِنْ أَنْصارٍ یحفظونهم من بأس اللّه‏ فَهُوَ خَیْرٌ لَکُمْ‏ لبعدها عن الریاء و کونها أقرب إلى الإخلاص‏ لَیْسَ عَلَیْکَ هُداهُمْ‏ إلى الإنفاقات الثلاثه المذکوره المبرّأه عن المنّ و الأذى و الریاء و رؤیه الإنفاق و کونه من الخبیث أی: لا یجب علیک أن تجعلهم مهدیین إنما علیک تبلیغ الهدایه وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ فَلِأَنْفُسِکُمْ‏ فلم تمنون به على الناس و تؤذونهم‏ وَ ما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ‏ فما لکم تستطیلون به على الناس؟ و کیف تراءون فیه؟ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ یُوَفَّ إِلَیْکُمْ‏ لیس لغیرکم فیه نصیب، فلا تنفقوا إلا على أنفسکم فی الحقیقه، لا على غیرکم فلا ینقص به شی‏ء منکم، فما لکم تقصدون الخبیث بالإنفاق منه فثلاثتها مصروفه إلى الأقسام الثلاثه المذکوره من الإنفاق للتحذیر عن آفاتها بتصویر غایاتها لِلْفُقَراءِ أی:

اقصدوا بصدقاتکم الفقراء الَّذِینَ‏ أحصرهم المجاهده فِی سَبِیلِ اللَّهِ لا یَسْتَطِیعُونَ ضَرْباً فِی الْأَرْضِ‏ للتجاره و الکسب لاشتغالهم باللّه و استغراقهم فی الأحوال و صرف أوقاتهم فی العبادات. یَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِیاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ‏ عن السؤال و الاستغناء عن الناس‏ تَعْرِفُهُمْ بِسِیماهُمْ‏ من صفره وجوههم، و نور جباههم، و هیئه سحناتهم، أنهم عرفاء فقراء، أهل اللّه،لا یعرفهم إلا اللّه و من هو منهم‏ لا یَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً أی: إلحاحا. و المراد نفی مسأله الناس بالکلیه کقوله:

على لاحب لا یهتدى بمناره و المراد نفی المنار و الاهتداء جمیعا، أو نفی الإلحاف و إثبات التعطف فی المسأله.

وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَیْرٍ على أیّ من أنفقتم، غنیا کان أو فقیرا فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِیمٌ‏ أی: بأن ذلک الإنفاق له أو لغیره، فیجازى بحسبه.

 

 

 

 

[۲۷۴- ۲۷۵]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۷۴ الى ۲۷۵]

الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّیْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِیَهً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۲۷۴)

الَّذِینَ یَأْکُلُونَ الرِّبا لا یَقُومُونَ إِلاَّ کَما یَقُومُ الَّذِی یَتَخَبَّطُهُ الشَّیْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَیْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَیْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَهٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى‏ فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ عادَ فَأُولئِکَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ (۲۷۵)

الَّذِینَ یُنْفِقُونَ‏ عمم الإنفاق أولا و ثانیا بحسب الأوقات و الأحوال لیعلم أنه لا یتفاوت بها، بل بالقصد و النیّه الَّذِینَ یَأْکُلُونَ الرِّبا لا یَقُومُونَ‏ إلى آخره، آکل الربا أسوأ حالا من جمیع مرتکبی الکبائر، فإنّ کل مکتسب له توکل ما فی کسبه قلیلا کان أو کثیرا، کالتاجر و الزارع و المحترف، إذ لم یعینوا أرزاقهم بعقولهم و لم تتعین لهم قبل الاکتساب فهم على غیر معلوم فی الحقیقه، کما قال رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏: «أبى اللّه أن یرزق المؤمن إلا من حیث لا یعلم».

و أما آکل الربا فقد عین على آخذه مکسبه و رزقه سواء ربح الآخذ أو خسر، فهو محجوب عن ربه بنفسه و عن رزقه بتعیینه، لا توکل له أصلا، فوکّله اللّه تعالى إلى نفسه و عقله، و أخرجه من حفظه و کلاءته، فاختطفه الجنّ و خبلته، فیقوم یوم القیامه و لا رابطه بینه و بین اللّه کسائر الناس المرتبطین به بالتوکل، فیکون کالمصروع الذی مسّه الشیطان فتخبطه لا یهتدی إلى مقصد ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قالُوا أی: ذلک بسبب احتجابهم بقیاسهم و أول من قاس إبلیس فیکونون من أصحابه مطرودین مثله.

 

 

 

 

 

[۲۷۶- ۲۸۳]

[سوره البقره (۲): الآیات ۲۷۶ الى ۲۸۳]

یَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ یُرْبِی الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ کُلَّ کَفَّارٍ أَثِیمٍ (۲۷۶)

إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَقامُوا الصَّلاهَ وَ آتَوُا الزَّکاهَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۲۷۷)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِیَ مِنَ الرِّبا إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (۲۷۸)

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَکُمْ رُؤُسُ أَمْوالِکُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ (۲۷۹)

وَ إِنْ کانَ ذُو عُسْرَهٍ فَنَظِرَهٌ إِلى‏ مَیْسَرَهٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۲۸۰)

وَ اتَّقُوا یَوْماً تُرْجَعُونَ فِیهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى کُلُّ نَفْسٍ ما کَسَبَتْ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ (۲۸۱)

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا تَدایَنْتُمْ بِدَیْنٍ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاکْتُبُوهُ وَ لْیَکْتُبْ بَیْنَکُمْ کاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا یَأْبَ کاتِبٌ أَنْ یَکْتُبَ کَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْیَکْتُبْ وَ لْیُمْلِلِ الَّذِی عَلَیْهِ الْحَقُّ وَ لْیَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا یَبْخَسْ مِنْهُ شَیْئاً فَإِنْ کانَ الَّذِی عَلَیْهِ الْحَقُّ سَفِیهاً أَوْ ضَعِیفاً أَوْ لا یَسْتَطِیعُ أَنْ یُمِلَّ هُوَ فَلْیُمْلِلْ وَلِیُّهُ بِالْعَدْلِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِیدَیْنِ مِنْ رِجالِکُمْ فَإِنْ لَمْ یَکُونا رَجُلَیْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَکِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏ وَ لا یَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَکْتُبُوهُ صَغِیراً أَوْ کَبِیراً إِلى‏ أَجَلِهِ ذلِکُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَهِ وَ أَدْنى‏ أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَکُونَ تِجارَهً حاضِرَهً تُدِیرُونَها بَیْنَکُمْ فَلَیْسَ عَلَیْکُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَکْتُبُوها وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبایَعْتُمْ وَ لا یُضَارَّ کاتِبٌ وَ لا شَهِیدٌ وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِکُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ یُعَلِّمُکُمُ اللَّهُ وَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۲۸۲)

وَ إِنْ کُنْتُمْ عَلى‏ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا کاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَهٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُکُمْ بَعْضاً فَلْیُؤَدِّ الَّذِی اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَ لْیَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا تَکْتُمُوا الشَّهادَهَ وَ مَنْ یَکْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ (۲۸۳)

یَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا و إن کان زیاده فی الظاهر وَ یُرْبِی الصَّدَقاتِ‏ و إن کان نقصانا فی الشاهد، لأنّ الزیاده و النقصان إنما یکونان باعتبار العاقبه و النفع فی الدارین. و المال الحاصل من الربا لا برکه له، لأنه حصل من مخالفه الحق فتکون عاقبته و خیمه و صاحبه یرتکب سائر المعاصی إذ کلّ طعام یولد فی أکله دواعی و أفعالا من جنسه، فإن کان حراما یدعوه إلى أفعال محرمه، و إن کان مکروها فإلى أفعال مکروهه، و إن کان مباحا فإلى مباحه، و إن کان من طعام الفضل فإلى مندوبات، و کان فی أفعاله متبرّعا متفضلا، و إن کان بقدر الواجب من الحقوق فأفعاله تکون واجبه ضروریه، و إن کان من الفضول و الحظوظ فأفعاله تکون کذلک، فعلیه إثم الربا و آثار أفعاله المحرّمه المتولده من أکله على ما ورد فی الحدیث‏: «الذنب بعد الذنب عقوبه للذنب الأول»، فتزداد عقوباته و آثامه أبدا، و یتلف اللّه ما له فی الدنیا فلا ینتفع به أعقابه و أولاده فیکون ممن خسر الدنیا و الآخره، و ذلک هو المحق الکلیّ.

و أما المتصدّق، فلکون ما له مزکّى، یبارک اللّه فی تثمیره مع حفظ الأصل و آکله لا یکون إلا مطیعا فی أفعاله، و یبقى ما له فی أعقابه و أولاده منتفعا به و ذلک هو الزیاده فی الحقیقه، و لو لم تکن زیادته إلا ما صرف فی طاعه اللّه لکفى به زیاده، و أیّ زیاده أفضل مما تبقّى عند اللّه، و لو لم یکن نقصان الربا إلا حصوله من مخالفه اللّه و ارتکاب نهیه لکفى به نقصانا، و أیّ نقصان أفحش مما یکون سبب حجاب صاحبه و عذابه و نقصان حظه عند اللّه. وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ کُلَّ کَفَّارٍ أَثِیمٍ‏ أی: آکل الربا کفار أثیم بفعله و اللّه لا یحبّ من کان کذلک.

 

 

 

 

[۲۸۴]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۸۴]

لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِی أَنْفُسِکُمْ أَوْ تُخْفُوهُ یُحاسِبْکُمْ بِهِ اللَّهُ فَیَغْفِرُ لِمَنْ یَشاءُ وَ یُعَذِّبُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۲۸۴)

لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ‏ أی: فی العالم الروحانی کله، بواطنه و صفاته و أستار غیوبه و دفائن جوده‏ وَ ما فِی الْأَرْضِ‏ أی: فی العالم الجسمانیّ کله ظواهره و أسماؤه و أفعاله، تشهد العالمین، و هو على کل شی‏ء شهید وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِی أَنْفُسِکُمْ‏ یشهده بأسمائه و ظواهره، فیعلمه و یحاسبکم به، و إن تخفوه یشهده بصفاته و بواطنه فیعلمه و یحاسبکم به‏ فَیَغْفِرُ لِمَنْ یَشاءُ لتوحیده و قوّه یقینه، و عروض سیئاته، و عدم رسوخها فی ذاته، فإنّ مشیئته مبنیّه على حکمته‏ وَ یُعَذِّبُ مَنْ یَشاءُ لفساد اعتقاده، و وجود شکّه، أو رسوخ سیئاته فی نفسه‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ فیقدر على المغفره و التعذیب جمیعا.

 

 

 

 

[۲۸۵]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۸۵]

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَیْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ کُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِکَتِهِ وَ کُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَکَ رَبَّنا وَ إِلَیْکَ الْمَصِیرُ (۲۸۵)

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَیْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ صدقه بقبوله و التخلق به، کما قالت عائشه: «کان خلقه القرآن و الترقی بمعانیه و التحقیق». وَ الْمُؤْمِنُونَ کُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ‏ وحده جمیعا وَ مَلائِکَتِهِ وَ کُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ‏ أی: وحده تفصیلا عند الاستقامه مشاهدا لوحدته فی صوره تلک الکثره معطیا لکل تجلّ من تجلیاته فی مظهر من مظاهره حکمه لا نُفَرِّقُ‏ أی: یقولون: لا نفرّق بینهم بردّ بعض و قبول بعض، و لا نشک فی کونهم على الحق و بالحق لشهود التوحید و مشاهده الحق فیهم بالحق‏ وَ قالُوا سَمِعْنا أی: أجبنا ربّنا فی کتبه و رسله و نزول ملائکته و استقمنا فی سیرنا غُفْرانَکَ رَبَّنا أی: اغفر لنا وجوداتنا و صفاتنا و امحها بوجودک و وجود صفاتک‏ وَ إِلَیْکَ الْمَصِیرُ بالفناء فیک.

 

 

 

 

[۲۸۶]

[سوره البقره (۲): آیه ۲۸۶]

لا یُکَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما کَسَبَتْ وَ عَلَیْها مَا اکْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِینا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَیْنا إِصْراً کَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَهَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْکافِرِینَ (۲۸۶)

لا یُکَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لا یحملها إلّا ما یسعها، و لا یضیق به طوقها و استعدادها من التجلیات، فإن حظ کلّ أحد من الکشوف و التجلیات ما یطیق به وعاء استعداده الموهوب له فی الأزل من الفیض الأقدس، و لا یضیق علیه‏ لَها ما کَسَبَتْ‏ من الخیرات و العلوم و الکمالات و الکشوف على أیّ وجد، سواء کانت بقصدها أو لا بقصدها، فإنها من عالم النور فالخیرات کلها ذاتیه لها، ترجع فائدتها إلیها دون الشرور من الجهالات‏ و الرذائل و المعاصی و النقائص، فإنها أمور ظلمانیه غریبه عن جوهرها فلا تضرّها و لا تلحق تبعتها بها إلا إذا کانت منجذبه إلیها متوجهه بالقصد و الاعتمال لتکسبها و لهذا ورد فی الحدیث‏: «إن صاحب الیمین یکتب کل حسنه تصدر عن صاحبها فی الحال، و صاحب الشمال لا یکتب حتى تمضی علیه ست ساعات، فإن استغفر فیها و تاب أو ندم، فلم یکتب، و إن أصرّ کتب». و المراد بالنفس هاهنا الذات و إلا لکان الأمر بالعکس، فیکون حینئذ معناه لا یکلفها إلا ما یسعها و یتیسر لها من الأعمال دون مدى الجهد و الطاقه و ذکر الکسب فی موضع الخیر لکونها غیر معتنیه به معتمله له، و الاکتساب فی موضع الشرّ لکونها منجذبه إلیه، معتمله له بالقصد، لکونها مأوى الشرّ.

رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِینا عهدک‏ أَوْ أَخْطَأْنا فی العمل لما سواک، و القران على فراقک محتجبین عنک، فإنّا غرباء، بعداء، طال العهد بنا مسافرین عنک، ممتحنین فی الظلمات بأنواع البلاء، و لا قدر و لا مقدار لنا فی حضرتک، حتى تؤاخذنا بذنوبنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَیْنا إِصْراً فی ذاتنا و صفاتنا و أفعالنا، فتأصرنا و تحبسنا فی مکاننا مهجورین عنک، فإنه لا ثقل أثقل منها کَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِنا من المحتجبین بظواهر الأفعال أو بواطن الصفات‏ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَهَ لَنا بِهِ‏ من ثقل الهجران و الحرمان عن وصالک، و مشاهده جمالک، بحجب جلالک‏ وَ اعْفُ عَنَّا سیئات أفعالنا و صفاتنا فإنها کلها سیئات حجبتنا عنک، و حرمتنا برد عفوک و لذه رضوانک‏ وَ اغْفِرْ لَنا ذنوب وجوداتنا فإنها أکبر الکبائر کما قیل.

إذا قلت ما أذنبت قالت مجیبه وجودک ذنب لا یقاس به ذنب‏

وَ ارْحَمْنا بالوجود الموهوب بعد الفناء أَنْتَ مَوْلانا ناصرنا و متولی أمورنا فَانْصُرْنا فإنّ من حق الولیّ أن ینصر من یتولّاه، أو سیدنا، و من حقّ السید أن ینصر عبیده‏ عَلَى الْقَوْمِ الْکافِرِینَ‏ من قوى نفوسنا الأمّاره و صفاتها، و جنود شیاطین أوهامنا و خیالاتنا، المحجوبین عنک، الحاجبین إیّانا بکفرها و ظلمتها.


 

[۱] ( ۱) قوله: و لقلوبهم بهم إلخ … کذا فی الأصل و ظاهر أن فیه سقطا و لیحرّر، اه مصححه.

[۲] ( ۱) سوره الأعراف، الآیه: ۱۷۲.

[۳] ( ۱) سوره الحجر، الآیه: ۲۱.

[۴] ( ۱) سوره الأنفال، الآیه: ۱۷.

[۵] ( ۱) سوره الرعد، الآیه: ۲۱.

[۶] ( ۱) سوره الأعراف، الآیه: ۱۶۸.

[۷] ( ۱) سوره المائده، الآیه: ۶۰.

[۸] ( ۱) سوره المائده، الآیه: ۱۰۱.

[۹] ( ۲) سوره الأحقاف، الآیه: ۱۵.

[۱۰] ( ۱) فی المطبوع:« أخاذات». و المثبت من« فتح الباری»( ۱/ ۱۷۵)، و« صحیح مسلم»( ۴/ ۱۷۸۷).

[۱] ( ۱) سوره المجادله، الآیه: ۶.

[۲] ( ۱) سوره الأنعام، الآیه: ۷۹.

[۳] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۱۱۵.

[۴] ( ۱) سوره الشرح، الآیات: ۱- ۳.

[۱] ( ۱) سوره الإسراء، الآیه: ۲۷.

[۲] ( ۱) سوره الحشر، الآیه: ۵۹.

[۳] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۱۳۲.

[۴] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۶۸.

[۱] ( ۱) سوره ص، الآیه: ۲۴.

[۲] ( ۲) سوره سبأ، الآیه: ۱۳.

[۳] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۳۲.

[۴] ( ۱) سوره الروم، الآیه: ۳۰.

[۵] ( ۱) سوره غافر، الآیه: ۱۱.

[۶] ( ۲) سوره البقره، الآیه: ۲۸.

[۷] ( ۱) سوره یونس، الآیه: ۴۵.

[۸] ( ۲) سوره النازعات، الآیه: ۴۶.

[۹] ( ۳) سوره الروم، الآیه: ۵۵.

[۱۰] ( ۱) سوره آل عمران، الآیه: ۹۲.

[۱] ( ۱) قوله: و السرّ فی وضع إلخ … کذا فی الأصل و هو محل نظر اه.

[۲] ( ۱) سوره هود، الآیه: ۱۰۵.

[۳] ( ۲) سوره الواقعه، الآیه: ۷.

[۴] ( ۳) سوره الأعراف، الآیه: ۱۷۹.

[۵] ( ۱) سوره الفرقان، الآیه: ۳۲.

[۶] ( ۲) سوره هود، الآیه: ۱۲۰.

[۷] ( ۱) سوره العنکبوت، الآیه: ۴۵.

[۸] ( ۱) سوره الحجرات، الآیه: ۱۴.

[۹] ( ۲) سوره النساء، الآیه: ۸۰.

[۱۰] ( ۳) سوره الأنفال، الآیه: ۱۷.

[۱۱] ( ۱) سوره آل عمران، الآیه: ۵۴.

[۱۲] ( ۱) سوره یس، الآیه: ۹.

[۱۳] ( ۱) سوره النساء، الآیات: ۱۴۵- ۱۴۶.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *