کشف الأسرار و عده الأبرار رشید الدین میبدى سوره الرّوم آیه38 –60
3- النوبة الاولى
(30/ 60- 38)
قوله تعالى:
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ حق خويشاوند [از مال خود] او را ده
وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ و درويش را و راهگذرى را
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ آن به است ايشان را كه خداى را ميخواهند و پاداش او ميجويند
وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) و ايشانند كه پيروز آمدگان جاويداند.
وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً چيزى كه دهيد از ربا
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ تا بيفزايد در مال مردمان
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ آن بنزديك خداى بنفزايد وَ ما
آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ و آنچه بخشيد و دهيد از زكاة
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ كه بآن خداى را خواهيد و پاداش او
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) ايشاناند كه بيكىاند باو نايند.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ اللَّه اوست كه بيافريد شما را
ثُمَّ رَزَقَكُمْ و پس روزى داد شما را
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ و پس ميراند شما را
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ و پس زنده كند شما را
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ كس هست از اين كه انبازان خوانيد شما؟
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ كه ازين هيچ چيز كند
سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) پاكى و بىعيبى او را و برترى از آن انبازى كه وى را ميگويند.
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ آشكارا گشت و فراوان تباهى در دشتها و شهرها بِما
كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ببد كرد دستهاى مردمان
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا تا بچشاند ايشان را پاداش لختى از آنچه كردند
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) تا مگر بازگردند.
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ گوى برويد در زمين
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ درنگريد چون بود سرانجام ايشان كه ازين پيش بودند
كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) كه باللّه مىانبازان گرفتند.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ پس آهنگ و روى خود راست دار لِلدِّينِ الْقَيِّمِ اين دين درست راست پاينده را
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ پيش از آن كه روزى آيد،
لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ روزى كه چون اللَّه آن را آورده بود با پس نبرد
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) آن روز مىباز پراكنند در دو راه.
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ هر كه كافر شود گزند كفر او برو
وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً و هر كه نيكى كند
فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) خويشتن را مى نشست گاه سازد و مى بساط گستراند.
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ تا پاداش دهد ايشان را كه بگرويدند و نيكها كردند
مِنْ فَضْلِهِ از بخشيده خويش
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (45) كه او دوست ندارد ناگرويدگان را.
وَ مِنْ آياتِهِ و از نشانهاى [توانايى] اوست
أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ كه مي فروگشايد از هوا بادهايى بشارت ده
وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ و تا بچشاند شما را از بخشايش خويش
وَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ و تا بآن باد كشتى رود بفرمان او
وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ و بآن [باران] بجوئيد روزى او
وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46)تا مگر شكر كنيد.
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ و فرستاديم پيش از تو
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فرستادگانى بقوم ايشان
فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بايشان آوردند پيغامهاى روشن
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ما كين ستديم از ايشان كه كافر شدند
وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا و بر ما حق بود [و از گفت ما بر ما واجب و سزا]
نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) يارى دادن گرويدگان.
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ اللَّه اوست كه فرو مىگشايد بادها
فَتُثِيرُ سَحاباً تا مى انگيزاند و فراهم مي آرد ميغ
فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ و مىگستراند آن را در هوا چنان كه ميخواهد و
وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً و آن را پاره پاره طبق طبق مي كند،
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ تا باران بينى رگها كه مى بيرون آيد از رشحه هاى آن
فَإِذا أَصابَ بِهِ چون رساند آن را،
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ بآن كه خواهد از بندگان خويش،
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) ايشان بآن رامش مى برند و شاد مى باشند.
وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ و هر چند كه پيش از آنكه بر ايشان فرو فرستادند باران
مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) از پيش هنگام باران فرو مانده بودند نوميد.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ در نگر درين نشانهاى مهربانى اللَّه.
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كه چون زنده ميكند زمين را پس مرگ آن
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى او كه آن ميفرستد [امروز] زنده كننده مردگان است [فردا]
وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) و او بر همه چيز تواناست.
وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً و اگر بادى گشائيم
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا تا آن [بر]را [بآن باد گرم] زرد گشته بينند
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) پس آن كه آن چنان ديدند به نسپاسى و بد انديشى كافر ميشوند.
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى پس ميدان كه تو نتوانى مردگان را شنوايى،
وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ و نتوانى كه كران را شنوانى [آواز خواننده]
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) آن گه كه برگردند از خواننده و پشت كنند بر پيغام.
وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ و تو نابينايان را راه نماينده نيستى
عَنْ ضَلالَتِهِمْ تا ايشان را از گمراهى بازدارى
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا نشنوانى تو مگر آن كس كه بگرود به پيغام و سخنان ما
فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) ايشاناند كه گردن نهاد- گاناند ما را.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ اللَّه اوست كه بيافريد شما را از چيزى سست
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً پس بعد آن جوانى داد و نيروى آفريد و كرد
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً پس بعد آن جوانى و نيروى سستى و پيرى آفريد و كرد
يَخْلُقُ ما يَشاءُ مىآفريند چنان كه خواهد
وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) اوست آن تواناى دانا.
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ و آن روز كه رستاخيز بپاى شود
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ سوگند خورند ناگرويدگان
ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [كه در گور] جز از ساعتى نبودند
كَذلِكَ هم چنان [كه فردا دروغ ميگويند و سوگند بدروغ ميخورند]
كانُوا يُؤْفَكُونَ (55) [ايشان را هم چنان در دار دنيا راستى برمى گردانيدند و] در دروغ مى افكندند.
وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ و ايشان گويند، كه اللَّه ايشان را دانش داد و ايمان،
لَقَدْ لَبِثْتُمْ بوديد در درنگ خويش
فِي كِتابِ اللَّهِ در حكم و دانش و خواست خداى
إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ تا روز انگيخت
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ اينك امروز روز انگيخت
وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) لكن شما قومى بوديد كه ندانستيد.
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آن روزى است سود ندارد ايشان را كه كافر شدند
مَعْذِرَتُهُمْ عذر گفتن ايشان
وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) و از ايشان خشنود نشوند و عذر نپذيرند.
وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ و زديم مردمان را درين قرآن از هر سانى
وَ لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ و اگر آرى بايشان پيغامى و نشانى [كه در خواهند از تو]،
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ناچاره كافران گويند
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) نيستيد شما مگر كژ سخنان و دروغسازان.
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ هم چنين مهر بر نهد اللَّه
عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (59) بر دلهاى ايشان كه نميدانند.
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ پس شكيبايى كن كه وعده اللَّه [ترا] راست است
وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ و تراست خرد و نادان نيابند
الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (60) ايشان كه ناگرويدگاناند و بر پى گمانى نمىافتند.
النوبة الثانية
قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، القربى- القرابة، و ابن السبيل الضّيف، يقال حق الاقرباء منسوخ بآيات المواريث و البرّ الى المسكين و ابن السبيل محكم.
عن ابى شريح الكعبى انّ رسول اللَّه (ص) قال: من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزنا يوم و ليلة و الضيافة ثلاثة ايام فما بعد ذلك فهو صدقة. و لا يحل له ان يثوى عنده حتى يخرجه،
وقال: «ان نزلتم بقوم فامروا لكم بما ينبغى للضّيف فاقبلوا، فان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى له»،
و قيل الخطاب للنبى (ص): و ذا القربى بنو هاشم و بنو المطّلب يعطون حقوقهم من الغنيمة و الفىء و قيل: فَآتِ ذَا الْقُرْبى جواب و جزاء لما قبله، اى- سعة الرزق و ضيقه من اللَّه، فاعط من مالك ان آمنت بذلك لانّ من علم ان غناه و فقره من اللَّه لم يخف باداء الحقوق الفقر. و دخول الفاء لهذا المعنى.
ثم قال: ذلِكَ اى- اخراج الحقوق من الاموال «خير» لمن اخرجها مخلصا للَّه غير قاصد به الرّياء و السمعة، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فى الآخرة. و المعنى له فى الدنيا خير و هو البركة فى ماله لانّ اخراج الزكاة يزيد فى المال و فى الآخرة يصير بطاعة ربّه فى اخراج ماله الى زكاته و غير ذلك من المفلحين الفائزين بالجنّة.وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً معنى الرّبا- الزيادة- و منه يقال للتلّ و البقاع رابية.
و الربوا قسمان: احدهما ما يزداد فى البيع و هو حرام محرّم نطق بتغليظ تحريمه القرآن و السّنّة و سبق شرحه فى سورة البقرة. و على قول السدى نزلت هذه الاية فى ثقيف لانّهم كانوا يعطون الربوا اعنى هذا القسم المحرّم، فذلك فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ اى- فى حكمه بل يمحقه و يذهب بركته كقوله: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا و الثانى ان يعطى الرجل العطيّة و يهدى الهديّة ليثاب اكثر منها، فهذا ربوا حلال جائز و لكن لا يثاب عليه فى القيامة و هو معنى قوله: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لانّه لم يرد به وجه اللَّه و هذا كان حراما على النبى (ص) لقوله تعالى: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ اى لا تعط و تطلب اكثر ممّا اعطيت و هو المراد بالاية على قول اكثر المفسّرين مثل سعيد بن جبير و مجاهد و قتاده و طاوس و الضحاك.
قرأ ابن كثير وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباًمقصورا، اى- فعلتم. و قرأ الآخرون آتَيْتُمْ ممدودا اى اعطيتم لتربوا. قرأ نافع و يعقوب بضمّ التاء و سكون الواو على الخطاب، اى- لتربوا انتم و تصيروا ذوى زيادة من اموال الناس و قرأ الآخرون لِيَرْبُوَا بالياء و فتحها و نصب الواو و جعلوا الفعل للرّبوا لقوله: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ. قيل هى الزكاة المفروضة، و قال ابن عباس هى الصدقة سمّيت زكاة لانها تزكو و تنمو تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ثوابه و رضاه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ يضاعف لهم الثّواب فيعطون بالحسنة عشرا مثالها و يضاعف اللَّه لمن يشاء فالمضعف ذو الاضعاف من الحسنات كما يقال رجل مقو، اى- صاحب قوّة و موسر، اى- صاحب يسار. و انّما قال: فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ فعدل على الخطاب الى الاخبار ايماء الى انه لم يخصّ به المخاطبون بل هو عامّ فى جميع المكلّفين.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ اوجدكم من العدم و لم تكونوا شيئا ثُمَّ رَزَقَكُمْ فى حياتكم الاموال و النعم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للثواب و العقاب هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ اللّاتى زعمتم انّها شركاء اللَّه مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ الخلق و الرزق و الاماتة و الاحياء مِنْ شَيْءٍ يعنى- شيئا و من صلة سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يفترى المفترون و يشرك به هؤلاء المشركون.
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ الظهور على اربعة اوجه: وجود من عدم، و خروج من وعاء، و ظهور بالدليل، و ظهور بالغلبة و الاستيلاء. و معنى الاية: وجود هذا البلاء و الجدب و القحط الّذى يعده الناس فسادا فى البرّ و البحر انّما هو بذنوب هذا الخلق و بما جنوا على انفسهم من عظائم الذنوب و اراد بالبرّ البوادى و المفاوز و بالبحر المدائن و القرى الّتى على المياه الجارية.
قال الزجاج: كل بلد ذى ماء جار فهو بحر و العرب تسمّى القرية و المدينة بحرة. و فساد البرّ الجدب و فساد المدينة القحط. و قيل المراد بالبرّ و البحر جميع الارض كقول القائل: هو معروف فى البرّ و البحر، يعنى هو معروف فى الدنيا.
و قيل فساد البرّ قطع الطريق و فساد البحر غرق السفن. و قال عكرمة: البرّ ظهر الارض، الامصار و غيرها. و البحر هو البحر المعروف. و قلّة المطر كما يؤثر فى البر يؤثر فى البحر فتخلو أجواف الاصداف لانّ الصدف اذا جاء المطر يرتفع الى وجه البحر و يفتح فاه فما يقع فى فيه من المطر صار لؤلؤا.
و قال ابن عباس و مجاهد: «الْفَسادُ فِي الْبَرِّ» قتل احدا بنى آدم اخاه و فى البحر غصب الملك الجائر السّفينة. قال الضحاك: كانت الارض خضرة مونقة لا يأتى ابن آدم شجرة الّا وجد عليها ثمرة و كان ماء البحر عذبا و كان لا يقصد الاسد البقر و الغنم، فلمّا قتل قابيل هابيل اقشعرت الارض و شاكت الاشجار و صار ماء البحر ملحا زعاقا و قصد الحيوان بعضها بعضا بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ذكر الايدى هاهنا و فى قوله بما قدّمت يداك كلام عربى يراد به اكتساب الذنب و ان لم يكن لليد فيه سعى و لا اثر.
و فى الخبر: هذه يداى و ما جنيت بهما على نفسى،لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا اى ليذيقهم بهذه المحن جزاء بعض ما عملوا من الذنوب و انّما قال بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لانّه لو جزاهم بكلّ ما عملوا لاهلكهم جميعا و استأصلهم لكنّه يعفو عن كثير تفضّلا و يجازى بالبعض محنة و تنبّها كما قال: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لكى يرجعوا عن كفرهم الى الايمان و عن المعصية الى الطاعة.
«قُلْ» يا محمد لمشركى قريش سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا فى ديار المهلكين من الامم المنذرين و فيما صارت اليه عواقب امورهم لاجل انّهم كانوا يشركون باللّه، فاعتبروا بها و علموا انّ عواقب اموركم صائرة الى مثل ذلك ان اقمتم على كفركم و شرككم.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ اى- اقم قصدك و اجعله جهتك و استقم عليه و اعمل به. و الدّين القيّم- المستقيم و هو دين الاسلام مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ يعنى- يوم الموت. و قيل يوم القيامة لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ، اى- اذا جاء اللَّه به لم يردّه و قيل فيه تقديم و تأخير، تقديره- يوم من اللَّه، اى- يوم من ايام اللَّه، لا مَرَدَّ لمجيئه. يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ، اى- يتفرقون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ اصله يتصدّعون، و الصّدع- الشقّ و الصديع- الصبح- لانّه ينشق من الليل يقال صدّعت غنمى صدعتين و كل فرقة صدعة.
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ. اى- و بال كفره وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ، اى يوطّئون لانفسهم منازلهم فى الآخرة ليسلموا من عقاب ربّهم. و قيل يسوّون المضاجع فى القبور على ما يؤمنون به من عذاب اللَّه فيها. و اصل المهد- اصلاح المضجع للصّبىّ- ثم استعير لغيره.
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ هذه الاية منتظمة بقوله:يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ و المعنى- انّ اهل الموقف يوم القيامة بعد محاسبة اللَّه ايّاهم يفرّقهم فرقتين لكى يجزى الذين آمنوا به فى الدنيا و عملوا بطاعته ما يجزيهم بفضله و هذا دليل على ان جزاء الاعمال الصالحة فضل من اللَّه تعالى و هذا من الضّرب الذى يذكر فيه احد طرفى الشّىء و يحذف الطرف الآخر اكتفاء بدلالة المذكور على المحذوف. و ذلك انّه ذكر انّه يجزى المؤمنين و اراد و يعاقب الكافرين فحذف ذكرهم لدلالة جزاء المؤمنين على عقاب الكافرين إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ فيشوبهم بالمؤمنين بل يفرق بينهم، وَ مِنْ آياتِهِ، اى- و من آيات قدرته أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ يعنى الجنائب مُبَشِّراتٍ، بالمطر.
و قيل تبشّر بصحة الأبدان و خصب الزمان و كلّ ما فى القرآن من الرّياح بلفظ الجمع فهو الرحمة. و قيل الرّيح جسم رقيق يجرى فى الجوّ. و قيل هواء متحرّك، و قيل تموج الهواء بتأثير الكواكب، و هذا من كلام الاوائل و الصحيح ماورد به الخبر عن النبىّ (ص): الريح من روح اللَّه عز و جل تأتى بالرحمة و تأتى بالعذاب فلا تسبوها و سلوا اللَّه عز و جل خيرها و استعيذوا باللَّه من شرها.
و قيل مُبَشِّراتٍ يستبشر بها الخلق لانّهم يرجون معها مجىء المطر. و قيل مهيّجات للسّحاب ملقّحات للاشجار مسيّرات للسفن. وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ عطف على مُبَشِّراتٍ- يعنى- ليبشّركم و ليذيقكم من رحمته الرحمة، هاهنا المطر. وَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ منسوق على قوله: يُرْسِلَ الرِّياحَ فالسفن تجرى بالرّياح بامر اللَّه فهى جارية بامره و لتبتغوا من فضله منسوق على قوله: وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ. و قيل: لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ. اى- لتطلبوا الريح من التجارة فى البحر. و قيل فى الذهاب فى البحر الى الجهاد وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذا النعم.
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ، الدلالات الواضحات على صدقهم، فكذّبوهم كما كذّبوك، فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا اى- انتصرنا من الذين آتوا بالجرم- بتكذيب الانبياء وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ، هذا كما يقال علىّ فصل هذا الامر، اى- انا افعله.
و نظيره: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى- إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ- ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ففى هذا تبشير النبى (ص) بالظفر فى العاقبة و النصر على الاعداءعن ابى الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه (ص) يقول: «ما من مسلم يرد عن عرض اخيه الّا كان حقا على اللَّه ان يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة»، ثم تلا هذه الاية:وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ قرأ ابن كثير و حمزة و الكسائى: الرّيح فتثير و قرأ الآخرون الرياح- بالجمع- فَتُثِيرُ اى- تهيج سَحاباً جمع سحابة، يعنى- فتهيج الريح السحاب من حيث اراد اللَّه «فَيَبْسُطُهُ»، اى- يبسط اللَّه السحاب فى الهواء «كَيْفَ يَشاءُ» مسيرة يوم او يومين او اكثر على ما يشاء من ناحية الجنوب او ناحية الشمال او الدّبور او الصباء، وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً قطعا يركب بعضه بعضا قرأ ابن عامر كِسَفاً ساكنة السين فَتَرَى الْوَدْقَ اى- المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ-وسطه. و قيل خلال الشيء مفاتحه المؤدية الى داخله، يعنى- فترى قطر الامطار تخرج من فرج ذلك السحاب. و قيل السحاب كالغربال و لو لا ذلك لافسد المطر الارض.
روى عن وهب بن منبه قال: انّ الارض شكت الى اللَّه عزّ و جلّ ايّام الطوفان لانّ اللَّه عزّ و جلّ ارسل الماء بغير وزن و لا كيل فخرج الماء غضبا للَّه عز و جل فخدّش الارض و خدّدها، فقالت يا ربّ انّ الماء خدّدنى و خدّشنى، فقال اللَّه عزّ و جلّ فيما بلغنى و اللَّه اعلم انّى ساجعل للماء غربالا لا يخدّدك و لا يخدّشك. فجعل السحاب غربال المطر فَإِذا أَصابَ بِهِ، اى- بالمطر مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بمجىء الخصب و زوال القحط.
وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ يعنى و قد كانوا من قبل نزول المطر عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ يائسين قانطين من نزول القطر، فلما انعمنا عليهم بذلك اقتصروا على الفرح و لم يشكروا. و قيل وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ يعنى- و ما كانوا من قبله الّا مبلسين.
و اعاد قوله من قبله تاكيدا، و قيل الاوّل يرجع الى انزال المطر، و الثّاني الى انشاء السّحاب. و قيل الثانى يرجع الى الاستبشار، و تقديره من قبل الانزال من قبل الاستبشار، لانّه قرنه بالابلاس و لان منّ عليهم بالمطر و بالاستبشار و اللَّه اعلم.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ هكذا قرأ اهل الحجاز و البصرة و ابو بكر، و قرأ الآخرون إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ على الجمع و اراد برحمة اللَّه المطر لانّه انزله برحمته على خلقه، و الخطاب- و ان توجه نحو النبى- فالمراد به جميع المكلفين و المعنى- فانظر الى حسن تأثيره فى الارض كيف يخصب الارض بعد جدبها و قحطها، اى من فعل هذا هو الذى يحيى الموتى يوم القيامة، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً باردة مضرّة فافسدت الزّرع فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا اى- رأوا الزرع مصفرّا بعد الخضرة لَظَلُّوا صاروا مِنْ بَعْدِهِ اى- من بعد اصفرار الزرع يَكْفُرُونَ يجحدون ما سلف من النعمة. و المعنى- انّهم لا ثقة لهم بربّهم فان اصابهم خير لم يشكروا و ان نالهم او رأى شىء يكرهونه، جزعوا و كفروا.
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى، اى- من كان كما وصفنا فلا تطمع فى قبوله منك لانّه فى التشبيه كالميّت و الاصم الّذى لا سبيل له الى السمع. و هم الّذين علم اللَّه قبل خلقهم انّهم لا يؤمنون به و لا برسله وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ قرأ ابن كثير لا يسمع بالياء و فتحها، الصّم رفع، و انّما قال: إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ و الاصمّ لا يسمع مقبلا و لا مدبرا لانّه حالة الاقبال ربّما يفهم بالرمز و الاشارة بتحريك الشفاه و ان لم يسمع باذنه، و اذا ولّى فلا يسمع و لا يفهم الاشارة و لا سبيل الى افهامه.
و فى الآية دليل ان الاحياء قد تسمّى امواتا اذا لم يكن لهم منفعة الحياة فانّ اللَّه عزّ و جل سمّاهم موتى و كانوا احياء على الحقيقة لكنّهم لما لم يكن لهم منفعة الحياة سمّاهم موتى، وقال امير المؤمنين على (ع): مات خزّان الاموال و هم احياء و العلماء باقون ما بقى الدهر، اجسادهم مفقودة و آثارهم بين الورى موجودة».
وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ قرأ حمزة تهدى العمى عن ضلالتهم يعنى- و لست بهادى الكفّار الذين قد عمى قلوبهم عن الحق و لا تقدر على اسماع الايمان و الهدى احدا الّا من قضى اللَّه فى سابق علمه و نافذ حكمه، انّه يؤمن باللّه و آياته اذا تليت عليه و يهتدى بهداه اذا هدى اليه. نظيره قوله: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ- و ذكّر فانّ الذكرى تنفع المؤمنين، فَهُمْ مُسْلِمُونَ خاضعون للَّه بالطّاعة.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ بفتح الضاد ثلثهن قرأ حمزة و ابو بكر «من ضعف» يعنى من نطفة، يريد من ذى ضعف، اى- من ماء ذى ضعف، كما قال: أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً اى- من بعد ضعف الطفولية شبابا، و هو وقت القوة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً هرما وَ شَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ من الضعف و القوّة و الشباب و الشيبة وَ هُوَ الْعَلِيمُ بتدبير خلقه الْقَدِيرُ على ما يشاء.
روى انّ ابرهيم (ع) لمّا بدأ الشيب فى رأسه و عارضيه قال: يا رب ما هذا؟
فقال: وقار الشيب، فقال: اللّهم زدنى وقارا.
وفى الخبر عن النبى (ص): من اجلال اللَّه اكرام ذى الشيبة المسلم و حامل القرآن
وقال (ص) ثلاثة لا يستخف بهم الّا منافق:امام مقسط؛ و ذو شيب فى الاسلام؛ و ذو علم.
وقال (ص): من شاب شيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها او ينتفها.
و عن بعضهم قال: رأيت يحيى بن اكثم القاضى فى المنام فقلت له ما فعل اللَّه بك؟ فقال غفر لى، الّا انّه وبّخني، ثمّ قال: يا يحيى خلّطت علىّ فى دار الدنيا، فقلت اى رب، اتكلت على حديث حدثنى ابو معاوية الضرير عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة قال: قال رسول اللَّه (ص): انّك قلت انّى لاستحيى ان اعذّب ذا شيبة بالنّار، فقال قد عفوت عنك يا يحيى و صدق نبيّى الّا انّك خلطت علىّ فى دار الدنيا.
وعن واثلة بن الاسقع قال قال رسول اللَّه (ص): «خير شبابكم من تشبه بكهولكم و خير كهولكم من تشبّه بشبابكم».
وقال (ص): «اوصيكم بالشباب خيرا ثلاثا، فانّهم: ارقّ افئدة الا و انّ اللَّه ارسلنى شاهدا و مبشّرا و نذيرا، فخالصنى الشبّان و خالفنى الشيوخ».
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ يحلف الكافرون ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ فى قبورهم. و قيل ما لبثوا فى الدنيا الّا ساعة واحدة، و ذلك لاستقلالهم مدة الدنيا و مدة البرزخ فى جنب ما استقبلهم من الابد الذى لا انقطاع له، نظيره قوله تعالى:كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ اى- يصرفون عن الصدق فيأخذون فى الافك.
و ذلك انّهم كانوا ينكرون البعث و النشور و يحلفون على بطلان ذلك كما اخبر سبحانه فى قوله: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، المعنى- انّهم يذهبون عن الحق فى ذلك اليوم كما كانوا يذهبون عن الحق فى ذلك اليوم كما كانوا يذهبون عنه فى الدّنيا. و قيل اراد اللَّه ان يفضحهم فحلفوا على شىء يتبيّن لاهل الجمع انّهم كاذبون فيه و كان ذلك بقضاء اللَّه و قدره، بدليل
قوله: يُؤْفَكُونَ اى- يصرفون عن الحق ثمّ ذكر انكار المؤمنين عليهم كذبهم، فقال:وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ و هم الانبياء و علماء المؤمنين- و قيل الملائكة مجيبين لهم توبيخا، لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ اى- فى حكم اللَّه و علمه المثبت فى اللّوح المحفوظ. و قيل فيما كتب اللَّه لكم فى سابق علمه، و قيل فيه تقديم و تأخير، تقديره: و قال الذين اوتوا العلم فى كتاب اللَّه و الايمان لقد لبثتم، إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذى كنتم تنكرونه فى الدنيا، وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك فى الدّنيا فحلفتم على جهل و لا ينفعكم العلم به الآن بدليل قوله:فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ اى- عذرهم، اخذ من المعذار، و هو الستر و قولهم من عذيرى معناه من الذى يقوم تبينن عذرى وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ، اى- لا يطلب منهم الاعتاب.
و الاعتاب- الخروج ممّا يوجب العتب- يريد انّه لا يقبل منهم توبة و يسألون الرجعة الى الدّنيا لاستدراك الفائت فلا يجابون. قرأ اهل الكوفة:لا يَنْفَعُ بالياء هاهنا، و فى حم المؤمن و تابعهم نافع فى حم المؤمن و قرأ الباقون بالتّاء فيهما.
وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، يعنى- بيّنّا لهم فيه من كل شبه و من كلّ نوع ممّا يحتاجون اليه من امر الدّين و الدّنيا يهتدى به المتفكّر و يعتبر به الناظر المتدبّر، وَ لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ اخرى، مع هذا القرآن على وضوحه و اصابة امثاله و بيان حججه، لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ما انتم الّا على باطل، يعنى: انّهم لا يهتدون بتلك الآية ايضا و لم يعرفوا بها صحة دينك و حقيقة امرك كما لم يهتدوا بهذا القرآن و لم يعلموا به شيئا من ذلك.
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى- كما اخبرناك عن هؤلاء الكفّار كذلك سبيل من يطبع اللَّه على قلوبهم، اى- يختم عليها بكفرهم فلا يعلمون حقيقة الدّين كما لم يعلم هؤلاء فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ اى- اصبر على اذى المشركين ايّاك و اثبت على دينك و دم على تبليغ رسالات ربّك إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ من النصر على اعدائك و اظهار دينك على سائر الاديان.
وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ، اى- لا يستحملنّك، معناه- لا يحملنّك، الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ على الجهل و اتباعهم فى الغىّ. و قيل لا يستخفنّ رأيك و حلمك الّذين لا يؤمنون بالبعث و الحساب. و قيل لا يتداخلنك خفة و عجلة لشدّة غضبك على الكفّار فتفعل بخلاف ما امرك اللَّه به من الصبر فليس لوعده خلف و لا تبديل.
روى عن على بن ربيعة قال: نادى رجل من الخوارج عليّا (ع) و هو فى صلاة الفجر- فقال: و لقد اوحى اليك و الى الذين من قبلك: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فاجابه علىّ و هو فى الصلاة: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ اليقين- اخذ من اليقين و هو الماء الصّافى.
النوبة الثالثة
قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قرابت دو قسم است: قرابت نسب و قرابت دين و قرابة الدين امسّ و بالمواساة احق، قرابت دين سزاتر است بمراعات و مواسات از قرابت نسب مجرد، زيرا كه قرابت نسب بريده گردد، و قرابت دين روا نيست كه هرگز بريده گردد.
اينست كه مصطفى (ص) گفت:«كلّ نسب و سبب ينقطع الّا نسبى و سببى»، قرابت دين است كه سيّد (ص) اضافت با خود كرد، و دينداران را از نزديكان و خويشان خود شمرد، بحكم اين آيت ورد هر كه روى بعبادت اللَّه آرد و بر وظائف طاعات مواظبت نمايد و بنعت مراقبت بر سرورد و وقت نشنيد چنان كه با كسب و تجارت نپردازد و طلب معيشت نكند، كما قال تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ او را بر مسلمانان حق مواساة واجب شود تا او را مراعات كنند و دل وى از ضرورت قوت فارغ دارند.
چنان كه رسول خدا كرد با اصحاب صفّه: قومى درويشان بودند كه در صفّه پيغامبر وطن داشتند و صفّه پيغامبر جايى است به مدينه كه آن را قبا خوانند از مدينه تا آنجا دو فرسنگ است. رسول خدا روزى ما حضرى در پيش داشت و بعضى اهل بيت خويش را گفت لا اعطيكم و ادع اصحاب الصفّة تطوى بطونهم من الجوع، اين اصحاب صفّة چهل تن بودند، از دنيا يكباركى اعراض كرده و از طلب معيشت برخاسته، و عبادت و ذكر اللَّه پرداخته، و بر فتوح تجريد روز بسر آورده و بيشترين ايشان برهنه بودند خويشتن را در ميان ريگ پنهان كرده.
چون وقت نماز بودى آن گروه كه جامه داشتند نماز كردندى، آن گه جامه بديگران دادندى و اهل مذهب تصوّف از طريقت ايشان گرفته اند، از دنيا اعراض كردن و از راه خصومت برخاستن و بر توكّل زيستن و بيافته قناعت كردن و آز و حرص و شره بگذاشتن.
آدم صفى با تمكن او در بهشت بيكبار كه متابعت آز و شره خويش كرد مهجور بهشت گشت، تو اى مرد غافل شبانروزى در متابعت حرص و شره خويش هزار بار خاك جفا در روى دين خويش پاشى و آن گه گمان برى كه فردا وا اهل قناعت در بهشت همزانو بنشينى اين آن گه نبود و اين آن گه نباشد، امروز درين پندار روزى فرا شب مىآر، اما فردا كه ارباب قناعت را بر تخت عزّ نشانند، اگر خواهى كه قائمه تخت ايشان ببوسى راهت ندهند.
در خبر است كه:انّ الجنّة ليرون اهل عليّين كما ترون الكوكب الدرّى فى افق السماء و انّ أبا بكر و عمر منهم و انعما-اهل بهشت اهل علّيين را چنان بينند كه شما ستاره را در افق آسمان، و اهل عليين بحقيقت اهل قناعتاند و ابو بكر و عمر از اهل علييناند و فراتر؛ زيرا كه ايشان را وراء قناعت كارها بود، كه چندان كه از قناعت فراتر شدند از عليين برتر شدند، ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ المريد هو الذى يؤثر حق اللَّه على حظّ نفسه. ميگويد سالكان راه طريقت را و مريدان حق و حقيقت را آن به كه حق قرابت دين بگزارند و حق ايشان فرا پيش حظّ خويش دارند.
شاه طريقت جنيد قدّس سرّه مريدى را وصيت ميكرد گفت: چنان كن كه خلق را رحمت باشى و خود را بلا كه مؤمنان و دوستان اللَّه از اللَّه بر خلق رحمتاند و چنان كن كه در سايه صفات خود ننشينى تا ديگران در سايه تو بياسايند.
ذو النون مصرى را پرسيدند كه مريد كيست و مراد كيست؟ گفت: المريد يطلب و المراد يهرب- مريد ميطلبد بآز و صد هزار نياز، و مراد مىگريزد و او را صد هزار ناز. مريد با دلى سوزان، مراد با مقصود بر بساط خندان، مريد را شب و روز گوش بر آوازى، مراد بستاخوار با مقصود در رازى، مريد در خبر آويخته، مراد در عيان آميخته.
پير طريقت گفت: بخبر كفايت چون كند او كه گرفتار عيان است. باميد قناعت چون كند او كه نقد را جويان است.
پيرى را پرسيدند كه مريد مه يا مراد؟ از حقيقت تفريد جواب داد كه: لا مريد و لا مراد و لا خبر و لا استخبار و لا حدّ و لا رسم و هو الكلّ بالكلّ. اين چنانست كه گويند:
| اين جاى نه عشق است و نه معشوق و نه يار | خود جمله تويى خصومت از ره بردار |
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ اللَّه آن خداوند است كه خلقت تو تمام كرد و روزى تو مقدّر كرد، چنان كه تغير خلقت در مكنت تو نيست، تغيير روزى بكم و بيش در دست تو نيست. آن گه يكى را روزى وجود ارفاق است، يكى را روزى شهود رزاق است. عامه خلق همه در بند روزى معدهاند، طعام و شراب ميخواهند، و اهل خصوص روزى دل خواهند. توفيق طاعات و اخلاص عبادات، دون همت كسى باشد كه همت وى همه تايى نان بود و شربتى آب. من كانت همّته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه.
نيكو سخنى كه آن جوانمرد گفته:
| اى توانگر بگنج خرسندى | زين بخيلان كنارهگير كنار |
| كين نجيبان عهد ما همه باز | راح خوارند و مستراح انبار |
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، الاشارة من البرّ الى النفس و من البحر الى القلب. و فساد البرّ باكل الحرام و ارتكاب المحظورات، و فساد البحر من الغفلة و الاصرار على المخالفات. تباهى نفس در حرام خوردن است و بحرام رفتن و تباهى دل در انديشه معصيت و دوام غفلت.
مصطفى (ص) گفت: خبر دهم شما را كه درد شما چيست و داروى شما چيست؟
گفتند بلى يا رسول اللَّه: گفت:
ان داءكم الذنوب و دواءكم الاستغفار
درد شما گناه است و دارو استغفار.
هر بيمار كه اميد بشفا دارد قول طبيب بشنود. آن خورد كه طبيب فرمايد.
و آن كند كه طبيب گويد. و آن كس كه او را اميد شفا نبود قول طبيب نشنود تا بآن درد فرو شود. گفتهاند عجب نه آنست كه كسى از طعام حلال پرهيز كند از بيم درد و بيمارى، عجب آنست كه از حرام و شبهت پرهيز نكند از بيم قطيعت و بيزارى.
مردى بود در طبقات جوانمردان نام او ابو الخير اقطع بيست سال نفس وى در آرزوى ماهى تازه بريانى همى بود و از بيم شبهت آن مراد نفس نميداد. تا روزى كه بزيارت دوستى رفت از دوستان اللَّه، آن عزيز از راه فراست بدانست كه شيخ را چه آرزوى است رفت و ماهى تازه بريانى آورد و قرصى چند پيش وى بنهاد، گفت: يا شيخ دست فراز كن و اين طعام بكار بر كه حلال است و در آن شبهتى نه.
شيخ دست فراز كرد خارى از آن ماهى در دست وى نشست دست با خود گرفت و برخاست، گفت: ناچار كه درين سرّى است و تأديبى از حق جلّ جلاله. آن گه برفت و طهارت كرد و آن دست وى از آن خار مجروح گشته و آماس كرده تا بدان غايت كه طبيب گفت اگر نبرى همه تن سرايت كند و هلاك شوى. شيخ گفت اگر چنين است مجمعى سازيد و خلق را جمع كنيد تا آنچه گفتنى است بگويم. مردمان جمع آمدند و حجّام را فرمود تا دست از وى جدا كرد. آن گه ندا كرد كه: معاشر المسلمين هذا جزاء من اكل لقمة من الحلال بشهوة فكيف جزاء من اكل الحرام بمعصية.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ حق جل جلاله ميگويد بنده من در وقت بهار ديده عقل بگشاى چشم عبرت باز كن، در صنع ما نظر كن تا اهتزاز زمين بينى و گريه آسمان، خيز درختان، خرير مياه و شوق عاشقان، مرغان چون خطيبان، آهوان چون عطّاران، هزار دستان بسان مستان در بوستان:
| تأمّل فى نبات الارض و انظر | الى آثار ما صنع المليك |
| عيون من لجين فاترات | كانّ حداقها ذهب سبيك |
| على قضب الزمرد شاهدات | بانّ اللَّه ليس له شريك |
فَانْظُرْ در نگر در زمين كه حلّه مىپوشد، درخت عطر مىفروشد، بلبل بر درخت مىخروشد، هر مرغى در طلب يار ميكوشد، آن خداوند كه چنين صنع كند سزد كه دعاى بنده بنيوشد و جرم عاصى بپوشد.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ درنگر در آثار رحمت او، در امارات صنع او، در دلالات وحدانيت او. خداوندى كه در وقت بهار اشجار پرثمار كند آبها در انهار كند، درياها گهربار كند، خاكها عنبر بار كند، آن خداوند كه اين صنع نمايد سزاست كه طاعت خود بندگان را شعار و دثار كند.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ گفتهاند بهار سه است: بهاريست اين جهانى، آن در وقت شادكامى است و جوانى. ديگر بهاريست آن جهانى، نعيم باقى است و ملك جاودانى. سديگر بهاريست نهانى اگر دارى خود دانى و اگر ندارى و پندارى كه دارى دراز حسرتى كه در آنى.
بهار زمين از سال تا سال يك ما هست، سبب باران آسمان و باد شمال است، زود فرقت و دير وصالست، پس دل برو نهادن محالست. در سال يك بار بهار آيد، از خاك گل رويد، و از سنگ آب رود، و از بوى بهار جان ممتحنان بياسايد و هر بيدلى را دل رميده باز آيد. گل زرد گويى طبيبى است بيمار، شفاى عالم و او خود بتيمار. گل سرخ گويى مست است از ديدار، همه هشيار گشته و او در خمار. گل سفيد گويى ستم رسيدهايست از دست روزگار، جوانى بباد كرده و عمر رسيده بكنار.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يحيى النفوس بعد فترتها بصدق الارادت، و يحيى القلوب بعد غفلتها بانوار المحاضرات، و يحيى الارواح بعد حجبتها بدوام المشاهدات:
| اموات اذا ذكرتك ثم احيا | فكم احيا عليك و كم اموت |
در وقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد از مطلع غيب: يكى خورشيد جمال فلكى يكى خورشيد جلال ملكى؛ آن يكى بر اجزاء زمين تابد، اين يكى بر اسرار عاشقان.
آن يكى بر گل تابد گل شكفته گردد، اين يكى بر دل تابد دل افروخته گردد؛ گل چون شكفته شد بلبل برو عاشق شود. دل كه افروخته شد نظر خالق درو حاضر بود.
گل به آخر بريزد، بلبل در هجر او ماتم گيرد، دل گر بماند حق او را در كنف الطاف و كرم گيرد. قلب المؤمن لا يموت ابدا:
| چشمى كه ترا ديد شد از درد معافا | جانى كه ترا يافت شد از مرگ مسلّم |
كشف الأسرار و عدة الأبرار، ج7
