تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق) سورة الملائكة
سورة الملائكة
[1- 9]
[سورة فاطر (35): الآيات 1 الى 9]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4)
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8) وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (9)
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ عن جهات التأثير الكائنة في الملكوت السماوية و الأرضية بالأجنحة، جعلها اللّه رسلا مرسلة إلى الأنبياء بالوحي و إلى الأولياء بالإلهام و إلى غيرهم من الأشخاص الإنسانية و سائر الأشياء بتصريف الأمور و تدميرها، فما يصل بتأثيرهم إلى ما يتأثر منه فهو جناح، فكل جهة تأثير جناح مثلا: إنّ العاقلتين العلمية و النظرية جناحان للنفس الإنسانية و المدركة و المحركة الباعثة و المحركة الفاعلة ثلاثة أجنحة للنفس الحيوانية و الغاذية و النامية و المولدة و المصوّرة أربعة أجنحة للنفس النباتية. و لا تنحصر أجنحتهم في العدد بل لهم بحسب تنوّعات التأثيرات أجنحة. و لهذا حكى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج و له ستمائة جناح، و أشار إلى كثرتها بقوله تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ.
[10- 27]
[سورة فاطر (35): الآيات 10 الى 27]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ تَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ (19)
وَ لا الظُّلُماتُ وَ لا النُّورُ (20) وَ لا الظِّلُّ وَ لا الْحَرُورُ (21) وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ (23) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (24)
وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (25) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (26) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ (27)
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي: العزة صفة من صفات اللّه مخصوصة به، من أرادها فعليه بالفناء في صفات اللّه تعالى عن صفاته، ثم علّم طريق التجريد و محو الصفات بقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ أي: النفوس الصافية الطيبة عن خبائث الطبائع الباقية على نور فطرتها، الذاكرة لميثاق توحيدها وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ بالتزكية و التحلية يَرْفَعُهُ أي: يرفع ذلك الجنس الطيب إلى حضرته دون غيره فيتّصف بصفة العزّة و سائر الصفات.
أو إليه يصعد العلم الحقيقي من التوحيد الأصلي الفطري الطيب عن خبائث التوهمات و التخيلات و العمل الصالح بمقتضاه يرفعه دون غيره كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «العلم مقرون بالعمل، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه و إلا ارتحل»، أي: سلم الصعود إلى الحضرة الإلهية هو العلم و العمل لا يمكن الترقي إلا بهما و لا يكفي التوحيد الذي هو الأصل في الاتّصاف بعزّته و سائر صفاته لأن الصفات مصادر الأفعال فما لم يترك الأفعال النفسية التي مصادرها صفات النفس بالزهد و التوكل و لم يتجرّد عن هيئاتها بالعبادة و التبتل لم يحصل استعداد الاتصاف بصفاته تعالى، فكان العلم الحقيقي الذي هو التوحيد بمثابة عضادتي السلم و العمل بمثابة الدرجات في الترقي.
وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ بظهور صفات النفوس و إن كانوا عالمين لَهُمْ عَذابٌ من هيئات الأعمال القبيحة المؤذية شَدِيدٌ.
[28]
[سورة فاطر (35): آية 28]
وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أي: ما يخشى اللّه إلا العلماء، العرفاء به، لأنّ الخشية ليست هي خوف العقاب بل هيئة في القلب خشوعية انكسارية عند تصوّر وصف العظمة و استحضاره لها، فمن لم يتصوّر عظمته لم يمكنه خشيه، و من تجلى اللّه له بعظمته خشيه حق خشيته. و بين الحضور التصوري الحاصل للعالم الغير العارف و بين التجلي الثابت للعالم العارف بون بعيد، و مراتب الخشية لا تحصى بحسب مراتب العلم و العرفان إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على كل شيء بعظمته غَفُورٌ يستر صفة تعظم النفس و هيئة تكبرها بنور تجلي عزّته.
[29- 30]
[سورة فاطر (35): الآيات 29 الى 30]
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ الذي أعطاهم في بدء الفطرة من العقل القرآني بإظهاره و إبرازه ليصير فرقانا وَ أَقامُوا صلاة الحضور القلبي عند ظهور العلم الفطري وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ من صفة العلم و العمل الموجب لظهوره عليهم سِرًّا بالتجريد عن الصفات وَ عَلانِيَةً بترك الأفعال يَرْجُونَ في مقام القلب بالترك و التجريد تِجارَةً لَنْ تَبُورَ من استبدال أفعال الحق و صفاته بأفعالهم و صفاتهم لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ في جنات النفس و القلب من ثمرات التوكل و الرضا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ في جنات الروح مشاهدات وجهه في التجليات إِنَّهُ غَفُورٌ يستر لهم ذنوب أفعالهم و صفاتهم شَكُورٌ يشكر سعيهم بالإبدال من أفعاله و صفاته.
[31]
[سورة فاطر (35): آية 31]
وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31)
وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ الفرقاني المطلق هُوَ الْحَقُ الثابت المطلق الذي لا مزيد عليه و لا نقص فيه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ لكونه مشتملا عليها، حاويا لما فيها بأسرها إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ يعلم أحوال استعداداتهم بَصِيرٌ بأعمالهم، يعطيهم الكمال على حسب الاستعداد بقدر الاستحقاق بالأعمال.
[32]
[سورة فاطر (35): آية 32]
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)
ثُمَّ أَوْرَثْنَا منك هذا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا المحمديين المخصوصين من عند اللّه بمزيد العناية و كمال الاستعداد بالنسبة إلى سائر الأمم لأنهم لا يرثون و لا يصلون إليه إلا منك و بواسطتك لأنك المعطي إياهم الاستعداد و الكمال فنسبتهم إلى سائر الأمم نسبتك إلى سائر الأنبياء فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بنقص حق استعداده و منعه عن خروجه إلى الفعل و خيانته في الأمانة المودعة عنده بحملها و إمساكها و الامتناع عن أدائها لانهماكه في اللذات البدنية و الشهوات النفسانية وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يسلك طريق اليمين و يختار الصالحات من الأعمال و الحسنات، و يكتب الفضائل و الكمالات في مقام القلب وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ التي هي تجليات الصفات إلى الفناء في الذات بِإِذْنِ اللَّهِ بتيسيره و توفيقه، ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ.
[33]
[سورة فاطر (35): آية 33]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (33)
جَنَّاتُ عَدْنٍ من الجنان الثلاث يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ صور كمالات الأخلاق و الفضائل و الأحوال و المواهب المصوغة بالأعمال من ذهب العلوم الروحانية و لؤلؤ المعارف و الحقائق الكشفية الذوقية فلباسهم فيها حرير الصفات الإلهية.
[34- 35]
[سورة فاطر (35): الآيات 34 الى 35]
وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (35)
وَ قالُوا بألسنة أحوالهم و أقوالهم عند اتّصافهم بجميع الصفات الحميدة حالة البقاء بعد الفناء الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ اللازم لفوات الكمالات الممكنة بحسب الاستعدادات بهبته لنا إياها في هذا الوجود الحقاني إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ جزاؤنا منه أوفى و أبقى مما نستحقه بسعينا الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الإقامة الدائمة التي لا انتقال منها بوجه في هذا الوجود الموهوب من عطائه الصرف و فضله المحض لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ بالسعي و الانتقال وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ بالسير و الترحال.
[36- 45]
[سورة فاطر (35): الآيات 36 الى 45]
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (39) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (40)
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (41) وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (42) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَ مَكْرَ السَّيِّئِ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (43) أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (44) وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (45)
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا المحجوبون منك بالإنكار، الذين لا يقبلون الكتاب و لا يرثونه لبعدهم عنك في الحقيقة، فلا تقارب و لا تواصل بينك و بينهم.
لَهُمْ نارُ جهنم الطبيعة يعذبون فيها بأنواع الحرمان و الآلام دائما لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا و يستريحوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها فيتنفسوا، و اللّه أعلم.