تفسیر ابن عربی سوره الماعون

تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الماعون

(107) سورة الماعون مكيّة

[سورة الماعون (107): الآيات 1 الى 5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5)

[السهو في الصلاة و السهو عن الصلاة:]

من شرف الصلاة أن اللّه علّق الوعيد بمن سها عنها لا فيها، لأنه ربما يسترسل المصلي بالتدبر في التلاوة فيؤثر ذلك شكا له في صلاته، فلا يدري ما مضى من صلاته، فشرع أن يسجد سجدتي سهو يرغم بهما الشيطان، و يجبر بهما النقصان، و يشفع بها الرجحان فتتضاعف صلاته، فيتضاعف الأجر، و ذلك في النفل و الفرض سواء، و ما توعد اللّه بمكروه من سها في صلاته، و أما حديث ما يقبل اللّه من صلاة عبده إلا ما عقل، عشرها تسعها، ثمنها سبعها، سدسها خمسها، ربعها ثلثها نصفها، فجعل أكثره النصف و أقله العشر، و ما ذكر النصف إلا في الفاتحة، يريد أداء حق اللّه تعالى، و الفاتحة تسعة أقسام:

القسم الأول‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، و الثاني الحمد للّه رب العالمين، الثالث الرحمن الرحيم، الرابع ملك يوم الدين، الخامس إياك نعبد، السادس إياك نستعين، السابع اهدنا الصراط المستقيم، الثامن صراط الذين أنعمت عليهم، التاسع غير المغضوب عليهم و لا الضالين، فالخاسر الساهي عن صلاته من لم يحضر مع اللّه في قسم واحد من هذه الأقسام التي ذكرناها في الفاتحة، و هي التي ذكر اللّه في القبول من العشر إلى النصف، و ما زاد على التسعة فعقله في التلاوة حروف الكلمة، فقد يعقل المصلي حرفا من حروف الكلمة ثم يغفل عن الباقي، فهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم العام إنه لا يقبل إلا ما عقل منها، فالعاقل من أتى بها كاملة ليقبلها اللّه كاملة، و من انتقص شيئا من صلاته جبرت له في قراءة الفاتحة في نوافله من الصلاة،

فليكثر من النوافل، فإن لم تف قراءتها في النوافل بما نقصه من قراءة الفاتحة في الفريضة، أكملت له من تلاوته بحضور في غير الصلاة المعينة، و أما بالنسبة للخاصة فإن العبد في صلاته بين مناج و مشاهد، فقد يسهو عن مناجاته لاستغراقه في مشاهدته، و قد يسهو عن مشاهدته لاستغراقه في مناجاته مما يناجيه به من كلامه، و لما كان كلامه سبحانه مخبرا عما يجب له من صفات التنزيه و الثناء، و مخبرا عما يتعلق بالأكوان من أحكام و قصص و حكايات و وعد و وعيد، جال الخاطر في الأكوان لدلالة الكلام عليها، و هو مأمور بالتدبر في التلاوة، فربما استرسل في ذلك الكون لمشاهدته إياه، فيخرج من كون ذلك الكون مذكورا في القرآن إلى عينه خاصة، لا من كونه مذكورا للّه على الحد الذي أخبر به عنه، فإذا أثر مثل هذا شكا له في صلاته فيسجد سجدتي السهو يرغم بهما الشيطان.

[سورة الماعون (107): آية 6]

الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6)

فهم في بواطنهم على خلاف ما يبدو للناس، فعلم اللّه ذلك منهم، و من الأمراض الفعلية ترك العمل من أجل الناس، و هو الرياء عند الجماعة، و أما العمل من أجل الناس فذلك شرك، ما هو رياء عند السادة من أهل اللّه، و دواؤه‏ (وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ) و ما أشبه هذه الآية.

[سورة الماعون (107): آية 7]

وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7)

رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج‏4، ص: 548

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=