تفسیر ابن عربی سوره الواقعة

تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الواقعة

(56) سورة الواقعة مكيّة

[سورة الواقعة (56): الآيات 1 الى 5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4)

وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5)

من أعجب علوم الرجال ما لم يسم فاعله، مثل رج الأرض و بس الجبال، و هما دليلان على وقوع الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة.

[سورة الواقعة (56): آية 6]

فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6)

فلا بد للجبال من صيرورتها عهنا منفوشا، و هباء منبثا مفروشا، فتلحق بالأرض لاندكاكها.

[سورة الواقعة (56): الآيات 7 الى 8]

وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (7) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8)

رأى آدم عليه السلام نفسه بين يدي الحق حين بسط يده، و رأى نفسه و بنيه في اليد حين اختار يمين الحق، و يمين الحق تقتضي السعادة، و ما فرق الحق بين أصحاب اليمين و أصحاب الشمال إلا بالنسبة لآدم، فهم أصحاب يمين آدم و أصحاب شمال آدم، فإن بنيه السعداء عن يمينه، و بنيه الأشقياء عن شماله، و كلتا يدي الحق يمين مباركة، فبنو آدم عن يمينه و عن شماله، و هو و بنيه في يمين الحق، فلا يشقى الإنسان، إذ لو دام الغضب لدام الشقاء، فالسعادة دائمة و إن اختلف المسكن، فإن اللّه جاعل في كل دار ما يكون به نعيم أهل تلك الدار، فلا بد من عمارة الدارين، و قد انتهى الغضب في يوم العرض الأكبر، و أمر بإقامة الحدود فأقيمت، و إذا أقيمت زال الغضب، فإن إرساله يزيله، فهو عين إقامة الحدود على المغضوب عليه، فلم يبق إلا الرضا، و هو الرحمة التي وسعت كل شي‏ء، فإذا انتهت‏ الحدود صار الحكم للرحمة العامة في العموم.

[سورة الواقعة (56): الآيات 9 الى 11]

وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)

[السابقون هم الأولياء المقربون:]

أهل القربة هم خصوص في السعداء، أورثهم ذلك المقام المسابقة إلى الخيرات على طريق الاقتصاد، من إعطاء كل ذي حق حقه، و ذلك بما سبق لهم عند اللّه، و مقامهم يسمى مقام القربة في الولاية، و هم الرجال الذين حلّوا من الولاية أقصى درجاتها، و ما فوقهم إلا درجة النبوة، اقتطعهم اللّه تعالى إليه، و حبسهم في خيام صون الغيرة الإلهية في زوايا الكون أن تمتد إليهم عين فتشغلهم، لا و اللّه، ما يشغلهم نظر الخلق إليهم، لكنه ليس في وسع الخلق أن يقوموا بما لهذه الطائفة من الحق عليهم لعلو منصبها، فتقف العباد في أمر لا يصلون إليه أبدا،

فحبس ظواهرهم في خيمات العادات و العبادات، من الأعمال الظاهرة و المثابرة على الفرائض منها و النوافل، فلا يعرفون بخرق عادة، فلا يعظمون و لا يشار إليهم بالصلاح الذي عرف في العامة، مع كونهم لا يكون منهم فساد، فهم الأخفياء الأبرياء الأمناء في العالم، الغامضون في الناس، فيهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن ربه عزّ و جل: [إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه و أطاعه في السر و العلانية و كان غامضا في الناس‏] يريد أنهم لا يعرفون بين الناس بكبير عبادة،

و لا ينتهكون المحارم سرا و علنا، فصانهم الحق بأداء الفرائض في الجماعات و الدخول مع الناس في كل بلد بزي ذلك البلد، و لا يوطن مكانا في المسجد، و تختلف أماكنه في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، حتى تضيع عينه في غمار الناس، و إذا كلم الناس فيكلمهم و يرى الحق رقيبا عليه في كلامه، و إذا سمع كلام الناس سمع كذلك،

و يقلل من مجالسة الناس إلا من جيرانه، حتى لا يشعر به، و يقضي حاجة الصغير و الأرملة، و يلاعب أولاده و أهله بما يرضي اللّه تعالى، و يمزح و لا يقول إلا حقا، و إن عرف في موضع انتقل عنه إلى غيره، فإن لم يتمكن له الانتقال استقضى من يعرفه و ألح عليهم في حوائج الناس حتى يرغبوا عنه، هذا كله ما لم يرد الحق إظهاره و شهرته من حيث لا يشعر، و إنما نالت هذه الطائفة هذه المرتبة عند اللّه لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير اللّه، أو تتعلق بكون من الأكوان سوى‏ اللّه،

فليس لهم جلوس إلا مع اللّه، و لا حديث إلا مع اللّه، فهم باللّه قائمون، و في اللّه ناظرون، و إلى اللّه راحلون و منقلبون، و عن اللّه ناطقون، و من اللّه آخذون، و على اللّه متوكلون، و عند اللّه قاطنون، فما لهم معروف سواه، و لا مشهود إلا إياه، صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم، فهم في غيابات الغيب محجوبون، هم ضنائن الحق المستخلصون،

يأكلون الطعام و يمشون في الأسواق مشي ستر و أكل حجاب، فهم التابعون للرسل على بصيرة، العاملون بمن اتبعوه و فيما اتبعوه، و هم العارفون بمنازل الرسل و مناهج السبل من اللّه و مقاديرهم عند اللّه، فهم المقربون بين أسمائه و أنبيائه، و هم بين يدي اللّه في مقابلة الذات الموصوفة باليدين، فإنهم لتنفيذ الأوامر الإلهية في الخلق في كل دار، و أما أهل اليمين فليس لهم هذا التصريف، بل هم أهل سلامة و براءة لما كانوا عليه- و هم عليه- من قوة الحكم على نفوسهم و قمع هواهم باتباع الحق، و أما أهل اليد الأخرى فهم أصحاب الشمال و أما المقربون فهم.

 

[سورة الواقعة (56): الآيات 12 الى 22]

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلى‏ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (16)

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ (19) وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)

وَ حُورٌ عِينٌ (22)

الحور في العين الشديد شديد بياضه، الشديد شديد سواده.

[سورة الواقعة (56): الآيات 23 الى 33]

كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً (25) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (26) وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27)

فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32)

لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (33)

 

[كيف تكون الفاكهة لا مقطوعة و لا ممنوعة:]

يتأول ذلك من لا علم له بحمله على فصول السنة، أن الفاكهة تنقضي بانقضاء زمانها ثم تعود في السنة الأخرى، و فاكهة الجنة دائمة التكوين لا تنقطع، و هي عندنا كما قال اللّه:

«لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ» فإن اللّه جاعل لنا في الجنة رزقا يسمى قطفا و تناولا، كما جعل اللّه لعالم الجن في العظام رزقا، و ما نرى ينقص من العظم شي‏ء، و نحن بلا شك نأكل من فاكهة الجنة قطفا دانيا، مع كون الثمرة في موضعها من الشجرة ما زال عينها، لأنها دار بقاء لما يتكون فيها، فهي دار تكوين لا دار إعدام، فإن من إدراكات الجنة أن فاكهتها لا مقطوعة و لا ممنوعة، مع وجود الأكل و ارتفاع الحجر، فيأكلها من غير قطع بمجرد القطف و قربه من الشخص، و عدم امتناعها من القطف، و وجود الأكل و بقاء العين في غصن الشجرة، فتشاهدها غير مقطوعة، و تشاهدها قطفا في يدك تأكلها، و تعلم و ما تشك أن عين ما تأكله هو عين ما تشهده في غصن شجرته غير مقطوع، ففاكهة الجنة لا مقطوعة و لا ممنوعة، بل قطف دان من غير فقد مع وجود أكل و طيب طعم.

[سورة الواقعة (56): الآيات 34 الى 40]

وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (36) عُرُباً أَتْراباً (37) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38)

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)

ثم أخبر تعالى عن ما أعد في جهنم لمن عصاه و أشرك به فقال:

[سورة الواقعة (56): الآيات 41 الى 43]

وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (41) فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ (42) وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43)

اليحموم هو الهواء المظلم.

[سورة الواقعة (56): الآيات 44 الى 46]

لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46)

الإصرار: الإقامة.

[سورة الواقعة (56): الآيات 47 الى 59]

وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى‏ مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51)

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ (57) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59)

و لم يقل تعالى: أ أنتم تخلقون منه و لا فيه، و إنما قال: تخلقونه، فأراد عين إيجاده منيا خاصة، و الاسم المصور هو الذي يتولى فتح الصورة فيه.

[سورة الواقعة (56): الآيات 60 الى 61]

نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (61)

[ «وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ» الآية:]

 

– الوجه الأول- اللّه يحدث نشأة الإنسان مع الأنفاس و لا يشعر

، و في كل نفس له فينا إنشاء جديد بنشأة جديدة، و من لا علم له بهذا فهو في لبس من خلق جديد، لأن الحس يحجبه بالصورة التي يحس بتغييرها، مع ثبوت عين القابل للتغيير مع الأنفاس‏

– الوجه الثاني- من ذلك علمنا أن اللّه ينشئ كل منشأ فيما لا يعلم‏

، أي لا يعلم له مثال إلا إن أعلمه اللّه‏

– الوجه الثالث- لو كانت إعادة أرواحنا إلى أجسادنا على‏

هذا المزاج الخاص الذي كان لنا في النشأة الدنيا لم يصح قوله تعالى: «فِي ما لا تَعْلَمُونَ»، فإنه قد قال: (وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى‏ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) و قال: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) يعني في النشأة الآخرة أنها تشبه النشأة الدنياوية في عدم المثال، فالأخرى تجديد نشأة أخرى في الكل، لا يعرفها العقل الأول و لا اللوح المحفوظ، فاعلم أن الدار داران تسكنهما الأرواح الناطقة، و هو البدن الطبيعي المسوى المعدل الذي خلقه اللّه بيديه و وجه عليه صفتيه، فلما أنشأه أسكنه دارا أخرى هي دار الدار، و قسم سبحانه دار الدار قسمين: قسما سماه الدنيا و قسما سماه‏ الآخرة،

ثم علّم ما يصلح لسكنى كل دار، من الساكنين الذين هم ديار النفوس الناطقة، فخلق للدار الدنيا لفنائها و ذهاب عينها و تبدل صورتها و وضعها و شكلها و خفاء حياتها ساكنا هو هذه الدار التي أسكنها النفس الناطقة، فجعل هذه النشأة مثل دار سكناها، خفية الحياة فانية ذاهبة العين متبدلة الصورة و الوضع و الشكل، فاتصف ساكنها و هو النفس الناطقة بالجهل و الحجاب و الشك و الظن و الكفر و الإيمان، و ذلك لكثافة هذه الدار التي هي نشأته البدنية، و حال بينه و بين شهود اللّه،

و جعله في حجر أمه ترضعه و تقوم به، فما شهد من حين أسكن هذه النشأة سوى عين أمه، حتى إنه جهل أباه بعض الساكنين، و لو لا أن اللّه منّ عليه بالنوم، و جعل له في ذلك أمرا يسمى الرؤيا في قوة تسمى الخيال، فإذا نام كأنه خرج عن هذه النشأة فنظر إليه أبوه و سرّ به، و ألقى إليه روحا و آنسه، و بادرت إليه الأرواح، و تراءى له الحق من تنزيهه، و بدا له ذلك كله في أجساد ألف شهودها من جنس دار نشأته التي فارقها بالنوم، فيظن في النوم أنه في دار نشأته التي ألفها و يعرفها، و يظن في كل ما يراه في تلك المواد أنها على حسب ما شهدها،

فهذا القدر هو الذي له في هذه النشأة الدنيا من الأنس بأبيه و إخوانه من الأرواح و من الأنس بربه، و منهم من يتقوى في ذلك بحيث إنه يرى ذلك في يقظته، و أعطاه علما سماه علم التعبير، عبر به في مشاهدة تلك الصور إلى معانيها، فإذا أراد اللّه أن يخلي هذه الدار الدنيا من هذه النشأة التي هي دار النفس الناطقة، أرحل عن هذه النشأة روحها المدبر لها، و أسكنه صورة برزخية من الصور التي كان يلبسها في حال النوم، فإذا كان يوم القيامة و أراد اللّه أن ينقله إلى الدار الأخرى دار الحيوان- و هي دار ناطقة ظاهرة الحياة ثابتة العين غير زائلة- أنشأ لهذه النفس الناطقة دارا من جنس هذه الدار الأخرى، مجانسة لها في صفتها، لأنها لا تقبل ساكنا لا يناسبها، فخلق نشأة بدنية طبيعية للسعداء عنصرية للأشقياء، فسواها فعدلها، ثم أسكنها هذه النفس الناطقة،

فأزال عنها حجب العمى و الجهل و الشك و الظن و جعلها صاحبة علم و نعيم دائم، و أراها أباها ففرحت به، و أراها خالقها و رازقها، و عرف بينها و بين إخوتها و انتظم الشمل بالأحباب، و أشهدها كل شي‏ء كان في الدار الأولى غائبا، و أسكن هذه النشأة الدار الأخرى المسماة جنة منها، فإنه قسّم الدار الأخرى إلى منزلين: هذا هو المنزل الواحد، و المنزل الآخر المسمى جهنم، جعل نشأة بدن أنفسها الناطقة عنصرية تقبل التغيير، و أصحبها الجهل‏ و سلب عنها العلم، فأعطى جهل المؤمنين من أهل التقليد من كان من أهل هذه الدار دار الشقاء عالما بدقائق الأمور، فدخل بذلك الجهل النار إذ كان من أهلها و هي لا تقبل العلماء،

و أعطى هذا العالم الذي كان في الدنيا عالما بدقائق الأمور و لم يكن من أهل الجنة جهل المؤمن المقلد، فإن الجنة ليست بدار جهل، فيرى المؤمن الأبله المقلد ما كان عليه من الجهل على ذلك العالم فيستعيذ باللّه من تلك الصفة، و يرى قبحها و يشكر اللّه على نعمته التي أعطاه إياها، بما كساه و خلع عليه من علم ذلك العالم الذي هو من أهل النار، و ينظر إليه ذلك العالم فيزيد حسرة إلى حسرته، و يعلم أن الدار أعطت هذه الحقائق لنفسها فيقول:

(يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لعلمهم إذا كانوا مؤمنين و إن كانوا جاهلين أنهم إذا انتقلوا إلى دار السعادة خلعت عنهم ثياب الجهالة، و خلع عليهم خلع العلم فلا يبالون بما كانوا عليه من الجهل في الدنيا لحسن العاقبة، و ما علموا أنهم لو ردوا إلى الدنيا في النشأة التي كانوا عليها لعادوا إلى حكمها. و اعلم أن العلم هو السعادة، و أن اللّه إذا أراد شقاوة العبد أزال عنه العلم، فإنه لم يكن العلم له ذاتيا بل اكتسبه، و ما كان مكتسبا فجائز زواله و يكسوه حلة الجهل، فإن عين انتزاع العلم جهل،

و لا يبقى عليه إلا العلم بأنه قد انتزع عنه العلم، فلو لم يبق اللّه تعالى عليه هذا العلم بانتزاع العلم لما تعذب، فإن الجاهل الذي لا يعلم أنه جاهل فرح مسرور، لكونه لا يدري ما فاته، فلو علم أنه فاته خير كثير ما فرح بحاله، و لتألم من حينه، فما تألم إلا بعلمه ما فاته، أو مما كان عليه فسلبه، و الإنسان في الآخرة مقلوب النشأة، فباطنه ثابت على صورة واحدة كظاهره هنا، و ظاهره سريع التحول في الصور كباطنه هنا، و على ذلك الحكم يكون تصرف ظاهر النشأة الآخرة، فينعم بجميع ملكه في النفس الواحد، و لا يفقده شي‏ء من ملكه من أزواج و غيرهن دائما و لا يفقدهم، فهو فيهم بحيث يشتهي، و هم فيه بحيث يشتهون، فإنها دار انفعال سريع لا بطء فيه، كباطن هذه النشأة الدنياوية في الخواطر التي لها.

 

[سورة الواقعة (56): آية 62]

وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى‏ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ (62)

نشأة الخلق و أحوالهم، و ما يكون منهم في القيامة و الدارين، على غير نشأة الدنيا و إن أشبهتها في الصورة، و لذلك قال: (وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى‏ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) أن النشأة الدنيا كانت على غير مثال سبق كما هو الأمر في نفسه، كذلك ينشئكم فيما لا تعلمون يوم القيامة.

[سورة الواقعة (56): الآيات 63 الى 73]

أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (63) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67)

أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ (70) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (72)

نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (73)

«نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً» أي تذكرة للعلماء «وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ».

[سورة الواقعة (56): آية 74]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)

[ «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» الآية:]

اعلم أن العظمة حال المعظّم- اسم فاعل- لا حال المعظّم- اسم مفعول- إلا أن يكون الشي‏ء يعظم عنده ذاته، فعند ذلك تكون العظمة حال المعظم، لأن المعظم- اسم فاعل- ما عظمت عنده إلا نفسه، فهو من كونه معظما نفسه كانت الحال صفته، و ما عظم سوى نفسه، فالعظمة حال نفسه، و هذه الحالة توجب الهيبة و الإجلال و الخوف فيمن قامت بنفسه، فعظمة الحق في القلوب لا توجبها إلا المعرفة في قلوب المؤمنين، و هي من آثار الأسماء الإلهية، فإن الأمر يعظم بقدر ما ينسب إلى هذه الذات المعظمة، من نفوذ الاقتدار و كونها تفعل ما تريد،

و لا راد لحكمها و لا يقف شي‏ء لأمرها، فبالضرورة تعظم في قلب العارف بهذه الأمور، و هي العظمة الأولى الحاصلة لمن حصلت عنده من الإيمان، و المرتبة الثانية من العظمة هي ما يعطيه التجلي في قلوب أهل الشهود و الوجود، من غير أن يخطر لهم شي‏ء من تأثير الأسماء الإلهية، و لا من الأحكام الإلهية، بل بمجرد التجلي تحصل العظمة في نفس من يشاهده، و هذه العظمة الذاتية،

و قوله تعالى: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» أي لا تنزهه إلا بأسمائه، لا بشي‏ء من أكوانه، و أسماؤه لا تعرف إلا منه، و لا ينزه‏ إلا بها، فكأن العبد ناب مناب الحق في الثناء عليه بما أثنى هو على نفسه، لا بما أحدثه العبد من نظره، و لما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم‏ «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» قال صلّى اللّه عليه و سلّم لنا:

[اجعلوها في ركوعكم‏] فاقترن بأمر اللّه بقوله‏ «فَسَبِّحْ» أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لنا بمكانها من الصلاة، يقول نزهوا عظمة ربكم عن الخضوع، فإن الخضوع إنما هو للّه، لا باللّه، فإنه يستحيل أن تقوم به صفة الخضوع، و أضافه إلى الاسم الرب، لأنه يستدعي المربوب، ثم إن هذا الاسم لما تعلق التسبيح به لم يتعلق به مطلقا من حيث ما يستحقه لنفسه، و إنما تعلق به مضافا إلى نفس المسبح، فقال: [سبحان ربي العظيم‏] و إنما تعلق به مضافا في حق كل مسبح،

لأن العلم به من كل عالم يتفاضل، و العالم من الناس يسبح اللّه بلسان كل مسبح، و ينظر في عظمة اللّه و تنزيهها عن قيام الخضوع بها، و يجوز الدعاء في الركوع في الصلاة، فإن الصلاة معناها الدعاء، فصح أن يكون الدعاء جزءا من أجزائها، و يكون من باب تسمية الكل باسم الجزء، و الدعاء في الركوع جاءت به السنة، و هو مذهب البخاري رحمه اللّه، و الأدب الصحيح أن ننظر إلى أن اللّه قد شرع الأدعية في القرآن، فالعدول عنها إلى ألفاظ من كلام الناس من مخالفة النفس التي جبلت عليها حتى لا توافق ربها، فإنا كما لا نناجيه في الصلاة إلا بكلامه،

كذلك لا ندعوه إلا بما أنزل علينا و شرعه لنا في القرآن أو في السنة، مما شرع أن يقال في الصلاة، و هو أن يقول: [اللهم لك ركعت، و بك آمنت، و لك أسلمت، خشع لك سمعي و بصري و مخي و عظمي و عصبي‏].

[سورة الواقعة (56): الآيات 75 الى 77]

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)

[ «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» الآية- صفة التالي للقرآن بهذا الوصف:]

قيد القرآن و وصف هنا بصفة الكرم، لأنه يؤثر عند من يتلوه بهذا الاستحضار كرم النفس، بما يؤثر به على نفسه مع وجود الحاجة، كما آثر به و سعى في قضاء حوائج الناس من مؤمن و غير مؤمن، و نظر جميع العالم بعين الرحمة، فرحمه و لم يخص بذلك شخصا من شخص، و لا عالما من عالم، بل بذل الوسع في إيصال الرحمة إليهم، و قبل أعذارهم،و تحمل أعباءهم، و جهلهم و أذاهم، و جازاهم بالإساءة إحسانا، و بالذنب عفوا، و عن الإساءة تجاوزا، و سعى في كل ما فيه راحة لمن سعى له، و لما كان من المحال أن يعم الإنسان بخلقه و يبلغ به رضى جميع العالم، لما هو العالم عليه في نفسه من المخالفة و المعاداة، فإذا أرضى زيدا أسخط عدوه عمرا،

فلم يعم بخلقه جميع العالم، فلما رأى استحالة ذلك التعميم عدل إلى تصريف خلقه مع اللّه، فنظر إلى كل ما يرضي اللّه فقام فيه، و إلى كل ما يسخطه فاجتنبه، و لم يبال ما وافق ذلك من العالم مما يخالفه، و إذا تصرف التالي في العالم تصرف الحق من رحمته، و بسط رزقه و كنفه على العدو و الولي، و البغيض و الحبيب، بما يعم مما لا يقدح، و يخص جناب الحق بطاعته و إن أسخط العدو، كما خص الحق بتوفيقه بعض عباده و لم يعم كما عم في الرزق، فمن هذه صفته في حال تلاوته فإنه يتلو القرآن الكريم الذي في كتاب مكنون، و هو قوله تعالى:

 

[سورة الواقعة (56): آية 78]

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78)

يعني بالكتاب المكنون الذي هو صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة، كرام بررة.

[سورة الواقعة (56): الآيات 79 الى 80]

لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (80)

و ما قال: رب المؤمنين؛ لعموم الكرم في الرزق و الحياة الدنيا.

[سورة الواقعة (56): الآيات 81 الى 83]

أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83)

يعني خروج النفس بالموت.

[سورة الواقعة (56): الآيات 84 الى 85]

وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85)

ذلك في حق المحتضر و ما خصّ ميتا من ميت، أي ما خصّ سعيدا في القرب من شقي، يقول تعالى: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ» يعني المحتضر، فإنه ما فارق الدنيا، إلا أنه على أهبة الرحيل، رجله في غرز ركابه، و هنالك ينكشف له شهودا حقيقة قوله تعالى: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) و في حق طائفة (وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) غير أن الذين بقيت لهم أنفاس من الحاضرين لا يبصرون معية الحق في أينية هذا العبد، فإنهم في حجاب عن ذلك،

و هو قوله تعالى: (وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ) و إنما هو يبصر فإنه مكشوف الغطاء، فبصره حديد، و من وجه آخر «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ» يعني الأسباب التي أوقف اللّه وجوده عليه، أو ربطه به على جهة العلّية أو الشرط «وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ» أي لا تميزون، يعني نسبته إلينا لا إلى السبب، يقول: تبصرون، و لكن لا تعرفون ما تبصرون، فكأنكم لا تبصرون، فأثبت قربه إلى الأشياء و نفى العلم بكيفية قربه من الأشياء بقوله: «وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ» فعم البصيرة و البصر، إذ كان إدراك البصر في الباطن يسمى بصيرة،

فسمي في إدراك المحسوس بصرا، و في إدراك المعاني بصيرة، قال صلّى اللّه عليه و سلّم: [إن للّه سبعين حجابا من نور و ظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه‏] فانظر ما ألطف هذه الحجب و أخفاها، فتمنعنا هذه الحجب من رؤيته في القرب العظيم، و ما نرى لهذه الحجب عينا، فهي أيضا محجوبة عنا؛ نعم يا ربنا ما نبصرك و لا نبصر الحجب، فنحن خلف حجاب الحجب، و أنت منا بمكان الوريد أو أقرب إلينا من أنفسنا، فغاية القرب حجاب، كما أن غاية البعد حجاب، قصمت الظهور و حيّرت العقول، فبالحس ما تدرك، و بالعقل ما تدرك؛

و اعلم أن الشارع أمرنا بتلقين المحتضر عند الموت، فإن الهول شديد و المقام عظيم، و هو وقت الفتنة التي هي فتنة المحيا، بما يكشفه المحتضر عند كشف الغطاء عن بصره، فيعاين ما لا يعاينه الحاضر، و يتمثل له من سلف من معارفه على الصور التي يعرفهم فيها، و هم الشياطين تتمثل إليه على صورهم بأحسن زي و أحسن صورة، و يعرفونه أنهم ما وصلوا إلى ما هم فيه من الحسن إلا بكونهم ماتوا مشركين باللّه، فينبغي للحاضرين عنده في ذلك الوقت من المؤمنين أن يلقنوه شهادة التوحيد، و يعرفوه بصورة هذه الفتنة لينتبه بذلك، فيموت مسلما موحدا مؤمنا، فإنه عند ما يتلفظ بشهادة التوحيد و يتحرك بها لسانه، أو يظهر نورها من قلبه بتذكره إياها، فإن ملائكة الرحمة تتولاه و تطرد عنه تلك الصور الشيطانية التي تحضره.

 

[سورة الواقعة (56): الآيات 86 الى 89]

فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ (89)

الروح ما يستريحون إليه، و الريحان الرزق، و منه ما يتغذون به من العلوم الإلهية و التجليات، و المقرب صاحب سلامة و غنيمة

[إشارة: من قوله تعالى: «فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ …» الآية:]

– إشارة «فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ فَرَوْحٌ» لما هو عليه من الراحة، حيث رآه عين كل شي‏ء «وَ رَيْحانٌ» لما رآه عين الرزق الذي يحيى بتناوله‏ «وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ» أي ستر ينعم به وحده، لما علم أن كل أحد ما له من اللّه تعالى هذا المشهد.

[سورة الواقعة (56): آية 90]

وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (90)

يريد يمين المبايعة التي بيدها الميثاق، ما يريد يمين الجارحة.

[سورة الواقعة (56): آية 91]

فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (91)

لما سلم منهم الحق سبحانه و تعالى، فلم يدّعوا شيئا مما هو له، و سلّم منهم العالم فلم يزاحموهم فيما هم فيه، و كانوا مع الحق على نفوسهم في وجودهم، و ما برحوا منهم، فلهذا سلم منهم كل موجود سواهم، فهم أصحاب سلامة.

[سورة الواقعة (56): الآيات 92 الى 95]

وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95)

العلم الذي هو حق اليقين هو الذي لا يتطرق إليه تهمة، فحق اليقين هو حق استقراره في القلب، أي لا يزلزله شي‏ء عن مقره، و حق استقراره هو حكمه الذي أوجبه على العلم و على العين، فلا يتصرف العلم إلا فيما يجب له التصرف فيه، و لا تنظر العين إلا فيما يجب لها النظر إليه و فيه، فذلك هو حق اليقين.

 

[سورة الواقعة (56): آية 96]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)

رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج‏4، ص: 269

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=