تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة الشمس
سورة الشمس
[1]
[سورة الشمس (91): آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها (1)
وَ الشَّمْسِ أقسم بشمس الروح وضوئها المنتشر في البدن الساطع على النفس.
[2]
[سورة الشمس (91): آية 2]
وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها (2)
وَ الْقَمَرِ أي: قمر القلب إذا تلى الروح في التنوّر بها و إقباله نحوها و استضاءته بنورها و لم يتبع النفس فينخسف بظلمتها.
[3]
[سورة الشمس (91): آية 3]
وَ النَّهارِ إِذا جَلاَّها (3)
وَ النَّهارِ و نهار استيلاء نور الروح و قيام سلطانها و استواء نورها إِذا جَلَّاها و أبرزها في غاية الظهور كالنهار عند الاستواء في تجلية الشمس.
[4]
[سورة الشمس (91): آية 4]
وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4)
وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أي: ليل ظلمة النفس إذا سترت الروح فإن وجود القلب الذي هو محل المعرفة و عرش الرحمن لا يكون إلا بامتزاج نور الروح و ظلمة النفس كأنه موجود مركب منهما متولد من اجتماعهما و لو لا ظلمة النفس لم تستبن المعاني في القلب، فلم تضبط كما في حيز الروح لغاية صفائها و نوريتها و إن كانت الثلاثة حقيقة واحدة تختلف أسماؤها بحسب اختلاف مراتبها.
[5]
[سورة الشمس (91): آية 5]
وَ السَّماءِ وَ ما بَناها (5)
وَ السَّماءِ أي: الروح الحيوانية التي هي سماء هذا الوجود و القادر الذي بناها.
[6]
[سورة الشمس (91): آية 6]
وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها (6)
وَ الْأَرْضِ أي: البدن و الخالق الذي طحاها.
[7]
[سورة الشمس (91): آية 7]
وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها (7)
وَ نَفْسٍ أي: القوة الحيوانية المنطبعة في الروح الحيوانية المسماة باصطلاح أهل الشرع و التصوّف النفس مطلقا أو الجملة أو النفس الناطقة و الحكيم الذي سَوَّاها عدّلها بين جهتي الربوبية و السفالة لا في ظلمة الجسم و كثافته و لا في ضوء الروح و لطافته كما قال: لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ[1] على الأول، و عدّل مزاجها و تركيبها على الثاني، و أعدّها لقبول الكمال و وسطها بين العالمين على الثالث.
[8]
[سورة الشمس (91): آية 8]
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (8)
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها أي: أفهمها إياهما و أشعرها بهما بالإلقاء الملكي و التمكين من معرفتهما و حسن التقوى و قبح الفجور بالعقل الهيولاني.
[9]
[سورة الشمس (91): آية 9]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9)
قَدْ أَفْلَحَ بالوصول إلى الكمال و بلوغ الفطرة الأولى مَنْ زَكَّاها و طهرها.
[10- 15]
[سورة الشمس (91): الآيات 10 الى 15]
وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14)
وَ لا يَخافُ عُقْباها (15)
وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها و أخفاها في تراب البدن عن نور الحق و رحمته و جواب القسم محذوف، أي: ليهلكنّ المحجوبون المكذبون للنبي بطغيانهم كما أهلكت ثمود لتكذيبهم نبيهم بطغيانهم لعدم قبول ذلك الإلهام و بقائهم على الفجور و احتجاب العقل و استيلاء ظلمة النفس و قد مرّ تأويل الناقة و سقياها و اللّه تعالى أعلم.
تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج2، ص: 436
[1] ( 1) سورة النور، الآية: 35.