كشف الأسرار و عدة الأبرار رشيد الدين ميبدى سورة النبأ
الجزء الثلاثون
78- سورة النبأ- مكية
النوبة الاولى
(78/ 40- 1)
قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بنام خداوند فراخ بخشايش مهربان
عَمَّ يَتَساءَلُونَ (1) از چه چيز چندين[1] مىپرسند؟
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) ترا از آن خبر بزرگ مىپرسند!
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) آن خبر كه درو[2] مختلف شدهاند، [خلاف گوياناند در آن].
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) براستى كه آگاه شوند.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) و از براستى كه آگاه شوند.
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (6) نه ما اين زمين را آرامگاه شما كرديم.
وَ الْجِبالَ أَوْتاداً (7) و كوهها را ميخها كرديم [و بر آب بداشتيم].
وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (8) و شما را جفت جفت آفريديم مرد و زن.
وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (9) و خواب شما شما را آسودن [و از رنجها باز گسستن] كرديم.
وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (10) و شب تاريك بر شما پوشيديم.
وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (11) و روز روشن زيش[3] شما را و جهاندارى شما را هنگام ساختيم.
وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (12) و زور شما هفت آسمان سخت اوراشتيم[4].
وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (13) و آفتاب شما را چراغى فروزان سوزان كرديم.
وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ و فرو فرستاديم از ميغهاى پر آب ماءً ثَجَّاجاً (14) آبى ريزان.
لِنُخْرِجَ بِهِ تا از زمين بيرون آريم بآن حَبًّا وَ نَباتاً (15) دانهها و رستهها كه از زمين رويد مردم را و ستور را.
وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً (16) و رزان و ميوستانهاى انبوه هنگفت.
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (17) روز داورى هنگام اللَّه است با خلق.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ آن روز كه دردمند در صور.
فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (18) تا مىآييد شما جوق جوق[5] گروه گروه.
وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (19) و باز گشايند آسمان را در در.
وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ و كوهها را فرا رفتن آرند، تا زمين از آن تهى گردد.
فَكانَتْ سَراباً (20) چنان كه ازو كور آب تاود.
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (21) دوزخ گذرگاه است.
لِلطَّاغِينَ مَآباً (22) كافران را بازگشتن گاه است.
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (23) بمانند اندر آن جاى سالهاى بى شمار.
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَ لا شَراباً (24) نچشند در آن نه خواب و نه آب.
إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً (25) مگر آبى گرم و خونابهاى سرد.
جَزاءً وِفاقاً (26) پاداشى[6] در خور كردار.
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (27) ايشان نمىترسيدند از شمار آن روز.
وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (28) و دروغ شمردند سخنان ما را دروغ شمردنى.
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (29) و همه چيز در لوح بشمردهايم و پيوسته نوشتنى.
فَذُوقُوا و [ايشان را گويند:] چشيد فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (30) و نفزائيم شما را مگر عذاب و گرفتارى.
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (31) پرهيزگاران را رستنگاهى است جاى پيروزى.
حَدائِقَ وَ أَعْناباً (32) درختستانها با در و ديوار ورزان با انگورها.
وَ كَواعِبَ أَتْراباً (33) و كنيزكان هم بالا هم آسا هم زاد[7].
وَ كَأْساً دِهاقاً (34) و جامهاى شراب پيوسته دمادم.
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً نشنوند در آن سراى نافرجام وَ لا كِذَّاباً (35) و نه دروغ زن گرفتن كس كس را.
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ پاداش از خداوند تو عَطاءً حِساباً (36) بخشيده بسنده
رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ خداوند آسمانها و زمينها وَ ما بَيْنَهُمَا و آنچه ميان هر دو الرَّحْمنِ نام او رحمن لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (37) ازو بر هيچ سخنى نه پادشاهاند.
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ آن روز كه روح بپاى ايستد وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا و فريشتگان صفى لا يَتَكَلَّمُونَ هيچ سخن نگويند إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ مگر كسى كه دستورى دهد رحمن او را وَ قالَ صَواباً (38) و آنچه گويد راست گويد و بچم.
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ آن روزست بودنى فَمَنْ شاءَ هر كه خواهد پس آن پيغام و پند اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (39) بخداوند خويش راهى گيرد و باز گشتن گاهى.
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً (40) شما را آگاه كرديم و بيم نموديم از عذابى نزديك.
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ آن روز كه مينگرد مردم فرا كردار خويش، وَ يَقُولُ الْكافِرُ و ناگرويده گويد: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (41) كاشك من خاك بودمى، كاشك من خاك گشتمى[8].
النوبة الثانية
اين سوره را سه نامست: سورة النّبإ، و سورة التّساؤل و سورة المعصرات، جمله چهل آيتست[9]، صد و هفتاد و سه كلمت و هفتصد و هفتاد حرف، همه[10] به مكه فرو آمد[11]، باجماع مفسّران در مكّيّات شمرند. و در اين سوره ناسخ و منسوخ نيست، و آخر سورتى است كه به مكه فرو آمد، پس از آن رسول خدا (ص) هجرت كرد به مدينه.
روى عن ابى بن كعب قال: قال رسول اللَّه (ص): «من قرأ عم يتساءلون سقاه اللَّه عزّ و جلّ برد الشّراب يوم القيامة. و عن ابى الدّرداء قال: قال رسول اللَّه (ص): «تعلّموا سورة عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ و تعلّموا «ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ»، «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى»، «وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ»، «وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ»، فانّكم لو تعلمون ما فيهنّ لعطلتم ما انتم فيه و تعلّمتموهنّ و تقرّبوا الى اللَّه سبحانه بهنّ انّ اللَّه يغفر بهنّ كلّ ذنب الّا الشّرك باللّه»
و عن ابى بكر الصّديق قال: قلت يا رسول اللَّه: لقد اسرع اليك الشّيب. قال: شيّبتنى هود و الواقعة و المرسلات و عمّ يتساءلون و اذا الشّمس كوّرت.
«عَمَّ» اصله عن ما، فادغمت النّون في الميم لاشتراكهما في الغنّة و حذفت الف ما، كقولهم: فيم و بم، و معناه: عن اىّ شيء يتساءل هؤلاء المشركون و ذلك انّ النّبي (ص) لمّا دعاهم الى التّوحيد و اخبرهم بالبعث و تلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ما ذا جاء به محمد. قال الزّجاج: اللّفظ لفظ استفهام و معناه التّفخيم للقصّة كما تقول اىّ شيء زيد؟ اذا عظّمت امره و شأنه؛ ثمّ ذكر انّ تساءلهم عمّا ذا؟
فقال:عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. قال مجاهد و الاكثرون: هو القرآن، دليله قوله عزّ و جلّ:«قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ» و اختلافهم فيه: انّهم قالوا: أ هو من اللَّه ام من كلام بشر ام سحر و كهانة؟ فآمن به بعض و كفر به بعض.
و قال قتادة و الزّجاج: هو القيامة و البعث بدليل قوله عقيبه: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً. و الضّمير في يتساءلون للكفّار و المؤمنين جميعا، و اختلافهم فيه انّهم صاروا ثلاث فرق: فرقة[12] يعلمون انّها الحقّ، و فرقة نشزت فقالت: لا تأتينا السّاعة، و فرقة يمارون فيها و يقولون: احقّ هو ان نظنّ الّا ظنّا و ما نحن بمستيقنين. و قيل: النَّبَإِ الْعَظِيمِ امر محمد (ص) و نبوّته، و كانوا مختلفين في تصديقه و تكذيبه.
«كَلَّا» ردع عن الاختلاف، اى- ارتدعوا ليس الامر كما ظننتم «سَيَعْلَمُونَ» عاقبة امرهم.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ما ينالهم يوم القيامة من عذاب الجهنّم. و قيل: ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ما ينال المؤمنين من الثّواب في الجنّة ثمّ دلّ بما اظهر من قدرته على ما انزل من وعده فقال:أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً استفهام بمعنى التّقرير، اى- ذللناها لهم حتّى يسكنوها و يسيروا في مناكبها. و قيل: «مِهاداً» اى- فراشا يمكن الاستقرار عليها و مهادا يجوز ان يكون واحدا، و يجوز ان يكون جمع مهد و انّما جاز جمعه لاختلاف اماكنها من القرى و البلاد و لاختلاف التّصرف فيها حفرا و زرعا و بناء و سيرا.
وَ الْجِبالَ أَوْتاداً للارض لولاها ارتجّت بالزّلازل و الرّياح.
وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً اصنافا و الوانا. و قيل: ذكورا و اناثا.
وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً اى- قطعا عن العمل راحة لا بد انكم لانّ اصل السّبت القطع و منه سبت رأسه اى- حلقه. قيل اصل السّبت التّمدّد و الاستراحة. يقال: سبتت المرأة شعرها اذا مدّته و اطالته؛ و قال الزّجاج: السّبات ان ينقطع عن الحركة و الرّوح فيه. و قيل: للنّائم مسبوت لا يعمل و لا يعقل كانّه ميّت.
وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً يشملكم لتستريحوا، و قيل: غطاء و غشاء يستر كلّ شيء بظلمته وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً اى- وقتا و سببا لمعاشكم و اكتسابكم و سمّى الكسب معاشا لانّه يعاش به. قال ابن عباس: يريد تبتغون فيه من فضل اللَّه و ما قسم لكم من رزقه؛ و المعاش: المصدر، تقول: عاش يعيش عيشا و معاشا.
وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً اى- سبع سماوات طباقا صلابا وثاقا محكمة البناء لا يبليهنّ الايّام و اللّيالى وصفها بالشّدّة حيث امسكها عن السّقوط و رفعها بغير عمد، فهى لا تزول عمّا خلقها اللَّه تعالى عليه.
وَ جَعَلْنا سِراجاً اى- جعلنا الشّمس سِراجاً وَهَّاجاً نيّرا متلالئا وقّادا حارّا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا و حرارة، و الوهج يجمع النّور و الحرارة، و يقال: انّ الشّمس و القمرخلقا في بدو امرهما من نور العرش و يرجعان في القيامة الى نور العرش و ذلك فيما
روى عكرمة عن ابن عباس انّه قال: الا احدّثكم بما سمعت من رسول اللَّه (ص) يقول في الشّمس و القمر و بدء خلقهما و مصير امرهما؟- قال: قلنا بلى يرحمك اللَّه.- فقال: انّ رسول اللَّه (ص) سئل عن ذلك، فقال: انّ اللَّه عزّ و جلّ لمّا ابرم خلقه احكاما و لم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه، فامّا ما كان في سابق علمه ان يدعها شمسا فانّه خلقها مثل الدّنيا ما بين مشارقها و مغاربها و ما كان في سابق علمه ان يطمسها و يحولها قمرا فانّه خلقها دون الشّمس في العظم، و لكن انّما يرى صغرهما من شدّة ارتفاعهما في السّماء و بعدهما من الارض.
فلو ترك اللَّه عزّ و جلّ الشّمس و القمر كما كان خلقهما في بدو امرهما لم يعرف اللّيل من النّهار و لا النّهار من اللّيل و كان لا يدرى الاجير متى يعمل و متى يأخذ اجره، و لا يدرى الصّائم متى يصوم و متى يفطر، و لا تدرى المرأة متى تعتدّ، و لا يدرى المسلمون متى وقت صلوتهم و متى وقت حجّهم. فكان الرّب جلّ جلاله انظر لعباده و ارحم بهم، فارسل جبرئيل فامّر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضّوء و بقى فيه النّور
فذلك قوله: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ؛ مُبْصِرَةً الآية. فالسّواد الّذى ترون في القمر شبه الخطوط فيه فهو اثر المحو، قال: فاذا قامت القيامة و قضى اللَّه بين النّاس و ميّز بين اهل الجنّة و النّار و لم يدخلوهما بعد يدعو الرّبّ جلّ جلاله بالشّمس و القمر فيجاء بها اسودين مكوّرين قد وقعا في زلال و بلابل ترعد فرائصهما من هول ذلك اليوم و مخافة الرّحمن فاذا كانا حيال العرش خرّ اللَّه ساجدين فيقولان: الهنا قد علمت طاعتنا لك و دؤبنا في عبادتك و سرعتنا للمضىّ في امرك ايّام الدّنيا فلا تعذّبنا بعبادة المشركين ايّانا، فقد علمت انّا لم ندعهم الى عبادتنا و لم نذهل عن عبادتك. فيقول الرّبّ تبارك و تعالى: صدقتما، انى قد قضيت على نفسى ان ابدى و اعيد و انى معيد كما الى ما بدائكما فارجعا الى ما خلقتكما منه. فيقولان: ربّنا ممّ خلقنا؟- فيقول خلقتكما: من نور عرشى فارجعا اليه
قال:فتلتمع من كلّ واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار نورا فتخلطان بنور العرش فذلك قوله: «يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ».
قوله:وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ قال مجاهد و قتادة و مقاتل: الْمُعْصِراتِ الرّياح لانّها تعصر السّحاب ليمطر فعلى هذا التّأويل من بمعنى الباء، اى- انزلنا بالرّياح المعصرات ماءً ثَجَّاجاً و ذلك انّ اللَّه عزّ و جلّ يبعث الرّيح فيثير السّحاب فيحمل الماء من السّماء فيدرّكما تدرّ اللّقحة و تضربه الرّيح فينزل متفرّقا حتّى لا يدقّ الارض و الخلق.
و قال ابو العالية و الضحّاك و ابن عباس: «الْمُعْصِراتِ»: السّحائب، يقال: اعصر السّحاب، اذا حان ان يمطر و اعصرت المرأة اذا دنا حيضها و اركب المهر اذا حان وقت ركوبه: و قال الحسن و سعيد بن جبير و مقاتل بن حيّان و زيد بن اسلم: «مِنَ الْمُعْصِراتِ» اى- من السّماوات.
ماءً ثَجَّاجاً: صبّابا مدرارا متتابعا يتلوا بعضه بعضا «لِنُخْرِجَ بِهِ» اى- بالمطر «حَبًّا» ممّا يأكله النّاس «وَ نَباتاً» ممّا ترعاه الدّوابّ. و قيل: الحبّ ما يحرث و يزرع، و النّبات ما ينبت من الارض بنفسه. و قيل: الحبّ اللّؤلؤ، و اصله من المطر؛ و النّبات ما ينبت على الارض بنفسه؛ و روى عن عكرمة: ما انزل اللَّه من السّماء قطرة الّا انبت بها في الارض عشبة و في البحر لؤلؤة.
وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً اى- بساتين ملتفّة الاشجار واحدها لفّ و لفيف.
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ يعنى: يوم القيامة يفصل فيه بين الخلق كانَ مِيقاتاً لما وعده اللَّه من الثّواب و العقاب. و قيل: كان ها هنا صلة.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ هذه هى نفخة الدّعوة و هي النّفخة الثّالثة، الاولى نفخة الفزع و الثّانية نفخة الصّعقة و الثّالثة نفخة القيام من القبور. فَتَأْتُونَ أَفْواجاً زمرا زمرا كلّ امّة بامامهم كقوله: «و يوم نبعث مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً».
روى البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللَّه (ص) في منزل ابى ايّوب الانصارى فقال معاذ: يا رسول اللَّه أ رأيت قول اللَّه عزّ و جلّ. يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً؟ فقال يا معاذ، سألت عن عظيم من الامر ثمّ ارسل عينيه ثمّ قال يحشرون عشرة اصناف من امّتى اشتاتا قد ميّزهم اللَّه تعالى من جماعة المسلمين و بدّل صورتهم، فبعضهم على صورة القردة و بعضهم على صورة الخنازير و بعضهم منكّسين ارجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها و بعضهم عمى يتردّدون و بعضهم صمّ بكم لا يعقلون و بعضهم يمضغون السنتهم فهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من افواههم لعابا يقذرهم اهل الجمع و بعضهم منقطعة ايديهم و ارجلهم و بعضهم مصلّبين على جذوع من نار و بعضهم أشدّ نتنا من الجيف و بعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم.
فامّا الّذين على صورة القردة فالقتات من النّاس يعنى النّمّام، و امّا الّذين على صورة الخنازير فاهل السّحت و المنكسون على وجوههم فاكلة الرّبوا و العمى من يجور في الحكم و الصمّ البكم المعجبون باعمالهم و الّذين يمضغون السنتهم. فالعلماء و القصّاص الّذين خالف قولهم اعمالهم و المقطّعة ايديهم و ارجلهم الّذين يوذون الجيران و المصلّبون على جذوع من نار فالسّعاة بالنّاس الى السّلطان و الّذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالّذين يتمتّعون بالشّهوات و اللّذات و منعوا حقّ اللَّه تعالى من اموالهم، و الّذين يلبسون الجباب فاهل الكبر و الخيلاء.
قوله:وَ فُتِحَتِ السَّماءُ قرأ اهل الكوفة: فتحت بالتّخفيف و الباقون بالتّشديد، اى- شقّقت لنزول الملائكة فكانت ابوابا، اى- ذات ابواب. و قيل: تنحلّ و تتناثر حتّى تصير فيها ابواب و طرق و فروج «و مالها اليوم مِنْ فُرُوجٍ». و قيل: انّ لكلّ عبد ما بين في السّماء بابا لعمله و بابا لرزقه، فاذا قامت القيامة انفتحت الأبواب.
وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً اى- ازيلت عن اماكنها فصارت كالسّراب.
قال ابن عباس: ذلك عند الفزع الاوّل فازالها عن اماكنها فصارت كما قال سبحانه:تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ثمّ يدركها الفزع الثّاني فصارت «كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ» ثمّ يدركها الفزع الثّالث فصارت كثيبا مهيلا، ثمّ يدركها الفزع الرّابع فسيّرت في الارض و ذهب بها و ذلك قوله: «وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ» اى- ازيلت بسرعة حتّى لا يبقى اثر:إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً اى- طريقا و ممرّا فلا سبيل الى الجنّة حتّى.
تقطع النّار و قيل: محبسا و موضع رصد كالمضمار لحلبة الخيل. الحلبة خيل تجمع للسّباق من كلّ اوب و المضمار: الموضع. قال ابن عباس: انّ على جسر جهنّم سبعة محابس يسأل العبد عند اوّلها عن شهادة ان لا اله الّا اللَّه، فان جاء بها تامّة جاز الى الثّاني فيسأل عن الصّلاة فان جاء بها تامّة جاز الى الثّالث فيسأل عن الزّكاة، فان جاء بها تامّة جاز الى الرّابع، فيسأل عن الصّوم؛ فان جاء به تامّا جاز الى الخامس، فيسأل عن الحجّ؛ فان جاء بها تامّا جاز الى السّادس، فيسأل عن العمرة؛ فان جاء بها تامّة جاز الى السّابع فيسأل عن المظالم فان خرج منها و الّا يقال: انظروا فان كان له تطوّع اكمل به اعماله، فاذا فرغ به انطلق الى الجنّة. و المرصاد، مفعال من الرّصد و المعنى: انّها ذات ارتقاب لاهلها تراصدهم بنكالها و عقوبتها.
لِلطَّاغِينَ مَآباً اى- مرجعا لمن تجاوز الحدّ في الطّغيان و الكفر.
«لابِثِينَ» قرا حمزة و يعقوب: «لبثين» و قراءة العامّة «لابثين» بالالف، و هما لغتان. فِيها أَحْقاباً جمع حقب و هو ثمانون سنة كلّ سنة ثلاث مائة و ستّون يوما، كلّ يوم الف سنة ممّا يعدّه بنو آدم،
و روى نافع عن ابن عمر عن النّبي (ص) قال: «و اللَّه لا يخرج من النّار من دخلها حتّى يكونوا فِيها أَحْقاباً و الحقب بضع و ثمانون سنة و السّنة ثلاثمائة و ستّون يوما كلّ يوم كالف سنة ممّا تعدّون فلا يتكلنّ احد على ان يخرج من النّار.
قال الحسن: انّ اللَّه لم يجعل لاهل النّار مدّة، بل قال:لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فو اللَّه ما هو الّا انّه اذا مضى حقب دخل آخر الى الابد فليس للاحقاب عدّة الى الخلود و عن عبد اللَّه ابن مسعود قال: لو علم اهل النّار انّهم يلبثون في النّار عدد حصى الدّنيا لفرحوا و لو علم اهل الجنّة انّهم يلبثون في الجنّة عدد حصى الدّنيا لحزنوا و قال مقاتل بن حيّان: الحقب الواحد سبع عشرة الف سنة. قال: و هذه الآية منسوخة نسختها فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً يعنى: انّ العدد قد ارتفع و الخلود قد حصل. و عن خالد بن معدان قال: هذه الآية في اهل القبلة لانّهم لا يخلدون فيها، و قيل: تمّ الكلام على قوله: «فيها» ثمّ قال: «احقابا».
لا يَذُوقُونَ فِيها اى- في جهنّم «بَرْداً» اى روحا و راحة. و قيل: البرد النّوم لانّ النّائم يبرد جوفه اذا نام. و قال مقاتل: لا يذوقون فيها بردا ينفعهم من حرّ و لا شرابا ينفعهم من عطش.
إِلَّا حَمِيماً ماء حارّا يحرق ما يأتى عليه. و قيل: هو دموع عيون اهل النّار«وَ غَسَّاقاً». قال ابن عباس: الغسّاق: الزّمهرير يحرقهم ببرده. و قيل هو الصّديد و ما سال من جلود اهل النّار. و قيل: هو المنتن الاسود، و قال شهر بن حوشب: الغسّاق واد في النّار فيه ثلاث مائة و ثلاثون شعبا في كلّ شعب ثلاث مائة و ثلاثون بيتا في كلّ بيت اربع زوايا، في كلّ زاوية شجاع كاعظم ما خلق اللَّه من الخلق، في رأس كلّ شجاع سم.
و قيل: معنى الآية «لا يَذُوقُونَ» في تلك الاحقاب إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً ثمّ يلبثون احقابا يذوقون غير الحميم و الغسّاق من انواع العذاب نهر توقيت لانواع العذاب لا لمكثهم في النّار.
جَزاءً وِفاقاً اى- جازيناهم جزاء وافق اعمالهم. قال مقاتل: وافق العذاب الذّنب فلا ذنب اعظم من الشّرك و لا عذاب اعظم من النّار، ثمّ وصف اعمالهم فقال:إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً اى- لا يخافون محاسبة اللَّه ايّاهم.
قال الزّجاج:يعنى لا يؤمنون بالبعث فيرجوا ثواب حساب.
وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا اى- بما جاءت به الانبياء «كِذَّاباً» اى- تكذيبا و هي لغة يمانيّة فصيحة يقولون: خرّقت القميص خرّاقا و قرئ «كذابا» بالتّخفيف مصدر كاذب.
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً اى- كلّ شيء من اعمال الخلق بيّنّاه في اللّوح المحفوظ كقوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. قوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ منصوب بفعل مضمر، اى- احصينا كلّ شيء احصيناه. و كتابا نصب على المصدر. اى- كتبناه كتابا و يجوز ان يكون نصبا على الظّرف، اى- في كتاب و هو اللّوح المحفوظ. و قيل: احصته الملائكة في كتاب، يعنى: في صحف الاعمال.
«فَذُوقُوا» اى- يقال لهم فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
سئل الحسن عن اشدّ آية في القرآن على اهل النّار فقال الحسن: سألنا ابا برزة الاسلمى، فقال:سألت رسول اللَّه (ص) فقال: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
قيل: لمّا سمعوا ذلك أيسوا من الخروج.
قوله:إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً المفاز موضع الفوز و الفوز النّجاة، اى- للّذين اتّقوا من الشّرك و الكفر و الفواحش نجاة من العذاب و وصول الى الجزيل من الثّواب،
ثمّ فسّر فقال:«حَدائِقَ» جمع حديقه، و هى البستان المحاط به وَ «أَعْناباً»، جمع عنب.
«وَ كَواعِبَ» اى- جوارى عذارى جمع كاعب و هي النّاهدة الّتى بلغت النّكاح و ظهر ثديها و نتأ نتوء الكعب. «أَتْراباً» اى- مستويات في السّنّ على سنّ ثلاث و ثلاثين سنة.
فقيل: اراد بذلك ازواجهنّ من الآدميّات، و قيل: هنّ الحور و ليس المراد بذلك صغر السّنّ، لكنّ المراد رواء الشّباب، اى- ماء الشّباب جار فيهنّ لم يشبن و لم يتغيّر عن حدّ الحسن حسنهنّ.
وَ كَأْساً دِهاقاً مترعة مملوءة متتابعة صافية، الدّهاق مصدر داهق مداهقة و دهاقا، اى- تابع؛ و ادهقت الحوض اى- ملأته و الكأس في القرآن: هى كأس الخمر حيثما وجدتها.
لا يَسْمَعُونَ فِيها- اى في الجنّة «لَغْواً» باطلا من الكلام «وَ لا كِذَّاباً» يعنى: و لا تكذيبا، اى- لا يكذّب بعضهم بعضا. قرأ الكسائى: «كذابا» بالتّخفيف مصدر كاذب، اى- لا يكذب بعضهم مع بعض.
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً اى- جازاهم جزاء و اعطاهم عطاء فهما منصوبان بالمصدر و قوله: «حِساباً» اى- كافيا وافيا كثيرا؛ يقال: احسبت فلانا، اى- اعطيته ما يكفيه حتّى قال: حسبى و المراد انّ لهم في الجنّة جميع ما يشتهون و قيل معنى:عَطاءً حِساباً- اى- على حساب العمل و عند اللَّه المزيد.
رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ اى- خالقهما و مالكهما و مالك ما بينهما الرّحمن. قرأ اهل الحجاز و ابو عمرو: «ربّ»، بالرّفع على الاستيناف و «الرّحمن» خبره. و قرأ الآخرون: «ربّ» بالجرّ اتباعا لقوله: من ربّك، و قرأ ابن عامر و عاصم ويعقوب:«الرّحمن» بالجرّ اتباعا لقوله: «رَبِّ السَّماواتِ» و قرأ الآخرون:«الرَّحْمنِ» بالرّفع و حمزة و الكسائى يقرءان «رب» بالخفض لقربه من قوله:جَزاءً مِنْ رَبِّكَ و يقرءان «الرّحمن» بالرّفع لبعده منه على الاستيناف.
و قوله:«لا يَمْلِكُونَ» في موضع خبره. و معنى لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً قال مقاتل: لا يقدر الخلق على ان يكلّموا الرّبّ الّا باذنه، و قال الكلبى: لا يشفع احد لاحد الّا باذنه.
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا قال الشعبى و الضحاك: «الرّوح» جبرئيل (ع) و قال عطاء عن ابن عباس: «الرّوح» ملك من الملائكة ما خلق اللَّه مخلوقا اعظم منه؛ فاذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفّا و قامت الملائكة كلّهم صفّا واحدا فيكون عظم خلقه مثلهم.
و قال مجاهد و قتادة و ابو صالح: «الرّوح» خلق من خلق اللَّه على صورة بنى آدم لهم ايد و ارجل و رؤس يأكلون و يشربون، ليسوا من الملائكة و لا من الجنّ و لا من الانس ما نزل من السّماء ملك الّا و معه واحد منهم.
و قال ابن مسعود: «الرّوح» ملك اعظم من السّماوات و من الجبال و من الملائكة و هو في السّماء الرّابعة يسبّح كلّ يوم اثنى عشر الف تسبيحة يخلق من كلّ تسبيحة ملك يجيء القوم يوم القيامة «صفا» وحده.
و قال الحسن: هم بنو آدم، و معناه: ذوو الرّوح، و قال عطيّة عن ابن عباس: هى ارواح النّاس تقوم مع الملائكة فيما بين النّفختين، قبل ان تردّ الارواح الى الاجساد. و في رواية الضحاك عن ابن عباس، قال: عن يمين العرش نهرا من نور مثل السّماوات السّبع و الارضين السّبع و البحار السّبعة يدخل جبرئيل (ع) فيه كلّ سحر فيغتسل فيزداد نورا الى نوره و جمالا الى جماله و عظما الى عظمه، ثمّ ينتفض فيخرج اللَّه من كلّ قطرة تقع من ريشه كذا و كذا الف ملك يدخل منهم كلّ يوم سبعون الف ملك البيت المعمور و سبعون الفا الكعبة لا يعودون اليهما الى ان تقوم السّاعة.
و قال وهب:انّ جبرئيل (ع) واقف بين يدى اللَّه عزّ و جلّ ترعد فرائصه يخلق اللَّه سبحانه و تعالى من كلّ رعدة مائة الف ملك و الملائكة صفوف بين يدى اللَّه عزّ و جلّ منكّسوا رؤسهم فاذا اذن اللَّه تعالى لهم في الكلام، قالوا: لا اله الّا انت، و هو قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ان يتكلّم و «قال» في الدّنيا «صوابا» و سدادا من القول.
و قيل: معناه من قال لا اله الّا اللَّه في الدّنيا يأذن اللَّه لهم في القيامة ان يتكلّموا بالشّفاعة فيشفعون و بالاعتذار فيقبل عذرهم، و امّا الكافرون فلا يقبل عذرهم و لا يسمع شفاعتهم.
و قال الحسن: معناه لا يشفعون لاحد الّا لمن اذن اللَّه ان يشفع له و قال المشفوع: له في الدّنيا صوابا صدقا و هو لا اله الّا اللَّه.
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ لا باطل فيه و لا ظلم، بل ينتصف الضّعيف من القوىّ و مجيئه حقّ كائن يوجد لا محالة و قد كانوا فيه على شكّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً اى- مرجعا حسنا من طاعة يقدّمها و زلّة يجتنبها ليكون المرجع الى الثّواب.
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يعنى: العذاب في الآخرة و كلّ ما هوآت قريب.
و قيل هو القتل ببدر. يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ اى- يرى جزاء الّذى قدّمه من خير و شرّ كقوله: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» «وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى» «لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ». و قيل: المرء هاهنا المؤمن يرى كلّ خير قدّمه في صحيفته وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً قال عبد اللَّه بن عمر: و اذا كان يوم القيامة مدت الارض مدّ الاديم و حشر الدوابّ و البهائم و الوحش ثمّ يجعل القصاص بين البهائم حتّى تقتصّ للشّاة الجمّاء من القرناء نطحتها فاذا فرغ من القصاص قيل لها: كونى ترابا.
فعند ذلك يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً و قال مقاتل: يجمع اللَّه الوحوش و الهوامّ و الطّير و كلّ شيء غير الثّقلين فيقول: من ربّكم؟- فيقولون: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.- فيقول لهم الرّبّ تبارك و تعالى بعد ما يقضى بينهم حتّى يقتصّ للجمّاء من القرناء:
انا خلقتكم و سخرتكم لبنى آدم و كنتم مطيعين ايام حياتكم فارجعوا، اى- الّذى كنتم كونوا ترابا فيكونون ترابا. فاذا التفت الكافر الى شيء صار ترابا يتمنّى، فيقول: يا ليتنى كنت في الدّنيا في صورة خنزير رزقى كرزقه و كنت اليوم في الآخرة ترابا. و قيل: معناه ليتنى لم ابعث[13] و كنت ترابا.
و قال عكرمة: بلغنى انّ السّباع و الوحش و البهائم اذا رأين يوم القيامة بنى آدم و ما هم فيه من الغمّ و الحزن قلن:الحمد للَّه الّذى لم يجعلنا مثلكم فلا جنّة نرجو و لا نارا نخاف. و قال ابو القاسم بن حبيب: رأيت في بعض التّفاسير انّ الكافر هاهنا ابليس و ذلك انّه عاب آدم بانّه خلق من التّراب و افتخر بانّه خلق من النّار، فاذا عاين يوم القيامة فضل بنى آدم و المؤمنين و ما ينالون من انواع الكرامات و راى ما هو فيه من الشّدّة و العذاب يتمنّى
و يقول:يا ليتنى خلقت من التّراب و لم يصبنى ما اصابنى. قال ابو هريرة: فيقول التّراب للكافر لا و لا كرامة لك، من جعلك مثلى و عن ابى الزّناد عبد اللَّه بن ذكوان قال اذا قضى بين النّاس و امر اهل الجنّة الى الجنّة، و اهل النّار الى النّار؛ قيل لسائر الامم و لمؤمنى الجنّ:عودوا ترابا. فحينئذ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً و قال عمر بن عبد العزيز: انّ مؤمنى الجنّ حول الجنّة في ربض و رحاب و ليسوا فيها و الاكثرون على انّ مومنى الجنّ مع مؤمنى الانس في الجنة و انّ كافر بهم مع كافرى الانس في النّار.
النوبة الثالثة
قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسم ملك تجمل عباده بطاعته و تزين خدمه بعبادته، لا يتجمّل بطاعة المطيعين و لا يتزيّن بعبادة العابدين، فزينة العابدين صدار طاعتهم و زينة العارفين حلّة معرفتهم. و زينة المحبّين تاج ولايتهم.
و زينة المذنبين غسل وجوههم بصوب عبرتهم.
نام خداوندى كه نام او دل افروزست و مهر او عالم سوز. نام او آرايش مجلس است و مدح او سرمايه مفلس. زينت زبانها ثناى او، قيمت دلها بهواى او، راحت روحها بلقاى او، سرور سرّها برضاى او. دلايل توحيد آيات او، معالم تفريد رايات او، شواهد شريعت اشارات او، معاهد حقيقت بشارات او، قديم نامخلوق ذات و صفات او. توانايى يگانه بى مگر، دانايى يگانه بى اگر. توانايى كه همه كار تواند، دانايى كه همه چيز داند. در شناخت حاصل و دريافت حاضر، بسلطان عظمت دور، و ببرهان فضل نزديك، ببيان برّ پيدا و از دريافت گمان نهان.
پير طريقت گفت: «الهى من بقدر تو نادانم و سزاى ترا ناتوانم، در بيچارگى خود سرگردانم، و روز بروز در[14] زيانم؛ چون منى چون بود؟ چنانم! و از نگرستن در تاريكى بفغانم، كه خود بر هيچ چيز هست ماندنم ندانم! چشم بروزى دارم كه تو مانى و من نمانم. چون من كيست؟ گر آن روز ببينم ور ببينم بجان فدا آنم[15].
قوله: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ اى- عن الخبر «الْعَظِيمِ» اين خبر عظيم كار و نبوّت مصطفى است (ص) و بعثت و رسالت او، و پرسيدن ايشان از يكديگر از روى تعظيم بود. جماعت قريش فراهم ميرسيدند و با يكديگر ميگفتند: اىّ شيء امر محمد؟ اين كار محمد چه چيز است بدين عظيمى و بدين پايندگى؟ روز بروز كار او بالاتر و آواى او بلندتر، و دولت او از جبال راسيات قوى تر و محكم تر. سرا پرده ملّت ما برانداخت، و گردن دين خويش بر افراخت. سر افرازان عرب او را مسخّر ميشوند، و گردنكشان قبائل سر بر خط وى مى نهند. ربّ العالمين گفت: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ خلق در كار او مختلف شدند. يكى را سعادت ازلى در رسيد و عنايت الهى او را در پذيرفت، تا بدعوت وى عزيز گشت و بتصديق رسالت وى سعيد ابد شد.
يكى در وهده خذلان بمانده شقاوت ازلى دامن وى گرفته باشخاص بيزارى سپرده تا سر در چنبر دعوت او نياورد و رسالت وى قبول نكرد، شقىّ هر دو سراى گشت. حكم الهى اينست و خواست الهى چنين. حكم كرد بر آن كس كه خواست، بآن چيز كه خواست، حكمى بى ميل و قضايى بى جور. قومى را در ديوان سعدا نام ثبت كرد و ايشان را بعنايت ازلى قبول كرد، و علل در ميان نه؛ و قومى را در جريده اشقيا نام ثبت كرد و زنّار ردّ بر ميان بست و زهره دم زدن نه. «ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ».
روزى عبد الملك مروان عزّه را كه معشوقه كثير بود پيش خويش خواند، گفت: نقاب بگشاى تا بنگرم كه كثير در تو چه ديد كه بر تو شيفته گشت؟- عزه گفت: اى عبد الملك مؤمنان در تو چه ديدند كه ترا امير كردند؟ سقيا لايّام كنّا في كتم العدم و هو ينادى بلطف القدم بلا سابقة قدم «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ».
يك قول از اقوال مفسّران آنست كه: نبأ عظيم خبر قيامت است و خاست رستاخيز[16] كه قوم در آن مختلف بودند، بعضى در گمان و شكّ و بعضى بر انكار و جحد، و ربّ العالمين ايشان را بر آن انكار و جحد تهديد كرده و وعيد داده كه:
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ آرى بدانند و آگاه شوند[17] از آن روز عظيم، چون سرانجام كار خويش بينند و بجزاى كردار[18] خويش رسند[19]. از عظمت آن روز است كه بيست و چهار ساعت شبانروز دنيا را بر مثال بيست و چهار خزانه حشر كنند و در عرصات قيامت حاضر گردانند، يكان يكان خزانه مىگشايند و بر بنده عرض ميدهند، از آن خزانهاى بگشايند پر بها و جمال، پر نور و ضيا، و آن آن ساعت است كه بنده در خيرات و حسنات و طاعات بود.
بنده چون حسن و نور و بهاء آن بيند، چندان شادى و طرب و اهتزاز برو غالب شود كه اگر آن را بر جمله دوزخيان قسمت كنند، در دهشت از شادى الم و درد آتش فراموش كنند. خزانهاى ديگر بگشايند، تاريك و مظلم پرنتن[20] و پر وحشت. و آن آن ساعت است كه بنده در معصيت بود و حقّ آزرده ظلمت، و وحشت آن كردار در آيد؛ چندان فزع و هول و رنج و غم او را فرو گيرد كه اگر بكلّ اهل بهشت قسمت كنند، نعيم بهشت بديشان منغّص شود.
خزانهاى ديگر بگشايند خالى، كه درو نه طاعت بود كه سبب شادى است و نه معصيت كه موجب اندوهست؛ و آن ساعتى كه بنده درو خفته باشد، يا غافل يا بمباحات دنيا مشغول شده؛ بنده بدان حسرت خورد و غبن عظيم بدو راه يابد. همچنين خزائن يك يك مىگشايند و برو عرضه ميكنند، از آن ساعت كه درو طاعت كرده شاد ميگردد و از آن ساعت كه درو معصيت كرده رنجور مىشود؛ و بر ساعتى كه مهمل گذاشته حسرت و غبن ميخورد.
هان اى مسكين، غافل مباش كه از تو غافل نيستند، و مىدان كه حقّ تعالى مشاهد سرّ و رقيب دل تو است؛ مىبيند و ميداند در هر حال كه باشى. بارى چنان باش كه شايسته جلال نظر او باشى. مصطفى (ص) گفته:«اعبد اللَّه كانّك تراه فان لم تكن تراه فانّه يراك».
______________________________
[1] ( 1)- الف: چندان
[2] ( 2)- الف: در آن.
[3] ( 3) زيش: اسم مصدر است از زيستن.
[4] ( 4) بمعنى افراشتيم.
[5] ( 1)- الف: جوك جوك
[6] ( 2)- الف: پاداشتى.
[7] ( 1)- الف: كنيزكان هام آسا هام زاد.
[8] ( 2)- الف: كاشكى من خاك بودى، كاشكى من خاك گشتى.
[9] ( 1)- چنين است در هر دو نسخه« الف» و« ج»
[10] ( 2)- الف: جمله
[11] ( 3)- الف: فرود آمد
[12] ( 4)- الف: فريقه.
[13] ( 1)- الف: اخلق.
[14] ( 1)- الف: بر
[15] ( 2)- الف: چون من كيست گر آن روز بينم ور بينم جان فدا كنم.
[16] ( 1)- ج: كردگار
[17] ( 2)- الف: بدانيد و آگاه باشيد
[18] ( 3)- الف: كردگار
[19] ( 4)- الف: رساد
[20] ( 1) نتن: بوى بد. فرهنگ نفيسى.
كشف الأسرار و عدة الأبرار// ابو الفضل رشيد الدين ميبدى جلد دهم
