تفسير ابن عربى (تأويلات عبد الرزاق کاشانی)تفسیر ابن عربی سوره العاديات

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة العاديات

سورة العاديات‏

[1]

[سورة العاديات (100): آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً (1)

وَ الْعادِياتِ‏ أي: النفوس المجتهدة السائرة في سبيل اللّه التي تعدو من شدّة سيرها و رياضتها و جدّها في سعيها كالخيل العادية تتنفس الصعداء من برحاء الشوق.

[2]

[سورة العاديات (100): آية 2]

فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (2)

فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فتوري نارا بقداح النتائج و الاشتغال بنور العقل الفعال بقدح زناد النظر و تركيب المعلومات بالفكر.

[3]

[سورة العاديات (100): آية 3]

فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (3)

فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أي: التي تغير ما يتعلق بها مما في ظواهرها و خارجها من الماليات، و مما في بواطنها و داخلها من هيئات صفات النفوس و آثار الأفعال و ميول الشهوات و اللذات و وساوس الوهم و الخيال بنور صبح التجلي الإلهي و أثر الطوالع و مبادئ الوصول تركا و تجريدا.

[4]

[سورة العاديات (100): آية 4]

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4)

فَأَثَرْنَ بِهِ‏ بنور ذلك التجلي و صبح يوم القيامة الكبرى و نقع تراب البدن بإنهاكه و تلطيفه و تنحيفه بالرياضة و منع الحظوظ لشدة التوجه إلى الحق و الإقبال إليه بالعشق و انزعاج القوى في مشايعة القلب و الروح عن جانب البدن و اشتغالها عنه بتلقي الأنوار كما يقال: أثار عنه الغبار، أي: أفناه و أهلكه و جعله كالغبار في التلاشي.

[5]

[سورة العاديات (100): آية 5]

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5)

فَوَسَطْنَ بِهِ‏ أي: بذلك الصبح و نوره أجمع عين الذات فاستغرقن فيه أي: لطفن كثافة تراب البدن حتى يصير كالنقع في اللطافة، فوسطن بذلك النقع جمع الذات فإن الوصول إنما يكون بالأبدان كمعراجه عليه السلام فإنه كان بالبدن، أي: العالمات العاملات التاركات المجرّدات بنور التجلي المنهمكات للأبدان بالرياضة فالواصلات.

[6]

[سورة العاديات (100): آية 6]

إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)

إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أقسم بحرمة الشاكرين لأنعمه الواصلين إليه بتوصلها على أن الإنسان لكفور لربّه باحتجابه بنعمه عنه و وقوفه معها و عدم استعماله لها فيما ينبغي ليتوصل بها إليه.

[7]

[سورة العاديات (100): آية 7]

وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7)

وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ لعلمه باحتجابه و شهادة عقله و نور فطرته أنه لا يقوم بحقوق نعم اللّه و يقصّر في جنب اللّه بكفرانه.

[8]

[سورة العاديات (100): آية 8]

وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)

وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أي: و إنه لحب المال لقوي أو لأجل حب المال بخيل، فلذلك يحتجب به غارزا رأسه في تحصيله و حفظه و جمعه و منعه مشغولا به عن الحق معرضا عن جنابه، أو أنه لحب الخير الموصل إلى الحق منقبض غير هشّ منبسط.

[9- 11]

[سورة العاديات (100): الآيات 9 الى 11]

أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (9) وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)

أَ فَلا يَعْلَمُ‏ أي: أبعد هذا الاحتجاب و مخالفة العقل لا يعلم بنور فطرته و قوة عقله‏ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ عالم بأسرارهم و ضمائرهم و أعمالهم و ظواهرهم فيجازيهم على حسبها إِذا بُعْثِرَ أي: بعث ما في قبور أبدانهم من النفوس و الأرواح‏ وَ حُصِّلَ‏ ما في صدورهم أي: أظهر ما في قلوبهم من هيئات أعمالهم و صفاتهم و أسرارهم و نياتهم المكتومة فيها.

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج‏2، ص: 453

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=