تفسير ابن عربى (تأويلات عبد الرزاق کاشانی)تفسیر ابن عربی سوره التكاثر

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة التكاثر

سورة التكاثر

[1- 2]

[سورة التكاثر (102): الآيات 1 الى 2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2)

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي: شغلتكم اللذات الحسيّة و الخيالية الفانية من نعيم الحياة الدنيا التي احتجبتم بها و حبستم كمالكم فيها و أذهبتم طيباتكم من نور الاستعداد و صفاء الفطرة و العقل و المعقولات فيها عن اللذات العقلية و الكمالات المعنوية الباقية من نعيم الآخرة و ذهب بكم المفاخرة و المباهاة بهذه الأمور الفانية من كثرة الأموال و الأولاد و شرف الآباء و الأجداد كل مذهب‏ حَتَّى‏ ما اكتفيتم بالموجودات منها و ارتكبتم المفاخرة بالمعدومات السالفة من العظام البالية لشدة الحجاب و غلبة لذة الخيال و سلطنة شيطان الوهم أو حتى متم و أفنيتم عمركم فيها و ما تنبهتم طول عمركم على ما هو سبب نجاتكم.

 

 

[3- 4]

[سورة التكاثر (102): الآيات 3 الى 4]

كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)

كَلَّا ردع عن الاشتغال بها و تنبيه على و خامة عاقبتها سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ عند خراب الأبدان و كشف غطاء الأكوان حين لا ينفعكم العلم لانعدام الأسباب و الآلات التي يمكن بها الاستكمال بالموت و خامة عاقبة الاشتغال بهذه الحسيّات و الوهميات السريعة الزوال العظيمة الوبال لبقاء تبعاتها و تعذبكم بهيئاتها و استيلاء نار آثارها ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ تكرار للوعيد.

 

 

[5- 6]

[سورة التكاثر (102): الآيات 5 الى 6]

كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6)

كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏ أي: لو ذقتم اللذات الحقيقية من العلوم اليقينية و الإدراكات النوانية المستعلية على هذه الحسيات و الخياليات الفانية لكان ما لا يدخل تحت الوصف من الندم و التحسر على فوات العمر العزيز فيها و الذهول عنها بها لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ‏ أي: و اللّه لترونّ بسبب احتجابكم بهذه المحسوسات نار جحيم الطبيعة الآثارية.

 

 

[7- 8]

[سورة التكاثر (102): الآيات 7 الى 8]

ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)

ثُمَ‏ لتذوقنها عيانا يقينيا بالذوق و الوجدان فوق العلم‏ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ أي: شي‏ء هو الدنيوي و لذاته الفانية الذي هذه عاقبته و مآله و تبعته، أم الأخروي الباقي أبدا على حاله الذي كنتم تنكرونه. و يجوز أن يكون قوله: لترونّ الجحيم، سادّا مسدّ جواب لولا أنّ القسم و الشرط إذا اجتمعا اتحد جوابهما معنى و خصّ بالقسم لفظا سادّا مسدّ جواب الشرط كقوله: وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏[1] أي: و اللّه لو علمتم علم اليقين و وصلتم إلى مرتبته لرأيتم نار جحيم الطبيعة المخصوصة بالمحجوبين بهذه الرذائل من الانغماس في الشهوات و اللذات الوهمية و الخيالية و الكمالات الحسيّة و البدنية التي غرزتم لأرؤسكم فيها و تهالكتم عليها فانتهيتم عنها الانتهاء البالغ ثم ما وقفتم على مرتبة العلم اليقيني لوجدانكم ذوقه و معرفتكم لذته و بقاءه و حسنه و شرفه و بهاءه و بقاء تبعة ما أنتم الآن فيه و فنائه و قبحه و خسّته و وباله، فترقيتم إلى رتبة العيان و المشاهدة، فعاينتم الحقائق على ما هي عليه من الأنوار القدسية و الصفات الإلهية فشاهدتم بنور العيان حقيقة الجحيم و وبال هذه اللذات و ما لها من آلام الهيئات و عذاب النيران و الحرمان. ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم أي شي‏ء هو، أ هذا الذي أنتم الآن فيه من النعيم الأخروي أم ذاك النعيم الدنيوي؟ أو لو تعلمون العلم اليقيني أيها المحجوبون بهذه الزخارف و الخرافات لترون الجحيم من شدة الشوق و استيلاء نار العشق، ثم لترقون بذلك الشوق إلى رتبة عين اليقين و المشاهدة فترون حقيقة نار العشق عيانا، ثم لتسألنّ بعد هذا الذوق عن النعيم الذي هو حق اليقين ما هو، أي: ثم لتجدنّ ذوق الوصول و أثر مرتبة حق اليقين فيمكنكم الإخبار عنها، و اللّه تعالى أعلم.

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج‏2، ص: 457


[1] ( 1) سورة الأنعام، الآية: 121.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=