تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الطارق
(86) سورة الطارق مكيّة
[سورة الطارق (86): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ (1) وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4)
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5)
المخاطب هنا هم البنون.
[سورة الطارق (86): آية 6]
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6)
[لما ذا يعتز الإنسان و يعلو و يتكبر و هو مخلوق من ماء مهين؟!]
و هو الماء المهين، فلما ذا يعتز و يعلو و يتكبر؟ فلينظر مم خلق، فإذا نظر الإنسان في هذا الأصل زكت نفسه و تطهرت من الدعوى.
[سورة الطارق (86): الآيات 7 الى 9]
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ (7) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9)
فإن الشرع ينظر إلى ظاهر الإنسان و يراعيه في الدار الدنيا- دار التكليف- أكثر من باطنه، و في الآخرة بالعكس، هنالك تبلى السرائر، هل عملوا لخطاب الحق أو عملوا لغير ذلك.
[سورة الطارق (86): آية 10]
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ (10)
ثم أقسم تعالى بالجمع فقال:
[سورة الطارق (86): الآيات 11 الى 14]
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (11) وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ (14)
فليس جهول بالأمور كمن درى، فألق سمعك و احضر بكلك، عسى أن تكون من أهل التحصيل فتكون من المفلحين.
[سورة الطارق (86): آية 15]
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15)
الكيد من كاد يكيد، أي كاد يقارب الحق، فقال تعالى «إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً» أي يقاربون الحق فيما يظهر لكم، و كاد من أفعال المقاربة، تقول العرب: كاد العروس يكون أميرا؛ أي قارب أن يكون أميرا، و كاد أن يكون حقا لظهوره بصفة حق، فقال تعالى:
[سورة الطارق (86): الآيات 16 الى 17]
وَ أَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17)