تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سوره الأنعام

سوره الأنعام‏

[۱]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بِرَبِّهِمْ یَعْدِلُونَ (۱)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ ظهور الکمالات، و صفات الجمال و الجلال على مظاهر تفاصیل الموجودات بأسرها الذی هو کمال الکل. و الحمد المطلق مخصوص بالذات الإلهیه الجامعه لجمیع صفاتها و أسمائها باعتبار البدایه الذی أوجد سموات عالم الأرواح و أرض عالم الجسم و أنشأ فی عالم الجسم ظلمات مراتبه التی هی حجب ظلمانیه لذاته و فی عالم الأرواح نور العلم و الإدراک‏ ثُمَ‏ أی: بعد ظهور هذه الآیات‏ الَّذِینَ کَفَرُوا حجبوا مطلقا بِرَبِّهِمْ یَعْدِلُونَ‏ غیره یثبتون موجودا یساویه فی الوجود هُوَ الَّذِی خَلَقَکُمْ مِنْ طِینٍ‏ الماده الهیولانیه ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا مطلقا غیر معین بوقت و هیئه، لأن أحکام القضاء الثابت الذی هو أمّ الکتاب کلیه منزّهه عن الزمان، متعالیه عن المشخصات إذ محلها الروح الأولى المقدّس عن التعلق بالمحل، فهو الأجل الذی یقتضیه الاستعداد طبعا بحسب هویته المسمّى أجلا طبیعیا بالنظر إلى نفس ذلک المزاج الخاص و الترکیب المخصوص بلا اعتبار عارض من العوارض الزمانیه وَ أَجَلٌ مُسَمًّى‏ معین‏ عِنْدَهُ‏ هو الأجل المقدّر الزمانی الذی یجب وقوعه عند اجتماع الشرائط و ارتفاع الموانع المثبت فی کتاب النفس الفلکیه التی هی لوح القدر المقارن لوقت معین ملازما له، کما قال تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا یَسْتَأْخِرُونَ ساعَهً وَ لا یَسْتَقْدِمُونَ*[۱]. ثُمَّ أَنْتُمْ‏ بعد ما علمتم قدرته على إبدائکم و إفنائکم و إحاطه علمه بکم تشکون فیه و فی قدرته، فتثبتون لغیره تأثیرا و قدره.

 

 

 

[۲- ۸]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۲ الى ۸]

هُوَ الَّذِی خَلَقَکُمْ مِنْ طِینٍ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (۲) وَ هُوَ اللَّهُ فِی السَّماواتِ وَ فِی الْأَرْضِ یَعْلَمُ سِرَّکُمْ وَ جَهْرَکُمْ وَ یَعْلَمُ ما تَکْسِبُونَ (۳) وَ ما تَأْتِیهِمْ مِنْ آیَهٍ مِنْ آیاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ کانُوا عَنْها مُعْرِضِینَ (۴) فَقَدْ کَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ یَأْتِیهِمْ أَنْباءُ ما کانُوا بِهِ یَسْتَهْزِؤُنَ (۵) أَ لَمْ یَرَوْا کَمْ أَهْلَکْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَکَّنَّاهُمْ فِی الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَکِّنْ لَکُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَیْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَکْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِینَ (۶)وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَیْکَ کِتاباً فِی قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَیْدِیهِمْ لَقالَ الَّذِینَ کَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِینٌ (۷) وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَیْهِ مَلَکٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَکاً لَقُضِیَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا یُنْظَرُونَ (۸)

وَ هُوَ اللَّهُ‏ فی صوره الکل سواء ألوهیته بالنسبه إلى العالم العلویّ و السفلیّ‏ یَعْلَمُ سِرَّکُمْ‏ فی عالم الأرواح الذی هو عالم الغیب‏ وَ جَهْرَکُمْ‏ فی عالم الأجسام الذی هو عالم الشهاده وَ یَعْلَمُ ما تَکْسِبُونَ‏ فیهما من العلوم و العقائد و الأحوال و الحرکات و السکنات و الأعمال صحیحها و فاسدها، صوابها و خطأها، خیرها و شرّها، فیجازیکم بحسبها.

 

 

 

[۹- ۱۷]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۹ الى ۱۷]

وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَکاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسْنا عَلَیْهِمْ ما یَلْبِسُونَ (۹) وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِکَ فَحاقَ بِالَّذِینَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما کانُوا بِهِ یَسْتَهْزِؤُنَ (۱۰) قُلْ سِیرُوا فِی الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا کَیْفَ کانَ عاقِبَهُ الْمُکَذِّبِینَ (۱۱) قُلْ لِمَنْ ما فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ کَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَهَ لَیَجْمَعَنَّکُمْ إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ لا رَیْبَ فِیهِ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (۱۲) وَ لَهُ ما سَکَنَ فِی اللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۱۳)قُلْ أَ غَیْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِیًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ یُطْعِمُ وَ لا یُطْعَمُ قُلْ إِنِّی أُمِرْتُ أَنْ أَکُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَکُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۱۴) قُلْ إِنِّی أَخافُ إِنْ عَصَیْتُ رَبِّی عَذابَ یَوْمٍ عَظِیمٍ (۱۵) مَنْ یُصْرَفْ عَنْهُ یَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَ ذلِکَ الْفَوْزُ الْمُبِینُ (۱۶) وَ إِنْ یَمْسَسْکَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا کاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَ إِنْ یَمْسَسْکَ بِخَیْرٍ فَهُوَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ (۱۷)

وَ لَوْ جَعَلْناهُ‏ الرسول‏ مَلَکاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا أی: لجسدناه لأن الملک نور غیر مرئیّ بالبصر و هم ظاهریون لا یدرکون إلا ما کان محسوسا و کل محسوس فهو جسم أو جسمانی و لا صوره تناسب الملک الذی ینطبق بالحق حتى یتجسد فیها إلا الصوره الإنسانیه، إما لکونه نفسا ناطقه تقتضی هذه الصوره و إما لوجوب وجود الجنسیه التی لو لم تکن لما أمکنهم السماع منه و أخذ القول‏ کَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَهَ أی: ألزم ذاته من حیث هی إفاضه الخیر و الکمال بحسب استعداد القوابل فما من مستحق لرحمه وجود أو کمال إلا أعطاه عند حصول استحقاقه لها.

لَیَجْمَعَنَّکُمْ إِلى‏ یَوْمِ الْقِیامَهِ الصغرى و الإعاده أو الکبرى فی عین الجمع المطلق‏ لا رَیْبَ فِیهِ‏ فی کل واحد من الجمعین فی نفس الأمر عند التحقیق، و إن لم یشعر به المحجوبون و هم‏ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ‏ بإهلاکها فی الشهوات و اللذّات الفانیه و محبه ما یفنى سریعا من حطام الدنیا، و کل محبّ لشی‏ء فهو محشور فیه. فهؤلاء لمحبتهم إیاها و احتجابهم بها عموا عن الحقائق الباقیه النورانیه و استبدلوا بها المحسوسات الفانیه الظلمانیه فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ‏ قُلْ إِنِّی أُمِرْتُ أَنْ أَکُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ‏ قال ذلک مع قوله: ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْکَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّهَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً[۲]، و کذلک قال موسى:

سُبْحانَکَ تُبْتُ إِلَیْکَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِینَ‏[۳] لأنّ مراتب الأرواح مختلفه فی القرب و البعد من الهویه الإلهیه. و کل من کان أبعد فإیمانه بواسطه من تقدّمه فی الرتبه، و أهل الوحده کلهم فی المرتبه الإلهیه أهل الصف الأول فکان إیمانهم بلا واسطه و إیمان غیرهم بواسطتهم الأقدم فالأقدم، و کل من کان إیمانه بلا واسطه فهو أول من آمن و إن کان متأخر الوجود بحسب الزمان کما قال النبی علیه الصلاه و السلام: «نحن الآخرون السابقون».

فلا یقدح اتباعه لملّه إبراهیم فی سابقیته لأن معنى الاتباع هو السیر فی طریق التوحید مثل سیره فی الزمان الأول. و معنى أولیته کونه فی الصف الأول مع السابقین.

 

 

 

[۱۸- ۲۱]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۸ الى ۲۱]

وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَکِیمُ الْخَبِیرُ (۱۸) قُلْ أَیُّ شَیْ‏ءٍ أَکْبَرُ شَهادَهً قُلِ اللَّهُ شَهِیدٌ بَیْنِی وَ بَیْنَکُمْ وَ أُوحِیَ إِلَیَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَکُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أَ إِنَّکُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَهً أُخْرى‏ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِی بَرِی‏ءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ (۱۹) الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ یَعْرِفُونَهُ کَما یَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ (۲۰) وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ کَذِباً أَوْ کَذَّبَ بِآیاتِهِ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (۲۱)

وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ‏ بإفنائهم ذاتا و صفه و فعلا بذاته و صفاته و أفعاله، فیکون قهره عین لطفه کما لطف بهم بإیجادهم و تمکینهم و إقدارهم على أنواع التمتعات و هیأ لهم ما أرادوا من أنواع النعم و المشتهیات فحجبوا بها عنه و ذلک عین قهره. فسبحان الذی اتسعت رحمته لأولیائه فی شدّه نقمته و اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعه رحمته‏ وَ هُوَ الْحَکِیمُ‏ یفعل ما یفعل من القهر الظاهر المتضمن للطف الواسع أو اللطف الظاهر المتضمن للقهر الکامل بالحکمه الْخَبِیرُ الذی یطلع على خفایا أحوالهم و استحقاقها للطف و القهر وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ کَذِباً بإثبات وجود غیره‏ أَوْ کَذَّبَ‏ بصفاته بإظهار صفات نفسه، فأشرک به.

و غایه الظلم الشرک باللّه‏ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‏ لاحتجابهم بما وضعوه فی موضع ذات اللّه و صفاته.

 

 

 

[۲۲- ۲۳]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۲۲ الى ۲۳]

وَ یَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِیعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشْرَکُوا أَیْنَ شُرَکاؤُکُمُ الَّذِینَ کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (۲۲) ثُمَّ لَمْ تَکُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما کُنَّا مُشْرِکِینَ (۲۳)

وَ یَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِیعاً فی عین جمع الذات‏ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشْرَکُوا بإثبات الغیر أَیْنَ شُرَکاؤُکُمُ الَّذِینَ کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ لفناء الکل فی التجلی الذاتی‏ ثُمَّ لَمْ تَکُنْ‏ عند تجلیه الحال و بروز الکل للملک القهّار نهایه شرکهم و عاقبته‏ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما کُنَّا مُشْرِکِینَ‏ لامتناع وجود شی‏ء نشرکه باللّه.

 

 

 

 

[۲۴- ۲۶]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۲۴ الى ۲۶]

انْظُرْ کَیْفَ کَذَبُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما کانُوا یَفْتَرُونَ (۲۴) وَ مِنْهُمْ مَنْ یَسْتَمِعُ إِلَیْکَ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَکِنَّهً أَنْ یَفْقَهُوهُ وَ فِی آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ یَرَوْا کُلَّ آیَهٍ لا یُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُکَ یُجادِلُونَکَ یَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِیرُ الْأَوَّلِینَ (۲۵) وَ هُمْ یَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ یَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ یُهْلِکُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما یَشْعُرُونَ (۲۶)

انْظُرْ کَیْفَ کَذَبُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ بافتراء الوجود و الصفات لها وضاع‏ عَنْهُمْ ما کانُوا یَفْتَرُونَ‏ فلم یجدوه شیئا بل وجدوه لا شی‏ء سوى المفتری أو کذبوا على أنفسهم بنفی الشرک عنها مع رسوخ ذلک الاعتقاد فیها.

 

 

 

[۲۷- ۲۹]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۲۷ الى ۲۹]

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا یا لَیْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُکَذِّبَ بِآیاتِ رَبِّنا وَ نَکُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ (۲۷) بَلْ بَدا لَهُمْ ما کانُوا یُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ (۲۸) وَ قالُوا إِنْ هِیَ إِلاَّ حَیاتُنَا الدُّنْیا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِینَ (۲۹)

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلَى‏ نار الحرمان و التعذّب بهیئات نفوسهم المظلمه و استیلاء صور المفتریات علیهم فی العذاب‏ فَقالُوا یا لَیْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُکَذِّبَ بِآیاتِ رَبِّنا من تجلیات صفاته‏ وَ نَکُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ‏ الموحدین، لکان ما لا یدخل تحت الوصف‏ بَلْ بَدا ظهر لَهُمْ ما کانُوا یُخْفُونَ‏ من العقائد الفاسده و الصفات المهلکه و الهیآت المظلمه ببروزهم للّه و انقلاب باطنهم ظاهرا، فتعذبوا به‏ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏ لرسوخ تلک الاعتقادات و الملکات فیهم‏ وَ إِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ‏ فی الدنیا و الآخره لکون الکذب ملکه راسخه فیهم.

 

 

 

 

[۳۰]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۳۰]

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلى‏ رَبِّهِمْ قالَ أَ لَیْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى‏ وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما کُنْتُمْ تَکْفُرُونَ (۳۰)

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلى‏ رَبِّهِمْ‏ فی القیامه الکبرى و هو تصویر لحالهم فی الاحتجاب و البعد و إلا لم یکن ثم قول و لا جواب، لحرمانهم عن الحضور و الشهود، و إن کانوا فی عین الجمع المطلق.

و اعلم أن الوقف على الشی‏ء غیر الوقوف معه، فإن الوقوف مع الشی‏ء یکون طوعا و رغبه، و الوقف على الشی‏ء لا یکون إلا کرها و نفره، فمن وقف مع اللّه بالتوحید کمن قال:

وقف الهوى من حیث أنت فلیس‏ لی متأخر عنه و لا متقدّم‏

لا یوقف للحساب، بل هو من أهل الفوز الأکبر الذین قال فیهم: وَ اصْبِرْ نَفْسَکَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداهِ وَ الْعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجْهَهُ‏[۴]، ما عَلَیْکَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ[۵]

و یثاب بأنواع النعیم فی الجنان کلها. و من وقف مع الغیر بالشرک وقف على الربّ و عذب بجمیع أنواع العذاب فی مراتب النیران کلها، لکون حجابه أغلظ و کفره أعظم. و من وقف مع الناسوت بمحبه اللّذات و الشهوات، و لبث فی حجاب الآثار وقف على الملکوت و عذّب بنیران الحرمان عن المراد، و سلّط علیه زبانیه الهیآت المظلمه، و قرن بشیاطین الأهواء المردیه. و من وقف مع الأفعال و خرج عن حجاب الآثار، وقف على الجبروت، و عذّب بنار الطمع و الرجاء، و ردّ إلى مقام الملکوت.

و من وقف مع الصفات و خرج عن حجاب الأفعال، وقف على الذات، و عذّب بنار الشوق فی الهجران و إن کان من أهل الرضا و هذا الموقف لیس هو الموقف على الربّ، فإن الموقوف على الذات یعرف ربّه الموصوف بصفات اللطف کالرحیم، و الرؤوف، و الکریم، دون الموقوف على الربّ فهو حجاب الإنیه کما أنّ الواقف مع الأفعال فی حجاب أوصافه، و الواقف مع الناسوت فی حجاب أفعاله التی هی من جمله الآثار.

فالمشرک موقوف فی المواقف الأربعه أولا على الربّ فیحجب بالبعد و الطرد، کما قال: اخْسَؤُا فِیها وَ لا تُکَلِّمُونِ‏[۶]، و قال: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما کُنْتُمْ تَکْفُرُونَ‏[۷]، ثم على الجبروت فیطرد بالسخط و القهر کما قال: وَ لا یُکَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا یَنْظُرُ إِلَیْهِمْ‏[۸]، ثم على الملکوت فیزجر بالغضب و اللعن کما قیل: ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ*[۹] ثم على النار، فیعذب بأنواع النیران أبدا، کما قال على لسان مالک: إِنَّکُمْ ماکِثُونَ‏[۱۰]، فیکون وقفه على النار متأخرا عن وقفه على الربّ، معلولا منه، کما قال: ثُمَّ إِلَیْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِیقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِیدَ بِما کانُوا یَکْفُرُونَ‏[۱۱]. و أما الواقف مع الناسوت فیقف للحساب على الملکوت ثم على النار، و قد ینحى لعدم السخط و قد لا ینحى لوجوده. و الواقف مع الأفعال لا یوقف على النار أصلا، بل یحاسب و یدخل الجنه. و أما الواقف مع الصفات فهو من الذین: رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ*[۱۲] و اللّه أعلم بحقائق الأمور.

 

 

 

[۳۱- ۳۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۳۱ الى ۳۲]

قَدْ خَسِرَ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَهُ بَغْتَهً قالُوا یا حَسْرَتَنا عَلى‏ ما فَرَّطْنا فِیها وَ هُمْ یَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى‏ ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما یَزِرُونَ (۳۱) وَ مَا الْحَیاهُ الدُّنْیا إِلاَّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَهُ خَیْرٌ لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (۳۲)

قَدْ خَسِرَ الَّذِینَ‏ المحجوبون المکذبون بلقاء الحق‏ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ‏ القیامه الصغرى ندموا على تفریطهم فیها وَ هُمْ یَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ‏ من أعباء التعلقات، و أفعال محبه الجسمانیات، و وبال السیئات، و آثام هیآت الحسیّات‏ عَلى‏ ظُهُورِهِمْ‏ أی: ارتکبتهم و استولت علیهم للرسوخ فی نفوسهم فحجبتهم و عذّبتهم و ثبطتهم عما أرادوا وَ مَا الْحَیاهُ الدُّنْیا أی: الحیاه الحسیّه، لأن المحسوس أدنى إلى الخلق من المعقول‏ إِلَّا لَعِبٌ‏ أی:

إلا شی‏ء لا أصل له و لا حقیقه سریع الفناء و الانقضاء وَ لَلدَّارُ الْآخِرَهُ أی: عالم الروحانیات‏ خَیْرٌ لِلَّذِینَ‏ یتجرّدون عن ملابس الصفات البشریه و اللذات البدنیه أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ حتى تختاروا الأشرف الأطیب على الأخس الأدون الفانی.

 

 

 

[۳۳- ۳۷]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۳۳ الى ۳۷]

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَیَحْزُنُکَ الَّذِی یَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا یُکَذِّبُونَکَ وَ لکِنَّ الظَّالِمِینَ بِآیاتِ اللَّهِ یَجْحَدُونَ (۳۳) وَ لَقَدْ کُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِکَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما کُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِکَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَکَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِینَ (۳۴) وَ إِنْ کانَ کَبُرَ عَلَیْکَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِیَ نَفَقاً فِی الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِی السَّماءِ فَتَأْتِیَهُمْ بِآیَهٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ فَلا تَکُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِینَ (۳۵) إِنَّما یَسْتَجِیبُ الَّذِینَ یَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى‏ یَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَیْهِ یُرْجَعُونَ (۳۶) وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ یُنَزِّلَ آیَهً وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ (۳۷)

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَیَحْزُنُکَ‏ عتاب لرسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم بظهور نفسه بصفه الحزن‏ لا یُکَذِّبُونَکَ‏ إلى آخره، أی: لیس إنکارهم تکذیبک لأنک لست فی هذه الدعوه قائما بنفسک و لا هذا الکلام صفه لک، بل تدعوهم باللّه و صفاته و هذه عاده قدیمه وَ لَقَدْ کُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِکَ فَصَبَرُوا باللّه، سلّاه باللّه بعد ما عاتبه لئلا یبقى فی التلوین و لا یتأسف بعد ذهابه علیه فیقع فی القبض بل یطمئن قلبه، و لهذا عقبه بقوله: وَ لا مُبَدِّلَ لِکَلِماتِ اللَّهِ‏ أی: صفات اللّه التی یتجلى بها لعباده و لا تتغیر و لا تتبدّل بإنکار المنکرین و لا یمکنهم تبدیلها. و نفى عنه القدره و عجزه بقوله: وَ إِنْ کانَ کَبُرَ عَلَیْکَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ‏ إلى آخره، لئلا تظهر نفسه بصفاتها فَلا تَکُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِینَ‏ الذین لا یطلعون على حکمه تفاوت الاستعدادات، فتتأسف على احتجاب من احتجب. فإن المشیئه الإلهیه اقتضت هدایه بعض و حرمان بعض لحکمه ترتب النظام و ظهور الکمالات الظاهره و الباطنه، فلا یستجیب إلا من فتح اللّه سمع قلبه بالهدایه الأصلیه و وهب له الحیاه الحقیقیه بصفات الاستعداد و نور الفطره، لا موتى الجهل الذین ماتت غریزتهم بالجهل المرکب أو بالحجب الجبلیه، أو لم یکن لهم استعداد بحسب الفطره فإنهم لا یمکنهم السماع، بل: یَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ بالإعاده فی النشأه الثانیه ثُمَّ إِلَیْهِ‏ یُرْجَعُونَ‏ فی عین الجمع المطلق للجزاء أو المکافأه مع احتجابهم. و قد یمکن رفع الحجب فی الآخره للفریق الثانی دون الباقین‏ وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ‏ نزول الآیات، فإن ظهور کل صفه من صفاته على کل مظهر من مظاهر الأکوان آیه له یعرفه بها أهل العلم.

 

 

 

[۳۸]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۳۸]

وَ ما مِنْ دَابَّهٍ فِی الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ یَطِیرُ بِجَناحَیْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُکُمْ ما فَرَّطْنا فِی الْکِتابِ مِنْ شَیْ‏ءٍ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّهِمْ یُحْشَرُونَ (۳۸)

وَ ما مِنْ دَابَّهٍ فِی الْأَرْضِ‏ إلى آخره، یمکن حمله على المسخ أی: أمم أمثالکم فی الاحتجاب و الاعتداء و ارتکاب الرذائل کأصحاب السبت الذین مسخوا قرده و خنازیر ما فَرَّطْنا ما قصرنا فی کتابهم الذی فیه صور أعمالهم و هو صحیفه النفس الفلکیه أو صحیفه نیتهم التی ثبتت فیها صور أعمالهم‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّهِمْ یُحْشَرُونَ‏ للجزاء، محجوبین فی عین الجمع المطلق. و الظاهر أن المراد أنهم أمم أمثالکم مربوبون بما احتاجوا إلیه من معایشهم، مکفیون مؤنتهم بتقدیر من اللّه و حکمه. ما قصرنا فی کتاب اللوح المحفوظ من شی‏ء یصلحهم بل أثبتنا فیه أرزاقهم و آجالهم و أعمالهم و کل ما احتاجوا إلیه، ثم إلى ربّهم یحشرون لجزاء أعمالهم کما هو مروی فی الحدیث من حشر الوحوش، و قصاص الأعمال بینهم، و کل واحده منها آیه لکم تعرف بها أحوالکم و أرزاقکم و آجالکم و أعمالکم، فاعتبروا بها و لا تصرفوا هممکم و مساعیکم فی طلب الرزق و إصلاح الحیاه الدنیا فتخسروا أنفسکم و تضرّوها و تشقوا بها فی آخرتکم.

 

 

 

[۳۹- ۵۰]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۳۹ الى ۵۰]

وَ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا صُمٌّ وَ بُکْمٌ فِی الظُّلُماتِ مَنْ یَشَأِ اللَّهُ یُضْلِلْهُ وَ مَنْ یَشَأْ یَجْعَلْهُ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (۳۹) قُلْ أَ رَأَیْتَکُمْ إِنْ أَتاکُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْکُمُ السَّاعَهُ أَ غَیْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۴۰) بَلْ إِیَّاهُ تَدْعُونَ فَیَکْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَیْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِکُونَ (۴۱) وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى‏ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِکَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ یَتَضَرَّعُونَ (۴۲) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لکِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ ما کانُوا یَعْمَلُونَ (۴۳)فَلَمَّا نَسُوا ما ذُکِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَیْهِمْ أَبْوابَ کُلِّ شَیْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَهً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (۴۴) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِینَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ (۴۵) قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَکُمْ وَ أَبْصارَکُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِکُمْ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتِیکُمْ بِهِ انْظُرْ کَیْفَ نُصَرِّفُ الْآیاتِ ثُمَّ هُمْ یَصْدِفُونَ (۴۶) قُلْ أَ رَأَیْتَکُمْ إِنْ أَتاکُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَهً أَوْ جَهْرَهً هَلْ یُهْلَکُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (۴۷) وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِینَ إِلاَّ مُبَشِّرِینَ وَ مُنْذِرِینَ فَمَنْ آمَنَ وَ أَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ (۴۸)وَ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا یَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما کانُوا یَفْسُقُونَ (۴۹) قُلْ لا أَقُولُ لَکُمْ عِنْدِی خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَیْبَ وَ لا أَقُولُ لَکُمْ إِنِّی مَلَکٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما یُوحى‏ إِلَیَّ قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِیرُ أَ فَلا تَتَفَکَّرُونَ (۵۰)

وَ الَّذِینَ کَذَّبُوا بتجلیات صفاتنا لاحتجابهم بغواشی صفات نفوسهم‏ صُمٌ‏ بآذان القلوب فلا یسمعون کلام الحق‏ وَ بُکْمٌ‏ بألسنتها التی هی العقول فلا ینطقون بالحق فی ظلمات صفات نفوسهم و جلابیب أبدانهم و غشاوات طبائعهم کالدواب، فکیف یصدّقونک و ما هداهم اللّه لذلک بالتوفیق‏ مَنْ یَشَأِ اللَّهُ یُضْلِلْهُ‏ بإسبال حجب جلاله‏ وَ مَنْ یَشَأْ یَجْعَلْهُ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ‏ بإشراق نور وجهه و سبحات جماله‏ قُلْ أَ رَأَیْتَکُمْ‏ إلى آخره، أی: کل مشرک عند وقوعه فی العذاب أو عند حضور الموت إن فسرنا الساعه بالقیامه الصغرى أو رفع الحجاب بالهدایه الحقانیه إلى التوحید الحقیقی، إن فسرناها بالقیامه الکبرى یتبرّأ عن حول من أشرکه باللّه و قوته و یتحقق أن لا حول و لا قوه إلا باللّه و لا یدعو إلا اللّه، و ینسى کل من تمسک به و أشرکه باللّه من الوسائل، و لهذا قیل: البلاء سوط من سیاط اللّه، یسوق عباده. أما ترى کیف عقب کلامه بمقارنه الأخذ بالبأساء و الضرّاء بإرسال الرسل.

لعل تضاعف أسباب اللطف، کقود الأنبیاء و سوق العذاب، یزعجهم عن مقارّ نفوسهم و یکسر سورتها و شدّه شکیمتها، فیطیعوا و یبرزوا من الحجاب و ینقادوا متضرّعین عند تجلی صفه القهر و تأثیرها فیهم، ثم بیّن أنهم ما تضرّعوا لقساوه قلوبهم بکثافه الحجاب و غلبه غشّ الهوى و حب الدنیا و میل اللذات الجسمانیه.

 

 

 

 

[۵۱]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۵۱]

وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِینَ یَخافُونَ أَنْ یُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ لَیْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ (۵۱)

وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِینَ یَخافُونَ‏ أی: أنذر بما أوحى إلیک المستعدّین الذین هم أهل الخوف و الرجاء، و أعرض عن الذین قست قلوبهم فإنه لا ینجع فیهم کما قال فی أوّل الکتاب:

هُدىً لِلْمُتَّقِینَ‏[۱۳]. أَنْ یُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ لَیْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ‏ أی: یعلمون بصفاء استعدادهم أنه لا بد من الرجوع إلى اللّه، فیخافون أن یحشروا إلیه فی حال کونهم محجوبین عنه بحجب صفاتهم و أفعالهم لا ولیّ ینصرهم غیر اللّه فینقذهم من ذلّه البعد و عذاب الحرمان، و لا شفیع یشفع لهم فیقرّبهم منه، و یکرمهم لفناء الذوات و القدر کلها فی اللّه، و قهره إیاهم، کما قال تعالى: یَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا یَخْفى‏ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَیْ‏ءٌ لِمَنِ الْمُلْکُ الْیَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (۱۶)[۱۴]، فیتعظون بسماعهم له و یحدث فیهم الرجاء فیشمرون فی السلوک بالجدّ و الاجتهاد لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ‏ لکی یحذروا حجب أفعالهم و صفاتهم و ذواتهم، و یتجرّدوا عنها بالمحو و الفناء فی اللّه، و یتجه أن یکون الولیّ القلب، و الشفیع الروح، أی: لم یصلوا إلى مقام القلب الذی هو ولیّ النفس فینقذها من العذاب و ینصرها من الحرمان، و لا إلى مقام الروح فتشفع لهم بإمداد مدد القرب لها و استمدادها من اللّه و تتوسل بینهم و بین اللّه.

 

 

 

[۵۲- ۵۳]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۵۲ الى ۵۳]

وَ لا تَطْرُدِ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداهِ وَ الْعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَیْکَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ وَ ما مِنْ حِسابِکَ عَلَیْهِمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَکُونَ مِنَ الظَّالِمِینَ (۵۲) وَ کَذلِکَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِیَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنْ بَیْنِنا أَ لَیْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاکِرِینَ (۵۳)

وَ لا تَطْرُدِ الَّذِینَ یَدْعُونَ‏ أی: لا تزجرهم به، و هم أهل الوحده الکاملون الواصلون، فإن الإنذار کما لا ینجع فی الذین قست قلوبهم لا ینفع فی الذین طاشت قلوبهم فی اللّه و تلاشت‏ رَبَّهُمْ بِالْغَداهِ وَ الْعَشِیِ‏ أی: یخصونه بالعباده دائما بحضور القلب و شهود الروح و توجه السرّ إلیه، لا یریدون بالعباده إلا ذاته بالمحبه الأزلیه لا یجعلون عبادتهم معلله بغرض من توقع ثواب جنه أو خوف عقاب أو نقمه، و لا یریدونه بمحبه الصفات فتتغیر إرادتهم باختلاف تجلیاتها و لا یستحلون توسیط ذاته فی مقصد أو مطلب بل شاهدوا فناء الوسائط و الوسائل فیه و لم یبق فی شهودهم شی‏ء یقع نظرهم علیه حتى ذواتهم‏ ما عَلَیْکَ مِنْ حِسابِهِمْ‏ فیما یعملون من شی‏ء، أی: لا واسطه بینهم و بین ربّهم من ملک أو نبیّ فلست من دعوتهم إلى طاعه أو إلى جهاد أو إلى غیر ذلک فی شی‏ء، فحسابهم على اللّه إذ عملهم لیس إلا باللّه و فی اللّه‏ وَ ما مِنْ حِسابِکَ عَلَیْهِمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ أی: لا یخوضون فی أمور دعوتک بنصر و إعانه للإسلام و لا بدفع و قمع للکفر لاشتغالهم باللّه عما سواه و دوام حضورهم کما قال تعالى: الَّذِینَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (۲۳)[۱۵] لا یعنیهم شأن من أمرک و نبوّتک‏ فَتَطْرُدَهُمْ‏ عما هم علیه من دوام الحضور بإنهاضهم لشغل دینی أو مصلحه أو تشوّش وقتهم و جمعیتهم‏ فَتَکُونَ مِنَ الظَّالِمِینَ*

وَ کَذلِکَ فَتَنَّا أی: مثل ذلک الفتن و الابتلاء العظیم فتنّا بَعْضَهُمْ‏ و هم المحجوبون بالبعض، فإن المحجوبین لما لم یروا منهم إلا صورتهم و سوء حالهم فی الظاهر و فقرهم و مسکنتهم، و لم یروا قدرهم و مرتبتهم و حسن حالهم فی الباطن، استحقروهم و ازدرتهم أعینهم بالنسبه إلى ما هم فیه من المال و الجاه و التنعم و خفض العیش فقالوا فیهم:أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنْ بَیْنِنا بالهدایه استخفافا و هم و اللّه الأطیبون عیشا، الأرفعون حالا و منزلا، الأعظمون قدرا و رتبه عند اللّه و عند من یعرفهم کما قال نوح علیه السلام:وَ لا أَقُولُ لِلَّذِینَ تَزْدَرِی أَعْیُنُکُمْ لَنْ یُؤْتِیَهُمُ اللَّهُ خَیْراً[۱۶] بل الخیر کل الخیر ما آتاهم اللّه‏ أَ لَیْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاکِرِینَ‏ الذین یشکرونه بالحقیقه باستعمال نعمه وجودهم و صفاتهم و جوارحهم و ما یقوم به من أرزاقهم و معایشهم فی طاعه اللّه فشکروه بإزاء النعمه الخارجیه بالعباده و تصوّرها من المنعم و صرفها فی مراضی اللّه، و بإزاء نعمه الجوارح باستعمالها فی عبادته و سلوک طریقه و تحصیل معرفته و معرفه صفاته،

و بإزاء نعمه الصفات بمحوها فی اللّه و الاعتراف بالعجز عن معرفته و شکره و عبادته، و بإزاء نعمه الوجود بالفناء فی عین الشهود حتى شکر اللّه سعیهم بالوجود الموهوب الحقانی، و علمهم أنه الشاکر المشکور لنفسه بنفسه، لا یقدر على شکره أحد إلا هو، فقالوا: سبحانک ما عرفناک حق معرفتک، سبحانک ما عبدناک حق عبادتک، و ذلک هو علمه بشکرهم و جزاؤه منه.

 

 

 

[۵۴]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۵۴]

وَ إِذا جاءَکَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِآیاتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَیْکُمْ کَتَبَ رَبُّکُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَهَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْکُمْ سُوءاً بِجَهالَهٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۵۴)

وَ إِذا جاءَکَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِآیاتِنا بمحو صفاتهم‏ فَقُلْ سَلامٌ عَلَیْکُمْ‏ لتنزهکم عن عیوب صفاتکم و تجرّدکم عن ملابسها کَتَبَ رَبُّکُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَهَ ألزم ذاته إبدال صفاتکم بصفاته رحمه لکم، لأن فی اللّه خلفا عن کل ما فات‏ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْکُمْ سُوءاً بِجَهالَهٍ أی: ظهر علیه فی تلوینه صفه من صفاته بغیبه و غفله، ثم رجع عن تلوینه من بعد ظهور تلک الصفه وفاء إلى الحضور فعرفها و قمعها بالإنابه إلى اللّه و التضرّع بین یدیه و الریاضه فَأَنَّهُ غَفُورٌ یسترها عنه‏ رَحِیمٌ‏ یرحمه بهبه التمکین و نعمه الاستقامه.

 

 

 

[۵۵]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۵۵ الى ۵۷]

وَ کَذلِکَ نُفَصِّلُ الْآیاتِ وَ لِتَسْتَبِینَ سَبِیلُ الْمُجْرِمِینَ (۵۵) قُلْ إِنِّی نُهِیتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَکُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِینَ (۵۶) قُلْ إِنِّی عَلى‏ بَیِّنَهٍ مِنْ رَبِّی وَ کَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِی ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُکْمُ إِلاَّ لِلَّهِ یَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَیْرُ الْفاصِلِینَ (۵۷)

وَ کَذلِکَ نُفَصِّلُ الْآیاتِ‏ أی: مثل ذلک التبیین الذی بیّنا لهؤلاء المؤمنین نبین لک صفاتنا وَ لِتَسْتَبِینَ سَبِیلُ‏ المحجوبین بصفاتهم الذین یفعلون ما یفعلون بها و ذلک إجرامهم.

 

 

 

[۵۸]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۵۸]

قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِی ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِیَ الْأَمْرُ بَیْنِی وَ بَیْنَکُمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِینَ (۵۸)

قُلْ إِنِّی نُهِیتُ أَنْ أَعْبُدَ ما سوى اللّه من الذین تعبدون بهواکم من مال أو نفس أو شهوه أو لذه بدنیه أو غیر ذلک، فلا أَتَّبِعُ أَهْواءَکُمْ‏ بعبادتها فأضل إذا باحتجابی بها فلا أهتدی إلى التوحید و معنى الماضی أنه تحقق ضلالی على هذا التقدیر و ما أنا من الهدى فی شی‏ء.

 

 

 

[۵۹]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۵۹]

وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ إِلاَّ یَعْلَمُها وَ لا حَبَّهٍ فِی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلاَّ فِی کِتابٍ مُبِینٍ (۵۹)

وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ‏ إلى آخره، اعلم أن الغیب مراتب أوّلها غیب الغیوب و هو علم اللّه المسمّى بالعنایه الأولى، ثم غیب عالم الأرواح و هو انتقاش صوره کل ما وجد و سیوجد من الأزل و الأبد فی العالم الأول العقلی الذی هو روح العالم المسمّى بأمّ الکتاب على وجه کلی، و هو القضاء السابق. ثم غیب عالم القلوب و هو ذلک الانتقاش بعینه مفصلا تفصیلا علمیا کلیا و جزئیا فی عالم النفس الکلیه التی هی قلب العالم المسمى باللوح المحفوظ ثم غیب عالم الخیال و هو انتقاش الکائنات بأسرها فی النفوس الجزئیه الفلکیه المنطبعه فی أجرامها معینه مشخصه مقارنه لأوقاتها على ما یقع بعینه، و ذلک العالم هو المعبر عنه فی الشرع بالسماء الدنیا إذ هو أقرب مراتب الغیوب إلى عالم الشهاده و لوح القدر الإلهی الذی هو تفصیل قضائه و علم اللّه، و هو العنایه الأولى عباره عن إحاطته بالکل بحضور ذاته لکل هذه العوالم التی هی عین ذاته فیعلمها مع جمیع تلک الصور التی فیها بأعیانها لا بصوره زائده فهی عین علمها و لا یعزب عنه مثقال ذره فی السموات و لا فی الأرض فالمفاتح إن کان جمع مفتح بفتح المیم الذی هو المخزن فمعناه عنده هذه الخزائن المشتمله على جمیع الغیوب لحضور ذاته لها لا یَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و إن کان جمع مفتح بکسر المیم بمعنى المفتاح، فمعناه إما ذلک المعنى بعینه یعنی أبوابها مغلقه و مفاتیحها بیده لا یطلع على ما فیها أحد غیره. و إما أن أسباب إظهارها و إخراجها من مکانها إلى عالم الشهاده حتى یطلع علیه الخلق بید قدرته و تصرّفه محفوظه عنده لا یقدر غیره على انتزاعها منه حتى یطلع على ما فیها و هی أسماؤه تعالى، و الکتاب المبین هو السماء الدنیا لتعین هذه الجزئیات فیها مع عددها و تشخصها.

 

 

 

[۶۰]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۶۰]

وَ هُوَ الَّذِی یَتَوَفَّاکُمْ بِاللَّیْلِ وَ یَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ یَبْعَثُکُمْ فِیهِ لِیُقْضى‏ أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَیْهِ مَرْجِعُکُمْ ثُمَّ یُنَبِّئُکُمْ بِما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (۶۰)

ثُمَّ یَبْعَثُکُمْ فِیهِ‏ أی: فیما جرحتم من صواب أعمالکم و مکاسبکم للجزاء لِیُقْضى‏ أَجَلٌ‏ عینه للبعث و الإحیاء. ثم إلى ربکم ترجعون فی عین الجمع المطلق فینبئکم بإظهار صور أعمالکم علیکم و جزائکم بها.

 

 

 

[۶۱- ۶۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۶۱ الى ۶۲]

وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ یُرْسِلُ عَلَیْکُمْ حَفَظَهً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا یُفَرِّطُونَ (۶۱) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُکْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِینَ (۶۲)

وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ‏ بتصرّفه فیهم کما شاء و إفنائهم فی عین الجمع المطلق إذ لا شی‏ء إلا و هو مقهور فیه‏ وَ یُرْسِلُ عَلَیْکُمْ حَفَظَهً هی قواهم التی ینطبع فیها کل حال بحسب الرسوخ و عدمه، فیظهر علیهم عند انسلاخهم عن البدن فیتمثل بصور تناسبها إما روحانیه لطیفه توصل إلیها الروح و الثواب، و إما جسمانیه مظلمه توصل إلیها العذاب بل تظهر تلک الصور على جوارحها و أعضائها فتتشکل بهیئاتها و تنطق علیهم بأعمالها بلسان الحال. و القوى السماویه التی أشرنا إلیها و إلى انتقاش جمیع الحوادث الجزئیه فیها فتظهر علیهم بأسرها عند مفارقتها عن بدنها، لا تغادر صغیره و لا کبیره إلا أحصتها علیهم و هی بأعیانها الرسل التی توفتهم عند الموت. و الردّ أیضا یکون فی عین الجمع المطلق فإنه للجزاء وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِینَ‏ لوقوع حسابهم فی آن و هو: توفیهم.

 

 

 

[۶۳- ۶۴]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۶۳ الى ۶۴]

قُلْ مَنْ یُنَجِّیکُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْیَهً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَکُونَنَّ مِنَ الشَّاکِرِینَ (۶۳) قُلِ اللَّهُ یُنَجِّیکُمْ مِنْها وَ مِنْ کُلِّ کَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِکُونَ (۶۴)

قُلْ مَنْ یُنَجِّیکُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ التی هی حجب الغواشی البدنیه و الصفات النفسانیه وَ ظلمات‏ الْبَحْرِ التی هی حجب صفات القلوب و فکر العقول‏ تَدْعُونَهُ‏ إلى کشفها تَضَرُّعاً فی نفوسکم‏ وَ خُفْیَهً فی أسرارکم‏ لَئِنْ أَنْجَیْتَنا مِنْ هذِهِ‏ الحجب‏ لَنَکُونَنَّ مِنَ‏ الذین شکروا نعمه الإنجاء بالاستقامه و التمکین‏ قُلِ اللَّهُ یُنَجِّیکُمْ مِنْها بکشف تلک الحجب بأنوار تجلیات صفاته‏ وَ مِنْ کُلِّ کَرْبٍ‏ أی: ما بقی فی استعدادکم بالقوه من کمالاتکم بإبرازها حتى لو کانت بقیه من بقایا وجودکم کربا لکم لاستعدادکم للفناء و الخلاص منها بالکلیه لقوه الاستعداد و کمال الشوق لأنجاکم منها ثُمَّ أَنْتُمْ‏ بعد علمکم بهذا المقام الشریف و ما ادّخر لکم‏ تُشْرِکُونَ‏ به أنفسکم و أهواءکم فتعبدونها.

 

 

 

[۶۵- ۶۷]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۶۵ الى ۶۷]

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ یَبْعَثَ عَلَیْکُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِکُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِکُمْ أَوْ یَلْبِسَکُمْ شِیَعاً وَ یُذِیقَ بَعْضَکُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ کَیْفَ نُصَرِّفُ الْآیاتِ لَعَلَّهُمْ یَفْقَهُونَ (۶۵) وَ کَذَّبَ بِهِ قَوْمُکَ وَ هُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَیْکُمْ بِوَکِیلٍ (۶۶) لِکُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (۶۷)

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ یَبْعَثَ عَلَیْکُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِکُمْ‏ باحتجابکم بالمعقولات و الحجب الروحانیات‏ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِکُمْ‏ باحتجابکم بالحجب الطبیعیه أَوْ یَلْبِسَکُمْ شِیَعاً أو یخلطکم فرقا متفرقه کل فرقه على دین قوه من قواکم هی أمامهم تقابل الفرقه الأخرى فیقع بینکم الهرج و المرج و القتال، أو فرقا مختلفه العقائد کل فرقه على دین دجال أو شیطان إنسیّ أو جنیّ هو إمامهم، أو یجعل أنفسکم شیعا باستیلاء کل قوه من قواکم على القلب بطلب لذتها المخصوصه بها، إحداها تجذبه إلى غضب و الأخرى إلى شهوه أو طمع أو غیر ذلک، فیغرق القلب عاجزا فیما بینهم، أسیرا فی قبضتهم، کلما همّ بتحصیل لذه هذه منعته الأخرى، و یقع بینهم الهرج و المرج فی وجودکم لعدم ارتیاضهم بسیاسه رئیس واحد قاهر یقهرهم و یسوسهم بأمر وحدانیّ یقیم کلّا منهم فی مقامها، مطیعه منقاده فتستقیم مملکه الوجود و یستقرّ الملک على رئیس القلب. و على هذا التأویل یکون کل واحد منهم فرقه أو فرقا متفرقه على أدیان شتى لا شخصا واحدا وَ کَذَّبَ بِهِ‏ أی: بهذا العذاب قومک‏ وَ هُوَ الْحَقُ‏ الثابت النازل بهم‏ قُلْ لَسْتُ عَلَیْکُمْ بِوَکِیلٍ‏ بموکل یحفظکم و یمنعکم من هذا العذاب‏ لِکُلِ‏ ما ینبأ عنه محل وقوع و استقرار وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ حین یکشف عنکم أغطیه أبدانکم فیظهر علیکم ألم هذا العذاب بصور ما تقتضیه نفوسکم.

 

 

 

[۶۸]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۶۸]

وَ إِذا رَأَیْتَ الَّذِینَ یَخُوضُونَ فِی آیاتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى یَخُوضُوا فِی حَدِیثٍ غَیْرِهِ وَ إِمَّا یُنْسِیَنَّکَ الشَّیْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّکْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ (۶۸)

وَ إِذا رَأَیْتَ الَّذِینَ یَخُوضُونَ فِی آیاتِنا أی: صفاتنا بإظهار صفات نفوسهم و إثبات العلم و القدره لها فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ‏ فإنهم محجوبون مشرکون‏ وَ إِمَّا یُنْسِیَنَّکَ الشَّیْطانُ‏ بتسویل بعض الأباطیل و الخرافات علیک، و وسوسه نفسک فتظهر ببعض صفاتها و تجانسهم بذلک فتمیل إلى صحبتهم‏ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ ما تذکرت بتذکیرنا إیاک‏ مَعَ الْقَوْمِ‏ الذین ظلموا أنفسهم بوضع صفاتهم موضع صفاتی و حجبوها بصفاتهم فإن صحبتهم تؤثر فیوشک أن تقع فی الاحتجاب بشؤم صحبتهم على سبیل التلوین.

 

 

 

[۶۹]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۶۹]

وَ ما عَلَى الَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ وَ لکِنْ ذِکْرى‏ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ (۶۹)

وَ ما عَلَى‏ الموحدین الذین یتجرّدون عن ملابس صفاتهم و یجتنبون هیآتها من حساب أولئک المحجوبین‏ مِنْ شَیْ‏ءٍ أی: لا یحتجبون بواسطه مخالطتهم فیکونون معهم سواء و لکن ذکرناهم لعلهم یحترزون عن صحبتهم و ما عسى یقعون فیه من التلوین أو وبالهم و شأنهم و حسابهم حتى یصاحبونهم و لکن فلیذکروهم أحیانا بأدنى مخالطه لعلهم یحذرون شرکهم و حجبهم فینجون ببرکه صحبتهم أو و ما علیهم مما یحاسب به من أعمالهم و وبالها من شی‏ء و لکن فلیذکروهم بالزجر و النهی لعلهم یحترزون عنها.

 

 

 

[۷۰]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۷۰]

وَ ذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا دِینَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَیاهُ الدُّنْیا وَ ذَکِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما کَسَبَتْ لَیْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ وَ إِنْ تَعْدِلْ کُلَّ عَدْلٍ لا یُؤْخَذْ مِنْها أُولئِکَ الَّذِینَ أُبْسِلُوا بِما کَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِیمٍ وَ عَذابٌ أَلِیمٌ بِما کانُوا یَکْفُرُونَ (۷۰)

وَ ذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا أی: اترک الذین دینهم و عادتهم الهوى و اللهو لأنهم لا یرفعون بذلک رأسا لرسوخ ذلک الاعتقاد فیهم و اغترارهم بالحیاه الحسیّه و أعرض عنهم و أنذر بالقرآن کراهه أن تحجب نفس بکسبها، أی: لا یکون دینها و دیدنها ذلک و لم ترسخ تلک العقیده فیها لکن ترتکب بالمیل الطبیعی أفعالا مثل أفعالهم فتحتجب بسببها فإنها تتأثر به و تتعظ فتنتهی، فأنذرها حتى لا تصیر مثلهم فتحبس بعملها عن الهدایه و حینئذ لا یقبل منها فدیه إذ حجبت بکسبها. و الشراب الحمیم هو شدّه شوقها إلى الکمال لقوه استعدادها. و العذاب الألیم حرمانها عنه باحتجابها بأعمالها و هیآتها.

 

 

 

 

[۷۱- ۷۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۷۱ الى ۷۲]

قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَنْفَعُنا وَ لا یَضُرُّنا وَ نُرَدُّ عَلى‏ أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ کَالَّذِی اسْتَهْوَتْهُ الشَّیاطِینُ فِی الْأَرْضِ حَیْرانَ لَهُ أَصْحابٌ یَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‏ وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِینَ (۷۱) وَ أَنْ أَقِیمُوا الصَّلاهَ وَ اتَّقُوهُ وَ هُوَ الَّذِی إِلَیْهِ تُحْشَرُونَ (۷۲)

قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أی: أ نعبد ما لا قدره و لا وجود له حقیقه فینفع أو یضرّ وَ نُرَدُّ إلى الشرک‏ عَلى‏ أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ‏ الهدایه الحقیقیه إلى التوحید کَالَّذِی‏ ذهبت به شیاطین الوهم و التخیل فی مهمه أرض النفس‏ حَیْرانَ‏ لا یدری أین یمشی و ما یصنع بلا طریق و لا مقصد لَهُ أَصْحابٌ‏ رفقاء من الفکر و العاقله العملیه و النظریه یَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى‏ یقولون‏ ائْتِنا فإن هذا هو الطریق و لا یسمع لارتتاق سمع قلبه بالهوى‏ قُلْ إِنَ‏ هدایه اللّه التی هی طریق التوحید هُوَ الْهُدى‏ لا غیر وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِینَ‏ لننقاد لصفه الربوبیه بمحو صفاتنا فی المتجلی بها و إسلامها إلیه و نقیم صلاه الحضور القلبی و نتقیه و نجعله وقایه لنا فی الصفات لیکون هو الموصوف به، فنتخلص به عن وجودنا فیکون هو المحشور إلیه بذاته عند فناءنا فیه.

 

 

 

[۷۳]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۷۳]

وَ هُوَ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ یَوْمَ یَقُولُ کُنْ فَیَکُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ لَهُ الْمُلْکُ یَوْمَ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ عالِمُ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَهِ وَ هُوَ الْحَکِیمُ الْخَبِیرُ (۷۳)

وَ هُوَ الَّذِی خَلَقَ‏ سموات الأرواح و أرض الجسم قائما بالعدل الذی هو مقتضى ذاته‏ وَ یَوْمَ یَقُولُ کُنْ فَیَکُونُ‏ أی: وقت السرمدی الذی هو أزل آزال ظهور الأشیاء فی أزلیه ذاته التی هی أزلیه الأزل مطلقا و هو حین تعلق إرادته القدیمه بالظهور فی تعینات ذاته المعبر عنه بقوله: کن، و هو بعد أزلیه الآزال بالاعتبار العقلی لا أنها تتأخر عن تلک الأزلیه بالزمان بل بالترتیب العقلی الاعتباری فی ذاته تعالى، فإن التعینات تتأخر عن مطلق الهویه المحضه عقلا و حقیقه و ظهورها بالإراده المسماه بقوله: کُنْ فَیَکُونُ‏ بلا فصل و تأخیر یعبر عنه ب: (یکون)، لأنها لم تکن فی الأزل فکانت‏ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ أی: فی ذلک الوقت سیما سرمدیّ إرادته التی اقتضت وجود المبدعات على ما هی علیه ثابته فی حالها متغیره، اقتضت ما اقتضت على أحسن ما یکون من النظام و الترتیب و أعدل ما یکون من الهیئه و الترکیب.

یَوْمَ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ وقت نفخه فی الصور أی: إحیاء صور المکوّنات بإفاضه أرواحها علیک لا ملک إلا له فإنها بنفسها میته لا وجود لها و لا حیاه فضلا عن المالکیه عالِمُ الْغَیْبِ‏ أی: حقائق عالم الأرواح التی هی ملکوته‏ وَ الشَّهادَهِ أی: صور عالم الأجسام التی هی ملکه‏ وَ هُوَ الْحَکِیمُ‏ الذی أوجدها و رتبها بحکمته فأفاض على کل صوره ما یلیق بها من الأرواح‏ الْخَبِیرُ الذی علم أسرارها و علانیتها و خواصها و أفعالها، تلخیصه:

هو مبدع الأرواح و الجسم المطلق بإرادته القدیمه الأزلیه الثابته التی لا تغیر فیها أبدا إبداعا على وجه العدل و الحکمه الذی اقتضاه ذاته و مکوّن الکائنات بإنشائها فی عالم الملک الذی هو مالکه لا غیر، کیف شاء عالما بما یجب أن یکون علیها حکیما فی إتقانها و نظامها و ترتیبها، خبیرا بما یحدث فیها من الأحوال الحادثه على حسب إرادته بذاته لا شریک له فی ذلک کله.

 

 

 

[۷۴- ۷۵]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۷۴ الى ۷۵]

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَهً إِنِّی أَراکَ وَ قَوْمَکَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ (۷۴) وَ کَذلِکَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَکُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِیَکُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ (۷۵)

وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ‏ أی: اذکر وقت سلوک إبراهیم طریق التوحید عند تبصیرنا و هدایتنا إیاه و اطلاعه على شرک قومه و احتجابهم بظهور عالم الملک عن حقائق عالم الملکوت و ربوبیته تعالى للأشیاء بأسمائه معتقدین لتأثیر الأجرام و الأکوان، ذاهلین بها عن المکوّن فعیّرهم بذلک و قال لمقدّمهم و أکبرهم أبیه: أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَهً و تعتقد تأثیرها إِنِّی أَراکَ وَ قَوْمَکَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ‏ ظاهر یعرف بالحسّ، و مثل ذلک التبصیر و التعریف العام الکامل نعرف إبراهیم و نریه‏ مَلَکُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أی: القوى الروحانیه التی یدبر اللّه بها أمر السموات و الأرض، فإنّ لکل شی‏ء قوه ملکوتیه تحفظه و تدبر أمره بإذن اللّه‏ وَ لِیَکُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ‏ فعلنا ذلک أی: بصّرناه لیعلم و یعرف أن لا تأثیر إلا للّه، یدبّر بأسمائه التی هی ذاته مع کل واحده من الصفات، فتتکثر الأفعال من وراء حجب الأکوان. فالمحجوب بالکون واقف مع الحس یرى تلک الأفعال من الأکوان و المجاوز عنه الذی خرق حجاب الکون و وقف مع العقل محبوسا فی قیده یراها من الملکوت، و المهتدی بنور الهدایه الإلهیه المنفتحه عین بصیرته یرى أن الملکوت بالنسبه إلى ذات اللّه تعالى کالملک بالنسبه إلى الملکوت، فکما لا یرى التأثیر من الأکوان لا یراها من ملکوتها بل من مالکها و مکوّنها، فیقول حقا: لا إله إلا اللّه.

 

 

 

[۷۶]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۷۶]

فَلَمَّا جَنَّ عَلَیْهِ اللَّیْلُ رَأى‏ کَوْکَباً قالَ هذا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ (۷۶)

فَلَمَّا جَنَّ عَلَیْهِ اللَّیْلُ‏ أی: فلما أظلم علیه لیل عالم الطبیعه الجسمانیه فی صباه و أوّل‏ شبابه‏ رَأى‏ کوکب ملکوت الهیکل الإنسانی التی هی النفس المسماه روحا روحانیه وجد فیضه و حیاته و ربوبیته منها إذ کان اللّه تعالى یریه فی ذلک الحین باسمه المحیی، فقال بلسان الحال: هذا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ‏ بعبوره عن مقام النفس و طلوع نور القلب و إشراقه علیه بآثار الرشد و التعقل و معرفته لإمکان النفس و وجوب انطباعها فی الجسم‏ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ‏ الغاربین فی مغرب الجسم، المحتجبین به، المتسترین بظلمه الإمکان و الاحتیاج إلى الغیر فَلَمَّا رَأَى‏ قمر القلب بازغا بوصوله إلى مقام القلب و طلوعه من أفق النفس بظهوره علیه و رأى فیضه بمکاشفات الحقائق و علمه و ربوبیته منه، إذ کان اللّه تعالى یریه حینئذ باسمه العالم و الحکیم‏ قالَ هذا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ‏ باحتجابه عنه و عبوره عن طوره و شعوره بأن نوره مستفاد من شمس الروح و إنه قد یتغیب فی ظلمه النفس و صفاتها فیحتجب بها و لا نور له أعرض عن مقامه سالکا طریق تجلی الروح قائلا: لَئِنْ لَمْ یَهْدِنِی رَبِّی‏ إلى نور وجهه‏ لَأَکُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّینَ‏ الذین یحتجبون بالبواطن عنه کالنصارى الواقفین مع الحجب النورانیه.

 

 

 

[۷۷- ۷۹]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۷۷ الى ۷۹]

فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ یَهْدِنِی رَبِّی لَأَکُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّینَ (۷۷) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَهً قالَ هذا رَبِّی هذا أَکْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ یا قَوْمِ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ (۷۸) إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِیفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۷۹)

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ‏ الروح‏ بازِغَهً بتجلیها علیه و ظهور نورها وجد فیضه و شهوده و ربوبیته منها إذ کان اللّه تعالى یریه حینئذ باسمه الشهید و العلی العظیم‏ قالَ هذا رَبِّی هذا أَکْبَرُ لعظمته و شدّه نورانیته‏ فَلَمَّا أَفَلَتْ‏ باستیلاء أنوار تجلی الحق و طلوع سبحات الوجه الباقی، و انکشاف حجاب الذات بوصوله إلى مقام الوحده رأى النظر إلى الروح و إلى وجوده مشرکا فقال: یا قَوْمِ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ‏ به أی: أیّ شی‏ء کان إذ لا وجود لغیره‏ إِنِّی وَجَّهْتُ وَجْهِیَ‏ أی: أسلمت ذاتی و وجودی‏ لِلَّذِی‏ أوجد سموات الأرواح و أرض النفس مائلا عن کل ما سواه حتى عن وجودی بالفناء فیه‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِکِینَ‏ أی: لست من الشرک فی شی‏ء، کوجود البقیه و ظهورها و غیر ذلک.

 

 

 

[۸۰- ۸۱]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۸۰ الى ۸۱]

وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّی فِی اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِکُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ یَشاءَ رَبِّی شَیْئاً وَسِعَ رَبِّی کُلَّ شَیْ‏ءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَکَّرُونَ (۸۰) وَ کَیْفَ أَخافُ ما أَشْرَکْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّکُمْ أَشْرَکْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ عَلَیْکُمْ سُلْطاناً فَأَیُّ الْفَرِیقَیْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (۸۱)

 وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ‏ فی نفی التأثیر عن الأجرام و الأکوان و ترک تعبّد کل ما سوى اللّه‏ قالَ أَ تُحاجُّونِّی فِی اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ‏ إلى توحیده‏ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِکُونَ‏ و تقولون بتأثیره أبدا إِلَّا وقت‏ أَنْ یَشاءَ رَبِّی شَیْئاً من جهتها بی من مکروه أو ضرّ یلحقنی من جهتها و ذلک منه و بعلمه لا منها. وَسِعَ رَبِّی کُلَّ شَیْ‏ءٍ عِلْماً یعلم حالی و ما فیه صلاحی، إن علم إضراری من جهتها أولى بی فعل‏ أَ فَلا تَتَذَکَّرُونَ‏ فتمیزوا بین العاجز و القادر.

 

 

 

[۸۲- ۹۰]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۸۲ الى ۹۰]

الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِکَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (۸۲) وَ تِلْکَ حُجَّتُنا آتَیْناها إِبْراهِیمَ عَلى‏ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّکَ حَکِیمٌ عَلِیمٌ (۸۳) وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ کُلاًّ هَدَیْنا وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ (۸۴) وَ زَکَرِیَّا وَ یَحْیى‏ وَ عِیسى‏ وَ إِلْیاسَ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ (۸۵) وَ إِسْماعِیلَ وَ الْیَسَعَ وَ یُونُسَ وَ لُوطاً وَ کلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِینَ (۸۶)

وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَیْناهُمْ وَ هَدَیْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (۸۷) ذلِکَ هُدَى اللَّهِ یَهْدِی بِهِ مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ لَوْ أَشْرَکُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما کانُوا یَعْمَلُونَ (۸۸) أُولئِکَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّهَ فَإِنْ یَکْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنا بِها قَوْماً لَیْسُوا بِها بِکافِرِینَ (۸۹) أُولئِکَ الَّذِینَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِکْرى‏ لِلْعالَمِینَ (۹۰)

الَّذِینَ آمَنُوا بالتوحید الذاتی‏ وَ لَمْ‏ یخلطوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏ من ظهور نفس القلب أو وجود بقیه فإنها شرک خفیّ‏ أُولئِکَ لَهُمُ الْأَمْنُ‏ الحقیقی الذی لا خوف معه‏ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ بالحقیقه إلى الحق‏ وَ تِلْکَ حُجَّتُنا أی: حجه التوحید التی احتجّ بها إبراهیم على قومه‏ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ‏ الذین یقومون بصلاح العالم و ضبط نظامه و تدبیره لاستقامتهم بالوجود الموهوب الحقانی بعد فناء الوجود البشری‏ وَ کلًّا فَضَّلْنا عَلَى‏ عالمی زمانهم.

 

 

 

[۹۱- ۹۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۹۱ الى ۹۲]

وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَیْ‏ءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْکِتابَ الَّذِی جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِیسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ کَثِیراً وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُکُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِی خَوْضِهِمْ یَلْعَبُونَ (۹۱) وَ هذا کِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَکٌ مُصَدِّقُ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها وَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَهِ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ یُحافِظُونَ (۹۲)

وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَیْ‏ءٍ أی: ما عرفوه حق معرفته إذ بالغوا فی تنزیهه حتى جعلوه بعیدا من عباده بحیث لا یمکن أن یظهر من علمه و کلامه علیهم شی‏ء و لو عرفوه حق معرفته لعلموا أن لا وجود لعباده و لا لشی‏ء آخر إلا به.

و لکل موجود بوجوده لا وجود إلا له جمیع عالم الشهاده ظاهره و عالم الغیب باطنه، و لکل‏ باطن ظاهر، فأیّ حرج من ظهور بعض صفاته على مظهر بشری بل لا مظهر لکمال علمه الباطن و حکمته إلا الإنسان الکامل. فالنبی من حیث الصوره ظاهره، و من حیث المعنى باطنه ینزل علمه على قلبه و یظهر على لسانه و یدعو به عباده إلى ذاته و لا اثنینیه إلا باعتبار تفاصیل صفاته.

و أما باعتبار الجمع فلا أحد موجود إلا هو لا النبیّ و لا غیره، فإذا اعتبر تفاصیل صفاته و أسمائه یظهر النبی تبعیه الخاص فی ذاته تعالى ببعض صفاته فیصیر اسما من أسمائه، و إذا کان کاملا فی نبوّته یکون الأعظم الذی لا تنفتح أبواب خزائن غیبه و وجوده و حکمته إلا به کما سمعت. فلا تنکر إن عجبت و حرمت من فهمه و بهت، فعسى أن یفتح اللّه عین بصیرتک فترى ما لا عین رأت أو سمع قلبک، فتسمع ما لا أذن سمعت أو ینوّر قلبک فتدرک ما لا خطر على قلب بشر.

 

 

 

[۹۳]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۹۳]

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ کَذِباً أَوْ قالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَ لَمْ یُوحَ إِلَیْهِ شَیْ‏ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ فِی غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِکَهُ باسِطُوا أَیْدِیهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَکُمُ الْیَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما کُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَیْرَ الْحَقِّ وَ کُنْتُمْ عَنْ آیاتِهِ تَسْتَکْبِرُونَ (۹۳)

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ کَذِباً بادّعاء الکمال و الوصول إلى التوحید و الخلاص عن کثره صفات النفس و ازدحامها مع بقائها فیه فیکون فی أقواله و أفعاله بالنفس و هو یدعی أنه باللّه‏ أَوْ قالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَ لَمْ یُوحَ إِلَیْهِ شَیْ‏ءٌ أی: حسب مفتریات و همه و خیاله و مخترعات عقله و فکره وحیا من عند اللّه و فیضا من الروح القدسی فتنبأ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ أی: تفرعن بوجود أنائیته و توهم التوحید العلمی عینیا، فادعى الإلهیه وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ‏ أی: هؤلاء الظلمه من المدّعین للکمال المحجوبین الذین یزعمون کون أفعالهم إلهیه و هی نفسانیه و المتنبئین و المتفرعنین‏ فِی غَمَراتِ الْمَوْتِ‏ أی: شدائده و سکراته لافتقادهم فی دعواهم و غلطهم فی حسبانهم أنهم قد فنوا عن أنفسهم و تجرّدوا عن ملابس أبدانهم مع شدّه تعلقهم بها و قوّه محبه الدنیا و رسوخ الهوى فیهم لأنهم ما ماتوا بالموت الإرادی و التجرّد عن الشهوات و اللذات البدنیه، و ما فنوا عن صفات نفوسهم و دواعیها حتى یسهل علیهم الموت الطبیعی‏ وَ الْمَلائِکَهُ أی: قوى العالم التی کانت تمدّ قواهم النفسانیه من النفوس الکوکبیه و الفلکیه و تأثیراتها التی کانت تستولی علیهم فی حیاتهم مع ظنهم أنهم تخلصوا منها بالتجرّد کما أشرنا إلیه‏ باسِطُوا أَیْدِیهِمْ‏ قویه التأثیر فیهم، بالغه فیه کنه قواها و قدرها أَخْرِجُوا أَنْفُسَکُمُ‏ أی: تعنفهم و تقهرهم لشدّه تعکفهم و کثره تحسرهم و صعوبه مفارقه الأبدان علیهم‏ الْیَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ‏ و الصغار بوجود صفات نفوسکم و هیآتها المظلمه المؤذیه و حجب أنائیتکم و تفرعنکم کما قال: سَیَجْزِیهِمْ وَصْفَهُمْ‏[۱۷] بِما کُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَیْرَ الْحَقِ‏ أی: بسبب افترائکم على اللّه، أعمالکم و أقوالکم الصادره من صفات نفوسکم و أهوائها وَ کُنْتُمْ عَنْ آیاتِهِ تَسْتَکْبِرُونَ‏ و بسبب احتجابکم بأنانیتکم و تفرعنکم معجبین بصفاتکم غیر مذعنین بمحوها لصفاتنا محجوبین عنها بوجودها مستکبرین بها عنها.

 

 

 

[۹۴]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۹۴]

وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ کَما خَلَقْناکُمْ أَوَّلَ مَرَّهٍ وَ تَرَکْتُمْ ما خَوَّلْناکُمْ وَراءَ ظُهُورِکُمْ وَ ما نَرى‏ مَعَکُمْ شُفَعاءَکُمُ الَّذِینَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِیکُمْ شُرَکاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَیْنَکُمْ وَ ضَلَّ عَنْکُمْ ما کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (۹۴)

وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ مجرّدین عن الصفات و العلائق و الأهل و الأقارب و الوجود بالاستغراق فی عین جمع الذات‏ کَما خَلَقْناکُمْ أَوَّلَ مَرَّهٍ بإنشاء ذرات هویاتکم فی الأزل عند أخذ المیثاق‏ وَ تَرَکْتُمْ ما خَوَّلْناکُمْ‏ من الوسائل و العلوم و الفضائل‏ وَراءَ ظُهُورِکُمْ وَ ما نَرى‏ مَعَکُمْ‏ وسائلکم و أسبابکم و ما آثرتموه بهواکم و تعلقتم بها من محبوباتکم و معبوداتکم‏ الَّذِینَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِیکُمْ شُرَکاءُ بمحبتکم إیاها و تعبدکم لها و نسبتکم التأثیر إلیها و اعتبارکم و اعتدادکم بها قد وقع التفرّق بینکم بتغیر الأحوال و تبدّل الصور و الأشکال‏ وَ ضَلَّ عَنْکُمْ ما کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ شیئا موجودا بشهودکم ثناء الکل فی اللّه.

 

 

 

[۹۵- ۹۶]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۹۵ الى ۹۶]

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى‏ یُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَیِّتِ مِنَ الْحَیِّ ذلِکُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَکُونَ (۹۵) فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّیْلَ سَکَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِکَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ (۹۶)

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ‏ حبه القلب بنور الروح عن العلوم و المعارف و نوى النفس بنور القلب عن الأخلاق و المکارم‏ یُخْرِجُ‏ حیّ القلب عن میت النفس تاره باستیلاء نور الروح علیها وَ مُخْرِجُ‏ میت النفس عن حیّ القلب أخرى بإقباله علیها و استیلاء الهوى و صفات النفس علیه. ذلِکُمُ اللَّهُ‏ القادر على تقلیب أحوالکم و تغلیبکم فی أطوارکم‏ فَأَنَّى‏ تصرفون منه إلى غیره‏ فالِقُ الْإِصْباحِ‏ أی: فالق ظلمه صفات النفس عن القلب بإصباح نور شمس الروح و إشراقه علیها وَ جاعِلُ‏ ظلمه النفس سکن القلب یسکن إلیها للارتفاق و الاسترواح أحیانا أو سکنا تسکن فیه القوى البدنیه و تستقرّ عن الاضطراب و شمس الروح و قمر القلب محسوبین فی عداد الموجودات الباقیه الشریفه، معتدّا بهما.

أو علمی حساب الأحوال و الأوقات تعتبر بهما ذلِکَ تَقْدِیرُ الْعَزِیزِ القوی على ذلک‏ الْعَلِیمِ‏ بأحوال البروز و الانکشاف و التستر و الاحتجاب بهما یعز تاره باحتجابه بهما و عنهما فی ستور جلاله، و تاره بتجلیه و قهرهما و إفنائهما یعلم ما یفعل بحکمته.

 

 

 

[۹۷- ۹۸]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۹۷ الى ۹۸]

وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (۹۷) وَ هُوَ الَّذِی أَنْشَأَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَهٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَفْقَهُونَ (۹۸)

وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ‏ نجوم الحواس‏ لِتَهْتَدُوا بِها فِی ظُلُماتِ‏ برّ الأجساد إلى مصالح المعاش و بحر القلوب باکتساب العلوم بها قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ‏ أی: الروح و القلب و الحواس‏ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ‏ ذلک‏ وَ هُوَ الَّذِی أَنْشَأَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَهٍ هی النفس الکلیه فَمُسْتَقَرٌّ فی أرض البدن حال الظهور وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ فی عین جمع الذات حال الفناء. قَدْ فَصَّلْنَا آیات ظهور النفس و استقرارها و استیداعها لِقَوْمٍ یَفْقَهُونَ‏ بتنوّر قلوبهم و صفاء فهومهم.

 

 

 

[۹۹]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۹۹]

وَ هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ کُلِّ شَیْ‏ءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراکِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِیَهٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّیْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَیْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى‏ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ یَنْعِهِ إِنَّ فِی ذلِکُمْ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (۹۹)

وَ هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ‏ من سماء الروح ماء العلم‏ فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ‏ کل صنف من الأخلاق و الفضائل‏ فَأَخْرَجْنا من النبات هیئه خضره النفس و زینه حسنه جمیله و بهجه بالعلم و الخلق‏ نُخْرِجُ‏ من تلک الهیئه و النفس الطریه الغضه أعمالا مترتبه شریفه مرضیه، و نیّات صادقه یتقوّى بها القلب، و من نخل العقل من ظهور تعلقها معارف و حقائق قریبه التناول لظهورها بنور الروح کأنها بدیهیه وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ‏ الأحوال و الأذواق و خصوصا أنواع المحبه القلبیه المسکر عصیرها و سلافها، و زیتون التفکّر، و رمّان التوهمات الصادقه التی هی الهمم الشریفه، و العزائم النفیسه مُشْتَبِهاً بعضها ببعض کالتعقلات و التفکرات و المعارف و الحقائق و الأعمال و النیّات و کمحبه الذات و محبه الصفات‏ وَ غَیْرَ مُتَشابِهٍ‏ کأنواع المحبه مع الأعمال مثلا، أو مشتبها فی رتبتها و قوتها و ضعفها و جلائها و خفائها و غیر متشابه فیه‏ انْظُرُوا إِلى‏ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ و راعوه بالمراقبه عند السلوک و بدء الحال، و لیکن نظرکم من اللذات إلى هذه الثمرات‏ وَ یَنْعِهِ‏ و کماله عند الوصول بالحضور إِنَّ فِی ذلِکُمْ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ‏ بالإیمان العلمیّ، و یوقنون هذه الآیات و الأحوال التی عدّدناها.

 

 

 

[۱۰۰]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۰۰]

وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِینَ وَ بَناتٍ بِغَیْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا یَصِفُونَ (۱۰۰)

وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ الْجِنَ‏ أی: جعلوا جنّ الوهم و الخیال شرکاء للّه فی طاعتهم لها و انقیادهم. و قد علموا أنّ اللّه خلقهم فکیف یعبدون غیره‏ وَ خَرَقُوا لَهُ‏ اختلقوا بالافتراء المحض‏ بَنِینَ‏ من العقول‏ وَ بَناتٍ‏ من النفوس یعتقدون أنها مؤثرات و مجرّدات مثله تولّدت منه‏ بِغَیْرِ عِلْمٍ‏ منهم أنها أسماؤه و صفاته لا تؤثر إلا به‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ تنزّه عن أن یکون وجودا مجردا مخصوصا بتعین خاص واحدا من الموجودات المتعینه یصدر عنه وجودات العقول المجرّده و النفوس و تعاظم‏ عَمَّا یَصِفُونَ‏ به علوّا کبیرا.

 

 

 

[۱۰۱- ۱۰۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۰۱ الى ۱۰۲]

بَدِیعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى یَکُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَکُنْ لَهُ صاحِبَهٌ وَ خَلَقَ کُلَّ شَیْ‏ءٍ وَ هُوَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ (۱۰۱) ذلِکُمُ اللَّهُ رَبُّکُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَکِیلٌ (۱۰۲)

بَدِیعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أی: عدیم النظیر و المثل فی سموات عالم الأرواح و أرض عالم الأجساد أَنَّى یَکُونُ لَهُ وَلَدٌ أی: کیف یماثله شی‏ء وَ لَمْ تَکُنْ لَهُ صاحِبَهٌ لأن الصاحبه لا تکون إلا مجانسه و هو لا یجانس شیئا، و إذا لم یجانس شیئا لم یماثله فلم یکن له مثل یتولد منه‏ وَ خَلَقَ کُلَّ شَیْ‏ءٍ بتخصیصه یتعین فی ذاته و إیجاده بوجوده لا بأنه موجود مثله‏ وَ هُوَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ‏ یحیط علمه بالعقول و النفوس و غیرها کما یحیط وجوده بها و هی محاطه لا تحیط بعلمه و لا تعلم إلا بعلمه و لا توجد إلا بوجوده فلا تماثله لأنها بأنفسها معدومه، و أنى یماثل المعدوم الموجود المطلق‏ ذلِکُمُ‏ البدیع العدیم المثل الموصوف بجمیع هذه الصفات‏ اللَّهُ رَبُّکُمْ لا إِلهَ‏ فی الوجود إِلَّا هُوَ أی: لا موجود إلا هو باعتبار الجمع‏ خالِقُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ باعتبار تفاصیل صفاته فخصوا العباده به، أی: بالوجود الموصوف بجمیع الصفات الذی هو اللّه دون من سواه‏ وَ هُوَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَکِیلٌ‏ أی: لا یستحق العباده إلا المبدئ لکل شی‏ء و هو مع ذلک وکیل على الکل یحفظها و یدبرها و یوصل إلیها الأرزاق و ما تحتاج إلیه حتى تبلغ الکمال اللاحق بها.

 

 

 

[۱۰۳- ۱۰۸]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۰۳ الى ۱۰۸]

لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِیفُ الْخَبِیرُ (۱۰۳) قَدْ جاءَکُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّکُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِیَ فَعَلَیْها وَ ما أَنَا عَلَیْکُمْ بِحَفِیظٍ (۱۰۴) وَ کَذلِکَ نُصَرِّفُ الْآیاتِ وَ لِیَقُولُوا دَرَسْتَ وَ لِنُبَیِّنَهُ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ (۱۰۵) اتَّبِعْ ما أُوحِیَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِکِینَ (۱۰۶) وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَکُوا وَ ما جَعَلْناکَ عَلَیْهِمْ حَفِیظاً وَ ما أَنْتَ عَلَیْهِمْ بِوَکِیلٍ (۱۰۷)

وَ لا تَسُبُّوا الَّذِینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَیَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَیْرِ عِلْمٍ کَذلِکَ زَیَّنَّا لِکُلِّ أُمَّهٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَیُنَبِّئُهُمْ بِما کانُوا یَعْمَلُونَ (۱۰۸)

لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ أی: لا تحیط به لأنه اللطیف الجلیل عن إدراکها، و کیف تدرکه و هی لا تدرک أنفسها التی هی نور منه؟! وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصارَ لإحاطته بکل شی‏ء و لطف إدراکه‏ قَدْ جاءَکُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّکُمْ‏ أی: آیات بیّنات هی صور تجلیات صفاته التی هی أنوار بصائر القلوب.

و البصیره نور یبصر به القلب، کما أنّ البصر نور تبصر به العین، فَمَنْ أَبْصَرَ أی: صار بصیرا بها، فإنما فائده إبصاره و هدایته لنفسه و من حجب عنها فإنما مضرّه احتجابه لا تتعدّى إلى غیره بل إلیه‏ وَ ما أَنَا عَلَیْکُمْ بِحَفِیظٍ رقیب یرقبکم و یحفظکم عن الضلال، بل اللّه حفیظ یحفظکم و یحفظ أعمالکم‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَکُوا أی: کل ما یقع فإنما یقع بمشیئه اللّه و لا شک أن استعداداتهم التی وقعوا بها فی الشرک و أسباب ذلک من تعلیم الآباء و العادات و غیرها أیضا واقعه بإراده من اللّه و إلا لم تقع.

فإن آمنوا بذلک فبهدایه اللّه و إلا فهوّن على نفسک‏ وَ ما جَعَلْناکَ عَلَیْهِمْ حَفِیظاً تحفظهم عن الضلال‏ وَ ما أَنْتَ‏ بموکل علیهم بالإیمان. و لا ینافی هذا ما قال فی تعبیرهم فیما بعد بقوله: سَیَقُولُ الَّذِینَ أَشْرَکُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَکْنا[۱۸] لأنهم قالوا ذلک عنادا و دفعا للإیمان بذلک التعلل لا اعتقادا، فقولهم ذلک و إن کان صدقا فی نفس الأمر لکنهم کانوا به کاذبین، مکذبین للرسول صلى اللّه علیه و سلم، إذ لو صدقوا لعلموا أنّ توحید المؤمنین أیضا بإراده اللّه و کذا کل دین. فلم یعاندوا و لم یعادوا أحدا، و لو علموا أن کل شی‏ء لا یقع إلّا بإراده اللّه لما بقوا مشرکین بل کانوا موحدین، لکنهم قالوه لغرض التکذیب و العناد و إثبات أنه لا یمکنهم الانتهاء عن شرکهم فلذلک عیّرهم به لا لأنه لیس کذلک فی نفس الأمر، فإنهم لم یطلعوا على مشیئه اللّه و أنه کما أراد شرکهم فی الزمان السابق لم یرد إیمانهم الآن إذ لیس کل منهم مطبوع القلب بدلیل إیمان من آمن منهم.

فلم لا یجوز أن یکون بعضهم کانوا مستعدّین للإیمان و التوحید و احتجبوا بالعاده و ما وجدوا من آبائهم فأشرکوا ثم إذا سمعوا الإنذار و شاهدوا آیات التوحید اشتاقوا إلى الحق و ارتفع حجابهم فوحدوا؟، فلذلک وبّخهم على قولهم و طلب منهم الحجه على أنّ اللّه أرادهم بذلک دائما و أنذرهم بوعید من کان قبلهم لعل من کان فیه أدنى استعداد إذا انقطع عن حجته و سمع وعید من قبله من المنکرین، ارتفع حجابه و لان قلبه فآمن، و یکون ذلک توفیقا له و لطفا فی شأنه، فإنّ عالم الحکمه یبتنى على الأسباب. و أما من کان من الأشقیاء المردودین المختوم على قلوبهم، فلا یرفع لذلک رأسا و لا یلقى إلیه سمعا.

 

 

 

[۱۰۹- ۱۱۱]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۰۹ الى ۱۱۱]

وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آیَهٌ لَیُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآیاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ ما یُشْعِرُکُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا یُؤْمِنُونَ (۱۰۹) وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ کَما لَمْ یُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّهٍ وَ نَذَرُهُمْ فِی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ (۱۱۰) وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَیْهِمُ الْمَلائِکَهَ وَ کَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَیْهِمْ کُلَّ شَیْ‏ءٍ قُبُلاً ما کانُوا لِیُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ یَشاءَ اللَّهُ وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ یَجْهَلُونَ (۱۱۱)

وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آیَهٌ إلى آخره، طلبوا خوارق العادات‏ و أعرضوا عن الحجج البینات، لأنهم کانوا محجوبین بالحسّ و المحسوس، فلم تنجع فیهم الدعوه بالحکمه و الإثبات بالحجه کما تنجع فی العقلاء المستعدّین.

قُلْ إِنَّمَا الْآیاتُ‏ أی:خوارق العادات التی اقترحوها إنما هی من عالم القدره لیست إلا عنده‏ وَ ما یُشْعِرُکُمْ‏ أنهم لا یؤمنون عند مجیئها، أی: أنا أعلم بهم منکم أنهم لا یؤمنون بها، أو و ما یشعرکم أنهم یؤمنون عند مجیئها لعلها إذا جاءت لا یؤمنون بها، و من لم یرد اللّه منه الإیمان یقلب قلبه و بصره عند مجی‏ء الآیه التی اقترحها و زعم أنه یؤمن عند نزولها، فیقول: هذا سحر، و لا یؤمن به کما لا یؤمن قبل مجی‏ء الآیه و یذره فی ظهور نفسه بصفاتها و احتجابه بها، و لهذا قال فی آخر الآیه الثانیه: ما کانُوا لِیُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ یَشاءَ اللَّهُ‏ یعنی: من استعدّ للإیمان فهم المعقول و أدرک الحجه، و انفتحت عین بصیرته بأدنى نور من هدایه اللّه و آمن بأدنى سبب، و من لم یستعدّ لذلک و لم یخلق له لو رأى کل آیه من خوارق العادات و غیرها ما أثر فیه‏ وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ یَجْهَلُونَ‏ أن الإیمان بمشیئه اللّه لا بخوارق العادات، و فی الحقیقه لا اعتبار بالإیمان المرتب على مشاهده خوارق العادات، فإنه ربما کان مجرد إذعان لأمر محسوس و إقرار باللسان و لیس فی القلب من معناه شی‏ء کإیمان أصحاب السامری. و الإیمان لا یکون إلا بالجنان، کما قال تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا یَدْخُلِ الْإِیمانُ فِی قُلُوبِکُمْ‏[۱۹].

 

 

 

[۱۱۲]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۱۲]

وَ کَذلِکَ جَعَلْنا لِکُلِّ نَبِیٍّ عَدُوًّا شَیاطِینَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ یُوحِی بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّکَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما یَفْتَرُونَ (۱۱۲)

وَ کَذلِکَ جَعَلْنا لِکُلِّ نَبِیٍّ عَدُوًّا إلى آخره، یلزم من ترتب مراتب الأرواح أن مقابله أصفى الاستعدادات و أنورها بأکدرها و أظلمها و أبعدها و لزم منه وجود عدوّ لکل نبیّ للتضاد الحقیقی بینهما. و فائده وجود العدوّ فی مقابلته له أن الکمال الذی قدّر له بحسب استعداده لا یظهر علیه إلا بقوه المحبه للاستمداد، و أما القهر فلانکسار نفسه به و بإهانته و استخفافه له، و تثبته عند مقابلته فی مقام القلب و تجلده معرضا عن النفس و لذاتها لاشتغاله بالعدوّ ذاهلا عنها لفرط الحمیه و الحرص على الفضیله التی یقهر بها العدو و الاحتراز عن الملابس الحیوانیه و الشیطانیه لیبعد بها عن مقامه و مناسبته و لئلا یتطرّق له سبیل إلى طعنه و تحقیره و ازدرائه بها، و لهذا قال صلى اللّه علیه و سلم: «ما أوذی نبیّ قط مثل ما أوذیت»، إذ لا کمال لأحد مثل کماله فیجب أن یکون سبب إخراجه إلى الفعل أقوى لغایه بعده عن صفات النفس و عاداتها.

 

 

 

[۱۱۳- ۱۱۷]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۱۳ الى ۱۱۷]

وَ لِتَصْغى‏ إِلَیْهِ أَفْئِدَهُ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَهِ وَ لِیَرْضَوْهُ وَ لِیَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (۱۱۳) أَ فَغَیْرَ اللَّهِ أَبْتَغِی حَکَماً وَ هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ إِلَیْکُمُ الْکِتابَ مُفَصَّلاً وَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ یَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّکَ بِالْحَقِّ فَلا تَکُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِینَ (۱۱۴) وَ تَمَّتْ کَلِمَهُ رَبِّکَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِکَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ (۱۱۵) وَ إِنْ تُطِعْ أَکْثَرَ مَنْ فِی الْأَرْضِ یُضِلُّوکَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ إِنْ یَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاَّ یَخْرُصُونَ (۱۱۶) إِنَّ رَبَّکَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ یَضِلُّ عَنْ سَبِیلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ (۱۱۷)

وَ لِتَصْغى‏ إِلَیْهِ أَفْئِدَهُ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَهِ و لتمیل إلیه المحجوبون لمناسبتهم‏ وَ لِیَرْضَوْهُ‏ لمحبتهم إیاه، فتقوى غوایتهم و یتظاهرون و یخرج ما فیهم من الشرور إلى الفعل، و یزدادوا طغیانا و تعدّیا على النبیّ صلى اللّه علیه و سلم فتزداد قوه کماله و تهیج أیضا بسببه دواعی المؤمنین، و الذین فی استعدادهم مناسبه للنبی صلى اللّه علیه و سلم فتنبعث حمیتهم، و تزداد محبتهم للنبی صلى اللّه علیه و سلم و نصرهم إیّاه، فتظهر علیهم کمالاتهم و یتقوّى بهم النبی صلى اللّه علیه و سلم کما قیل: إن شهره المشایخ و کثره مریدیهم لا تکون إلا بواسطه المنکرین إیاهم‏ وَ تَمَّتْ کَلِمَهُ رَبِّکَ صِدْقاً وَ عَدْلًا أی: تم قضاؤه فی الأزل بما قضى و قدّر من إسلام من أسلم و کفر من کفر و محبه من أحبّ أحدا، و عداوه من عادى قضاء مبرما و حکما صادقا مطابقا لما یقع عادلا بمناسبه کل قول و کل کمال و حال، لاستعداد من یصدر عنه و اقتضائه له‏ لا مُبَدِّلَ‏ لأحکامه الأزلیه وَ هُوَ السَّمِیعُ‏ لما یظهرون من الأقوال و الأفعال المقدّره الْعَلِیمُ‏ بما یخفون‏ أَکْثَرَ مَنْ فِی الْأَرْضِ‏ أی: من فی الجهه السفلیه بالرکون إلى الدنیا و عالم النفس و الطبیعه یُضِلُّوکَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ‏ بتزیینهم زخارفهم علیک و دعوتهم إیاک إلى ما هم فیه‏ إِنْ یَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ‏ لکونهم محجوبین فی مقام النفس بالأوهام و الخیالات عن الیقین‏ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا یخمنون المعانی بالصور و الآخره بالدنیا، و یقدّرون أحوال المعاد و ذات الحق و صفاته کأحوال المعاش و ذواتهم و صفاتهم فیشرکون و یحلون بعض المحرّمات.

 

 

 

[۱۱۸- ۱۲۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۱۸ الى ۱۲۲]

فَکُلُوا مِمَّا ذُکِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ إِنْ کُنْتُمْ بِآیاتِهِ مُؤْمِنِینَ (۱۱۸) وَ ما لَکُمْ أَلاَّ تَأْکُلُوا مِمَّا ذُکِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَکُمْ ما حَرَّمَ عَلَیْکُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَیْهِ وَ إِنَّ کَثِیراً لَیُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَیْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّکَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِینَ (۱۱۹) وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ إِنَّ الَّذِینَ یَکْسِبُونَ الْإِثْمَ سَیُجْزَوْنَ بِما کانُوا یَقْتَرِفُونَ (۱۲۰) وَ لا تَأْکُلُوا مِمَّا لَمْ یُذْکَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّیاطِینَ لَیُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِیائِهِمْ لِیُجادِلُوکُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّکُمْ لَمُشْرِکُونَ (۱۲۱) أَ وَ مَنْ کانَ مَیْتاً فَأَحْیَیْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً یَمْشِی بِهِ فِی النَّاسِ کَمَنْ مَثَلُهُ فِی الظُّلُماتِ لَیْسَ بِخارِجٍ مِنْها کَذلِکَ زُیِّنَ لِلْکافِرِینَ ما کانُوا یَعْمَلُونَ (۱۲۲)

فَکُلُوا إلى آخره، معلوم مما مرّ فی (المائده) و مسبب للنهی عن طاعه المضلین‏ و اتباعهم‏ ظاهِرَ الْإِثْمِ‏ سیئات الأعمال و الأقوال الظاهره على الجوارح‏ وَ باطِنَهُ‏ العقائد الفاسده و العزائم الباطله أَ وَ مَنْ کانَ مَیْتاً بالجهل، و هو النفس و باحتجابه بصفاتها فَأَحْیَیْناهُ‏ بالعلم و محبه الحق أو بکشف حجب صفاته بتجلیات صفاتنا وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً من هدایتنا و علمنا أو نورا من صفاتنا أو نورا منا بقیومیتنا له بذاتنا على حسب مراتبه، کمن صفته هذا، أی: هذا القول و هو أنه فی ظلمات من نفسه و صفاتها و أفعالها لیس بخارج منها کَذلِکَ زُیِّنَ‏ للمحجوبین عملهم فاحتجبوا به.

 

 

 

[۱۲۳]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۲۳]

وَ کَذلِکَ جَعَلْنا فِی کُلِّ قَرْیَهٍ أَکابِرَ مُجْرِمِیها لِیَمْکُرُوا فِیها وَ ما یَمْکُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَ ما یَشْعُرُونَ (۱۲۳)

وَ کَذلِکَ جَعَلْنا فِی کُلِّ قَرْیَهٍ للحکمه المذکوره فی إعلاء الأنبیاء و کذا فی قریه وجود الإنسان التی هی البدن، جعلنا أکابر مجرمیها من قوى النفس الأمّاره لیمکروا فیها بإضلال القلب و فتنته و إغوائه‏ وَ ما یَمْکُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ‏ لأن عاقبه مکرهم راجعه إلیهم باحتراقهم بنیران فقدان الآلات و الأسباب فی جحیم الهوى و الحرمان عن اللذات و الشهوات و حصول الآلات الجسمانیه عند خراب البدن و عند المعاد و البعث فی أقبح الصور على أسوأ الأحوال.

 

 

 

[۱۲۴]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۲۴]

وَ إِذا جاءَتْهُمْ آیَهٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى‏ مِثْلَ ما أُوتِیَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَیْثُ یَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَیُصِیبُ الَّذِینَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِیدٌ بِما کانُوا یَمْکُرُونَ (۱۲۴)

وَ إِذا جاءَتْهُمْ آیَهٌ من صفه قلبیه و إشراق نوری من هیئه ملکیه خلقیه، أو علم و حکمه و فیض من روح ینکرونها بالإعراض عنها، و یتمنون من قبل الوهم و الخیال إدراکات مثل إدراکات العقل و الفکر و ترکیبات تخیلیه و مغالطات وهمیه یعارضون بها البراهین الحقه حتى یؤمنوا بها و یذعنوا لها. اللَّهُ أَعْلَمُ حَیْثُ یَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ لا یضعها إلا مواضعها من القوى الروحانیه المجرّده من المواد الهیولانیه سَیُصِیبُ الَّذِینَ أَجْرَمُوا باحتجابهم و مکرهم فی إضلالهم من استعدّ للهدى أو اهتدى من القلوب الصافیه صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ بزوال قدرتهم و تمکنهم بخراب البدن‏ وَ عَذابٌ شَدِیدٌ بحرمانهم عما یلائمهم و وصول ما ینافیهم فی المعاد الجسمانی بسبب مکرهم.

 

 

 

[۱۲۵- ۱۲۷]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۲۵ الى ۱۲۷]

فَمَنْ یُرِدِ اللَّهُ أَنْ یَهْدِیَهُ یَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ یُرِدْ أَنْ یُضِلَّهُ یَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَیِّقاً حَرَجاً کَأَنَّما یَصَّعَّدُ فِی السَّماءِ کَذلِکَ یَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ (۱۲۵) وَ هذا صِراطُ رَبِّکَ مُسْتَقِیماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَذَّکَّرُونَ (۱۲۶) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِیُّهُمْ بِما کانُوا یَعْمَلُونَ (۱۲۷)

فَمَنْ یُرِدِ اللَّهُ أَنْ یَهْدِیَهُ‏ من هذه القوى للانقیاد للعقل‏ یَشْرَحْ صَدْرَهُ‏ أی: یسهل علیه و یجعل وجهه الذی یلی القلب ذا نتوء وسعه لقبول نوره و ممکنا من استسلامه له‏ وَ مَنْ یُرِدْ أَنْ یُضِلَّهُ یَجْعَلْ صَدْرَهُ‏ یعسر علیه و یعجزه عن ذلک‏ حَرَجاً ذا ظلمه و قصور استعداد عن قبول النور کأنما یزاول أمرا ممتنعا فی الاستناره بنور القلب و طلب الفیض منه. على هذا التأویل الذی ذکرناه و على المعنى الظاهر المراد من الآیه السابقه. فمن یرد اللّه أن یهدیه للتوحید یشرح صدره بقبول نور الحق و إسلام الوجود إلى اللّه بکشف حجب صفات نفسه عن وجه قلبه الذی یلی النفس، فیفسح لقبول نور الحق. و من یرد أن یضله یجعل صدره ضیقا حرجا باستیلائها علیه و ضغطها له‏ کَأَنَّما یَصَّعَّدُ فی سماء روحه مع تلک الهیآت البدنیه و ذلک أمر محال.

کَذلِکَ یَجْعَلُ اللَّهُ‏ رجس التلوّث بلوث التعلقات المادیه أو رجس التعذب بالهیئات البدنیه عَلَى الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ‏وَ هذا أی: طریق التوحید و إسلام الوجه إلى اللّه‏ صِراطُ رَبِّکَ مُسْتَقِیماً لا اعوجاج فیه بوجه من الوجوه یمیل إلى جانب الصوره و إلى جانب المعنى أو إلى النظر إلى الغیر و الشرک به‏ قَدْ فَصَّلْنَا الْآیاتِ لِقَوْمٍ یَذَّکَّرُونَ‏ المعارف و الحقائق التی هی مرکوزه فی استعدادهم فیهتدوا بها لَهُمْ دارُ السَّلامِ‏ السلامه من کل نقص و آفه و خوف ظهور صفه و وجود بقیه عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ فی حضره صفاته أو حضره ذاته‏ وَ هُوَ وَلِیُّهُمْ‏ یعطیهم محبته و کماله، و یدخلهم فی ظل صفاته و ذاته، و یجعلهم فی أمانه بالبقاء السرمدی بعد فناء حدثانهم بسبب أعمالهم القلبیه و القالبیه فی سلوکهم.

 

 

 

[۱۲۸]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۲۸]

وَ یَوْمَ یَحْشُرُهُمْ جَمِیعاً یا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَکْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِیاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِی أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواکُمْ خالِدِینَ فِیها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّکَ حَکِیمٌ عَلِیمٌ (۱۲۸)

وَ یَوْمَ یَحْشُرُهُمْ‏ فی یوم عین الجمع المطلق‏ جَمِیعاً. قلنا یا مَعْشَرَ جنّ القوى النفسانیه قَدِ اسْتَکْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ‏ أی: من الحواس و الأعضاء الظاهره أو من الصور الإنسانیه بأن جعلتموهم أتباعکم و أهل طاعتکم إیاهم، و تسویلکم و تزیینکم الحطام الدنیویه و اللذات الجسمانیه علیهم، و وسوستکم إیاهم بالمعاصی‏ وَ قالَ أَوْلِیاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ‏ الذین تولّوهم‏ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ‏ بانتفاع کل منا فی صوره الجمعیه بالآخر وَ قد بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِی أَجَّلْتَ لَنا بالموت أو بالمعاد الجسمانی على أقبح الصور و أسوأ العیش‏ قالَ النَّارُ نار الحرمان عن اللذات و وجدان الآلام‏ مَثْواکُمْ خالِدِینَ فِیها إِلَّا وقت‏ ما شاءَ اللَّهُ‏ أن تخفّف، أو ینجی منکم من لا یکون سبب تعذبه شرکا راسخا فی اعتقاده‏ إِنَّ رَبَّکَ‏ حَکِیمٌ‏ لا یعذبکم إلا بهیئات نفوسکم التی کسبتم على ما تقتضیه الحکمه عَلِیمٌ‏ بمن یتعذب باعتقاده فیدوم عذابه أو بهیئات سیئات أعماله فیعذب على حسبها ثم ینجو منه.

 

 

 

[۱۲۹- ۱۳۱]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۲۹ الى ۱۳۱]

وَ کَذلِکَ نُوَلِّی بَعْضَ الظَّالِمِینَ بَعْضاً بِما کانُوا یَکْسِبُونَ (۱۲۹) یا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ یَأْتِکُمْ رُسُلٌ مِنْکُمْ یَقُصُّونَ عَلَیْکُمْ آیاتِی وَ یُنْذِرُونَکُمْ لِقاءَ یَوْمِکُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى‏ أَنْفُسِنا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَیاهُ الدُّنْیا وَ شَهِدُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ کانُوا کافِرِینَ (۱۳۰) ذلِکَ أَنْ لَمْ یَکُنْ رَبُّکَ مُهْلِکَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها غافِلُونَ (۱۳۱)

وَ کَذلِکَ نُوَلِّی بَعْضَ الظَّالِمِینَ بَعْضاً أی: مثل ذلک الجعل العظیم الهائل نجعل بعضهم ولی بعض بتوافق مکاسبهم و تناسبها، فیتوالون و یحشرون معا فی العذاب کالجنّ و الإنس الذین ذکرناهم أو نجعل بعضهم و الى بعض بتعذیبه بمکسوباته فی النار رُسُلٌ مِنْکُمْ‏ من البشر الذین هم جنسکم و على التآویل المذکوره من عقولکم التی هی قوى من جنسکم و هذه الأسئله و الأجوبه و الشهادات کلها بلسان الحال و إظهار الأوصاف، کما قیل: قال الجدار للوتد: لم تشقّنی؟ قال الوتد: سل من یدقنی. و کشهاده الأیدی و الأرجل بصورها التی تناسب هیآت أفعالها و تعذبها بها ذلِکَ‏ إشاره إلى إرسال الرسل و تبیین الآیات و إلزام الحجه بالإنذار و التهدید، أی: الأمر ذلک لأن ربّک لم یکن مهلک القرى على غفلتهم ظالما لأنه ینافی الحکمه.

 

 

 

[۱۳۲- ۱۴۸]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۳۲ الى ۱۴۸]

وَ لِکُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ ما رَبُّکَ بِغافِلٍ عَمَّا یَعْمَلُونَ (۱۳۲) وَ رَبُّکَ الْغَنِیُّ ذُو الرَّحْمَهِ إِنْ یَشَأْ یُذْهِبْکُمْ وَ یَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِکُمْ ما یَشاءُ کَما أَنْشَأَکُمْ مِنْ ذُرِّیَّهِ قَوْمٍ آخَرِینَ (۱۳۳) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِینَ (۱۳۴) قُلْ یا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى‏ مَکانَتِکُمْ إِنِّی عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَکُونُ لَهُ عاقِبَهُ الدَّارِ إِنَّهُ لا یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (۱۳۵) وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِیباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَکائِنا فَما کانَ لِشُرَکائِهِمْ فَلا یَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما کانَ لِلَّهِ فَهُوَ یَصِلُ إِلى‏ شُرَکائِهِمْ ساءَ ما یَحْکُمُونَ (۱۳۶)

وَ کَذلِکَ زَیَّنَ لِکَثِیرٍ مِنَ الْمُشْرِکِینَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَکاؤُهُمْ لِیُرْدُوهُمْ وَ لِیَلْبِسُوا عَلَیْهِمْ دِینَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما یَفْتَرُونَ (۱۳۷) وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا یَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا یَذْکُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَیْهَا افْتِراءً عَلَیْهِ سَیَجْزِیهِمْ بِما کانُوا یَفْتَرُونَ (۱۳۸) وَ قالُوا ما فِی بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَهٌ لِذُکُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏ أَزْواجِنا وَ إِنْ یَکُنْ مَیْتَهً فَهُمْ فِیهِ شُرَکاءُ سَیَجْزِیهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَکِیمٌ عَلِیمٌ (۱۳۹) قَدْ خَسِرَ الَّذِینَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما کانُوا مُهْتَدِینَ (۱۴۰) وَ هُوَ الَّذِی أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَیْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُکُلُهُ وَ الزَّیْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَیْرَ مُتَشابِهٍ کُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ یَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْمُسْرِفِینَ (۱۴۱)

وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَهً وَ فَرْشاً کُلُوا مِمَّا رَزَقَکُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّیْطانِ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ (۱۴۲) ثَمانِیَهَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَیْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَیْنِ قُلْ آلذَّکَرَیْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَیَیْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَیْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَیَیْنِ نَبِّئُونِی بِعِلْمٍ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ (۱۴۳) وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَیْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَیْنِ قُلْ آلذَّکَرَیْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَیَیْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَیْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَیَیْنِ أَمْ کُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاکُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ کَذِباً لِیُضِلَّ النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (۱۴۴) قُلْ لا أَجِدُ فِی ما أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ یَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ یَکُونَ مَیْتَهً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِیرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَیْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّکَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۴۵) وَ عَلَى الَّذِینَ هادُوا حَرَّمْنا کُلَّ ذِی ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَیْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوایا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِکَ جَزَیْناهُمْ بِبَغْیِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ (۱۴۶)

فَإِنْ کَذَّبُوکَ فَقُلْ رَبُّکُمْ ذُو رَحْمَهٍ واسِعَهٍ وَ لا یُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِینَ (۱۴۷) سَیَقُولُ الَّذِینَ أَشْرَکُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَکْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَیْ‏ءٍ کَذلِکَ کَذَّبَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَکُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ (۱۴۸)

وَ لِکُلٍّ دَرَجاتٌ‏ فی القرب و البعد من أعمالهم التی عملوها إِنْ یَشَأْ یُذْهِبْکُمْ‏ بفناء عینکم‏ وَ یَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِکُمْ‏ من أهل طاعته برحمته‏ ذلِکَ‏ أی: تحریم الطیبات علیهم جزاء جَزَیْناهُمْ‏ بظلمهم‏ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ فی إیعادهم بجزاء الظلم‏ فَإِنْ کَذَّبُوکَ‏ بأن اللّه واسع المغفره فلا یعذبنا بظلمنا فَقُلْ‏ بلى‏ رَبُّکُمْ ذُو رَحْمَهٍ واسِعَهٍ و لکنه ذو قهر شدید فلا تردّ رحمته بأسه‏ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِینَ‏ بل ربما أودع قهره فی صوره لطفه و لطفه فی صوره قهره‏ کَذلِکَ کَذَّبَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ أی: کذّب المنکرون الرسل من قبلهم بتعلیق کفرهم بمشیئه اللّه عنادا و عتوّا فعذبوا بکفرهم.

قُلْ هَلْ عِنْدَکُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا أی: إن کان لکم علم بذلک و حجه فبینوا، و إنما قال ذلک إشاره إلى قولهم: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَکْنا لأنهم لو قالوا ذلک عن علم لعلموا أن إیمان الموحدین و کل شی‏ء لا یقع إلا بإراده اللّه فلم یعادوهم و لم ینکروهم، بل و الوهم، و لم یبق بینهم و بین المؤمنین خلاف. و لعمری أنهم لو قالوا ذلک عن علم لما کانوا مشرکین، بل کانوا موحدین و لکنهم اتّبعوا الظن فی ذلک و بنوا على التقدیر و التخمین لغرض‏ التکذیب و العناد، و على ما سمعوا من الرسل إلزاما لهم و إثباتا لعدم امتناعهم عن الرسل لأنهم محجوبون فی مقام النفس، و أنّی لهم الیقین؟ و من أین لهم الاطلاع على مشیئه اللّه؟.

 

 

 

[۱۴۹- ۱۵۰]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۴۹ الى ۱۵۰]

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّهُ الْبالِغَهُ فَلَوْ شاءَ لَهَداکُمْ أَجْمَعِینَ (۱۴۹) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَکُمُ الَّذِینَ یَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا وَ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَهِ وَ هُمْ بِرَبِّهِمْ یَعْدِلُونَ (۱۵۰)

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّهُ الْبالِغَهُ أی: إن کان ظنکم صدقا فی تعلیق شرککم بمشیئه اللّه فلیس لکم حجه على المؤمنین و على غیرکم من أهل دین، لکون کل دین حینئذ بمشیئه اللّه، فیجب أن توافقوهم و تصدّقوهم بل للّه الحجه علیکم فی وجوب تصدیقهم و إقرارکم بأنکم أشرکتم بمن لا یقع أمر إلا بإرادته ما لا أثر لإرادته أصلا فأنتم أشقیاء فی الأزل، مستحقون للبعد و العقاب‏ فَلَوْ شاءَ لَهَداکُمْ أَجْمَعِینَ‏ أی: بلى صدقتم، و لکن کما شاء کفرکم لو شاء لهداکم کلکم، فبأی شی‏ء علمتم أنه لم یشأ هدایتکم حتى أصررتم؟ و هذا تهییج لمن عسى أن یکون له استعداد منهم فیقمع و یهتدی فیرجع عن الشرک و یؤمن.

 

 

 

[۱۵۱- ۱۵۲]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۵۱ الى ۱۵۲]

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّکُمْ عَلَیْکُمْ أَلاَّ تُشْرِکُوا بِهِ شَیْئاً وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَکُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُکُمْ وَ إِیَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِکُمْ وَصَّاکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ (۱۵۱) وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ إِلاَّ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ حَتَّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْکَیْلَ وَ الْمِیزانَ بِالْقِسْطِ لا نُکَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ کانَ ذا قُرْبى‏ وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِکُمْ وَصَّاکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ (۱۵۲)

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّکُمْ عَلَیْکُمْ‏ لما أثبت أن المشرکین فی التحریم و التحلیل یتّبعون أهواءهم، إذ الشرک فی نفسه لیس إلا عباده الهوى و الشیطان. فلما احتجبوا بصفات النفس عن صفات الحق، و أمّروا علیهم الهوى و عبدوه و أطاعوا أوامره و نواهیه فی التحریم و التحلیل، بیّن أن التحریم و التحلیل المتّبع فیهما أمر اللّه تعالى ما هما، و لما کان الکلام معهم فی تحریم الطیبات عدّد المحرمات لیستدل بها على المحللات فحصر جمیع أنواع الفضائل بالنهی عن أجناس الرذائل و ابتدأ بالنهی عن رذیله القوه النطقیه التی هی أشرفها. فإن رذیلتها أکبر الکبائر، مستلزمه لجمیع الرذائل، بخلاف رذیله أخویها من القوّتین البهیمیه و السبعیه فقال: أَلَّا تُشْرِکُوا بِهِ شَیْئاً إذ الشرک من خطئها فی النظر و قصورها عن استعمال العقل و درک البرهان و عقّبه بإحسان الوالدین، إذ معرفه حقوقهما تتلو معرفه اللّه فی الإیجاد و الربوبیه لأنهما سببان قریبان فی الوجود و التربیه و واسطتان جعلهما اللّه تعالى مظهرین لصفتی إیجاده‏ و ربوبیته، و لهذاقال صلى اللّه علیه و سلم: «من أطاع الوالدین فقد أطاع اللّه و رسوله».

فعقوقهما یلی الشرک و لا یقع الجهل بحقوقهما إلا عن الجهل بحقوق اللّه تعالى و معرفه صفاته، ثم بالنهی عن قتل الأولاد خشیه الفقر، فإن ارتکاب ذلک لا یکون إلا عن الجهل و العمى عن تسبیبه تعالى الرزق لکل مخلوق و أن أرزاق العباد بیده یبسط الرزق لمن یشاء و یقدر.

و الاحتجاب عن سرّ القدر، فلا یعلم أن الأرزاق مقدّره بإزاء الأعمار کتقدیر الآجال، فأولاها لا تقع إلا من خطئها فی معرفه ذات اللّه تعالى، و الثانیه من خطئها فی معرفه صفاته، و الثالثه من معرفه أفعاله فلا یرتکب هذه الرذائل الثلاث إلا منکوس، محجوب عن ذات اللّه تعالى و صفاته و أفعاله و هذه الحجب أم الرذائل و أساسها. ثم بیّن رذیله القوه البهیمیه لأن رذیلتها أظهر و أقدم، فقال:

وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ‏ من الأعمال القبیحه الشنیعه عند العقل‏ ما ظَهَرَ مِنْها کالزنا فی الحانات، و شرب الخمر و أکل الربا وَ ما بَطَنَ‏ کقصد هذه الفواحش المذکوره و نیتها و الهمّ بها و إخفائها کالسرقه و ارتکاب المحظورات فی الخفیه.

ثم أشار إلى رذیله القوّه السبعیه بقوله: وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ‏ أی: بالقصاص و الکفر، و ختم الکلام بقوله: ذلِکُمْ‏ أی: الاجتناب عن أجناس رذائل النفوس الثلاث‏ وَصَّاکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ‏ أی: لا تجتنبها إلا العقلاء و من ارتکبها فلا عقل له.

ثم أراد أن یبین أن الرذائل الثلاث مستلزمه باجتماعها رذیله الجور التی هی أعظمها و جماعها کما أنّ فضائلها تستلزم العداله التی هی کمالها و الشامله لها فقال: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْیَتِیمِ‏ بوجه من الوجوه‏ إِلَّا بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ‏ إلا بالخصله التی هی أحسن من حفظه و تثمیره‏ حَتَّى یَبْلُغَ أَشُدَّهُ‏ فینتفع به، لا بالأکل و الإنفاق فی مآربکم و الإتلاف فإنه أفحش.

و لما بیّن تحریم أجناس الرذائل الأربع بأسرها على التفصیل أمر بإیجاب الفضائل الأربع بالإجمال، إذ تفصیل الرذائل یغنی عن تفصیل مقابلاتها و ذلک أنها مندرجه بأسرها فی العداله فأمر بها فی جمیع الوجوه فعلا و قولا و قال: وَ أَوْفُوا الْکَیْلَ وَ الْمِیزانَ بِالْقِسْطِ أی: حافظوا على العدل فیما بینکم و بین الخلق مطلقا وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا أی: لا تقولوا إلا الحق‏ وَ لَوْ کانَ‏ المقول فیه‏ ذا قُرْبى‏ فلا تمیلوا فی القول له أو علیه إلى زیاده أو نقصان‏ وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا أی: بالتوحید و الطاعه و کل ما بینکم و بین اللّه من لوازم العهد السابق بالعقد اللاحق.

و لما کان سلوک طریقه الفضیله التی هی طریقه الوحده و التوجه إلى الحق صعبا، کما قیل:أدقّ من الشعره و أحدّ من السیف، و خصوصا فی الأفعال إذ مراعاه الوسط فیها بلا میل ما إلى طرف الإفراط و التفریط فی غایه الصعوبه. قال بعد قوله: وَ أَوْفُوا الْکَیْلَ وَ الْمِیزانَ بِالْقِسْطِ لا نُکَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فبین أنه جمع فی هذا المقام بین النهی عن جمیع الرذائل و الأمر بجمیع الفضائل کلها بحیث لا یخرج منها جزئی ما من جزئیاتها، و لهذا قال ابن عباس رضی‏ اللّه عنه: إن هذه آیات محکمات لم ینسخهنّ شی‏ء من جمیع الکتب. و اتفق على قوله أهل الکتابین و جمیع الملل و النحل. و قال کعب الأحبار: و الذی نفس کعب بیده إنها لأول شی‏ء فی التوراه. ذلِکُمْ‏ أی: ما ذکر من وجوب الانتهاء عن جمیع الرذائل و الاتصاف بجمیع الفضائل‏ وَصَّاکُمْ بِهِ‏ فی جمیع الکتب على ألسنه جمیع الرسل‏ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ‏ عند سماعها ما وهب اللّه لکم من الکمال و أودع استعدادکم فی الأزل.

 

 

 

[۱۵۳- ۱۵۴]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۵۳ الى ۱۵۴]

وَ أَنَّ هذا صِراطِی مُسْتَقِیماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِکُمْ عَنْ سَبِیلِهِ ذلِکُمْ وَصَّاکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ (۱۵۳) ثُمَّ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِی أَحْسَنَ وَ تَفْصِیلاً لِکُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَهً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ یُؤْمِنُونَ (۱۵۴)

وَ أَنَّ هذا أی: طریق الفضائل لأن منبع الفضیله هی الوحده. ألا ترى أنها أواسط و اعتدالات بین طرفی إفراط و تفریط لا یمکن سلوکها على التعیین بالحقیقه إلا لمن استقام فی دین اللّه إلیه و أیده اللّه بالتوفیق لسلوک طریق الحق حتى وصل إلى الفناء عن صفاته ثم عن ذاته.

ثم اتصف فی حال البقاء بعد الفناء بصفاته تعالى حتى قام باللّه فاستقام فیه و به فحینئذ یکون صراطه صراط الحق و سیره سیر اللّه‏ صِراطِی مُسْتَقِیماً أی: طریقی لا یسلکها إلا من قام بی مستویا غیر مائل إلى الیمین و الشمال لغرض‏ فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ‏ من المذاهب المتفرقه و الأدیان المختلفه فإنها أوضاع وضعها أهل الاحتجاب بالعادات و الأهواء، أی: وضع لهم لئلا یزدادوا ظلمه و عتوّا و حیره.

وروى ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه علیه و سلم‏، أنه خطّ خطّا فقال: «هذا سبیل الرشاد»، ثم خطّ عن یمینه و شماله خطوطا فقال: «هذه سبل على کل سبیل منها شیطان یدعو إلیه»ثم تلا هذه الآیه: فَتَفَرَّقَ بِکُمْ عَنْ سَبِیلِهِ ذلِکُمْ‏ أی: سلوک طریق الوحده و الفضیله وَصَّاکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ‏ السبل المتفرقه بالاجتناب عن مقتضیات الأهواء و دواعی النفوس و تجعلون اللّه وقایه لکم فی ملازمه الفضائل و مجانبه الرذائل.

ثُمَّ آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ‏ أی: بعد ما وصّاکم بسلوک طریق الفضیله فی قدیم الدهر آتَیْنا مُوسَى الْکِتابَ‏[۲۰] تَماماً عَلَى الَّذِی أَحْسَنَ‏ أی: تتمیما لکرامه الولایه و نعمه النبوّه مزیدا على الذی أحسنه موسى من سلوک طریق الکمال و بلوغه إلى ما بلغ من مقام المکالمه و القرب بالوجود الموهوب بعد الفناء فی الوحده، کما قال تعالى: فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَکَ تُبْتُ إِلَیْکَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِینَ‏[۲۱] بالتکمیل و دعوه الخلق إلى الحق‏ وَ تَفْصِیلًا لِکُلِّ شَیْ‏ءٍ یحتاج إلیه الخلق فی المعاد وَ هُدىً‏ لهم إلى ربّهم فی سلوک سبیله‏ وَ رَحْمَهً علیهم بإفاضه کمالاته علیهم بواسطه موسى و کتابه‏ لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ یُؤْمِنُونَ‏ الإیمان العلمی أو العیانی.

 

 

 

 

[۱۵۵- ۱۵۸]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۵۵ الى ۱۵۸]

وَ هذا کِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَکٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ (۱۵۵) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْکِتابُ عَلى‏ طائِفَتَیْنِ مِنْ قَبْلِنا وَ إِنْ کُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِینَ (۱۵۶) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَیْنَا الْکِتابُ لَکُنَّا أَهْدى‏ مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَکُمْ بَیِّنَهٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَهٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ کَذَّبَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِی الَّذِینَ یَصْدِفُونَ عَنْ آیاتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما کانُوا یَصْدِفُونَ (۱۵۷) هَلْ یَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِیَهُمُ الْمَلائِکَهُ أَوْ یَأْتِیَ رَبُّکَ أَوْ یَأْتِیَ بَعْضُ آیاتِ رَبِّکَ یَوْمَ یَأْتِی بَعْضُ آیاتِ رَبِّکَ لا یَنْفَعُ نَفْساً إِیمانُها لَمْ تَکُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ کَسَبَتْ فِی إِیمانِها خَیْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (۱۵۸)

وَ هذا کِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَکٌ‏ بزیاده الهدایه إلى محض التوحید و الإرشاد إلى سواء السبیل یهدی بأقرب الطرق إلى أرفع الدرجات من الکمال‏ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا کل ما سوى اللّه حتى ذواتکم و صفاتکم‏ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ‏ رحمه الاستقامه باللّه و فی اللّه بالوجود الموهوب. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَیْنَا الْکِتابُ لَکُنَّا أَهْدى‏ مِنْهُمْ‏ لقوّه استعداداتنا و صفاء أذهاننا إن صدقتم‏ فَقَدْ جاءَکُمْ بَیِّنَهٌ مِنْ رَبِّکُمْ‏ بیان لکیفیه سلوککم‏ وَ هُدىً‏ إلى مقصدکم‏ وَ رَحْمَهٌ بتسهیل طریقکم و تیسیرها إلى أشرف الکمالات‏ هَلْ یَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِیَهُمُ الْمَلائِکَهُ لتوفی روحهم‏ أَوْ یَأْتِیَ رَبُّکَ‏ بتجلیه فی جمیع الصفات کما مرّت الإشاره إلیه من تحوّل الصوره فی القیامه، فلا یعرفه إلا الموحدون الکاملون.

و أما أهل المذاهب و الملل المختلفه فلا یعرفونه إلا فی صوره معتقدهم‏ أَوْ یَأْتِیَ بَعْضُ آیاتِ رَبِّکَ‏ تجلیه فی بعض الصفات التی لم یعرفوه بها یَوْمَ یَأْتِی بَعْضُ آیاتِ رَبِّکَ‏ بعض تجلیاته التی لم یأنسوا بها أو لم یعرفوها لا یَنْفَعُ نَفْساً إِیمانُها لَمْ تَکُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ فإنّ الناس إما محجوبون مطلقا أو لیسوا کذلک، و هم إما مؤمنون لعرفانهم ببعض الصفات أو بکلها، و المؤمنون به العارفون إیاه بکلها إما محبون للذات و إما محبون للصفات، فإذا تجلى الحق ببعض الصفات لا ینفع إیمان المحجوبین مطلقا، و إیمان المؤمنین الذین لم یعرفوه بهذه الصفه من قبل هذا التجلی، إذ الإیمان إنما ینفع إذا صار عقیده ثابته راسخه یتمثل بها القلب و تتنوّر بها النفس و تشاهد بها الروح، لا الذی یقع عند الاضطرار دفعه أَوْ کَسَبَتْ فِی إِیمانِها خَیْراً کإیمان العارفین، المحبّین للصفات، فإنهم و إن آمنوا به و عرفوا بتجلیه بکل الصفات. فلما لم یکتسبوا المحبه الذاتیه، و الکمال المطلق، و أحبّوه ببعض الصفات، کالمنعم مثلا أو اللطیف أو الرحیم فإذا تجلى بصفه المنتقم أو القهّار أو المبلی لم ینفعهم الإیمان به، إذ لم یطیعوه من قبل بهذا الوصف و لم یتمرّنوا بتجلیه و لم یحبّوا الذات فیلتذوا بشهوده فی أی صفه کانت.

 

 

 

[۱۵۹- ۱۶۰]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۵۹ الى ۱۶۰]

إِنَّ الَّذِینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ وَ کانُوا شِیَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِی شَیْ‏ءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ بِما کانُوا یَفْعَلُونَ (۱۵۹) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَهِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّیِّئَهِ فَلا یُجْزى‏ إِلاَّ مِثْلَها وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ (۱۶۰)

إِنَّ الَّذِینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ‏ أی: جعلوا دینهم أهواء متفرّقه، کالذین غلبت علیهم صفات النفس بجذبهم هذه إلى شی‏ء و هذه إلى شی‏ء فحدثت فیهم أهواء مختلفه، فبقوا حیارى لا جهه لهم و لا مقصد وَ کانُوا شِیَعاً فرقا مختلفه بحسب غلبه تلک الأهواء یغلب على بعضهم الغضب و على بعضهم الشهوه و إن دانوا بدین جعلوا دینهم بحسب غلبه هواهم ماده التعصب و مدد استیلاء تلک القوه الغالبه على القلب و لم یتعبدوا إلا بعادات و بدع، و لم ینقادوا إلا لأهواء و خدع، یعبد کل منهم إلها مجعولا فی وهمه، مخیّلا فی خیاله و یجعله سبب الاستطاله و التفرّق على الآخر کما نشاهد من أهل المذاهب الظاهره لَسْتَ مِنْهُمْ فِی شَیْ‏ءٍ أی: لست من هدایتهم و دعوتهم إلى التوحید فی شی‏ء إذ هم أهل التفرقه و الاحتجاب بالکثره لا یجتمع همهم و لا یتحد قصدهم. إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ‏ فی جزاء تفرّقهم لا إلیک‏ ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ‏ عند ظهور هیآت نفوسهم المختلفه و الأهواء المتفرّقه علیهم بمفارقه الأبدان‏ بِما کانُوا یَفْعَلُونَ‏ من السیئات.

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَهِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها هذا أقلّ درجات الثواب و ذلک أنّ الحسنه تصدر بظهور القلب، و السیئه بظهور النفس، فأقلّ درجات ثوابها أنه یصل إلى مقام القلب الذی یتلو مقام النفس فی الارتقاء تلو مرتبه العشرات للآحاد فی الأعداد. وَ مَنْ جاءَ بِالسَّیِّئَهِ فَلا یُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها لأنه لا مقام أدون من مقام النفس، فینحط إلیه بالضروره فیرى جزاءه فی مقام النفس بالمثل.

و من هذا یعلم أن الثواب من باب الفضل فإنه یزید به صاحبه و یتنوّر استعداده و یزداد قبوله لفیض الحق فیتقوّى على إضعاف ما فعل و یکتسب به أجورا متضاعفه إلى غیر نهایه بازدیاد القبول عند فعل کل حسنه، و زیاده القدره و الشغف على الحسنه عند زیاده الفیض إلى ما لا یعلمه إلا اللّه، کما قال بعد ذکر أضعافها إلى سبعمائه: وَ اللَّهُ یُضاعِفُ لِمَنْ یَشاءُ[۲۲] و أن العقاب من باب العدل، إذ العدل یقتضی المساواه و من فعل بالنفس إذا لم یعف عنه یجازى بالنفس سواء و تذکر ما قیل فی قوله تعالى: لَها ما کَسَبَتْ وَ عَلَیْها مَا اکْتَسَبَتْ‏[۲۳] فإن الفضیله للإنسان ذاتیه موجبه لترقیه البته، و الرذیله عارضه ظلمتها للفطره، فمهما لم تکن بقصد و نیّه من صاحبها أو کانت و لم یصرّ علیها، عفی عنها و لم تحجب صاحبها.

و إن کانت‏ و أصر علیها جوزی فی مقام النفس بالمثل. و الحسنه و السیئه المذکورتان هاهنا من قبیل الأعمال و إلا فربّ سیئه من شخص تعادل حسنه من غیره، کما قال علیه السلام: «حسنات الأبرار سیئات المقرّبین»، بوجود القلب عند الشهود، و سیئات الأبرار بظهور النفس عند السلوک، و حسناتهم بظهور القلب، و ربّ سیئه توجب حجاب الأبد کاعتقاد الشرک مثلا.

 

 

 

[۱۶۱]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۶۱]

قُلْ إِنَّنِی هَدانِی رَبِّی إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ دِیناً قِیَماً مِلَّهَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً وَ ما کانَ مِنَ الْمُشْرِکِینَ (۱۶۱)

قُلْ إِنَّنِی هَدانِی رَبِّی إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ‏ إلى طریق التوحید الذاتی‏ دِیناً قِیَماً ثابتا أبدا لا تغیره الملل و النحل و لا تنسخه الشرائع و الکتب‏ مِلَّهَ إِبْراهِیمَ‏ التی أعرض بها عن کل ما سواه بالترقی عن جمیع المراتب مائلا عن کل دین و طریق باطل فیه شرک ما، و لو بصفه من صفات اللّه تعالى.

 

 

 

[۱۶۲- ۱۶۳]

[سوره الأنعام (۶): الآیات ۱۶۲ الى ۱۶۳]

قُلْ إِنَّ صَلاتِی وَ نُسُکِی وَ مَحْیایَ وَ مَماتِی لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ (۱۶۲) لا شَرِیکَ لَهُ وَ بِذلِکَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِینَ (۱۶۳)

قُلْ إِنَّ صَلاتِی‏ أی: حضوری بالقلب و شهودی بالروح‏ وَ نُسُکِی‏ أی: تقرّبی أو کل ما أتقرّب به بالقلب‏ وَ مَحْیایَ‏ بالحق‏ وَ مَماتِی‏ بالنفس کلها لِلَّهِ‏ لا نصیب لی و لا لأحد غیری فیها لأنی قمت به له بالفناء فلا وجود لی و لا لغیری حتى یکون لی حظ و نصیب‏ رَبِّ الْعالَمِینَ‏ أی: له باعتبار الجمع فی صوره تفاصیل الربوبیه لا شَرِیکَ لَهُ‏ فی ذلک جمعا و تفصیلا وَ بِذلِکَ أُمِرْتُ‏ أی: أمرت أن لا أرى غیره فی عین الجمع و لا فی صوره التفاصیل حتى أعمل له کما وصفنی تعالى بقوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ (۱۷)[۲۴] فهو الآمر و المأمور، و الرائی و المرئی‏ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِینَ‏ المنقادین للفناء فیه بإسلام وجهی له باعتبار الرتبه فی تفاصیل الذات و إلا فلا أول و لا آخر و لا مسلم و لا کافر.

 

 

 

[۱۶۴]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۶۴]

قُلْ أَ غَیْرَ اللَّهِ أَبْغِی رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ لا تَکْسِبُ کُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَیْها وَ لا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّکُمْ مَرْجِعُکُمْ فَیُنَبِّئُکُمْ بِما کُنْتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ (۱۶۴)

قُلْ أَ غَیْرَ اللَّهِ‏ الذی هذا شأنه‏ أَبْغِی رَبًّا فأطلب مستحیلا أو غیر الذات الشامل لجمیع الصفات الذی هو الکل من حیث هو کل أبغی متعبنا فیکون مربوبا لا ربّا وَ هُوَ رَبُّ کُلِّ شَیْ‏ءٍ و ما سواه باعتبار تفاصیل صفاته مربوب‏ وَ لا تَکْسِبُ کُلُّ نَفْسٍ‏ شیئا إِلَّا هو وبال‏ عَلَیْها إذ کسب النفس شرک فی أفعاله تعالى، و کل من أشرک فوباله علیه باحتجابه‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى‏ لرسوخ هیئه وزرها فیها و لزومه إیاها تحتجب هی به، فکیف یتعدّى إلى غیرها.

 

 

 

 

[۱۶۵]

[سوره الأنعام (۶): آیه ۱۶۵]

وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَکُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَکُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِیَبْلُوَکُمْ فِی ما آتاکُمْ إِنَّ رَبَّکَ سَرِیعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِیمٌ (۱۶۵)

وَ هُوَ الَّذِی جَعَلَکُمْ خَلائِفَ‏ فی أرضه بإظهار کمالاته فی مظاهرکم لیمکنکم إنفاذ أمره‏ وَ رَفَعَ بَعْضَکُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ‏ فی مظهریه کمالاته على تفاوت درجات الاستعدادات، لِیَبْلُوَکُمْ فِی ما آتاکُمْ‏ من کمالاته بحسب الاستعدادات من یقوم بحقوق ما ظهر منها علیه و من لا یقوم، و من یقوم بحقی فی سلوک طریقها حتى یظهرها اللّه بإخفاء صفات نفسه فیکون مؤدّیا لأمانات اللّه و من لا یقوم فیکون خائنا و تظهر علیکم أعمالکم بحسبها فیترتب علیها الجزاء معا، إما بمثوبه الاحتجاب حاله التقصیر فیکون ربّک سریع العقاب، و أما بمثوبه البروز و الانکشاف فیکون غفورا یستر أفعالکم و صفات نفوسکم الساتره الحاجبه لتلک الصفات الإلهیه و الکمالات الربانیه، رحیما یرحمکم بإظهارها علیکم، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.


[۱] ( ۱) سوره الأعراف، الآیه: ۳۴.

[۲] ( ۱) سوره النحل، الآیه: ۱۲۳.

[۳] ( ۱) سوره الأعراف، الآیه: ۱۴۳.

[۴] ( ۱) سوره الکهف، الآیه: ۲۸.

[۵] ( ۲) سوره الأنعام، الآیه: ۵۲.

[۶] ( ۱) سوره المؤمنون، الآیه: ۱۰۸.

[۷] ( ۲) سوره آل عمران، الآیه: ۱۰۶.

[۸] ( ۳) سوره آل عمران، الآیه: ۷۷.

[۹] ( ۴) سوره الزمر، الآیه: ۷۲.

[۱۰] ( ۵) سوره الزخرف، الآیه: ۷۷.

[۱۱] ( ۶) سوره یونس، الآیه: ۷۰.

[۱۲] ( ۷) سوره المائده، الآیه: ۱۱۹.

[۱۳] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۲.

[۱۴] ( ۲) سوره غافر، الآیه: ۱۶.

[۱۵] ( ۱) سوره المعارج، الآیه: ۲۳.

[۱۶] ( ۲) سوره هود، الآیه: ۳۱.

[۱۷] ( ۱) سوره الأنعام، الآیه: ۱۳۹.

[۱۸] ( ۱) سوره الأنعام، الآیه: ۱۴۸.

[۱۹] ( ۱) سوره الحجرات، الآیه: ۱۴.

[۲۰] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۵۳.

[۲۱] ( ۲) سوره الأعراف، الآیه: ۱۴۳.

[۲۲] ( ۱) سوره البقره، الآیه: ۲۶۱.

[۲۳] ( ۲) سوره البقره، الآیه: ۲۸۶.

[۲۴] ( ۱) سوره النجم، الآیه: ۱۷.

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *