تفسیر ابن عربی سوره الفلق

تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الفلق

(113) سورة الفلق مكيّة

[سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 4]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)

[إبطال السحر:]

و هو السحر له وجه إلى الحق فيشبه الحق، و له وجه إلى غير الحق فيشبه الباطل، مشتق من السحر و هو اختلاط الضوء و الظلمة، فلا يتخلص لأحد الجانبين، و لفظ السحر يطلق على الرئة، و هي التي تعطي الهواء الحار الخارج و الهواء البارد الداخل، فسميت سحرا لقبولها النفس الحار و البارد، و بها ينفث الساحر في العقد، و لا يكون النفث إلا ريحا بريق، لا بد من ذلك حتى يعم، فبما في الرئة من الرطوبة لا تحترق بقبول النفس الحار، و لهذا يخرج النفس و فيه نداوة، فذلك مثل الريق الذي يكون في النفث الذي ينفثه الساحر في العقدة، و إذا أراد من أراد إبطال السحر، ينظر إلى ما عقد الساحر فيعطي لكل عقدة كلمة يحلها بها، كانت ما كانت، فإن نقص عنها بالكلمات بقي الأمر عليه، فإنه ما يزول عنه إلا بحل الكل.

[سورة الفلق (113): آية 5]

وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)

الحاسد يطلب زوال الأمر من صاحبه، و لا يتعرض في طلبه لنيله جملة واحدة، و ليس الشر في طلب نيل مثله، و إنما الشر في طلب زواله ممن هو عنده، و الحسد وصف جبلي في الإنس و الجان، لا يزول بالمجاهدة و لا بالرياضة، فاصرفه في الخير كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم [لا حسد إلا في اثنتين‏] و إياك و الحسد فإنه يخلق الحسنات و يأكلها كما تأكل النار الحطب، و أول ما يعود وباله على صاحبه.

رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج‏4، ص: 560

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=