تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة المرسلات
(77) سورة المرسلات مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
جاء في نزول سورة المرسلات و غيرها أنها نزلت مرتين.
[سورة المرسلات (77): آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (1)
هذه أصناف من الملائكة المسخرات، و الوكلاء على ما يخلقه اللّه من التكوينات، «وَ الْمُرْسَلاتِ» بالأنباء «عُرْفاً»، تنبيه على التتابع و الكثرة.
[سورة المرسلات (77): الآيات 2 الى 3]
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (2) وَ النَّاشِراتِ نَشْراً (3)
بالترغيب و الترحيب، و هم الملائكة عمار الأرض، و قد نبه الشارع عليها أن الملائكة تنشر أجنحتها لطالب العلم، و هم هؤلاء، فإن الأرض إنما هي لعباده الصالحين، و هم العلماء باللّه.
[سورة المرسلات (77): آية 4]
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (4)
و هم الملائكة عمار السماء الخامسة.
[سورة المرسلات (77): آية 5]
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (5)
بالإلهام و اللمات، و هم الملائكة عمار السماء السادسة، و كل هؤلاء أنبياء ملكيون، عبدوا اللّه بما وصفهم به، فهم في مقامهم لا يبرحون، إلا من أمر منهم بأمر يبلغه.
[سورة المرسلات (77): الآيات 6 الى 8]
عُذْراً أَوْ نُذْراً (6) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8)
[ «فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ» الآية:]
الوجه الأول: إذا انشقت السماء و هوت طمست النجوم
، فلم يبق لها نور، إلا أن سباحتها لا تزول في النار، و وقع التغيير في الصور لا في الذوات، فيبقى آثارها على أهل النار الذين هم أهلها، بما أودع اللّه عليهم في الأفلاك و حركات الكواكب من الأمر الإلهي، و النجوم هنا هي السبعة الدراري تكون مطموسة الأنوار، فهي كواكب لكنها ليست بثواقب
– الوجه الثاني- «فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ» أي نزع اللّه نورها في أعينهم
، طالعة على أهل النار و غاربة، كما تطلع على أهل الدنيا في حال كسوفها، فهي مطموسة في أعينهم، فعلى ما هو الأمر في نفسه هم الذين طمس اللّه أعينهم إذا شاء عن إدراك الأنوار التي في المنيرات، فالحجاب على أعينهم، فيشهد أهل النار أجرام السيارة طالعة عليهم و غاربة، و لا يشهدون لها نورا، لما في الدخان من التطفيف، فكما كانوا في الدنيا عميا عن إدراك أنوار ما جاءت به الشرائع من الحق، كذلك هم في النار عمي عن إدراك أنوار هذه السيارة و غيرها من الكواكب، فإذا طمست النجوم، علم عند ذلك ما فات الناس من العلوم.
[سورة المرسلات (77): الآيات 9 الى 20]
وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (9) وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (10) وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)
وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18)
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20)
و إهانته ذلته.
[سورة المرسلات (77): الآيات 21 الى 25]
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (21) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (25)
الكفت الضم.
[سورة المرسلات (77): آية 26]
أَحْياءً وَ أَمْواتاً (26)
أي تضم الأحياء على ظهرها و الأموات في بطنها.
[سورة المرسلات (77): الآيات 27 الى 50]
وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (35) وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36)
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ (41)
وَ فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46)
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)
رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج4، ص: 437