تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق) سورة محمد صلى اللّه عليه و سلم
سورة محمد صلى اللّه عليه و سلم
[1- 14]
[سورة محمد (47): الآيات 1 الى 14]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (1) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ (2) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (3) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4)
سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ (5) وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (6) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (8) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (9)
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (10) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ (12) وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ (13) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (14)
تطبيق الَّذِينَ كَفَرُوا على القوى النفسانية المانعة عن السلوك في سبيل اللّه و الَّذِينَ آمَنُوا على الروحانية المعاونة إلى آخر الكلام ظاهر مما سبق فلا نكرر.
[15- 18]
[سورة محمد (47): الآيات 15 الى 18]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (15) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (16) وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (18)
مَثَلُ الْجَنَّةِ أي: صفة الجنة المطلقة المتناولة للجنان كلها الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ من الأصناف الخمسة المذكورة غير مرة فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ أي: أصناف من العلوم و المعارف الحقيقية التي تحيا بها القلوب و تروى بها الغرائز كما تحيا بالماء الأرض و تروى الأحياء. غير آسن: غير متغيّر بشوائب الوهميات و التشكيكات و اختلاف الاعتقادات الفاسدة و العادات و هي للمتقين المجتبين من الصفات النفسانية الواصلين إلى مقام القلب وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أي: من علوم نافعة متعلقة بالأفعال و الأخلاق مخصوصة بالناقصين المستعدّين الصالحين للرياضة و السلوك في منازل النفس قبل الوصول إلى مقام القلب بالاتّقاء عن المعاصي و الرذائل كعلوم الشرائع و الحكمة العملية التي هي بمثابة اللبن المخصوص بالأطفال الناقصين، لم يتغير طعمه بشوب الأهواء و البدع و اختلافات أهل المذاهب و تعصبات أهل الملل و النحل وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ أي: أصناف من محبة الصفات و الذات لَذَّةٍ أي:
لذيذة لِلشَّارِبِينَ الكاملين البالغين إلى مقام مشاهدة حسن تجليات الصفات و شهود جمال الذات، العاشقين المشتاقين إلى الجمال المطلق في مقام الروح و الاستغراق في عين الجمع من المتّقين عن صفاتهم و ذواتهم وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ أي: حلاوات الواردات القدسية و البوارق النورية و اللذات الوجدانية في الأحوال و المقامات للسالكين الواجدين للأذواق و المريدين المتوجهين إلى الكمال قبل الوصول إلى مقام المحبة من الذين اتّقوا الفضول، فإن الآكلين للعسل أكثر من الشاربين للخمر، و ليس كل من ذاق حلاوة العسل ذاق لذّة الخمر دون العكس وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي: أنواع اللذات من تجليات الأفعال و الصفات و الذات بأسرها كما قال الشاعر:
| و كل لذيذة قد نلت منه | سوى ملذوذ و جدي بالعذاب |
لأن شهود المعذب و تجلي صفات القهر له لذة خاصة بمن ذاقها يعرفها منت يعرفها و ينكرها من ينكرها وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ بستر هيئات المعاصي و تكفير سيئات الرذائل لأصحاب الألبان ثم بستر الأفعال أيضا لأصحاب المياه، ثم بمحو الصفات لأصحاب العسل و بعض أصحاب الخمر، ثم بطمس ذنوب الأحوال و المقامات و إفناء البقيات و إخفاء ظهورها بالأنوار و التجليات لأهل الفواكه و الثمرات ثم بإفناء الذات بالاستغراق في جمع الأحدية و الاستهلاك في عين الهوية لشراب الخمور الصرفة و كلهم أصناف المتّقين كَمَنْ هُوَ خالِدٌ كمن هو في مقابلتهم في دركات جحيم الطبيعة و شرب حميم الهوى.
[19- 26]
[سورة محمد (47): الآيات 19 الى 26]
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ (19) وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (20) طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (21) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (22) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ (23)
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ (25) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (26)
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ أي: حصل علم اليقين في التوحيد ثم اسلك طريقه إذ الاستغفار الذي هو صورة السلوك مسبوق بالإيمان العلمي دون الظني لأن من لم يرزق ثبات الإيمان لم يمكنه السلوك، و الثبات لا يكون إلا باليقين إذ الاعتقاد التقليدي يمكن تغيره و كل حجاب ذنب سواء كان بالهيئات البدنية أو الصفات النفسانية أو القلبية أو الإنية كما قيل:
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب فالأمر بالعلم ها هنا هو الحث على شهود الوحدة و بالاستغفار لذنبه هو التحريض على التنصل عن ذات ظهور البقية و الأنانية وَ لِلْمُؤْمِنِينَ بتكميلهم و إرشادهم و دعوتهم إلى الحق و هدايتهم إلى سلوك طريق التوحيد، و هذا و أمثاله مما يدل على أن أكثر سلوكه في اللّه إنما كان بعد البعثة و النبوّة وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ انتقالاتكم في السلوك من رتبة إلى رتبة و حال إلى حال وَ مَثْواكُمْ و مقامكم الذي أنتم فيه فيفيض عليكم الأنوار و ينزل الأمداد على حسبها.
[27- 28]
[سورة محمد (47): الآيات 27 الى 28]
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ (27) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28)
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ توفي الملائكة مخصوص بالقاطنين في مقام النفس المنخرطين في سلك الملكوت الأرضية أي: ما حيلتهم أو كيف يعملون إذا توفّتهم الملائكة الأرضية بقبض أرواحهم على الصفة المؤلمة المؤذية من جهتهم بالحجب عن الأنوار القدسية من وجوههم و المنع عما يميلون إليه من اللذات الحسية من أدبارهم إذ وجه النفس هو الجهة التي تلي القلب و الضرب فيه هو الإيلام من جهته بالحجب عن أنواره و ما فيه قرّة العين من تجليات الصفات و الدبر هو الجهة التي تلي البدن و الضرب فيه هو التعذيب من جهته بالحجز عن الجهة السفلية و اللذات الحسية التي انجذبت إليها بالميل الطبيعي و الهوى و الحجب عنها بأخذ الآلات الموصلة إليها منهم ذلِكَ أي: ذلك الضرب و الإيلام من الجهتين بسبب بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ من الانهماك في المعاصي و الشهوات البدنية المبعدة عن جنابه، فاستحقوا الضرب في الأدبار وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ الذي هو الانسلاخ عن صفاتهم للاتصاف بصفاته و التوجه إلى جنابه الموجب لمقام الرضا و القرب، فاستحقوا الضرب في الوجوه.
[29- 30]
[سورة محمد (47): الآيات 29 الى 30]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (29) وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (30)
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ لما كانت سراية هيئات النفس إلى البدن أسرع من تعدي هيئات البدن إلى النفس لكونها من الملكوت التي من شأنها التأثير و كون البدن من عالم الملك الذي من شأنه الانفعال لم يمكن إخفاء الأحوال النفسانية كما ترى من ظهور هيئات الغضب و المساءة و المسرّة على وجوه أصحابها لكن الجهل الذي هو من أصعب أمراض القلوب يغرّ صاحبه و يعميه فيحسب أنّ ما في قلبه من الغلّ و الحقد و الحسد يخفيه و اللّه يظهرها على صفحات وجهه و في فلتات لسانه كما
قال النبي عليه السلام: «ما أضمر أحد شيئا إلا و أظهره اللّه في فلتات لسانه و صفحات وجهه»
. و ذلك معنى قوله: فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ و لهذا قيل: لو بات أحد على معصية أو طاعة في مطمورة وراء سبعين بابا مغلقة لأصبح الناس يتقاولون بها لظهورها في سيماه و حركاته و سكناته و شهادة ملكاته بها.
[31- 38]
[سورة محمد (47): الآيات 31 الى 38]
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (32) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (35)
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38)
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ علم اللّه تعالى قسمان: سابق على معلوماته إجمالا في لوح القضاء، و تفصيلا في لوح القدر، و تابع إياها في المظاهر التفصيلية من النفوس البشرية و النفوس السماوية الجزئية، فمعنى حتى نعلم: حتى يظهر علمنا التفصيلي في المظاهر الملكوتية و الإنسية التي يثبت بها الجزاء، و اللّه أعلم.
تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج2، ص: 268