تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة الكافرون
سورة الكافرون
[1- 2]
[سورة الكافرون (109): الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2)
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الذين ستروا نور استعدادهم الأصلي بظلمة صفات النفوس و آثار الطبيعة، فحجبوا عن الحق بالغير لا أَعْبُدُ أبدا و أنا شاهد للحق بالشهود الذاتي ما تَعْبُدُونَ من الآلهة المجعولة بهواكم، المصوّرة بخيالكم و الممثلة المعينة بعقولكم لمكان حجابكم.
[3- 5]
[سورة الكافرون (109): الآيات 3 الى 5]
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5)
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ أبدا و أنتم أنتم أي: على حالكم و ما أنتم عليه من احتجابكم ما أَعْبُدُ لامتناع معرفة الحق من الذين طبع على قلوبهم بالرين وَ لا أَنا قط عابِدٌ في الزمان الماضي قبل الكمال و الوصول التام بحسب الاستعداد الأول و الفطرة الأولى أي: الذات المجرّدة وحدها ما عَبَدْتُّمْ فيه بحسب استعداداتكم الأوّلية قبل الاحتجاب و الرين لكمال استعدادي في الأزل و توجهه إلى الحق في الفطرة و نقصان استعداداتكم أزلا وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ بحسب ذلك الاستعداد ما أَعْبُدُ أي: و لا يمكنكم عبادة معبودي بحسب الفطرة لنقصها الذاتي، و الحاصل إن عبادتي معبودكم و عبادتكم معبودي على الحال التي نحن فيها من الاستعداد الثاني الذي هو كمالي و احتجابكم كلاهما محال في الحال و الاستقبال، و كذا قبل هذا الاستعداد حال الاستعداد الأولي أيضا بحسب الذوات و الأعيان أنفسها كان غير ممكن في الأزل لوفور استعدادي و قصور استعداداتكم، و معناه: سلب الإمكان الاستقبالي و الوصفي و الذاتي و الأزلي ليفيد ضرورة السلب الأزلية.
[6]
[سورة الكافرون (109): آية 6]
لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (6)
لَكُمْ دِينُكُمْ من عبادة معبوداتكم وَ لِيَ دِينِ من عبادة معبودي أي: لما لم يمكن الوفاق بيننا تركتكم و دينكم فاتركوني و ديني، و اللّه أعلم.
تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج2، ص: 466