تفسير ابن عربى (تأويلات عبد الرزاق کاشانی)تفسیر ابن عربی سوره التين

تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة و التين

سورة و التين‏

[1- 3]

[سورة التين (95): الآيات 1 الى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ (1) وَ طُورِ سِينِينَ (2) وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)

وَ التِّينِ‏ أي: المعاني الكلية المنتزعة عن الجزئيات التي هي مدركات القلب، شبّهها بالتين لكونها غير مادية معقولة صرفة مطابقة لجزئياتها مقوية للنفس لذيذة كالتين الذي لا نوى له بل هو لبّ كله مشتمل على حبات كالجزئيات التي هي في ضمن الكليات، مسمن للبدن فيه غذائية و تفكه‏ وَ الزَّيْتُونِ‏ أي: المعاني الجزئية التي هي مدركات النفس شبهها بالزيتون لكونها مادية معدّة للنفس لإدراك الكليات كالزيتون الذي له نوى و هو دابغ لآلات الغذاء مثله‏ وَ طُورِ سِينِينَ‏ أي: الدماغ الذي هو معدن الحس و التخيل المرتفع من أرض البدن كالجبل‏ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ‏ أي: القلب الحافظ ما فيه من المعاني الكلية أو المأمون فساده و فناؤه لتجرّده عن اختلاف الاشتقاق من الأمانة و الأمن.

أقسم بما يحصل به كمال الإنسان و وجوده من المعاني الكلية و الجزئية و القلب و النفس أي: المدركين و مدركاتهما تعظيما للإنسان و إظهارا لشرفه و تكريما على أنه خلق الإنسان.

[4]

[سورة التين (95): آية 4]

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)

فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏ أي: تعديل من جمع الظلمة و النور فيه و الجمع بين الأضداد و الموافقة بينها و جعله واسطة بين العالمين جامعا لهما، و تسوية خلقه و خلقه و تحسين صورته و معناه: في أعدل مزاج و أكمل نوع و أفضل مخلوق.

[5]

[سورة التين (95): آية 5]

ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5)

ثُمَّ رَدَدْناهُ‏ لاحتجابه بالظلمة عن النور و الوقوف مع رذائل الأخلاق و الإعراض عن الفضائل‏ أَسْفَلَ‏ من سفل خلقا و رتبة من أهل الدركات، و أقبح من قبح صورة و تركيبا و أشوهه خلقة و شكلا و منظرا و هم أصحاب النار في سجين الطبيعة.

[6- 7]

[سورة التين (95): الآيات 6 الى 7]

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بتغليب نور القلب على ظلمة النفس و الكلي عن الجزئي، و كسبوا الفضائل و الخيرات أي: حصلوا الكمال العملي و العملي فإنهم في درجات عالية من عالم القدس‏ فَلَهُمْ أَجْرٌ من ثواب جنات القلوب و النفوس‏ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ لاتصال مدده من عالم القدس و براءته عن الكون و الفساد و أبدية وجوده، فما يجعلك كاذبا بسبب الجزاء أيها الإنسان بأن تكذب به فتكون كاذبا بعد وقوفك على هذا الخلق العجيب الجامع لمراتب الوجود أسفلها و أعلاها الحاصر لكمالات الكونين أشرفهما و أخسّهما.

[8]

[سورة التين (95): آية 8]

أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8)

أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ‏ فيحكم عليه بالوقف في أي مرتبة من المراتب شاء في و أعلاها فيثيبه أو أسفلها فيعاقبه.

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج‏2، ص: 445

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=