تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة الطارق
سورة الطارق
[1- 3]
[سورة الطارق (86): الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ (1) وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ أي: و الروح الإنساني و العقل الذي يظهر في ظلمة النفس و هو النجم الذي يثقب ظلمتها و ينفذ فيها فيبصر بنوره و يهتدي به كما قال: وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[1].
[4- 8]
[سورة الطارق (86): الآيات 4 الى 8]
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ (7) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8)
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ مهيمن رقيب يحفظها و هو اللّه تعالى، إن أريد بالنفس الجملة و إن أريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الإنساني إِنَّهُ أي: إنّ اللّه على رجع الإنسان في النشأة الثانية لقادر كما قدر على إبدائه في النشأة الأولى.
[9- 10]
[سورة الطارق (86): الآيات 9 الى 10]
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ (10)
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ تظهر و تعرف خفيات الضمائر بالمفارقة عن الأبدان و جعل الباطن ظاهرا فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ في نفسه يمتنع بها على قدرته وَ لا ناصِرٍ يمنعه و ينصره على الامتناع.
[11- 12]
[سورة الطارق (86): الآيات 11 الى 12]
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (11) وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (12)
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أي: و الروح ذات الرجع في النشأة الثانية وَ الْأَرْضِ أي:
و البدن ذاتِ الصَّدْعِ بالانشقاق عن الروح وقت زهوقه أو الشقّ وقت اتصاله به.
[13- 17]
[سورة الطارق (86): الآيات 13 الى 17]
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَ أَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17)
إِنَّهُ أي: القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ فارق بين الحق و الباطل بين أي عقل فرقاني ظهر بعد ما كان قرآنيا وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ بالكلام الذي ليس له أصل في الفطرة و لا معنى في القلب و اللّه القادر، و اللّه أعلم.
تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج2، ص: 424
[1] ( 1) سورة النحل، الآية: 16.