تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الليل
(92) سورة الليل مكيّة
[سورة الليل (92): الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى (3)
اعلم أن الذكورة و الأنوثة ليست من خصائص النوع الإنساني، و قد يدخل الخنثى تحت هذا الخطاب، فإنه مخلوق ينسب إليه الأمران.
[سورة الليل (92): الآيات 4 الى 6]
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى (5) وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى (6)
و لا يكون هذا إلا بعد السماع و العقل ممن خلق للنعيم، فقال تعالى:
[سورة الليل (92): آية 7]
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7)
قال صلّى اللّه عليه و سلّم: [من خلق للنعيم فسييسر لليسرى] و أما من خلق للجحيم و يسرّ للعسرى، فهو الذي قال فيه:
[سورة الليل (92): آية 8]
وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى (8)
«بَخِلَ» بنفسه على ربه، حيث طلب منه قلبه ليتخذه بيتا له بالإيمان أو التوحيد، «وَ اسْتَغْنى» بنفسه عن ربه في زعمه.
[سورة الليل (92): آية 9]
وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى (9)
و هي أحكام الأسماء الحسنى.
[سورة الليل (92): آية 10]
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10)
و هو تيسير التعسير
[إشارة: اترك الوجود على ما هو عليه، فكل ميسر لما يسر إليه]
– إشارة- اترك الوجود على ما هو عليه، فكل ميسر لما يسر إليه، فإذا كان الأمر في غيرك فدع حكمة اللّه تسري في عباده، و اشتغل بنفسك، و أما إذا كان في نفسك فاجعل الأصنام جذاذا.
[سورة الليل (92): الآيات 11 الى 15]
وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12) وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (14) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (15)
فهو أشقى ما دام يصلى النار الكبرى- راجع سورة الأعلى آية 11-.
[سورة الليل (92): الآيات 16 الى 21]
الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى (16) وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20)
وَ لَسَوْفَ يَرْضى (21)
رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج4، ص: 509