كشف الأسرار و عدة الأبرار رشيد الدين ميبدى سورة الجن
72- سورة الجن- مكية
النوبة الاولى
(72/ 28- 1)
قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بنام خداوند فراخ بخشايش مهربان.
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ بگو يا محمد آگاهى دادند مرا أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ كه [به قرآن] نيوشيدند گروهى از پريان. فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (1) گفتند كه: ما قرآنى شنيديم شگفت.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ كه راه مينمايد براستى. فَآمَنَّا بِهِ بگرويديم بآن. وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (2) و انباز نگيريم با خداوند خويش هيچ كسى.
وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا برتر است و پاك و بزرگوارتر خداوند ما مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً (3) نه زن گرفت بزنى و نه فرزند.
وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4) و آن بيخرد نابكار گوى ما بر خداى مى دروغ گفت.
وَ أَنَّا ظَنَنَّا و ما چنان مىپنداشتيم أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5) كه آدمى و پرى بر خداى دروغ نگويد.
وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ و مردانى بودند از مردمان يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ كه فرياد ميخواستند بمردانى از پريان از شرّ بدان ايشان. فَزادُوهُمْ رَهَقاً (6) پريان را غلط افزودند و فريب[1].
وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ و پريان چنان پنداشتند كه شما پنداشتيد.
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (7) كه اللَّه هيچكس را بپيغام نخواهد فرستاد.
وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ و ما در آسمان جستيم [خبر نيوشيدن را]
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً آسمان را پر كرده يافتيم از گوشوانان بزور وَ شُهُباً (8) و شاخههاى آتش.
وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ و ما بروزگار نشستگاهها داشتيم در درهاى آسمان نيوشيدن را فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ هر كه اكنون نيوشد. يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (9) خويشتن را شاخ آتش ديدبان يابد و گوشوان.
وَ أَنَّا لا نَدْرِي و ما ندانيم اكنون أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ كه باهل زمين بدى خواستهاند. أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10) يا خداوند ايشان بايشان نيكى خواسته.
وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ و از ما هست گروهى نيكان. وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ و هست از ما جز از آن كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (11) ما جوق جوق[2] بوديم از هم جدا [و جز در كيش و كردار].
وَ أَنَّا ظَنَنَّا و ما درست بدانستيم و يقين. أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ كه از اللَّه پيش نشينيم در زمين. وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (12) و نتوانيم كه ازو گريزيم.
وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى و ما چون پيغام راست[3] شنيديم آمَنَّا بِهِ بگرويديم بآن فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ هر كه بگرويد بخداوند خويش. فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (13) گوى مترس از كاستن مزد و گرفتارى بگناه كسى يا فرمودن بكارى ناتوان.
وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ و هست از ما مسلمانان وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ و هست از ما كژ راهان بر خويشتن ستمكاران فَمَنْ أَسْلَمَ هر كه مسلمان شد و گردن نهاد فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14) ايشان آنند كه بهينه گزيدند و راستى جستند.
وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ و امّا كژراهان و ستمكاران بر خود فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15) ايشان دوزخ را هيزماند.
وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ و اگر ايشان بايستند بر راه كفر لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (16) ما ايشان را آب دولت و نعمت روانيم و عيش فراخ خوش دهيم.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ تا ايشان را در آن آزمايش كنيم. وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ و هر كه از ياد خداوند خويش و پرستش خداوند خويش روى گرداند يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (17) او را در عذابى افكند سخت.
وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [و سجود] و جاى نماز [و هفت اندام نمازگر] اللَّه راست.
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18) با اللَّه خداى ديگر مخوانيد [و مپرستيد].
وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ و چون بر پاى خاست بنده خداى و او را ميخواند كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19) نزديك بوديد كه پريان ور افتادندى[4] [از حرص بر سماع قرآن].
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي بگو: من خداوند خويش را خوانم و پرستم وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20) و با او انباز نگيرم هيچكس.
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً (21) گوى بدست من نيست، نه پادشاهم و نتوانم شما را نه گزندى و نه كارى راست در خور و بچم.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (22) گوى مرا از خداى كس نگه ندارد وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (23) و نيابم فرود از او بازگشتنگاهى و زينهار جاى [و نمىيابم خويشتن را هيچ كارى و هيچ رويى را].
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ مگر رسانيدن از اللَّه و آورد پيغام او وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ و هر كه سر كشد از خدا و رسول او فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ او راست آتش دوزخ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (24) جاويدان در آن.
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ تا آنچه ايشان را وعده ميدادند به بينند فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً آرى آگاه شوند[5] كه كيست كه سستيارترست وَ أَقَلُّ عَدَداً (25) و اندك سپاهتر.
قُلْ إِنْ أَدْرِي گوى من ندانم أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ كه اين رستاخيز كه شما را وعده ميدهند[6] نزديكست أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً يا اللَّه آن را هنگامى نهاده يا درنگى.
عالِمُ الْغَيْبِ آن داناى نهان فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (26) آگاه نكند از نهان خويش [و مطّلع نگرداند بر آن] هيچكس را.
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ مگر آن رسول پسنديده فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ اللَّه ميراند پيش آن رسول و از پس او رَصَداً (27) گوشوانان [و فريشتگان با نور و با تقديس تا سخن خداى مىكوشند[7] كه در آن نفزايا و از آن چيز نكاها].
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ تا محمد بداند كه ايشان كه پيغام رسانيدند از خداوند او رسانيدند. وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ و اللَّه خود داناست بآنچه نزديك فريشتگانست و بآنچه نزديك شياطين است وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (28).و خود دانسته بود هر چيز پيش از آن چيز و چند آن و چون آن.
النوبة الثانية
اين سورة الجنّ بيست و هشت آيت است، دويست و سى و پنج كلمت و هشتصد[8] و هفتاد حرف. جمله به مكه فرود آمد باجماع مفسّران. و درين سوره از ناسخ و منسوخ چيزى نيست. و در فضيلت سوره ابى كعب روايت كند از مصطفى (ص)، گفتا:«هر كه سورة الجنّ برخواند اللَّه تعالى او را ثواب آزاد كردن بردگان دهد، بعدد هر پريى كه به محمد بگرويد. و بعدد هر پرى كه بنگرويد باو.»
«قل» يا محمد، اخبر قومك ما ليس لهم به علم ثمّ بيّن. فقال: أُوحِيَ إِلَيَ اى- اخبرت بالوحى من اللَّه أَنَّهُ اسْتَمَعَ القرآن نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ «الجنّ» جيل رقاق الاجسام، خفيّة، خلق من النّار على صورة تخالف صورة الملك و الانس، موصوف بالعقل كالانس و الملك. و لا يظهرون للانس، و لا يكلّمونهم الّا صاحب معجزة. بل يوسوسون سائر النّاس و هم اولاد ابليس في قول بعضهم، منهم مؤمن و منهم كافر. و الكافر منهم يسمّى شيطانا.
و قال ابن عباس: الجنّ ولد الجانّ و ليسوا بشياطين و الشّياطين اولاد ابليس. و قد سبق الكلام فيهم في غير موضع.قوله: نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ قال ابن عباس:كانوا سبعة، و قيل: كانوا تسعة من جنّ نصيبين من ارض الموصل من ملوكهم.
و قيل:من جنّ اليمن. و قيل: كانوا هودا. و قيل: كانوا مشركين. و قيل: سبب استماع هؤلاء فيما ذكر انّ الشّياطين قبل مبعث النّبي (ص) اتّخذت من السّماء مقاعد للسّمع فاذا سمعوا كلمة زادوا فيها تسعا فكانوا يلقون الى اوليائهم من الانس فلمّا بعث النّبي (ص) منعوا مقاعدهم و رموا بالشّهب فمن استمع بعد مبعثه (ص) وجد له شهابا رصدا فاحرق فلمّا منعوا من ذلك و حيل بينهم و بين خبر السّماء بارسال الشّهب عليهم اجتمعوا و قالوا لابليس ذلك و قالوا ما حال بيننا و بين خبر السّماء الّا شيء حدث فاضربوا مشارق الارض و مغاربها فانطلقوا يطلبون ذلك حتّى توجّهوا نحو تهامة فوجدوا رسول اللَّه (ص) مع نفر من اصحابه ببطن النّخل و هو واد بين جبلين يقال له: سوق عكاظ فوجدوه يصلّى باصحابه صلاة الصّبح فاستمعوا لقراءته و قالوا: هذا الّذى حال بيننا و بين خبر السّماء.
و قيل: لم يزالوا يدنون حتّى كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً. ثمّ رجعوا الى قومهم و قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً مباينا لكلام الخلق في النّظم و المعنى لا يقدر احد على الإتيان بمثله. و العجب حكاية عن غاية استنكارا او استحسانا.
قال عيزار بن حريث: كنت عند عبد اللَّه بن مسعود فاتاه رجل فقال له: كنّا في سفر فاذا نحن بحيّة جريحة تشحّط في دمها فقطع رجل منّا قطعة من عمامته فلفّها فيها فدفنها. فلمّا امسينا و نزلنا اتانا امرأتان من احسن نساء الجنّ فقالتا: ايّكم صاحب عمرو؟- قلنا: اىّ عمرو؟- قالتا: الحيّة الّتى دفنتموها فاشرنا لهما الى صاحبها.
قالتا: انّه كان آخر من بقى ممّن استمع القرآن من رسول اللَّه (ص). كان بين كافرى الجنّ و مسلميهم قتال فقتل فيهم. فان كنتم اردتم به الدّنيا ثوبناكم. فقلنا: لا انّما فعلنا ذلك للَّه.- فقالتا: احسنتم و ذهبتا. يقال: اسم الّذى لفّ الحيّة صفوان بن معطل المرادى صاحب قصّة الافك و الجنّى عمرو بن جابر.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ اى- الى الصّواب. و هو التّوحيد للَّه و الايمان به و برسوله و خلع الانداد للَّه فَآمَنَّا بِهِ صدقنا به وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً يعنى: ابليس لانّهم لم يرجعوا الى ابليس بعد الايمان و استماع القرآن.
وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا اى- عظمة ربّنا، جلال ربّنا، غنى ربّنا عن الصّاحبة و الولد. امر ربّنا، ملك ربّنا، و سلطانه قدرة ربّنا، ذكر ربّنا هذا كلّه اقوال المفسّرين؛ و الجدّ: العظمة و منه قول انس بن مالك: كان الرّجل اذا قرأ البقرة و آل عمران جدّ في اعيننا، اى- عظم، و الجدّ: الغنى.
وفي الخبر: «لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ»،اى- لا ينفع ذا الغنى منك غناه، انّما ينفعه طاعتك و العمل بما يرضيك و منه قوله صلّى اللَّه عليه و سلّم: «وقفت على باب الجنّة فاذا اكثر من يدخلها الفقراء. و اذا اصحاب الجدّ محبوسون»
معناه: و اذا اصحاب الغنى في الدّنيا محبوسون. مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً اى- تعالى جلال ربّنا و عظمته عن اتّخاذ زوجة او ولد.
وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ اختلفوا في هذا الالفات فمن نصبها كانت مردودة الى الوحى و هو قراءة اهل الشام و الكوفة و من خفضها كانت حكاية عن الجنّ و هو قراءة الآخرين وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا هذا السّفيه ابليس عَلَى اللَّهِ شَطَطاً اى- جورا و كذبا، يعنى كلمة الكفر،
و قيل: الشّطط: البعيد- اى- يقول ما هو بعيد من وصف اللَّه. تقول اشطّ الرّجل اتى بما هو بعيد.
وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ قرأ يعقوب: تقول بفتح القاف و تشديد الواو. و التّقوّل، الافتراء و الكذب، اى- كنّا نظنّ انّ الكفّار من الفريقين غير كاذبين في دعويهم كلمة الكفر و انّ للَّه صاحبة و ولدا حتّى سمعنا القرآن. و هذا اعتذار منهم، اى- اتّبعناهم فيما قالوا على ظنّ انّ احدا لا يكذب على اللَّه. فلمّا سمعوا القرآن ايقنوا انّ ابليس و من تبعه كانوا كاذبين فيما يزعمون، تمّ كلام الجنّ هاهنا.
ثمّ استأنف فقال اللَّه عزّ و جلّ:وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ كان الرّجل في الجاهليّة اذا نزل واديا باللّيل قال: اعوذ بسيّد هذا الوادى من شرّ سفهاء قومه فيبيت في امن حتّى يصبح.
روى عن كردم بن ابى السّائب الانصارى قال: خرجت مع الا بى الى المدينة في حاجة و ذلك اوّل ما ذكر رسول اللَّه (ص) بمكة فآوانا المبيت الى راعى غنم، فلمّا انتصف النّهار جاء ذئب فاخذ حملا من الغنم، فوثب الرّاعى فقال:يا عامر الوادى جارك فنادى مناد لا نراه يقول: يا سرحان ارسله فاتى الحمل يشتدّ حتى دخل الغنم و لم تصبه كدمة فانزل اللَّه عزّ و جلّ على رسوله (ص) بمكة:وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً اى فزاد الانس الجنّ بذلك تكبّرا و عظمة عند انفسهم و قالوا: انّهم يخافوننا و قد سدّنا الانس و الجنّ فازدادوا بذلك اثما. و قيل: زاد الجنّ الانس رهقا، اى- طغيانا و كفرا و جهلا و هلاكا و بعدا عن الحقّ.
وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا هذا ايضا من كلام اللَّه، اى- انّ الجنّ حسبوا كما حسبتم ايّها الانس. أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً بعد موته، و قيل: ان له يبعث اللَّه احدا بالرّسالة الى خلقه ليدعوهم الى توحيده كما ظنّ بعض الانس ذلك.
وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ اى- طلبنا المصير الى السّماء لاستراق السّمع و منه الحديث الّذى ورد انّ رجلا قال لرسول اللَّه (ص): انّ امرأتى لا تدع عنها يد لامس، اى- لا تردّ يد طالب حاجة صفرا يشكو تضييعها ماله. قال اهل اللّغة لمست الشّىء و التمست، اى- طلبت كما يقال: كسب و اكتسب، و قال الشّاعر:
| الام على تبكيه | و المسه فلا اجد |
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً هذا كلام الجنّ بعضهم لبعض، اى- طلبنا خبر السّماء فوجدنا ابواب السّماء و طرقها مُلِئَتْ من الملائكة الّذين يحرسون من الاستماع. وَ شُهُباً جمع شهاب و هو المضيء المتوقّد من النّار يرمون بها.
وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها اى- من السّماء مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ اى- مواضع لاستماع الاخبار من السّماء كان لكلّ حىّ من الجنّ باب في السّماء يستمعون فيه و كانت هذه الشّهب في الجاهليّة. فاذا جاء الاسلام شدّدت و امّدت و زيد فيها.
قال الزهرى: كان يرمى بالنّجوم و ترجم بها الشّياطين في الجاهليّة لكن غلّظ و شدّد امرها حين بعث النّبي (ص) فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ اى- يقصدان يسمع من ذلك شيئا يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً اى- نجما قد ارصد له يزجره عن الاستماع.
وَ أَنَّا لا نَدْرِي حين منعنا من السّماء. أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ام هو لاجل خير اراد اللَّه بهم و اضافوا الخير الى اللَّه بالتّخصيص تادّبا بادب اولياء اللَّه و المؤمنين.
حيث لم يضيفوا الى اللَّه بالتّفريد الاكل رفيع من الامور. و قيل: معناه لا ندرى اراد اللَّه رشدا ببعث هذا الرّسول فيرشدهم أَمْ أَرادَ ان يكفروا به فيهلكهم.
وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ اى- المؤمنون وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ اى- الكافرون.
و قيل: الصَّالِحُونَ اصحاب الخير و مِنَّا دُونَ ذلِكَ اصحاب الشّرّ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً اى- كنّا ذوى مذاهب متفرّقة و اديان مختلفة. قال الحسن و السدى: الجنّ امثالكم فمنهم قدريّة و مرجئة و رافضة، و يقال: لشريف القوم الطّريقة و الطّريقة المثلى مشايخ البلد. و القدد جمع القدّة و هي الاجناس المختلفة يقال: صار القوم قددا اذا اختلفت حالاتهم و اصلها من القدّ و هو القطع.
وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً الظّنّ هاهنا بمعنى اليقين، لانّهم وصفوا اللَّه بالقدرة عليهم حيث كانوا. و هذا من دلائل الايمان و المعنى: انّا علمنا و ايقنّا ان لن نسبق اللَّه في الارض و لن نفوته و لا يمكننا ان نهرب منه ان اردنا الهرب.
وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى يعنى القرآن و دعوة الرّسول الّذى يؤدّى الى الهدى. آمَنَّا بِهِ اى- صدّقنا به و لم يبعث اللَّه نبيّا الى الجنّ الّا محمد (ص).
و قيل:آمَنَّا بِهِ اى- باللّه و تمّ الكلام هاهنا ثمّ قال: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ هذا جوابهم و العدة فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً البخس: نقص الاجر، و الرّهق: تحميل وزر آخر و هذا خبر يراد به النّهى. و قيل: فَلا يَخافُ بَخْساً اى- نقصا من حسناته و لا رَهَقاً زيادة في سيّآته. و قيل: كلّ مكروه يغشى الانسان فهو رهق.
وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ المؤمنون، المستسلمون لامر اللَّه، المخلصون له.
وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ الكافرون، الجائرون، الّذين كتب اللَّه عليهم الشّقاء تمّ الكلام.
فَمَنْ أَسْلَمَ هذا جواب وعدة و تصديق فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً- اى قصدوا قصد الخير و اتّبعوا طريق الرّشد و توجّهوا صوابا من القول و الفعل.
وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ الجائرون، العادلون عن الحقّ. قال اهل اللّغة قسط عدل.
عن الحقّ و اقسط عدل الى الحقّ. فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً توقد بهم النّار يوم القيامة ثمّ رجع الى كفّار مكة فقال:وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ اختلفوا في تأويلها، فقال قوم: لو استقاموا على طريقة الحقّ و الايمان و الهدى فكانوا مؤمنين مطيعين. لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً كثيرا واسعا ينبت زروعهم. قال عمر بن الخطاب: حيث ما كان الماء كان المال، و حيث ما كان المال كانت الفتنة. و المعنى: اعطيناهم مالا كثيرا و عيشا رغيدا و وسّعنا عليهم في الرّزق و بسطنا لهم في الدّنيا.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ اى- لنختبرهم كيف شكرهم فيما خوّلوا و هذا قول سعيد بن المسيّب و عطاء بن ابى رباح و الضحاك و مقاتل و الحسن، و دليل هذا التّأويل قوله عزّ و جلّ: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ و قال تعالى: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ و قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً و قال تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً الآية …
و قال الرّبيع بن انس و زيد بن اسلم و الكلبى:معنى الآية و ان لو استقاموا على طريقة الكفر و الضّلالة فكانوا كفّارا كلّهم لاعطيناهم مالا كثيرا و لوسّعنا عليهم لِنَفْتِنَهُمْ فيه عقوبة لهم و استدراجا حتّى يفتتنوا بها فنعذّبهم كما قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ الآية و قال تعالى: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ. و قال تعالى: وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ و قال تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى قوله:وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ اى- عن القرآن و التّوحيد يَسْلُكْهُ قرأ اهل الكوفة و يعقوب: يَسْلُكْهُ بالياء و قرأ الآخرون بالنّون اى- ندخله.
عَذاباً صَعَداً يعنى: ذا صعد، اى- ذا مشقّة لا راحة فيه و لا فرج فيه، اخذ من الصّعداء و هو الشّدّة و نفس الصّعداء هو نفس الكظيم الّذى اشتدّ عليه الغمّ و منه قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً اى- عذابا شاقّا. و منه قوله كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ اى- يصعد صعودا شاقّا و قيل: الصّعد صخرة ملساء في جهنّم يكلّف صعودها فاذا انتهى الى اعلاها انحدر الى اسفلها نزلت في الوليد بن المغيرة.
قوله:وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ يعنى: المواضع الّتى بنيت للصّلوة و ذكر اللَّه. فَلا تَدْعُوامَعَ اللَّهِ أَحَداً قال قتادة كانت اليهود و النّصارى اذا دخلوا كنا يسهم و بيعهم اشركوا باللّه فامر اللَّه المؤمنين ان يخلصوا الدّعوة للَّه اذا دخلوا المساجد، و اراد بها المساجد كلّها و قال الحسن اراد بها البقاع كلّها لانّ الارض جعلت كلّها مسجدا للنّبى (ص).
و قال سعيد بن جبير قالت الجنّ للنّبى (ص): كيف لنا ان نأتى المسجد و نشهد معك الصّلاة و نحن ناؤون عنك؟ فنزلت: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ: و يروى عن كعب، قال:انّى لاجد في التّوراة ان اللَّه تعالى يقول: انّ بيوتى في الارض المساجد، و انّ المسلم اذا توضّأ فاحسن الوضوء ثمّ اتى المسجد فهو زائر اللَّه تعالى و حقّ على المزور ان يكرم زائره و روى عن سعيد بن جبير ايضا: انّ المراد بالمساجد الاعضاء الّتى يسجد عليها الانسان و هي سبعة: الجبهة، و اليدان، و الرّكبتان، و القدمان، يعنى: هذه الاعضاء الّتى يقع عليها السّجود مخلوقة للَّه فلا تسجدوا عليها لغيره.
قال رسول اللَّه (ص): «امرت ان اسجد على سبعة اعضاء: الجبهة و اشار بيده اليه، و اليدين، و الرّكبتين، و اطراف القدمين، و ان لا اكفّ شعرا و لا ثوبا».
وفي رواية العباس بن عبد المطلب: انّ رسول اللَّه (ص) قال: «اذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، و كفّاه، و ركبتاه، و قدماه»
و هذا الحديث يدلّ على انّ كلّ عضو من هذه الاعضاء اصل في السّجود و له حظّ من العبادة و نصيب من الخدمة و الطّاعة. فاذا لم يستعمل بعضها اورث ذلك العضو حرمانا و اوجب في السّجود نقصانا.
و عن نافع عن ابن عمر مرفوعا قال: انّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فاذا وضع احدكم وجهه فليضع يديه و اذا رفعه فليرفعهما.
و امّا الحكمة في ايجاب السّجود على هذه الاعظم انّ هذه الاعضاء الّتى عليها مدار الحركة، هى المفاصل الّتى تنفتح و تنطبق في المشى و البطش و اكثر السّعى، و يحصل بها اجتراح السيّئات و ارتكاب الشّهوات فشرع اللَّه تعالى بها السّجود للتّكفير و محو الذّنب و التّطهير و اللَّه اعلم. و امّا المساجد ان جعلتها مواضع الصّلاة فواحدها المسجد بكسر الجيم و ان جعلتها الاعضاء فواحدها مسجد بفتح الجيم.
قوله: وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ قرأ نافع و ابو بكر و انّه بكسر همزه، و قرأ الباقون بفتحها. لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يعنى النّبي (ص) «يدعوه» اى- و يعبده، و يقرأ القرآن في صلوته و ذلك حين كان يصلّى ببطن النّخلة و يقرأ القرآن «كادوا» يعنى: الجنّ.
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً اى- يركب بعضهم بعضا و يزدحمون حرصا على استماع القرآن و رغبة في الاسلام، هذا قول الضحاك و رواية عطية عن ابن عباس قال مكحول:انّ الجنّ بايعوا رسول اللَّه في هذه اللّيلة و كانوا سبعون الفا و فرغ عن البيعة عند انشقاق الفجر.
و قال سعيد بن جبير: هذا من كلام الجنّ الّذين رجعوا الى قومهم اخبروهم:انّا رأينا اصحاب محمد (ص) و يركعون بركوعه، و يسجدون بسجوده، و كانوا ينثالون عليه مجتمعين. و قال الحسن و قتادة: لمّا قام رسول اللَّه (ص) باظهار الدّعوة تلمّذت الانس و الجنّ عليه ليبطلوا الحقّ الّذى جاءهم به «يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ» و ينصر دينه و قوله: «لبدا» جمع لبدة و هي الطّائفة المزدحمة يركب بعضهم بعضا. و قيل: اللّبدة هى الرّجل من الجراد و منه سمّى اللّبد الّذى يفرش لتراكمه و تلبّد الشّعر اذا تراكم.
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي قرأ ابو جعفر و عاصم و حمزة: «قل» على الامر، و قرأ الآخرون: «قال» يعنى: رسول اللَّه إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي في صلوتى وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً من الاوثان فكونوا انتم كذلك.
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا في دينكم و لا دنياكم وَ لا رَشَداً ارشدكم.
و قيل: لا املك لكم ضلالا و لا هداية لانّى عبد مثلكم بل ذلك الى اللَّه القادر على كلّ شيء.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ اى- لن يمنعنى من عذابه مانع ان عصيته و جاء في التّفسير ان جنّيّا من اشراف الجنّ ذا تبع قال: انّ محمدا يريد ان يجيره احد فانا اجيره فانزل اللَّه هذه الآية.
و روى عن ابن مسعود قال: لمّا تقدّم النّبي (ص) الى الجنّ ازدحموا عليه فقال سيّد لهم يقال له وردان: انا ارحلهم عنك، فقال له: لن يجيرنى من اللَّه احد.
قوله: وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً اى- مدخلا في الارض و ملجأ و موئلا.
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ فذلك الّذى املكه بعون اللَّه و توفيقه. و قوله: «بلاغا» نصب على البدل من قوله: «ملتحدا» و المعنى: لا ينجينى شىء الّا ان ابلّغ عن اللَّه ما ارسلت به و قيل: معناه: لا املك لكم ضرّا و لا رشدا. لكن ابلّغ بلاغا من اللَّه فانّما انا مرسل لا املك الّا ما ملكت. و البلاغ واقع موقع التّبليغ.
قال الفراء: هذا شرط و جزاء ليس باستثناء و ان منفصلة من لا و تقديره: ان لا بلاغا و المعنى: ان لم ابلّغ فلا مجير لى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فيما يدعوه اليه من التّوحيد. فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً مقيمين لا يخرجون.
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ في الآخرة. و قيل: يوم بدر فَسَيَعْلَمُونَ عند ذلك. مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً اهم ام المؤمنون؟ هذا جواب لمشركى مكه حين استعجلوا بالعذاب و قالوا: هم بالاضافة الينا كالحصاة من جبال، و قيل: هذا جواب قولهم محمد صنبور.
قُلْ إِنْ أَدْرِي اى- ما ادرى. أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ من العذاب في الدّنيا.
و قيل: يوم القيامة أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً اجلا و غاية تطول مدّتها يعنى: انّ علم وقت العذاب غيب لا يعلمه الّا اللَّه.
عالِمُ الْغَيْبِ رفع على نعت قوله: «رَبِّي». و قيل: هو عالم الغيب، قيل: الغيب ما هو كائن لم يكن، و قيل: هو امر القيامة «فَلا يُظْهِرُ» اى- لا يطلع عَلى غَيْبِهِ أَحَداً.
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ اى- الّا رسول قد ارتضيه لعلم بعض الغيب ليكون اخباره عن الغيب معجزة له و قيل: هذا الرّسول هو جبرئيل عليه السّلام «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ» الهاء راجعة الى اللَّه عزّ و جلّ، و المعنى: اذا ارسل الوحى الى رسول ارتضاه و اراد ان يطلعه على غيبه فانّه يبعث ملائكة بين يديه يحفظون الوحى من استماع الشّياطين.
و قيل:يحفظون الرّسول من الشّياطين. و قوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ اى- من امامه و ورائه «رصدا» اى- حرسا و قيل: لئلّا يطّلع عليه الكهنة قبل الوصول الى النّبي المرسل اليه فيكون الرّسول هو اوّل من يتكلّم به.
و قيل: كان جبرئيل (ع) اذا بعث الى نبىّ من الانبياء انحدر معه اهل كلّ سماء الى الّتى تليها و انحدر معه ملائكة السّماء الدّنيا الى الارض فيحيطون به و بالوحى و بالنّبى حتّى يفرغ من ادائه.
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا قال الزّجاج: ليعلم اللَّه ان رسله قد بلّغوا عنه رسالاته يعنى: اذا بلّغوها علم اللَّه ذلك. و قيل: ليعلم اللَّه انّ الملائكة قد بلّغوا الى الرّسل.
و انّ الرّسل قد بلّغوا الى الامم. علم اينجا بمعنى رؤيت است و هذا في القرآن كثير كقوله: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ.
معنى آنست كه:تا بيند اللَّه كه پيغامهاى او بر امّت رسانيدند. و قيل: ليعلم محمد ان قد ابلغوا تا محمد بداند كه ايشان كه پيغام رسانيدند. از خداوند او رسانيدند.
و قيل: ليعلم الشّيطان أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ تا شيطان بداند كه فريشتگان پيغام اللَّه رسانيدند و سخن او نرسانيدند، يعقوب «ليعلم» بضمّ يا خواند، اى- ليعلم النّاس، تا مردمان را آگاه كنند كه فريشتگان پيغام اللَّه رسانيدند. وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ اى- و علم اللَّه ما عند الرّسل فلم يخف عليه شىء. وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.
قال ابن عباس:احصى ما خلق و عرف عدد ما خلق، لم يفته علم شىء حتّى مثاقيل الدّرّ و الخردل و نصب عددا على الحال و ان شئت على المصدر، اى- عدّ عددا.
النوبة الثالثة
قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم اللَّه كلمة سلّابة غلّابة نهّابة وهّابة.
تسلب العقول، و تغلب الالباب و تنهب الارواح من الاحباب، و تهب الارتياح لقوم مخصوصين من الطّلاب- نام خداوندى كه عالمان در وصف جلالش حيران، عارفان در شهود جمالش گدازان، واجدان در وجود افضالش نازان، دوستان در شوق وصالش سوزان، طالبان در باديه نيازش خروشان- محجوران در زاويه فراقش نالان.
هر عزيزى نام و نشانش را جويان، هر طالبى حمد و ثنايش را گويان، هر ذاكرى نسيم وصلش را بويان، هر سائلى بر اميد فضلش پويان:
| پويان و دوانند و غريوان بجهان در | در صومعه و كوهان، در غار و بيابان[9] |
| يكسر همه محوند بدرياى تفكّر | بر خوانده بخود بر همه لاخان و لامان. |
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ كان رسول اللَّه مبعوثا الى كافّة الخلق، و كان مبعوثا الى الجنّ كما كان مبعوثا الى الانس. آن مهتر عالم و سيّد ولد آدم، سرور اشراف، و مركز عدل و انصاف، فرستاده باهل زمين از قاف تا قاف.
روزى بمنبر شرف بر آمد، بر سبيل خطبه باصحابه خطاب كرد كه: يا مجتمعان مسجد، و يا مستمعان مجلس، بدانيد و آگاه باشيد كه ما را رقم مهترى و بهترى كشيدند. و ساده سيادت رسولان بنام ما كردند. و ما را از حضرت ربّ العزّة به پيغامبرى بكلّ عالم فرستادند؛ هم بعالم انس و انسيان، هم بعالم جنّ و جنّيّان.
همه را در حكم ما كردند و همه را شرع ما فرمودند. آن جنّيان چون بحضرت آن مهتر عالم رسيدند، ببطن نخله، با يكديگر وصيّت ميكردند كه: «انصتوا»، خاموش باشيد، بادب باشيد، حرمت حضرت نبوّت بجاى آريد، حقّ او بشناسيد، قدر او بدانيد.
اين آن مهتر است كه خاك قدم او مقرّبان آسمان را توتيا شد. خدمت خطوات او بزرگى و شرف را كيمياء شد. صورت او سورت كمال شد. متابعت او ذخيره خيرت و اقبال شد. قواعد عقايد سنّت ببيان او ممهّد شد. آسمان ايمان باشارت او مشيّد شد.
آيين شرع مقدّس بعزّت او مؤبّد شد. آن جنّيان رسالت آن مهتر بپذيرفتند و قرآن قديم نامه خداوند كريم از وى بجان و دل بشنيدند. بقبائل و عشائر خويش باز گشتند و بزبان افتخار بنعت ابتهاج ايشان را گفتند: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ما قرآنى شنيديم كه از فصاحت و ملاحت آن عجب بمانديم. قرآنى كه چراغ روشنايى آشنايى است، روح توانايى و دانايى است، شاهراه استقامت و منهاج سلامت است. معراج كرامت و راحت هر جراحت و قانون هر خيرت است.
خنك مر آن كسى كه قرآن رهبر اوست، توفيق رفيق او و دار السّلام مقرّ اوست. او كه قرآن قديم انيس اوست، يقين دان كه خداوند كريم جليس اوست.
ميگويد جلّ جلاله:«انا جليس من ذكرنى و انيس من استأنس بى حبيب من احبّنى و مطيع من اطاعنى».
اين خطاب با موسى كليم رفت هنگام مناجات. موسى گفت: خداوندا ميدان مواصلت كجاست؟ خلوت گاه مناجات كجاست؟ اين اجدك؟ كجات يابم؟
بكجات جويم؟ فرمان آمد كه يا موسى در خلوت. و هو معكم با ذاكران نشينم بر بساط انبساط دوستان خود را نوازم. يا موسى، من انس جان او ام كه انسش با نام من، من يادگار دل او ام كه يادگارش كلام من، من دوست او ام كه او دوست من.
وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا جلال و عظمت او، كبريا و عزّت او از اوهام و افهام بيرونست و كس نداند كه چونست. سزاى ثناء خود خود داند، قدر عزّت و عظمت خود خود شناسد. صفات صمديّت او از اشراف اسرار متعالى است، نعت احديّت او بر صيغت عبارت و اشارت مستوليست. عرش عظيم در عظمت و جلال قدرت او ذرّهاى است.
وجود كلّ عالم از بحر جود او قطرهاى است. از دور آدم تا انتهاء عالم همه خواطر و اوهام و افهام در بحر صفات سرمدى او غوص همى كنند تا بر نشانى از نشانهاى آثار صمديّت او مطّلع گردند. هر زمانى و هر لحظهاى ايشان را نو حيرتى پديد آيد كه راه طلب بر ايشان بسته گردد، بزبان عجز و حيرت گويند:
| وصّاف ترا وصف چه داند كردن؟ | تو خود بصفات خود چنانى كه تويى! |
________________________
[1] ( 1)- الف: فرهيب.
[2] ( 1)- الف: جوك جوك.
[3] ( 2)- الف: درست.
[4] ( 1)- الف: در افتادنديد.
[5] ( 2)- الف: شند.
[6] ( 3)- الف: مى وعده دهند.
[7] ( 1)- الف: با سخن خداى از دير مىكوشند.
[8] ( 2)- الف: هشتصد.
[9] ( 1)- الف:
| پويان و دوانند خلائق بجهان در | در صومعه و مسجد و در غار و بيابان. |
كشف الأسرار و عدة الأبرار// ابو الفضل رشيد الدين ميبدى جلد دهم