تفسیر ابن عربى(تأویلات عبد الرزاق) سورة قريش
سورة قريش
[1- 2]
[سورة قريش (106): الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ (2)
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ القوى الروحانية و إيقاع مؤالفتها و موافقتها و مسالمتها في اكتساب الفضائل و اتحادها في التوجه نحو الكمال في الرحلتين رِحْلَةَ الشِّتاءِ و بعد شمس الروح عن سمت رؤوسهم و الأوى إلى غور البدن و ترتيب مصالح المعاش و إصلاح أحوال البدن و القيام بضرورياته و عمارته و رحلة صيف قرب تلك الشمس من سمت رؤوسهم و الرقيّ إلى أنجاد عالم القدس و التلقي لروح اليقين.
[3- 4]
[سورة قريش (106): الآيات 3 الى 4]
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ بالتوحيد و تخصيص العبادة به و التوجه نحوه بعد معرفته الَّذِي أَطْعَمَهُمْ أطعمة المعاني اليقينية و المعارف الحقيقية و الحقائق الإلهية مِنْ جُوعٍ داعية الاستعداد و تقاضي الفطرة في سنة الجهل البسيط وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ استيلاء حبشة القوى النفسانية و تخطفهم إياهم و منعهم عن الانقياد و السعي في تخريب الديار و الأسر عن الاختيار و الاستئصال بالدمار و البوار و اللّه الموفق. و السورتان كانتا في مصحف أبيّ سورة واحدة و بعض كبار الصحابة قرأهما في ثانية المغرب معا و السلام.
تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج2، ص: 463