تفسیر ابن عربی سوره الهمزة

تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الهمزة

(104) سورة الهمزة مكيّة

[سورة الهمزة (104): الآيات 1 الى 2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَ عَدَّدَهُ (2)

الاستكثار من المال هو الداء العضال.

[سورة الهمزة (104): آية 3]

يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (3)

فوصف الحق أهل الحطمة الداخلون فيها.

[سورة الهمزة (104): آية 4]

كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4)

فيدخل جهنم من باب الحطمة، و هو أحد الأبواب السبعة التي لجهنم.

[سورة الهمزة (104): آية 5]

وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (5)

فوصف الحق تعالى ما أعدت له فقال:

 

[سورة الهمزة (104): آية 6]

نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6)

النار ناران نار كلها لهب‏ و نار معنى على الأرواح تطلع‏
و هي التي ما لها سفع و لا لهب‏ لكن لها ألم في القلب ينطبع‏

[سورة الهمزة (104): آية 7]

الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7)

[ «نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ»:]

فالنار ناران: نار تظهر حكمها في ظاهر الإنسان، مثل قوله تعالى: (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها) و نار لها حكم في الباطن و هي قوله تعالى: «نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ» و الأفئدة باطن الإنسان، فهي تظهر في فؤاد الإنسان، و العبد منشئ النارين في الحالين، فلو لا المكلف أنشأ صورة النارين بعمله الظاهر و الباطن ما تعذب بنار:

فالنار منك و بالأعمال توقدها كما بصالحها في الحال تطفيها
فأنت بالطبع منها هارب أبدا و أنت في كل حال فيك تنشيها

فنار جهنم لها نضج الجلود، و حرق الأجسام، و نار اللّه نار ممثلة مجسدة، لأنها نتائج أعمال باطنة، و نار جهنم نتائج أعمال حسية ظاهرة، ليجمع من هذه صفته بين العذابين، و لذلك فإن أبواب جهنم سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة، لأن باب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع اللّه عليه، عند ما أقر له بالربوبية، و على نفسه بالعبودية، فللنار على الأفئدة اطلاع لا دخول، لغلق ذلك الباب، و المنافق معذب بالنار التي تطلع على الأفئدة إذ أتى في الدنيا بصورة ظاهر الحكم المشروع من التلفظ بالشهادة، و إظهار تصديق الرسل و الأعمال الظاهرة، و المنافقون ما عندهم في بواطنهم من الإيمان مثقال ذرة، فبهذا القدر تميزوا من الكفار، و المؤمن ليس للنار اطلاع على محل إيمانه البتة، فما له نصيب في النار التي تطلع على الأفئدة.

[سورة الهمزة (104): آية 8]

إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8)

أي مسلطة، و لا يقبل التسليط إلا من يعقل، و أنها محرقة بالطبع، فإنه لو لم تحرق بالطبع ما قبلت الإرسال على الكفار، و هكذا كل جماد و نبات و حيوان خوطب، لا بد أن يكون حيا عاقلا قابلا لما يخاطب به، من شأنه أن يعقل ما قيل له افعل قبولا ذاتيا تابعا لوجود عينه.

[سورة الهمزة (104): آية 9]

فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)

رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج‏4، ص: 546

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=