تفسير ابن عربى (تأويلات عبد الرزاق کاشانی)تفسیر ابن عربی سوره الفتح

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق) سورة الفتح

سورة الفتح‏

[1- 3]

[سورة الفتح (48): الآيات 1 الى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (2) وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فتوح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثلاثة: أوّلها: الفتح القريب المشار إليه بقوله: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً[1] و هو فتح باب القلب بالترقي عن مقام النفس و ذلك بالمكاشفات الغيبية و الأنوار اليقينية، و قد شاركه في ذلك أكثر المؤمنين كما أشار إليه بقوله: وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ‏[2]، و قوله: فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً[3] و يلزمه البشارة بالأنوار الملكوتية و التجليات الصفاتية كما قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏[4].

و حصول المعارف اليقينية و كشوف الحقائق القدسية المشار إليها بقوله: وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها[5]. و ثانيها: الفتح المبين بظهور أنوار الروح و ترقي القلب إلى مقامه و حينئذ تترقى النفس إلى مقام القلب فتستتر صفاتها اللازمة إياها السابقة على فتح القلب من الهيئات المظلمة بالأنوار القلبية و تنتفي بالكلية، و ذلك معنى قوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ‏ و كذا الحادثة المتأخرة عنه من الهيئات النورانية المكتسبة بالتنوّر بالأنوار القلبية التي تظهر بها في التلوينات و تخفي حالها و هي الذنوب المشار إليها بقوله: وَ ما تَأَخَّرَ و لا تنتفي هذه بالفتح القريب و إن انتفت الأولى به لأن مقام القلب لا يتم و لا يكمل إلا بعد الترقي إلى مقام الروح و استيلاء أنواره على القلب فيظهر تلوين القلب حينئذ و ينتفي تلوين النفس الذي كان في مقام القلب بالكلية و تنقطع مادته و يحصل في هذا الفتح مغانم المشاهدات الروحية و المسامرات السرية. و ثالثها: الفتح المطلق المشار إليه بقوله: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (1)[6] و هو فتح باب الوحدة بالفناء المطلق و الاستغراق في عين الجمع بالشهود الذاتي و ظهور النور الأحدي، فهذا الفتح المذكور هاهنا هو المتوسط يترتب عليه أمور أربعة: المغفرة المذكورة و إتمام النعمة الصفاتية و المشاهدات الجمالية و الجلالية بكمال مقام القلب كما ذكر، و الهداية إلى طريق الوحدة الذاتية بالسلوك في الصفات و انخراق حجبها النورية و انكشاف غيومها الرقيقة حتى الوصول إلى فناء الإنية و النصرة العزيزة بالوجود الموهوب و التأييد الحقاني الموروث بعد الفناء.

 

 

[4- 5]

[سورة الفتح (48): الآيات 4 الى 5]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ كانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (5)

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ السكينة نور في القلب يسكن به إلى شاهده و يطمئن و هو من مبادئ عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقينيّ معه لذة و سرور لِيَزْدادُوا إِيماناً وجدانيا ذوقيا عينيا مَعَ إِيمانِهِمْ‏ العلميّ‏ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ‏ من الأنوار القدسية و الأمداد الروحانية وَ الْأَرْضِ‏ من الصفات النفسانية و الملكوت الأرضية كالقوى البشرية و غيرها، يغلب بعضها على بعض بمقتضى مشيئته كما غلّب الملكوت السماوية الروحية على الأرضية النفسية في قلوبهم بإنزال السكينة، و غلّب الأرضية على السماوية في قلوب أعدائهم فوقعوا في الشك و الريبة وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً بسرائرهم و مقتضيات استعداداتهم و صفات فطرة الفريق الأول و كدورة نفوس الفريق الثاني‏ حَكِيماً بما يفعل من التغليب على ما اقتضى الحكمة و الصواب‏ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ بإنزال السكينة جَنَّاتٍ‏ الصفات الجارية من تحتها أنهار علوم التوكل و الرضا و المعرفة و أمثالها من علوم الأحوال و المقامات و الحقائق و المعارف‏ وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ‏ من صفات النفوس‏ وَ كانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً بنيل درجات المقربين‏ عَظِيماً بالنسبة إلى جنات الأفعال.

 

 

[6- 9]

[سورة الفتح (48): الآيات 6 الى 9]

وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (6) وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (9)

وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ‏ المبطلين لاستعداداتهم، المكدّرين لصفائها بأفعالهم و ملكاتهم‏ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ‏ المردودين المطرودين عن جناب الحق من الأشقياء الذين لا يمكنهم موافقة المؤمنين ظاهرا لما بينهم من التضادّ الحقيقي و التباغض الذاتي الأصلي بحسب الفطرة الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ لمكان الشك و الارتياب و ظلمة نفوسهم‏ بالاحتجاب‏ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ بالتعذيب في الدنيا بأنواع الوقائع كالقتل و الإماتة و الإذلال‏ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ بالقهر و الحجب‏ وَ لَعَنَهُمْ‏ بالطرد و الإبعاد في الآخرة وَ أَعَدَّ لَهُمْ‏ أنواع العذاب‏ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ‏ كررها ليفيد تغليب الجنود الأرضية على السماوية في المنافقين و المشركين بعكس ما فعل بالمؤمنين، و بدّل عليما بقوله: عزيز، ليفيد معنى القهر و القمع لأن العلم من باب اللطف و العزّة من باب القهر.

 

 

[10- 19]

[سورة الفتح (48): الآيات 10 الى 19]

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلى‏ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَ زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (12) وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (13) وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (14)

سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى‏ مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (17) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19)

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ‏ هذه المبايعة هي نتيجة العهد السابق المأخوذ ميثاقه على العباد في بدء الفطرة و إنما كانت مبايعته مبايعة اللّه لأن النبي قد يفنى عن وجوده و يحقق اللّه في ذاته و صفاته و أفعاله فكل ما صدر عنه و نسب إليه فقد صدر عن اللّه و نسب إليه، فمبايعته مبايعة اللّه تعالى، و إنما قلنا إنها نتيجة ميثاق الفطرة إذ لو لم تكن جنسية و مناسبة أصلية بينهم و بينه لما وجدت هذه البيعة لانتفاء الألفة و المحبة المقتضية لها بانتفاء الجنسية، فهي دليل سلامة فطرتهم و بقائها على صفائها الأصلي‏ يَدُ اللَّهِ‏ الظاهرة في مظهر رسوله الذي هو اسمه الأعظم‏ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ أي: قدرته البارزة في يد الرسول فوق قدرتهم البارزة في صور أيديهم فيضرّهم عند النكث و ينفعهم عند الوفاء فَمَنْ نَكَثَ‏ العهد بتكدير صفاء فطرته و الاحتجاب بهيئات نشأته و تغليب ظلمة صفات نفسه على نور قلبه الموجب لمخالفة العهد فَإِنَّما يَنْكُثُ‏ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ أي: يعود ضرر نكثه عليه دون غيره لسقوطه عن الفطرة الأصلية و احتجابه في الظلمات البدنية و حرمانه عن اللذات الروحانية و تعذّبه بالآلام النفسانية، و هذا هو النفاق الحقيقي‏ وَ مَنْ أَوْفى‏ بالمحافظة على نور فطرته‏ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً بأنوار تجليات الصفات و لذات المشاهدات و لهذا سميت هذه البيعة بيعة الرضوان، إذ الرضا هو فناء الإرادة في إرادته تعالى و هو كمال فناء الصفات. و لتحقيق هذا الثواب لاطلاع اللّه تعالى على صفاء فطرتهم قال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ‏ من الصدق و العزيمة على الوفاء بالعهد و حفظ النور المذكور فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ‏ بتلألؤ نور التجلي الصفاتي الذي هو نور كمالي على نور ذاتي فحصل لهم اليقين‏ وَ أَثابَهُمْ‏ الفتح المذكور، فحصلوا على مقام الرضا و رضوا عنه بما أعطاهم من الثواب، و لو لم يسبق رضا اللّه عنهم لما رضوا وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً من علوم الصفات و الأسماء يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حيث كانت قدرته فوق قدرتهم‏ حَكِيماً حيث خبّأ في صورة هذا القهر الجليّ معنى هذا اللطف الخفي، إذ ظاهر قوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ قهر و وعيد حصل منه معنى قوله:

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ‏ الذي هو لطف محض.

 

 

[20- 29]

[سورة الفتح (48): الآيات 20 الى 29]

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (20) وَ أُخْرى‏ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً (21) وَ لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24)

هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى‏ عَلى‏ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً (29)

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها من علوم توحيد الذات‏ فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ‏ ناس صفاتكم عنكم‏ وَ لِتَكُونَ آيَةً دالة، شاهدة لِلْمُؤْمِنِينَ‏ على توحيد الذات‏ وَ يَهْدِيَكُمْ‏ سلوك صراطه بعد العلم به‏ وَ أُخْرى‏ من علومه تعالى التي هي عين ذاته بعد فنائكم فيه و تحققكم به حال البقاء بعد الفناء لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها إذ لا تكون إلا له‏ قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها دون من سواه‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ من معلوماته‏ قَدِيراً و اللّه أعلم.

تفسير ابن عربى(تأويلات عبد الرزاق)، ج‏2، ص: 273


[1] ( 1) سورة الفتح، الآية: 27.

[2] ( 2) سورة الصف، الآية: 13.

[3] ( 3) سورة الفتح، الآية: 18.

[4] ( 4) سورة الأحزاب، الآية: 47.

[5] ( 5) سورة الفتح، الآية: 19.

[6] ( 6) سورة النصر، الآية: 1.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا
-+=