تفسیر ابن عربى(رحمه من الرحمن) سورة الكافرون
(109) سورة الكافرون مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذه السورة تقوم مقام أول تعدل ربع القرآن إذا قسم أرباعا.
[سورة الكافرون (109): الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4)
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (6)
[كل مشرك كافر]
اعلم أن كل مشرك كافر، فإن المشرك باتباع هواه فيمن أشرك و اتخذه إلها، و عدوله عن أحدية الإله، يستر نفسه عن النظر في الأدلة و الآيات المؤدية إلى التوحيد، فسمي كافرا لذلك الستر ظاهرا و باطنا، و سمي مشركا لكونه نسب الألوهية إلى غير اللّه، فجعل لها نسبتين، فأشرك، و أما الكافر الذي ليس بمشرك فهو موحد غير أنه كافر بالرسول و ببعض كتابه، و كفره على وجهين: الوجه الواحد أن يكون كفره بما جاء من عند اللّه، مثل كفر المشرك في توحيد اللّه، و الوجه الآخر: أن يكون عالما برسول اللّه، و بما جاء من عند اللّه أنه من عند اللّه، و يستر ذلك عن العامة و المقلدة من أتباعه، رغبة في الرئاسة، فهذا هو الفرق بين المشرك و الكافر.
رحمة من الرحمن فى تفسير و اشارات القرآن، ج4، ص: 550